هل يقصّر بن غفير عمر حكم نتنياهو؟

مشاكله كبيرة وضخمة لكنه يبقى الأقوى بين ضعفاء

بن غفير قبل دخوله باحات المسجد الاقصى (أ.ف.ب)
بن غفير قبل دخوله باحات المسجد الاقصى (أ.ف.ب)
TT

هل يقصّر بن غفير عمر حكم نتنياهو؟

بن غفير قبل دخوله باحات المسجد الاقصى (أ.ف.ب)
بن غفير قبل دخوله باحات المسجد الاقصى (أ.ف.ب)

إذا سألت خصوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فإنهم يتمنون أن يكون في حكومتهم عشرة أمثال إيتمار بن غفير وليس واحداً. فهم يرون أن عقيدة التطرف التي ينتهجها هذا الأخير ورفاقه في الحكومة، والنهج الأهوج في اقتحام باحات الأقصى في أول أيام عمل الحكومة، وسلسلة المطالب التي يطرحونها لتغيير الأمر الواقع في الحرم الشريف، الذي يتضمن في الأصل مساساً بقدسية المكان، سوف تعجل من نهاية عمر حكم اليمين أكثر بكثير من المتوقع.
نتنياهو من جهته، يعرف أين سيقوده هذا النهج، فهو كان رئيس حكومة خمس مرات وهذه السادسة، ويعرف أنه يمكن أن يقرب من أجله السياسي. بل كان يعرف ذلك منذ زمن، عندما سعى إلى إقناع بن غفير وبتسلئيل سموتريتش بالتحالف بينهما قبيل الانتخابات حتى لا يضيعا أصوات اليمين. وعندما أقام التحالف معهما ووقع على مطالبهما المتطرفة أيضاً، كان يعرف أنه لن يستطيع العودة إلى الحكم إلا بالتحالف معهما. فالمهمة التي يريدها منهما هي إنقاذه من قضبان السجن في محاكمته بتهم الفساد، ولن يتردد في التخلص منهما حال أداء هذه المهمة، ونشوء فرصة لذلك.
وفي الوقت الحاضر، عليه أن يختار المناورة: ما بين احتياجات المنصب محلياً وإقليمياً ودولياً، ونهم الحلفاء. وهي تبدو مناورة يقارع فيها المستحيل. فالمهام كثيرة والضغوط شديدة. إنه يضع موضوع مكافحة النووي الإيراني في رأس سلم اهتمامه، ولكن مخابراته تبلغه بأن محاربة إيران لا يمكن أن تنجح من دون مشاركة الولايات المتحدة، وهذه لا تسارع في الغناء على مواله، وتطالبه بسياسة لا تناقض ولا تعرقل حل الدولتين، علماً بأن كل ما يطلبه منه الحلفاء المتطرفون، وما وقع عليه من اتفاقيات معهم، يعرقل حل الدولتين.
وهو يضع قضية توسيع «اتفاقيات إبراهيم» واحداً من أهم أهدافه، لكن العالم العربي هب بوقفة رجل واحد ضد زيارة بن غفير الاستفزازية للأقصى، وضد مشاريع توسيع الاستيطان. وبدلاً من انضمام دول أخرى للاتفاقيات، وجدنا الإمارات تدين الزيارة، وتحذر من تبعاتها وملحقاتها وتؤجل زيارة نتنياهو.
وفي الحلبة الداخلية، يواجه نتنياهو حرباً شعواء في أكثر من جبهة. يوم الخميس، تبدأ حرب بينه وبين المؤسسة القضائية، فالمحكمة العليا ستنظر بتركيبة 11 قاضياً في دعوى لإلغاء تعيين أهم حليف لنتنياهو في الحكومة، وهو وزير الداخلية والصحة في حكومته أريه درعي. فإذا قررت المحكمة إلغاء التعيين فسيكون عليه أن يسن قانوناً جديداً يقلص من صلاحيات المحكمة. وهذه المعركة هي فصل واحد من مشكلة المساس بالعديد من أركان الديمقراطية التي يهددها هو وحلفاؤه.
ولديه معركة في مواجهة الجيش الإسرائيلي وغيره من أجهزة الأمن التي لا تهضم الاتفاقيات التي تحد من صلاحياتها. ومعركة أخرى مع الصحافة التي يخطط مع حلفائه لضربها. ولديه مشكلة مع الأكاديميات. وتنفجر في وجهه مشكلة غلاء الأسعار الفاحش، في وقت سترتفع فيه رواتب الوزراء والنواب بشكل فاحش أكثر. ونقابات العمال تهدد بالإضراب العام. ولديه معركة مع المواطنين العرب (فلسطينيي 48)، الذين يطالبونه بتنفيذ قرارات الحكومة السابقة بشأن المساواة ومكافحة العنف المجتمعي. ولديه معركة مع مثليي الجنس الذين يُعتبرون قوة شعبية كبيرة في المجتمع الإسرائيلي. ومع أنه حاول إرضاءهم عن طريق تعيين أحدهم رئيساً للكنيست (البرلمان)، أمير أوحانا، فإن حلفاءه المتدينين أعربوا عن «خزيهم من هذا التعيين وطأطأوا رؤوسهم عند حلفه اليمين»، ووضعوا سلسلة مطالب للمساس بهم.
كل هذه وغيرها من القضايا تمس بفرص نتنياهو بالبقاء طويلاً في الحكم. قبل يومين أجري استطلاع رأي جديد في «القناة 13» للتلفزيون الإسرائيلي، دلت نتائجه على أن غالبية الجمهور الإسرائيلي تعتقد بأن حكومته فاجأت للأسوأ. وفي رد على سؤال: كيف ستصوت لو جرت الانتخابات اليوم؟ جاءت النتائج لتظهر أن معسكره سيخسر أكثريته وينخفض من 64 مقعداً حالياً إلى 58 مقعداً فقط.
بالطبع، من السابق لأوانه رثاء حكومة نتنياهو، فهو ما زال الشخصية السياسية الأقوى في إسرائيل. ومع أنه أظهر ضعفاً شديداً في مفاوضاته الائتلافية، وقال كثيرون إنه لم يعد ذلك القوي المتمكن، فإن الظروف السياسية في إسرائيل، ووضع المعارضة المفتتة، لا يتيحان إسقاطه قريباً. ولكن مما لا شك فيه أنه أدخل نفسه في قيود صارمة، تكبله وتقلص مجال المناورة عنده، وتضع العراقيل أمام نجاحه في البقاء فترة طويلة في الحكم مع هذه السياسة وهؤلاء الحلفاء. وسيكون عليه أن يصبح ساحراً حتى يتغلب على هذا الكم الضخم من العقبات والتحديات لآخر الدورة البرلمانية.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

شخصيات تقود إيران في حقبة ما بعد علي خامنئي... من هم؟

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)
TT

شخصيات تقود إيران في حقبة ما بعد علي خامنئي... من هم؟

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)

تتركّز عملية اتخاذ القرار في إيران، وفق خبراء ومحللين، بين أيدي مجموعة من المسؤولين السياسيين والعسكريين، منذ اغتيال المرشد علي خامنئي، في أول أيام الحرب الأميركية - الإسرائيلية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وانتخب مجلس خبراء القيادة نجل خامنئي، مجتبى، مرشداً أعلى خلفاً لوالده في مارس (آذار)، لكن لم يتضح بعد مدى ضلوعه في الحكم، ولا سيما أنه لم يظهر في العلن منذ تعيينه بسبب إصابته في الحرب.

في ما يأتي عرض موجز لأبرز الشخصيات التي يعتقد أنها صاحبة القرار في هرمية الحكم في طهران حالياً...

المرشد مجتبى خامنئي

يرأس مجتبى خامنئي نظرياً نظام الحكم في إيران بعدما خلف والده مرشداً، وهو منصب يحتفظ به مدى الحياة، ويمنحه الكلمة الفصل في السياسات العليا لإيران.

امرأة إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع في طهران (إ.ب.أ)

ولا يزال نفوذه غير واضح، لكن التقديرات ترجح أنه لم يبلغ ما كان لوالده، الذي حكم البلاد لنحو 4 عقود، من إمساك كامل بمفاتيح نظام الحكم.

الرئيس مسعود بزشكيان

يُنظر إلى بزشكيان، الذي تولى الرئاسة منذ عام 2024 بعد انتخابات جرت في أعقاب مقتل الرئيس السابق إبراهيم رئيسي في حادث تحطم مروحية، على أنه ينتمي إلى الجناح الأكثر اعتدالاً في الساحة السياسية الإيرانية.

لكن موقعه لا يعني إطلاقاً أنه الرجل الأول على رأس هرم السلطة، إذ إن الكلمة الفصل في المسائل الرئيسية تعود إلى المرشد. ويرأس رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية، ويقود المجلس الأعلى للأمن القومي الذي يصادق على قراراته المرشد.

ورغم أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف هو من قاد الوفد المفاوض مع الولايات المتحدة، فإن بزشكيان هو الذي وقّع عن بُعد مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، كما فعل نظيره دونالد ترمب.

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف

يُنظر إلى قاليباف على أنه وجه القيادة، في ظل غياب مجتبى عن المشهد. وقاد الوفد المفاوض مع الولايات المتحدة في إطار الوساطة الباكستانية لإنهاء الحرب، وشارك في جولتي مفاوضات إسلام آباد وجنيف، كما زار قطر وسلطنة عمان في إطار المهمة نفسها.

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف (أ.ب)

وحرص خلال المفاوضات على عدم الظهور مع الوفد الأميركي أمام وسائل الإعلام، رغم أن التفاوض كان يجري بين الطرفين بشكل مباشر حول طاولة واحدة.

وخلال 3 عقود قضاها في قلب منظومة الحكم الإيرانية، شغل مناصب عسكرية ومدنية عدة، فكان قائداً للوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، وقائداً لشرطة طهران، ورئيساً لبلدية العاصمة، وصولاً إلى رئاسة البرلمان.

وترشح قاليباف، المعروف بطموحه، لرئاسة الجمهورية 3 مرات، لكنه لم يفز.

وزير الخارجية عباس عراقجي

شغل عراقجي المنصب منذ عام 2024 بعد مقتل وزير الخارجية السابق حسين أمير عبداللهيان في حادث تحطم المروحية ذاته، الذي أودى برئيسي.

ومثل إيران إلى جانب قاليباف في المباحثات مع الولايات المتحدة، وكان من أبرز الأصوات الناطقة باسم إيران في وسائل الإعلام وعبر منصات التواصل الاجتماعي.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (إ.ب.أ)

وكان عضواً في «الحرس الثوري»، قبل ان ينضم للجهاز الدبلوماسي. ويحمل شهادة دكتوراه في الفكر السياسي من جامعة كنت البريطانية، وسبق له أن شارك في المفاوضات التي أثمرت اتفاق عام 2015 النووي، ضمن فريق الوزير السابق محمد جواد ظريف.

قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي

يعدّ وزير الداخلية والدفاع السابق أحمد وحيدي ثالث قائد لـ«الحرس الثوري» في غضون أقل من عام، بعدما قُتل سلفه محمد باكبور في اليوم الأول للحرب الأخيرة، فيما قُتل حسين سلامي خلال حرب الأيام الـ12 الإسرائيلية ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

ولهذا السبب على الأرجح، بقي وحيدي متحفظاً خلال الحرب ولم يظهر علناً.

ولم يصدر غير بيان واحد باسمه قائداً لـ«الحرس»، في 19 مارس (آذار)، قدّم فيه تعازيه إثر مقتل قائد قوات التعبئة (الباسيج) غلام رضا سليماني.

أمين مجلس الأمن القومي محمد باقر ذو القدر

أبقى محمد باقر ذو القدر على مستوى نادر من الظهور العلني، من دون أن يعني ذلك أن نفوذه غير ذي شأن.

وعُين ذو القدر في هذا المنصب، الذي يعدّ أرفع منصب أمني في إيران، بعد مقتل سلفه والمفاوض المخضرم علي لاريجاني، في غارة إسرائيلية في مارس (آذار). وعلى خلاف لاريجاني، أمضى ذو القدر مسيرته المهنية في «الحرس الثوري»، واعتبر تعيينه تعزيزاً لدور «الحرس» في صناعة القرار. وكان أميناً عاماً لمجلس تشخيص مصلحة النظام.

رئيس السلطة القضائية محسني إجئي

على عكس شخصيات قيادية أخرى، كثّف رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي حضوره على شاشات التلفزيون الإيراني خلال فترة الحرب، وحضّ، بنبرته الهادئة، على تسريع إصدار أحكام الإعدام في قضايا التجسس والتعامل مع الاستخبارات الخارجية على خلفية الحرب.

ويواجه منذ أعوام طويلة انتقادات من جماعات حقوقية تتهمه بالإشراف على انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان. وستنتهي قريباً فترة خمس سنوات الأولى من رئاسة للسلطة القضائية. وتحوم الشكوك بشأن احتمال تجديد رئاسة للجهاز القضائي، في سياق تغييرات واسعة قد تشهدها أجهزة الدولة في بداية عهد المرشد الجديد مجتبى خامنئي.


آيزنكوت وبينيت يكذبان نتنياهو بشأن «قنبلة إيران»

غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)
غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)
TT

آيزنكوت وبينيت يكذبان نتنياهو بشأن «قنبلة إيران»

غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)
غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)

تلقى الجمهور الإسرائيلي وجبة أولى من سجالات المعركة الانتخابية، بعدما ادعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه منع إيران من استخدام قنبلة نووية في الحربين الأخيرتين، فيما رد منافساه غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت بالتكذيب والتفنيد، واتّهماه باعتماد أسلوب التباهي والاستعراض والغطرسة الزائفة بهدف تخويف المواطنين والناخبين.

وكان نتنياهو قد قال، في مقابلة مع القناة «14» التي تعد منبره الإعلامي الأساسي، إن إيران وصلت إلى السلاح النووي. وأضاف: «دخلت إلى إيران مرتين لكي أنقذنا من الإبادة بالقنابل النووية التي كانت بحوزتها. وستكون هناك مرة ثالثة إذا اقتضت الحاجة. فما دمت أنا رئيساً للوزراء، فلن تمتلك إيران سلاحاً نووياً».

وقال آيزنكوت، خلال مشاركته في مؤتمر هرتسليا للمناعة القومية، الأربعاء، إن نتنياهو «لا يقول الحقيقة»، مؤكداً أن إيران لا تمتلك أي قنبلة نووية.

وأضاف: «إنه يختلق واقعاً من الخيال بهدف إخافة الجمهور الإسرائيلي والناخبين»، واتهمه بالانفصال عن الواقع والاستغراق في الأوهام ليظهر بمظهر القائد القوي، بعدما ثبت، على حد قوله، مدى ضعفه.

أما بينيت فتحدث بتفصيل أكبر عن الموضوع، وقال في مؤتمر هرتسليا نفسه: «استمعنا أمس إلى من يقول إن إيران كانت تمتلك قنابل نووية. هذا كذب، ومحاولة لإعادة هندسة الرواية بأثر رجعي. والحقيقة أن نتنياهو أهمل مسألة تطوير القدرات العسكرية الإيرانية».

وأضاف: «عندما توليت منصب رئيس الوزراء عام 2021، اكتشفت أمراً صادماً يصعب استيعابه. لم أجد خطة لمواجهة المشروع الإيراني. سألت مرة ومرتين، لكن نتنياهو لم يعطني جواباً. كنت قد التقيته في جلسة تسليم المنصب، ولم تستغرق الجلسة سوى 20 دقيقة. لم يكن لديه ما يقوله لي».

رئيسا الوزراء السابقان وزعيما المعارضة الإسرائيلية نفتالي بينيت (يسار) ويائير لابيد يحضران جلسة في البرلمان الإسرائيلي 20 مايو الماضي (أ.ب)

وتابع بينيت: «كنا يومها بعد ثلاث سنوات من انسحاب الأميركيين من الاتفاق مع إيران. واكتشفت أن نتنياهو لم يهتم ببناء قوة تأخذ في الحسبان ما قد يفعله الإيرانيون، فلا خطة عمل، ولا ميزانية مخصصة، ولا تطوير لوسائل قتالية ملائمة لتدمير القدرات النووية، في حال جددت طهران جهودها باتجاه التسلح النووي».

وقال: «تحول الأمر إلى كابوس؛ لأن الصورة الاستخباراتية المتعلقة بإيران، التي كانت مطروحة على طاولة الحكومة، بدت مفزعة، ولم يكن في مقابلها رد إسرائيلي. لذلك كان أول ما فعلته أنني بدأت العمل».

وأضاف: «تمثلت الخطوة الأولى في دعوة رؤساء الصناعات العسكرية الإسرائيلية، وطلبت منهم توفير الأسلحة الحديثة التي نحتاج إليها لمهاجمة إيران. أما الخطوة الثانية، فكانت بناء خطة لإضعاف النظام الإيراني».

وتابع بينيت: «أعددنا، بالتعاون مع الموساد ومجلس الأمن القومي، عشرات المسارات التي تعنى بالموضوع، ومضينا فيها وفق (استراتيجية ريغان)، التي وُضعت في حينه لإسقاط نظام الاتحاد السوفياتي. وتضمنت خطتنا خطوات سرية وعلنية كثيرة».

وأخرج بينيت من جيبه الورقة التي رسم عليها هذه الخطة في يناير (كانون الثاني) 2022، وكشف منها عن البند المتعلق بتوفير شبكة إنترنت بديلة للمتظاهرين الإيرانيين، بدلاً من الشبكة التي تقطعها السلطات لحجب حقيقة ما يجري في البلاد.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ويُذكر أن المقابلة مع نتنياهو، مساء الثلاثاء، التي كان الهدف منها الترويج له وإظهاره بمظهر القائد القوي الذي لا يجوز استبداله، خصوصاً في زمن الحرب، انقلبت ضده. فقد خرج المعلقون بانطباع واسع بأنه «منفصل عن الجمهور»، وشددوا على كثرة السقطات في تصريحاته، إلى جانب ما أظهَره من غرور وغطرسة.

وعلى سبيل المثال، سأله المذيع يانون مغال، المعروف بإعجابه الشديد بنتنياهو: «ما الذي تغير فيك منذ هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023؟». وبعد لحظات من الصمت، أجاب نتنياهو: «انخفض وزني». وساد الصمت في الاستوديو، حتى إن المذيع وجمهور المؤيدين لم يضحكوا، بل بدوا مذهولين.

وكتبت ميكي ليفين في صحيفة «معاريف»، الأربعاء: «الرجل فقد أي صلة بالواقع. ففي 7 أكتوبر قُتل 1200 إسرائيلي في يوم واحد، وارتكبت (حماس) فظائع بحق الإسرائيليين لا تزال آثارها تضرب مجتمعاً بأكمله. هناك عائلات ثكلى، ومصابون كثيرون، ومخطوفون، وبيوت مدمرة، وأناس يعيشون الصدمة حتى اليوم، وأنت يا رئيس حكومتنا منشغل بخفض وزنك؟».

وأضافت: «إن كنت تمزح، فهذه ليست نكتة. والدليل أن الجمهور الذي استقبلك بهتاف: بيبي ملك إسرائيل، لم يضحك، بل بقي فاغر الفم ومذهولاً».

وقال نتنياهو لاحقاً إنه قلب إسرائيل رأساً على عقب، من «جيش لديه دولة» إلى «دولة لديها جيش»، في إشارة حملت انتقاداً لقادة الأجهزة الأمنية.


معضلة ترمب: اتفاق بلا تنازلات لإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية الجديدة التي أهدتها قطر إلى الولايات المتحدة، في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأربعاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية الجديدة التي أهدتها قطر إلى الولايات المتحدة، في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

معضلة ترمب: اتفاق بلا تنازلات لإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية الجديدة التي أهدتها قطر إلى الولايات المتحدة، في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأربعاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية الجديدة التي أهدتها قطر إلى الولايات المتحدة، في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأربعاء (أ.ف.ب)

لم تعد المفاوضات الأميركية - الإيرانية تدور فقط حول أجهزة الطرد المركزي والعقوبات. فبعد الحرب الأخيرة، انتقل مضيق هرمز من تهديد مؤجل إلى ورقة ضغط مجرّبة، تستطيع طهران استخدامها لرفع تكلفة الشحن، وإرباك أسواق الطاقة، وفرض نفسها طرفاً مقرراً في إدارة الممر. وهذا يفسر لماذا تبدو لقاءات الدوحة أقرب إلى إدارة هدنة هشة منها إلى مفاوضات بشأن اتفاق شامل.

وبالنسبة إلى الرئيس دونالد ترمب، تتقاطع الأزمة مع استحقاق داخلي ضاغط. فقد تراجعت أسعار الخام عن ذروة الحرب، لكن أسعار البنزين لم تنخفض بالوتيرة التي يريدها، فيما أعلن الجمهوريون عقد مؤتمر استثنائي لانتخابات التجديد النصفي في دالاس يومي 9 و10 سبتمبر (أيلول)، وسط قلق من انعكاسات الاقتصاد والحرب مع إيران على فرص الحزب في الاحتفاظ بالكونغرس.

لذلك، يحتاج ترمب إلى مضيق مفتوح، ونفط متدفق، وتسوية نووية يمكن تسويقها باعتبارها نصراً، من دون الاعتراف بحق إيران في تحويل هرمز إلى أداة للجباية وفرض السيادة الأمنية.

هرمز مشروع نفوذ

لا يتمثل المكسب الإيراني الأهم في تفوق عسكري بالمعنى التقليدي، بقدر ما يكمن في إثبات أن تعطيل الملاحة يمكن أن يتم بتكلفة منخفضة، عبر الألغام والمسيّرات والتهديد الانتقائي للسفن. وبذلك، أصبح المضيق جزءاً من بنية التفاوض، لا مجرد ورقة تلوّح بها طهران. وتلزم مذكرة التفاهم إيران بتسهيل المرور خلال 60 يوماً، لكنها تترك الخلاف قائماً بشأن إدارة الممر والرسوم المحتملة.

ويرى الباحث فرزين نديمي، المتخصص في شؤون إيران والخليج في معهد واشنطن، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن أبرز ما خرجت به إيران من الحرب هو اكتسابها «شجاعة جديدة» لاستخدام الإكراه ضد الملاحة والسعي إلى فرض سيطرة كاملة على المضيق.

بحارة أميركيون يجهزون طائرة الإنذار المبكر «إي-2 دي هوك آي» للإقلاع على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (سنتكوم)

ويضيف أن النظام سيواصل تسليح ورقة هرمز للضغط على ترمب داخلياً وتوسيع خلافه مع قاعدته، لكنه قد يصل إلى لحظة اختيار قاسية: إشعال حرب جديدة أو العودة إلى الوضع السابق في المضيق.

وتفسر هذه القراءة إصرار طهران على ما تسميه «ترتيبات إيرانية» لعبور السفن، ورفض واشنطن فرض أي رسوم إلزامية في ممر دولي. فالمسألة ليست خلافاً فنياً، بل صراعاً على من يضع قواعد المرور، ومن يمتلك حق العقاب، ومن يحول الأمن البحري إلى مورد مالي وأداة نفوذ إقليمي. ولهذا لا تبدو إيران مستعدة للتخلي عن ورقة أثبتت فاعليتها.

صراع داخل طهران

تتعقد المفاوضات بسبب تضارب الأولويات داخل النظام الإيراني. فالتيار المدني المحيط بالرئيس مسعود بزشكيان يريد الإفراج عن 6 مليارات دولار مجمدة في قطر، لتخفيف آثار الحرب والعقوبات والتضخم. في المقابل، ينظر «الحرس الثوري» إلى هرمز باعتباره أصلاً استراتيجياً يمنحه اليد العليا داخلياً وخارجياً، إلى جانب كونه مورداً مالياً محتملاً.

ويعزو الباحث في منتدى الشرق الأوسط في واشنطن مايكل روبن، في حديث مع «الشرق الأوسط»، المجازفة الإيرانية إلى الصراعات الفئوية داخل طهران.

لكن هذا الانقسام لا يعني وجود معسكر معتدل قادر على تقديم تنازلات، لأن القرار موزع بين مؤسسات عدة، ولأن كل طرف يخشى اتهامه بالتفريط في «مكاسب الحرب».

ويقول روبن إن أياً من الأجنحة لا يريد الظهور بمظهر المتنازل، ولذلك يتسابق الجميع إلى تبني الموقف الأكثر تشدداً، تجنباً لاتهامات المنافسين بخيانة القضية الثورية.

ومن هنا، برأي روبن، يمكن فهم استهداف سفن تسلك مسارات لا تقرها إيران، حتى عندما يهدد ذلك الإفراج عن الأموال المجمدة. فبالنسبة إلى «الحرس الثوري»، قد تكون السيطرة على المضيق أهم من دفعة مالية مشروطة. كما أن إبقاء مستوى محسوب من التوتر يمنحه القدرة على تعطيل أي تفاهم لا يضمن مصالحه، ويضع الوفد السياسي في موقع أضعف. وبذلك، يدافع المتشددون عن إعادة توزيع السلطة لمصلحة المؤسسة العسكرية.

قاليباف يرفع السقف

تكشف تصريحات رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف محاولة إيرانية لإعادة تعريف العملية التفاوضية. فهو يقول إن التفاوض مع الولايات المتحدة «انتهى»، وإن الاتصالات الحالية مخصصة لتنفيذ مذكرة التفاهم، ولا سيما بنودها الخمسة الأولى. ووفق روايته، فإن رفع الحصار البحري وإنهاء الحرب وتنفيذ التفاهمات المرتبطة بلبنان تسبق أي انتقال إلى الملفات الأوسع.

والأهم أن قاليباف وضع تخصيب اليورانيوم والقدرات الصاروخية والتحالفات الإقليمية خارج نطاق التفاوض، وربط سلوك إيران في هرمز وردودها العسكرية بمبدأ «الإجراء مقابل الإجراء». وبهذا، يصبح أي هجوم إسرائيلي في لبنان، أو أي تحرك أميركي تعده طهران خرقاً، مبرراً لرد إيراني في الخليج. وتوسع هذه الصيغة نطاق الاتفاق، إذ تجعل استقرار الملاحة رهينة لتطورات تمتد من جنوب لبنان إلى الخليج.

كما أن حديث قاليباف عن لجنة مشتركة تضم إيران والولايات المتحدة ولبنان، وعن دور إيراني في متابعة التنفيذ، يعكس رغبة طهران في تثبيت نفسها شريكاً إقليمياً، لا مجرد طرف نووي خاضع للقيود. ويصطدم هذا التفسير بموقف نائب الرئيس جي دي فانس، الذي طالب، أمس، بالتزامات دائمة وقابلة للتحقق ومدعومة بعمليات تفتيش، بهدف إزالة البرنامج النووي الإيراني بالكامل.

وهنا تظهر فجوة جوهرية: تتعامل طهران مع المذكرة بوصفها اعترافاً بمكاسبها العسكرية والسياسية، بينما تراها واشنطن مرحلة انتقالية تقود إلى قيود نووية أوسع وحرية كاملة للملاحة. وما يسميه قاليباف «تنفيذاً»، تعده الإدارة الأميركية بداية مفاوضات بشأن ملفات لم تُحسم بعد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)

معضلة ترمب

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن خيارات عسكرية عُرضت على ترمب لاستئناف ضربات واسعة، لكنه يدرك أن العودة إلى الحرب قد تغلق المضيق لأشهر، وتدفع أسعار الطاقة مجدداً إلى الارتفاع، وتنسف فرصة تفكيك البرنامج النووي عبر التفاوض. لذلك أبلغ مساعديه، وفق الصحيفة، أنه لا يمانع تجاوز مهلة 18 أغسطس (آب) المحددة للتوصل إلى اتفاق، ما دام المسار الدبلوماسي يمنع التصعيد.

لكن الوقت وحده لا يحل التناقض الأساسي. فواشنطن تريد حرية ملاحة بلا رسوم، بينما تريد إيران اعترافاً بدورها في إدارة المضيق. وتشترط الولايات المتحدة الإفراج المرحلي عن الأموال وفق معايير مرتبطة بالسلوك الإيراني، في حين تريد طهران الحصول عليها سريعاً. كما يطالب الأميركيون بتفكيك نووي دائم، بينما يعلن قاليباف أن التخصيب حق غير قابل للتفاوض.

لذلك، تبدو النتيجة الأقرب ليست صفقة كبرى، بل مساومة طويلة لإدارة المخاطر: مرور محدود أو منظم للسفن، وردود عسكرية محسوبة، وإفراج جزئي عن الأموال، ومفاوضات غير مباشرة تمنع الانهيار من دون أن تحل جوهر الخلاف.

وسيوفر نجاح هذا المسار لترمب هدوءاً نسبياً في الأسواق ورسالة انتخابية عن تجنب حرب أوسع، لكنه قد يمنح إيران اعترافاً عملياً بأن أمن هرمز لم يعد ممكناً من دون تفاهم معها.

أما الفشل، فلن يعني فقط تعثر الاتفاق النووي، بل عودة التوتر إلى المضيق. وعندها سيجد ترمب نفسه أمام المفاضلة التي يحاول تأجيلها: قبول نفوذ إيراني أوسع في هرمز، أو استخدام القوة لانتزاع حرية الملاحة، بكل ما يحمله ذلك من تكلفة عسكرية واقتصادية وانتخابية.