تلسكوب «جيمس ويب»... إنجازات مذهلة تبعث آمالاً في كشف ألغاز الكون

التلسكوب «جيمس ويب» قبل إطلاقه إلى الفضاء (أرشيفية)
التلسكوب «جيمس ويب» قبل إطلاقه إلى الفضاء (أرشيفية)
TT

تلسكوب «جيمس ويب»... إنجازات مذهلة تبعث آمالاً في كشف ألغاز الكون

التلسكوب «جيمس ويب» قبل إطلاقه إلى الفضاء (أرشيفية)
التلسكوب «جيمس ويب» قبل إطلاقه إلى الفضاء (أرشيفية)

طبع التلسكوب «جيمس ويب» منذ إطلاقه في الصيف الفائت لاستكشاف بدايات الكون والغلاف الجوي للكواكب البعيدة، سنة 2022، بصور استثنائية تبعث آمالاً باكتشافات كبرى في السنوات المقبلة.
منذ وضعه على بعد مليون ونصف مليون كيلومتر من الأرض، يثير خليفة التلسكوب الفضائي «هابل» الذي لا يزال أيضاً في الخدمة، ذهول علماء الفلك، مع صور تتمتع بدقة غير مسبوقة. كما أن دقة إطلاقه تتيح له الاستمرار في العمل لفترة لا تقل عن عشرين عاماً، بعدما كان أمد الحياة المتوقع المضمون يبلغ 10 سنوات.
وقال رئيس مهمة «سبايس تلسكوب ساينس إنستيتيوت» ماسيمو ستيافيلي المشرف على عمل المرصد، إن «تلسكوب (جيمس ويب) يبلي بلاء أفضل من المتوقع من كل النواحي». وأضاف: «الأدوات أكثر فعالية، وطريقة الرؤية أكثر دقة واستقراراً». كما أن عامة الناس تستفيد من ميزات هذا الابتكار، بفضل الألوان التي تطبع صور التلسكوب غير المرئية عادة بالعين المجردة.
وخلافاً لتلسكوب «هابل» الذي يراقب الكون بصورة رئيسية ضمن نطاق الطيف المرئي (الذي يمكن لعين الإنسان أن ترصده)، فإن تلسكوب «جيمس ويب» قادر على «الرؤية» في الأشعة ما دون الحمراء، وهو إشعاع تصدره طبيعياً كل الأجسام، من الأجرام السماوية إلى الأزهار. وعند الموجة الطولية هذه، يمكن لتلسكوب «جيمس ويب» أن يرصد أضعف الومضات في الفضاء السحيق (وبالتالي القديم)، واختراق حاجز الغبار الذي يحجب النجوم في كوكبة نجمية، أو تحليل الغلاف الجوي للكواكب الخارجية، بفضل أجهزة القياس الطيفي التي زُوّد بها.
وقالت أستاذة علم الفلك في جامعة كورنيل الأميركية، ليزا كالتنيغر، لوكالة «الصحافة الفرنسية» إن «أولى التجارب للأداة في الكواكب الصخرية الصغيرة في (المنطقة القابلة للسكن)، وهي شبيهة ربما بالأرض، كانت مذهلة».
وتُوج إرسال التلسكوب «جيمس ويب» على متن صاروخ من نوع «أريان 5» نهاية عام 2021، رحلة طويلة أطلقتها وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) قبل أكثر من 3 عقود.
وبعد انتكاسات عدة، نجحت عملية إطلاق التلسكوب البالغ وزنه 6.2 طن، والذي كلّف تطويره عشرة مليارات دولار، واستلزم تضافر جهود 10 آلاف شخص، على الرغم من تعقيداتها غير المسبوقة. وعند الطريق نحو موقعه النهائي، نشر «جيمس ويب» درعاً واقية من الشمس بطول ملعب كرة مضرب، ثم نشر مرآته الرئيسية الممتدة على قطر 6.5 متر. وفور تثبيت الضوابط الخاصة بها، بدقة تناهز الجزء من المليون من المتر، بدأت بتلات المرآة الـ18 في جمع الضوء من الكواكب.
وفي 12 يوليو (تموز) 2022، قدّم التلسكوب 5 صور تجسد مدى قدراته، وتظهر كوكبة من آلاف المجرات التي يعود بعضها إلى ما بعد الانفجار العظيم بفترة وجيزة، قبل 13.8 مليار سنة، إضافة إلى موقع لتكوّن النجوم في سديم القاعدة. وأخيراً، بيّنت صور «جيمس ويب» كوكب المشتري مع تفاصيل دقيقة ستساعد على فهم التكوين الداخلي لهذا العملاق الغازي.
وقد دُهش المتابعون في العالم من تموجات الأزرق والأحمر والرمادي في صورة أعمدة الخلق (أعمدة دخان ضخمة تنشأ فيها النجوم). ويرى العلماء في ذلك طريقة لـ«مراجعة نماذج تشكل النجوم»، وفق وكالة «ناسا».
وفي الشهر الخامس من المراقبة، رصد علماء الفلك أبعد المجرات التي يتم تحديدها على الإطلاق، أحدها موجود منذ فترة لا تزيد على 350 مليون سنة بعد الانفجار العظيم؛ لكن المفاجأة كانت أنها بدت أكثر إشعاعاً مما كان متوقعاً في النظريات العلمية، وقد تكون تشكلت في وقت أبكر من المتوقع.
وقال المدير العلمي في قسم الفيزياء الفلكية في هيئة الطاقة الذرية والبديلة في فرنسا، ديفيد الباز، لوكالة «الصحافة الفرنسية»: «لدينا فائض مجرات، مقارنة بالنماذج البيانية، في أقاصي الكون». كذلك ثمة مفاجأة أخرى، ففي حين كان تلسكوب «هابل» يرصد بصورة أساسية «مجرات غير منتظمة الشكل، فإن دقة تلسكوب (جيمس ويب) تبيّنها على شكل مجرات دائرية مذهلة»، شبيهة بمجرتنا. هذا النوع من «النموذج الشامل» قد يكون أحد العوامل الرئيسية لتشكّل النجوم.
على صعيد الكواكب الخارجية، قدّم التلسكوب أول تأكيد لرصد ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي للكوكب النجمي «Wasp 39-b»، مع احتمال وجود ظواهر كيميائية ضوئية في غيومه. وبعثت هذه الملاحظات الأولى الأمل لدى ماسيمو ستيافيلي في تسجيل «أمور عظيمة لم تتم ملاحظتها أو الكشف عنها بعد».


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

توأما غوريلا الجبال يولدان في أقدم متنزّه وطني أفريقي

خيط أمل يُضاف إلى مستقبل فصيلة مهدَّدة (رويترز)
خيط أمل يُضاف إلى مستقبل فصيلة مهدَّدة (رويترز)
TT

توأما غوريلا الجبال يولدان في أقدم متنزّه وطني أفريقي

خيط أمل يُضاف إلى مستقبل فصيلة مهدَّدة (رويترز)
خيط أمل يُضاف إلى مستقبل فصيلة مهدَّدة (رويترز)

أعلن متنزّه وطني في شرق الكونغو ولادة نادرة لتوأمَيْن من غوريلا الجبال المهدَّدة بالانقراض، واصفاً الحدث بأنه «شديد الأهمية» لهذه الفصيلة النادرة.

ونقلت «سي إن إن» عن متنزّه فيرونغا الوطني، قوله في بيان، إن غوريلا جبلية أنثى تُدعى «مافوكو» وضعت مولودين ذكرين، وقد اكتُشفت الولادة في الثالث من يناير (كانون الثاني) الحالي. وأضاف البيان أنّ التوأمَيْن «بدوا في حالة صحية جيدة عند رصدهما».

ويمتد متنزّه فيرونغا، أقدم متنزّه وطني في أفريقيا، على مساحة تزيد على 3 آلاف ميل مربع، ويضم عدداً كبيراً من آخر ما تبقّى من غوريلا الجبال في العالم. وإنما أجزاء واسعة من المتنزّه تخضع لسيطرة جماعات متمرّدة، وقد أدّى القتال إلى تسارع وتيرة فقدان الغابات.

وأشار البيان إلى أنّ رعاية التوأمَيْن قد تشكّل تحدّياً كبيراً، «لا سيما خلال الأشهر الأولى، حين يكون الصغيران معتمدَيْن بالكامل على أمهما في الرعاية والتنقّل». وأضاف أن المولودَيْن الجديدَيْن يخضعان لمراقبة دقيقة لتعزيز فرص بقائهما على قيد الحياة.

وأظهرت صور نشرها المكتب الإعلامي للمتنزّه الغوريلا «مافوكو»، البالغة 22 عاماً، وهي تحمل صغيريها جالسة على الأرض، فيما كانت الأغصان ذات الأوراق الخضراء تحجب جزءاً من المشهد.

صغيران جديدان يوسّعان عائلة «باجيني» الأكبر داخل المتنزّه (رويترز)

وذكر البيان أنّ «مافوكو» وُلدت في عائلة «كابيريزي»، إحدى عائلات غوريلا الجبال في المتنزّه، لكنها انتقلت إلى عائلة «باجيني» بعد 6 سنوات، عقب مقتل والدتها على أيدي «مسلّحين» عام 2007.

وجاء في البيان أنّ «ولادة هذين التوأمَيْن تمثّل حدثاً شديد الأهمية بالنسبة إلى ديناميات عائلة (باجيني)، ولجهود الحفاظ المستمرّة الرامية إلى دعم النمو المتواصل لأعداد غوريلا الجبال المهدَّدة بالانقراض داخل متنزّه فيرونغا الوطني».

وبهذه الولادة، يرتفع عدد صغار «مافوكو» إلى 7، من بينها توأمان سابقان وُلدا عام 2016 لكنهما نفقا بعد أسبوع واحد فقط. وتضمّ عائلة «باجيني» حالياً 59 فرداً، ممّا يجعلها الأكبر عدداً داخل المتنزّه، وفق البيان.


هل تومض الكائنات الفضائية في الفضاء كما تفعل اليراعات؟

الفضاء قد يكون صاخباً بالإشارات... لكننا لا نفهمها بعد (إ.ب.أ)
الفضاء قد يكون صاخباً بالإشارات... لكننا لا نفهمها بعد (إ.ب.أ)
TT

هل تومض الكائنات الفضائية في الفضاء كما تفعل اليراعات؟

الفضاء قد يكون صاخباً بالإشارات... لكننا لا نفهمها بعد (إ.ب.أ)
الفضاء قد يكون صاخباً بالإشارات... لكننا لا نفهمها بعد (إ.ب.أ)

يُرجّح العلماء أنّ كائنات فضائية متطوّرة قد تكون «تتبادل الإشارات» على مرأى من الجميع في الفضاء، مُستخدمةً ومضات ضوئية شبيهة بتلك التي تعتمدها الخنافس المضيئة (اليراعات) في تواصلها، وذلك وفق دراسة جديدة نقلتها «الإندبندنت»، قد تفتح آفاقاً غير تقليدية في البحث عن حضارات خارج كوكب الأرض.

وحتى الآن، ركّز علماء الفلك، في المقام الأول، في محاولاتهم لرصد كائنات فضائية متطوّرة، على البحث عن إشارات راديوية غير مألوفة صادرة عن كواكب بعيدة، أو عن بصمات حرارية مميّزة قد تدل على وجود تقنيات متقدّمة.

وإنما باحثون من جامعة ولاية أريزونا في الولايات المتحدة يرون أنّ هذا النهج قد ينطوي على «تحيُّز نحو الإنسان»، أي محاولة فهم الكائنات الفضائية من منظور بشري بحت، من دون الأخذ في الحسبان حضارات محتملة قد تختلف تماماً عن الحضارة الإنسانية.

وفي تجربة فكرية جديدة، يقترح الباحثون طريقة مختلفة كلياً للتواصل المُحتمل بين كائنات فضائية متطوّرة وحضارات أخرى خارج كوكب الأرض.

ويستند هذا التصور إلى الطريقة التي تتواصل بها اليراعات، إذ تعتمد على أنماط من الومضات الضوئية التي تبرز بوضوح في بيئتها الطبيعية وبين اليراعات الأخرى. وقد تطوَّرت أنماط الوميض لدى كلّ نوع من اليراعات لتختلف عن غيرها، مما يمكّن أفراد النوع الواحد من تعرُّف بعضهم إلى بعض.

ورغم أنّ اليراعات لا تفهم، بالمعنى الإدراكي، ما تحمله هذه الومضات من مضمون، فإنّ تلك الأنماط الضوئية تكفي للإشارة إلى وجود كل يراعة وهويتها وسط خلفية طبيعية مليئة بالضوضاء البصرية.

وبالمثل، يرى العلماء أنّ الكائنات الفضائية المتطوّرة قد تبعث إشارات وميضية بنمط ثنائي (تشغيل/إيقاف)، لا تحمل بالضرورة معنى محدداً، لكنها تبرز بوضوح عن الخلفية الكونية الطبيعية الزاخرة بالنجوم والمجرات الساطعة.

وكتب الباحثون في دراستهم، التي لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، ونُشرت على منصة «arXiv»، أنّ «الإشارات خارج الأرض قد لا تكون قابلة للتعرُّف إليها من خلال تعقيدها أو محتواها القابل للفك، وإنما من خلال الخصائص البنيوية للإشارة نفسها».

وطوَّر العلماء نموذجاً مستوحى من اليراعات لاستكشاف الكيفية التي يمكن أن تولّد بها الكائنات الفضائية الذكية إشارات مميَّزة عن محيطها، من دون أن تحمل معنى قابلاً للتفسير.

ويُعد «النجم النابض» أحد ألمع الأجرام السماوية في الكون، وهو نجم نيوتروني دوّار يُصدر نبضات منتظمة وقوية من الإشعاعات من أقطابه المغناطيسية، ويُشبه في ظهوره منارة تومض بانتظام مع دورانها.

وأجرى الباحثون محاكاةً لإشارات صادرة عن نحو 150 نجماً نابضاً معروفاً، ثم أنتجوا إشارة اصطناعية يمكنها أن تبرز بوضوح عن خلفية هذه النجوم النابضة. كما أخذوا في الحسبان مقدار الطاقة اللازمة لإنتاج مثل هذه الإشارة، ممّا أتاح لهم تقدير نوع الإشارة الاصطناعية الأكثر تميُّزاً عن خلفية النجوم النابضة في الفضاء، والتي يمكن أن تنتجها كائنات فضائية متطوّرة بطاقة منخفضة نسبياً.

وخلص العلماء إلى أنّ حضارة فضائية متطوّرة يمكنها توليد إشارات اصطناعية تختلف اختلافاً كبيراً عن الإشارات الطبيعية الصادرة عن النجوم النابضة. وهذا يعني، وفق الباحثين، أنّ أي تواصل فضائي قابل للرصد لا يُشترط أن يكون ذا معنى مفهوم بالنسبة إلى البشر، وإنما يكفي أن يكون من غير المرجّح أن يحدث مصادفة في الطبيعة.

ويؤكد الباحثون في ختام دراستهم أنّ «نموذجنا يُظهر أن الإشارات الفضائية ليست بالضرورة معقَّدة بطبيعتها، ولا تحتاج إلى فك رموزها لكي نتمكن من التعرُّف إليها».


إلياس الزايك لـ«الشرق الأوسط»: الدراما تعيش حالة زيف تُفقدها صدقيتها

يشارك حالياً في تصوير المسلسل المعرّب «حب أعمى» (صور الممثل)
يشارك حالياً في تصوير المسلسل المعرّب «حب أعمى» (صور الممثل)
TT

إلياس الزايك لـ«الشرق الأوسط»: الدراما تعيش حالة زيف تُفقدها صدقيتها

يشارك حالياً في تصوير المسلسل المعرّب «حب أعمى» (صور الممثل)
يشارك حالياً في تصوير المسلسل المعرّب «حب أعمى» (صور الممثل)

يتحدَّث الممثل اللبناني إيلي الزايك عن تجربته الفنية وأسباب غيابه عن الشاشة، ويُعبّر بصراحة عن رأيه في الساحة الدرامية. لا يتردّد في انتقاد أدائه في بعض المحطات، كما لا يخفي إعجابه بنفسه في محطات أخرى. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يروي مشاعر الإحباط التي تتسبّب بها شركات الإنتاج للممثلين، مشيراً إلى الضغوط التي تفرضها على مسيرتهم المهنية.

ولتفادي تحكُّم القيّمين على هذه المهنة بمشواره، اختار الزايك التوجُّه إلى مجالات أخرى، من بينها تنظيم ورشات عمل لبناء الشخصية السليمة للممثل الناجح. كما أنشأ صفحة «الفنان الواعي»، المتخصّصة في تطوير الشخصية ولغة الجسد، ووسَّع هذه المشروعات لتشمل دولاً عربية عدة، من بينها مصر والأردن وإمارة دبي.

قد يظنّ البعض، عند الاستماع إليه، أنه ناقم على المهنة وأصحابها، غير أنه يحرص على تصحيح هذا الانطباع، قائلاً: «لستُ ناقماً على شيء. أعيش بسلام، تاركاً الأمور تسير على طبيعتها. تربّيتُ على الاستقامة والحس السليم، وهذا ما يدفعني دائماً إلى عدم الصمت تجاه قضايا تستفزّني بكوني إنساناً وفناناً».

إلياس الزايك يعود إلى الدراما بعد غياب (صور الممثل)

مؤخراً، وبعد غياب لنحو 4 سنوات عن الأعمال الدرامية، أطّل الزايك في مسلسل «مش مهم الاسم»، من كتابة كلوديا مرشيليان وإخراج ليال راجحة، التي اختارته للمشاركة في هذا العمل المؤلّف من 15 حلقة، وفيه جسّد دوراً خفيفاً، وترك لعفويته أن ترسم شخصية لافتة. ويُعلّق: «العمل ينتمي إلى الدراما الرومانسية الخفيفة والمسلية. ومن خلال المقاطع التي وصلتني خلال عرضه، لاحظتُ مبالغة في أدائي بعض المشاهد. لكنها، في المقابل، أظهرت بوضوح علاقتي العفوية مع الكاميرا. لم يزعجني الأمر، بل دفعني إلى التحضير بشكل أفضل للدور الذي أقدّمه اليوم في المسلسل التركي المعرّب (حب أعمى)».

ويرى الزايك أنّ أبرز ما ميَّز هذه التجربة هو تعاونه مع الممثل القدير علي الخليل، مضيفاً: «استمتعتُ كثيراً بالتمثيل معه، وكذلك مع جميع الممثلين الذين شكّلوا عائلتي في العمل، مثل ليزا الدبس وماريا الدويهي. كنّا فريقاً متجانساً ومتناغماً».

لا تُقنعه فكرة مدرّب التمثيل، إذ يفضّل أن تأتي الملاحظات على أدائه مباشرة من المخرج. ويعترف بأنه في «مش مهم الاسم» منحته المخرجة ليال راجحة مساحة واسعة للتحرّك بحرّية، مضيفاً: «ربما كان من المفترض أن تشير إلى بعض المَشاهد التي وقعتُ فيها في فخّ المبالغة، لكنها لم تفعل، وقد يعود ذلك إلى إعجابها بأدائي من وجهة نظرها».

وعما إذا كان يتعاون مع مدرّب تمثيل في «حب أعمى» لتفادي الوقوع في مطبّات مشابهة، يوضح: «طلبتُ بصراحة ألا أتلقّى أي ملاحظات إلا بعد انتهاء الأداء. وحتى الآن، لم تصلني أي ملاحظة من المخرج، ممّا يعني أن الأمور تسير جيداً».

استمتع الزايك بتجربة التمثيل مع علي الخليل (صور الممثل)

ويُجسّد الزايك في «حب أعمى» دوراً رئيسياً يطلّ من خلاله في 80 حلقة من 90، مؤدّياً شخصية شقيق فاليري أبي شقرا، بطلة العمل. ويلعب دور رجل يعاني مرض الصرع، على أن يمكث في تركيا لـ6 أشهر لإنجاز المسلسل. وقد حضّر للدور أشهراً طويلة، سعياً إلى الخروج بتجربة مقنعة ومتكاملة.

ويعتب الزايك على الإيقاع البطيء في إخراج الأعمال الدرامية إلى النور، قائلاً: «أحياناً يُعرض العمل بعد سنتين من تصويره، فأكون قد نسيت ما قدّمته فيه. هذا البطء يُطفئ نار الحماسة التي نعيشها خلال التنفيذ. وعندما يُعرض تكون مشاعرنا قد بردت، فنفقد لذّة المتابعة. وهذا أمر يتكرّر معنا نحن الممثلين».

وعن تجربته في الأعمال المعرّبة، يقول: «سبق أن تلقيتُ عروضاً، لكنني رفضتها لأسباب عدة. لست من الأشخاص الذين يلهثون وراء الشهرة فيقبلون بأي دور للبقاء على الساحة. ولتفادي هذا النوع من المطبات، أعمل في مشروعات خاصة إلى جانب التمثيل. قطعتُ وعداً على نفسي بألّا أصل إلى مرحلة الإفلاس الفنّي، فأبقى مَديناً لشركات الإنتاج التي تتحكّم بالممثل ومسيرته. رفضت هذا الواقع منذ اللحظة الأولى».

مشهد من مسلسل «مش مهم الاسم» من إخراج ليال راجحة (صور الممثل)

وبين عمله في الزراعة، وتأجير المنازل عبر منصّات الإيجار القصير الأمد، وتنظيم ورشات عمل لتطوير شخصية الموظف كما الفنان، يُفكّر الزايك في توسيع مشروعاته مستقبلاً لتصبح أكثر شمولية وتأثيراً.

وعندما يُسأل عن رأيه في الساحة الدرامية، لا يتردَّد في توجيه انتقادات حادّة: «إنه عالم زائف ومريض. هذه الصفات لم تكن موجودة في تسعينات القرن الماضي. نفتقد اليوم الأُسس المتينة لبناء دراما قوية، ومعظم مَن يقودون الساحة حالياً لا يستحقون مواقعهم. إنهم يفتقدون إلى الخلفية الثقافية التي تُخوّلهم تحمّل المسؤولية. هدفهم تجاري بحت، ولذلك أرى الساحة الدرامية برمّتها مفكّكة».