تدهور العلاقات بين باريس وواغادوغو... ووصول «فاغنر» يزيد من تأزمها

بوركينا فاسو تطلب ترحيل السفير الفرنسي

الكابتن إبراهيم تراوريه زعيم الانقلابيين في بوركينا فاسو بصورة تعود إلى 15 أكتوبر 2022 (أ.ب)
الكابتن إبراهيم تراوريه زعيم الانقلابيين في بوركينا فاسو بصورة تعود إلى 15 أكتوبر 2022 (أ.ب)
TT

تدهور العلاقات بين باريس وواغادوغو... ووصول «فاغنر» يزيد من تأزمها

الكابتن إبراهيم تراوريه زعيم الانقلابيين في بوركينا فاسو بصورة تعود إلى 15 أكتوبر 2022 (أ.ب)
الكابتن إبراهيم تراوريه زعيم الانقلابيين في بوركينا فاسو بصورة تعود إلى 15 أكتوبر 2022 (أ.ب)

كثيرة نقاط التشابه بين مالي وبوركينا فاسو. فالبلدان الجاران الواقعان في منطقة الساحل الأفريقي عرف كلاهما انقلابين عسكريين متلاحقين. وكلاهما يعاني من تغلغل التنظيمات الإرهابية وأهمها اثنان، هما «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» و«نصرة الإسلام والمسلمين». والأهم من ذلك أن العلاقات التي تربط باماكو وواغادوغو متدهورة مع فرنسا، الدولة المستعمرة السابقة التي لديها مصالح سياسية واقتصادية وأمنية مع بلدان الساحل كافة.
ففي مالي، اضطرت باريس الصيف الماضي إلى سحب قوتها العسكرية المسماة «برخان» المرابطة في هذا البلد منذ عام 2014؛ لغرض المساعدة على محاربة واحتواء التنظيمات الإرهابية بعد أن تدهورت علاقاتها مع المجلس العسكري الحاكم في باماكو، عقب انقلابين عسكريين في أقل من عام، ووصول عناصر من ميليشيات «فاغنر» الروسية إلى هذا البلد.
ويبدو أكثر فأكثر أن العلاقات الفرنسية مع بوركينا فاسو سائرة على الطريق نفسه.
بيد أن اكتناه التطورات السلبية الحاصلة بين باريس وواغادوغو يتطلب التذكير بالانقلابين العسكريين اللذين حصلا بين 24 يناير (كانون الثاني) و30 سبتمبر (أيلول) الماضيين.
ففي التاريخ الأول، وبحجة عجز الحكومة القائمة عن محاربة الإرهاب، وخروج أراضٍ واسعة من البلاد عن سيطرة الدولة، قام الكولونيل داميبا بانقلاب عسكري أطاح بالرئيس كريستيان كابورا، إلا أنه لم «ينعم» بمقاليد السلطة إلا لوقت قصير، إذ إن الكابتن إبراهيم تراوريه أطاح به بعد تسعة أشهر فقط، الأمر الذي دفعه، وفق المعلومات المتوافرة، إلى اللجوء إلى لوميه، عاصمة توغو.
وتذرع تراوريه بالحجة نفسها التي اختبأ وراءها داميبا، وهي استقواء حركات التمرد ومواصلة هجماتها في الشمال والشمال الشرقي ضد الجيش الوطني وضد المدنيين، لا بل إنها تلجأ إلى التطهير العرقي.
وتفيد أرقام الأمم المتحدة بأن ما لا يقل عن ألفي شخص قُتلوا على أيدي هذين التنظيمين وأن نحو مليوني شخص اضطروا إلى الهرب واللجوء إلى مناطق أكثر أمناً؛ هرباً من مناطق الشمال والشمال الشرقي، أي قريباً من الحدود المالية والنيجرية ومما يسمى «المثلث الحدودي» للدول الثلاث المعنية.
وبحسب المعلومات المتوافرة، فإن نحو 40 في المائة من أراضي بوركينا فاسو تعد اليوم خارجة عن سلطة الدولة.
حقيقة الأمر أن هذين التنظيمين وسّعا أنشطتهما الإرهابية. فليلة رأس السنة، عُثر على 28 جثة شرق البلاد قُتلوا رمياً بالرصاص، بينهم عديد من القصر. ويوم الإثنين قبل الماضي، توفي عشرة قتلى بانفجار قنبلة وُضعت إلى جانب الطريق لدى مرور حافلة للركاب. وقبل ذلك بيومين، سقط جنديان وستة مدنيين وجرح خمسة آخرون شرق البلاد، الأمر الذي يبين الحالة الأمنية المتدهورة التي تمر بها بوركينا فاسو.
وتسعى السلطة المنبثقة من الانقلاب العسكري الثاني إلى تعبئة السكان في إطار ما تسميه «توحيد العمل في مكافحة الإرهاب» الذي وسّع أنشطته منذ عام 2015.
وعملياً، تعمد السلطات إلى تسليح المدنيين في مناطق انتشار أفراد من التنظيمين الإرهابيين الرئيسيين. والحال أن بياناً صادراً عن منظمة «تجمع مناهضة الإفلات من العقاب ووصم المجتمعات» ندد بـ«التجاوزات التي تستهدف السكان المدنيين»، مضيفاً أن «المسلحين الذين يزعمون بأنهم متطوعون من أجل الدفاع عن الوطن منخرطون بحرية في نهب منظم وتجاوزات تستهدف السكان المدنيين على خلفية التنميط العنصري».
هذه التطورات تشكل مصدر قلق كبير لفرنسا التي لها قاعدة عسكرية في بوركينا فاسو، تضم 300 عنصر من القوات الخاصة التي يقوم دورها على المساعدة في محاربة التنظيمات الإرهابية. لكن السلطات في واغادوغو ترفض الاعتراف بالواقع.
ففي 23 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أصدرت الحكومة مذكرة اعتبرت فيها أن مبعوثة الأمم المتحدة برباره مانزي، «شخصاً غير مرغوب فيه»؛ لأنها عبرت علناً عن قلقها إزاء توسع التنظيمين الإرهابيين. وما جرى لها حصل أيضاً لسفير فرنسا لوك هالاد، حيث تفيد المعلومات المتوافرة في باريس بأن وزارة الخارجية في واغادوغو بعثت برسالة رسمية لنظيرتها في باريس تطلب فيها استدعاء هالاد وتعيين سفير آخر مكانه.
ويبدو أن سبب حنق واغادوغو أن السفير «ألحّ» على الرعايا الفرنسيين المقيمين في مدينة كودوغو (ثالث كبريات المدن وتقع في منتصف البلاد) بالرحيل عنها لأسباب أمنية.
وجاء في رسالة السفير أن المدينة المذكورة أدرجت نهاية سبتمبر الماضي ضمن «المناطق ذات اللون الأحمر» في خريطة الخارجية الفرنسية، أي بالتوازي مع حصول الانقلاب العسكري الثاني. وبحسب السفير، فإن البقاء فيها «يعني التعرض لمخاطر كبيرة».
لم تتوقف أخطاء لوك هالاد عند هذا الحد، فقد أوردت صحيفة «لو موند» المستقلة أن الأخير، في شهادة له أمام أعضاء من مجلس الشيوخ، اعتبر أن ما يجري في بوركينا فاسو «صراع داخلي» و«حرب أهلية»، الأمر الذي دفع وزارة الخارجية في واغادوغو إلى تنبيهه من «القراءة الخاطئة» للوضع في البلاد، حيث تنفي السلطات وجود حرب أهلية، وتعتبر أن ما تواجهه هو «حرب على الإرهاب».
وسبق للعلاقات بين باريس وواغادوغو أن شهدت توتراً قبل ثلاثة أشهر عندما اتُّهمت فرنسا بـ«إيواء» الكولونيل المخلوع داميبا في قاعدتها العسكرية القريبة من العاصمة، الأمر الذي نفته باريس. لكن هذا النفي لم يمنع سير المظاهرات المعادية لفرنسا في شوارع العاصمة.
وثمة عنصر شبه آخر مع كالي. ففي 14 من الشهر الماضي، أكد نانا أكوفو أدو، رئيس جمهورية غانا، وجود عناصر من ميليشيات «فاغنر» الروسية في بوركينا فاسو، وأن اتفاقاً حصل بينها والسلطة العسكرية التي وصفت ما صدر عن الرئيس الغاني بأنه «أمر بالغ الخطورة» بمعنى أن «لا صحة له»، لكن الأخير لم يتراجع عنه وبالتالي ثمة صعوبة في تأكيد أو نفي هذا الخبر.
وفي أية حال، فإن الحديث عن تدهور الأوضاع الداخلية في البلاد يعد، من جانب السلطة العسكرية، بمثابة بث إشاعات خاطئة يراد منها الإساءة إلى السلطة الجديدة التي تحكم البلاد، واعتبارها عاجزة عن الوفاء بوعودها. وكما عمدت باماكو إلى طرد السفير الفرنسي نهاية العام الماضي، كذلك فعلت واغادوغو حين طلبت من الخارجية الفرنسية استدعاء سفيرها.
وحتى اليوم، ما زالت العلاقات متوترة بين الطرفين، وإذا ذهبت إلى حد سحب القوة الفرنسية وقطع العلاقات، فإن ذلك سيعد «نكسة» لباريس التي تشكو من تراجع نفوذها في أفريقيا بينما نفوذ الأطراف المنافسة (الصين، تركيا، الولايات المتحدة وروسيا) يتعزز.


مقالات ذات صلة

«مذبحة الكرمة» تفاقم الوضع الأمني في بوركينا فاسو

العالم «مذبحة الكرمة» تفاقم الوضع الأمني في بوركينا فاسو

«مذبحة الكرمة» تفاقم الوضع الأمني في بوركينا فاسو

بدأت بوركينا فاسو التحقيق في «مذبحة» وقعت في قرية الكرمة شمال البلاد، أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين، بينهم نساء وأطفال، على أيدي مسلحين يرتدون زي القوات المسلحة البوركينابية. وقُتل نحو 136 شخصاً في الهجوم، الذي وقع في 20 أبريل (نيسان) واتَّهم فيه مواطنون قوات الجيش بالمسؤولية عنه، لكنّ مسؤولين قالوا إن «مرتكبي المذبحة إرهابيون ارتدوا ملابس العسكريين»، في حين ندّدت الحكومة بالهجوم على القرية، في بيان صدر في 27 أبريل، دون ذكر تفاصيل عن الضحايا، قائلة إنها «تواكب عن كثب سير التحقيق الذي فتحه المدعي العام للمحكمة العليا في واهيغويا، لامين كابوري، من أجل توضيح الحقائق واستدعاء جميع الأشخاص المعنيين»

محمد عبده حسنين (القاهرة)
العالم الحرب على الإرهاب في بوركينا فاسو... مقتل 33 جندياً و40 إرهابياً

الحرب على الإرهاب في بوركينا فاسو... مقتل 33 جندياً و40 إرهابياً

أعلن الجيش في بوركينا فاسو أن 33 من جنوده قتلوا في هجوم نفذته مجموعة إرهابية على موقع عسكري، يقع في شرق البلاد، وذلك في آخر تطورات الحرب الدائرة على الإرهاب بهذا البلد الأفريقي الذي يعاني من انعدام الأمن منذ 2015. وقال الجيش في بيان صحافي إن مجموعة من المسلحين هاجمت فجر الخميس موقعاً عسكرياً في منطقة أوجارو، شرق البلاد، على الحدود مع دولة النيجر، وحاصروا وحدة من الجيش كانت تتمركز في الموقع، لتقع اشتباكات عنيفة بين الطرفين. وأعلن الجيش أن الحصيلة تشير إلى مقتل 33 جندياً وإصابة 12 آخرين، لكنهم في المقابل قتلوا ما لا يقلُّ عن 40 من عناصر المجموعة الإرهابية التي ظلت تحاصرهم حتى وصلت تعزيزات فكت عن

الشيخ محمد (نواكشوط)
العالم بوركينا فاسو: العنف يحصد مزيداً من الضحايا رغم «التعبئة العامة»

بوركينا فاسو: العنف يحصد مزيداً من الضحايا رغم «التعبئة العامة»

على الرغم من إعلان المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو «تعبئة عامة» لمنح الدولة «الوسائل اللازمة» لمكافحة الإرهاب، تزايدت الجماعات المسلحة في الأسابيع الأخيرة، والتي يتم تحميل مسؤوليتها عادة إلى مسلحين مرتبطين بتنظيمي «القاعدة» و«داعش». وتشهد بوركينا فاسو (غرب أفريقيا)، أعمال عنف ونشاطاً للجماعات المتطرفة منذ 2015 طالها من دولة مالي المجاورة. وقتل مسلحون يرتدون أزياء عسكرية في بوركينا فاسو نحو 60 شخصاً، بحسب مصدر قضائي، الاثنين، ذكر لوكالة «الصحافة الفرنسية»، نقلاً عن جهاز الشرطة، أن «الهجوم وقع (الخميس) في قرية كارما في شمال إقليم ياتنغا»، مضيفاً أن المسلحين «استولوا» على كميات من البضائع ا

العالم بوركينا فاسو: العنف يحصد مزيداً من الضحايا رغم «التعبئة العامة»

بوركينا فاسو: العنف يحصد مزيداً من الضحايا رغم «التعبئة العامة»

على الرغم من إعلان المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو «تعبئة عامة» لمنح الدولة «الوسائل اللازمة» لمكافحة الإرهاب، تزايدت الهجمات المسلحة في الأسابيع الأخيرة، التي يتم تحميل مسؤوليتها عادة إلى مسلحين مرتبطين بتنظيمي «القاعدة» و«داعش». وتشهد بوركينا فاسو (غرب أفريقيا)، أعمال عنف ونشاطاً للجماعات المتطرفة منذ 2015 طالاها من دولة مالي المجاورة. وقتل مسلحون يرتدون أزياء عسكرية في بوركينا فاسو نحو 60 شخصاً، حسب مصدر قضائي (الاثنين) ذكر لوكالة الصحافة الفرنسية، نقلاً عن جهاز الشرطة، أن الهجوم وقع (الخميس) في قرية كارما شمال إقليم ياتنغا، مضيفاً أن المسلحين «استولوا» على كميات من البضائع المتنوعة خ

أفريقيا مقتل 60 مدنياً بهجوم في شمال بوركينا فاسو

مقتل 60 مدنياً بهجوم في شمال بوركينا فاسو

قال مسؤول من بلدة أواهيجويا في بوركينا فاسو، أمس الأحد، نقلاً عن معلومات من الشرطة إن نحو 60 مدنياً قُتلوا، يوم الجمعة، في شمال البلاد على أيدي أشخاص يرتدون زي القوات المسلحة البوركينية. وأضاف المدعي العام المحلي لامين كابوري أن تحقيقاً بدأ بعد الهجوم على قرية الكرمة في إقليم ياتنجا في المناطق الحدودية قرب مالي وهي منطقة اجتاحتها جماعات إسلامية مرتبطة بـ«القاعدة» وتنظيم «داعش» وتشن هجمات متكررة منذ سنوات. ولم يذكر البيان مزيداً من التفاصيل بشأن الهجوم، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء. وذكرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في مارس (آذار) أن هجمات الجماعات المسلحة على المدنيين تصاعدت منذ عام 2022 ب

«الشرق الأوسط» (واغادوغو)

سماع إطلاق نار في محيط مطار نيامي

صورة عامة لنيامي عاصمة النيجر (رويترز)
صورة عامة لنيامي عاصمة النيجر (رويترز)
TT

سماع إطلاق نار في محيط مطار نيامي

صورة عامة لنيامي عاصمة النيجر (رويترز)
صورة عامة لنيامي عاصمة النيجر (رويترز)

أفاد سكان محليون بسماع إطلاق نار صباح الخميس عند مدخل مطار العاصمة النيجرية نيامي، الذي سبق أن استُهدف بهجوم كبير نفذه مسلحون في أواخر يناير (كانون الثاني).

وقال أحد السكان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عبر الهاتف: «سمعتُ الطلقات الأولى عند الساعة السادسة صباحاً (5:00 بتوقيت غرينتش)»، مشيراً إلى أنّ «مصدر الطلقات هو البوابة الرئيسية للمطار»، وأوضح أنّ إطلاق النار كان لا يزال مستمراً قرابة الساعة الثامنة صباحاً. وأكَّد مقيم آخر في المنطقة أن مصدر إطلاق النار هو المدخل الرئيسي للمطار.


كينشاسا إلى «انسداد سياسي» مع تواصل الخطوات الممهدة لتعديل الدستور

رئيس الكونغو الديمقراطية (صفحة الرئاسة على إكس)
رئيس الكونغو الديمقراطية (صفحة الرئاسة على إكس)
TT

كينشاسا إلى «انسداد سياسي» مع تواصل الخطوات الممهدة لتعديل الدستور

رئيس الكونغو الديمقراطية (صفحة الرئاسة على إكس)
رئيس الكونغو الديمقراطية (صفحة الرئاسة على إكس)

شقّت الكونغو الديمقراطية أول طريق نحو تعديل الدستور في البلاد بإقرار قانون يسمح بإجراء استفتاءات شعبية، تحت لافتة براقة تدعو لفاعلية النظام السياسي الحالي، قوبل برفض من المعارضة، التي أكدت أن تلك الخطوات تُمهد لمدّ فترات الرئيس فيليكس تشيسكيدي.

وبدأ تشيسكيدي (62 عاماً) ولايته الأولى منذ يناير (كانون الثاني) عام 2019 إلى 2023، قبل انتخابه مرة ثانية من 2024 إلى 2029. ويُقيّد الدستور الحالي، الصادر في 2006، الرئاسة بفترتين فقط كل منهما 5 سنوات؛ ما يعني أنه لا يمكنه الترشّح لولاية ثالثة إلا بعد تعديل دستوري يتطلّب موافقة البرلمان بأغلبية، والاستفتاء الشعبي.

وأقرّ مجلس الشيوخ في الكونغو مشروع قانون يعد أول قانون يضع إطاراً قانونياً واضحاً لتنظيم الاستفتاءات في البلاد، وذلك بعد أيام من مصادقة «الجمعية الوطنية» عليه، في خطوة جديدة ضمن مسار مراجعة الدستور وإمكانية طرح تعديلات دستورية على الاستفتاء الشعبي، بحسب ما أوردته «إذاعة فرنسا الدولية»، الثلاثاء.

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، محمد تورشين، أن «إقرار القانون الذي ينظم الاستفتاء في الكونغو الديمقراطية يأتي في إطار المساعي الحثيثة التي تبذلها نخبة معتبرة، مدعومة من الرئيس تشيسكيدي، انطلاقاً من رؤية مفادها أن هناك إشكالية قائمة في فاعلية النظام السياسي الحالي».

وفي المقابل، ترى المعارضة أن «الغرض الأساسي من هذا الاستفتاء وإجراء هذا القانون هو التمهيد لإحداث تعديلات جوهرية في الدستور كتعديل فترة ولاية الرئيس لتصبح لعدد غير محدود من المرات، أو تمديدها إلى ثلاث دورات متتالية، مما يتيح للرئيس الترشح لولاية ثالثة، وهو ما يفتح الباب أمام استمراره في السلطة، الأمر الذي ترفضه المعارضة تماماً»، وفق تورشين.

وجرى التصويت في كل من مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية دون حضور نواب المعارضة، الذين انسحبوا قبل أسابيع احتجاجاً على مشروع القانون.

وجاء إقرار القانون بعد ما شهد محيط البرلمان في كينشاسا، الجمعة، احتجاجاً واسعاً ضمّ أبرز رموز لمعارضة الكونغولية، رفضاً لمقترح تعديل الدستور الذي يتضمّن رفع القيود الدستورية الخاصة بعدد الولايات الرئاسية، قبل أن تتدخّل قوات الأمن لتفريق المتظاهرين باستخدام الغاز المسيل للدموع، وسط حديث عن أن زعيم المعارضة البارز مارتن فايولو فايولو تم نقله من قبل أنصاره وهو ينزف من رأسه.

وبحسب وكالة «أسوشييتد برس» أدانت المعارضة في الكونغو الديمقراطية، الثلاثاء، اعتماد مشروع قانون قد يفتح الباب لولاية ثالثة للرئيس تشيسكيدي، منددة بما وصفته بأنه استيلاء على السلطة.

وتأتي مساعي الحكومة وموقف المعارضة، وسط معاناة الدولة الواقعة في وسط أفريقيا من أزمات متعددة، بما في ذلك تفشي مرض إيبولا وتصاعد الصراع المستمر منذ عقود مع متمردي حركة «23 مارس» المدعومين من رواندا.

وقال تشيسكيدي، الشهر الماضي، إن الكونغو لن تكون قادرة على تنظيم وإجراء الانتخابات ما لم يتم حل الصراع ويعود الاستقرار.

فيما يتوقع الخبير في الشؤون الأفريقية أن يفتح هذا القانون الباب أمام مواجهات سياسية حادة بين الحكومة والمعارضة، لا سيما أن الرئيس لم يخف رغبته في الاستمرار بالسلطة بذرائع عديدة.

لكنه استبعد أن تفضي أي محاولة من الحكومة لإدارة حوار مع المعارضة لحلول في ظل اقتناعها بأن ذلك يصب مباشرة في مصلحة الرئيس تشيسكيدي، مؤكداً أن «هذا الانسداد السياسي سيعقّد المشهد العام في الكونغو، التي تعاني بالأصل من إشكاليات أمنية بالغة الحرج متمثلة في الهجمات التي تشنها حركة (23 مارس)».

ويرى أن «الخطوات الجارية قد تدخل الكونغو الديمقراطية في متاهات الاستبداد والاستمرار في احتكار السلطة، وهو مسار ترفضه شرائح واسعة، مما قد يدفعها في مرحلة من المراحل إلى التحالف مع المجموعات المسلحة للإطاحة بنظام الحكم».

وهذا السيناريو، بحسب محمد تورشين، «تكرر سابقاً في عهد الرئيس الأسبق عندما تولى لوران كابيلا الأب السلطة (عام 1997) إثر انقلابه على نظام الرئيس موبوتو سيسي سيكو الذي سعى آنذاك لتوظيف كافة سلطاته وصلاحياته للبقاء في السلطة لعقود».


«أرض الصومال»: لا وجود عسكرياً إسرائيلياً في منطقتنا

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي خلال افتتاح سفارة بالقدس المحتلة (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي خلال افتتاح سفارة بالقدس المحتلة (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)
TT

«أرض الصومال»: لا وجود عسكرياً إسرائيلياً في منطقتنا

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي خلال افتتاح سفارة بالقدس المحتلة (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي خلال افتتاح سفارة بالقدس المحتلة (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)

قال وزير الدفاع في إقليم «أرض الصومال» الانفصالى، محمد يوسف علي، الأربعاء، إنه ليس هناك أي وجود عسكري إسرائيلي في المنطقة، ولا توجد محادثات حول إقامة قاعدة إسرائيلية هناك.

وأضاف، متحدثاً لـ«رويترز»، على هامش مؤتمر للأعمال في تل أبيب، أن إسرائيل تُدرب قوات الجيش والشرطة في منطقة أرض الصومال. ووصف التقارير التي تحدثت عن أن إسرائيل تُجري مفاوضات لإنشاء قاعدة عسكرية في «أرض الصومال»، بأنها «شائعات».

واعترفت إسرائيل بمنطقة «أرض الصومال» دولة مستقلة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهي خطوة رفضتها الصومال ووصفتها بأنها «هجوم متعمَّد» على سيادتها.

كانت «أرض الصومال» قد افتتحت سفارة لها في القدس، الاثنين الماضي، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، في خطوة أثارت تنديداً عربياً واسعاً.

وقال رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن عرو، عبر حساب ما يسمى «رئاسة أرض الصومال»، إن افتتاح السفارة في القدس سيكون مدخلاً لـ«عصر جديد من الشراكة والتعاون مع دولة إسرائيل».

وأكدت الجامعة العربية، في بيان، أن «إقامة بعثات دبلوماسية في القدس المحتلة أو الاعتراف بها مقراً للبعثات الأجنبية تمثل تقويضاً للجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام العادل والشامل على أساس مبدأ حل الدولتين».

ووصفت هذه الخطوة بأنها «مرفوضة شكلاً ومضموناً»، وشددت على أنها تُعد «أحد أوجه ترسيخ الاحتلال غير الشرعي، وتُعد باطلة ومُلغاة ولا يترتب عليها أي أثر قانوني»، داعية المجتمع الدولي لتحمُّل مسؤوليته ووقف تلك الإجراءات.