لبنان: باسيل يضم قائد الجيش إلى لائحة الخصوم في معركة الرئاسة

قائد الجيش العماد جوزف عون (غيتي)
قائد الجيش العماد جوزف عون (غيتي)
TT

لبنان: باسيل يضم قائد الجيش إلى لائحة الخصوم في معركة الرئاسة

قائد الجيش العماد جوزف عون (غيتي)
قائد الجيش العماد جوزف عون (غيتي)

فوجئ الوسط السياسي في لبنان بعدم إيلاء قمة «بغداد - 2»، التي انعقدت أخيراً في الأردن، الأزمة اللبنانية، الاهتمام المطلوب، ما أفقده الرهان على أنها ستؤدي إلى فتح ثغرة في انسداد الأفق الذي يدفع باتجاه إعادة تحريك انتخاب رئيس للجمهورية كونه المعبر الوحيد للسيطرة على الاشتباك السياسي، الذي بلغ ذروته بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، والفريق الداعم له، وبين رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ومن خلفه رئيس الجمهورية السابق ميشال عون.
ويبقى الأخطر في تصاعد وتيرة الاشتباك السياسي أنه بدأ ينسحب على علاقة الفريق العوني بقائد الجيش العماد جوزف عون، بتشجيع من باسيل لوزير الدفاع الوطني العميد المتقاعد موريس سليم، بدءاً بامتناعه عن التوقيع على قراره بتأجيل تسريح رئيس الأركان العامة في الجيش اللواء أمين العرم، والمفتش العام في المجلس العسكري اللواء أديب إسحق، اللذين يتقاعدان مع انتهاء الأسبوع الحالي، بذريعة أن قانون الدفاع الوطني لا يجيز له ذلك برغم أن تأجيل التسريح ليس بجديد، وكان شمل سابقاً العديد من الضباط الذين يشغلون مناصب قيادية في المؤسسة العسكرية.
فقرار وزير الدفاع بالامتناع عن تأجيل تسريح هذين الضابطين لتأمين النصاب القانوني المطلوب لانتظام اجتماعات المجلس العسكري الذي يقضي بحضور 5 أعضاء من أعضائه الستة برئاسة قائد الجيش، جاء متلازماً مع «الحرب» المفتوحة التي يتزعمها باسيل ضد العماد جوزيف عون لرئاسة الجمهورية، مع أن عون لا يزال ينأى عن الخوض في الانتخابات الرئاسية.
أما تذرُع وزير الدفاع بتعيين وكيلين بالنيابة عنهما من الضباط الأعلى رتبة شرط مراعاة التوازن الطائفي، فإنه لا يفي بالغرض المطلوب، لأن الضابط الوكيل لا ينوب عن زميله الأصيل في حضور اجتماعات المجلس العسكري الذي سيمضي في إجازة مديدة على خلفية تعذر تأمين النصاب لانعقاده.
وفي هذا السياق، يقول مصدر وزاري بارز، إن باسيل اضطر للدخول شخصياً في «حربه» السياسية ضد قائد الجيش بعد أن نجح في تفكيك أكثر من لغم سياسي نصبه الفريق السياسي المحسوب عليه، برغم أنه كان من المحسوبين على التيار العوني، ويؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن الوقيعة بينهما بدأت برفضه إقحام الجيش في حوادث قبرشمون (التي وقعت في صيف 2019 خلال زيارة لباسيل إلى منطقة الجبل)، لأن تداعياتها لا تُستوعب أمنياً وإنما سياسياً.
ويضيف المصدر الوزاري أن باسيل كان وراء تعطيل جلسات مجلس الوزراء ما لم يتقرر إحالة حوادث قبرشمون على المجلس العدلي، ويقول إن الرئيس عون تبنى مطالبته قبل أن يتراجع عنها بعد أن شعر بأن مطلب باسيل اصطدم بحائط مسدود.
لذلك فإن باسيل، كما يقول المصدر السياسي، لم يكف عن الدخول في تصفية حساباته مع خصومه السياسيين، وكان عون أخفق في إقناع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، باستبدال ضابط آخر بقائد الجيش، يدين بالولاء لفريقه السياسي، لضمه إلى لائحة المبعدين من مناصبهم، وأولهم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
ولم يكن من باب الصدفة أن يتلازم اشتباك باسيل مع قائد الجيش مع اشتباك يستهدف فيه ميقاتي بذريعة أنه يصادر الصلاحيات المناطة برئيس الجمهورية مع حصول الشغور الرئاسي، وهو يستمد الآن قوته من الرئيس عون الذي كان وراء جمع الوزراء المحسوبين عليه، والطلب منهم مقاطعة جلسات مجلس الوزراء إلا في حال تسليم ميقاتي بشروط باسيل، أبرزها إشراك وزرائه في وضع جدول أعمال جلسات الحكومة وربط إقرار بنودها بتوقيع جميع أعضاء الحكومة.
ويسأل: «ما الجدوى من لجوء وزير الدفاع إلى تفخيخ المرسوم الذي أرسلته له الأمانة العامة لمجلس الوزراء للتوقيع عليه والخاص بصرف ألف مليار ليرة مساعدات اجتماعية للعاملين في الأسلاك الأمنية والعسكرية، واضطرارها لإعادته إليه بناء على طلب ميقاتي لشطب ما أدخله عليه من تعديلات».
لكن إصرار وزير الدفاع على موقفه بغطاء سياسي من عون وباسيل لن يُصرف في مكان، خصوصاً أن ميقاتي ليس في وارد التنازل عن صلاحياته بالنسبة إلى أنه الوحيد الذي يعد جدول أعمال جلسات مجلس الوزراء بعد أن يطلع عليها رئيس الجمهورية، وبالتالي من غير الجائز تجيير الأمر للوزراء والتعاطي معهم على أن كل واحد منهم هو بمثابة رئيس للجمهورية.
كما أن ميقاتي يرفض الموافقة على الاستبدال بجلسات الحكومة، اعتماد المراسيم الجوالة بتوقيع جميع الوزراء، وهذا ما أبلغه إلى وزراء التيار العوني قاطعاً عليهم الطريق بتشريع ما لديهم من بدع هي أقرب إلى الهرطقة الدستورية في ضوء إخفاق اللجنة الوزارية المؤلفة من القضاة في الحكومة بالتوصل إلى مخرج يقضي بتأمين استمرار انعقاد الجلسات للضرورة القصوى والاستثنائية إلى حين انتخاب رئيس للجمهورية الذي لا يبدو أنه سيرى النور في وقت قريب.
ومما يزيد في دخول انتخاب رئيس للجمهورية في إجازة مديدة، وجود شعور لدى اللبنانيين بارتفاع منسوب التشاؤم، طالما أن الترياق الموعودين به من الخارج سيتأخر، فيما يتصدى ميقاتي لخصومه السياسيين ويكتفي بقوله أمام معظم الوزراء في سؤالهم إياه ما العمل؟: أنا ألتزم بتطبيق الدستور ونقطة على السطر، ومن يريد الإمعان في عدم الاستجابة لمعاناة اللبنانيين عليه أن يتحمل مسؤولية تعطيل تفعيل دور الحكومة للتخفيف ما أمكن منها. وفي المقابل يرد عون بتمرير رسالة إلى اللبنانيين بحلول الأعياد وفيها: أنا جبران، وجبران أنا، ما يعني أن العام الجديد لن يكون امتداداً للحالي الذي شارف على نهايته فحسب، وإنما سيشهد اشتعالاً لحرب الصلاحيات.


مقالات ذات صلة

الجيش يواصل تفكيك مصانع لتزوير العملات بشرق لبنان

المشرق العربي الجيش يواصل تفكيك مصانع لتزوير العملات بشرق لبنان

الجيش يواصل تفكيك مصانع لتزوير العملات بشرق لبنان

يواصل الجيش اللبناني تفكيك مصانع للعملات المزورة في البقاع في شرق لبنان؛ حيث ضبط آلتين ضخمتين في البقاع وصادرهما، بعد ثلاثة أيام على مصادرة آلات شبيهة في المنطقة نفسها. وأعلنت قيادة الجيش اللبناني في بيان أن قوة من الجيش دهمت في بلدة بريتال منازل مطلوبين بجرمي إطلاق نار وتزوير العملات، وضبطت آلتين لطباعة العملات المزوّرة، ومبالغ مالية مزوّرة بعملات عربية وأجنبية. ولفتت إلى أن المضبوطات سُلمت وبوشر التحقيق بإشراف القضاء المختص. وكانت قوة كبيرة مؤللة من الجيش اللبناني بمؤازرة من قوة من مخابرات البقاع، أحكمت الطوق على الطريق الدولية عند مدخل بلدة بريتال، على عصابة لتزوير العملات يوم السبت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الجيش اللبناني يتريث في اتهام إسرائيل بـ«تشغيل مجموعة إجرامية»

الجيش اللبناني يتريث في اتهام إسرائيل بـ«تشغيل مجموعة إجرامية»

طمأن مصدر أمني لبناني بأن الأمن في البلاد ممسوك، وتنشط السلطات على خط الأمن الاستباقي للحيلولة دون أي توتر أمني، نافياً التقديرات التي تحدثت عن مخاطر أمنية، بعد القبض على شخصين متهمين بالتخطيط لـ«عمل إجرامي»، أواخر الشهر الماضي، في ضاحية بيروت الجنوبية؛ مركز نفوذ «حزب الله». وتصاعدت التحليلات حول «مخططات أمنية» في العمق اللبناني، وتحدثت معلومات، نشرتها وسائل إعلام عن «شبكات إسرائيلية» لضرب الأمن الداخلي، استناداً إلى دويّ انفجار صغير حصل، في أواخر الشهر الماضي، في الضاحية الجنوبية لبيروت، واعتقلت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني الشخص المتورط به. وقال المصدر الأمني، لـ«الشرق الأوسط»، إن المو

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تقدر وقوع حرب «لا يريدها أحد خلال سنة»

الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تقدر وقوع حرب «لا يريدها أحد خلال سنة»

أصدرت شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي (أمان)، تقديرات تفيد بأن احتمالات الانجرار إلى حرب خلال السنة القريبة، قد ازدادت في الأشهر الأخيرة، وتأتي التوقعات على الرغم من التقديرات بأن إسرائيل، وأياً من أندادها في المنطقة (إيران و«حزب الله» و«حماس»)، غير معنيين بتصعيد حربي. وقال تقرير «أمان»، إن القادة في إيران و«حزب الله» و«حماس»، ليسوا معنيين بالضرورة بمواجهة مباشرة وشاملة مع إسرائيل، وهم يعبّرون عن هذا الموقف بشتى الطرق والرسائل، ولكن يلاحظ بوضوح أنهم يقدمون على خطوات وعمليات عسكرية لم يقدموا عليها من قبل، «يمكنها أن تشعل المنطقة»، فهم يشعرون بأن المظاهرات الأسبوعية بمشاركة مئات ال

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الجيش اللبناني يفكك منصات صواريخ جاهزة للإطلاق في سهل القليلة

الجيش اللبناني يفكك منصات صواريخ جاهزة للإطلاق في سهل القليلة

أعلنت قيادة الجيش اللبناني عبر حسابها على «تويتر»، اليوم السبت، أن «وحدة من الجيش عثرت في سهل القليلة على منصات صواريخ وعدد من الصواريخ التي كانت قد أعِدّت للإطلاق منذ أيام، ويجري العمل على تفكيكها»، وفق ما نقلته الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية. وأطلق، الخميس، نحو 30 صاروخاً من لبنان باتجاه إسرائيل، ما أدى إلى إصابة شخص وخلّف أضراراً مادية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنان يعلن تقديم شكوى لمجلس الأمن بعد «الاعتداءات الإسرائيلية جوا وبرا وبحراً»

لبنان يعلن تقديم شكوى لمجلس الأمن بعد «الاعتداءات الإسرائيلية جوا وبرا وبحراً»

عقد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي اجتماعا مع وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بوحبيب، صباح اليوم (السبت)، لمتابعة البحث في الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب وموضوع الصواريخ التي أطلقت من الأراضي اللبنانية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأعلن بوحبيب، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» أنه تقرر توجيه رسالة شكوى إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، عبر بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة. ووفق الوكالة، «تتضمن الرسالة تأكيد التزام لبنان بالقرار الدولي 1701، كما تشجب الرسالة الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان جوا وبرا وبحرا».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

عززت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة من تأهبها الأمني تحسباً لحملة اغتيالات إسرائيلية متواصلة تستهدف قيادات ميدانية ونشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد».

وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن إجراءات الفصائل التي تضمنت ملاحقة من وصفتهم بـ«المتخابرين مع الاحتلال» أحبطت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد». وقال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، ما أسهم في التقليل من حركة المتخابرين مع إسرائيل، والعناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة». وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم».


لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».