سوريا على شفا هوة سحيقة أعمق

مع تأرجح روسيا وتراجع إيران لا يمكن تصور قوة راعية للتعافي السوري سوى العرب

سوريون يصطفون لملء حاويات خارج محطة وقود في منطقة تسيطر عليها «هيئة تحرير الشام» شمال غربي سوريا في 15 ديسمبر (أ.ف.ب)
سوريون يصطفون لملء حاويات خارج محطة وقود في منطقة تسيطر عليها «هيئة تحرير الشام» شمال غربي سوريا في 15 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

سوريا على شفا هوة سحيقة أعمق

سوريون يصطفون لملء حاويات خارج محطة وقود في منطقة تسيطر عليها «هيئة تحرير الشام» شمال غربي سوريا في 15 ديسمبر (أ.ف.ب)
سوريون يصطفون لملء حاويات خارج محطة وقود في منطقة تسيطر عليها «هيئة تحرير الشام» شمال غربي سوريا في 15 ديسمبر (أ.ف.ب)


مع بداية مخاض الربيع العربي 2011، فوضت إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما تركيا والقوى المتحالفة معها، بتدبير تداعيات الانهيار الكبير. فكانت زيارة أوباما وخطاباته في أنقرة بعد جامعة القاهرة إلخ... لكن في منتصف حقبة أوباما، انقلبت المعادلة الأميركية على نفسها في اتجاهين واضحين: فمن جهة تم إبعاد العرب، وإطلاق مفاوضات الملف النووي وليرسل أوباما للمرشد الإيراني علي خامنئي رسالة يبلغه فيها، أن الولايات المتحدة لا تسعى للإطاحة برئيس النظام السوري بشار الأسد، ومن جهة أخرى أعادت واشنطن بناء الثقة مع روسيا بعد أن خربتها أطماع روسيا وسط آسيا. زبدة الكلام، أن الحبل انقطع بالسوريين في منتصف البئر.
لكن سرعان ما تبلورت الطبيعة الإشكالية للعلاقات الأميركية - الروسية. وبدأت روسيا دق الأسافين بين الولايات المتحدة وحلفائها في الحلف الأطلسي، وكانت تركيا المثال الصارخ. لم تكن التفاهمات التركية - الروسية حول سوريا، وصفقة الـS 400، وتداعيات الانقلاب في تركيا، إلا إحدى مظاهرها. بل إن جوهر ما سعت إليه روسيا هو استدراج تركيا لتصبح شريكاً استراتيجياً وعقدة توزيع لمشروع خطوط الطاقة الروسية من كازاخستان، وإيران والعراق، والغاز السيبيري المتجه غربا نحو أوروبا عبر ميناء جيهان.

تلميذة تسير نحو مدرستها في مدينة الرقة بشمال سوريا يوم 21 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

بتدابير خلاسية، لم تتوانَ الولايات المتحدة عن وضع الألغام تحت هذا الجسر الروسي. فكان استفتاء كردستان العراق لقطع الطريق على قنديل، وكان الدخول التركي لغرب الفرات، ونزلت القوات الأميركية شرق الفرات، بل قامت الولايات المتحدة بإجهاض المحاولات الروسية لإنتاج أي حلول بديلة موازية لعملية جنيف، من القاهرة، لآستانة إلى سوتشي. لكن رغم وعورة العلاقة استمر التفويض الأميركي لروسيا، فهي لا ترى بديلاً.

اذهبوا إلى الروس

عشية سقوط حلب عام 2016، قمت، إلى جانب العديد من السوريين الأميركيين، بالتواصل مع الإدارة الأميركية؛ سعياً لوقف القصف الوحشي بالبراميل ومنع سقوط المدينة. وعلى أعلى المستويات كان الجواب «اذهبوا إلى الروس، ثم اذهبوا إلى الروس» وبدا استمرار تفويض روسيا جلياً.
بعدئذٍ، اتجه الصراع السوري نحو استقرار نسبي، في إطار تقسيم العمل ومحاصصة النفوذ. وصولاً إلى اتفاقات سوتشي 2018، حيث ينقل عن الصحافيين المرافقين، أن الحديث لم يدر فيها عن سوريا إلا قليلاً، بل عن الإقليم والشراكة الإيرانية - التركية في مشروع أنابيب الطاقة الروسي.

الرئيس بشار الأسد خلال لقائه «المرشد» الإيراني خامنئي بحضور الرئيس إبراهيم رئيسي بطهران في مايو 2022 (الرئاسة السورية)

بعد شهرين، جرت اجتماعات في القدس حول سوريا، لرؤساء أجهزة المخابرات الروسية والأميركية والإسرائيلية. وبحسب ما تسرب، تم التوصل إلى توافقات أولية على الخطوط التكتيكية لمصالح إسرائيل وأميركا وروسيا في صياغة الصراع. وفي حينه، وعدت روسيا بتخفيض مخاطر النفوذ الإيراني في سوريا، وإتاحة هوامش فعالة لإسرائيل لقص العشب الإيراني.
بذلك كرست روسيا موقعها كوسيط قوة إقليمي مهيمن (Power Broker)، يحتاج إليه الجميع لضبط الجمر تحت الرماد، ليس في سوريا فحسب، بل وفي الإقليم. فبفضل ذلك حاولت روسيا بالرضا أو الإكراه، ضبط إيقاع الصراعات. فهي وسيط القوة بين إسرائيل وإيران، وبين تركيا وإيران والنظام السوري، وبين الأردن والنظام، وبين الأكراد السوريين والنظام، وبين أميركا والنظام... إلخ. والأهم من ذلك، أنها بدأت تتمدد لخطوط التجارة العالمية في البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر وبحر العرب عبر شراكات مع دول الإقليم.

صورة من وزارة الدفاع التركية لزيارة وزير الدفاع وقادة الجيش لمركز قيادة على الحدود مع سوريا نوفمبر الماضي

لكن هيهات؛ إذ ما لبثت أن تجلت مؤشرات هشاشة هذا الاستقرار. وفشلت بشكل ذريع وبائس محاولة روسيا إغلاق الصراع عبر المصالحات في درعا وحلب وريف حمص. ولم تتمكن روسيا من انتزاع أي موقف ذي مغزى من النظام السوري في جنيف، وأخيراً أبلغت روسيا إسرائيل، أنها لم تعد قادرة على ضبط وجود إيران في سوريا.
ثم، وبمغامرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أوكرانيا، انكسر مزراب العين! وتفككت مقومات توافقات سوتشي والقدس. وانكسرت لعقود تفويضات الولايات المتحدة لروسيا، بل وأصبحت هزيمة روسيا وإخراجها هي ومصادر الطاقة والنظام الاقتصادي العالمي، خطة تنفذها أميركا بعدوانية ظاهرة. وبدأت تتبلور الخطط الأميركية لضمان هيمنتها على الخطوط البحرية للتجارة العالمية في المتوسط والأحمر وبحر العرب. وإذ تضغط على دول الإقليم، ومع عودة نتنياهو في إسرائيل، يصبح حسم التحالفات الإقليمية مع بوتين، أولوية ملحة للولايات المتحدة. فـ«إما معنا أو ضدنا».
وعلى التوازي من ذلك، تمادت إيران في عبثها في الملف النووي، لتفوّت فرصتها التاريخية.

دورية روسية في مدينة درعا أخيراً (الشرق الاوسط)

وبذلك انهارت بشكل مدهش أعمدة التوافقات السابقة. وإذ تفطم أوروبا نفسها قسراً عن مصادر الطاقة الروسية، فإنها تحرم بوتين من آخر أمل في صفقته مع الرئيس التركي رجب إردوغان حول خطوط الطاقة.
وأكثر من ذلك، أدى انسداد الأفق أمام أي مَخرَج مشرّف لبوتين في أوكرانيا، إلى إضعاف وهم القوة الروسية بشكل استراتيجي. فلا عادت روسيا تملك القدرة على فرض مواجهة تركيا وضبط خطوط التماس معها، ولا على ضمان اتفاقات الأكراد مع النظام، ولا على ضبط القصف الإسرائيلي، ولا حتى على دعم النظام في أزمة اقتصادية تنخره حتى النخاع. ليبدو انهيار وسيط القوة الروسي، وتراجع إيران الاستراتيجي، حقائق غير قابلة للانتكاس. يخلق هذا الوضع فراغاً استراتيجياً. وفي حين يغرد إردوغان لما بعد روسيا، يدخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مغطس بائس. وتحضر إسرائيل لتصعيد إقليمي يائس، لكنه غاية في الخطورة. وعلى إيقاع خيرسون وخاركيف تتحرك القوى الدولية في سوريا بحذر ولكن بثبات، ويتعالى صوت شحذ السيوف، ليصبح احتمال اشتعال الخطوط قضية وقت.
أمام هذا الواقع، تكمن الطامة الكبرى في السياسة الأميركية ذاتها. فباستثناء البيانات والنوايا الحسنة، وباعتراف العديد من الدبلوماسيين، لا تمتلك الإدارة حتى الآن أي خطة أو مجرد رؤية تجاه سوريا. فلقد ألحق التردد والتقلب والتلاعب الأميركي الطويل، ضرراً كبيراً بأدوات أميركا ومصداقيتها. ولا تجد أميركا منصة موثوقة للتقدم نحو مخرج للصراع السوري، لإدارة وضعها المحرج فيها. إنه وضع خطر بحد ذاته. فحين تفتقد الولايات المتحدة الأدوات، تترك العنان للتفاعلات الإقليمية والسورية، لعل حراك الوقائع يفرز جديداً يمكن الاعتماد عليه. ومثال العراق واضح!
هذه المرة، لم تعد تستطيع أميركا أن تقترح على السورين الذهاب لجحيم روسيا. فأين يذهب السوريون؟ يصيب هذا السؤال الدبلوماسيين الأميركيين بالخرس، أو الثرثرة الفارغة. لكنهم يدركون أن الأحداث المتسارعة ستقحم أميركا قريباً في الصراع. وبسبب غياب الرؤية، لن تلبث أن تجد مواقعها محاصرة دبلوماسياً وسياسياً وعسكرياً من قبل الخصوم. ويضع كل ذلك سوريا على شفا دورة جديدة من التفكك والدم.
لكن ثمة حقيقتين صارختين تزيدان من قتامة هذه السيناريوهات المستجدة. إذ ليس ثمة حرب في سوريا من دون القوى المحتلة، ولا سلام في سوريا، من دون السوريين. السوريون والعرب غائبون.
صار السوريون الحلقة الجوهرية المفقودة في الصراع. وكما في لبنان والعراق، فككت الطائفية والمللية أهلها ذاتهم. وحين تصطف النجوم لاختطاف سوريا من أنياب القوى الدولية، وفي غياب السوريين، كما اللبنانيين والعراقيين، ستعمد القوى الدولية لخياطة الجرح السوري بقيحه، لتعاود دورة التفكك عاجلاً.

الغائب الحاضر

السوريون هم الغائب الحاضر الأول. فقبل أسئلة بيدرسون العبثية حول الخطوة مقابل خطوة، وقبل البحث في عمل اللجنة الدستورية، تكمن المسألة الجوهرية في ذلك «الثمن» الذي يمكن أن يقبله السوريون على مختلف مشاربهم للعيش الطوعي المشترك والحفاظ على وحدة البلاد. وإذ يفقد الصراع عزمه لدى جميع السوريين، يتحول الكثير منهم لأدوات في صراع المحتلين.
مرّت بلاد الشام بحقبة مشابهة امتدت لأكثر من أربعة قرون، فلا أبطال، ولا تاريخ ولا شعراء، بل فوضى وضياع يحكمها البلطجية. ورغم هول جرائم النظام، يحتاج السوريون إلى بديل عن موالاتهم و«معارضتهم» على حد سواء. فكلاهما من الجنس التاريخي ذاته. والبديل غير ممكن دون القبول بصفقة تاريخية طوعية جديدة للعيش المشترك.
وفي انتظار ذلك لا بد من حل درء المخاطر الراهنة للتفكك. فنحن على شفا الغرق ولا بد من عمل شيء الآن. الصراعات تحتدم بين السوريين، داخل كل منطقة من مناطقهم الأربع، غرب الفرات وشرقه والجنوب ومناطق سيطرة النظام، لتصبح المهمة الراهنة هي جعل الحياة ممكنة للمدنيين حيثما كانوا، وتحريرهم من عبوديتهم «الطوعية» لبلطجة أمراء حربهم. المهمة الجوهرية هي خلق بيئة ممكنة للعيش الطبيعي المنتج لكل المدنيين. وهذا غير ممكن من دون مستوى معين من الاستقرار. الذي يجب أن تتحمل مسؤوليته الدول المحتلة بحسب القانون الدولي.
في هذا السياق، من العبث الحديث عن مسؤولية روسيا أو إيران. لكن القوى المحتلة شرق وغرب الفرات، وجنوب البلاد، تتحمل المسؤولية الكاملة عن الأوضاع المزرية للناس ولحقوقهم، وعن ضمان حد أدنى من الأمن الشخصي والجماعي والاقتصادي للمجتمعات المحلية. فبذريعة مكافحة الإرهاب، تخلي الدول المحتلة مسؤولياتها تجاه المدنيين، بل تتقاسم الولايات المتحدة في شرق الفرات مع القوات الروسية والإيرانية وقوات النظام متغاضية عن جرائمهم وعدوانهم على المدنيين.
وبالذريعة ذاتها، تتغاضى القوى المحتلة عن استيلاد الميليشيات على الثروات والمعابر والسوق السوداء والإتاوات والقتل والاغتصاب دون محاكمة وبغياب كامل للقانون، ناهيك عن التغييرات الديموغرافية القسرية التي تفرضها الميليشيات. ثم ماذا نقول في الغائب الحاضر الثاني، ألا وهم العرب. فمع سقوط روسيا، وتراجع إيران، لا يمكن تصور قوة راعية للتعافي السوري، سوى العرب. ومن دونهم تُدفع سوريا إلى هوة سحيقة، ليمتد لهيبها للجوار حتماً. فأين أنتم يا عرب؟
- الباحث في معهد الشرق الأوسط بواشنطن


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

سكان عدن يرحبون بخطوة إخراج المعسكرات من المدينة

«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
TT

سكان عدن يرحبون بخطوة إخراج المعسكرات من المدينة

«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)

أثار إعلان السلطة المحلية وقوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن عن المصادقة على خطة إخراج المعسكرات من مدينة عدن، التي تُتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد، حالة من الارتياح لدى سكان المدينة التي عانت من الصراعات في السابق، وطالبوا بتحويل المعسكرات إلى حدائق ومدارس، عادّين ذلك خطوة مهمة لتجنيب المدينة أي صراعات مستقبلية.

وعبّر سكان في المدينة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، عن سعادتهم بهذه الخطوة، ورأوا أن تحويل المعسكرات إلى حدائق عامة ومدارس سيخدم السكان، ويسهم في تجنيب المدينة الصراعات لتكون آمنة ومستقرة، قائلين إنهم كانوا يتطلعون منذ مدة طويلة إلى مثل هذه الخطوة التي أثّرت على الدور الفاعل للمدينة ودورها الاقتصادي.

وقال صهيب، وهو معلم، إنهم يتطلعون إلى «مزيد من القرارات الجادة التي تصب في مصلحة سكان المدينة وتلبي تطلعاتهم المشروعة؛ لأن سكان عدن دفعوا عبر سنوات طويلة ثمن الصراعات التي أثّرت بشكل واضح على الطابع المدني الذي عُرفت به، وعلى الدور الاقتصادي المنشود بصفتها أكبر موانئ البلاد والعاصمة الاقتصادية لها».

تحقيق الأمن والاستقرار ركيزة أساسية لاستعادة عدن مكانتها الاقتصادية (إعلام محلي)

من جهته، يرى سامي عبد الباسط، وهو طالب جامعي، أن سكان عدن عانوا من الصراعات نتيجة انتشار المعسكرات فيها، وأنه حان الوقت لإغلاق هذه الصفحة من خلال تعزيز دور شرطة المدينة وإخراج المعسكرات منها، مبيناً أن وجود المعسكرات وسط التجمعات السكنية من شأنه أن يفتح الباب أمام أي مغامرة، كما حدث في عامي 2018 و2019.

الأمر ذاته عبّرت عنه نسرين، وهي موظفة حكومية، وأكدت أن الناس يتطلعون إلى أن تعود عدن كما عُرفت؛ مدينة مسالمة ومستقرة ومركزاً للأنشطة الثقافية والفنون، مشيرة إلى أنها بحاجة إلى تحسين الخدمات والفرص الاقتصادية، وأن إخراج المعسكرات سيشكّل خطوة مهمة في دعم وتعزيز الطابع المدني الذي عُرفت به منذ زمن طويل، قبل أن تدفع ثمن الصراعات.

آليات تنفيذية

وكانت قيادة السلطة المحلية بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، برئاسة وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد عقدت اجتماعاً مشتركاً مع قيادة التحالف الداعم للشرعية في اليمن، ممثلة باللواء الركن فلاح الشهراني، وبحضور قيادات أمنية وعسكرية؛ لمناقشة خطة إعادة تموضع المعسكرات خارج نطاق المدينة.

وذكر إعلام السلطة المحلية أن الاجتماع ناقش الآليات التنفيذية وخطة إخراج المعسكرات وإعادة تموضعها في المواقع المتفق عليها، على أن يعلَن عن تفاصيل ذلك لاحقاً من قبل الجهات المختصة؛ وذلك في إطار الجهود الهادفة إلى تعزيز الطابع المدني لمدينة عدن وترسيخ الأمن والاستقرار فيها.

وطبقاً لما أوردته المصادر، فإن «تنفيذ خطة إعادة التموضع سيكون على 3 مراحل، وفق خطوات وآليات واضحة جرى التوافق عليها، بما يضمن تحقيق الأهداف الأمنية والتنظيمية المنشودة».

وشدد المجتمعون على أن تحقيق الأمن والاستقرار يمثل ركيزة أساسية لاستعادة مكانة عدن ودورها الريادي، لا سيما في الجوانب الاقتصادية والاستثمارية، بما يسهم في دعم مسار التنمية وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

استقرار الوقود

وفي لقاء آخر، ناقشت السلطة المحلية بعدن مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، ممثلة بمستشار قائد القوات المشتركة اللواء الركن فلاح الشهراني، سبل تعزيز استقرار إمدادات الغاز المنزلي والمشتقات النفطية، وتحسين خدمات الطاقة في العاصمة المؤقتة للبلاد والمحافظات المحررة.

وكرّس الاجتماع، الذي حضره وكيل محافظة عدن لشؤون التنمية، عدنان الكاف، ووكيل وزارة النفط والمعادن، طلال بن حيدرة، لمناقشة التحديات المرتبطة بغياب الخزانات الاستراتيجية للغاز وتداعيات توقف الإمدادات مؤخراً، والتوجه إلى إنشاء خزانات استراتيجية تضمن استقرار التموين وتفادي الأزمات مستقبلاً.

حضور فاعل لـ«تحالف دعم الشرعية» في تحسين الخدمات لسكان عدن (إعلام حكومي)

كما ناقش المشاركون آليات تأمين الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، وتعزيز التنسيق بين الجهات ذات العلاقة لضمان استمرارية تزويد السوق المحلية بالغاز والحد من أي اختناقات.

وثمن الحاضرون في الاجتماع الدعم الذي تقدمه السعودية في مجال المشتقات النفطية، وما أسهم به في تحسين خدمة الكهرباء واستقرار التيار خلال الأيام الماضية، ضمن الاستعدادات المبكرة لفصل الصيف.


اليمن: القادة الجنوبيون يتطلعون إلى حلول عادلة في مؤتمر الحوار المرتقب

اللقاء التشاوري خرج ببيان قرأه عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي (رويترز)
اللقاء التشاوري خرج ببيان قرأه عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي (رويترز)
TT

اليمن: القادة الجنوبيون يتطلعون إلى حلول عادلة في مؤتمر الحوار المرتقب

اللقاء التشاوري خرج ببيان قرأه عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي (رويترز)
اللقاء التشاوري خرج ببيان قرأه عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي (رويترز)

في لحظة سياسية دقيقة، يعود ملف الجنوب اليمني إلى واجهة المشهد الإقليمي، وسط تحركات سعودية حازمة تهدف إلى إعادة صياغة مساره بعيداً عن الاستقطاب والصراعات المفتوحة، وبمقاربة تضع الحوار الشامل خياراً وحيداً لتفكيك التعقيدات المتراكمة وإنهاء حالة الجمود.

وفي هذا السياق، انطلقت في العاصمة السعودية الرياض، الأحد، أعمال «اللقاء التشاوري الجنوبي» بمشاركة واسعة من القيادات والشخصيات السياسية والاجتماعية، إلى جانب المشايخ والأعيان، من مختلف محافظات جنوب اليمن، في خطوة تمهيدية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، الذي ترعاه السعودية، ضمن جهودها الرامية إلى دعم مسار سياسي شامل يعالج القضية الجنوبية بعيداً عن الإقصاء والتهميش، وبما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.

ويأتي هذا اللقاء في ظل تعقيدات غير مسبوقة يعيشها المشهد اليمني، وما تواجهه القضية الجنوبية من تحديات سياسية وأمنية واقتصادية متراكمة، حيث يسعى المشاركون إلى بلورة رؤية جنوبية جامعة تقوم على الحوار بوصفه خياراً أساسياً لمعالجة جذور الأزمة، بعيداً عن منطق التصعيد والعنف، أو اختزال القضية في تمثيل أحادي لا يعكس تنوع الجنوب وتعدد مكوناته.

وأكد المجتمعون، في بيان ختامي تلاه عبد الرحمن المحرّمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن اللقاء يعكس «إرادة جنوبية جامعة تمثل مختلف شرائح الجنوب ومحافظاته، وتسعى إلى التوصل إلى حل عادل وآمن ومستدام للقضية الجنوبية»، مشددين على أن هذا المسار السياسي يستند إلى الحوار المسؤول بوصفه الطريق الوحيد القادر على تجنيب الجنوب مزيداً من الانقسامات والصراعات الداخلية.

لقاء تشاوري في الرياض للقيادات الجنوبية أكد على نهج الحوار للتوصل إلى حلول عادلة للقضية الجنوبية (رويترز)

وأوضح البيان أن المشاركين لمسوا، من خلال لقاءاتهم المباشرة مع القيادات والمسؤولين في السعودية، دعماً واضحاً ومتطابقاً مع مطالب الجنوبيين المشروعة، وفي مقدمتها حقهم في الوصول إلى حل سياسي شامل يضمن كرامتهم وأمنهم واستقرارهم، دون فرض شروط مسبقة أو سقوف سياسية، وبما يكفل حق أبناء الجنوب في تقرير مستقبلهم السياسي عبر آلية توافقية لا يُقصى فيها أحد.

وشدد البيان على أن خيارات أبناء الجنوب، بما فيها شكل الدولة ومستقبلها السياسي، تظل حقاً أصيلاً لهم وحدهم، وأن المملكة العربية السعودية لا تتبنى موقفاً معادياً لأي خيار، شريطة أن يكون ناتجاً عن حوار جنوبي - جنوبي شامل، لا يُفرض من قبل مكون أو شخص بعينه، ولا يُختزل في تمثيل لا يعكس الإرادة الجنوبية الجامعة.

رعاية سعودية وفرصة تاريخية

البيان أكد أن مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، برعاية السعودية، يمثل «فرصة تاريخية نادرة» لإعادة تصويب مسار القضية الجنوبية، محذراً من محاولات العبث بهذه الفرصة عبر خلق استقطابات داخلية، أو الزج بالجنوب في صراعات جانبية تخدم أطرافاً إقليمية تسعى لإدامة الفوضى، ولا تصب في مصلحة الجنوبيين أو مستقبلهم.

وفي هذا السياق، برزت دعوات واسعة داخل اللقاء، إلى ضرورة الفصل بين عدالة القضية الجنوبية بوصفها قضية سياسية وحقوقية مشروعة، وبين الممارسات الفردية لبعض القيادات التي يرى مراقبون أنها ألحقت أضراراً جسيمة بالقضية، من خلال احتكار التمثيل، أو توظيفها في صراعات إقليمية لا تخدم تطلعات أبناء الجنوب.

السعودية تقود مساراً يقوم على الحزم والمسؤولية الإقليمية للتوصل إلى حلول آمنة لقضايا اليمن المعقدة (رويترز)

ويشير محللون إلى أن تراجع الزخم السياسي للقضية الجنوبية خلال مراحل سابقة ارتبط، إلى حد كبير، بممارسات سياسية ومالية مثيرة للجدل، وبتغليب المصالح الشخصية على المصلحة العامة، وهو ما أسهم في إضعاف حضور القضية على المستويين الإقليمي والدولي، قبل أن تعيد الرعاية السعودية الحالية تصديرها بوصفها قضية سياسية مركزية ضمن مسار الحل الشامل في اليمن.

وأشار المحرمي إلى أن القيادات والشخصيات الجنوبية المشاركة لمست منذ وصولها إلى الرياض، ترحيباً صادقاً ودعماً عملياً للقضية الجنوبية، مؤكداً أن هذا الدعم لم يقتصر على الجانب السياسي؛ بل شمل الملفات المعيشية والاقتصادية والأمنية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

وأوضح البيان أن اللقاءات التي عقدتها القيادات الجنوبية مع مسؤولي مؤسسات الدولة في المملكة، أسهمت في تقديم صورة أكثر عمقاً ووضوحاً عن أبعاد القضية الجنوبية، الأمر الذي عزز من حضورها السياسي إقليمياً، وساعد في تسريع معالجة عدد من الملفات العاجلة، وفي مقدمتها أزمة صرف المرتبات المتأخرة، التي أثقلت كاهل الموظفين المدنيين والعسكريين على حد سواء.

القيادات الجنوبية شددت على رفض الإقصاء أو الاحتكار لموضوع القضية الجنوبية (رويترز)

كما أعلنت السعودية عن دعم اقتصادي وتنموي للجنوب واليمن عموماً، بلغت قيمته نحو 1.9 مليار ريال سعودي (نصف مليار دولار) في خطوة عُدّت مؤشراً عملياً على التزامها بدعم الاستقرار المعيشي، وتحسين الأوضاع الاقتصادية، وتهيئة البيئة اللازمة لإنجاح أي مسار سياسي مقبل، مع تكفلها برواتب الموظفين المدنيين الحكوميين بمبلغ 9 ملايين دولار، وكذا برواتب كل العسكريين والأمنيين المرتطبين باللجنة المشتركة لقيادة تحالف دعم الشرعية.

وفي الجانب الأمني، تلقى المجتمعون تأكيدات مباشرة بشأن استمرار دعم القوات الجنوبية التي تضطلع بمهمة مكافحة الإرهاب وحماية الأمن والاستقرار، في مواجهة التهديدات التي تشكلها ميليشيات الحوثي والتنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها «القاعدة» و«داعش»، بما يعزز من قدرة الجنوب على حماية مكتسباته الوطنية.

دعوة للمشاركة والمسؤولية

دعا البيان الذي قرأه المحرّمي، جماهير الشعب الجنوبي، إلى التعبير عن تطلعاتهم المشروعة بوعي ومسؤولية، ودعم مسار الحوار الجنوبي برعاية السعودية، باعتباره الإطار الأكثر واقعية وأماناً للتوصل إلى حل سياسي شامل، يحفظ الحقوق ويصون المكتسبات، بأقل تكلفة ممكنة.

كما وجّه البيان نداءً إلى المجتمع الدولي لمساندة هذا المسار الجاد، واحترام تطلعات الجنوبيين، ودعم الجهود السعودية الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في الجنوب واليمن والمنطقة، باعتبار أن معالجة القضية الجنوبية تمثل مدخلاً أساسياً لأي تسوية شاملة ومستدامة.

حشد من المتظاهرين في عدن المطالبين بإيجاد حلول للقضية الجنوبية (رويترز)

وفيما يتعلق بالمظاهرات التي تشهدها مدينة عدن بين الحين والآخر، أكد البيان أن هذه التحركات تعبّر في جوهرها عن مطالب شعبية مشروعة مرتبطة بالقضية الجنوبية والظروف المعيشية الصعبة، ولا يمكن اختزالها في دعم شخص أو مكون بعينه.

ويرى مراقبون أن توظيف هذه الاحتجاجات سياسياً من قبل بعض القيادات، بهدف تحقيق مكاسب شخصية أو تعزيز نفوذ ضيق، أسهم في تشويه صورة الحراك الجنوبي، وأضعف مصداقية القضية أمام المجتمع الدولي، لا سيما في ظل اتهامات متداولة حول قضايا فساد وسوء إدارة ألحقت أضراراً مباشرة بحياة المواطنين.

رفض للنهج الفوضوي

في مقابل الإشادة بالدور السعودي، برزت داخل اللقاءات الجنوبية مواقف نقدية حادة تجاه دور أبوظبي في اليمن، حيث يرى مراقبون أن السياسات الإماراتية، القائمة على دعم أطراف بعينها، أسهمت في تعميق الانقسامات الجنوبية، وإطالة أمد الفوضى، وعرقلة الوصول إلى حل سياسي شامل.

من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)

ويربط محللون هذا الدور بما تصفه تقارير دولية بنمط تدخل إماراتي مشابه في دول أخرى مثل السودان وليبيا والصومال، حيث أدت سياسات دعم الفصائل المحلية إلى تعقيد الأزمات بدلاً من حلها، في حين تميزت المقاربة السعودية، وفقاً لهذه الرؤية، بالتركيز على دعم الدولة، والحوار، والاستقرار، والتنمية.

ويرى محللون أن استمرار أي تدخلات خارجية تحرّض على شق الصف الجنوبي، أو توظف القضية الجنوبية لخدمة أجندات إقليمية، قد يدفع الرياض إلى اتخاذ مواقف أكثر صرامة لحماية مسار الحوار، وضمان عدم تقويض جهود مكافحة الإرهاب، وتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن.


حضرموت وعدن... جهود متسارعة لتعزيز الأمن والخدمات

الخنبشي يدشن الرحلات الجوية من مطار الريان في المكلا (سبأ)
الخنبشي يدشن الرحلات الجوية من مطار الريان في المكلا (سبأ)
TT

حضرموت وعدن... جهود متسارعة لتعزيز الأمن والخدمات

الخنبشي يدشن الرحلات الجوية من مطار الريان في المكلا (سبأ)
الخنبشي يدشن الرحلات الجوية من مطار الريان في المكلا (سبأ)

تشهد محافظتا حضرموت وعدن خطوات متسارعة لتعزيز الأمن والاستقرار وتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين، في ظل دعم القيادة اليمنية والحكومة والشركاء الدوليين.

تأتي هذه الجهود في إطار مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية التي مرت بها البلاد، وتعكس التزام السلطات بحماية مقدرات الدولة وتعزيز التنمية المحلية وتحقيق الاستقرار في المناطق الحيوية.

وفي هذا السياق، دشن عضو «مجلس القيادة الرئاسي» ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، الأحد، أولى الرحلات الدولية من وإلى مطار الريان الدولي، في إطار جهود تطبيع الأوضاع العامة وتفعيل أحد الشرايين الحيوية التي تخدم حضرموت والمحافظات المجاورة، بعد توقف المطار جرّاء الأحداث الأخيرة.

وأكد الخنبشي أن إعادة تدشين الرحلات الدولية ستُخفف بشكل مباشر من معاناة المواطنين وتُسهّل تنقلاتهم، مشيداً بجهود قوات أمن المطار في حماية الصالات والمعدات الأساسية، الأمر الذي أسهم في استكمال الاستعدادات وإعادة افتتاح المطار وفق المعايير المعتمدة.

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» سالم الخنبشي يتفقد المواقع المتضررة في مطار الريان (سبأ)

وثمّن المحافظ جهود الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد وقيادة المطار في تسريع أعمال التأهيل والتفعيل، كما أشاد بدور قوات «درع الوطن» في تأمين المطار فور وصولها، ما عزز استقرار العمل رغم الظروف الصعبة التي مرت بها المحافظة.

وذكر الإعلام الرسمي أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، الخنبشي، تفقد المواقع العسكرية في مطار الريان الدولي التي تعرضت لأضرار وأعمال نهب خلال الأحداث السابقة بالمحافظة، بحضور قيادات قوات «درع الوطن»، وعدد من القيادات العسكرية والأمنية.

وأكد الخنبشي اهتمام قيادة الدولة والسلطة المحلية بالحفاظ على مقدرات الدولة، وتعزيز الأمن والاستقرار وحماية المنشآت الحيوية، مشيداً بالدور البطولي الذي قامت به «وحدات قوات النخبة الحضرمية» في تأمين محيط المطار وصالات القدوم والمغادرة.

وشدد على أهمية استمرار الجاهزية الأمنية والعسكرية لحماية المنشآت السيادية، بوصفها ركيزة أساسية لدعم حركة النقل الجوي وخدمة المواطنين.

الخدمات والرواتب

وفي العاصمة المؤقتة عدن، أكد وزير الدولة ومحافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، أن السلطة المحلية تُمثل منظومة عمل متكاملة تعتمد على التنسيق المؤسسي والعمل الجماعي، وليس الجهود الفردية، مشيراً إلى أن جوهر عملها يتمثل في خدمة المجتمع، وتلبية احتياجات المواطنين.

جاء ذلك خلال ترؤسه أول اجتماع مع مديري مديريات المحافظة لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة وآليات تعزيز الأداء الإداري والخدمي، وتوجيه الجهود نحو تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

وشدد المحافظ -حسب الإعلام الرسمي- على ضرورة أن يركز البرنامج الاستثماري لعام 2026 على المشروعات ذات الأثر المباشر في حياة المواطنين، مع تحديد الأولويات وفق معايير واقعية تعكس الاحتياجات الفعلية للمجتمع المحلي.

محافظ عدن وزير الدولة في الحكومة اليمنية يشدد على تحسين الخدمات (سبأ)

وأكّد شيخ أهمية الالتزام بالمسؤوليات القانونية والإدارية، وتعزيز العمل بروح الفريق الواحد، وترسيخ الشفافية والانضباط الوظيفي، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاتف الجهود لتحقيق تطلعات المواطنين وتعزيز دور السلطة المحلية بوصفها جهة خدمية وتنموية فاعلة.

في سياق آخر، وجّه رئيس مجلس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، الأحد، البنك المركزي اليمني ووزارة المالية لتسريع إجراءات صرف الرواتب المتأخرة لموظفي الدولة في القطاعين المدني والعسكري والمتقاعدين والشهداء والجرحى، بشكل عاجل، استناداً إلى دعم مالي جديد من السعودية بقيمة 90 مليون دولار، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد الزنداني على ضرورة التحرك وفق جدول زمني واضح وسريع للبدء في عملية الصرف دون تأخير، مؤكداً أهمية توظيف الدعم الخارجي بما يخدم الأولويات العاجلة، مثل الرواتب واستقرار العملة وتحسين الوضع المعيشي، مشيداً بالدعم الكبير الذي تقدمه السعودية، مؤكداً أنه يمثل موقفاً تاريخياً في مساندة اليمن وشعبه.