تدهور العلاقات بين باريس وواغادوغو... ووصول «فاغنر» يزيد من تأزمها

بوركينا فاسو تطلب ترحيل السفير الفرنسي

الكابتن إبراهيم تراوريه زعيم الانقلابيين في بوركينا فاسو بصورة تعود إلى 15 أكتوبر 2022 (أ.ب)
الكابتن إبراهيم تراوريه زعيم الانقلابيين في بوركينا فاسو بصورة تعود إلى 15 أكتوبر 2022 (أ.ب)
TT

تدهور العلاقات بين باريس وواغادوغو... ووصول «فاغنر» يزيد من تأزمها

الكابتن إبراهيم تراوريه زعيم الانقلابيين في بوركينا فاسو بصورة تعود إلى 15 أكتوبر 2022 (أ.ب)
الكابتن إبراهيم تراوريه زعيم الانقلابيين في بوركينا فاسو بصورة تعود إلى 15 أكتوبر 2022 (أ.ب)

كثيرة نقاط التشابه بين مالي وبوركينا فاسو. فالبلدان الجاران الواقعان في منطقة الساحل الأفريقي عرف كلاهما انقلابين عسكريين متلاحقين. وكلاهما يعاني من تغلغل التنظيمات الإرهابية وأهمها اثنان، هما «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» و«نصرة الإسلام والمسلمين». والأهم من ذلك أن العلاقات التي تربط باماكو وواغادوغو متدهورة مع فرنسا، الدولة المستعمرة السابقة التي لديها مصالح سياسية واقتصادية وأمنية مع بلدان الساحل كافة.
ففي مالي، اضطرت باريس الصيف الماضي إلى سحب قوتها العسكرية المسماة «برخان» المرابطة في هذا البلد منذ عام 2014؛ لغرض المساعدة على محاربة واحتواء التنظيمات الإرهابية بعد أن تدهورت علاقاتها مع المجلس العسكري الحاكم في باماكو، عقب انقلابين عسكريين في أقل من عام، ووصول عناصر من ميليشيات «فاغنر» الروسية إلى هذا البلد.
ويبدو أكثر فأكثر أن العلاقات الفرنسية مع بوركينا فاسو سائرة على الطريق نفسه.
بيد أن اكتناه التطورات السلبية الحاصلة بين باريس وواغادوغو يتطلب التذكير بالانقلابين العسكريين اللذين حصلا بين 24 يناير (كانون الثاني) و30 سبتمبر (أيلول) الماضيين.
ففي التاريخ الأول، وبحجة عجز الحكومة القائمة عن محاربة الإرهاب، وخروج أراضٍ واسعة من البلاد عن سيطرة الدولة، قام الكولونيل داميبا بانقلاب عسكري أطاح بالرئيس كريستيان كابورا، إلا أنه لم «ينعم» بمقاليد السلطة إلا لوقت قصير، إذ إن الكابتن إبراهيم تراوريه أطاح به بعد تسعة أشهر فقط، الأمر الذي دفعه، وفق المعلومات المتوافرة، إلى اللجوء إلى لوميه، عاصمة توغو.
وتذرع تراوريه بالحجة نفسها التي اختبأ وراءها داميبا، وهي استقواء حركات التمرد ومواصلة هجماتها في الشمال والشمال الشرقي ضد الجيش الوطني وضد المدنيين، لا بل إنها تلجأ إلى التطهير العرقي.
وتفيد أرقام الأمم المتحدة بأن ما لا يقل عن ألفي شخص قُتلوا على أيدي هذين التنظيمين وأن نحو مليوني شخص اضطروا إلى الهرب واللجوء إلى مناطق أكثر أمناً؛ هرباً من مناطق الشمال والشمال الشرقي، أي قريباً من الحدود المالية والنيجرية ومما يسمى «المثلث الحدودي» للدول الثلاث المعنية.
وبحسب المعلومات المتوافرة، فإن نحو 40 في المائة من أراضي بوركينا فاسو تعد اليوم خارجة عن سلطة الدولة.
حقيقة الأمر أن هذين التنظيمين وسّعا أنشطتهما الإرهابية. فليلة رأس السنة، عُثر على 28 جثة شرق البلاد قُتلوا رمياً بالرصاص، بينهم عديد من القصر. ويوم الإثنين قبل الماضي، توفي عشرة قتلى بانفجار قنبلة وُضعت إلى جانب الطريق لدى مرور حافلة للركاب. وقبل ذلك بيومين، سقط جنديان وستة مدنيين وجرح خمسة آخرون شرق البلاد، الأمر الذي يبين الحالة الأمنية المتدهورة التي تمر بها بوركينا فاسو.
وتسعى السلطة المنبثقة من الانقلاب العسكري الثاني إلى تعبئة السكان في إطار ما تسميه «توحيد العمل في مكافحة الإرهاب» الذي وسّع أنشطته منذ عام 2015.
وعملياً، تعمد السلطات إلى تسليح المدنيين في مناطق انتشار أفراد من التنظيمين الإرهابيين الرئيسيين. والحال أن بياناً صادراً عن منظمة «تجمع مناهضة الإفلات من العقاب ووصم المجتمعات» ندد بـ«التجاوزات التي تستهدف السكان المدنيين»، مضيفاً أن «المسلحين الذين يزعمون بأنهم متطوعون من أجل الدفاع عن الوطن منخرطون بحرية في نهب منظم وتجاوزات تستهدف السكان المدنيين على خلفية التنميط العنصري».
هذه التطورات تشكل مصدر قلق كبير لفرنسا التي لها قاعدة عسكرية في بوركينا فاسو، تضم 300 عنصر من القوات الخاصة التي يقوم دورها على المساعدة في محاربة التنظيمات الإرهابية. لكن السلطات في واغادوغو ترفض الاعتراف بالواقع.
ففي 23 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أصدرت الحكومة مذكرة اعتبرت فيها أن مبعوثة الأمم المتحدة برباره مانزي، «شخصاً غير مرغوب فيه»؛ لأنها عبرت علناً عن قلقها إزاء توسع التنظيمين الإرهابيين. وما جرى لها حصل أيضاً لسفير فرنسا لوك هالاد، حيث تفيد المعلومات المتوافرة في باريس بأن وزارة الخارجية في واغادوغو بعثت برسالة رسمية لنظيرتها في باريس تطلب فيها استدعاء هالاد وتعيين سفير آخر مكانه.
ويبدو أن سبب حنق واغادوغو أن السفير «ألحّ» على الرعايا الفرنسيين المقيمين في مدينة كودوغو (ثالث كبريات المدن وتقع في منتصف البلاد) بالرحيل عنها لأسباب أمنية.
وجاء في رسالة السفير أن المدينة المذكورة أدرجت نهاية سبتمبر الماضي ضمن «المناطق ذات اللون الأحمر» في خريطة الخارجية الفرنسية، أي بالتوازي مع حصول الانقلاب العسكري الثاني. وبحسب السفير، فإن البقاء فيها «يعني التعرض لمخاطر كبيرة».
لم تتوقف أخطاء لوك هالاد عند هذا الحد، فقد أوردت صحيفة «لو موند» المستقلة أن الأخير، في شهادة له أمام أعضاء من مجلس الشيوخ، اعتبر أن ما يجري في بوركينا فاسو «صراع داخلي» و«حرب أهلية»، الأمر الذي دفع وزارة الخارجية في واغادوغو إلى تنبيهه من «القراءة الخاطئة» للوضع في البلاد، حيث تنفي السلطات وجود حرب أهلية، وتعتبر أن ما تواجهه هو «حرب على الإرهاب».
وسبق للعلاقات بين باريس وواغادوغو أن شهدت توتراً قبل ثلاثة أشهر عندما اتُّهمت فرنسا بـ«إيواء» الكولونيل المخلوع داميبا في قاعدتها العسكرية القريبة من العاصمة، الأمر الذي نفته باريس. لكن هذا النفي لم يمنع سير المظاهرات المعادية لفرنسا في شوارع العاصمة.
وثمة عنصر شبه آخر مع كالي. ففي 14 من الشهر الماضي، أكد نانا أكوفو أدو، رئيس جمهورية غانا، وجود عناصر من ميليشيات «فاغنر» الروسية في بوركينا فاسو، وأن اتفاقاً حصل بينها والسلطة العسكرية التي وصفت ما صدر عن الرئيس الغاني بأنه «أمر بالغ الخطورة» بمعنى أن «لا صحة له»، لكن الأخير لم يتراجع عنه وبالتالي ثمة صعوبة في تأكيد أو نفي هذا الخبر.
وفي أية حال، فإن الحديث عن تدهور الأوضاع الداخلية في البلاد يعد، من جانب السلطة العسكرية، بمثابة بث إشاعات خاطئة يراد منها الإساءة إلى السلطة الجديدة التي تحكم البلاد، واعتبارها عاجزة عن الوفاء بوعودها. وكما عمدت باماكو إلى طرد السفير الفرنسي نهاية العام الماضي، كذلك فعلت واغادوغو حين طلبت من الخارجية الفرنسية استدعاء سفيرها.
وحتى اليوم، ما زالت العلاقات متوترة بين الطرفين، وإذا ذهبت إلى حد سحب القوة الفرنسية وقطع العلاقات، فإن ذلك سيعد «نكسة» لباريس التي تشكو من تراجع نفوذها في أفريقيا بينما نفوذ الأطراف المنافسة (الصين، تركيا، الولايات المتحدة وروسيا) يتعزز.


مقالات ذات صلة

«مذبحة الكرمة» تفاقم الوضع الأمني في بوركينا فاسو

العالم «مذبحة الكرمة» تفاقم الوضع الأمني في بوركينا فاسو

«مذبحة الكرمة» تفاقم الوضع الأمني في بوركينا فاسو

بدأت بوركينا فاسو التحقيق في «مذبحة» وقعت في قرية الكرمة شمال البلاد، أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين، بينهم نساء وأطفال، على أيدي مسلحين يرتدون زي القوات المسلحة البوركينابية. وقُتل نحو 136 شخصاً في الهجوم، الذي وقع في 20 أبريل (نيسان) واتَّهم فيه مواطنون قوات الجيش بالمسؤولية عنه، لكنّ مسؤولين قالوا إن «مرتكبي المذبحة إرهابيون ارتدوا ملابس العسكريين»، في حين ندّدت الحكومة بالهجوم على القرية، في بيان صدر في 27 أبريل، دون ذكر تفاصيل عن الضحايا، قائلة إنها «تواكب عن كثب سير التحقيق الذي فتحه المدعي العام للمحكمة العليا في واهيغويا، لامين كابوري، من أجل توضيح الحقائق واستدعاء جميع الأشخاص المعنيين»

محمد عبده حسنين (القاهرة)
العالم الحرب على الإرهاب في بوركينا فاسو... مقتل 33 جندياً و40 إرهابياً

الحرب على الإرهاب في بوركينا فاسو... مقتل 33 جندياً و40 إرهابياً

أعلن الجيش في بوركينا فاسو أن 33 من جنوده قتلوا في هجوم نفذته مجموعة إرهابية على موقع عسكري، يقع في شرق البلاد، وذلك في آخر تطورات الحرب الدائرة على الإرهاب بهذا البلد الأفريقي الذي يعاني من انعدام الأمن منذ 2015. وقال الجيش في بيان صحافي إن مجموعة من المسلحين هاجمت فجر الخميس موقعاً عسكرياً في منطقة أوجارو، شرق البلاد، على الحدود مع دولة النيجر، وحاصروا وحدة من الجيش كانت تتمركز في الموقع، لتقع اشتباكات عنيفة بين الطرفين. وأعلن الجيش أن الحصيلة تشير إلى مقتل 33 جندياً وإصابة 12 آخرين، لكنهم في المقابل قتلوا ما لا يقلُّ عن 40 من عناصر المجموعة الإرهابية التي ظلت تحاصرهم حتى وصلت تعزيزات فكت عن

الشيخ محمد (نواكشوط)
العالم بوركينا فاسو: العنف يحصد مزيداً من الضحايا رغم «التعبئة العامة»

بوركينا فاسو: العنف يحصد مزيداً من الضحايا رغم «التعبئة العامة»

على الرغم من إعلان المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو «تعبئة عامة» لمنح الدولة «الوسائل اللازمة» لمكافحة الإرهاب، تزايدت الجماعات المسلحة في الأسابيع الأخيرة، والتي يتم تحميل مسؤوليتها عادة إلى مسلحين مرتبطين بتنظيمي «القاعدة» و«داعش». وتشهد بوركينا فاسو (غرب أفريقيا)، أعمال عنف ونشاطاً للجماعات المتطرفة منذ 2015 طالها من دولة مالي المجاورة. وقتل مسلحون يرتدون أزياء عسكرية في بوركينا فاسو نحو 60 شخصاً، بحسب مصدر قضائي، الاثنين، ذكر لوكالة «الصحافة الفرنسية»، نقلاً عن جهاز الشرطة، أن «الهجوم وقع (الخميس) في قرية كارما في شمال إقليم ياتنغا»، مضيفاً أن المسلحين «استولوا» على كميات من البضائع ا

العالم بوركينا فاسو: العنف يحصد مزيداً من الضحايا رغم «التعبئة العامة»

بوركينا فاسو: العنف يحصد مزيداً من الضحايا رغم «التعبئة العامة»

على الرغم من إعلان المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو «تعبئة عامة» لمنح الدولة «الوسائل اللازمة» لمكافحة الإرهاب، تزايدت الهجمات المسلحة في الأسابيع الأخيرة، التي يتم تحميل مسؤوليتها عادة إلى مسلحين مرتبطين بتنظيمي «القاعدة» و«داعش». وتشهد بوركينا فاسو (غرب أفريقيا)، أعمال عنف ونشاطاً للجماعات المتطرفة منذ 2015 طالاها من دولة مالي المجاورة. وقتل مسلحون يرتدون أزياء عسكرية في بوركينا فاسو نحو 60 شخصاً، حسب مصدر قضائي (الاثنين) ذكر لوكالة الصحافة الفرنسية، نقلاً عن جهاز الشرطة، أن الهجوم وقع (الخميس) في قرية كارما شمال إقليم ياتنغا، مضيفاً أن المسلحين «استولوا» على كميات من البضائع المتنوعة خ

أفريقيا مقتل 60 مدنياً بهجوم في شمال بوركينا فاسو

مقتل 60 مدنياً بهجوم في شمال بوركينا فاسو

قال مسؤول من بلدة أواهيجويا في بوركينا فاسو، أمس الأحد، نقلاً عن معلومات من الشرطة إن نحو 60 مدنياً قُتلوا، يوم الجمعة، في شمال البلاد على أيدي أشخاص يرتدون زي القوات المسلحة البوركينية. وأضاف المدعي العام المحلي لامين كابوري أن تحقيقاً بدأ بعد الهجوم على قرية الكرمة في إقليم ياتنجا في المناطق الحدودية قرب مالي وهي منطقة اجتاحتها جماعات إسلامية مرتبطة بـ«القاعدة» وتنظيم «داعش» وتشن هجمات متكررة منذ سنوات. ولم يذكر البيان مزيداً من التفاصيل بشأن الهجوم، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء. وذكرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في مارس (آذار) أن هجمات الجماعات المسلحة على المدنيين تصاعدت منذ عام 2022 ب

«الشرق الأوسط» (واغادوغو)

«أرض الصومال» يعرض على أميركا نفاذاً إلى معادنه واستضافة قواعد عسكرية

قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي عبد الرحمن عبد الله عرو (رويترز)
قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي عبد الرحمن عبد الله عرو (رويترز)
TT

«أرض الصومال» يعرض على أميركا نفاذاً إلى معادنه واستضافة قواعد عسكرية

قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي عبد الرحمن عبد الله عرو (رويترز)
قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي عبد الرحمن عبد الله عرو (رويترز)

أبدى إقليم «أرض الصومال» استعداده لمنح الولايات المتحدة امتيازاً لاستغلال معادنه وإقامة قواعد عسكرية فيه، وفق ما أعلن وزير في الجمهورية المعلنة من طرف واحد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي: «إننا مستعدون لمنح الولايات المتحدة حقوقاً حصرية (في مجال المناجم). كما أننا منفتحون على فكرة عرض قواعد عسكرية على الولايات المتحدة».

وتسعى الجمهورية التي أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في 1991، إلى الحصول على اعتراف بها، بعدما كانت إسرائيل أول من اعترف بها «دولة مستقلة ذات سيادة» أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وبحسب وزير الطاقة والمناجم، فإن أرض الصومال تحتوي على معادن إستراتيجية ولو أن كمياتها غير معروفة في غياب دراسات بشأنها إلى الآن.

وسبق أن طرح رئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله بصراحة في الأسابيع الماضية إمكانية منح إسرائيل امتيازا في استغلال ثروات الجمهورية المعدنية.

وقال خضر حسين عبدي في المقابلة التي أجريت معه في مكتبه في القصر الرئاسي «نعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق ما مع الولايات المتحدة».

وتملك واشنطن قاعدة بحرية في جيبوتي المجاورة لأرض الصومال.

وتقع جيبوتي وأرض الصومال عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن، وهي من الطرق التجارية التي تشهد أكبر حركة في العالم، تربط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وسئل الوزير عن احتمال منح إسرائيل قاعدة عسكرية على أراضي الجمهورية، فأجاب أن «لا شيء مستبعدا» في إطار «شراكة إستراتيجية بين البلدين» سيتم توقيعها «قريبا» في إسرائيل.

ويعتبر المحللون في المنطقة أن هذا التقارب ناتج عن موقع الجمهورية الانفصالية قبالة اليمن حيث شن المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران هجمات على إسرائيل بعد اندلاع الحرب في قطاع غزة.

ونفت أرض الصومال بالأساس أن تكون تعتزم استقبال فلسطينيين مهجّرين من أرضهم أو قاعدة عسكرية إسرائيلية مقابل الاعتراف الإسرائيلي الأخير باستقلالها، منددة بـ«ادعاءات لا أساس لها من الصحة».
واعتمدت واشنطن منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض دبلوماسية براغماتية حيال الدول التي تحتوي على موارد معدنية يمكن أن يستفيد منها الاقتصاد الأميركي.


مسلحون يقتلون 38 شخصاً على الأقل في هجوم بشمال غرب نيجيريا

دورية للجيش النيجيري (أرشيفية - رويترز)
دورية للجيش النيجيري (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 38 شخصاً على الأقل في هجوم بشمال غرب نيجيريا

دورية للجيش النيجيري (أرشيفية - رويترز)
دورية للجيش النيجيري (أرشيفية - رويترز)

قتل مسلحون، ليل الخميس الجمعة، 38 شخصاً على الأقل في قرية بولاية زامفارا بشمال غرب نيجيريا، وفق ما قالت الشرطة ومسؤولون محليون لوكالة الصحافة الفرنسية اليوم السبت.

وقال يزيد أبو بكر، المتحدث باسم شرطة زامفارا، إن «القرية نائية وطرق الوصول إليها قليلة. عاد الهدوء حالياً إلى المنطقة والدوريات متواصلة».

من جانبه، تحدث المسؤول المحلي، هاميسو فارو، عن سقوط 50 قتيلاً، لافتاً إلى أن عصابات «أطلقت النار بشكل عشوائي وقتلت كل السكان الذين حاولوا الفرار».

وأضاف «أبلغنا الجيش وتم إرسال مقاتلة، لكنها لم تتصد لقطاع الطرق الذين كانوا يتنقلون على دراجات نارية».

وإضافة إلى المتطرفين، ترهب مجموعات مسلحة زامفارا وولايات أخرى عبر الخطف مقابل فدية أو مهاجمة القرى أو قتل السكان أو إحراق المنازل بعد نهبها.

ولقطاع الطرق مخيمات داخل غابة عند تقاطع ولايات زمفارا وكاتسينا وكادونا وسوكوتو وكيبي والنيجر، يشنون منها هجماتهم على القرى.

وينتشر الجيش النيجيري في المنطقة منذ أعوام عدة لمكافحة هذه المجموعات المسلحة، لكن أعمال العنف تتواصل.


نيجيريا: «بوكو حرام» تتكبد خسائر فادحة في عملية للجيش

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين في معسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين في معسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

نيجيريا: «بوكو حرام» تتكبد خسائر فادحة في عملية للجيش

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين في معسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين في معسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

نجح الجيش النيجيري في القضاء على أحد الفصائل التابعة لجماعة «بوكو حرام»، وكبّده خسائر فادحة خلال عملية عسكرية، الثلاثاء، وذلك بالتزامن مع تصاعد وتيرة العنف في البلد الواقع في غرب أفريقيا، ووصول قوات أميركية لمساندته في مواجهة الإرهاب.

وأفادت تقارير بأن عناصر يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة «بوكو حرام»، من فصيل «صديقي»، نسبة إلى أحد أشهر زعماء الجماعة الإرهابية الموالية لتنظيم «القاعدة»، تكبّدوا «خسائر فادحة» عقب اشتباك عنيف مع وحدة من الجيش النيجيري.

وبحسب هذه التقارير، فإن وحدة من الجيش النيجيري نفّذت كميناً للمُسلّحين على محور لوما - بانانا في منطقة بورغو بولاية النيجر، شمال غربي نيجيريا، وأضافت المصادر نفسها أن الكمين انتهى بمصرع عدد من المقاتلين.

كمين مفاجئ

وأوضحت المصادر أن الكمين بدأ في الساعات الأولى من الصباح، حين داهمت قوات الجيش، استناداً إلى معلومات استخباراتية، مخبأ المسلحين في إحدى الغابات النائية، وبحسب المصادر الأمنية: «فوجئ الإرهابيون بعدما طوقت القوات الأمنية المنطقة وفتحت النار».

واندلع اشتباك عنيف وتبادل لإطلاق النار استمر لعدة ساعات، حيث جرى تحييد عدد كبير من عناصر «بوكو حرام»، فيما فرّ آخرون إلى الأحراش المجاورة وهم مصابون. كما تمّ ضبط أسلحة وذخائر في موقع الاشتباك.

ووصف مسؤولون أمنيون العملية بأنها اختراق كبير في مسار مكافحة الإرهاب، مشيدين بما أبدته القوات من «شجاعة ومهنية خلال المواجهة»، وسط تصعيد الجيش لعملياته العسكرية ضد الإرهاب، ومحاولة خنق الجماعات الإرهابية في مخابئها.

الفصيل الدموي

وبحسب المعلومات المتوفرة عن الفصيل التابع لجماعة «بوكو حرام»، فإنه هو المسؤول عن تنفيذ هجوم مسلح دموي في يناير (كانون الثاني) الماضي، استهدف قرية «كاسووان داجي» في ولاية النيجر، حيث قُتل ما لا يقل عن 35 شخصاً، واختُطف العشرات من المدنيين، أغلبهم نساء وأطفال.

وقالت مصادر أمنية آنذاك إن المهاجمين أضرموا النار في عدد كبير من المنازل، بما في ذلك سوق القرية، قبل مغادرتهم. وأضاف أحد السكان القاطنين على بعد أربعة كيلومترات من الموقع: «لا يمكننا حصر عدد المنازل التي أُحرقت الآن، لكنني شخصياً أحصيت 35 جثة».

وأظهر مقطع فيديو أعقب الهجوم أن العديد من الضحايا قُتلوا ذبحاً وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم، فيما أُعدم آخرون بإطلاق النار في الرأس، بحسب مصادر محلية. وذكرت المعلومات أن جميع القتلى من الذكور، وتتراوح أعمارهم بين 12 و70 عاماً.

ويحمل هذا النمط من العمليات توقيع «بوكو حرام» التي تعتمد على إثارة الرعب في أوساط السكان المحليين، واعتماد سياسة الأرض المحروقة، وهو ما تبناه فصيل «صديقي» الذي ينشط بالغالب في ولاية النيجر. وسبق أن نفّذ الفصيل الإرهابي عدة عمليات خلال الأشهر الأخيرة في مناطق بورغو وشيرورو وأغوارا.

ومن أشهر عمليات الفصيل، اختطاف أكثر من 200 تلميذ ومعلم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 من مدرستي «سانت ماري» الابتدائية والثانوية الكاثوليكيتين في بابيري.

وبعد عملية الاختطاف، قرّرت السلطات في نيجيريا إغلاق المدارس مؤقتاً كإجراء احترازي، قبل أن يتمّ تحرير المختطفين لاحقاً على مراحل، فيما عادت المدارس تدريجياً إلى العمل رغم المخاوف الكبيرة من الهجمات الإرهابية.

وفي السياق ذاته، أعلنت السلطات النيجيرية حالة «طوارئ وطنية» في البلاد، من أجل مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة، والحد من عمليات الخطف الجماعي.