مطالبة بإعادة النظر في مميزات الطاقة النووية

خبير رأى أن «مساحة الأرض المستخدمة» ترجح كفتها على باقي المصادر

محطة نيكارويستهايم للطاقة النووية في ألمانيا والمقرر إغلاقها أبريل الجاري (رويترز)
محطة نيكارويستهايم للطاقة النووية في ألمانيا والمقرر إغلاقها أبريل الجاري (رويترز)
TT

مطالبة بإعادة النظر في مميزات الطاقة النووية

محطة نيكارويستهايم للطاقة النووية في ألمانيا والمقرر إغلاقها أبريل الجاري (رويترز)
محطة نيكارويستهايم للطاقة النووية في ألمانيا والمقرر إغلاقها أبريل الجاري (رويترز)

أسفرت أزمة الطاقة التي فجرتها الحرب في أوكرانيا عن تأثير مدمر من الناحية الاقتصادية على العالم أجمع - حيث تواجه أوروبا احتمال تراجع الصناعة، وإعادة تشغيل مصانع الفحم، وعدم استطاعة دول جنوب العالم تحمل أسعار الغاز الطبيعي المسال في الأسواق، ورغم ذلك من المتوقع أن يستمر تزايد الطلب على الطاقة، حسبما يرى الباحث الأميركي تود رويال.
وقال رويال، مستشار الطاقة الجيوسياسية ومؤلف الكتاب الذي صدر العام الماضي بعنوان «طرق استغلال الطاقة النظيفة»، إن أسعار الطاقة المرتفعة تنعكس على جميع قطاعات الاقتصاد، ويمكن القول إنه أينما ترتفع أسعار النفط، ترتفع أسعار كل شيء نظرا لأن أكثر من ستة آلاف منتج يومي تعتمد على المشتقات البترولية.
وفي ظل هذا الوضع، هناك شيء واحد واضح للغاية: وهو أن الطاقة النووية فقط هي الخالية من الكربون، والقادرة على تلبية دعوات الولايات المتحدة المتزايدة للتحول للطاقة الكهربائية، والاحتياجات العالمية للنمو الاقتصادي الأساسي.
ويضيف رويال في التقرير الذي نشرته مجلة ناشونال إنتريست الأميركية، أن الطاقة النووية تقلل من الاعتماد على النفط والغاز، نظرا لأنها وفيرة. فالطاقة النووية تأتي الآن في مقدمة الوسائل الآمنة والموثوقة والخالية من الانبعاثات لإنتاج الكهرباء والطاقة الحرارية. ووفقا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، هناك قرابة 70 مفهوما للمفاعلات المعيارية الصغيرة قيد البحث والتطوير حاليا.
وللأسف، تتم شيطنة الطاقة النووية ويعتقد كثيرون أنه يجب محاربتها مهما كان الثمن. وليس هناك شيء أبعد من ذلك عن الحقيقة. فقد توفي 200 شخص تقريبا نتيجة الإشعاع من حوادث نووية على مدار أكثر من ستين عاما. ويشمل هذا العدد من لقوا حتفهم في حوادث تشرنوبل وثري مايل إيلاند وفوكوشيما.
وبحساب حالات التشخيص بالسرطان بين الأشخاص الذين تعرضوا للإشعاع من هذه الحوادث، يعد الضرر من محطة للطاقة النووية مقارنة بتأثيرات التلوث الناجم عن استخدام الفحم أو انبعاثات غاز الميثان من محطات للطاقة تعمل بالغاز الطبيعي دليلا قاطعا على أن الطاقة النووية أفضل خيار للحصول على الطاقة والكهرباء عندما يتم وضع كل العوامل في الحسبان.
وإذا تحدثنا عن الفحم، فإنه رغم الوعود العالمية، شهد عام 2022 نمو استخدام الفحم بمقدار 5.‏19 غيغاواط، وهذه الكمية كافية لإنارة نحو 15 مليون منزل. وتمت إضافة محطات جديدة للفحم بشكل رئيسي في الصين والهند، ثم إندونيسيا وتركيا وزيمبابوي. ولو كان قد تم استخدام الطاقة النووية بدلا من الفحم، لكانت الانبعاثات العالمية قد تراجعت بدلا من زيادتها في الولايات المتحدة وخارجها.
ومن الخطأ القول إن الطاقات المتجددة خالية من الكربون مقارنة بالطاقة النووية. والأمر المثير للدهشة هو أن 90 في المائة من كل المواد من محطة للطاقة النووية يمكن إعادة تدويرها - مقارنة بمنصات الرياح والطاقة الشمسية التي تولد ملايين الأطنان من النفايات.
وبالطبع تتطلب محطات الطاقة النووية نفسها كميات ضخمة من الصلب وحديد التسليح والخرسانة وشبكة أسلاك ومواد بلاستيكية، ومواد أخرى. ولكن أي محطة للطاقة النووية تؤدي على نحو موثوق به وليس بصورة متقطعة أو متغيرة.
وكمثال، يتطلب تشغيل أي توربين رياح نموذجي 900 طن من الصلب و2500 طن من الخرسانة و45 طنا من البلاستيك غير القابل للتدوير. ويتطلب توليد الطاقة الشمسية أيضا المزيد من المعادن والإسمنت والصلب والزجاج.
وللطاقة المتجددة استخدامات في تطبيقات غير متصلة بشبكات وفي بعض الشبكات الصغيرة والتطبيقات عن بعد، ولكن بناء عدد كاف من توربينات الرياح وألواح الطاقة الشمسية لتوفير نصف الكهرباء الضرورية للاستهلاك العالمي على الأقل، سيتطلب ملياري طن من الفحم لإنتاج الخرسانة والصلب إضافة إلى ملياري برميل من النفط لتصنيع الشفرات المركبة.
ويتم تصنيع أكثر من 90 في المائة من الألواح الشمسية في العالم في آسيا من محطات كهربائية تعتمد بشكل مكثف على الفحم لتشغيلها.
ولا تتعرض محطات الطاقة النووية لظروف الوقود الأحفوري الشديدة أو تحتاج لاستبدالها في فترة تتراوح ما بين عشر إلى عشرين عاما مثلما تحتاج مزارع الرياح والطاقة الشمسية الصناعية في ظل التكنولوجيا الحالية.
ولا تحتاج أي محطة للطاقة النووية تقريبا مساحة الأرض التي تشغلها مصادر الطاقة المتجددة، وهنا تكمن الميزة الأكبر. وفي الحقيقة، لا تتطلب محطات الطاقة التي تعمل بالفحم والغاز الطبيعي أيضا مساحات كبيرة من الأرض.
ولكن قضية استخدام الأرض هي التي تعد حاسمة بالنسبة لقدرة الطاقة النووية على حل مشاكل الطاقة العالمية والبيئية. وسوف تلعب الطاقة النووية دورا بارزا في تخفيف تأثيرات مصادر الطاقة المتجددة ذات الاستخدام المرتفع للأراضي على الشبكة، وبالنسبة لحصول عدد متزايد من السكان في الهند وأفريقيا وآسيا على كهرباء خالية من الكربون وفقا للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ. واختتم رويال رؤيته بالقول إن القطاع النووي في الولايات المتحدة يواجه طريقا شاقا، ولكن العقبة الأكبر أمام إحراز تقدم في صنع مفاعلات متقدمة وحدوث انبعاثات أقل وتحقيق استقرار جيوسياسي تتمثل في حركة المناخ الحديثة.


مقالات ذات صلة

مستوى قياسي لتوليد الكهرباء عبر الرياح والطاقة الشمسية في 2022

الاقتصاد مستوى قياسي لتوليد الكهرباء عبر الرياح والطاقة الشمسية في 2022

مستوى قياسي لتوليد الكهرباء عبر الرياح والطاقة الشمسية في 2022

أظهر تقرير أن توليد الكهرباء من طاقة الرياح والطاقة الشمسية بلغ مستوى قياسياً يمثل 12% من إنتاج الكهرباء العالمي العام الماضي ارتفاعاً من 10% في 2021، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال التقرير الصادر أمس (الثلاثاء)، عن مؤسسة الأبحاث المستقلة «إمبر» المعنية بشؤون المناخ والطاقة، إن العام الماضي ربما شهد ذروة الانبعاثات من قطاع الكهرباء، وهو أكبر مصدر في العالم لانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون المسببة للاحتباس الحراري. ودرست «إمبر» بيانات قطاع الكهرباء من 78 دولة في تقريرها السنوي عن الكهرباء في العالم، بما يمثل 93% من الطلب العالمي على الكهرباء. وخلص التقرير إلى أن مصادر الطاقة المتجددة والنووية شكّل

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بريطانيا تنوي استثمار 20 مليار جنيه لتخزين الكربون وتعزيز الطاقة النووية

بريطانيا تنوي استثمار 20 مليار جنيه لتخزين الكربون وتعزيز الطاقة النووية

أعلنت لندن عن استثمار عشرين مليار جنيه إسترليني (22,5 مليار يورو) على مدى عشرين عاما لحبس الكربون وقدمت تفاصيل خططها لتسريع تطوير القطاع النووي في إطار هدفها تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050. وقالت وزارة المالية في بيان، الجمعة، إن وزير المالية جيريمي هانت الذي يفترض أن يقدم ميزانيته إلى البرلمان الأربعاء سيعلن عن «استثمار غير مسبوق في حبس الكربون والطاقة ذات الانبعاثات المنخفضة». وتأمل الحكومة في تقديم خطط لتخزين بين عشرين وثلاثين مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا بحلول 2030، وهو ما يعادل انبعاثات ما بين عشرة ملايين و15 مليون سيارة، والمساهمة في إحداث «عدد يصل إلى خمسين ألف وظيفة لمؤهلات

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مشاعل غاز في شركة الطاقة الحكومية المكسيكية «بيميكس» (رويترز)

«الطاقة الدولية» تحذّر من ارتفاع أسعار الغاز إلى مستويات قياسية

حذرت وكالة الطاقة الدولية من احتمال ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي إلى مستويات قياسية جديدة، مدفوعة بزيادة معدلات الاستهلاك في الصين. وقالت الوكالة في تقريرها الذي نُشر في باريس، أمس الثلاثاء، بشأن سوق الغاز، إنه على الرغم من انخفاض الأسعار في الأشهر الأخيرة، فإنه من الممكن أن يتغير ذلك في العام الحالي في ظل زيادة الطلب بآسيا، ولا سيما في الصين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مبان وأبراج مضاءة بالحي المصرفي في نهر الماين بفرانكفورت (أ.ب)

المستهلكون الألمان يدفعون زيادة تقدر بـنحو 25% للحصول على الطاقة

ارتفع التضخم في ألمانيا عام 2022 إلى أعلى مستوى له منذ إعادة توحيد شطري البلاد في عام 1990، حيث بلغ متوسط ارتفاع أسعار المستهلك على مدار العام الماضي 7.9 في المائة مقارنة بعام 2021، حسبما أكد مكتب الإحصاء الاتحادي بفيسبادن أمس الثلاثاء في تقديرات أولية أعلنها قبل نحو أسبوعين. وبالمقارنة، ارتفعت أسعار المستهلك في ألمانيا عام 2021 بمتوسط 3.1 في المائة. وقالت رئيسة المكتب، روت براند: «معدل التضخم السنوي المرتفع على نحو غير مسبوق كان مدفوعا بشكل أساسي بالزيادات الشديدة في أسعار منتجات الطاقة والأغذية منذ بداية الحرب في أوكرانيا».

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم رئيس أوزبكستان  شوكت ميرزوييف (إ.ب.أ)

رئيس أوزبكستان يُقيل مسؤولين بارزين وسط أزمة طاقة

أقال رئيس أوزبكستان شوكت ميرزوييف، اليوم (الاثنين)، عدداً من السياسيين وكبار المسؤولين في البلاد منهم رئيس بلدية العاصمة طشقند، على خلفية أزمة طاقة ووسط انخفاض درجات الحرارة إلى مستويات قياسية. ولفتت مصلحة الأرصاد الجوية في أوزبكستان، وهي دولة غير ساحلية يبلغ عدد سكانها 35 مليون نسمة، إلى أن الحرارة المسجّلة في طشقند في 13 يناير (كانون الثاني) بلغت 19.80 درجة تحت الصفر وهي الأكثر انخفاضاً في شهر يناير في السنوات الخمسين الأخيرة. وقال الرئيس في مقطع فيديو: «أقلت رئيس بلدية طشقند لعدم تهيئته (العاصمة) بشكل جيد لفصل الشتاء ولكلامه الفارغ ولتقاريره الكاذبة ولعدم واقعيته». وأعلن أيضاً إقالة نائب وز

«الشرق الأوسط» (طشقند)

طلبات التصدير التايوانية تصل إلى رقم قياسي في 2025

حاويات ومعدات متوقفة في ميناء كيلونغ بتايوان (رويترز)
حاويات ومعدات متوقفة في ميناء كيلونغ بتايوان (رويترز)
TT

طلبات التصدير التايوانية تصل إلى رقم قياسي في 2025

حاويات ومعدات متوقفة في ميناء كيلونغ بتايوان (رويترز)
حاويات ومعدات متوقفة في ميناء كيلونغ بتايوان (رويترز)

أعلنت الحكومة التايوانية، يوم الثلاثاء، أن طلبات التصدير التايوانية سجلت رقماً قياسياً في عام 2025، مدفوعة بالطلب المتزايد على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، مع توقعات باستمرار هذا الزخم حتى عام 2026.

وقالت وزارة الشؤون الاقتصادية إن إجمالي طلبات التصدير لعام 2025 ارتفع بنسبة 26 في المائة مقارنة بالعام السابق، ليصل إلى 743.73 مليار دولار، في حين سجلت طلبات ديسمبر (كانون الأول) ارتفاعاً بنسبة 43.8 في المائة على أساس سنوي، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 36.3 في المائة. ويُعد هذا الارتفاع الشهري الحادي عشر على التوالي في الطلبات، وفق «رويترز».

ويمثّل أداء شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي)، مؤشراً مهماً على الطلب العالمي على التكنولوجيا. وذكرت «تي إس إم سي»، أكبر شركة لتصنيع الرقائق الإلكترونية في العالم، الأسبوع الماضي نتائج قوية للأرباح، محققة قفزة بنسبة 35 في المائة في أرباح الربع الرابع متجاوزة التوقعات.

وتوقعت الوزارة أن تتراوح طلبات التصدير في يناير (كانون الثاني) بين 45.7 في المائة و49.9 في المائة على أساس سنوي، مع استمرار نمو القطاعات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء.

وسجّلت طلبات المنتجات التكنولوجية في ديسمبر ارتفاعاً ملحوظاً، حيث قفزت طلبات منتجات الاتصالات بنسبة 88.1 في المائة، والمنتجات الإلكترونية بنسبة 39.9 في المائة. وبلغ إجمالي الطلبات من الصين 15 في المائة، مقابل 17.6 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين ارتفعت الطلبات من الولايات المتحدة بنسبة 55.3 في المائة، بعد ارتفاعها 56.1 في المائة خلال الشهر السابق، وزادت الطلبات من أوروبا بنسبة 47 في المائة ومن اليابان بنسبة 26.3 في المائة.

وأشارت الوزارة إلى أن حالة عدم اليقين المتعلقة بالسياسات التجارية والمخاطر الجيوسياسية لا تزال تمثّل عامل ضغط على التجارة العالمية، لكنها أكدت قوة زخم صادرات تايوان في ظل الطلب العالمي المتزايد على التكنولوجيا.


تباين للأسواق الخليجية في التداولات المبكرة قبيل موسم الأرباح

مستثمر يراقب شاشة التداول في بورصة قطر (رويترز)
مستثمر يراقب شاشة التداول في بورصة قطر (رويترز)
TT

تباين للأسواق الخليجية في التداولات المبكرة قبيل موسم الأرباح

مستثمر يراقب شاشة التداول في بورصة قطر (رويترز)
مستثمر يراقب شاشة التداول في بورصة قطر (رويترز)

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة اليوم (الثلاثاء)، مع ترقب المستثمرين لإعلانات نتائج الشركات، في حين تراجع المؤشر السعودي بفعل عمليات جني أرباح عقب مكاسبه الأخيرة.

وانخفض المؤشر القياسي في السعودية بنسبة 0.1 في المائة بعد صعوده 3.3 في المائة الأسبوع الماضي، كما ضغط على المؤشر تراجع سهم مصرف «الراجحي» بنسبة 0.3 في المائة، وتراجع سهم «البنك الأهلي السعودي» بنسبة 0.4 في المائة.

وفي أبوظبي، تراجع المؤشر العام بنسبة 0.1 في المائة، مع انخفاض سهم «أدنوك للغاز» بنسبة 0.3 في المائة. كما هبط سهم «مصرف أبوظبي الإسلامي» بنسبة 0.2 في المائة، قبيل إعلان نتائجه للربع الرابع المقرر يوم الأربعاء.

أما في دبي، فقد ارتفع المؤشر الرئيسي بنسبة 0.4 في المائة، بدعم من صعود سهم «هيئة كهرباء ومياه دبي» بنسبة 1 في المائة، وارتفاع سهم «إعمار العقارية» بنسبة 0.3 في المائة.

وفي قطر، زاد المؤشر العام بنسبة 0.1 في المائة، مدعوماً بارتفاع سهم «صناعات قطر» بنسبة 0.8 في المائة، فيما صعد سهم «ناقلات» بنسبة 0.5 في المائة قبيل إعلان نتائجه في وقت لاحق اليوم.


عوائد السندات اليابانية تقفز إلى مستويات قياسية مع تزايد المخاوف المالية

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

عوائد السندات اليابانية تقفز إلى مستويات قياسية مع تزايد المخاوف المالية

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

هوت سندات الحكومة اليابانية، مما أدى إلى ارتفاع عوائدها إلى مستويات قياسية، في حين تراجعت أسهم طوكيو والين أيضاً، بعد أن زعزعت دعوة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى انتخابات مبكرة الثقة بسلامة الوضع المالي للبلاد.

وأدى تعهد تاكايتشي الانتخابي الجديد بخفض ضرائب المبيعات على المواد الغذائية إلى ارتفاع عوائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بنسبة تصل إلى 19.5 نقطة أساس، وهو أكبر ارتفاع يومي منذ أبريل (نيسان) الماضي، ليصل إلى مستوى غير مسبوق بلغ 3.45 في المائة، وذلك مع تراجع الطلب على هذه السندات في المزاد.

وانخفض مؤشر «نيكي 225» القياسي بنسبة 1.1 في المائة، ليغلق عند 52991.10 نقطة، مسجلاً خسارة قدرها 2.5 في المائة خلال الأيام الأربعة الماضية في أطول موجة بيع له منذ شهرين. وقد سجلت عوائد السندات قصيرة وطويلة الأجل مستويات قياسية متتالية، وسط مخاوف من أن تؤدي التخفيضات الضريبية التي يروّج لها كل من الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم بزعامة تاكايتشي وجماعات المعارضة، إلى تفاقم الوضع المالي المتردي أصلاً في اليابان.

وقال كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي في شركة «نومورا» للأوراق المالية، ناكا ماتسوزاوا: «الأمر برمته نابع من الخوف من سياسة تاكايتشي التحفيزية، ولا سيما فيما يتعلق بتخفيضات ضريبة الاستهلاك، نظراً إلى غموضها بشأن التوقيت وكيفية تمويلها. والخلاصة هي أن لا أحد يرغب في الشراء أو اقتناص فرصة الاستثمار في ظل هذا التراجع الحاد».

وبعد أكثر من أسبوع من التكهنات، أعلنت تاكايتشي رسمياً، يوم الاثنين، عن دعوتها إلى إجراء انتخابات مبكرة في 8 فبراير (شباط) المقبل. وتعهدت بتعليق الضريبة الوطنية البالغة 8 في المائة على المواد الغذائية لمدة عامين، وهي خطوة من شأنها أن تخفّض الإيرادات الحكومية السنوية بنحو 5 تريليونات ين (31.6 مليار دولار)، وفقاً للبيانات الرسمية.

وكان الين قد انخفض إلى أدنى مستوى له في عام ونصف العام مقابل الدولار الأسبوع الماضي، حيث تراجع بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 158.44 ين للدولار. وقال رئيس استراتيجية العملات في بنك أستراليا الوطني، راي أتريل: «هذا يصب في مصلحة السياسة المالية التحفيزية للغاية التي تدفع بارتفاع عوائد سندات الحكومة اليابانية، لكنها لم تقدم حتى الآن أي دعم للين الياباني».

وباعت وزارة المالية سندات دين لأجل 20 عاماً بقيمة 800 مليار ين تقريباً يوم الثلاثاء. وانخفضت نسبة العرض إلى التغطية في المزاد، وهي مؤشر على الطلب، إلى 3.19 من 4.1 في عملية البيع السابقة في ديسمبر (كانون الأول).

وتسارعت وتيرة انخفاض أسعار السندات بعد المزاد، مما أدى إلى ارتفاع حاد في العوائد. وبلغ عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 2.35 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ فبراير 1999. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار 26 نقطة أساس، ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 4.205 في المائة.

قال المدير العام الأول للاستثمارات في شركة «نيساي» لإدارة الأصول، إييتشيرو ميورا، إن المستثمرين كانوا قلقين بالفعل بشأن تدهور الوضع المالي لليابان، وعليهم الآن أن يأخذوا في الحسبان زيادة الإنفاق بغض النظر عن نتيجة الانتخابات. وأضاف أن «السوق الآن في حيرة من أمرها. لا يعرف المتداولون السعر المناسب لشراء سندات الحكومة اليابانية».

ومع إغلاق الأسواق الأميركية بمناسبة العطلة، تأثرت الأسهم اليابانية أيضاً بانخفاض نظيرتها الأوروبية بعد أن هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية على ثماني دول أوروبية إلى حين السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند. وانخفض مؤشر «توبكس» للأسهم بنسبة 0.8 في المائة ليغلق عند 3625.60 نقطة.

بالإضافة إلى المخاوف بشأن حجم التحفيز المالي الذي أعلنته تاكايتشي، فإن رفع «بنك اليابان» سعر الفائدة الرئيسي في ديسمبر، وإشارته إلى المزيد من الرفعات المقبلة، قد زادا من الضغط التصاعدي على عوائد السندات قصيرة الأجل. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين، وهو العائد الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها «بنك اليابان»، إلى 1.225 في المائة، وهو أعلى مستوى له في بيانات بورصة لندن منذ عام 2001، قبل أن ينخفض قليلاً إلى 1.21 في المائة.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي «بنك اليابان» أسعار الفائدة دون تغيير في ختام اجتماعه يوم الجمعة. إلا أن بعض صانعي السياسات في البنوك المركزية يرون مجالاً لرفع أسعار الفائدة في وقت أقرب مما تتوقعه الأسواق لمواجهة ضعف الين، وفقاً لمصادر مطلعة.