وزير الدفاع التركي: اجتماع موسكو الثلاثي بحث حل الأزمة السورية في إطار «2254»

أنقرة ترى معارضة أميركية ـ أوروبية للتقارب... وجاويش أوغلو نفى لقاءه الأسد

صورة نشرها موقع «آخر خبر» التركي لوزير الدفاع ورئيس المخابرات لدى وصولهما إلى موسكو (الأربعاء)
صورة نشرها موقع «آخر خبر» التركي لوزير الدفاع ورئيس المخابرات لدى وصولهما إلى موسكو (الأربعاء)
TT

وزير الدفاع التركي: اجتماع موسكو الثلاثي بحث حل الأزمة السورية في إطار «2254»

صورة نشرها موقع «آخر خبر» التركي لوزير الدفاع ورئيس المخابرات لدى وصولهما إلى موسكو (الأربعاء)
صورة نشرها موقع «آخر خبر» التركي لوزير الدفاع ورئيس المخابرات لدى وصولهما إلى موسكو (الأربعاء)

قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، إنه بحث مع نظيريه السوري علي محمود عباس، والروسي سيرغي شويغو، خلال الاجتماع الذي عُقد في موسكو بمشاركة رؤساء أجهزة المخابرات في كلٍّ من تركيا وسوريا وروسيا، أول من أمس (الأربعاء)، الخطوات التي يمكن اتخاذها من أجل تأمين السلام والهدوء والاستقرار في سوريا والمنطقة وتحويل التطورات فيها إلى مسار إيجابي. وشدد على أن هدف بلاده الوحيد هو محاربة الإرهاب في سوريا، وأنه تم التأكيد على ضرورة حل الأزمة السورية بما يشمل جميع الأطراف، وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم «2254».
وأعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، من جانبه، أنه سيلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف، على خلفية اجتماع وزراء الدفاع، ملمحاً إلى أن الخطوة المقبلة ستكون لقاء وزراء الخارجية. ونفى ما تردد عن لقاء جمعه برئيس النظام السوري بشار الأسد مؤخراً في اللاذقية. وأشار إلى معارضة أميركية أوروبية للتقارب التركي مع دمشق.
وقال أكار في تصريحات أمس (الخميس)، حول اجتماع موسكو، إنه تم التأكيد خلال الاجتماع على ضرورة حل الأزمة السورية بما يشمل جميع الأطراف، وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم «2254» الصادر عام 2015.
وأضاف: «من خلال الجهود التي ستُبذل في الأيام المقبلة يمكن تقديم مساهمات جادة لإحلال السلام والاستقرار في سوريا والمنطقة»، مشيراً إلى أن الاجتماع الثلاثي، الذي استمر قرابة الساعتين في موسكو، بحث الخطوات التي يمكن اتخاذها من أجل تأمين السلام، والهدوء والاستقرار في سوريا والمنطقة، وتحويل التطورات فيها إلى مسار إيجابي.
وذكر أكار أنه نقل إلى المجتمعين الآراء والأطروحات ذات الصلة لبلاده، وأن «مكافحة الإرهاب من بين أهم الأمور التي ذكرها خلال الاجتماع، وشددنا خلال الاجتماع على احترامنا وحدة وسيادة أراضي دول الجوار، وفي مقدمتها سوريا والعراق، وأن هدفنا الوحيد هو مكافحة الإرهاب، وليس لنا أهداف أخرى في هذين البلدين». وتابع أنه أكد أيضاً أن بلاده تهدف إلى تأمين حدودها وشعبها، و«القضاء على إرهابيي تنظيمي وحدات حماية الشعب الكردية (أكبر مكونات قسد والتي تعدها أنقرة امتداداً لحزب العمال الكردستاني في سوريا) و(داعش)، وهما يشكّلان تهديداً لسوريا أيضاً».
وقال أكار: «إننا نبذل جهوداً أيضاً لوقف تدفق مزيد من النازحين من سوريا إلى تركيا»، مشيراً إلى أن المشاركين في اجتماع موسكو اتفقوا على مواصلة الاجتماعات الثلاثية.
وعُقد في موسكو (الأربعاء)، اجتماع بين وزراء دفاع تركيا وروسيا والنظام السوري، ورؤساء أجهزة الاستخبارات في البلدان الثلاثة. وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان، إن الاجتماع الثلاثي ناقش الأزمة السورية ومشكلة اللاجئين والمكافحة المشتركة للتنظيمات الإرهابية في سوريا.
وأكد البيان اتفاق المجتمعين خلال اللقاء، الذي ذكر أنه عُقد في أجواء بنّاءة، استمرار الاجتماعات الثلاثية من أجل ضمان الاستقرار والحفاظ عليه في سوريا والمنطقة.
وفي بيان مماثل، قالت وزارة الدفاع الروسية، إن وزراء دفاع روسيا الاتحادية وسوريا وتركيا، أجروا محادثات ثلاثية في موسكو لبحث سبل حل الأزمة السورية وضرورة مواصلة الحوار لتحقيق الاستقرار في سوريا.
وقالت وزارة الدفاع السورية إن الجانبين التركي والسوري بحثا ملفات كثيرة وكان اللقاء إيجابياً. وأشارت، في بيان، إلى أن جميع الأطراف أكدوا ضرورة وأهمية استمرار الحوار المشترك من أجل استقرار الوضع في سوريا والمنطقة.
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد قال، في 12 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، إنه عرض على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فكرة عقد اجتماع ثلاثي مع الرئيس السوري بشار الأسد، لافتاً إلى أن بوتين رحّب بالفكرة.
وأضاف إردوغان: «نريد اتخاذ خطوات مشتركة مع روسيا وسوريا. للقيام بذلك يجب أن تلتقي أجهزتنا الاستخباراتية أولاً، ثم وزراء الدفاع والخارجية وبعد ذلك نجتمع نحن القادة... الخطوات التي نتخذها حيال تطبيع العلاقات مع سوريا تأتي في إطار مصالحنا الوطنية».
ولمح وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، السبت الماضي، إلى إمكانية عقد لقاء يجمعه بنظيريه الروسي والسوري.
وتوقعت مصادر دبلوماسية في أنقرة، تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن يتم قريباً عقد اجتماع بين وزيري الخارجية التركي والسوري، بعد لقاء وزيري الدفاع بوساطة موسكو، والذي جاء بعد فترة طويلة من اللقاءات بين أجهزة المخابرات في البلدين، تم تكثيفها في الأشهر الماضية، في ظل انفتاح على تطبيع العلاقات لأسباب تفرضها المصالح التركية، وأهمها مكافحة الإرهاب، وتأمين حدود البلاد الجنوبية، والحفاظ على وحدة أراضي سوريا ودفع العملية السياسية.
وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في تصريحات (الخميس)، إنه يعتزم إجراء مباحثات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، على خلفية الاجتماع الثلاثي بين وزراء دفاع ورؤساء أجهزة استخبارات تركيا وروسيا والنظام السوري.
وأضاف جاويش أوغلو أن «محادثاتنا مع الأمم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا والعراق والنظام السوري مستمرة... وزير الدفاع ورئيس المخابرات كانا في موسكو أمس (الأربعاء)، وسألتقي بدوري مع لافروف».
ووصف جاويش أوغلو الاجتماع الثلاثي في موسكو بـ«المفيد»، مشيراً إلى معارضة بعض الدول لتقارب أنقرة مع نظام الأسد. وقال إن «هناك الكثير من الدول التي تدعم عملية التقارب والحوار، لكن هناك من يعارضها. ولا سيما الدول التي تدعم وحدات حماية الشعب الكردية... الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية لا تفضل هذا الحوار».
وشدد الوزير التركي على أهمية التواصل مع النظام السوري من أجل التوصل إلى حل سياسي لسلام واستقرار دائمين، معتبراً أن هذه العملية مهمة، كما أن التوافق على خريطة الطريق لحل الأزمة السورية بين النظام والمعارضة، مهم أيضاً.
وعن المرحلة التالية بعد لقاءي وزيري الدفاع التركي والسوري، قال جاويش أوغلو إنه «يجب التخطيط لعقد اجتماع على مستوى وزراء الخارجية، لكن لا يوجد جدول زمني محدد لموعد الاجتماع... سألتقي وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لبحث التطورات».
وعمّا تردد بشأن لقاء قد يُعقَد بين الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس النظام السوري بشار الأسد في يناير (كانون الثاني) المقبل، رأى جاويش أوغلو أن يناير موعد مبكر جداً لعقد اجتماع على مستوى الرؤساء.
ونفى جاويش أوغلو ما تداولته وسائل إعلام، حول لقائه رئيس النظام السوري في اللاذقية مؤخراً.
وعلق الخبير في شؤون روسيا وسوريا محلل السياسة الخارجية أيدين سيزار، على لقاء وزيري الدفاع التركي والسوري بوساطة روسيا بعد 11 عاماً، قائلاً: «الآن على سوريا، قبل روسيا، أن تقول نعم للعملية البرية المحتملة لتركيا ضد (قسد) في شمال سوريا».
وأضاف سيزار أن اجتماع موسكو كان تطوراً إيجابياً، ويعني أن هذا الاجتماع يعني أن روسيا أقنعت الأسد بإقامة اتصال مع تركيا، مشيراً إلى أن العملية البرية التي أعلنت عنها تركيا تم تأجيلها. وعبّر عن اعتقاده أن العملية لا يمكن إجراؤها إلا بالتنسيق مع سوريا.
ولفت إلى أن هناك توافقاً على أن القضية ليست وحدات حماية الشعب الكردية فقط، لكن أيضاً المتطرفون أو التنظيمات الإرهابية، وهذا مهم أيضاً لسوريا وروسيا.
وبعد ساعات على اجتماع موسكو، قصفت القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري»، الموالي لأنقرة، منتصف ليل الأربعاء – الخميس، بشكل مكثف قرى في شمال غربي الحسكة.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأنه تم استهداف قرى محرملة وبوبي ونويحات ودادا عبد الله، بريف أبو راسين شمال غربي الحسكة، بالمدفعية الثقيلة وسط حركة نزوج جديدة للأهالي نحو الريف الشرقي الأكثر أمناً.
وجاء القصف قبل ساعات من تسيير القوات الروسية والتركية دورية عسكرية مشتركة مؤلفة من 4 عربات عسكرية من كل جانب (الخميس) من ريف الدرباسية وصولاً إلى ريف أبو راسين، مروراً بالكثير من القرى.
وكانت القوات الروسية قد سيّرت دورية منفردة في ريف عين العرب (كوباني) الشرقي (الاثنين) حيث كان من المقرر تسيير دورية مشتركة مع الجانب التركي ولكن بسبب الأحوال الجوية لم تشارك العناصر التركية رغم وصول عرباتها إلى نقطة الانطلاق.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.