«باتريوت» تتصدر حزمة مساعدات أميركية جديدة لأوكرانيا

وسط مخاوف من هجوم روسي جديد

«باتريوت» تتصدر حزمة مساعدات أميركية جديدة لأوكرانيا
TT

«باتريوت» تتصدر حزمة مساعدات أميركية جديدة لأوكرانيا

«باتريوت» تتصدر حزمة مساعدات أميركية جديدة لأوكرانيا

أتت زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التاريخية إلى واشنطن، في وقت حرج من الحرب مع روسيا، بعدما حذر مسؤولون أوكرانيون بأن سيد الكرملين فلاديمير بوتين قد أمر بحشد ما يزيد على 200 ألف جندي لشن هجوم جديد في غضون الأشهر الثلاثة المقبلة.
وبعد هجماتها الناجحة في سبتمبر (أيلول) الماضي واستعادتها أراضي ضمتها روسيا، بدا أن القوات الأوكرانية علّقت عملياتها العسكرية الكبيرة. ويعود ذلك، وفق خبراء عسكريين، إلى عوامل عدة؛ من بينها الطقس الشتوي القاسي، والحاجة إلى تكتيكات عسكرية مختلفة. لكن الأهم من ذلك؛ حاجتها لأسلحة جديدة، على رأسها منظومة صواريخ «باتريوت»، التي يعتقد أنها قد تغير قواعد الاشتباك عبر تمكين أوكرانيا من التصدي لهجمات الصواريخ الباليستية الروسية قبل تحليقها فوق أجوائها.

في غضون ذلك؛ تعيد روسيا تقييم عملياتها العسكرية وترميم مخزوناتها الحربية من الأسلحة، وسط تقارير تتحدث عن «نجاحها» في إعادة تصنيع بعض من أهم مخزوناتها الصاروخية المتقدمة، على الرغم من العقوبات الغربية القاسية التي تعرضت لها.

ويشعر مسؤولون أوكرانيون بالقلق من أن حرب استنزاف طويلة ستؤدي إلى إضعاف الدعم العسكري والاقتصادي الأميركي والدولي لكييف. وللحفاظ على الزخم؛ اقترح الكونغرس الأميركي تقديم 45 مليار دولار في شكل تمويل طارئ لأوكرانيا، في الميزانية الفيدرالية العامة البالغة 1.7 تريليون دولار، بدلاً من 38 مليار دولار كان طلبها الرئيس الأميركي جو بايدن.
وفي الغالب، ستكون المساعدات من الإنفاق العسكري؛ بما في ذلك نحو 20 مليار دولار لتسليح القوات الأوكرانية وتجهيزها، وتجديد الأسلحة التي يجري إرسالها إلى كييف. وسيُستخدم بعض هذه الأموال أيضاً لتعزيز دفاعات حلفاء أميركا في «الناتو» لتوفير الحماية لهم من أي عدوان روسي، وفق صحيفة «نيويورك تايمز». وستدعم 6.2 مليار دولار أخرى زيادة القوات الأميركية في أوروبا الشرقية، بما في ذلك الآلاف من القوات الأميركية المنتشرة في بولندا ورومانيا.
وتتضمن الحزمة مساعدات غير عسكرية للحفاظ على عمل الحكومة والاقتصاد في أوكرانيا. ويقترح الكونغرس تخصيص 12.9 مليار دولار لدعم الاقتصاد الأوكراني ومعالجة النقص الحاد في الطاقة الناجم عن الهجمات الروسية. وستخصص 4 مليارات دولار أخرى بشكل أساسي لمساعدة اللاجئين الأوكرانيين، الذين من المتوقع أن تزداد أعدادهم جراء استهداف الهجمات الروسية المدن الكبرى التي أصبحت دون تدفئة وكهرباء هذا الشتاء.
ومع إعلان الرئيس بايدن عن مساعدة فورية بقيمة 1.8 مليار دولار لأوكرانيا، تشمل أكثر أنظمة الدفاع الجوي الأميركية تقدماً؛ بما في ذلك بطاريات صواريخ «باتريوت»، لمساعدة كييف على التصدي لضربات الصواريخ والطائرات من دون طيار الروسية على البنية التحتية للطاقة والكهرباء، بدا أنه يستجيب لدعوات أوكرانيا إلى توفير هذه القدرات الجديدة. وكان زيلينسكي كرر مطالبة الغرب بمزيد من الأسلحة بما يتضمن أنظمة دفاع جوي بعد أن استهدفت طائرات مسيرة روسية منشآت للطاقة في ثالثة الضربات من نوعها ضد شبكة الكهرباء في 6 أيام.
وقالت سفيرة أوكرانيا لدى الولايات المتحدة، أوكسانا ماركاروفا، الأحد، إن القوات المسلحة الأوكرانية «يجب أن تكون مستعدة لكل شيء (...) علينا فقط أن نقاوم ونحرر المزيد». وأضافت أن كييف وحلفاءها يجب أن «يواصلوا الحفاظ على المسار، وتحرير الأراضي والدفاع عن أوكرانيا».
وتأتي التحذيرات بعد الزيارة التي قام بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الاثنين إلى بيلاروسيا، مما أثار مخاوف من أن روسيا تتطلع إلى إعادة إطلاق هجوم من بيلاروسيا أو بالتعاون مع قواتها.
ورغم ذلك، فإن مسؤولين أميركيين قالوا إنهم لم يروا القوات البيلاروسية تقاتل إلى جانب روسيا، وإنه ليست لديهم معلومات عن تهديد وشيك بإرسال بيلاروسيا جيشها عبر الحدود إلى أوكرانيا. وقال الكولونيل البحري المتقاعد مارك كانسيان، كبير المستشارين في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن شن هجمات جديدة من المرجح على الجانبين في الأشهر المقبلة. وقال إن «هناك توقعاً واسع النطاق بأنه ستكون هناك هجمات شتوية، ربما من الجانبين؛ الأوكراني والروسي».
وقدمت إدارة بايدن مساعدات عسكرية بأكثر من 20 مليار دولار لأوكرانيا، جاءت في غالبيتها من مخزونات «وزارة الدفاع (البنتاغون)»؛ من بينها صواريخ «ستينغر» المضادة للطائرات والمحمولة على الكتف، وصواريخ «جافلين» المضادة للدروع، وذخائر مدفعية وأنظمة صواريخ «ناسامس» وذخائرها للدفاع الجوي، وأنظمة راجمات الصواريخ أرض - أرض «هيمارس» وذخائرها، وآليات ومعدات طبية مختلفة.
وكان الرئيس الأميركي أكد، خلال مؤتمر صحافي سابق في البيت الأبيض، التزام إدارته بدعم أوكرانيا، وتوقع استمرار المساعدات الأميركية لأوكرانيا من دون انقطاع. وأضاف: «بالمناسبة؛ لم نعط أوكرانيا شيكاً على بياض»، مشيراً إلى أن واشنطن رفضت تقديم بعض المعدات العسكرية أو المساعدة التي طلبها القادة الأوكرانيون؛ بما في ذلك طائرات أميركية. وتابع: «قلت لا؛ لن ندخل في حرب عالمية ثالثة، ولن نهاجم الطائرات الروسية، ونشتبك معها مباشرة».
من جهة أخرى، أعلن البنك الدولي، ومقره واشنطن، الثلاثاء، منح أوكرانيا 610 ملايين دولار إضافية لتمكينها خصوصاً من «تلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحاً» في مجال الصحة. وأوردت وكالة الصحافة الفرنسية أن هذا الدعم يأتي على شكل قرض من «البنك الدولي للإنشاء والتعمير»؛ وهو جزء من «مجموعة البنك الدولي»، تضمنه خصوصاً بريطانيا بسقف 500 مليون دولار. ويتيح هذا التمويل الجديد تغطية نفقات الحكومة الأوكرانية في مجال الصحة ومساعدة الأسر، وكذلك دفع رواتب موظفي الدولة وضمان تشغيل الإدارات العامة. ويرفع هذا المبلغ قيمة تمويلات البنك الدولي لأوكرانيا إلى 18 مليار دولار، على شكل قروض وهبات منذ بداية النزاع، علماً بأنه تم حتى الآن صرف 15 ملياراً منها. ويقدر البنك الدولي أن ما يعادل 5.5 في المائة من المرافق الصحية في أوكرانيا، دمّر أو تضرّر منذ بداية الحرب. ووافقت الدول المانحة المجتمعة في باريس مطلع الأسبوع الماضي، على تقديم أكثر من مليار يورو لأوكرانيا، لدعم مواطنيها خلال فصل الشتاء.


مقالات ذات صلة

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

الاقتصاد منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في منطقة إيركوتسك الروسية (رويترز)

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

قالت شركة «نوفاتك»، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في روسيا، الأربعاء، إن صافي أرباحها لعام 2025 انخفض بأكثر من 60 في المائة إلى 2.37 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

تتجه موسكو إلى مصدر جديد من الحصول على عمالة أجنبية بعد تفاقم النقص بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».