السجن 10 سنوات لمتطرف هدد بـ«تصفية» الرئيس التونسي

هيئة الانتخابات تبدأ التحضير للدور الثاني من الانتخابات البرلمانية

الرئيس قيس سعيد (أ.ف.ب)
الرئيس قيس سعيد (أ.ف.ب)
TT

السجن 10 سنوات لمتطرف هدد بـ«تصفية» الرئيس التونسي

الرئيس قيس سعيد (أ.ف.ب)
الرئيس قيس سعيد (أ.ف.ب)

قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية في العاصمة التونسية بالسجن 10 سنوات، في حق تونسي يبلغ الأربعين من العمر، وذلك لاتهامه بتهديد الرئيس قيس سعيد بـ«التصفية الجسدية»، عبر تدوينات نشرها بتواصل مع قيادات تنتمي إلى تنظيمات إرهابية.
وصدر هذا الحكم إثر توجيه تهمة التحريض على القتل، والإساءة الى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات ضد المتهم، وارتكاب «أمر موحش» ضد رئيس الدولة، وذلك وفق القانون الجزائي التونسي. كما قضت هيئة المحكمة بإخضاع المتهم للرقابة الإدارية بأحد مراكز الأمن لمدة 5 أعوام، مباشرة بعد الانتهاء من تنفيذ عقوبته السجنية.
ووفق مصادر حقوقية وأمنية، فإن المتهم معروف بتبنيه الفكر التكفيري، والتواصل مع تنظيمات وقيادات إرهابية داخل البلاد وخارجها، وسبق أن نشر تدوينات تضمنت تهديدات بـ«تصفية» رئيس الجمهورية قيس سعيد. وقد أودع السجن في 23 من أغسطس (آب) من سنة2021، قبل أن يصدر ضده حكم بالسجن لمدة عشر سنوات أمس.
يذكر أن وزارة الداخلية التونسية أعلنت في 24 من يونيو (حزيران) الماضي أنها تحقق بشأن مخططات داخلية وخارجية تستهدف سلامة الرئيس سعيد ومؤسسة الرئاسة. وأكدت في مؤتمر صحافي ورود معلومات مؤكدة «تثبت وجود مخططات لاستهداف حياة قيس سعيد»، غير أنها لم تعلن بعد ذاك التاريخ عن أي معلومات جديدة حول هذه التهديدات وطبيعتها والجهات التي تقف خلفها. على صعيد آخر، شرعت هيئة الانتخابات التونسية في التحضير للدور الثاني من الانتخابات البرلمانية، حيث التقى رئيسها فاروق بوعسكر بوفد يمثل مؤسستي الإذاعة والتلفزة وجمعية «المساءلة الاجتماعية (حقوقية مستقلة)، وتركزت المحادثات حول ضرورة الرفع من مشاركة الشباب في التصويت، خاصة بعد أن تبين أن نسبة المشاركة الإجمالية الرسمية للشباب لم تتجاوز 11.2 بالمائة من الناخبين، وهي أضعف نسبة تسجل منذ انتخابات2011».
وخلال هذه الجلسة تم الاتفاق على الخطوط العريضة لخطة الاتصال والتحسيس، التي ستعتمدها الهيئة، بهدف التعريف بالمترشحين للدور الثاني، وببرامجهم الانتخابية، وحث الناخبين على المشاركة في هذه الانتخابات. كما تم الاتفاق على عقد جلسات عمل لاحقة لضبط مختلف الجوانب المادية، واللوجيستية والفنية لتنفيذ هذه الخطة الاتصالية.
في السياق ذاته، عقد فاروق بوعسكر، رئيس هيئة الانتخابات، اليوم اجتماعا مع رؤساء وأعضاء الهيئات الفرعية للانتخابات بالداخل والخارج، والمنسقين الجهويين للانتخابات بهدف إجراء تقييم أولي للدور الأول من الانتخابات البرلمانية، التي جرت في 17 ديسمبر (كانون الأول) الحالي. وتطرق إلى خطة العمل التي ستعتمد في الدور الثاني من الانتخابات، الذي سينطلق نهاية الشهر المقبل. يذكر أن 262 مترشحا سيخوضون الدور الثاني من الانتخابات التشريعية في بداية شهر فبراير (شباط) المقبل للتنافس على 131 مقعدا برلمانيا. ومن المنتظر أن يكون إجمالي عدد الناخبين المُسجلين للمشاركة في الدور الثاني أكثر من 7 ملايين ناخب. وقد كشفت هيئة الانتخابات عن ترشح 23 شخصا ينتمون لأحزاب سياسية صغيرة ظهر معظمها خلال السنوات الثلاث الماضية.
من جهة ثانية، أكدت حركة النهضة، برئاسة راشد الغنوشي، اليوم أن قانون المالية لسنة 2023 هو «قانون التجويع والتفقير للتونسيين، لأنه غابت عنه التشاركية مع الأطراف الاجتماعية وافتقد للرؤية الاقتصادية المتكاملة، والإجراءات الضرورية لتحفيز الاقتصاد والنمو». منتقدة «تواصل خطاب التقسيم والتحريض، وبث الكراهية والوعيد بتصفية المعارضين السياسيين، وعموم الشعب الذي قاطع خيارات مسار 25 يوليو (تموز)»، واعتبرته «تهديدا حقيقيا للسلم الأهلي». كما حملت السلطة مسؤولية أي انفلات أو عنف ضد رموز المعارضة وأنصارها» ، وحذرت من تواصل استهداف رموز المعارضة، على غرار علي العريض بالاعتقال والتضييق، وتلفيق التهم الكيدية.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

توتر أمني مفاجئ بطرابلس والزاوية في غرب ليبيا

عنصران من «اللواء 51 مشاة» في دورية بشوارع طرابلس (المكتب الإعلامي للواء)
عنصران من «اللواء 51 مشاة» في دورية بشوارع طرابلس (المكتب الإعلامي للواء)
TT

توتر أمني مفاجئ بطرابلس والزاوية في غرب ليبيا

عنصران من «اللواء 51 مشاة» في دورية بشوارع طرابلس (المكتب الإعلامي للواء)
عنصران من «اللواء 51 مشاة» في دورية بشوارع طرابلس (المكتب الإعلامي للواء)

تجدد التوتر الأمني في العاصمة الليبية طرابلس، بالتزامن مع إعلان الأجهزة الأمنية عن اكتشاف «مقبرة جماعية» في ضاحية أبو سليم الجنوبية.

وتحدث سكان ليبيون لوسائل إعلام محلية فجر الاثنين عن توتر أمني مفاجئ في طرابلس، حيث سُمع دوي أسلحة متوسطة بمحيط جامعة طرابلس وطريق الشوك، كما رصدت تقارير إعلامية محلية وقوع إطلاق رصاص داخل منشأة تسيطر عليها «قوة الردع الخاصة» بقيادة سفيان المالطي؛ فيما لم يصدر أي بيان رسمي من وزارة الداخلية، أو مصلحة السجون بهذا الخصوص.

والمنشأة معروفة محلياً باسم «السجن المفتوح»، وهو مركز احتجاز غير رسمي خارج سيطرة مصلحة السجون، ويُستخدم منذ سنوات لاحتجاز معتقلين من قبل «قوة الردع».

خلال اكتشاف «مقبر جماعية» في ضاحية أبو سليم بطرابلس (جهاز دعم المديريات غرب ليبيا)

وفي سياق موازٍ، أعلن جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق التابع لوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، فجر الاثنين، عن اكتشاف «مقبرة جماعية» داخل مقر سابق لـ«جهاز دعم الاستقرار» في منطقة أبو سليم جنوبي العاصمة طرابلس.

وقال بيان للجهاز إن قوات الشرطة تحركت عقب معلومات موثوقة عن وجود جثامين مدفونة في الموقع، مؤكداً أنه سيوافي الرأي العام بالتفاصيل، والنتائج الأولية للتحقيق فور الانتهاء من رفع الجثامين، وإجراء الفحوصات الطبية، والجنائية.

وأوضح الجهاز أن القتلى، الذين لم يحدد عددهم، «تمت تصفيتهم بطريقة وحشية، وإجرامية، ودفنهم سراً خلال السنوات الماضية على يد عناصر تابعة لـ(جهاز دعم الاستقرار) السابق».

وتُعد منطقة أبو سليم معقلاً رئيساً منذ سنوات للجهاز، الذي تتهمه منظمات حقوقية وجهات أمنية رسمية بارتكاب انتهاكات جسيمة تشمل الاختطاف القسري، والتعذيب، والتصفيات خارج إطار القانون.

وجاء اكتشاف المقبرة بعد تكليف جهاز دعم مديريات الأمن رسمياً من وزير الداخلية بتأمين بلدية أبو سليم عقب اشتباكات سابقة مع عناصر الجهاز، واغتيال رئيسه عبد الغني الككلي الشهير بـ«غنيوة» في مايو (أيار) الماضي في ظروف مثيرة للجدل داخل معسكر التكبالي جنوبي طرابلس.

وأدى مقتل الككلي إلى انهيار سيطرة الجهاز على منطقة أبو سليم، مما سمح بدخول القوات الأمنية الرسمية إلى المقار التي سيطر عليها سابقاً.

في غضون ذلك، شهدت مدينة الزاوية غربي طرابلس، فجر الاثنين، اشتباكات مسلحة عنيفة أسفرت عن مقتل شخصين على الأقل، وإصابة آخرين بجروح، بحسب مصادر أمنية، وشهود عيان.

واندلعت الاشتباكات في شارع القناعة وسط المدينة بين عناصر تابعة لقوة الدعم بمديرية أمن طرابلس بقيادة محمود بن رجب، وأخرى تابعة للوحدة الأولى للدعم بقيادة محمد بحرون الملقب بـ«الفار».

وترددت أنباء غير مؤكدة عن إصابة بحرون بجروح بالغة خلال المواجهات التي أدت إلى إغلاق الطريق الساحلي الحيوي مؤقتاً أمام حركة المرور.

وتأتي هذه التطورات في سياق توتر أمني متكرر في الزاوية، حيث تتنافس المجموعات المسلحة على النفوذ والسيطرة على طرق التهريب، والموارد، رغم انتمائها اسمياً إلى الجهات الرسمية بغرب البلاد.


تجدد الاشتباكات بين قوات «الوطني الليبي» ومسلحين على الحدود الجنوبية

وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي تتجه إلى معبر التوم الحدودي يوم 21 فبراير 2026 (رئاسة الأركان البرية)
وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي تتجه إلى معبر التوم الحدودي يوم 21 فبراير 2026 (رئاسة الأركان البرية)
TT

تجدد الاشتباكات بين قوات «الوطني الليبي» ومسلحين على الحدود الجنوبية

وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي تتجه إلى معبر التوم الحدودي يوم 21 فبراير 2026 (رئاسة الأركان البرية)
وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي تتجه إلى معبر التوم الحدودي يوم 21 فبراير 2026 (رئاسة الأركان البرية)

تجددت المواجهات بين قوات «الجيش الوطني» الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر وعناصر مسلحة تتزعمها «غرفة تحرير الجنوب» بإمرة محمد وردقو، وسط حالة من الكر والفر قرب الحدود الصحراوية المتاخمة لدولة النيجر.

وكانت الأوضاع قد تفجرت خلال الشهرين الماضيين على نحو مفاجئ عند الحدود الجنوبية بين ليبيا والنيجر، كاشفة عن «لغم» أعاد التوتر الأمني إلى هذا الشريط الممتد على نحو 340 كيلومتراً، بداية من النقطة الثلاثية مع الجزائر غرباً بالقرب من «ممر السلفادور»، وانتهاءً عند النقطة الثلاثية مع تشاد شرقاً.

جانب من وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي بمعبر التوم الحدودي مع النيجر يوم 21 فبراير 2026 (رئاسة الأركان البرية)

وقال مصدر عسكري بجنوب ليبيا لـ«الشرق الأوسط» إن الصحراء الليبية المترامية «ستظل مسرحاً واسعاً للطامعين في عمليات التهريب عبر الحدود التي ظلت لسنوات مستباحة من العصابات الخارجية، وكيانات داخلية»، متحدثاً عن مجموعة من التحديات التي تواجه أي عملية عسكرية في الجنوب، من بينها وعورة التضاريس الجغرافية التي لا يعلمها إلا أهل الجنوب أنفسهم.

ونوه المصدر العسكري -الذي رفض ذكر اسمه لأنه غير مخول بالحديث للإعلام- إلى أن السيطرة على الحدود «تظل مرهونة بتوحيد المؤسسة العسكرية، وقوات الأمن، وإنهاء الانقسام بين شرق ليبيا وغربها»، وقال: «لن يتم تأمين الجنوب إلا بالتعاون بين الأطراف المنقسمة كافة».

ويتمثل هذا «اللغم» فيما يسمى «غرفة تحرير الجنوب» بإمرة وردقو التي قادت هجوماً متزامناً في يناير (كانون الثاني) الماضي على ثلاث نقاط حدودية خاضعة لسيطرة «الجيش الوطني».

وهذه النقاط هي: منفذ التوم الحدودي، ونقطة وادي بوغرارة، ونقطة السلفادور، وهي واقعة على الشريط الحدودي بين ليبيا والنيجر، حيث تتمركز قوات ركن حرس الحدود.

ورغم تأكيد «الجيش الوطني» السيطرة والقضاء على التوترات التي تنشأ على الحدود الجنوبية، وتتبع «العناصر الإرهابية، والمرتزقة»، تزعم «غرفة تحرير الجنوب» تمكنها من إحداث «اختراقات عبر هذه النقاط الحدودية».

وكان «اللواء 604 مشاة» التابع لـ«الجيش الوطني» قد أعلن الأسبوع الماضي «انتهاء مهمة قواته داخل الأراضي النيجرية بكل نجاح، بعد تمكنه من تحرير أسراه، ودحر عناصر وردقو، واستعادة الأمن للحدود الجنوبية».

غير أن «غرفة عمليات تحرير الجنوب» قالت إنها «نجحت في صد هجمات الجيش».

وأضافت الغرفة في بيان مساء الأحد أنها «نظّمت دوريات استطلاع عدة، واستحدثت نقاط تأمين جديدة خلال شهر رمضان على طول الشريط الحدودي الجنوبي للوقوف على المواقع السابقة لعصابات التهريب، والجريمة بأنواعها».

وكان حفتر قد قال خلال حضوره إفطاراً رمضانياً لقوات من الجيش، الأحد، إن «مسؤولية القوات المسلحة تمتد إلى دعم مؤسسات الدولة، والحفاظ على وحدة التراب الليبي»، مشيراً إلى أن «الجيش دحر قوى الإرهاب والتطرف في معارك شهد العالم على بطولتها».

وشدد حفتر على «أهمية الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية، وتعزيز برامج التدريب، والتأهيل، ومواكبة التطورات العسكرية الحديثة، بما يضمن قدرة القوات المسلحة على مواجهة مختلف التهديدات الأمنية، والحفاظ على أمن البلاد واستقرارها».

وأضاف: «التطورات الإقليمية المتسارعة تفرض يقظة عسكرية مستمرة لحماية سيادة ليبيا، وذلك يتطلب تعزيز جاهزية الجيش، وتطوير قدراته الدفاعية والتقنية، لمواجهة التحديات الجديدة».

ويتحدر وردقو من أصول تشادية، وكان من سكان منطقة أوزو التي شكلت محور نزاع حدودي طويل بين ليبيا وتشاد؛ وقد حصل على الجنسية الليبية في أوائل التسعينات، على أساس أن هذه المنطقة كانت تحت النفوذ الليبي آنذاك.

رئيس الأركان العامة الفريق خالد حفتر يصل ليشارك الإفطار مع القوات المتمركزة في المناطق الحدودية بالجنوب الغربي (رئاسة الأركان البرية)

من جانب آخر، قالت شعبة الإعلام بـ«الجيش الوطني» إن رئيس الأركان العامة الفريق خالد حفتر شارك رفقة عدد من القيادات العسكرية وجبة الإفطار مع ضباط وضباط الصف والجنود المتمركزين في المناطق الحدودية بالجنوب الغربي.

ونقلت الشعبة، مساء الأحد، أن خالد «أشاد بالانتصارات التي حققتها القوات المسلحة، وبنجاحها في استرداد الأسرى»، مثمّناً «ما يبذله الجنود من جهود وتضحيات في أداء واجبهم، وتأمين المناطق الحدودية».


السيسي يطالب بإعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية

السيسي يتحدث في الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في إطار احتفالات «يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)
السيسي يتحدث في الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في إطار احتفالات «يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يطالب بإعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية

السيسي يتحدث في الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في إطار احتفالات «يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)
السيسي يتحدث في الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في إطار احتفالات «يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى إعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية، والبحث عن «الحلول السلمية»، مجدداً، في كلمته الاثنين بمناسبة «يوم الشهيد والمحارب القديم»، إدانة القاهرة للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية.

ومنذ بدء الاعتداءات الإيرانية على عدد من الدول العربية، أكدت مصر «إدانتها ورفضها القاطع لهذه الاعتداءات». كما أدان وزراء الخارجية العرب في اجتماع طارئ الأحد هذه الاعتداءات، داعين طهران إلى وقفها فوراً.

وأكد السيسي، في كلمته، أهمية البحث عن «الحلول السلمية» لوقف الحرب، وقال: «لا تسويات دون حوار... ولا حلول دون تفاوض... ولا سلام دون تفاهم يضمن الأمن، ويصون المقدرات، ويحمي الشعوب من ويلات الحروب».

السيسي دعا في كلمته إلى وقف التصعيد بالمنطقة (الرئاسة المصرية)

وسبق أن حذر الرئيس المصري خلال الأيام الماضية من تداعيات الحرب على المنطقة، وعلى الأوضاع الاقتصادية، وهي تحذيرات كررها الاثنين خلال مشاركته في «الندوة التثقيفية الـ43» للقوات المسلحة، واصفاً الظرف الراهن بأنه «دقيق ومصيري». وقال إن «الحرب الجارية الآن سوف تترتب عليها تداعيات إنسانية واقتصادية وأمنية جسيمة». لكنه أكد، في كلمته، أنه «رغم الظروف الإقليمية والدولية المحيطة وجسامة التحديات، فإن اقتصاد مصر في منطقة الأمان بشهادة المؤسسات الدولية المعنية»، معرباً عن أمله «ألا تترتب على الحرب الجارية بالمنطقة تداعيات اقتصادية تؤثر على مصر، كما حدث منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، وموضحاً أن «مصر تكبدت خسائر قاربت عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس، بسبب حرب غزة، بالإضافة إلى الآثار الأخرى المباشرة وغير المباشرة لهذه الحرب».

السيسي يقول إن الحرب الجارية الآن سوف تترتب عليها تداعيات إنسانية واقتصادية وأمنية جسيمة (الرئاسة المصرية)

وإلى جانب «حرب إيران»، استعرض الرئيس المصري، في كلمته، التحديات التي تحيط ببلاده، محدداً «خطوطاً حمراء» لن تقبل القاهرة بتجاوزها.

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى القضية الفلسطينية باعتبارها «جوهر النزاع في الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «موقف مصر فيها واضح لا لبس فيه»، ومفاده أنه «لا سلام بلا عدل... ولا استقرار بلا دولة فلسطينية مستقلة، عاصمتها القدس الشرقية»، مجدداً التأكيد على «رفض بلاده رفضاً قاطعاً أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه». وقال: «هذا خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه أبداً».

وأضاف: «الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في إطار خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، شكّل محطة فارقة في تاريخ هذا الصراع»، مؤكداً «رفض بلاده القاطع أي محاولات للالتفاف على هذا الاتفاق أو تعطيله».

وشدد السيسي على «ضرورة الإسراع في إدخال المساعدات الإنسانية، والشروع في إعادة إعمار قطاع غزة، وإطلاق مسار سياسي جاد، يقود إلى إقامة الدولة الفلسطينية، باعتباره الطريق الوحيد لإنهاء هذه المأساة، وتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة».

القرن الأفريقي

وعلى صعيد القرن الأفريقي، حذر السيسي من «محاولات إشعال الفتن في حوض النيل والقرن الأفريقي»، واصفاً هذه المحاولات بأنها «مغامرات بالغة الخطورة، ستترتب عليها تداعيات لا قدرة لأحد على احتوائها، ولن يكون أي طرف بمنأى عن آثارها»، وقال إن «مصر التي تنادي دائماً بالتعاون والتكامل مع الدول الشقيقة في حوض النيل، لن تسمح بجر المنطقة إلى صراعات عبثية، تهدد حاضرها ومستقبلها».

دلالات سياسية

وتعقيباً على كلام الرئيس المصري، قال مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، إن «كلمة السيسي أوضحت محددات الموقف المصري، وتضمنت رسالة تحمل دلالات سياسية واستراتيجية مهمة، لا سيما ما يتعلق بالحرب الإقليمية الجارية، والتطورات المرتبطة بقطاع غزة».

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «إشارة السيسي إلى الظرف (الدقيق والمصيري) الذي تمر به المنطقة، تعكس إدراكاً مصرياً بأن الحرب الدائرة في الإقليم ليست مجرد صراع بعيد، بل لها تداعيات مباشرة على الأمن القومي العربي، وعلى الاستقرار الاقتصادي والأمني لدول المنطقة».

ويرى حجازي أن الرئيس المصري «جدّد التأكيد على مواقف القاهرة الحاسمة بشأن رفض التهجير باعتباره (خطاً أحمر)»، مشيراً إلى دلالات سياسية عدة وراء هذا الموقف، من بينها «رفض تغيير الواقع الديمغرافي في غزة، وحماية الأمن القومي المصري، وتوجيه رسالة للمجتمع الدولي بأن أي حل للأزمة يجب أن يتم داخل الأراضي الفلسطينية، وليس على حساب دول الجوار».

وأكد حجازي أن كلمة السيسي «عكست مقاربة مصرية متوازنة تقوم على ثلاثة محاور: رفض توسيع نطاق الحرب الإقليمية، والدفاع عن الثوابت العربية في القضية الفلسطينية، وحماية الأمن القومي المصري من تداعيات الصراع، وخاصة سيناريوهات التهجير أو تفجير الأوضاع في محيط مصر الإقليمي».

التداعيات الاقتصادية

وخلال العامين الماضيين، أشارت مصر مراراً إلى تأثر حركة الملاحة في قناة السويس بالتوترات الإقليمية. وسجلت إيرادات القناة في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة لتحقق 3.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار في عام 2023 الذي شهد في نهايته اندلاع الحرب على غزة.

ونهاية العام الماضي قدر رئيس «هيئة قناة السويس»، الفريق أسامة ربيع، خسائر القناة خلال عامَي 2024 و2025 بنحو 12 مليار دولار.