انقسام «جمهوري» يعرقل سير الكونغرس عشية ذكرى اقتحام «الكابيتول»

النائب مات غيتز يخاطب زملاءه في مجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
النائب مات غيتز يخاطب زملاءه في مجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

انقسام «جمهوري» يعرقل سير الكونغرس عشية ذكرى اقتحام «الكابيتول»

النائب مات غيتز يخاطب زملاءه في مجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
النائب مات غيتز يخاطب زملاءه في مجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)

«صوتوا لكيفين! لا تحولوا فوزاً رائعاً إلى هزيمة ضخمة ومحرجة». كلمات تفوه بها الرئيس السابق دونالد ترمب، وضربها الموالون له في الكونغرس بعرض الحائط رافضين التنازل عن معارضتهم لترشيح كيفين مكارثي رئيساً لمجلس النواب.
ظاهرة جديدة من نوعها فاجأت الحزب الجمهوري بكل أطيافه، فقد جرت العادة أن يتحدث ترمب من جهة وأن يصطف مناصروه جاهزين للامتثال لمطالبه في الجهة المقابلة. لكن هذه المرة اختلفت، فلم يتوقف الأمر عند عدم انصياع داعميه لتوصياته، بل تحدث البعض منهم بشكل علني عن هذه التوصيات وانتقدوها.
فقد وقفت النائبة الجمهورية لورين بوبرت في مجلس النواب خلال الجولة الخامسة من التصويت على رئيس للمجلس، وقالت: «رئيسي المفضل اتصل بنا وطلب منا التوقف عن الاعتراض، أنا أعتقد أن هذا يجب أن ينعكس. على الرئيس أن يقول لكيفين مكارثي إنه لا يتمتع بالأصوات اللازمة وحان الوقت للانسحاب». ويضيف هذا التحدي العلني للرئيس السابق على سجل تأثيره المثير للجدل على الحزب الجمهوري، وهو تأثير بدأ يتراجع تدريجياً منذ الانتخابات النصفية، مع بزوغ نجم جمهوريين آخرين احتضنهم الحزب، كحاكم ولاية فلوريدا رون دينستس.
ومع دعم ترمب لمكارثي، وفشل الأخير في الحصول على الأصوات المطلوبة حتى الساعة لانتزاع لقب رئيس مجلس النواب، يظهر سؤال جديد: إن لم يتمكن زعيم الجمهوريين من الحصول على أغلبية الأصوات في تصويت عادة ما يكون إجرائياً، كيف سيتمكن من جمع الأصوات اللازمة لإقرار مشاريع القوانين في المجلس؟ وهذه معضلة على الحزب كذلك أن يتخطاها، خاصةً في ظل وعوده بطرح أجندة طموحة تتحدى البيت الأبيض.
وبانتظار انتخاب رئيس مجلس نواب، يتجمد العمل في المجلس التشريعي حتى إشعار آخر. فجل ما يمكن لمجلس النواب فعله حالياً هو إما الانعقاد للتصويت على انتخاب رئيس للمجلس، أو الانعقاد لرفع جلساته، من دون أي خيار ثالث.
ولم يدل أعضاء المجلس الجديد بدورته الـ118 بقسم اليمين بعد، ما يعني أنهم لا يعتبرون أعضاء رسميين في الكونغرس. إذ أن رئيس مجلس النواب هو الذي يشرف على قسم اليمين خلال افتتاح دورة الكونغرس الجديد. كما تغيب أي قواعد عن مجلس النواب، إذ أن التصويت عليها يحصل بعد انتخاب رئيس للمجلس، ولا يمكن طرح أي مشاريع قوانين كذلك، ما يعني أن التوعد بمواجهة بايدن وفتح تحقيقات في ملفات عدة يجب أن ينتظر إلى ما بعد انتخاب الرئيس.
إضافةً إلى ذلك، لا يستطيع أعضاء لجنة الاستخبارات في مجلس النواب المشاركة في إحاطات سرية إلى حين إدلائهم بقسم اليمين، ما يعني أن أي اجتماعات مقررة مع فريق الأمن القومي أو أي مسؤولين في الإدارة سيتم تأجيلها كذلك. وهذا ما تحدث عنه النائب الجمهوري براين فيتزباتريك، عندما قال: «أنا عضو في لجنة الاستخبارات. نحن نشرف على 19 وكالة استخباراتية. ونحن حالياً معزولون…. هذا أمر خطر لبلادنا ولا يمكننا الاستمرار به».
أمر وافق عليه زميله الجمهوري مايك غالاغر، الذي قال إنه كان يفترض أن يلتقي برئيس هيئة الأركان المشتركة مارك ميلي، لكن الاجتماع تم إلغاؤه بعد إبلاغه بأنه لا يتمتع بالترخيص المناسب، لأنه لم يدل بقسم اليمين بعد، رغم عضويته في كل من لجنة الاستخبارات ولجنة القوات المسلحة في مجلس النواب.
وذهب الأمر بالديمقراطيين إلى أبعد من ذلك، فاتهموا الحزب الجمهوري بخلق «تهديد واضح للأمن القومي». وقال أعضاء لجنة القوات المسلحة في المجلس إنه «نتيجة لفشل الجمهوريين في انتخاب رئيس للمجلس، فإن أعضاء الكونغرس لا يمكنهم تلقي معلومات سرية حتى الإدلاء بقسم اليمين، ما يؤدي إلى عدم اطلاعنا على معلومات حساسة حول العالم… بما فيها تهديد الصين لتايوان، وتوسيع كوريا الشمالية لترسانتها النووية وتطويرها لبرنامج الصواريخ الباليستية». وتابعوا في تغريدات على تويتر: «هذا يتضمن أيضاً عدم إبلاغنا بتفاصيل تصاعد التوتر وغياب الاستقرار في إيران ومنطقة الشرق الأوسط».
هذا وأصدر الرؤساء الجمهوريون للجان الشؤون الخارجية والقوات المسلحة والاستخبارات بياناً شديد اللهجة يقولون فيه: «ليس هناك رقابة على إدارة بايدن من البيت الأبيض إلى وزارة الخارجية والدفاع ووكالات الاستخبارات. لا يمكننا أن ندع السياسات الشخصية تهدد أمن الولايات المتحدة وسلامتها». وفيما يتخبط المشرعون في مستنقع خلافاتهم، يحيي الأميركيون الذكرى الثانية لأحداث اقتحام الكابيتول. وكما بدت الصورة اليوم، فإن الانقسامات التي أشعلت فتيل أحدث السادس من يناير (كانون الثاني) 2021 لا تزال حاضرة بشكل قوي في الكونغرس. فمعظم النواب المعرقلين لإجراءات انتخاب رئيس للمجلس هم من المشككين بنتائج الانتخابات، وارتبطت وجوههم بمواقف داعمة لمقتحمي الكابيتول، مثل النائبة لورين بوبرت والنائب مات غايتز. والمفارقة هنا هي أن مكارثي بنفسه كان من الوجوه المشككة بنتيجة الانتخابات، ورغم أنه انتقد ترمب بسبب دوره يوم الاقتحام، إلا أنه سرعان ما توجه إلى مقر إقامة الرئيس السابق في مارالاغو لردم الهوة بينهما، على عكس زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل الذي انتقد دور ترمب ولا تزال علاقته معه متأزمة حتى اليوم.
من ناحيتهم، يسعى الديمقراطيون للظهور بمظهر موحد خلال التخبط الجمهوري. ففيما حرص الرئيس الأميركي جو بايدن على عدم الخوض في الصراع على انتخاب رئيس لمجلس النواب ذاكراً بشكل مقتضب أنه «ينعكس بشكل سلبي على صورة الولايات المتحدة»، اختار أن يحيي ذكرى الاقتحام هذا العام في خطاب في البيت الأبيض وليس في مبنى الكابيتول كما فعل العام الماضي، بعيداً عن الانقسامات.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«تقرير»: 8 من أفراد البحرية الأميركية حاولوا الانتحار خلال حرب إيران

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس الماضي (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس الماضي (رويترز)
TT

«تقرير»: 8 من أفراد البحرية الأميركية حاولوا الانتحار خلال حرب إيران

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس الماضي (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس الماضي (رويترز)

أقدم 8 من أفراد البحرية الأميركية المكلفين بالعمل ضمن مجموعة حاملة الطائرات الضاربة «أبراهام لينكولن» على محاولة الانتحار خلال فترة شملت تنفيذ السفن لعمليات قتالية ضد إيران، وتسجيل حاملة الطائرات رقماً قياسياً حديثاً لطول فترة بقائها في عرض البحر؛ وذلك وفقاً لخطاب من القائم بأعمال وزير البحرية حصلت عليه شبكة «سي إن إن».

وكشف القائم بأعمال وزير البحرية، هونج تساو، عن هذا العدد -الذي لم يُعلن عنه سابقاً ويشمل أفراد طواقم عدة سفن تبحر معاً، بما في ذلك حاملة الطائرات- في ردود مكتوبة على أسئلة طرحتها السيناتور كيرستن جيليبراند حول الروح المعنوية والصحة النفسية لطاقم «أبراهام لينكولن».

وأكد تساو في خطابه عدم وقوع أي حالات انتحار فعلية بين أفراد الخدمة خلال فترة الانتشار.

وكتب تساو في خطاب ، الثلاثاء، إلى جيليبراند، وهي ديمقراطية وعضو في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ: «منذ بداية انتشار مجموعة لينكولن، سُجلت 8 محاولات انتحار إجمالاً».

وأضاف: «يشمل هذا العدد طاقم لينكولن وبحارة من الجناح الجوي للحاملة، وطاقم قيادة المجموعة الضاربة وسرب المدمرات، وطواقم المدمرات المرافقة، وجميع أسراب الطيران الموجودة على متن السفن».


«تقرير»: أميركا أعدت مذكرة تنديد ببريطانيا بسبب الضفة الغربية لكنها لم تُنشر قط

فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

«تقرير»: أميركا أعدت مذكرة تنديد ببريطانيا بسبب الضفة الغربية لكنها لم تُنشر قط

فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أعد مسؤولون أميركيون ‌في القدس وواشنطن، في أوائل سبتمبر (أيلول)، مسودة بيان نُسب إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، يندد بخطط بريطانيا وفرنسا وكندا لحظر الواردات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

واقترحت الوثيقة أن يصف روبيو خطط الدول الثلاث بأنها سلسلة من الإجراءات العدائية ضد إسرائيل وتسهم في معاداة السامية. وحملت الوثيقة تاريخ ​الثامن من سبتمبر ولم تُنشر عنها أي تقارير من قبل. وقال مصدران إنها أُعدت بمبادرة من ديفيد ميلستين، أحد المساعدين المؤثرين للسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي.

وجاء في مسودة الوثيقة، بحسب وكالة «رويترز»، أن «هذه الخطط مستمدة على نحو غير مقبول من الاستراتيجيات المعادية للسامية كحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات». لكن البيان لم يُنشر قط.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة إن البيان لم يحظ بتأييد البيت الأبيض وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية.

وبدلا من ذلك، امتنع روبيو، في تصريحاته يوم الثامن من سبتمبر في فلوريدا قبل سفره إلى أميركا اللاتينية، عن توجيه انتقاد صريح للقرار أو لأي دولة بعينها.

وقال روبيو «من الواضح أننا لن نفعل ما فعلته المملكة المتحدة. لقد اطلعنا على ‌إعلانهم اليوم، لكن ‌ليس لدي أي تعليق عليه في الوقت الحالي».

وتكشف هذه الواقعة اتساع الفجوة بين ​البيت ‌الأبيض ⁠وكبار الدبلوماسيين التابعين ​لترمب ⁠في إسرائيل حول أفضل طريقة للتعامل مع توسيع المستوطنات الإسرائيلية في ظل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية.

كما تسلط الضوء على انقسام أيديولوجي متزايد داخل اليمين الأميركي بشأن دعم إسرائيل، إذ تظهر استطلاعات الرأي أن الجمهوريين الأصغر سنا يتبنون رأيا سلبيا بشكل متزايد تجاه أقرب حليفة لواشنطن في الشرق الأوسط.

وكان الرئيس دونالد ترمب قد عبر في وقت سابق من هذا العام عن معارضته لتوسيع المستوطنات، التي تشكل مصدر توتر متزايد مع جيران إسرائيل العرب، لكن إدارته لم تمارس ضغوطا تذكر على إسرائيل لتغيير سياستها.

ووضعه ذلك في بعض الأحيان على طرف النقيض من هاكابي، وهو قس معمداني وداعم قوي للمستوطنات ويشير إلى الضفة الغربية بالاسم التوراتي «يهودا والسامرة»، ⁠وهو المصطلح الذي تستخدمه الحكومة الإسرائيلية لكن الولايات المتحدة لا تعتمده رسميا.

ودعا ميلستين، مساعد ‌هاكابي، العام الماضي إلى أن تفرض الولايات المتحدة عقوبات على المحكمة الجنائية ‌الدولية بأكملها لحملها على إسقاط تهم جرائم الحرب ضد القادة الإسرائيليين بشأن ​حرب غزة، وهو إجراء لم تتخذه إدارة ترمب حتى الآن.

* شكوك حول الدعم الشعبي الأميركي لإسرائيل

تراجع التأييد الشعبي الأميركي لإسرائيل منذ اندلاع حرب غزة في عام 2023، لا سيما بين الديمقراطيين. وأظهر استطلاع أجرته جامعة كوينيبياك في يونيو (حزيران) أن 48 بالمئة من الناخبين و66 بالمئة من الديمقراطيين يعتقدون أن الولايات المتحدة ‌تدعم إسرائيل بشكل مبالغ فيه، بارتفاع عن نسبتي 16 بالمئة و20 بالمئة عندما طُرح السؤال لأول مرة في عام 2017.

وفي حين أن أغلبية كبيرة من الجمهوريين الذين تبلغ ⁠أعمارهم 50 عاما أو أكثر ⁠ينظرون إلى إسرائيل بشكل إيجابي، فقد ازداد انتقاد الأميركيين المحافظين الأصغر سنا، وفقا لنتائج استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث في أواخر مارس (آذار). فقد أبدي نحو 57 بالمئة من الجمهوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و49 عاما رأيا سلبيا تجاه إسرائيل، بزيادة عن نسبة 50 بالمئة المسجلة في العام السابق.

وفي ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، قال ترمب في أعقاب اجتماع مع نتنياهو إنه لم يكن على توافق تام مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي أشرفت حكومته على توسع سريع للمستوطنات، بشأن الضفة الغربية. وفي سبتمبر أيلول من ذلك العام، قال ترمب إنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ حرب 1967. وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم الدول أن المستوطنات غير قانونية وفقا للقانون الدولي. وترفض إسرائيل ذلك، وتعتبر أن هذه الأراضي متنازع عليها وليست محتلة.

وزادت وتيرة أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون اليهود ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل حاد هذا العام، واستمد بعضهم الشجاعة بسبب الدعم الذي يتلقونه من حكومة نتنياهو اليمينية، التي تضم وزراء من المستوطنين.

وندد هاكابي ​علنا بأعمال العنف ودعا إلى محاكمة مرتكبيها. كما قال ​إن المستوطنين الذين ينتهجون العنف يمثلون أقلية ولا يمثلون المستوطنين ككل.

ويعيش في الضفة الغربية نحو 500 ألف مستوطن إسرائيلي وثلاثة ملايين فلسطيني. ويسعى الفلسطينيون منذ زمن طويل إلى إقامة دولتهم المستقبلية على الضفة الغربية إلى جانب غزة والقدس الشرقية.


طهران... تصعيد خطابي لا يُغلق باب التفاوض

بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)
بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)
TT

طهران... تصعيد خطابي لا يُغلق باب التفاوض

بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)
بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)

صعّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في الأمم المتحدة، خطابياً ضد نظيره الأميركي دونالد ترمب، غير أنه أبقى الباب مفتوحاً أمام الجهود الدبلوماسية لتسوية الأزمة.

وادعى بزشكيان أن بلاده لا ترغب في امتلاك سلاح نووي، «لكنها لن تقبل بأي قيود على برنامجها النووي المدني». وردّاً على كلام ترمب، قال بزشكيان: «لن ننحني ولن نخضع. نحن مستعدون للحوار والدبلوماسية والمفاوضات، لكننا لن نقبل أبداً لغة القوة».

وعُقد على هامش اجتماعات الأمم المتحدة لقاء بين موفدين للطرفين برعاية قطرية، وُصف بأنه «جيد للغاية».

وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» إن بلاده «تدرس الرد الأميركي على مقترحها لإنهاء الأعمال العدائية». وأوضح أنه جرى بحث معاودة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار الأميركي خلال محادثات غير مباشرة مع واشنطن، أمس.

من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو ‌روبيو أمس ‌إن التوصل إلى اتفاق مع إيران سيتطلب جهداً شاقاً ‌لفترة ‌من الوقت، ‌مضيفاً أن الرئيس ترمب يمتلك خيارات عسكرية أيضاً.