الهند تتلقى تحويلات مغتربين بـ100 مليار دولار

العاملون بأميركا في القمة بعد سنوات من الصدارة الخليجية

قطار سريع بإحدى المحطات في ولاية كولكاتا الهندية (إ.ب.أ)
قطار سريع بإحدى المحطات في ولاية كولكاتا الهندية (إ.ب.أ)
TT

الهند تتلقى تحويلات مغتربين بـ100 مليار دولار

قطار سريع بإحدى المحطات في ولاية كولكاتا الهندية (إ.ب.أ)
قطار سريع بإحدى المحطات في ولاية كولكاتا الهندية (إ.ب.أ)

حققت الهند رقماً قياسياً بعد أن أصبحت أول دولة في العالم تتلقى 100 مليار دولار من التحويلات المالية من عامليها بالخارج.
يشير المبلغ إلى قفزة تقترب من 12 في المائة، مقارنة بنمو 7.5 في المائة في العام السابق عندما بلغت تحويلات المهاجرين الهنود إلى وطنهم 89.4 مليار دولار. وفي حين احتفظت الهند بمكانتها كأكبر متلقٍ للتحويلات على مستوى العالم، فإن القفزة الهائلة التي تحققت في تحويلات عام 2022 تشير إلى ظاهرة مذهلة.
وتفوقت الولايات المتحدة على دولة الإمارات كأكبر مَصدر للتحويلات المالية، حيث استحوذت على 23 في المائة من إجمالي التحويلات في عام 2022.
ومن المعلوم أن التحويلات المالية إلى الهند ترد من الهنود العاملين خارج البلاد إلى العائلة أو الأصدقاء أو الأقارب المقيمين في داخل البلاد. ووفقاً لأحدث تقارير «البنك الدولي» عن الهجرة والتنمية، بعنوان «التحويلات المالية العالمية الضخمة في ظل الرياح المعاكسة»، فإن هذه هي المرة الأولى التي يصل فيها بلد ما إلى 100 مليار دولار. وتعدّ المكسيك، والصين، ومصر، والفلبين من بين أكبر البلدان المتلقية للتحويلات.
في هذا السياق، صرح مادان سابنافيس، كبير خبراء الاقتصاد في «بنك بارودا»، قائلاً «يعمل غالبية الهنود في مجال تكنولوجيا المعلومات والوظائف الإدارية الأخرى في الدول الغنية، ويرسلون بالكثير من الأموال إلى الوطن. ويرجع السبب في زيادة التحويلات إلى الهند إلى ارتفاع الأجور وقوة سوق العمل في الولايات المتحدة ودول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الأخرى. علاوة على ذلك، فقد تغيرت أنماط الهجرة، خاصة بين للهنود أصحاب المهارات، حيث انتقل المهاجرون إلى نوع من الوظائف التي تتطلب مهارات عالية في البلدان ذات الدخل المرتفع مثل الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، ودول وشرق آسيا (سنغافورة، واليابان، وأستراليا ونيوزيلندا)».
وأضاف تقرير البنك الدولي أيضاً، أنه من بين خمسة ملايين هندي في الولايات المتحدة، يعيش 57 في المائة منهم هناك منذ أكثر من 10 سنوات؛ وهو ما يعني أنهم وصلوا أيضاً إلى «ذروة» أرباحهم الآن وباتوا من أصحاب الدخل المرتفع في مجال الخدمات.
غير أن التحويلات ليست على وتيرة واحدة في جنوب آسيا، حيث أشار البنك الدولي إلى أنه من المتوقع أن تنخفض التحويلات التي يجنيها المهاجرون من بنغلاديش، وباكستان، وسريلانكا خلال العام الحالي، حيث أثرت الأوضاع المحلية والأحداث الخارجية على تلك البلدان بشدة.
والتحويلات مهمة لسد الفجوة المالية؛ إذ إن التدفقات النقدية الواردة من الشتات الهندي تعدّ مصدراً مهماً للنقد إلى الهند. فقد أنفقت البلاد ما يقرب من 100 مليار دولار من احتياطيات النقد الأجنبي العام الماضي فقط ضمن جهودها لمكافحة جائحة «كوفيد - 19» وسد الفجوة المالية وسط ظروف عالمية صعبة مليئة بالصراعات، والتباطؤ الاقتصادي، واحتمالات ركود تلوح في الأفق.
والجدير بالذكر، أن الهنود يشكلون أكبر جاليات مغتربة في العالم، حيث يبلغ عددهم نحو 18 مليون نسمة.
وفي هذا الصدد، قال سوريش بابو، الأستاذ بمعهد «مارديس» للتكنولوجيا بالهند «هناك سبب آخر يجعلنا نشهد طفرة في أرقام التحويلات، وهو انخفاض قيمة الروبية الهندية مقابل الدولار، حيث انخفضت العملة المحلية بنسبة 10 في المائة بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) 2022؛ وهو ما عاد بالنفع على المهاجرين الهنود، الذين زادت قيمة تحويلاتهم النقدية».
وعلى الرغم من أن تدفقات التحويلات المالية لا تمثل سوى 3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الهندي في عام 2022، فإن هذه الأموال تلعب دوراً أساسياً في التخفيف من حدة الفقر، والمساهمة في تحسين الوضع الغذائي، والتعليم والارتقاء بمستوى معيشة الأسر.
وتاريخياً، تمثل دول الخليج 30 في المائة من إجمالي التحويلات الخاصة بالهنود العاملين بالخارج، في حين بلغت حصة الولايات المتحدة 15 في المائة. لكن هذا الوضع تغير في السنوات الأخيرة، حيث تسبب الوباء في تراجع التحويلات؛ إذ قللت دول الخليج مثل الكويت وسلطنة عمان من اعتمادها على العمالة الوافدة. وقد أظهر الاستطلاع الخامس الذي أجراه «بنك الاحتياطي الهندي» للتحويلات المالية لعام 2020 – 2021، أن حصة دول الخليج تراجعت أيضاً بسبب تشديد قوانين العمل وارتفاع رسوم تجديد تصاريح العمل... ورغم كل تلك الظروف، فقد استمر عدد كبير من المهاجرين الهنود في العمل في منطقة الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

ترقب لـ«قانون الهند الرقمية» أواخر يوليو

الاقتصاد ترقب لـ«قانون الهند الرقمية» أواخر يوليو

ترقب لـ«قانون الهند الرقمية» أواخر يوليو

من المتوقع أن تصدر الهند المسودة الأولى لـ«قانون الهند الرقمية» الجديد، بحلول أواخر يوليو (تموز) أو مطلع أغسطس (آب) القادمين، وفق ما نقلته صحيفة «إيكونوميك تايمز» عن مسؤول حكومي لم تسمه. وأفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء يوم الاثنين، بأن «قانون الهند الرقمية» يستهدف حل محل «قانون تكنولوجيا المعلومات»، الساري في البلاد منذ 23 عاما.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد الهند ومجموعة دول الكاريبي  لعقد قمة تجارية سنوية

الهند ومجموعة دول الكاريبي لعقد قمة تجارية سنوية

أعلن وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جياشنكار، في جورج تاون عاصمة غويانا أن بلاده و15 دولة في مجموعة الكاريبي (كاريكوم) اتفقتا على عقد قمة تجارية سنوية. وقال جياشنكار بعد اجتماع لمسؤولي المجموعة في مقرها في جورج تاون إن هذه القمة ستعقد بالتناوب في الهند وبلد كاريبي. ويقوم الوزير الهندي بزيارة تستغرق أربعة أيام إلى غويانا وهي دولة تقع في شمال شرقي أميركا الجنوبية يتحدر نحو أربعين في المائة من سكانها من أصل هندي. دعا رئيس الاتحاد الصناعي للهند جاي شروف إلى مزيد من التعاون بين بلاده ومنطقة البحر الكاريبي وأميركا اللاتينية. وقال إن «الهند وأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي تشترك في التطلعات

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد روسيا والهند على طريق اتفاق تجارة حرة

روسيا والهند على طريق اتفاق تجارة حرة

قال وزيران، هندي وروسي، يوم الاثنين، إن الهند وروسيا تبحثان اتفاقاً للتجارة الحرة، في خطوة من شأنها تعزيز العلاقات التجارية الثنائية التي ازدهرت منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا. وصرح وزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في حدث بنيودلهي، بأن حكومته تدرس «اتفاقاً مسبقاً» بشأن معاهدة للتجارة، والتي قال وزير التجارة والصناعة الروسي دنيس مانتوروف إنها ستضمن الاستثمار الثنائي. ولم تنتقد الهند صراحة الغزو الروسي لأوكرانيا، والذي تصفه موسكو بأنه «عملية عسكرية خاصة». ودعت الهند إلى حل سلمي للنزاع عن طريق الحوار.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد وزير هندي يقول إن بلاده ستصبح ثالث أكبر اقتصاد في العالم

وزير هندي يقول إن بلاده ستصبح ثالث أكبر اقتصاد في العالم

قال وزير الصناعات الثقيلة الهندي ماهيندرا ناث باندي، اليوم (الثلاثاء)، إن بلاده تتحرك بسرعة نحو التحول إلى أن تصبح ثالث أكبر اقتصاد في العالم بعد الزخم في قطاع التصنيع. جاء ذلك خلال كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي الذي يستمر يومين بشأن تقدم الهند نحو ثالث أعظم اقتصاد بعد 75 عاماً من الاستقلال، وفقاً لوكالة «برس تراست أوف إنديا» الهندية للأنباء. وذكر باندي أن «البلاد تتحرك بسرعة في تحولها لأن تصبح ثالث أكبر اقتصاد بسبب تعزيز التصنيع تحت القيادة القديرة لرئيس الوزراء ناريندرا مودي». والعام الماضي أعلنت الحكومة الهندية اعتزامها مضاعفة تعهداتها بشأن الإنفاق العام لتحفيز الاقتصاد، إذ تت

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
يوميات الشرق الهند زعيمة إقليمية في الحفاظ على التنوع البيولوجي

الهند زعيمة إقليمية في الحفاظ على التنوع البيولوجي

تظهر الهند تنوعاً حيوياً كبيراً كونها واحدة من 17 دولة ضخمة التنوع، ويمكن أن تكون زعيمة في تعزيز محاولة الأمم المتحدة للحفاظ على التنوع البيولوجي لأنها تشكل 17 في المائة من سكان العالم و17 في المائة من المناطق الحيوية الساخنة العالمية. الهند هي أيضاً موطن لـ7.6 في المائة من جميع الثدييات و12.6 في المائة من جميع الطيور و6.2 في المائة من جميع الزواحف و4.4 في المائة من جميع البرمائيات بينما 11.7 في المائة من جميع الأسماك، وقد تم عقد مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع الحيوي في مونتريال بكندا في 19 ديسمبر (كانون الأول) 2022م حيث شاركت فيه 188 دولة وشدد المؤتمر على أهمية تنوع الحياة للأرض الأم، فيما اتفق م

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

احتياطيات اليابان «تحت المجهر» مع سعي تاكايتشي لإيجاد مصادر تمويل

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
TT

احتياطيات اليابان «تحت المجهر» مع سعي تاكايتشي لإيجاد مصادر تمويل

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)

تخضع احتياطيات اليابان الضخمة من العملات الأجنبية، التي تُعدّ مصدراً أساسياً لتمويل التدخلات المستقبلية في سوق الين، لتدقيق متجدد، في الوقت الذي تبحث فيه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، عن تمويل لتنفيذ خطة مثيرة للجدل لتعليق ضريبة الاستهلاك، بعد فوزها الساحق في الانتخابات.

ويُسلّط التركيز على المخزون البالغ 1.4 تريليون دولار، والذي يفوق بكثير ميزانية الدولة السنوية، الضوء على الضغوط الشديدة التي تواجهها طوكيو لإيجاد مصادر تمويل بديلة لسد العجز السنوي المُقدّر بنحو 5 تريليونات ين (31.99 مليار دولار)، وهو احتمالٌ أثار قلق الأسواق المالية.

وبعد فوزها الحاسم في الانتخابات يوم الأحد، تعهّدت تاكايتشي بتسريع وتيرة مناقشة تعليق ضريبة الـ 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين دون إصدار ديون جديدة، مُشيرةً إلى ضرورة مناقشة التفاصيل مع جهات أخرى.

ويقول بعض المسؤولين الحكوميين، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم نظراً لحساسية الموضوع، إن تاكايتشي قد تلجأ إلى الاستفادة من فائض الاحتياطيات بعد أن أشارت في خطابها الانتخابي إلى أن احتياطيات اليابان من العملات الأجنبية استفادت بشكل كبير من ضعف الين و«حققت أداءً ممتازاً».

ورداً على سؤال حول هذا الاحتمال، قالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، في مقابلة تلفزيونية، إنه من الممكن استخدام هذا الفائض الكبير. وأضافت: «مع ذلك، فإن هذا يمسّ مسألة التدخل في سوق الصرف الأجنبي. ومن منظور المصلحة الوطنية، ليس من المستحسن الكشف عن جميع تفاصيل الموارد المتاحة».

وأدت خطط تاكايتشي لخفض الضرائب وبرنامجها المالي التوسعي إلى اضطراب حاد في الأسواق اليابانية الشهر الماضي، حيث ارتفعت عوائد السندات إلى مستويات قياسية بسبب المخاوف بشأن قدرة الحكومة على تمويل الإنفاق الإضافي في دولة تُعاني من أثقل عبء ديون في العالم المتقدم.

وفي السنة المالية الماضية، حققت اليابان فائضاً قياسياً بلغ 5.4 تريليون ين من حساب حكومي خاص باحتياطيات النقد الأجنبي، وهو ما يعكس الإيرادات المتراكمة من سندات الخزانة الأميركية خلال فترات سابقة من التدخل بشراء الدولار. وتُموَّل الأصول في الحساب، المستثمرة بشكل رئيسي في سندات الخزانة، عبر أذونات تمويل مقومة بالين، حيث تُعوَّض تكاليف الفائدة بالكامل بفضل العوائد المرتفعة نتيجةً للفارق الكبير في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان.

وهناك سوابق لتحويل الفائض لتمويل السياسات الرئيسية. فبينما تشترط قواعد الميزانية الاحتفاظ بما لا يقل عن 30 في المائة من الفائض السنوي في الحساب كاحتياطي ضد الخسائر المستقبلية، فقد تم تخفيف هذا الشرط في بعض الأحيان، مما سمح بتحويل المبلغ بالكامل إلى الحساب العام.

وقال مسؤول حكومي: «استُخدمت احتياطيات العملات الأجنبية في بعض الأحيان لأغراض سياسية».

وأوضح سايسوكي ساكاي، كبير الاقتصاديين في «ميزوهو للأبحاث والتقنيات»: «تُعد احتياطيات العملات الأجنبية، في جوهرها، آلية أمان لضمان استقرار العملة». وأضاف: «لا شك أن الدخل الناتج عن الاحتياطيات مهم، لكن لا ينبغي الاعتماد عليه بشكل مفرط مصدراً لتمويل دائم لأنه يتأثر بتقلبات الأسواق وأسعار الفائدة». ومع ترجيح أن يكون أي فائض إضافي ضئيلاً مقارنةً بعجز الإيرادات، يدعو أكبر حزب معارض إلى اتخاذ إجراءات أكثر جذرية، مقترحاً دمج احتياطيات اليابان من العملات الأجنبية وحيازات البنك المركزي من صناديق المؤشرات المتداولة في صندوق ثروة سيادي سعياً وراء عوائد أعلى.

وقال النائب المعارض إيسامو أويدا لوكالة «رويترز»: «قد يكون حجم الاحتياطيات مبالغاً فيه بعض الشيء في ضوء هدف ضمان استقرار العملة». وأضاف: «مع أن سندات الخزانة الأميركية أصول مستقرة للغاية وتوفر مستوى معيناً من العائد، أعتقد أنه من الممكن اتباع نهج استثماري أكثر استباقية؛ دون تحمل مخاطر أعلى بكثير بالضرورة».

ويرفض عدد من المسؤولين الحكوميين الفكرة سراً بوصفها غير واقعية، حيث أشار أحدهم إلى أن بيع سندات الخزانة على نطاق واسع قد يثير حفيظة واشنطن في وقت لا تزال فيه سوق السندات الأميركية حساسة... بينما تُعد اليابان أكبر حائز للديون الأميركية.

وقال هيروشي واتانابي، نائب وزير المالية السابق للشؤون الدولية، في مقابلة حديثة: «يخشى البعض من عجز اليابان عن التدخل لكبح ضعف الين إذا كانت احتياطياتها من العملات الأجنبية غير كافية».

وأيّد فريد نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك «إتش إس بي سي» بهونغ كونغ، هذا الرأي، قائلاً: «سيكون من الخطورة بيع الاحتياطيات لأغراض مالية في المقام الأول، وليس لإدارة سعر الصرف، لأن ذلك سيقلل الاحتياطيات المتاحة لأي تدخل محتمل في المستقبل».


الأسهم الصينية تنتعش مع ارتفاعات «وول ستريت» والأداء الياباني

«تماثيل الثيران» أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
«تماثيل الثيران» أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تنتعش مع ارتفاعات «وول ستريت» والأداء الياباني

«تماثيل الثيران» أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
«تماثيل الثيران» أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

انتعشت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الاثنين، مدفوعةً بالأداء القياسي في «وول ستريت»، والأسواق الآسيوية الصاعدة بقيادة اليابان. وفي غضون ذلك، تنصح شركات الوساطة المستثمرين بالاحتفاظ بأسهمهم قبل حلول عيد رأس السنة القمرية الأسبوع المقبل، مشيرةً إلى أن التصحيح الذي أدى إلى انخفاض السوق بأكثر من 4 في المائة عن ذروتها في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، قد انتهى على الأرجح.

وكان مؤشر «سي إس آي300» الصيني للأسهم القيادية ارتفع بنسبة 1.4 في المائة بحلول استراحة الغداء، مسجلاً أفضل أداء يومي له في شهر، كما ارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.2 في المائة.

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ القياسي» بنسبة 1.5 في المائة. وازداد الإقبال على المخاطرة بعد أن أغلق مؤشر «داو جونز الصناعي» فوق مستوى 50 ألف نقطة لأول مرة يوم الجمعة.

كما سجلت الأسهم اليابانية مستويات قياسية يوم الاثنين بعد فوز رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات المبكرة التي جرت يوم الأحد.

وذكرت «شركة كايتونغ للأوراق المالية» أن حجم تداول الأسهم الصينية يتقلص قبيل عطلة الأسبوع، لكن المؤشر بدأ في الارتفاع؛ «مما يشير إلى أن تصحيح السوق قد شارف على الانتهاء»، وأضافت «كايتونغ»: «سيُكافأ المستثمرون الراغبون في الاحتفاظ بالأسهم خلال فترة العيد». وقدمت شركات: «غوشينغ للأوراق المالية»، و«هايتونغ الدولية»، و«هواجين للأوراق المالية»، نصائح مماثلة.

وقادت أسهم شركات إنتاج الأفلام والإعلام والترفيه الصينية المكاسب، فقد راهن المستثمرون على أن الإنفاق خلال العطلات سيعزز إيراداتها. كما ارتفعت أسهم الشركات المرتبطة بالأصول الحقيقية، مثل «غوتاي جونان إنترناشيونال» و«جي سي إل إنيرجي تكنولوجي»، مدفوعةً بتوقعات استفادتها من خطوة بكين لإنشاء إطار قانوني لأعمال ترميز الأصول الحقيقية.

وانتعش صندوق «يو بي إس سيلفر فيوتشرز» للفضة بعد تسجيله خسائر يومية متتالية بلغت الحد الأدنى المسموح به، مع ارتفاع أسعار المعدن. كما انتعشت أسهم الشركات الصينية وهونغ كونغ المرتبطة بالذهب، بعد أنباء تمديد «البنك المركزي الصيني» برنامج شراء الذهب للشهر الـ15 على التوالي في يناير الماضي.

* توسع الاحتياطات

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني بشكل طفيف يوم الاثنين، مقترباً من أعلى مستوى له في أكثر من عامين ونصف، مع تراجع الدولار بعد تصريح مسؤول في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي بوجود مجال لخفض أسعار الفائدة. كما ساهمت في هذا الارتفاع توقعات سعر فائدة أعلى وبيانات أظهرت ارتفاع احتياطات النقد الأجنبي الصينية بأكثر من المتوقع في يناير الماضي. وكان اليوان قد حقق مكاسب لمدة 11 أسبوعاً متتالياً، وهي أطول سلسلة مكاسب له منذ أوائل عام 2013، مدعوماً بضعف الدولار، وقوة الصادرات الصينية، وازدياد جاذبية أسواق رأس المال الصينية.

وأشار تقرير صادر عن «غولدمان ساكس» إلى أن «تحسن المعنويات بشأن آفاق النمو في الصين، وزيادة تقبّل السياسات قوة اليوان، وانخفاض قيمة العملات الأجنبية بشكل ملحوظ، قد عززت التوقعات بمزيد من ارتفاع قيمة اليوان». وبلغ سعر صرف اليوان في السوق المحلية 6.9335 يوان للدولار عند الساعة الـ02:42 بتوقيت «غرينيتش»، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً عن إغلاق اليوم السابق.

وقبل افتتاح السوق يوم الاثنين، حدد «بنك الشعب الصيني» سعر الصرف المتوسط؛ الذي يُسمح لليوان بالتداول ضمن نطاق اثنين في المائة حوله، عند 6.9523 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 16 مايو (أيار) 2023. وانخفض مؤشر الدولار بنسبة 0.1 في المائة خلال التعاملات الآسيوية يوم الاثنين، بعد انخفاضه بنسبة 0.3 في المائة يوم الجمعة، مع تراجع زخم الانتعاش الذي استمر أسبوعين. كما شجعت البيانات الرسمية المتداولين، حيث أظهرت ارتفاع احتياطات الصين من النقد الأجنبي؛ الأكبر في العالم، إلى 3.399 تريليون دولار الشهر الماضي، متجاوزةً بذلك توقعات استطلاع أجرته «رويترز» بلغت 3.372 تريليون دولار.

ويتوقع بنك «غولدمان ساكس» ارتفاع قيمة اليوان تدريجاً، لتصل إلى 6.7 يوان للدولار خلال 12 شهراً. وقال البنك، المختص في شؤون الاقتصاد الكلي، إن «التأثير الكلي لقوة العملة من المرجح أن يتباطأ بمرور الوقت»، مشيراً إلى تحول الصين نحو صادرات التكنولوجيا المتقدمة والصادرات ذات القيمة المضافة العالية، وإلى لجوء المصدرين الصينيين إلى أدوات التحوط من مخاطر العملات الأجنبية.


الجدعان: الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات التي تعجز عن مواجهتها الأسواق الناشئة، مشدداً على أهمية جودة الإنفاق الحكومي والانضباط المالي لضمان استدامة النمو، محذراً من العجز السيئ الذي لا يحقق النمو ويتسبب في تراكم الالتزامات المستقبلية.

وخلال جلسة «السياسة المالية في عالم معرض للصدمات»، على هامش مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، الاثنين، حذَّر الوزير الجدعان من أن أكبر خطر يهدد السياسة المالية للاقتصادات الناشئة ليس نقص الموارد؛ بل سوء تخصيص الموارد الشحيحة على الإنفاق الذي يفشل في توليد النمو اللازم للمستقبل.

وصرَّح الجدعان بأنه تجب ممارسة الانضباط المالي في أوقات الرخاء، لضمان استعداد الدول لأي أزمة محتملة، محذراً في الوقت نفسه من التخطيط بناءً على افتراضات ميزانية متفائلة للغاية؛ لأنه عندما لا تتحقق الإيرادات المتوقعة، يصبح الاقتراض الخيار الوحيد.

وقال إن السياسة المالية لا تتعلق بإلقاء الأموال على كل مشكلة؛ بل تتعلق بتمكين النمو وتحفيز القطاع الخاص، للحفاظ على الإنفاق على المدى الطويل.

واستطرد: «ينبغي عدم الخلط بين عجز الميزانية الجيد والسيئ، والأخير لا يحقق أي نمو؛ بل يراكم التزامات مستقبلية. وحتى لو كنت تقترض وتنفق، فإن الاقتراض والإنفاق سيؤديان إلى مزيد من الأعباء، كونها تخلق التزامات لا يمكن التراجع عنها، سواء كانت نفقات تشغيلية حكومية أو غيرها». وفي مقابل ذلك، استعرض الجدعان مفهوم «العجز الجيد» كاستثمار استراتيجي للمستقبل، موضحاً أنه يتجسد في تمويل مشروعات حيوية تحفز النمو وتخلق فرصاً اقتصادية واعدة.

وحدد الوزير قطاعات البنية التحتية، والخدمات اللوجستية، وتطوير المطارات والمواني، وشبكات السكك الحديدية، كأولوية لهذا الإنفاق؛ كونها لا تكتفي ببناء أصول للدولة فحسب؛ بل تعمل كمحفز مباشر لاستثمارات القطاع الخاص، وتساهم في خفض تكاليف التمويل، مما يرفع من تنافسية الاقتصاد الكلي وقدرته على الصمود أمام الصدمات الخارجية.