السعودية وتركيا لتسريع زيادة الاستثمارات والتبادل التجاري

أنقرة ترفع الحد الأدنى للأجور 55% في 2023 و«المركزي» يثبّت الفائدة عند 9%

جانب من اجتماعات منتدى الأعمال والاستثمار التركي السعودي المنعقد في إسطنبول أمس (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماعات منتدى الأعمال والاستثمار التركي السعودي المنعقد في إسطنبول أمس (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وتركيا لتسريع زيادة الاستثمارات والتبادل التجاري

جانب من اجتماعات منتدى الأعمال والاستثمار التركي السعودي المنعقد في إسطنبول أمس (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماعات منتدى الأعمال والاستثمار التركي السعودي المنعقد في إسطنبول أمس (الشرق الأوسط)

أكدت السعودية وتركيا أن هناك فرصة مواتية للعمل على تحسين وتسريع الأنشطة المشتركة وزيادة الاستثمارات ورفع حجم التبادل التجاري.
وقال وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح إن المملكة أصبح لديها حافز لتحسين وتسريع أنشطتها المشتركة مع تركيا في فترة ما بعد جائحة «كورونا».
وأضاف الفالح، في كلمة، الخميس، خلال منتدى الأعمال والاستثمار التركي السعودي المنعقد في إسطنبول، أن تركيا والسعودية يمثلان أكبر اقتصادين في المنطقة، ويعملان على تطوير العلاقات الاستثمارية المتنامية بينهما، منوهاً بالاستثمارات والمساهمات التي تقوم بها الشركات التركية في السعودية.
وأكد أهمية منتدى الأعمال والاستثمار التركي السعودي المنعقد في إسطنبول في وضع خريطة الطريق للمستقبل، قائلاً: «علينا تعويض الوقت الضائع. ونحن نشعر بحافز فيما يخص تحسين وتسريع أنشطتنا المشتركة هنا في مرحلة ما بعد كورونا».
وأشار إلى أن قطاعات التصنيع والتشييد والسياحة والتكنولوجيا الحيوية والرعاية الصحية هي من القطاعات الرئيسة التي تمتلك القدرة على خلق فرص استثمارية واعدة لكلا البلدين.
وشهدت أعمال المنتدى توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الجانبين، حيث وقّعت 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين القطاعين الحكومي والخاص وبين القطاع الخاص من الجانبين في مجالات الطاقة المتجددة والمستدامة والمعادن والصناعات التعدينية والبوليمرات المتقدمة والصناعات التحويلية وإنشاء وتطوير مصانع البوليستر والتمويل والتسهيلات الائتمانية والتصدير والخدمات القانونية والمحاماة.
من جانبه قال وزير الخزانة والمالية التركي نور الدين نباتي إن حجم التبادل التجاري بين بلاده والسعودية ارتفع إلى 4.3 مليار دولار خلال الأشهر الـ10 الأولى من العام الحالي.
ودعا نباتي، في كلمة أمام المنتدى، المستثمرين السعوديين للاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق المالية في تركيا، على غرار نظرائهم الدوليين، مشيراً إلى أن حجم التبادل التجاري بين تركيا والسعودية ارتفع من 3.7 مليار دولار في 2021، إلى 4.3 مليار دولار خلال الأشهر الـ10 الأولى من العام الحالي.
يشارك في المنتدى، الذي بدأ الأربعاء، ويختتم أعماله الجمعة، عدد كبير من رجال الأعمال والمستثمرين من السعودية وتركيا.
وقال نباتي إن هناك مسؤوليات كبيرة تقع على عاتق الكوادر المعنية في كل من تركيا والسعودية، مشيراً إلى أن الوفود الاقتصادية للبلدين تتبادل حالياً الزيارات فيما بينها، وشدد على ضرورة تكثيف اللقاءات والزيارات بين البلدين، والتوصل إلى نتائج ملموسة دون الحاجة إلى اجتماعات رسمية.
ورأى نباتي أن الوتيرة الإيجابية في علاقات البلدين ستسهم في رفع حجم التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار خلال فترة قصيرة، ثم إلى 30 مليار دولار، وهو الرقم المستهدف في المرحلة الأولى بين أنقرة والرياض.
من ناحية أخرى، وبينما قرر البنك المركزي التركي تثبيت سعر الفائدة الرئيس عند 9 %، أعلن الرئيس رجب طيب إردوغان رفع الحد الأدنى للأجور في البلاد إلى 8 آلاف و506 ليرات تركية لعام 2023 (نحو 455 دولاراً) اعتباراً من بداية يناير (كانون الثاني) المقبل.
وقال إردوغان، خلال مؤتمر صحافي بالقصر الرئاسي في أنقرة، الخميس: «إن كل طرف (نقابات العمال وأرباب العمل) قدَّم خلال المحادثات الخاصة بتحديد الحد الأدنى للأجور موقفاً يتماشى مع أولوياته ومصالحه وإن الحكومة تحترم مواقف الجميع في هذا الإطار».
وأضاف أن الحد الأدنى الصافي للأجور سيكون 8 آلاف و506.80 ليرة تركية (نحو 455 دولاراً) اعتباراً من بداية يناير (كانون الثاني) 2023، مشيراً إلى أن الزيادة في الحد الأدنى للأجور بلغت 100 %، مقارنة بشهر يناير الماضي، و54.66 % مقارنة بشهر يوليو (تموز) الماضي، وأن متوسط الزيادة السنوية بلغ 74.43 %.
وتابع إردوغان أن الحد الأدنى للأجور قد يرتفع مرة أخرى على مدار العام، إذا لزم الأمر، متعهداً بخفض التضخم بنسبة 30 % في يونيو (حزيران) المقبل، الذي سيشهد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي ستجرى في ظل أزمة اقتصادية طاحنة تركت آثارها على مستوى معيشة الأتراك، وتهدد إردوغان وحزبه «العدالة والتنمية الحاكم» بفقدان السلطة بعد 20 عاماً. وتجاوز معدل التضخم السنوي 85 % في الأشهر الأخيرة، لكنه بدأ التراجع قليلاً إلى نحو 84 %.
وقال إردوغان إن اتحادات أصحاب العمل والعمال لم تتمكن من التوصل إلى اتفاق، وإن الحكومة تدخلت لتحديد نسبة الزيادة في الحد الأدنى للأجور. ولم يحضر ممثلو نقابات العمال الإعلان الذي جرى بالقصر الرئاسي، بينما حضر وزير العمل والضمان الاجتماعي وداد بيلجين، ورئيس اتحاد نقابات أرباب العمل أوزجور بوراك أكيول.
في الوقت نفسه أعلن البنك المركزي التركي الإبقاء على سعر الفائدة عند 9 % على عمليات إعادة الشراء لأجل أسبوع «الريبو»، المعتمَد كسعر معياري للفائدة، منهياً بذلك دورة تيسير هبطت بالفائدة من 19 إلى 9 % استجابة لضغوط إردوغان الذي أعلن نفسه «عدواً» للفائدة، معتبراً أنها السبب في التضخم، خلافاً للنظريات الاقتصادية التقليدية المتعارف عليها.
وأشار البنك، في بيان عقب اجتماع لجنته للسياسة النقدية برئاسة رئيس البنك شهاب كاوجي أوغلو، الخميس، إلى استمرار المخاوف بشأن الركود في اقتصادات الدول المتقدمة في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية وتأثير ارتفاع أسعار الفائدة.
وذكر البيان أنه رغم تقليص الآثار السلبية لقيود العرض في بعض القطاعات، وخصوصاً الغذاء، بفضل أدوات الحل الاستراتيجي التي طورتها تركيا، فإن المستويات المرتفعة لمعدلات تضخم المنتجين والمستهلكين مستمرة على المستوى العالمي.
وأضاف أن لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي قررت، خلال اجتماعها، وهو الأخير خلال العام الحالي، الإبقاء على السياسة النقدية ثابتة، مؤكدة أن معدل الفائدة الحالي عند مستوى كاف، بالنظر إلى المخاطر المتزايدة على الطلب العالمي.
وأظهرت بيانات تركية رسمية، في 5 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، أن التضخم السنوي في تركيا تراجع إلى 84.39 % في نوفمبر (تشرين الثاني)، بعدما سجل أعلى مستوى في 24 عاماً عند 85.51 % في أكتوبر.
وكان إردوغان قد قال، منتصف الشهر الحالي، إنه «من الواضح أن التضخم سينخفض إلى نحو 40 % في غضون بضعة أشهر، ثم إلى 20 % في عام 2023».
وأعلنت بنوك تركية توفير قروض بالمجان. وسجل معدل الفائدة على القروض التجارية أقل من سعر الفائدة على الودائع، إذ انخفضت فائدة القروض للأسبوع الـ13 على التوالي.
ووصلت أسعار الفائدة على القروض إلى 11 %؛ وهو متوسط سعر الفائدة المرجح على الائتمان التجاري، وأقل من معدلات الإيداع لمدة شهر واحد. ويبلغ متوسط أسعار الفائدة على الودائع في تركيا، لأجل 3 شهور، نحو 22.5 %.
ووصفت وكالة «بلومبيرغ» الأميركية الوضع بالغريب، قائلة إن غرابته تتمثل في أن المبالغ التي تجمعها البنوك، والتي تقرضها لا تغطي تكلفة الإبقاء على مدخرات المواطنين.
ولفتت إلى أن تركيا تبنّت دورة التيسير النقدي الأكثر شراسة وقوة في العالم، إذ تصرّ على خفض الفائدة رغم ارتفاع التضخم، لتتخذ بذلك نهجاً خاصاً أطلق عليه «النموذج التركي»، إذ إنها تخالف النموذج العالمي السائد والذي يكافح التضخم برفع سعر الفائدة.


مقالات ذات صلة

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

الاقتصاد وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط) p-circle 00:31

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء.

«الشرق الأوسط» (العلا)
خاص أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية) p-circle

خاص وزير الدفاع الإيطالي: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

قال وزير الدفاع الإيطالي إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
خاص البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

خاص أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية.

هلا صغبيني (العلا)

مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تأهباً لأي تصعيد محتمل في الضفة الغربية والقدس خلال شهر رمضان، تتخذ أجهزة الأمن الإسرائيلية استعدادات وخطوات خشية أن تُشعل هجمات المستوطنين المنطقة في شهر تُعدَّه «حساساً وقابلاً للانفجار».

وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان» إن منظومة الأمن تُكثف هذه الأيام جلسات تقييم الوضع والاستعدادات الميدانية مع اقتراب شهر صيام المسلمين، في ظل ارتفاع ملحوظ في أحداث «الجريمة القومية»، وهو تعبير يُقصد به هجمات المستوطنين، في الضفة الغربية منذ بداية السنة الجارية.

وعادة ما تعزز إسرائيل قواتها في الضفة، وتُحول مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية، مع بدء شهر رمضان، متذرعة بنية الفصائل الفلسطينية إشعال الوضع. ومنذ بداية الحرب على غزة، تُروج إسرائيل أن التصعيد في الضفة مسألة وقت.

وحسب المعطيات التي عُرضت في هيئة البث «كان» العبرية، فقد تصاعد عنف المستوطنين منذ بداية السنة، وجرى خلال الشهر الأخير وحده تسجيل 55 «جريمة قومية»، شملت اعتداءات مباشرة ومقصودة ضد قوات الأمن الإسرائيلية نفسها.

وبحسب الأرقام، فإن 10 من هذه الهجمات أسفرت عن إصابة فلسطينيين، فيما تضمنت خمسة حوادث هجمات موجهة ضد قوات أمن في أثناء نشاطها الميداني.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل في الضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وترى جهات أمنية أن تزامن ارتفاع وتيرة الهجمات مع فترة رمضان، التي تُعد «حساسة وقابلة للاحتكاك»، يفرض استعداداً مبكراً وموسعاً لتقليص احتمالات التصعيد.

ما الاستعدادات؟

تشمل خطة الجاهزية بحسب «كان» تعزيز القوات في نقاط الاحتكاك، وتوسيع انتشار الوحدات في الميدان، إلى جانب رفع مستوى النشاط الاستخباراتي الوقائي.

وتهدف هذه الخطوات، وفق التقديرات، إلى الحفاظ على الاستقرار الأمني قدر الإمكان، وإعطاء مساحة لحرية العبادة، بالتوازي مع حماية السكان والقوات العاملة في الميدان.

وتؤكد مصادر في المنظومة الأمنية أن أي حادث استثنائي خلال هذه الفترة، سواء أكان جريمة قومية أو محاولة تنفيذ هجوم، قد يشكل شرارة لتدهور أوسع، لذلك يجري التشديد على سرعة المعالجة الميدانية ومنع الاحتكاكات قبل توسعها.

وعادة ما تتهم إسرائيل الفلسطينيين بالتسبب في التصعيد، لكن هذه المرة وجهت إصبع الاتهام إلى المستوطنين.

وجاء ذلك بعد أيام من اعتراف رئيس الأركان إيال زامير بتنامي ظاهرة عنف المستوطنين، ودعا الجيش وقوات الأمن إلى التصدي لظاهرة «إلحاق الأذى بالسكان الفلسطينيين العُزّل».

جنود إسرائيليون يشهرون أسلحتهم المزودة بكاميرات خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وفي الأسبوع الماضي، قال زامير في أثناء تسلم يورام ليفي منصبه منسقاً لأعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية: «يقع على عاتق قادة وجنود الجيش الإسرائيلي، وباقي الأجهزة الأمنية، واجب أخلاقي ورسالة تتمثل في التحرك الفوري وعدم الوقوف مكتوفي الأيدي عند رصد أعمالٍ غير قانونية ترتكبها جماعات عنيفة، وحماية السكان المدنيين الأبرياء».

وأضاف: «إلى جانب مكافحة الإرهاب بحزم، وتعزيز الأمن والمستوطنات اليهودية، يقع على عاتقنا ضمان الحفاظ على القانون والنظام، ومنع جميع أنواع الجرائم، بما في ذلك الجرائم القومية (جرائم المستوطنين). فهذه الأمور لا تعزز الأمن، بل تضر بالمستوطنات والجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل».

عنف في تزايد

وتتكرر هجمات المستوطنين في أنحاء الضفة الغربية بشكل شبه يومي، مع إفلات يكاد يكون تاماً من العقاب.

ومنذ الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شهدت الضفة الغربية تصاعداً كبيراً في هجمات المستوطنين المتطرفين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وأقر الجيش الإسرائيلي بتسجيل زيادة في حجم وخطورة هذه الهجمات، مشيراً إلى أنه سجل في عام 2025 نحو 870 حادث اعتداء من جانب المستوطنين، بزيادة تقارب 27 في المائة مقارنة بعام 2024 الذي سُجّل فيه نحو 680 حادثاً.

وضِمن نطاق التصنيف الأكثر خطورة، كان هناك نحو 120 حادثاً من هذا النوع في عام 2025، مقابل نحو 83 في عام 2024، ونحو 54 في سنة 2023. وجاءت هذه الأرقام رغم أن الجيش شكَّل في مايو (أيار) الماضي طاقماً مشتركاً مع الشرطة والشاباك من أجل العمل على إحباط هجمات المستوطنين ومنعها والتحقيق فيها وتقديم الضالعين فيها للمحاكمة.

لكن الفلسطينيين يقدمون أرقاماً أكبر بكثير.

فبحسب «هيئة مقاومة الاستيطان»، نفذ المستوطنون العام الماضي 4723 اعتداء على الفلسطينيين.

وقالت الشرطة الفلسطينية إنها أحالت 1263 ملف قضية تتعلق باعتداءات المستوطنين إلى الارتباط العسكري لمتابعتها وفق الأصول القانونية المعتمدة، العام الماضي. كما جرى تحويل 411 قضية إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات القانونية المقررة، بما ينسجم مع أحكام القوانين الجزائية والإجرائية المعمول بها، ويضمن تمكين المواطنين من متابعة شكاواهم أمام الجهات القضائية المختصة.

جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم السبت (رويترز)

وفي حين لا تدلي الإدارة الأميركية برأيها في معظم هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، فقد أثار استهداف المسيحيين غضب الولايات المتحدة؛ وقام سفيرها في إسرائيل مايك هاكابي بزيارة تضامنية إلى قرية الطيبة المسيحية قرب رام الله في يوليو (تموز) من العام الماضي وهاجم المستوطنين بشدة. لكن ذلك لم يثنِ المستوطنين للعودة ومهاجمة القرية مرة أخرى.

وهاجم مستوطنون، الأحد، منزلاً في بلدة ترمسعيا، إلى الشمال من رام الله، وتجمعات بدوية في مسافر يطا في الخليل جنوب الضفة الغربية، وأصابوا فلسطينيين، فيما حاولوا استعراض قوتهم في سفوح جبال بمناطق أخرى.

والأسبوع الماضي، شهدت مناطق كثيرة في الضفة هجمات للمستوطنين استهدفوا فيها قرى وتجمعات بدوية في مناطق كثيرة، وتضمن ذلك إحراق منازل ومركبات، وكتابة عبارات تهديد على جدران المنازل، من بينها «رمضان سعيد»... وبجانبها رُسمت «نجمة داود».


تقرير: إسرائيل أبلغت أميركا بأنها ستضرب إيران منفردة إذا تجاوزت الخط الأحمر بشأن الصواريخ الباليستية

مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إسرائيل أبلغت أميركا بأنها ستضرب إيران منفردة إذا تجاوزت الخط الأحمر بشأن الصواريخ الباليستية

مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)

أفادت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية اليوم (الأحد) نقلاً عن مصادر أمنية، بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وحسب مصادر أمنية تحدثت إلى الصحيفة الإسرائيلية، جرى خلال الأسابيع الماضية نقل نوايا إسرائيل لتفكيك قدرات إيران الصاروخية وبنيتها التحتية للإنتاج، عبر سلسلة من الاتصالات رفيعة المستوى. وعرض مسؤولون عسكريون تصورات عملياتية لإضعاف البرنامج، بما في ذلك توجيه ضربات إلى مواقع تصنيع رئيسية، وفق الصحيفة.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين، إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، ولكنها تتابع التطورات داخل إيران من كثب.

وشدد المسؤولون على أن إسرائيل تحتفظ بحرية العمل، مؤكدين أنها لن تسمح لإيران بإعادة بناء منظومات أسلحة استراتيجية على نطاق يهدد وجود إسرائيل.

ووصف أحد المسؤولين العسكريين المرحلة الراهنة بأنها «فرصة تاريخية» لتوجيه ضربة مؤثرة إلى البنية التحتية الصاروخية الإيرانية، وتحييد التهديدات ضد إسرائيل. وخلال محادثات مع الأميركيين، عرضت إسرائيل أيضاً خططاً لاستهداف منشآت إضافية مرتبطة ببرنامج الصواريخ، وفقاً للمسؤول ذاته.

وذكرت «جيروزاليم بوست» أن عدداً من المسؤولين الإسرائيليين عبَّروا عن مخاوف من أن يتبنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب نموذج الضربة المحدودة -على غرار العمليات الأميركية ضد الحوثيين في اليمن- وهو ما يخشون أن يُبقي القدرات الإيرانية سليمة.

وقال مسؤول عسكري آخر: «القلق هو أن يختار بضعة أهداف، ويعلن النجاح، ويترك إسرائيل تتعامل مع التداعيات، كما حدث مع الحوثيين».


رئيس القضاء الإيراني: لا ثقة بالمفاوضات مع واشنطن

غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
TT

رئيس القضاء الإيراني: لا ثقة بالمفاوضات مع واشنطن

غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)

قال رئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسين محسني إجئي، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة «واهمة» إذا كانت تسعى إلى جعل المفاوضات وسيلة لـ«المكر والخداع وكسب الوقت»، مضيفاً أنه «لا يوجد أي أمل أو ثقة في المفاوضات».

وعُقدت جولة أولى من المحادثات، الجمعة، بين واشنطن وطهران في عمان، وصفها الطرفان بالإيجابية، وأكدا رغبتهما باستئنافها قريباً.

وجاءت المحادثات بعد أقل من شهر على ذروة موجة احتجاجات عامة مناهضة لنظام الحكم في إيران، ورافقتها حملة أمنية غير مسبوقة أودت بحياة الآلاف، حسب جماعات حقوقية.

وكان ترمب قد لوّح في البداية بعمل عسكري ضد طهران بسبب قمع الاحتجاجات، بل قال للمتظاهرين إن «المساعدة في الطريق».

غير أن خطاب ترمب في الأيام الأخيرة انصب على كبح البرنامج النووي الإيراني، بالتوازي مع تحريك الولايات المتحدة مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المنطقة. ولا تزال القيادة الإيرانية تشعر بقلق بالغ من احتمال تنفيذ ترمب تهديداته بضرب إيران. وحذّرت إيران من أنها ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة ومن إمكانية إغلاق مضيق هرمز في حال تعرضت لهجوم.

وقال رئيس السلطة القضائية إنه «لا أمل ولا ثقة» بالجهات التي تدعو إلى التفاوض، مشدداً على أن الولايات المتحدة لا يمكن التعويل عليها في هذا المسار. وقال إن الدعوات الحالية للحوار «تصدر عن الأطراف نفسها التي حرّضت على العنف وقدمت السلاح للمخربين».

حشود المتظاهرين تغلق طرقاً في غرب العاصمة طهران 8 يناير الماضي (أ.ب)

ونقلت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية عن إجئي قوله، الأحد، إن إيران «لم تكن يوماً طالبةً للحرب»، لكنها «ستقف بكل قوتها في مواجهة أي معتدٍ»، مضيفاً أن بعض الدول التي كانت إلى جانب طهران «كانت تعتقد أن أمر الجمهورية الإسلامية قد انتهى».

وأشار إلى حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) العام الماضي، لافتاً إلى أن الجهات التي باشرت الحرب خلال المفاوضات التي كانت جارية اضطرت لاحقاً إلى طلب وقف إطلاق النار بعد أن شاهدت «صلابة» إيران.

وتساءل إجئي: «من الذي بدأ أعمال الشغب؟ ومن الذي زود مثيري الشغب بالسلاح؟ إنهم أنفسهم الذين سلحوهم ويقولون اليوم: تعالوا نتفاوض».

وقال أمام مجموعة من مسؤولي الجهاز القضائي في مدينة أراك وسط البلاد، إن «حساب الأفراد المخدوعين منفصل عن حساب العناصر الرئيسية في أعمال الشغب»، مؤكداً أن القضايا ستبحث «بحسب الأصول القضائية وبما يتناسب مع طبيعة كل حالة».

وأوضح إجئي أن مستوى العنف في «الفتنة الأخيرة» بلغ حداً غير مسبوق، مشيراً إلى أن «من ارتكبوا أبشع الجرائم في الشوارع والمعابر لم يكونوا من عامة الناس، بل إرهابيين قساة القلوب تلقوا تدريبات على أيدي عناصر من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني».

وأشار في المقابل إلى وجود «عناصر مخدوعة»، موضحاً أن حسابهم «منفصل عن الإرهابيين والعناصر الرئيسية في الاضطرابات»، وأنه سيتم النظر في اتهاماتهم وجرائمهم «كل بحسب ظروفه».

وقالت منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، إنها وثقت مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، وأكثر من 51 ألف معتقل.

كما انتقد إجئي أطرافاً داخلية، وشخصيات أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجنة تقصي حقائق وطنية في قمع الاضطرابات.

وحذّر من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».