مطالبة بإعادة النظر في مميزات الطاقة النووية

خبير رأى أن «مساحة الأرض المستخدمة» ترجح كفتها على باقي المصادر

محطة نيكارويستهايم للطاقة النووية في ألمانيا والمقرر إغلاقها أبريل الجاري (رويترز)
محطة نيكارويستهايم للطاقة النووية في ألمانيا والمقرر إغلاقها أبريل الجاري (رويترز)
TT

مطالبة بإعادة النظر في مميزات الطاقة النووية

محطة نيكارويستهايم للطاقة النووية في ألمانيا والمقرر إغلاقها أبريل الجاري (رويترز)
محطة نيكارويستهايم للطاقة النووية في ألمانيا والمقرر إغلاقها أبريل الجاري (رويترز)

أسفرت أزمة الطاقة التي فجرتها الحرب في أوكرانيا عن تأثير مدمر من الناحية الاقتصادية على العالم أجمع - حيث تواجه أوروبا احتمال تراجع الصناعة، وإعادة تشغيل مصانع الفحم، وعدم استطاعة دول جنوب العالم تحمل أسعار الغاز الطبيعي المسال في الأسواق، ورغم ذلك من المتوقع أن يستمر تزايد الطلب على الطاقة، حسبما يرى الباحث الأميركي تود رويال.
وقال رويال، مستشار الطاقة الجيوسياسية ومؤلف الكتاب الذي صدر العام الماضي بعنوان «طرق استغلال الطاقة النظيفة»، إن أسعار الطاقة المرتفعة تنعكس على جميع قطاعات الاقتصاد، ويمكن القول إنه أينما ترتفع أسعار النفط، ترتفع أسعار كل شيء نظرا لأن أكثر من ستة آلاف منتج يومي تعتمد على المشتقات البترولية.
وفي ظل هذا الوضع، هناك شيء واحد واضح للغاية: وهو أن الطاقة النووية فقط هي الخالية من الكربون، والقادرة على تلبية دعوات الولايات المتحدة المتزايدة للتحول للطاقة الكهربائية، والاحتياجات العالمية للنمو الاقتصادي الأساسي.
ويضيف رويال في التقرير الذي نشرته مجلة ناشونال إنتريست الأميركية، أن الطاقة النووية تقلل من الاعتماد على النفط والغاز، نظرا لأنها وفيرة. فالطاقة النووية تأتي الآن في مقدمة الوسائل الآمنة والموثوقة والخالية من الانبعاثات لإنتاج الكهرباء والطاقة الحرارية. ووفقا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، هناك قرابة 70 مفهوما للمفاعلات المعيارية الصغيرة قيد البحث والتطوير حاليا.
وللأسف، تتم شيطنة الطاقة النووية ويعتقد كثيرون أنه يجب محاربتها مهما كان الثمن. وليس هناك شيء أبعد من ذلك عن الحقيقة. فقد توفي 200 شخص تقريبا نتيجة الإشعاع من حوادث نووية على مدار أكثر من ستين عاما. ويشمل هذا العدد من لقوا حتفهم في حوادث تشرنوبل وثري مايل إيلاند وفوكوشيما.
وبحساب حالات التشخيص بالسرطان بين الأشخاص الذين تعرضوا للإشعاع من هذه الحوادث، يعد الضرر من محطة للطاقة النووية مقارنة بتأثيرات التلوث الناجم عن استخدام الفحم أو انبعاثات غاز الميثان من محطات للطاقة تعمل بالغاز الطبيعي دليلا قاطعا على أن الطاقة النووية أفضل خيار للحصول على الطاقة والكهرباء عندما يتم وضع كل العوامل في الحسبان.
وإذا تحدثنا عن الفحم، فإنه رغم الوعود العالمية، شهد عام 2022 نمو استخدام الفحم بمقدار 5.‏19 غيغاواط، وهذه الكمية كافية لإنارة نحو 15 مليون منزل. وتمت إضافة محطات جديدة للفحم بشكل رئيسي في الصين والهند، ثم إندونيسيا وتركيا وزيمبابوي. ولو كان قد تم استخدام الطاقة النووية بدلا من الفحم، لكانت الانبعاثات العالمية قد تراجعت بدلا من زيادتها في الولايات المتحدة وخارجها.
ومن الخطأ القول إن الطاقات المتجددة خالية من الكربون مقارنة بالطاقة النووية. والأمر المثير للدهشة هو أن 90 في المائة من كل المواد من محطة للطاقة النووية يمكن إعادة تدويرها - مقارنة بمنصات الرياح والطاقة الشمسية التي تولد ملايين الأطنان من النفايات.
وبالطبع تتطلب محطات الطاقة النووية نفسها كميات ضخمة من الصلب وحديد التسليح والخرسانة وشبكة أسلاك ومواد بلاستيكية، ومواد أخرى. ولكن أي محطة للطاقة النووية تؤدي على نحو موثوق به وليس بصورة متقطعة أو متغيرة.
وكمثال، يتطلب تشغيل أي توربين رياح نموذجي 900 طن من الصلب و2500 طن من الخرسانة و45 طنا من البلاستيك غير القابل للتدوير. ويتطلب توليد الطاقة الشمسية أيضا المزيد من المعادن والإسمنت والصلب والزجاج.
وللطاقة المتجددة استخدامات في تطبيقات غير متصلة بشبكات وفي بعض الشبكات الصغيرة والتطبيقات عن بعد، ولكن بناء عدد كاف من توربينات الرياح وألواح الطاقة الشمسية لتوفير نصف الكهرباء الضرورية للاستهلاك العالمي على الأقل، سيتطلب ملياري طن من الفحم لإنتاج الخرسانة والصلب إضافة إلى ملياري برميل من النفط لتصنيع الشفرات المركبة.
ويتم تصنيع أكثر من 90 في المائة من الألواح الشمسية في العالم في آسيا من محطات كهربائية تعتمد بشكل مكثف على الفحم لتشغيلها.
ولا تتعرض محطات الطاقة النووية لظروف الوقود الأحفوري الشديدة أو تحتاج لاستبدالها في فترة تتراوح ما بين عشر إلى عشرين عاما مثلما تحتاج مزارع الرياح والطاقة الشمسية الصناعية في ظل التكنولوجيا الحالية.
ولا تحتاج أي محطة للطاقة النووية تقريبا مساحة الأرض التي تشغلها مصادر الطاقة المتجددة، وهنا تكمن الميزة الأكبر. وفي الحقيقة، لا تتطلب محطات الطاقة التي تعمل بالفحم والغاز الطبيعي أيضا مساحات كبيرة من الأرض.
ولكن قضية استخدام الأرض هي التي تعد حاسمة بالنسبة لقدرة الطاقة النووية على حل مشاكل الطاقة العالمية والبيئية. وسوف تلعب الطاقة النووية دورا بارزا في تخفيف تأثيرات مصادر الطاقة المتجددة ذات الاستخدام المرتفع للأراضي على الشبكة، وبالنسبة لحصول عدد متزايد من السكان في الهند وأفريقيا وآسيا على كهرباء خالية من الكربون وفقا للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ. واختتم رويال رؤيته بالقول إن القطاع النووي في الولايات المتحدة يواجه طريقا شاقا، ولكن العقبة الأكبر أمام إحراز تقدم في صنع مفاعلات متقدمة وحدوث انبعاثات أقل وتحقيق استقرار جيوسياسي تتمثل في حركة المناخ الحديثة.


مقالات ذات صلة

مستوى قياسي لتوليد الكهرباء عبر الرياح والطاقة الشمسية في 2022

الاقتصاد مستوى قياسي لتوليد الكهرباء عبر الرياح والطاقة الشمسية في 2022

مستوى قياسي لتوليد الكهرباء عبر الرياح والطاقة الشمسية في 2022

أظهر تقرير أن توليد الكهرباء من طاقة الرياح والطاقة الشمسية بلغ مستوى قياسياً يمثل 12% من إنتاج الكهرباء العالمي العام الماضي ارتفاعاً من 10% في 2021، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال التقرير الصادر أمس (الثلاثاء)، عن مؤسسة الأبحاث المستقلة «إمبر» المعنية بشؤون المناخ والطاقة، إن العام الماضي ربما شهد ذروة الانبعاثات من قطاع الكهرباء، وهو أكبر مصدر في العالم لانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون المسببة للاحتباس الحراري. ودرست «إمبر» بيانات قطاع الكهرباء من 78 دولة في تقريرها السنوي عن الكهرباء في العالم، بما يمثل 93% من الطلب العالمي على الكهرباء. وخلص التقرير إلى أن مصادر الطاقة المتجددة والنووية شكّل

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بريطانيا تنوي استثمار 20 مليار جنيه لتخزين الكربون وتعزيز الطاقة النووية

بريطانيا تنوي استثمار 20 مليار جنيه لتخزين الكربون وتعزيز الطاقة النووية

أعلنت لندن عن استثمار عشرين مليار جنيه إسترليني (22,5 مليار يورو) على مدى عشرين عاما لحبس الكربون وقدمت تفاصيل خططها لتسريع تطوير القطاع النووي في إطار هدفها تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050. وقالت وزارة المالية في بيان، الجمعة، إن وزير المالية جيريمي هانت الذي يفترض أن يقدم ميزانيته إلى البرلمان الأربعاء سيعلن عن «استثمار غير مسبوق في حبس الكربون والطاقة ذات الانبعاثات المنخفضة». وتأمل الحكومة في تقديم خطط لتخزين بين عشرين وثلاثين مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا بحلول 2030، وهو ما يعادل انبعاثات ما بين عشرة ملايين و15 مليون سيارة، والمساهمة في إحداث «عدد يصل إلى خمسين ألف وظيفة لمؤهلات

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مشاعل غاز في شركة الطاقة الحكومية المكسيكية «بيميكس» (رويترز)

«الطاقة الدولية» تحذّر من ارتفاع أسعار الغاز إلى مستويات قياسية

حذرت وكالة الطاقة الدولية من احتمال ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي إلى مستويات قياسية جديدة، مدفوعة بزيادة معدلات الاستهلاك في الصين. وقالت الوكالة في تقريرها الذي نُشر في باريس، أمس الثلاثاء، بشأن سوق الغاز، إنه على الرغم من انخفاض الأسعار في الأشهر الأخيرة، فإنه من الممكن أن يتغير ذلك في العام الحالي في ظل زيادة الطلب بآسيا، ولا سيما في الصين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مبان وأبراج مضاءة بالحي المصرفي في نهر الماين بفرانكفورت (أ.ب)

المستهلكون الألمان يدفعون زيادة تقدر بـنحو 25% للحصول على الطاقة

ارتفع التضخم في ألمانيا عام 2022 إلى أعلى مستوى له منذ إعادة توحيد شطري البلاد في عام 1990، حيث بلغ متوسط ارتفاع أسعار المستهلك على مدار العام الماضي 7.9 في المائة مقارنة بعام 2021، حسبما أكد مكتب الإحصاء الاتحادي بفيسبادن أمس الثلاثاء في تقديرات أولية أعلنها قبل نحو أسبوعين. وبالمقارنة، ارتفعت أسعار المستهلك في ألمانيا عام 2021 بمتوسط 3.1 في المائة. وقالت رئيسة المكتب، روت براند: «معدل التضخم السنوي المرتفع على نحو غير مسبوق كان مدفوعا بشكل أساسي بالزيادات الشديدة في أسعار منتجات الطاقة والأغذية منذ بداية الحرب في أوكرانيا».

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم رئيس أوزبكستان  شوكت ميرزوييف (إ.ب.أ)

رئيس أوزبكستان يُقيل مسؤولين بارزين وسط أزمة طاقة

أقال رئيس أوزبكستان شوكت ميرزوييف، اليوم (الاثنين)، عدداً من السياسيين وكبار المسؤولين في البلاد منهم رئيس بلدية العاصمة طشقند، على خلفية أزمة طاقة ووسط انخفاض درجات الحرارة إلى مستويات قياسية. ولفتت مصلحة الأرصاد الجوية في أوزبكستان، وهي دولة غير ساحلية يبلغ عدد سكانها 35 مليون نسمة، إلى أن الحرارة المسجّلة في طشقند في 13 يناير (كانون الثاني) بلغت 19.80 درجة تحت الصفر وهي الأكثر انخفاضاً في شهر يناير في السنوات الخمسين الأخيرة. وقال الرئيس في مقطع فيديو: «أقلت رئيس بلدية طشقند لعدم تهيئته (العاصمة) بشكل جيد لفصل الشتاء ولكلامه الفارغ ولتقاريره الكاذبة ولعدم واقعيته». وأعلن أيضاً إقالة نائب وز

«الشرق الأوسط» (طشقند)

انكماش اقتصاد اليورو بأسرع وتيرة منذ عامين ونصف العام بفعل الحرب والتضخم

الحيّ المالي في فرانكفورت (رويترز)
الحيّ المالي في فرانكفورت (رويترز)
TT

انكماش اقتصاد اليورو بأسرع وتيرة منذ عامين ونصف العام بفعل الحرب والتضخم

الحيّ المالي في فرانكفورت (رويترز)
الحيّ المالي في فرانكفورت (رويترز)

أظهر مسح نُشر الخميس أن النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو انكمش بأسرع وتيرة له منذ أكثر من عامين ونصف العام في مايو (أيار)، حيث أدى الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة، الناجم عن الحرب، إلى تراجع الطلب على الخدمات، ودفع التضخم الإجمالي لأسعار المدخلات إلى أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات ونصف السنة.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى 47.5 نقطة في مايو من 48.8 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأقل من توقعات استطلاع «رويترز» التي توقعت عدم حدوث تغيير مقارنة بشهر أبريل (نيسان). ويمثل هذا الرقم الشهر الثاني على التوالي من الانكماش في القطاع الخاص بالمنطقة.

ويشير مؤشر مديري المشتريات الذي يقل عن 50 نقطة إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في مؤسسة «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس»: «تُظهر بيانات مؤشر مديري المشتريات الأولية لشهر مايو أن اقتصاد منطقة اليورو يتكبد خسائر متزايدة جراء الحرب في الشرق الأوسط. وتشير بيانات المسح إلى أن اقتصاد منطقة اليورو مُرشح للانكماش بنسبة 0.2 في المائة في الربع الثاني».

وتراجع الطلب الإجمالي بشكل حاد. وانخفضت الطلبات الجديدة في القطاع الخاص بأسرع وتيرة لها منذ 18 شهراً، مع انخفاض طلبات التصدير الجديدة - بما في ذلك التجارة البينية في منطقة اليورو - بأسرع معدل منذ يناير (كانون الثاني) 2025. كما انخفضت الأعمال الجديدة في قطاع الخدمات بشكل حاد، في حين عاد الطلب في المصانع، الذي شهد ارتفاعاً في أبريل، إلى التراجع.

وأضاف ويليامسون: «يتأثر قطاع الخدمات بشدة بارتفاع تكلفة المعيشة الناجم عن الحرب، لا سيما من خلال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الطلب».

وانكمش النشاط الخدماتي، المحرك الرئيسي لاقتصاد منطقة اليورو ومؤشر أساسي لطلب المستهلكين، بأسرع وتيرة له منذ فبراير (شباط) 2021، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات الأولي للخدمات إلى 46.4 نقطة من 47.6 نقطة في أبريل، في حين توقعت استطلاعات الرأي ارتفاعاً طفيفاً إلى 47.7 نقطة.

وازدادت ضغوط التكاليف حدةً. فقد تسارع تضخم أسعار المدخلات إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات ونصف السنة، وفقاً لمؤشر مديري المشتريات المركب. كما ارتفعت الأسعار المفروضة على المستهلكين بأسرع وتيرة لها في 38 شهراً، وإن كانت أسرع بشكل طفيف فقط من أبريل. وحذّرت «ستاندرد آند بورز غلوبال» من أن مؤشرات الأسعار تشير إلى أن التضخم سيقترب من 4 في المائة في الأشهر المقبلة. وأبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير في أواخر الشهر الماضي، لكنه ناقش مطولاً رفعها لمكافحة التضخم المتصاعد، وألمح، بشكل رسمي وغير رسمي، إلى أنه قد يُقدم على هذه الخطوة في يونيو (حزيران).

وأظهرت بيانات رسمية صدرت الأربعاء أن التضخم في منطقة العملة الموحدة استقر عند 3 في المائة في أبريل، متجاوزاً هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

وتدهورت سوق العمل بشكل أكبر. فقد خفضت شركات منطقة اليورو عدد موظفيها للشهر الخامس على التوالي، مسجلةً أعلى وتيرة لفقدان الوظائف منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، وباستثناء فترة الجائحة، الأكبر منذ أغسطس (آب) 2013. كما خفضت شركات الخدمات عدد موظفيها للمرة الأولى منذ أوائل عام 2021، في حين انخفضت رواتب قطاع التصنيع مجدداً. وتراجعت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها في 32 شهراً، حيث كانت شركات الخدمات الأكثر تشاؤماً منذ سبتمبر (أيلول) 2022.

انكماش القطاع الخاص الألماني

انكمش نشاط القطاع الخاص الألماني للشهر الثاني على التوالي في مايو، حيث أدت الحرب مع إيران إلى إبطاء الانتعاش الاقتصادي للبلاد؛ ما أثر سلباً على الطلب ورفع الأسعار.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الأولي المركب لألمانيا، الذي تُعدّه مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، ارتفاعاً طفيفاً إلى 48.6 نقطة في مايو، مقارنةً بـ48.4 نقطة في أبريل، متجاوزاً توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والذين توقعوا أن يكون عند 48.4 نقطة.

مع ذلك، ظل المؤشر المركب دون مستوى 50 نقطة؛ ما يشير إلى انكماش.

يتتبع المؤشر المركب قطاعي الخدمات والتصنيع اللذين يمثلان معاً أكثر من ثلثي أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.

وقال فيل سميث، المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «مع إشارة بيانات مؤشر مديري المشتريات الأولية لشهر مايو إلى انخفاض النشاط التجاري للشهر الثاني على التوالي، فإن الاقتصاد الألماني يتجه نحو الانكماش في الربع الثاني من العام».

وقد تصدر قطاع الخدمات هذا التراجع، حيث انخفض النشاط التجاري للشهر الثاني على التوالي، وإن كان بوتيرة أبطأ من تلك المسجلة في أبريل. وارتفع مؤشر مديري المشتريات الأولي لهذا القطاع إلى 47.8 في مايو من 46.9، ولكنه ظل دون مستوى 50.

وشهد قطاع التصنيع ركوداً، حيث بلغ المؤشر المقابل 49.9، منخفضاً من 51.4 في أبريل.

وأضاف سميث: «في قطاع التصنيع، يبدو أن الزخم الذي شهدناه من الجهود المبذولة لبناء المخزونات واستباق ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات قد بدأ بالتلاشي».

أفادت الشركات بتفاقم ضغوط التكاليف في منتصف الربع الثاني، حيث يواجه كل من المصنّعين وشركات الخدمات معدلات متسارعة لتضخم أسعار المدخلات.

وقال سميث: «لا يزال تأثير إغلاق مضيق هرمز الفعلي يمتد إلى الأسعار، حيث يشهد تضخم تكاليف المدخلات تسارعاً إضافياً نتيجة لتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة ونقص الإمدادات». وأفادت الشركات بانخفاض الطلب على السلع والخدمات في مايو، مشيرةً إلى تردد المستهلكين بسبب تزايد مستويات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي، فضلاً عن انخفاض القدرة الشرائية نتيجة ارتفاع الأسعار.

وأظهر مؤشر مديري المشتريات انكماش النشاط الاقتصادي الفرنسي بأسرع وتيرة له منذ خمس سنوات ونصف السنة في مايو.

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)

صدمة أسعار النفط تضرب فرنسا

أظهر مسح أولي أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن اقتصاد القطاع الخاص الفرنسي انكمش في مايو بأسرع وتيرة له منذ خمس سنوات ونصف السنة؛ ما يعكس تراجعاً متسارعاً في نشاط الخدمات وانخفاضاً جديداً في الإنتاج الصناعي.

ووفقاً للشركات، كان هذا الانكماش الأشد منذ أواخر عام 2020 نتيجة للحرب في الشرق الأوسط، حيث أشارت مراراً إلى ضغوط تكاليف الوقود والطاقة، فضلاً عن القلق الاقتصادي العام، كأسباب لانخفاض الإنتاج. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» الأولي لمديري المشتريات للخدمات في فرنسا إلى 42.9 نقطة في مايو من 46.5 نقطة في أبريل، وهو أدنى مستوى له في 66 شهراً. وكان هذا أقل من استطلاع أجرته «رويترز» وبلغ 46.6 نقطة.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الأولي لشهر مايو إلى 48.9 نقطة من 52.8 نقطة في أبريل، وهو أقل من توقعات «رويترز» البالغة 52.2 نقطة. وتراجع مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يشمل قطاعي الخدمات والتصنيع، إلى 43.5 نقطة في مايو من 47.6 نقطة في أبريل، مسجلاً أدنى مستوى له في 66 شهراً.

وقال جو هايز، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «يقدم مسح مؤشر مديري المشتريات الأولي لشهر مايو في فرنسا بيانات مقلقة. ولا يزال التأثير التضخمي لصدمة أسعار النفط يتفاقم، مع ارتفاع مؤشرات الأسعار في كل من قطاعي التصنيع والخدمات مرة أخرى».

وأضاف: «بشكل مثير للقلق، شهدنا انخفاضاً حاداً في الطلبات الجديدة للقطاع الخاص في شهر مايو؛ ما أعطانا مؤشراً واضحاً على أن هذه الصدمة قد رفعت بشكل كبير مخاطر الركود بالنسبة لثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو».


الصين ترفع أسعار المحروقات المحلية بدءاً من الجمعة

حاويات وقود في طريقها للتحميل على سفينة بميناء يانتاي شرق اليابان (أ.ف.ب)
حاويات وقود في طريقها للتحميل على سفينة بميناء يانتاي شرق اليابان (أ.ف.ب)
TT

الصين ترفع أسعار المحروقات المحلية بدءاً من الجمعة

حاويات وقود في طريقها للتحميل على سفينة بميناء يانتاي شرق اليابان (أ.ف.ب)
حاويات وقود في طريقها للتحميل على سفينة بميناء يانتاي شرق اليابان (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة التخطيط الحكومية الصينية، في بيان لها، أنها سترفع الحد الأقصى لأسعار البنزين والديزل المبيعة محلياً بمقدار 75 يواناً (11.02 دولار أميركي) للطن المتري، و70 يواناً للطن على التوالي، بدءاً من يوم الجمعة.

ويأتي ذلك بينما صدّرت الصين كميات صغيرة من البنزين والديزل ووقود الطائرات إلى جنوب شرق آسيا ومناطق أخرى في أبريل (نيسان)؛ حيث انخفضت صادرات الوقود إلى أدنى مستوى لها في عقد من الزمان، وذلك نتيجة القيود التي فرضتها بكين لحماية أسواق الطاقة من الاضطرابات الناجمة عن الحرب الإيرانية.

وتُعدّ الصين رابع أكبر مُصدّر للوقود في آسيا، وقد أدّت قيودها إلى زيادة شحّ الإمدادات؛ حيث خفّضت مصافي التكرير الإقليمية إنتاجها بسبب ارتفاع الأسعار ونقص النفط الخام من الشرق الأوسط.

وفي ظلّ طلبات الوقود من شركاء تجاريين، مثل بنغلاديش، أفادت «رويترز» أواخر مارس (آذار) بأن بكين أصدرت استثناءات محدودة لهذه الدولة الواقعة في جنوب آسيا، إلى جانب عدد من الدول الأخرى، مثل ميانمار وفيتنام وسريلانكا.

وأظهرت بيانات الجمارك الصادرة، الأربعاء، تسجيل شحنات صغيرة إلى عدد من هذه الدول خلال أبريل، رغم تراجع إجمالي صادرات الوقود المكرر. ولا تشمل قيود التصدير هونغ كونغ وماكاو، إذ استقرت مستويات التصدير إليهما، كما لا تشمل تزويد السفن والطائرات الدولية بالوقود.

وانخفضت صادرات الصين من البنزين إلى أدنى مستوى تاريخي لها في أبريل؛ فبلغت 23409 أطنان مترية، وكانت ميانمار الدولة الوحيدة خارج هونغ كونغ وماكاو التي استوردت 3000 طن متري فقط (25350 برميلاً)، بانخفاض 65 في المائة عن مارس.

كما انخفضت صادرات الديزل بنسبة 69 في المائة في أبريل، مقارنةً بمارس، لتصل إلى 231 ألفاً و542 طناً (1.725 مليون برميل). ومن بين الدول الرئيسية المستوردة للديزل الفلبين، بـ39 ألفاً و468 طناً، على الرغم من انخفاض الكمية بنسبة 82 في المائة عن مارس، وبنغلاديش بـ10 آلاف طن، بانخفاض قدره 75 في المائة. ولم تُسجّل أي صادرات إلى سنغافورة، في حين أظهرت بيانات الجمارك أن ميانمار استوردت 5900 طن في أبريل، بانخفاض 73 في المائة عن مارس.

وخالفت صادرات الديزل الحيوي الاتجاه العام، إذ شكّلت 34 في المائة من صادرات الديزل الصينية في أبريل، وظلت الصادرات إلى هولندا وبلجيكا، أكبر المستوردين، ثابتة.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت قيود بكين على الصادرات تشمل الديزل الحيوي، المصنوع أساساً من زيت الطهي المستعمل.

وباستثناء هونغ كونغ، انخفضت صادرات وقود الطائرات بنسبة 54 في المائة، لتصل إلى 489 ألف طن. وتشمل صادرات وقود الطائرات الصينية كلاً من تزويد الطائرات بالوقود وصادرات الشحن. وحصلت فيتنام على الحصة الأكبر، بأكثر من 68 ألف طن.

وبلغت الصادرات إلى أستراليا، أكبر مستورد لوقود الطائرات الصيني العام الماضي، نحو 962 طناً فقط في أبريل، لكنها تتوقع وصول أكثر من 100 مليون لتر، أو 80 ألف طن، من وقود الطائرات بدءاً من يونيو (حزيران)، بعد جهود حثيثة من كانبرا.


أسواق السندات تُنذر «الفيدرالي»: الفائدة الحالية ليست مرتفعة بما يكفي

متداولو العقود الآجلة والخيارات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولو العقود الآجلة والخيارات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

أسواق السندات تُنذر «الفيدرالي»: الفائدة الحالية ليست مرتفعة بما يكفي

متداولو العقود الآجلة والخيارات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولو العقود الآجلة والخيارات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

بدأت أسواق السندات الأميركية إرسال إشارات إنذار قوية ومتجددة إلى الاحتياطي الفيدرالي، تؤكد من خلالها أن مستويات الفائدة الحالية لم تعد مرتفعة بما يكفي لكبح جماح الاقتصاد الحامي والسيطرة على التضخم المتصاعد.

جاء التحرك العنيف في عوائد الخزانة ليعكس قلق المستثمرين؛ إذ قفز العائد على السندات لأجل عامين - الذي يُعد مؤشراً قيادياً لسياسات الفيدرالي قصيرة الأجل - ليصل إلى 4.1 في المائة، وهو مستوى يتجاوز بوضوح الحد الأعلى للنطاق المستهدف الحالي لـ«الفيدرالي» البالغ 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة.

وفي الوقت نفسه، اقترب العائد على السندات لأجل 10 سنوات - وهو مقياس رئيسي لتوقعات التضخم بعيد المدى - من حاجز 4.7 في المائة قبل أن يتراجع طفيفاً، فيما وصفه المحللون بـ«تهديد حراس السندات» بفرض تشديد نقدي ذاتي، في حال لم يتحرك البنك المركزي لفرض النظام في بيئة الاقتصاد الكلي، وفق موقع «ياهو فاينانس».

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

اشتعال التضخم بفعل الحرب

تأتي هذه الضغوط البيعية في سوق السندات مدفوعة ببيانات اقتصادية حديثة تظهر عودة التضخم للاشتعال والاتساع في الولايات المتحدة، متأثراً بتداعيات الحرب المستعرة في منطقة الخليج وإغلاق مضيق هرمز. وعلى جبهة الأسعار، قفزت أسعار الجملة (أسعار المنتجين) بنسبة 6 في المائة خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي مدفوعة بارتفاع تكلفة الطاقة، بالتزامن مع إظهار تقارير أسعار المستهلكين اتساع رقعة التضخم بعدما بدأت الشركات في تمرير تكلفة مدخلات النفط المرتفعة إلى جيوب المستهلكين.

ورغم الضغوط الجيوسياسية وارتفاع أسعار الوقود، أظهر الاقتصاد الأميركي مرونة لافتة؛ إذ نمت الوظائف غير الزراعية بمقدار 115 ألف وظيفة في أبريل (نيسان)، مع تعديل بيانات شهر مارس (آذار)، صعوداً إلى 185 ألف وظيفة، ممهداً الطريق لتعافي قطاع التوظيف بعد بداية متعثرة، مطلع العام.

وعلى صعيد الاستهلاك، قفز مؤشر «ريدبوك» لمبيعات التجزئة بنسبة 8.9 في المائة للأسبوع المنتهي في 16 مايو (أيار)، مواصلاً زخم الأسبوع الذي سبقه البالغ 9.6 في المائة، وهو ما يتجاوز بكثير متوسط عام 2025 البالغ 5.8 في المائة. وأكدت إدارات شركات عملاقة، مثل «هوم ديبو» و«تارغت»، في تقارير أرباحها الفصلية أن المستهلك الأميركي لا يزال في وضع مالي جيد ومستمر في الإنفاق، وإن كان يبدي بعض الحذر تجاه المشاريع الضخمة، بسبب حالة عدم اليقين العام.

تبخر الرهان على خفض الفائدة

أدَّت هذه الديناميكيات المختلطة إلى تحول سريع ومفاجئ في توقعات أسواق المال؛ حيث تبخرت تماماً رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام، وحلَّت مكانها توقعات بالإبقاء على تكلفة الإقراض مرتفعة، أو حتى الذهاب نحو جولة تشديد نقدي جديدة.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعر الأسواق حالياً احتمالية تبلغ 41 في المائة لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة، في اجتماع شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، مقارنة بـ30 في المائة فقط قبل أسبوع، في حين ارتفعت احتمالات الرفع في اجتماع أكتوبر (تشرين الأول) إلى 35 في المائة.

وفي هذا السياق، أكدت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، آنا باولسون، أن تحركات الأسواق تتماشى تماماً مع رؤيتها الشخصية، قائلة: «التضخم مرتفع للغاية، وحتى قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط والقفزة الأخيرة لأسعار النفط والغاز، كانت الأسعار مرتفعة».

وترى باولسون (التي تمتلك حق التصويت في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة هذا العام)، أن الإبقاء على الفائدة دون تغيير لفترة ممتدة، أو رفعها إذا دعت الحاجة، الخيار الأمثل حالياً، مشددة على أن المسار الوحيد للخفض رؤية تراجع حقيقي ومستدام للتضخم.

الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش (أ.ف.ب)

من «الخفض» إلى «الحياد«

وتعكس تصريحات باولسون تحولاً هيكلياً أوسع داخل البنك المركزي الأميركي؛ إذ تخلت اللجنة عن انحيازها السابق لخفض الفائدة لصالح ما وصفه رئيس الفيدرالي بالإنابة، جيروم باول، في مؤتمره الصحافي الأخير بنهاية أبريل (نيسان) بـ«المكان الأكثر حياداً»، وهو ما يعني تثبيت أسعار الفائدة لفترة أطول.

وأكد محضر اجتماع السياسة النقدية للفيدرالي لشهر أبريل هذا التوجُّه؛ فرغم أن قلة من الأعضاء يعتقدون بإمكانية خفض الفائدة بمجرد ظهور مؤشرات واضحة على عودة التضخم نحو مستهدفه البالغ 2 في المائة أو حدوث ضعف حاد في سوق العمل، فإن الأغلبية العظمى من أعضاء اللجنة شددوا على أن زيادة أسعار الفائدة ستكون الخطوة المناسبة والضرورية إذا استمر التضخم في البقاء عنيداً وفوق المستهدفات.

ملف تضخم معقد ينتظر وارش

تضع هذه المعطيات المعقدة رئيس الفيدرالي، كيفين وارش، تحت مقصلة ضغوط أسواق السندات ومشهد تضخمي غاية في التعقيد، خاصة أن وارش كان قد جادل، في العام الماضي، لصالح خفض الفائدة، مراهناً على تراجع الأسعار مدفوعاً بطفرة الإنتاجية الناتجة عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

إلا أن الرئيس دونالد ترمب، الذي طالما انتقد السياسات المتشددة وطالب بخفض الفائدة، قدم «غطاءً سياسياً» غير متوقَّع لوارش؛ إذ صرح لصحيفة «واشنطن إكزامينر» قائلاً: «سأتركه يفعل ما يريد القيام به... إنه رجل موهوب للغاية وسيبلي بلاءً حسناً».