رحيل أندريه ميكيل يغلق مرحلة كاملة من الاستشراق الفرنسي الرصين

جمع بين التبحر العلمي الأكاديمي والحساسية العاطفية المشتعلة

أندريه ميكيل
أندريه ميكيل
TT

رحيل أندريه ميكيل يغلق مرحلة كاملة من الاستشراق الفرنسي الرصين

أندريه ميكيل
أندريه ميكيل

بعد ريجيس بلاشير وجاك بيرك ومكسيم رودنسون وروجيه أرنالديز وسواهم، يأتي رحيل أندريه ميكيل لكي يغلق مرحلة كاملة من الاستشراق الفرنسي الأكاديمي الرصين. وربما كان يتمايز عنهم بخصوصية نادرة (ما عدا جاك بيرك)، وهي أنه كان أديباً شاعراً أيضاً، وليس فقط دارساً أكاديمياً رفيعاً. فقد كرس كتابين اثنين لمجنون ليلى! وهذا بحد ذاته كافٍ لتخليده والبرهنة على مدى عظمته وأهميته.
كل من يحب مجنون ليلى أحبه وأحترمه، وأكاد أقول أبجله تبجيلاً. المجنون عندي خط أحمر.
الكتاب الأول صدر عام 1984 على هيئة رواية بعنوان: «ليلى، آه يا عقلي!» وليس «ليلى آه يا جنوني!». ولكن هذه الرواية التي كتبها أندريه ميكيل عن واحد من أعظم شعرائنا ليست خيالية وهمية على الإطلاق. وإنما هي تستلهم بدقة الوثائق التاريخية والحكاية الواقعية لقيس بن الملوح كما وردت في كتب التراث العربي.
ومعلوم أن أشعار مجنون ليلى وقصته ومعاناته تكاد تصل إلى حد القداسة بالنسبة للآداب العربية. على الأقل هذا هو شعوري. وأنا أكاد أرتجف عند قراءتها. فهي من أنقى وأصفى ما صدر عن قرائح شعراء الأمة العربية. وربما كانت الأنقى والأصفى بإطلاق ليس فقط بالنسبة للآداب العربية وإنما العالمية أيضاً.
والواقع أن قصة مجنون ليلى تحولت إلى أسطورة عربية وعالمية في آن معاً. والدليل على ذلك أن أراغون استلهمها وكتب ديواناً على غرارها باسم: «مجنون إيلزا».
أما الكتاب الثاني، الذي كرسه أندريه ميكيل لقيس بن الملوح، فكان عبارة عن دراسة أكاديمية تدخل في دائرة الأدب المقارن بالمعنى الحرفي للكلمة. وهي بذلك تقدم لنا إضاءة جديدة عن إشكالية الحب الجارف المطلق. «فمن لا يقارن لا يعرف»، كما يقول المثل الصيني.
وقد صدرت عام 1996 تحت عنوان: «قصتان من قصص الحب والغرام: من مجنون ليلى إلى تريستان وحبيبته إيزولده»، التي خلدها ريتشارد فاغنر في إحدى أروع المعزوفات في تاريخ الأوبرا.
أندريه ميكيل يطرح أسئلة من النوع التالي: كيف يتجلى العشق في كلا الأدبين العربي والأوروبي؟ هل يعشقون بالطريقة نفسها مثلاً؟ كيف يتجلى الحب المطلق في الشرق والغرب؟ ما أوجه التشابه وأوجه الاختلاف بين أسطورة المجنون وأسطورة تريستان؟
لكي يجيب عن كل هذه الأسئلة نلاحظ أن أندريه ميكيل يجمع بين التبحر العلمي الأكاديمي الواسع من جهة، والحساسية العاطفية المشتعلة من جهة أخرى. بمعنى آخر فإن أندريه ميكيل لم يكن أستاذاً جامعياً فارغ الروح والقلب. لم يكن أكاديمياً صقيعياً. هذا ما أريد التوصل إليه. هذا ما أريد قوله. لا ينبغي على التخصص الجامعي أن ينحصر فقط بالتبحر العلمي البارد إلى حد الصقيع العاطفي. من هذه الناحية كان أندريه ميكيل يشبه غاستون باشلار إلى حد ما. كلاهما كان يكتب دراسات أكاديمية علمية رصينة من جهة، ثم يتفرغ بعدئذٍ للكتابة «الانفلاشية» الحرة من جهة أخرى. لقد جمعا بين العقل والقلب. لقد جمعا المجد المعرفي من كلا طرفيه. أما الكتابة الأكاديمية المحضة لدى أندريه ميكيل فقد تجسدت في أطروحته الضخمة التي نال عنها شهادة دكتوراه الدولة تحت عنوان: «الجغرافيا البشرية للعالم الإسلامي حتى أواسط القرن الحادي عشر الميلادي». وقد صدرت في أربعة أجزاء متلاحقة. كما تجلت في كتابه الكبير عن «الإسلام وحضارته» الذي نال عنه جائزة الأكاديمية الفرنسية. ولا ننسى كتابه القيم عن المأمون وإسلام الأنوار عام 2012.

وقد كرست له فصلاً خاصاً في كتابي «من التنوير الأوروبي إلى التنوير العربي»، الذي سيصدر قريباً عن «دار المدى».
في كتابه هذا المعنون «محاورات بغداد» يعبر أندريه ميكيل عن إعجابه الشديد بالمأمون الذي يعتبره أعظم خليفة تنويري في تاريخ العرب والإسلام. يقول لنا البروفسور ميكيل ما فحواه: «لقد كان الخليفة المستنير المأمون يستقبل في مجالسه الخاصة كبار العلماء والفلاسفة والمثقفين ورجال الدين. ولم يكن يكتفي باستضافة كبار شيوخ الإسلام، وإنما كان يستضيف أيضاً كبار حاخامات اليهود ومطارنة المسيحيين».
وهذا الانفتاح على الأديان الأخرى قل نظيره في تاريخ الإسلام، بل إنه يبدو شبه مستحيل حتى اليوم ما عدا في السعودية والإمارات العربية المتحدة التي دشنت أخيراً «بيت العائلة الإبراهيمية» في أبوظبي كما هو معلوم.
هذا ما فعله المأمون في وقته قبل 1200 سنة بالضبط. عمَ كانوا يتحدثون في هذه المجالس العلمية التي يترأسها الخليفة شخصياً؟ عن موضوعات مهمة جداً وحساسة، كالعلاقة بين الأديان الإبراهيمية الثلاثة، وأوجه الخلافات والتشابهات فيما بينها. وكانوا يناقشون مسألة السلطة وكيفية ممارستها. وكانوا يتحدثون عن قضايا التربية والتعليم، وعن كيفية تفسير النصوص المقدسة، وكانوا يناقشون أيضاً حتى مسألة الجنس، نعم الجنس!... إلخ.
كانت جلسات حوار من أعلى طراز. وهي تشهد على مدى انفتاح الثقافة العربية الإسلامية آنذاك على العالم الخارجي والثقافات الأخرى. وللأسف فإن هذا الانفتاح لم يعد له وجود بعد الدخول في عصر الانحطاط وإغلاق باب الاجتهاد والإبداع. في السنوات الأخيرة نشر البروفسور أندريه ميكيل بعض الكتب ذات الطابع الشخصي، إن لم نقل السيرة الذاتية. وهذا شيء طبيعي. فالإنسان عندما يقترب من الموت يحب أن يعود إلى الوراء لكي يسترجع خواطره أو ذكرياته. من بينها كتاب يتحدث عن لقطات الحياة اللافتة التي عاشها، وعن اللقاءات التي حصلت له مع بعض الشخصيات المهمة.
هناك لقطات عدة أو لحظات ممتعة مع ديغول، وغورباتشوف، وجاك بيرك، وجمال الدين بن شيخ، وبيير بورديو، وآخرين. ولكن هناك صفحة واحدة أو صفحة وربع الصفحة فقط تحت عنوان: «المجنون». والمقصود بالطبع «مجنون ليلى». وفيها يقول البروفسور أندريه ميكيل إن المجنون شاعر بدوي من الجزيرة العربية، عاش في القرن السابع الميلادي، وإن قصته تؤكد لنا الحقيقة التالية: «وهي أن الحب الكامل مستحيل، ووحده الحب المستحيل كامل». بمعنى أن الحب لكي يكون مثالياً مطلقاً ينبغي ألا يتحقق على هذه الأرض. بمعنى آخر أيضاً «لكي ينجح الحب ينبغي أن يفشل!». ويقول أندريه ميكيل إنه قرأ النصوص العربية القديمة التي تتحدث عن هذا الشخص، نصف الواقعي ونصف الأسطوري، الذي يدعى قيس بن الملوح. وقرأ حكاية غرامه المستحيل مع ابنة عمه ليلى. وهي الحكاية التي ولدت قصائد خالدة تتجاوز كل زمان ومكان. ثم انتهت القصة بالفشل الذريع؛ لأن عائلة ليلى رفضته، فراح يهيم على وجهه في البراري والقفار. وراح يبث لواعج حبه إلى الحيوانات المتوحشة، راح يبثها إلى الطبيعة والكرة الأرضية كلها. وفي أحد الأيام تصل امرأة عجوز تحمل رسالة له. ماذا تقول هذه الرسالة؟ لقد زوجوا ليلى بالقوة لشخص لا تحبه وقد هربت من البيت وهامت على وجهها في الصحراء، وهي الآن قريبة جداً منه. فهل يريد أن يراها؟ بالطبع كان المتوقع أن يركض فوراً للقائها ولكنه لم يفعل. لماذا؟ ماذا قال للعجوز؟ قال لها: «لا أريد أن أرى ليلى؛ لأن ذلك يشغلني عن التفكير بحب ليلى»!
شيء عجيب. شيء لا يكاد يصدق. وهذا يعني أن الحب وهم جبار يخترق القرون. إنه أحلى وهم في التاريخ وأعظم وهم. لا أعرف إذا كنت قد نجحت في شرح الفكرة؛ لأن الحب يستعصي على كل شرح، وخصوصاً إذا كان حباً مطلقاً جارفاً. ولكني متأكد أن الحب المطلق يستعصي على الوصال، بل ويقتله الوصال.
أخيراً، إليكم هذه النادرة التي تعبر عن مدى تواضع أندريه ميكيل وعلمه الجم. لم تتح لي الفرصة للتحدث معه إلا مرة واحدة. كان ذلك بعد وصولي إلى باريس بفترة قصيرة لتحضير شهادة الدكتوراه في النقد العربي الحديث. وكنت قد وجدت الأستاذ المشرف على أطروحتي في شخص البروفسور محمد أركون. ولكن مع ذلك تجرأت على الاقتراب من أندريه ميكيل أمام مبنى الكوليج دو فرانس وسألته إذا كان يقبل بالإشراف على أطروحتي، معبراً عن رغبتي في تغيير الأستاذ المشرف الذي وجدته. فنظر إلي باندهاش شديد، وقال لي بالحرف الواحد: «يا رجل لماذا تريد تغييره؟ أركون أهم مني». وانتهى الأمر عند هذا الحد.
كنت وقتها لا أزال مصاباً «بعقدة الخواجة» كما يقول إخواننا المصريون: أي الانبهار بكل ما هو أجنبي. ولم أكن قد حضرت بعد دروس أركون الشهيرة في السوربون، لكي أعرف مدى أهميته باعتباره مفكراً كبيراً، وخطيباً مصقعاً لا يشق له غبار.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)

قال رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بمصر، أحمد المسلماني، إن تأسيس فرقة «ماسبيرو المسرحية» يهدف إلى إطلاق نهضة مسرحية بالتعاون مع مؤسسات وزارتي الثقافة والشباب، والجامعات ومسارح القطاع الخاص.

جاء ذلك خلال اللقاء التأسيسي لإطلاق «فرقة مسرح ماسبيرو» الذي عقده، الأربعاء، وشهد حضور عدد من كبار فناني المسرح، من بينهم سهير المرشدي، وخالد جلال، وخالد الصاوي، وسلوى محمد علي، وصبري فواز، ومحسن محيي الدين، ومحمد رضوان، وأحمد فتحي، وأيمن الشيوي رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، ومديري مسارح وزارة الثقافة، ونقاد المسرح، إلى جانب رئيس الرقابة على المصنفات الفنية المؤلف عبد الرحيم كمال.

ولفت المسلماني إلى أن «المسرح المصري أوشك أن يُكمل قرنين من الزمان، وأن عودة مسرح التلفزيون للعمل بعد طول انقطاع جاءت بعد محاولات لأبناء ماسبيرو استمرت عقداً كاملاً، وهي خطوة مهمة نعمل عليها منذ فترة بعدما تم وضع إطار فكري وفني لمساره»، وأشار إلى أن العروض ستقام بمسرح التلفزيون الذي يتسع لأكثر من 500 مقعد، وشهد العديد من الفعاليات التي أقامتها الهيئة، وسيتم تصويرها تلفزيونياً وعرضها للجمهور، مؤكداً إتاحة الفرصة لجيل جديد من شباب المبدعين جنباً إلى جنب مع جيل الرواد من أساتذة وفناني المسرح المصري.

وقال سيد فؤاد، المشرف على فرقة «ماسبيرو المسرحية» ورئيس قناة «نايل سينما»، إنه شارك مع زملاء مسرحيين في محاولات لإعادة مسرح التلفزيون، وإن المسلماني استطاع أن يعيده عبر مشروع مسرحي متكامل لإنتاج عروض جماهيرية لفرق مختلفة أو لمسرحيين مستقلين ومخرجي مسرح الدولة، مؤكداً أن هناك اهتماماً بمسرح العرائس ومسرح الطفل والدخول في شراكة مع عروض ناجحة لمسرح الدولة، كما ستكون هناك وحدة متخصصة للإخراج التلفزيوني للعروض المسرحية، مع انفتاح «مسرح ماسبيرو» على الدخول في شراكات أو داعمين، قائلاً إن «(فرقة مسرح ماسبيرو) نافذة جديدة تتكامل مع نوافذ وزارة الثقافة والقطاع الخاص».

ماسبيرو يستعيد نشاط المسرح (الهيئة الوطنية للإعلام)

فيما أكد الفنان خالد الصاوي أن هذا الحضور الكبير يؤكد أننا لدينا الحماس لنعمل على تحقيق الهدف، مقترحاً الاستعانة بالشباب من خريجي الأكاديمية للعمل على تقديم ممثل يمتلك جميع المواصفات المطلوبة لممثل مسرحي يستطيع أن يرقص ويغني ويُمثل، كما شدد على أهمية تكوين فرقة موسيقية من الشباب مصاحبة لعروض مسرح ماسبيرو.

وتمنى المخرج خالد جلال إنشاء قناة تلفزيونية متخصصة في المسرح كما هو الحال مع السينما، وحذر من الذين يتحدثون عن الميزانية وعن مساحة المسرح قائلاً إن مسرح «ليسيه الحرية» احتضن عروضاً مهمة مثل «شاهد مشافش حاجة» و«ريا وسكينة»، رغم مساحته المحدودة، وكذلك مركز الإبداع الذي قدم 90 في المائة من المواهب التي تتصدر المشهد الفني حالياً، مثمناً تجربة مسرح التلفزيون الذي أسسه الفنان السيد بدير وقدم عروضاً عالمية وعربية.

وأكدت الفنانة سهير المرشدي في كلمتها أن «مسرح ماسبيرو» قد يكون المرآة الحقيقية للفنان في ظل غياب النقد، مطالبة بأن يكون هناك أرشيف للمسرح وتسجل عروضه، ويكون له تاريخ نحافظ عليه، مؤكدة حماسها لهذا المشروع، و«حاجتنا لفن يعمل على تغيير مناخ المجتمع، وفن يضعنا على الطريق الصحيح؛ لأن الفن لو أدى دوره المؤثر فلن تكون هناك جريمة ولا تطرف».

وعبّر الناقد المسرحي محمد الروبي عن سعادته لهذا اللقاء ولإنجاز المشروع المسرحي الطموح، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لمست اليوم خطوات جدية ومحاولة لتجهيز مسرح بالفعل، والاستماع بإنصات لكثير من الآراء، وقد طرحت على المستوى الشخصي في كلمتي الأزمة غير المبررة بين وزارتي الثقافة والإعلام، ولماذا لا يتم تصوير عروض مسرح الدولة. كما تطرقت لأهمية تكوين هيئة تضم عدداً محدوداً من جميع التخصصات المسرحية، وأن تكون هناك لجنة لاختيار النصوص، وأخرى لاختيار العروض التي سوف يستضيفها المسرح».


ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب الكفير؟

يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب الكفير؟

يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)

يُفضل البعض الإشارة إلى الكفير على أنه «زبادي قابل للشرب»، والكفير مشروب حليب مُخمّر غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تُفيد عملية الهضم وتعزز المناعة.

وقد اكتسب الكفير شعبيته كغذاء لقدرته على خفض ضغط الدم الذي يُعد عامل خطر رئيسياً لأمراض القلب. يستعرض تقرير، نُشر الثلاثاء، على موقع «فيري ويل هيلث»، فوائد الكفير الصحية، وفق نتائج أبرز الدراسات العلمية التي أُجريت لبيان هذا الأمر.

ووفق التقرير تشير الأبحاث إلى أن الكفير قد يُخفض ضغط الدم، خصوصاً ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم)، الذي يقيس ضغط الدم الشرياني عند ذروة كل نبضة قلب، وهو مؤشر رئيسي على خطر الإصابة بأمراض القلب. إذ لاحظت إحدى الدراسات حدوث انخفاض في ضغط الدم الانقباضي لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم الذين تناولوا نحو 250 ملليلتراً من الكفير يومياً لمدة أربعة أسابيع.

ووفق التقرير فقد امتدت النتائج لتشمل انخفاضاً في وزن الجسم، ومؤشر كتلة الجسم، ومحيط الخصر أيضاً. وبما أن زيادة الوزن تُعدّ عاملاً رئيسياً في ارتفاع ضغط الدم، فإن هذه التغييرات قد تُعزز الفوائد العامة لشرب الكفير وتأثير ذلك على ضغط الدم.

وأفاد التقرير بأن هناك أدلة على أن بعض الببتيدات النشطة بيولوجياً التي تُفرَز في أثناء عملية التخمير، تُنتج مركبات قد تعمل بشكل مشابه لمثبطات الإنزيم المحوَّل للأنجيوتن. وتُعد مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين من الأدوية التي تمنع الجسم من إنتاج «الأنجيوتنسين II»، وهو إنزيم يُضيّق الأوعية الدموية ويُسبب احتباس السوائل. وتعمل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين على خفض ضغط الدم عن طريق إرخاء الأوعية الدموية وتسهيل ضخ القلب للدم.

وبيَّن التقرير أن ارتفاع ضغط الدم يرتبط باختلال توازن بكتيريا الأمعاء، وأن البروبيوتيك (البكتيريا المفيدة) الموجود في الكفير يمكن أن يلعب دوراً محورياً في تأثيره على ضغط الدم المرتفع، إذ يؤثر تناول الكفير على محور الأمعاء والدماغ، وهو شبكة التواصل بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي. ورغم أنه لا يعمل كدواء، إلا أن الكفير يعمل على تحسين بيئة الأمعاء، مما يعزز إرسال إشارات إلى الدماغ لخفض ضغط الدم إلى مستوياته الطبيعية.

وتشير الأبحاث إلى أن الاستخدام طويل الأمد (8 أسابيع) للكفير يرتبط بانخفاض في المؤشرات الحيوية الالتهابية، مثل البروتين المتفاعل «سي»، والتي تؤثر على صحة القلب، وفق التقرير. وقد يُسهم ارتفاع مستوى البروتين المتفاعل «سي»، على سبيل المثال، في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية عن طريق إتلاف البطانة الداخلية للأوعية الدموية وزيادة تصلب الشرايين.

وأخيراً، يشدد التقرير على أنه مقارنةً بالزبادي، يُظهر الكفير، نشاطاً فائقاً مضاداً للأكسدة، مشيراً إلى أن الكفير يُظهر تأثيرات مُضادة للجذور الحرة ويقلل من الإجهاد التأكسدي، الذي يلعب دوراً مباشراً في عديد من الأنظمة الحيوية المرتبطة بارتفاع ضغط الدم.


«بيغ ياسمين» تجدد قضايا «البلوغرز» المتهمين بخدش الحياء في مصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
TT

«بيغ ياسمين» تجدد قضايا «البلوغرز» المتهمين بخدش الحياء في مصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

جددت واقعة القبض على «البلوغر» المصرية «بيغ ياسمين» قضايا صانعي المحتوى المتهمين بخدش الحياء، ومخالفة القيم المجتمعية، ويتم التحقيق مع «البلوغر» المعروفة بتهمة «نشر محتوى غير أخلاقي» عبر منصات التواصل الاجتماعي، وعرفت «بيغ ياسمين» بتشبهها بالرجال، واستعراض للعضلات.

وتم إلقاء القبض عليها، الثلاثاء، بمنطقة الهرم، وفق وسائل إعلام محلية، بعد أن تقدم أحد المحامين ببلاغ إلى النائب العام ضد صانعة المحتوى الشهيرة، اتهمها بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي اعتبرها «مخالفة للضوابط الأخلاقية، والمعايير الدينية المعمول بها في المجتمع، وتروج لظواهر غير سوية تمس صورة المرأة المصرية».

وكانت الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الشرطة المتخصصة رصدت قيام صانعة محتوى بنشر مقاطع فيديو على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي تتضمن الرقص بصورة خادشة للحياء، والتلفظ بألفاظ خارجة تتنافى مع القيم المجتمعية.

ضبط صانعة محتوى لمخالفات قانونية (وزارة الداخلية)

وعقب تقنين الإجراءات تم ضبطها بدائرة قسم شرطة بولاق الدكرور بالجيزة، وبحوزتها (3 هواتف جوالة «بفحصهم تبين احتواؤها على دلائل تؤكد نشاطها الإجرامي»)، وبمواجهتها اعترفت بقيامها بنشر مقاطع الفيديو المشار إليها على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي لزيادة نسب المشاهدات، وتحقيق أرباح مالية، وفق ما نشرته وزارة الداخلية، الأربعاء.

وتعليقاً على القرارات الأخيرة بحبس مجموعات من «البلوغرز» والمؤثرين بتهمة بث مقاطع تتضمن ألفاظاً وإيحاءات خادشة للحياء، بهدف تحقيق نسب مشاهدة عالية، قال الدكتور محمد جلال، المحامي والباحث المتخصص في الجرائم الإلكترونية، إن المتهم بهذه الجريمة يواجه تهمة إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وهي طبقاً لقانون مكافحة الجرائم المعلوماتية رقم 175 لسنه 2018 تصل فيها العقوبات إلى الحبس 5 سنوات، وغرامة 300 ألف جنيه.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المتهمين يواجهون تهمة نشر فيديوهات تتضمن ألفاظاً خادشة للحياء، والخروج على الآداب العامة، ويعاقب عليها القانون طبقاً لقانون العقوبات وقانون مكافحة جرائم مكافحة الآداب رقم 10 سنه 1961». ويرى جلال أن «هذه التحركات تأتي في إطار سياسة وزارة الداخلية للتصدي للظواهر السلبية المنتشرة عبر الإنترنت، خصوصاً ما يمس الأمن المجتمعي أو يسيء للأخلاق العامة، مع التأكيد على اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتورطين في مثل هذه الوقائع».

وفي الفترة الأخيرة انتشرت ظاهرة مقاطع الفيديو التي تسببت في توقيف الكثير من «البلوغرز» على منصات التواصل الاجتماعي بتهمة خدش الحياء، والتعدي على قيم المجتمع، وظهرت بشكل أكبر على «تيك توك»، و«إنستغرام».

«بيغ ياسمين» اشتهرت بصناعة المحتوى الاستعراضي (إكس)

ويرى الخبير في المحتوى الرقمي و«السوشيال ميديا» معتز نادي أن «هناك أسماء شهرة تجذب الانتباه عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي باتت لا تكافئ فقط جودة الرسالة الموجودة عبر أي محتوى، وإنما تكافئ القدرة على الجذب، والاحتفاظ بالمشاهدة، وتحويلها إلى عائد فيما يمكن تعريفه بـ(اقتصاد اللقطة والترند والانتباه)».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن الإشكالية غير مرهونة بالأسماء وألقاب الشهرة وحدها، لأننا أمام منصات تطارد الإثارة، وعليها جمهور متباين من المتابعين، فمنهم من يتفاعل مع مثل هذا المحتوى، وغيرهم لديهم تفضيلات أخرى، ويبقى الاختبار الدائم لمدى بقاء هذا الترند أو صناعة غيره في حدود قيم المجتمع وأحكام القانون».