إردوغان يتحدث عن لقاء الأسد «من أجل السلام»... ويطالب بوتين بخطوات ضد «قسد»

توقعات بقبول روسيا تمديد آلية نقل المساعدات الإنسانية إلى شمال سوريا عبر تركيا

إردوغان يتحدث خلال اجتماع لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة، أمس (رويترز)
إردوغان يتحدث خلال اجتماع لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة، أمس (رويترز)
TT

إردوغان يتحدث عن لقاء الأسد «من أجل السلام»... ويطالب بوتين بخطوات ضد «قسد»

إردوغان يتحدث خلال اجتماع لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة، أمس (رويترز)
إردوغان يتحدث خلال اجتماع لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة، أمس (رويترز)

بينما أكد الرئيس التركي احتمالات لقائه رئيس النظام السوري بشار الأسد، عقب لقاء مرتقب لوزراء خارجية تركيا وروسيا وسوريا، في إطار ما وصفه بـ«جهود من أجل السلام»، طالبت أنقرة باتخاذ خطوات ملموسة لتطهير المناطق السورية المتاخمة لحدودها من عناصر «وحدات حماية الشعب» الكردية أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، كما أكدت أن على النظام السوري اتخاذ بعض الخطوات من أجل الحصول على نتيجة ملموسة بشأن حل الأزمة السورية.
في الوقت ذاته، سادت توقعات بأن توافق روسيا على تمديد آلية نقل المساعدات لنحو 4 ملايين نازح في شمال غرب سوريا عبر معبر «باب الهوى» في تركيا، لمدة 6 أشهر، وسط تحذيرات من الأمم المتحدة من عدم تمديد الآلية.
وأكد إردوغان احتمالات لقائه الأسد في إطار جهود من أجل السلام، وذلك بعد لقاء مرتقب لوزراء خارجية كل من تركيا وروسيا وسوريا، قد يعقد في النصف الثاني من يناير (كانون الثاني) الحالي، بحسب ما أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، عقب اتصال هاتفي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف قبل أيام.
وقال إردوغان، في كلمة خلال اجتماع لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة، أمس الخميس، إن من المقرر عقد اجتماع ثلاثي يضم وزراء خارجية كل من تركيا وروسيا وسوريا، للمرة الأولى، من أجل المزيد من تعزيز التواصل بعد اجتماع وزراء دفاع الدول الثلاث في موسكو، الأسبوع الماضي، بحضور رؤساء أجهزة المخابرات، في أرفع اتصال بين أنقرة ودمشق منذ العام 2011.
وأضاف: «وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا سيلتقون بعد فترة قصيرة، وإذا كانت نتائج محادثاتهم إيجابية، سنعقد محادثات على مستوى الرؤساء بالفترة المقبلة.. قد نجتمع كقادة تركيا وروسيا وسوريا أيضا لمناقشة السلام والاستقرار في سوريا، اعتماداً على التطورات... هدفنا هو إحلال السلام والاستقرار في المنطقة».
وتابع: «اليوم (الخميس) أجريت محادثات هاتفية مهمة مع الرئيس بوتين... بحثنا تطورات الملفّ السوري، ومسار علاقاتنا مع سوريا... في الفترة الأخيرة أجرى رؤساء الاستخبارات محادثات مهمة، ثم وزراء الدفاع، وسيلتقي وزراء الخارجية التركي والسوري والروسي بعد فترة قصيرة، وإذا كانت النتائج من هذه المحادثات إيجابية، سنعقد محادثات على مستوى الرؤساء بالفترة المقبلة».
ودفعت موسكو باتجاه إعادة العلاقات بين تركيا ونظام بشار الأسد، وتوسطت في اتصالات بدأت أولاً على مستوى أجهزة الاتصالات، وتطورت إلى لقاء وزراء الدفاع ورؤساء أجهزة المخابرات في كل من تركيا وسوريا وروسيا في موسكو في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، من المتوقع أن يعقبه لقاء مماثل لوزراء الخارجية في النصف الثاني من يناير الحالي، لم يتحدد مكانه بعد، بحسب ما أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو.
كما أكدت أنقرة استعداد إردوغان للقاء الأسد، لكنها قالت إنه من السابق لأوانه تحديد موعد لذلك، لكن الاجتماعات والمشاورات السياسية ستستمر، وإذا أقدم النظام على خطوات إيجابية في الملفات الرئيسية التي تدور حولها الاتصالات، والتي حددتها أنقرة في التعاون في مكافحة الإرهاب، وضمان العودة الآمنة للاجئين السوريين في تركيا، وإحراز تقدم في العملية السياسية على أساس قرارات الأمم المتحدة، فإن الأمور ستتطور إلى الأفضل وصولاً إلى التطبيع الكامل للعلاقات، كما أكدت أنها ستسحب قواتها من شمال سوريا حال إحراز تقدم وتحقيق الاستقرار هناك.
وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين إنه «إذا حدثت خطوات إيجابية بنية صادقة من الجانب السوري فإننا سنرد بخطوات إيجابية من جانبنا أيضاً، ومن الممكن أن يتم إحراز تطورات مهمة وجيدة جداً». وأكد أن الكرة الآن في ملعب النظام السوري، وأن تركيا مدت يدها و«تأمل ألا تبقى يدها معلقة في الهواء»، مشدداً في الوقت ذاته على أن بلاده لم تخذل المعارضة السورية من قبل، وأنها ستحافظ على دعمها لها وللشعب السوري.
وكان جاويش أوغلو التقى في أنقرة، الثلاثاء، رئيس الائتلاف الوطني السوري سالم المسلط، ورئيس هيئة التفاوض السورية بدر جاموس، ورئيس الحكومة المؤقتة عبد الرحمن مصطفى. وكتب عبر «تويتر» عقب اللقاء: «تمت مناقشة آخر التطورات حول سوريا.. أكدنا دعمنا للمعارضة والشعب السوريين، وذلك وفقاً لقرار مجلس الأمن 2254».
من جانبه، قال المسلط إن «تركيا حليف قوي لقوى الثورة والمعارضة السورية، وداعم كبير لتطلعات السوريين في تحقيق الحرية والكرامة والديمقراطية»، وعبّر عن أمله في أن تبقى تركيا كذلك، وأن تكون خطواتها للتقارب مع النظام تصب في صالح هذه التطلعات عبر تطبيق الحل السياسي الذي أقرته القرارات الدولية الخاصة بالشأن السوري، ومنها بيان جنيف والقراران 2118 و2254.
وعقد الاجتماع بطلب من «الائتلاف الوطني» لقوى الثورة والمعارضة السورية لبحث مسألة التقارب مع النظام السوري، التي تتطور على نحو متسارع وتوضيح بعض الأمور والمستجدات، عقب اجتماع موسكو.
- مطالبة بخطوات ضد «الوحدات»
في الوقت ذاته، قالت الرئاسة التركية، في بيان، إن إردوغان أكد خلال اتصال هاتفي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، ضرورة اتخاذ خطوات ملموسة لتطهير المناطق المتاخمة لحدود بلاده في شمال سوريا من الوحدات الكردية التي تعتبرها أنقرة امتداداً لـ«حزب العمال الكردستاني»، لا سيما منطقتي تل رفعت ومنبج.
وأضاف البيان أن إردوغان شدد على أنه يجب على النظام أن يكون بنّاء، وأن يتخذ بعض الخطوات من أجل الحصول على نتيجة ملموسة بشأن حل الأزمة السورية.
وكان المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين قال، في مقابلة تلفزيونية ليل الثلاثاء الماضي، إن تركيا تتوقع من الولايات المتحدة وروسيا الالتزام بتعهداتهما في مذكرتي تفاهم أنقرة وسوتشي الموقعتين معها في أكتوبر (تشرين الأول) 2019. وبموجبهما أوقفت تركيا إطلاق النار في إطار عملية «نبع السلام» العسكرية ضد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شمال شرقي سوريا، في مقابل تعهدات من واشنطن وموسكو بانسحاب «قسد» إلى عمق 30 كيلومتراً، بعيداً عن الحدود التركية-السورية.
وسيطرت تركيا وفصائل ما يعرف بـ«الجيش الوطني السوري»، الموالي لها، خلال تلك العملية على مدينتي تل أبيض ورأس العين، بذريعة إقامة منطقة آمنة على حدودها الجنوبية، وحماية أمنها القومي وشعبها من هجمات «قسد».
وأكد كالين أن بلاده ستواصل مكافحة الإرهاب وحماية أمنها القومي بحزم إلى أن تصبح المنطقة آمنة بالكامل، وأنها تتوقع من الولايات المتحدة وروسيا الوفاء بالتزاماتهما.
وهددت تركيا، خلال الأشهر الماضية، بشن عملية عسكرية برية تستهدف منبج وتل رفعت وعين العرب (كوباني)، وتصاعدت التهديدات عقب تفجير إرهابي في شارع الاستقلال بمنطقة تقسيم في إسطنبول، خلّف 6 قتلى و81 مصاباً. وأعلنت السلطات أن شابة سورية تلقت تدريبات ضمن صفوف «الوحدات الكردية» في عين العرب هي منفذته.
وتوقفت التصريحات التركية حول العملية، بسبب رفض أميركي وروسي، وتدخل موسكو لإقناع أنقرة بالتغاضي عن العملية في مقابل انسحاب «قسد» بأسلحتها من منبج وتل رفعت وتسليم المنطقتين للنظام. وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، الأربعاء، إن القوات التركية والروسية في شمال سوريا يمكن أن تطور دورياتها، ومن الممكن عقد اجتماعات مستمرة على مستوى الخبراء.
- آلية المساعدات الإنسانية
على صعيد آخر، حذر المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك من خطورة عدم تمديد آلية إيصال المساعدات الإنسانية عبر تركيا إلى شمال غرب سوريا، وسط مؤشرات على أن روسيا يمكن أن تقبل بتمديدها، بعد انتهاء المدة الحالية في 10 يناير الحالي.
وأكد دوجاريك، في تصريح لوكالة «الأناضول» التركية، أن موقف الأمم المتحدة واضح في هذا الشأن، داعياً إلى تمديد آلية إيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا من أجل الملايين الذين يعيشون على هذه المساعدات.
واعتمد مجلس الأمن في 12 يوليو (تموز) الماضي، قراراً بتمديد آلية المساعدات الإنسانية إلى سوريا عن طريق معبر باب الهوى المقابل للحدود التركية لمدة 6 أشهر.
ويصوّت مجلس الأمن، الاثنين المقبل، على تمديد الآلية، قبل يوم من انتهاء صلاحية الموافقة الحالية. ويلزم لتبني القرار تأييد 9 أصوات من أعضاء المجلس الـ15، وعدم استخدام روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا أو الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو). ويتعين الحصول على إذن المجلس لأن النظام لم يوافق على العملية الإنسانية التي تقدم مساعدات تشمل الغذاء والدواء والمأوى للمناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا منذ عام 2014.
وبحسب وكالة «رويترز»، قال دبلوماسيون إن روسيا أشارت لنظرائها في مجلس الأمن بأنها ستسمح على الأرجح بتسليم المساعدات الإنسانية عبر تركيا لقرابة 4 ملايين شخص في شمال غرب سوريا لمدة 6 أشهر أخرى.
ونقلت عن دميتري بوليانسكي، نائب سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، قوله: «ما زلنا ندرس الإيجابيات والسلبيات»، مضيفاً أن تنفيذ قرار مجلس الأمن الحالي، الذي تم تبنيه في يوليو، بعيد عن توقعاتنا، وأن روسيا تتشاور مع سوريا، وأن القرار النهائي ستتخذه موسكو يوم الاثنين.
وتقول روسيا، التي تدعم بشار الأسد، إن عملية المساعدة تنتهك سيادة سوريا، وإنه يجب تسليم المزيد من المساعدات من داخل البلاد، ما يثير مخاوف المعارضة من أن الغذاء والمساعدات الأخرى ستقع تحت سيطرة الحكومة.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في تقرير لمجلس الأمن، إن شحنات المساعدات من داخل سوريا «لا تزال غير قادرة على استبدال حجم أو نطاق عملية الأمم المتحدة الضخمة عبر الحدود».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
TT

معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)

بينما تتواصل المواجهات العسكرية في جبهات غرب تعز ولحج والساحل الغربي اليمني، رأت مصادر عسكرية أن معارك الجبال وضربات الجوّ تفاقم الخسائر الحوثية.

وأعلنت القوات الحكومية صدّ هجوم حوثي في جبال كهبوب واستعادة مواقع تزامناً مع إسقاط 3 مسيّرات واستهداف تجمعات وآليات في المنطقة والوازعية.

وفي الريف الجنوبي لتعز، قالت القوات الحكومية إنها أحكمت السيطرة على جبل قرفان في منطقة حرض جرداد، بعد معارك أسفرت عن مقتل أكثر من 5 حوثيين، وإصابة نحو 20 آخرين.


تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
TT

تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

تجاهلت مصر التعليق على ما تداولته تقارير عبرية منذ أيام، حول القبض على 3 إسرائيليين، حيث عمت أن ذلك يرجع «لأسباب تخص الأمن القومي المصري».

وتواصلت «الشرق الأوسط» مع جهات معنية في مصر، منها الرئاسة، ومجلس الوزراء، والخارجية، والهيئة العامة للاستعلامات، ووزارة الإعلام للحصول على تعليق حول القضية ولكن لم يتسن ذلك، وكذلك لم يصدر أي بيان مصري في هذا الشأن حتى الآن.

وكانت تقارير عبرية لهيئة البث الإسرائيلية «كان 11» وصحيفة «معاريف» و«القناة العاشرة الإسرائيلية»، زعمت «أن الإسرائيليين الثلاثة من بدو النقب، واحتجزتهم سلطات الأمن في مصر منذ نحو ستة أشهر في ظروف غامضة»، مشيرة إلى «أن عائلات المعتقلين وصلتها تأكيدات بأن عملية القبض تمت لأسباب تخص أمن مصر القومي وليست لمخالفات أو جرائم جنائية عادية».

وحسب الأنباء المتداولة، فإن «المقبوض عليهم 3 شبان كانوا في إجازة بجنوب سيناء منذ مارس (آذار) الماضي، وخلال عودتهم تم القبض عليهم في معبر طابا ومن وقتها انقطع الاتصال بينهم وبين عائلاتهم التي لم تعلم بمسألة اعتقالهم إلا بعد بحث واسع من محاميهم الإسرائيلي الذي حصل على تأكيد من الخارجية الإسرائيلية بوجود الشبان الثلاثة في السجون المصرية دون تفاصيل إضافية».

وأفادت هيئة البث الإسرائيلي «كان»، مساء الثلاثاء، بأن وزارة الخارجية الإسرائيلية «لم تتلق رداً رسمياً كافياً من مصر بشأن 3 إسرائيليين محتجزين لديها».

وقال مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن الأنباء المتداولة عن ضبط 3 إسرائيليين، إن ثبت صحتها، تؤكد «أن مصر تحافظ على سقف معين في علاقاتها مع إسرائيل، خصوصاً فيما يتعلق بالأمن القومي».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العلاقات بين مصر وإسرائيل تشهد توتراً بالأساس لكن لن تصل إلى حد قطعها، وهذه الفترة تعيش إسرائيل حالة انتخابات، ومن ثم تعمل على إثارة مثل هذه القضايا وتأكيد أنها مهددة».

وتأتي التقارير العبرية الأخيرة، في وقت تشهد فيه العلاقات بين مصر وإسرائيل توتراً غير مسبوق منذ بدء الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وامتناع القاهرة عن اعتماد سفير جديد لإسرائيل، وكذلك استدعت السفير المصري من تل أبيب منذ نحو 3 أعوام ولم يعد من وقتها.

وقال وكيل المخابرات المصرية الأسبق اللواء محمد رشاد، إنه من «خلال ما ورد بالتصريحات الإسرائيلية، فإن الموقف غامض بالنسبة للأشخاص الذين يقال إنه تم ضبطهم في مصر»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الموقف الغامض لو كان حقيقة، ففي خلفيته علاقات متوترة بين مصر وإسرائيل نتيجة أحداث غزة واحتلال إسرائيل لممر فيلادلفيا (محور صلاح الدين) وإصرارها على عدم الانسحاب منه، وإجراء بعض التجهيزات الهندسية في منطقته بما يخالف اتفاقية (كامب ديفيد)».

الخبير المتخصص في الشؤون العربية والإسرائيلية، أشرف العشري، قال إنه «حسب المتداول من معلومات، فالمعتقلون هم من عرب الأرض الفلسطينية المحتلة أي من الخط الأخضر، وهناك شكوك حول زيارتهم ومهمتهم في مصر، ويبدو أنهم متورطون في أعمال تتعلق بالأمن القومي المصري».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الأنباء لا تؤثر في العلاقات بين البلدين؛ لأن الحديث هنا عن أن المعتقلين من عرب إسرائيل وليسوا من اليهود، وبالتالي هذا الأمر لو صح سينتهي في إطار اتفاق معين والتزامات بين البلدين».


تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
TT

تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

في وقت تبذل الحكومة المصرية جهوداً لحل «أزمة المعلمين» الذين جرى الاستغناء عنهم في دولة الكويت، ضمن قرار قضى بإنهاء تعاقد أكثر من 7 آلاف معلم وافد، بينهم مصريون، شدد البلدان على «عمق العلاقات بينهما، والحرص على ترجمة الخصوصية في التعاون إلى مزيد من التقارب في جميع القطاعات».

وناقش رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مع ولي العهد الكويتي، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، على هامش مشاركتهما في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، «أحوال الجالية المصرية في الكويت»، وأشاد مدبولي بـ«الدعم الذي يحظى به الوافدون المصريون، وحرص حكومة الكويت على تقديم مختلف أوجه الرعاية لهم»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتطرّق اللقاء إلى «أزمة المعلمين»، بعد أسبوعين تقريباً من تأكيد وزيري خارجية البلدين «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت».

وتحدّثت «نقابة المهن التعليمية» المصرية عن تحركات تقوم بها وزارة الخارجية بشأن أوضاع المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم في الكويت، وأكدت في إفادة لها الثلاثاء، «أهمية التحرك السريع لحماية مصالح المعلمين، وتوفير حلول عملية تضمن استمرارهم في العمل».

وتلقى مؤخراً نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة في الكويت، إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

ولا يوجد حصر بعدد المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم حتى الآن من «وزارة التعليم الكويتية»، وفق مسؤول الإعلام بـ«نقابة المهن التعليمية» المصرية، علاء حجاب، الذي قال إن «وزارة الخارجية المصرية تتخذ إجراءات لحصر أعداد من جرى الاستغناء عنهم»، إلى جانب أنها «تجري اتصالات مع السلطات الكويتية لتوفير فرص عمل بديلة لهم».

وبموازاة الاتصالات الحكومية، أشار حجاب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «نقابة المهن التعليمية المصرية تجري اتصالات مع (جمعية المعلمين الكويتية)، لبحث إمكانية توفير وظائف للمعلمين المصريين الذين استُغني عنهم، في المدارس الأهلية الكويتية»، وقال إن «هذه الجهود لم تسفر عن نتائج حتى الآن».

وقالت «نقابة المعلمين المصرية»، في إفادة لها الثلاثاء، إنها «تأمل في أن تسفر التحركات الحالية عن حلول عاجلة وملموسة، تضمن الحفاظ على عمل المعلمين المصريين، وفتح مسارات جديدة أمامهم للاستمرار في أداء رسالتهم التعليمية»، وأشارت إلى إمكانية «إتاحة فرص عمل للمعلمين داخل المدارس الأهلية بالكويت، بما يُسهم في الاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم، ويحافظ على استقرارهم المهني والاجتماعي».

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

وينظر ممثل الجالية المصرية بالكويت، محمود عبد العزيز عشيش، إلى محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري، على أنها «تُقدم رسالة طمأنة وتقدير للجالية المصرية في الكويت»، كما «تعكس عمق العلاقات بين البلدين»، وأشار إلى أن «هناك حرصاً لدى البلدين لمعالجة أزمة المعلمين المصريين، بما يراعي سياسات دولة الكويت في تنظيم سوق العمل لديها».

وشدد رئيس الوزراء المصري على «عمق العلاقات المصرية الكويتية»، وأكد خلال لقائه ولي العهد الكويتي «حرص بلاده على ترجمة خصوصية تلك العلاقات لمزيد من التقارب والتعاون في جميع القطاعات»، وأشار إلى «اهتمام بلاده بتعزيز الاستثمار المشترك والتبادل التجاري بين البلدين».

وأكد مدبولي أن «أمن الكويت ودول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأشار إلى «رفض بلاده القاطع وإدانتها أي اعتداءات طالت الكويت والخليج العربي»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

من جانبه، أعرب ولي عهد الكويت عن تقدير بلاده «العلاقات التاريخية والأخوية» بين البلدين، وأكد «استمرار التواصل الفاعل بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، وتعزيز التنسيق المشترك»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

وأشار عشيش، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الجالية المصرية جزء أصيل من مسيرة التنمية والنهصة في الكويت منذ عقود، وقدمت إسهامات واضحة في التعليم والصحة والهندسة والقضاء والتجارة»، لافتاً إلى أن «هناك شراكات في مختلف القطاعات الداخلية بدولة الكويت»، عاداً ذلك «يعكس المناخ الجيد الذي يعمل فيه المصريون المقيمون بالكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.