السعودية وتركيا لتسريع زيادة الاستثمارات والتبادل التجاري

أنقرة ترفع الحد الأدنى للأجور 55% في 2023 و«المركزي» يثبّت الفائدة عند 9%

جانب من اجتماعات منتدى الأعمال والاستثمار التركي السعودي المنعقد في إسطنبول أمس (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماعات منتدى الأعمال والاستثمار التركي السعودي المنعقد في إسطنبول أمس (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وتركيا لتسريع زيادة الاستثمارات والتبادل التجاري

جانب من اجتماعات منتدى الأعمال والاستثمار التركي السعودي المنعقد في إسطنبول أمس (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماعات منتدى الأعمال والاستثمار التركي السعودي المنعقد في إسطنبول أمس (الشرق الأوسط)

أكدت السعودية وتركيا أن هناك فرصة مواتية للعمل على تحسين وتسريع الأنشطة المشتركة وزيادة الاستثمارات ورفع حجم التبادل التجاري.
وقال وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح إن المملكة أصبح لديها حافز لتحسين وتسريع أنشطتها المشتركة مع تركيا في فترة ما بعد جائحة «كورونا».
وأضاف الفالح، في كلمة، الخميس، خلال منتدى الأعمال والاستثمار التركي السعودي المنعقد في إسطنبول، أن تركيا والسعودية يمثلان أكبر اقتصادين في المنطقة، ويعملان على تطوير العلاقات الاستثمارية المتنامية بينهما، منوهاً بالاستثمارات والمساهمات التي تقوم بها الشركات التركية في السعودية.
وأكد أهمية منتدى الأعمال والاستثمار التركي السعودي المنعقد في إسطنبول في وضع خريطة الطريق للمستقبل، قائلاً: «علينا تعويض الوقت الضائع. ونحن نشعر بحافز فيما يخص تحسين وتسريع أنشطتنا المشتركة هنا في مرحلة ما بعد كورونا».
وأشار إلى أن قطاعات التصنيع والتشييد والسياحة والتكنولوجيا الحيوية والرعاية الصحية هي من القطاعات الرئيسة التي تمتلك القدرة على خلق فرص استثمارية واعدة لكلا البلدين.
وشهدت أعمال المنتدى توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الجانبين، حيث وقّعت 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين القطاعين الحكومي والخاص وبين القطاع الخاص من الجانبين في مجالات الطاقة المتجددة والمستدامة والمعادن والصناعات التعدينية والبوليمرات المتقدمة والصناعات التحويلية وإنشاء وتطوير مصانع البوليستر والتمويل والتسهيلات الائتمانية والتصدير والخدمات القانونية والمحاماة.
من جانبه قال وزير الخزانة والمالية التركي نور الدين نباتي إن حجم التبادل التجاري بين بلاده والسعودية ارتفع إلى 4.3 مليار دولار خلال الأشهر الـ10 الأولى من العام الحالي.
ودعا نباتي، في كلمة أمام المنتدى، المستثمرين السعوديين للاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق المالية في تركيا، على غرار نظرائهم الدوليين، مشيراً إلى أن حجم التبادل التجاري بين تركيا والسعودية ارتفع من 3.7 مليار دولار في 2021، إلى 4.3 مليار دولار خلال الأشهر الـ10 الأولى من العام الحالي.
يشارك في المنتدى، الذي بدأ الأربعاء، ويختتم أعماله الجمعة، عدد كبير من رجال الأعمال والمستثمرين من السعودية وتركيا.
وقال نباتي إن هناك مسؤوليات كبيرة تقع على عاتق الكوادر المعنية في كل من تركيا والسعودية، مشيراً إلى أن الوفود الاقتصادية للبلدين تتبادل حالياً الزيارات فيما بينها، وشدد على ضرورة تكثيف اللقاءات والزيارات بين البلدين، والتوصل إلى نتائج ملموسة دون الحاجة إلى اجتماعات رسمية.
ورأى نباتي أن الوتيرة الإيجابية في علاقات البلدين ستسهم في رفع حجم التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار خلال فترة قصيرة، ثم إلى 30 مليار دولار، وهو الرقم المستهدف في المرحلة الأولى بين أنقرة والرياض.
من ناحية أخرى، وبينما قرر البنك المركزي التركي تثبيت سعر الفائدة الرئيس عند 9 %، أعلن الرئيس رجب طيب إردوغان رفع الحد الأدنى للأجور في البلاد إلى 8 آلاف و506 ليرات تركية لعام 2023 (نحو 455 دولاراً) اعتباراً من بداية يناير (كانون الثاني) المقبل.
وقال إردوغان، خلال مؤتمر صحافي بالقصر الرئاسي في أنقرة، الخميس: «إن كل طرف (نقابات العمال وأرباب العمل) قدَّم خلال المحادثات الخاصة بتحديد الحد الأدنى للأجور موقفاً يتماشى مع أولوياته ومصالحه وإن الحكومة تحترم مواقف الجميع في هذا الإطار».
وأضاف أن الحد الأدنى الصافي للأجور سيكون 8 آلاف و506.80 ليرة تركية (نحو 455 دولاراً) اعتباراً من بداية يناير (كانون الثاني) 2023، مشيراً إلى أن الزيادة في الحد الأدنى للأجور بلغت 100 %، مقارنة بشهر يناير الماضي، و54.66 % مقارنة بشهر يوليو (تموز) الماضي، وأن متوسط الزيادة السنوية بلغ 74.43 %.
وتابع إردوغان أن الحد الأدنى للأجور قد يرتفع مرة أخرى على مدار العام، إذا لزم الأمر، متعهداً بخفض التضخم بنسبة 30 % في يونيو (حزيران) المقبل، الذي سيشهد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي ستجرى في ظل أزمة اقتصادية طاحنة تركت آثارها على مستوى معيشة الأتراك، وتهدد إردوغان وحزبه «العدالة والتنمية الحاكم» بفقدان السلطة بعد 20 عاماً. وتجاوز معدل التضخم السنوي 85 % في الأشهر الأخيرة، لكنه بدأ التراجع قليلاً إلى نحو 84 %.
وقال إردوغان إن اتحادات أصحاب العمل والعمال لم تتمكن من التوصل إلى اتفاق، وإن الحكومة تدخلت لتحديد نسبة الزيادة في الحد الأدنى للأجور. ولم يحضر ممثلو نقابات العمال الإعلان الذي جرى بالقصر الرئاسي، بينما حضر وزير العمل والضمان الاجتماعي وداد بيلجين، ورئيس اتحاد نقابات أرباب العمل أوزجور بوراك أكيول.
في الوقت نفسه أعلن البنك المركزي التركي الإبقاء على سعر الفائدة عند 9 % على عمليات إعادة الشراء لأجل أسبوع «الريبو»، المعتمَد كسعر معياري للفائدة، منهياً بذلك دورة تيسير هبطت بالفائدة من 19 إلى 9 % استجابة لضغوط إردوغان الذي أعلن نفسه «عدواً» للفائدة، معتبراً أنها السبب في التضخم، خلافاً للنظريات الاقتصادية التقليدية المتعارف عليها.
وأشار البنك، في بيان عقب اجتماع لجنته للسياسة النقدية برئاسة رئيس البنك شهاب كاوجي أوغلو، الخميس، إلى استمرار المخاوف بشأن الركود في اقتصادات الدول المتقدمة في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية وتأثير ارتفاع أسعار الفائدة.
وذكر البيان أنه رغم تقليص الآثار السلبية لقيود العرض في بعض القطاعات، وخصوصاً الغذاء، بفضل أدوات الحل الاستراتيجي التي طورتها تركيا، فإن المستويات المرتفعة لمعدلات تضخم المنتجين والمستهلكين مستمرة على المستوى العالمي.
وأضاف أن لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي قررت، خلال اجتماعها، وهو الأخير خلال العام الحالي، الإبقاء على السياسة النقدية ثابتة، مؤكدة أن معدل الفائدة الحالي عند مستوى كاف، بالنظر إلى المخاطر المتزايدة على الطلب العالمي.
وأظهرت بيانات تركية رسمية، في 5 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، أن التضخم السنوي في تركيا تراجع إلى 84.39 % في نوفمبر (تشرين الثاني)، بعدما سجل أعلى مستوى في 24 عاماً عند 85.51 % في أكتوبر.
وكان إردوغان قد قال، منتصف الشهر الحالي، إنه «من الواضح أن التضخم سينخفض إلى نحو 40 % في غضون بضعة أشهر، ثم إلى 20 % في عام 2023».
وأعلنت بنوك تركية توفير قروض بالمجان. وسجل معدل الفائدة على القروض التجارية أقل من سعر الفائدة على الودائع، إذ انخفضت فائدة القروض للأسبوع الـ13 على التوالي.
ووصلت أسعار الفائدة على القروض إلى 11 %؛ وهو متوسط سعر الفائدة المرجح على الائتمان التجاري، وأقل من معدلات الإيداع لمدة شهر واحد. ويبلغ متوسط أسعار الفائدة على الودائع في تركيا، لأجل 3 شهور، نحو 22.5 %.
ووصفت وكالة «بلومبيرغ» الأميركية الوضع بالغريب، قائلة إن غرابته تتمثل في أن المبالغ التي تجمعها البنوك، والتي تقرضها لا تغطي تكلفة الإبقاء على مدخرات المواطنين.
ولفتت إلى أن تركيا تبنّت دورة التيسير النقدي الأكثر شراسة وقوة في العالم، إذ تصرّ على خفض الفائدة رغم ارتفاع التضخم، لتتخذ بذلك نهجاً خاصاً أطلق عليه «النموذج التركي»، إذ إنها تخالف النموذج العالمي السائد والذي يكافح التضخم برفع سعر الفائدة.


مقالات ذات صلة

«إي س آر» و«المهيدب» تستهدفان استثمارات بـ5 مليارات دولار في السعودية

الاقتصاد أثناء الإعلان عن تأسيس المشروع المشترك (إكس)

«إي س آر» و«المهيدب» تستهدفان استثمارات بـ5 مليارات دولار في السعودية

تعتزم مجموعة «إي إس آر» ومجموعة «المهيدب» استثمار ما يصل إلى 5 مليارات دولار في قطاعي الصناعة والخدمات اللوجستية في السعودية خلال السنوات الخمس المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عامل يقوم بمهامه في أحد المصانع السعودية (وزارة الصناعة والثروة المعدنية)

الصناعة تقود إيرادات الأعمال السعودية... والتشييد والتجارة يتصدران التوظيف

كشفت نتائج إحصاءات الأعمال الهيكلية في السعودية لعام 2025 عن تصدّر أنشطة الصناعة التحويلية إيرادات قطاع الأعمال، مستحوذة على 30.5 في المائة من إجمالي الإيرادات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)

صادرات الخدمات السعودية ترتفع 6.9 % بدعم من السفر في 2025

أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء للتجارة الدولية ارتفاع إجمالي قيمة صادرات السعودية من الخدمات بنسبة 6.9 في المائة خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى حافلات الشركة السعودية للنقل الجماعي «سابتكو» (الشركة)

«سابتكو» السعودية ترفع أرباحها 381 % إلى 2.78 مليون دولار في الربع الثالث

قفز صافي ربح «سابتكو» بنسبة 381 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 10.4 مليون ريال مقارنة بـ2.17 مليون ريال للفترة ذاتها من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان تحرُّكات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

«تاسي» يتراجع دون 10 آلاف نقطة بعد افتتاح مرتفع

تراجعت السوق السعودية الرئيسية (تاسي) في التعاملات المبكِّرة الخميس، بعدما افتتحت الجلسة عند 10053 نقطة، قبل أن يتحوَّل المؤشر إلى الانخفاض بنحو 0.9 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إسرائيل تبحث عن ائتلاف يحكمها

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تبحث عن ائتلاف يحكمها

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

ما كانت إسرائيل بحاجة للانتظار حتى انتهاء فرز الأصوات في انتخابات الكنسيت الـ26 في تاريخها، بل شرعت فور إغلاق صناديق الاقتراع في تداول سيناريوهات التشكيلات الائتلافية الممكنة لحكم الكيان الذي يخوض حروباً بالجملة، وسط متابعة وثيقة من «الجيران» لهذا الاستحقاق «اليهودي الداخلي» الذي بدا حدثاً إقليمياً مؤثراً على أوضاع المنطقة برمتها.

فعقب انتخابات لم يتمكّن فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ولا منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت من الفوز بالأغلبية، ويرى كل منهما أنه قادر على الحكم، صار السؤال الأبرز: ما الخيار الممكن للوصول إلى ائتلاف قادر على الحكم؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال تجمع انتخابي في القدس فجر يوم 28 أكتوبر 2026 بعد إعلان أول استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع (أ.ف.ب)

في ظل نتيجة الاقتراع غير الحاسمة، سيتعين على الرجلين إيجاد سبيل لتوسيع كتلتيهما إذا ما أرادا تشكيل ائتلاف حاكم، لكن لم يتسرب حتى الآن سوى القليل جداً من المعلومات حول مفاوضات محتملة خلف الكواليس.

وإذا لم ينجح أي منهما في تشكيل ائتلاف، فستضطر الدولة العبرية إلى العودة إلى صناديق الاقتراع. فيما يلي السيناريوهات الأكثر ترجيحاً لكل طرف لتأليف حكومة:

حكومة بقيادة نتنياهو

تصدر رئيس الوزراء وحلفاؤه من اليمين المتطرف وتيارات اليهود المتشددين النتائج في الفرز النهائي للأصوات، بحصولهم على 53 مقعداً في الكنيست (البرلمان)، منها 27 مقعداً لحزب «الليكود» بقيادة نتنياهو، لكن الحصيلة أقل من العدد المطلوب لتحقيق الأغلبية، وهو 61 مقعداً.

وإذا كان نتنياهو يأمل في البقاء في السلطة، فسيتعين عليه التواصل مع أحزاب المعارضة لدعوتها إلى الانضمام إلى حكومته، ما يتطلب تحولاً جذرياً في المواقف، لا سيما أن حملة المعسكر المناوئ له قامت على وعد بإزاحته عن السلطة.

ودعا الرئيس الإسرائيلي، إسحق هرتسوغ، المكلّف اختيار المرشح الأقدر على تشكيل ائتلاف حكومي، إلى تجنب إجراء انتخابات جديدة بأي ثمن.

غادي آيزنكوت يلوح بالعلم الإسرائيلي في المقر الرئيس لحزبه «يشار» بعد إغلاق صناديق الاقتراع الثلاثاء الماضي (د.ب.أ)

ومن بين الأحزاب الأربعة في معسكر آيزنكوت، فإن حزب «الديمقراطيين» اليساري بقيادة يائير غولان، الذي فاز بثمانية مقاعد، يعد الأقل تقبلاً لأي تقارب مع نتنياهو.

كما من المرجح أن أفيغدور ليبرمان، حليف نتنياهو السابق الذي تحول إلى خصم لدود له، والذي فاز حزبه اليميني «إسرائيل بيتنا» بسبعة مقاعد، سيرفض هذا الاحتمال جملة وتفصيلاً.

وقال ليبرمان، الخميس، إن «الائتلاف الوحيد الممكن تصوره» لا يشارك فيه نتنياهو شخصياً، مع انفتاحه على مشاركة بقية أعضاء حزب «الليكود».

أما موقف حزب «معاً» الذي ينتمي إلى تيار يمين الوسط ويتزعمه نفتالي بينيت، وقد فاز باثني عشر مقعداً، فيبدو أقل وضوحاً.

ألمح بينيت بداية إلى أنه لن يعارض تشكيل تحالف مع معسكر نتنياهو بشروط معينة، أبرزها التشكيل الفوري للجنة تحقيق في هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لكنه تراجع عن ذلك لاحقاً، مؤكداً أن تصريحاته قد أُسيء فهمها.

وأخيراً، يبدو مستبعداً احتمال التحالف مع حزب «يشار» بقيادة آيزنكوت الذي حصد 21 مقعداً، نظراً لأن قائد أركان الجيش السابق بنى حملته الانتخابية على وعد إزاحة نتنياهو الذي اعتبره غير مؤهل للقيادة، لكن هناك سابقة حديثة لاتفاقات غير متوقعة بشأن تقاسم السلطة.

ففي عام 2020، تجاوز كل من نتنياهو والسياسي الوسطي بيني غانتس حالة العداء العميق بينهما وتوصلا إلى اتفاق يقضي بالتناوب على منصب رئيس الوزراء، لكن هذه الشراكة انهارت بعد عام واحد.

استبعد آيزنكوت مراراً مثل هذا الاتفاق، قائلاً قبل التصويت: «لن يكون هناك أي شكل من أشكال التناوب على منصب رئيس الوزراء. سيكون هناك رئيس وزراء واحد فقط، وهو أنا».

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)

وخارج معسكر المعارضة، يظل هناك خيار مستبعد للغاية، يتمثل في لجوء نتنياهو إلى القائمتين العربيتين اللتين حصدتا 19 مقعداً، لكن رئيس الوزراء أمضى الحملة الانتخابية في انتقاد القائمتين العربيتين، وفي الأيام التي تلت التصويت اتهمهما بتزوير الانتخابات، لكن لا شيء مستبعد حين يتعلق الأمر بنتنياهو الذي يتقن المناورات، وقد سبق له التواصل مع الأحزاب العربية في عامي 2015 و2021.

حكومة بقيادة آيزنكوت

صرّح آيزنكوت في مساء يوم الانتخابات أن الشعب الإسرائيلي «اختار التغيير» من خلال عدم منح نتنياهو الأغلبية.

وفي ظل امتلاك معسكره 48 مقعداً، وبعد استبعاده التوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة مع نتنياهو، يواجه آيزنكوت خيارين للمرحلة المقبلة: إما تشكيل حكومة أقلية تحظى بدعم من أحزاب أخرى، أو محاولة توسيع ائتلافه من خلال ضم نواب عرب أو منشقين من المعسكر الآخر.

سبق أن انضم زعيم «القائمة العربية الموحدة» (8 مقاعد) منصور عباس إلى ائتلاف حاكم لم يدم طويلاً، وقد أبدى استعداده لتكرار التجربة، إلا أن هذا الخيار يلقى معارضة من بعض الأطراف في معسكر المعارضة.

لافتة انتخابية لـ«القائمة المشتركة» العربية في بلدة اللد وسط إسرائيل الجمعة (أ.ب)

من جانبه، أبدى رئيس «القائمة العربية المشتركة» (11 مقعداً) يوسف جبارين استعداده لدعم آيزنكوت في الكنيست من دون الانضمام إلى حكومته، معرباً عن تحفظه، من بين أمور أخرى، على الحرب المدمرة في غزة.

من شأن القائمتين العربيتين منح آيزنكوت المقاعد التي يحتاج إليها للمضي قدماً في تشكيل حكومة، لكن الاعتماد عليهما يعني التراجع عن وعد انتخابي والمراهنة على حكومة أقلية هشة لا يرجح المراقبون أن تستمر فترة طويلة.

وبصفته قائداً سابقاً للجيش، لا يُعد آيزنكوت من دعاة السلام، وقد يؤدي احتمال تنفيذ عمليات عسكرية في المستقبل، بما في ذلك في قطاع غزة، حيث تعهد بإنهاء حكم حركة «حماس» خلال 18 شهراً، إلى دفع القائمتين العربيتين لسحب دعمهما له.

قد يحاول آيزنكوت أيضاً إحداث انشقاق في معسكر نتنياهو. ومن غير المرجح حدوث انشقاقات داخل حزب «الليكود»، نظراً لتماسكه بقوة خلف رئيس الوزراء، كما أن حلفاءه من اليمين المتطرف يُعتبرون غير مقبولين سياسياً بالنسبة لـ«كتلة التغيير».

أما الأحزاب المتشددة التي تتحالف حالياً مع نتنياهو وتملك 13 مقعداً، فقد تبدي مرونة أكبر.

وينادي آيزنكوت، الذي قضى ابنه في حرب غزة، بإلغاء الإعفاءات من الخدمة العسكرية الممنوحة لليهود الحريديم، وهو أمر تعارضه الأحزاب الممثلة لهم، رغم أنها قد تكون مستعدة لتغيير موقفها في حال تقديم تنازلات.

إنجاز عربي تاريخي

سجلت هذه الانتخابات إقبالاً عربياً تاريخياً أثمر 19 مقعداً للأحزاب العربية، محولة الغضب الشعبي لورقة ضغط سياسية تُعقّد حسابات نتنياهو، وتضع المعارضة بقيادة آيزنكوت أمام اختبار استغلال هذا الدعم لتغيير الحكومة.

وأعادت نتائج انتخابات الكنيست الإسرائيلية رسم ملامح الحضور السياسي للمجتمع العربي، بعدما شهدت صناديق الاقتراع إقبالاً غير مسبوق، تُوّج بنسبة تصويت اقتربت من بنسبة 80 في المائة وحصول الأحزاب العربية على 19 مقعداً، في واحدة من أبرز المحطات الانتخابية التي عكست حجم الغضب الشعبي من سياسات الحكومة، والإصرار على مواجهة نهجها العنصري.

وفيما يشكّل هذا التصويت الواسع رصيداً سياسياً مهماً للمجتمع العربي، فإن الانتقال من الإنجاز الانتخابي إلى التأثير الفعلي في تركيبة الحكومة، لا يزال محفوفاً بالتعقيدات.


ما خيارات نتنياهو وآيزنكوت للحكم في غياب أغلبية واضحة؟

بنيامين نتنياهو (يسار) وغادي آيزنكوت (رويترز)
بنيامين نتنياهو (يسار) وغادي آيزنكوت (رويترز)
TT

ما خيارات نتنياهو وآيزنكوت للحكم في غياب أغلبية واضحة؟

بنيامين نتنياهو (يسار) وغادي آيزنكوت (رويترز)
بنيامين نتنياهو (يسار) وغادي آيزنكوت (رويترز)

عقب انتخابات إسرائيلية لم يتمكّن فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ولا منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت من الفوز بالأغلبية، يرى كل منهما أنه قادر على الحكم؛ فما الخيارات؟

في ظل نتيجة الاقتراع غير الحاسمة، سيتعيّن على الرجلَين إيجاد سبيل لتوسيع كتلتيهما إذا ما أرادا تشكيل ائتلاف حاكم، لكن لم يتسرب حتى الآن سوى القليل جداً من المعلومات حول مفاوضات محتملة خلف الكواليس.

وإذا لم ينجح أي منهما في تشكيل ائتلاف، فستضطر الدولة العبرية إلى العودة لصناديق الاقتراع، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

فيما يلي السيناريوهات الأكثر ترجيحاً لكل طرف لتأليف حكومة:

حكومة بقيادة نتنياهو

تصدّر رئيس الوزراء وحلفاؤه من اليمين المتطرف وتيارات اليهود المتشددين النتائج في الفرز النهائي للأصوات، بحصولهم على 53 مقعداً في الكنيست (البرلمان)، منها 27 مقعداً لحزب «الليكود» بقيادة نتنياهو.

لكن الحصيلة أقل من العدد المطلوب لتحقيق الأغلبية، وهو 61 مقعداً.

إذا كان نتنياهو يأمل في البقاء بالسلطة، فسيتعيّن عليه التواصل مع أحزاب المعارضة لدعوتها إلى الانضمام إلى حكومته، ما يتطلّب تحولاً جذرياً في المواقف، لا سيما وأن حملة المعسكر المناوئ له قامت على وعد بإزاحته عن السلطة.

ودعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، المكلّف باختيار المرشح الأقدر على تشكيل ائتلاف حكومي، إلى تجنّب إجراء انتخابات جديدة بأي ثمن.

من بين الأحزاب الأربعة في معسكر آيزنكوت، فإن حزب «الديمقراطيين» اليساري بقيادة يائير غولان، الذي فاز بثمانية مقاعد، يُعدّ الأقل تقبلاً لأي تقارب مع نتنياهو.

كما من المرجح أن أفيغدور ليبرمان، حليف نتنياهو السابق الذي تحول إلى خصم لدود له، والذي فاز حزبه اليميني «إسرائيل بيتنا» بسبعة مقاعد، سيرفض هذا الاحتمال جملة وتفصيلاً.

وقال ليبرمان، الخميس، إن «الائتلاف الوحيد الممكن تصوره» لا يشارك فيه نتنياهو شخصياً، مع انفتاحه على مشاركة بقية أعضاء حزب «الليكود».

أما موقف حزب «معا» الذي ينتمي إلى تيار يمين الوسط ويتزعمه نفتالي بينيت، وقد فاز باثني عشر مقعداً، فيبدو أقل وضوحاً.

لمّح بينيت بداية إلى أنه لن يعارض تشكيل تحالف مع معسكر نتنياهو بشروط معينة، أبرزها التشكيل الفوري للجنة تحقيق في هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لكنه تراجع عن ذلك لاحقاً، مؤكداً أن تصريحاته قد أُسيء فهمها.

وأخيراً، يبدو مستبعداً احتمال التحالف مع حزب «يشار» بقيادة آيزنكوت الذي حصد 21 مقعداً، نظراً إلى أن قائد أركان الجيش السابق بنى حملته الانتخابية على وعد بإزاحة نتنياهو الذي عدّه غير مؤهل للقيادة.

لكن هناك سابقة حديثة لاتفاقات غير متوقعة بشأن تقاسم السلطة. ففي عام 2020، تجاوز كل من نتنياهو والسياسي الوسطي بيني غانتس حالة العداء العميق بينهما، وتوصلا إلى اتفاق يقضي بالتناوب على منصب رئيس الوزراء، لكن هذه الشراكة انهارت بعد عام واحد.

استبعد آيزنكوت مراراً مثل هذا الاتفاق، قائلاً قبل التصويت: «لن يكون هناك أي شكل من أشكال التناوب على منصب رئيس الوزراء. سيكون هناك رئيس وزراء واحد فقط، وهو أنا».

وخارج معسكر المعارضة، يظل هناك خيار مستبعد للغاية، يتمثّل في لجوء نتنياهو إلى القائمتَين العربيتَين اللتَين حصدتا 19 مقعداً.

وأمضى رئيس الوزراء الحملة الانتخابية في انتقاد القائمتَين العربيتَين، وفي الأيام التي تلت التصويت اتهمهما بتزوير الانتخابات.

لكن لا شيء مستبعداً حين يتعلق الأمر بنتنياهو الذي يتقن المناورات، وقد سبق له التواصل مع الأحزاب العربية في عامَي 2015 و2021.

حكومة بقيادة آيزنكوت

صرّح آيزنكوت في مساء يوم الانتخابات أن الشعب الإسرائيلي «اختار التغيير» من خلال عدم منح نتنياهو الأغلبية.

وفي ظل امتلاك معسكره 48 مقعداً، وبعد استبعاده التوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة مع نتنياهو، يواجه آيزنكوت خيارَين للمرحلة المقبلة: إما تشكيل حكومة أقلية تحظى بدعم من أحزاب أخرى، وإما محاولة توسيع ائتلافه من خلال ضم نواب عرب أو منشقين من المعسكر الآخر.

وسبق أن انضم زعيم «القائمة العربية الموحدة» منصور عباس إلى ائتلاف حاكم لم يدم طويلاً، وقد أبدى استعداده لتكرار التجربة، إلا أن هذا الخيار يلقى معارضة من بعض الأطراف في معسكر المعارضة.

من جانبه، أبدى رئيس «القائمة العربية المشتركة» يوسف جبارين استعداده لدعم آيزنكوت في الكنيست من دون الانضمام إلى حكومته، معرباً عن تحفظه، من بين أمور أخرى، على الحرب المدمرة في غزة.

من شأن القائمتَين العربيتَين منح آيزنكوت المقاعد التي يحتاج إليها للمضي قدماً في تشكيل حكومة، لكن الاعتماد عليهما يعني التراجع عن وعد انتخابي، والمراهنة على حكومة أقلية هشة لا يرجح المراقبون أن تستمر فترة طويلة.

وبصفته قائداً سابقاً للجيش، لا يُعد آيزنكوت من دعاة السلام، وقد يؤدي احتمال تنفيذ عمليات عسكرية في المستقبل، بما في ذلك بقطاع غزة، حيث تعهد بإنهاء حكم حركة «حماس» خلال 18 شهراً، إلى دفع القائمتَين العربيتَين لسحب دعمهما له.

قد يحاول آيزنكوت أيضاً إحداث انشقاق في معسكر نتنياهو.

ومن غير المرجح حدوث انشقاقات داخل حزب «الليكود»، نظراً إلى تماسكه بقوة خلف رئيس الوزراء، كما أن حلفاءه من اليمين المتطرف يُعتبرون غير مقبولين سياسياً بالنسبة إلى «كتلة التغيير».

أما الأحزاب الأرثوذكسية المتشددة التي تتحالف حالياً مع نتنياهو وتملك 13 مقعداً، فقد تبدي مرونة أكبر.

وينادي آيزنكوت الذي قضى ابنه في حرب غزة، بإلغاء الإعفاءات من الخدمة العسكرية الممنوحة لليهود الحريديم، وهو أمر تعارضه الأحزاب الممثلة لهم، رغم أنها قد تكون مستعدة لتغيير موقفها في حال تقديم تنازلات.


غياب علييف عن «قمة الدول التركية» في أنقرة عزز التكهنات حول أزمة مع تركيا

صورة تجمع بين قادة الدول المشاركين في القمة الـ13 لـ«منظمة الدول التركية» التي غاب عنها الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف وأناب عنه وزير خارجيته جيهون بيراموف في حضورها (الرئاسة التركية)
صورة تجمع بين قادة الدول المشاركين في القمة الـ13 لـ«منظمة الدول التركية» التي غاب عنها الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف وأناب عنه وزير خارجيته جيهون بيراموف في حضورها (الرئاسة التركية)
TT

غياب علييف عن «قمة الدول التركية» في أنقرة عزز التكهنات حول أزمة مع تركيا

صورة تجمع بين قادة الدول المشاركين في القمة الـ13 لـ«منظمة الدول التركية» التي غاب عنها الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف وأناب عنه وزير خارجيته جيهون بيراموف في حضورها (الرئاسة التركية)
صورة تجمع بين قادة الدول المشاركين في القمة الـ13 لـ«منظمة الدول التركية» التي غاب عنها الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف وأناب عنه وزير خارجيته جيهون بيراموف في حضورها (الرئاسة التركية)

عزّز غياب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف عن القمة الـ13 لـ«منظمة الدول التركية» في أنقرة التكهنات بشأن تطور التوتر مع تركيا، حول تطبيق قواعد الزي المدرسي الجديدة في أذربيجان، التي حظرت الحجاب بالمدارس، إلى أزمة في العلاقات الوثيقة بين البلدين.

وعشية القمة، التي تستضيفها أنقرة الجمعة برئاسة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تحت شعار «القرن التركي: وحدة اللغة والفكر والعمل»، أعلنت باكو أن علييف لن يحضر القمة، وفق برنامج معدّ مسبقاً سيحضر بموجبه حفل ختام بطولة كأس العالم لكرة القدم تحت 15 سنة.

إردوغان يستبعد الخلافات

حرص إردوغان، خلال كلمته في افتتاح القمة، على تأكيد أنه «لا مكان للفرقة أو التباعد أو الخلاف في الصورة العائلية للعالم التركي»، مضيفاً: «نحن جميعاً متحدون، وإخوة منذ الأزل وإلى الأبد بإذن الله».

وتضم المنظمة في عضويتها 5 دول. هي: تركيا، أذربيجان، كازاخستان، قرغيزستان أوزبكستان، إضافة إلى مشاركة تركمانستان والمجر و«جمهورية شمال قبرص التركية» بصفة مراقبين.

إردوغان متحدثا في الجلسة الافتتاحية لقمة «منظمة الدول التركية» الـ13 في أنقرة (الرئاسة التركية)

وتناول إردوغان خلال كلمته عدداً من القضايا الإقليمية، داعياً دول المنظمة إلى تكثيف جهودها من أجل التوصل إلى حلّ عادل للقضية الفلسطينية، ومواصلة دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على أساس حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، والإسهام اللازم في إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة وبدء أعمال إعادة إعمارها في أقرب وقت ممكن.

وعبّر عن أمله في توجيه التصعيد الأخير في التوتر مع إيران نحو الدبلوماسية بدلاً من الأسلحة، لافتاً إلى أن النزاعات في المنطقة لا تحقق مكاسب لأي طرف، كما تترك تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي والتجارة وأسواق الطاقة.

جانب من أعنمال القمة الـ13 لـ«منظمة الدول التركية» (الرئاسة التركية)

وأكد دعم تركيا للمحادثات بين أذربيجان وأرمينيا واستمرارها في تقديم كل ما في وسعها من إسهامات لتحقيق سلام دائم.

أزمة الحجاب

ورغم إعلان باكو أن غياب علييف عن القمة، التي ترأس وفد أذربيجان فيها وزير الخارجية جيهون بيراموف، يرجع إلى جدوله السابق، بدا أن التوتر مع أنقرة بشأن تطبيق قواعد الزي المدرسي الجديدة في المدارس الأذربيجانية، حيث منع العديد من المدارس بعد صدورها في سبتمبر (أيلول) الماضي، الطالبات المحجبات من حضور الحصص الدراسية، يتجه إلى أزمة في العلاقات.

مظاهرة في إسطنبول ضد حظر الحجاب بمدارس أذربيجان (إعلام تركي)

وانتقدت أذربيجان التصريحات التركية بشأن القرار، معتبرةً إياها تدخلاً في شؤونها الداخلية، واتخذ علييف موقفاً صارماً أكد فيه أن أحداً لا يمكنه أن يملي على بلاده أسلوب حياة معين، لافتاً إلى أن الانتصار في ناغورنو كاراباخ في 2020 هو انتصار تحقق بيد الجيش الأذربيجاني، وأن الأسلحة التي استخدمت فيه اشتريناها بأموالنا.

وأعلنت الحكومة الأذربيجانية، في 21 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، 31 مواطناً تركياً «أشخاصاً غير مرغوب فيهم»، ومنعتهم من دخول البلاد، من بينهم رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، ونواب برلمانيون وصحافيون وناشطون على منصات التواصل الاجتماعي. وفي اليوم نفسه، اتصل إردوغان هاتفياً بـ«علييف»، ووجّه له الدعوة لحضور قمة «منظمة الدول التركية» في أنقرة.

وفي 26 أكتوبر، أقال إردوغان، كبير مستشاريه، أوكطاي سارال، الذي وجّه عبر حسابه في «إكس»، في 13 أكتوبر، انتقادات حادة إلى قرار حظر الحجاب في أذربيجان، قائلاً: «من غير المقبول حرمان الطالبات المحجبات في أذربيجان من حقّهن في التعليم، لا ينبغي التسامح مع مثل هذا الفهم في عصرنا هذا».

مواقف حادة وتراكمات

وقبل أن يهدأ صدى إعلان عدم حضور علييف قمة أنقرة، تسببت أنباء من باكو في شرخ جديد في العلاقات التركية الأذربيجانية، حيث يسعى إردوغان منذ فترة طويلة لتأمين تولي الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي، التركي فريدون سينيرلي أوغلو، منصب الأمين العام للأمم المتحدة خلفاً لـ«أنطونيو غوتيريش»، لكن علييف «زاد الطين بلة»، حسب تعبير المحلل السياسي التركي مراد يتكين، بإعلان دعمه مرشحة الإمارات العربية المتحدة، لانا نسيبة.

إردوغان وعلييف (الرئاسة التركية)

ورأى يتكين أن رسالة أوكطاي سارال التي وجّه فيها إلى علييف «درساً في الحجاب»، كانت القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة لباكو في العلاقات مع تركيا، لافتاً إلى أن أولى بوادر التصدع بدأت في يوليو (تموز) الماضي، عندما انتقد إردوغان إسرائيل، في كلمة خلال اجتماع لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في مسقط رأسه بمدينة ريزا، شمال شرقي تركيا، قائلاً: «كما دخلنا كاراباخ، وكما دخلنا ليبيا، سنفعل بهم الشيء نفسه.. لا شيء يوقفنا».

ولفت إلى أن تصريحات إردوغان زادت من استياء علييف الذي أبدى غضبه من قبل بسبب إغلاق تركيا مجالها الجوي أمام الطائرات الإسرائيلية واضطرار الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ للعودة أدراجه أثناء توجهه إلى باكو لحضور «كوب 29» في عام 2024، ثم اضطراره للسفر على رحلة للخطوط الجوية الأذربيجانية لحضور قمة تدابير بناء الثقة في آسيا (سيكا) في باكو، تحسباً لإغلاق المجال الجوي التركي أمام طائرته مجدداً.

إردوغان مصافحاً وزير الخارجية الأذربيجاني جيهون بيراموف الذي ترأس وفد بلاده في قمة منظمة الدول التركية في أنقرة (الرئاسة التركية)

في المقابل، انزعجت تركيا من عدم مغادرة وفد أذربيجان قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة أثناء إلقاء نتنياهو كلمته في 24 سبتمبر (أيلول) الماضي، وردّت باكو بأن وفدها لم يغادر القاعة حتى أثناء خطاب أرمينيا.

ورأى يتكين أن العلاقات بين تركيا وأذربيجان مفتوحة حالياً على أحد خيارين؛ إما استمرار التصعيد بردود فعل متبادلة، أو وضعها على مسار أكثر صحة ومساواة، يراعي المصالح المشتركة، وأن الظروف مواتية لكلا الخيارين، وأن ترجيح أحدهما يعتمد على الإرادة السياسية التي يُبديها كل من إردوغان وعلييف.