الجزائر ترفض مسعى أوروبا إلى وضع سقف لأسعار الغاز

وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب (وزارة الطاقة)
وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب (وزارة الطاقة)
TT

الجزائر ترفض مسعى أوروبا إلى وضع سقف لأسعار الغاز

وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب (وزارة الطاقة)
وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب (وزارة الطاقة)

انخرطت الجزائر في الموقف الروسي الرافض لمسعى الاتحاد الأوروبي إلى تسقيف أسعار الغاز، مؤكدةً بذلك توجهها منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا لتوظيف الغاز بقوة كورقة لربح معارك سياسية؛ حيث رفضت مثلاً طلب إسبانيا إمدادها بكميات إضافية من الغاز ما لم تسحب دعمها للمغرب بشأن مقترح الحكم الذاتي في الصحراء. كما شجعتها هذه الورقة على الانضمام إلى مجموعة «بريكس».
وقال وزير الطاقة والمناجم محمد عرقاب، اليوم، في العاصمة، بمناسبة أشغال «يوم الطاقة الجزائري - الألماني» إن إجراءات الاتحاد الأوروبي حول وضع سقف لأسعار الغاز «أحادية الجانب، ومن الممكن أن تزعزع استقرار السوق»؛ مشيراً وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية إلى أن «أسواق الغاز المفتوحة والشفافة، وغير المقيدة أو التمييزية، أصبحت أكثر من مجرد ضرورة في الوقت الحالي».
وأكد عرقاب أن بلاده «تُعد مُوَرداً آمناً وموثوقاً للغاز، وما تملكه من إمكانات يؤهلها لأن تكون غداً مُوَرداً موثوقاً للكهرباء وبكفاءة عالية. فالجزائر تتوفر فيها قدرة إنتاج للكهرباء تزيد على 24 ألف ميغاواط، بمتوسط استهلاك 12 ألف ميغاواط، وذروة لا تتجاوز 17 ألف ميغاواط، ما يتيح لها طرح قدرة يومية تبلغ 10 آلاف ميغاواط في السوق الإقليمية من أجل التصدير»، معلناً عزم الحكومة الجزائرية على «تطوير بنية تحتية واسعة للنقل الكهربائي، وشبكة مترابطة تربط الجزائر بالضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط».
وأضاف عرقاب أن الجزائر «بصدد إطلاق دراسة تتعلق بإنشاء أنبوب الغاز (سردينيا غالسي)، بمواصفات ومعايير فنية، يمكنها التكيف مع عمليات تصدير الهيدروجين والأمونيا في المستقبل، باتجاه أوروبا عموماً، وألمانيا خصوصاً... واستعمال هذا الخط سيكون مبدئياً لتصدير الكميات الإضافية من الغاز الجزائري إلى أوروبا، وذلك لحين تأسيس وإنشاء سوق حقيقية وتنافسية للهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء». كما أكد الوزير أيضاً أن تطوير الاستثمارات في مجال الطاقة «يعتمد على أطر قانونية شفافة وغير تمييزية، مدعومة بسياسات طاقوية مالية وبيئية واضحة، في البلدان المستهلكة للغاز وبلدان العبور».
وبإعلانها رفض تسقيف أسعار الغاز، تلتحق الجزائر بالمنظور الروسي للمسعى الأوروبي. فقد حذَّرت وزارة الخارجية الروسية، أمس، من «تداعيات تحديد الاتحاد الأوروبي سقفاً لأسعار الغاز»، مؤكدة أن ذلك «سيؤدي إلى زعزعة الأسواق العالمية». وقال سفير المهام الخاصة بالوزارة يوري سينتيورين، حسبما أوردت قناة «روسيا اليوم» الإخبارية، إن مبادرة الاتحاد الأوروبي بشأن تحديد سقف لأسعار الغاز «تتناقض مع قواعد السوق، وستؤدي إلى تدهورها»، مبرزاً أن «بحث مثل هذه المبادرات يزعزع استقرار الأسواق، ويرفع مستوى الغموض، ويزيد من عدم اليقين».
وأطلقت الجزائر على خلفية وقف الإمدادات الروسية بالغاز إلى أوروبا في بداية الحرب في أوكرانيا، مساعي لفرض نفسها لاعباً دولياً فاعلاً في سوق الطاقة. ففي أبريل (نيسان) الماضي، صرّح توفيق حكار، المدير العام لشركة المحروقات الحكومية (سوناطراك)، أنه «منذ بداية الأزمة في أوكرانيا انفجرت أسعار الغاز والبترول، وقررت الجزائر إبقاء الأسعار التعاقدية الملائمة نسبياً مع جميع زبائنها، غير أنه لا يُستبعد إجراء عملية مراجعة حساب للأسعار مع زبوننا الإسباني».
وجاء التصريح بعد أقل من شهر من تنديد الجزائر بتغيير مدريد موقفها من نزاع الصحراء الذي يُحدث قطيعة بين الجزائر والمغرب منذ عشرات السنين. وعُدّ كلام حكار يومها «تأديباً لإسبانيا» التي طلبت مزيداً من إمدادات الغاز الجزائري؛ لكن طلبها لقي رفضاً لأسباب سياسية، بعكس إيطاليا التي وافقت الجزائر على طلبها بضخ كميات إضافية من الغاز خارج العقود المبرمة، وعبر خط الأنبوب الرابط بين البلدين الذي يمتد إلى الأراضي السلوفينية.


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الدبيبة يبحث مستجدات الأزمة الليبية مع رئيس المخابرات المصرية

اجتماع رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة مع رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد في طرابلس يوم الأحد (حكومة الوحدة)
اجتماع رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة مع رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد في طرابلس يوم الأحد (حكومة الوحدة)
TT

الدبيبة يبحث مستجدات الأزمة الليبية مع رئيس المخابرات المصرية

اجتماع رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة مع رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد في طرابلس يوم الأحد (حكومة الوحدة)
اجتماع رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة مع رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد في طرابلس يوم الأحد (حكومة الوحدة)

عقد رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، مباحثات مع رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، الذي وصل إلى العاصمة طرابلس على رأس وفد رفيع المستوى، الأحد، في زيارة لم يُعلن عنها مسبقاً؛ لبحث مسارات التشاور والتنسيق المستمر بين البلدين، بالإضافة إلى مستجدات الأزمة الليبية.

وقال الدبيبة إن رشاد أكد حرص بلاده على تعزيز علاقات التعاون والتنسيق مع ليبيا في مختلف المجالات، مشيراً إلى أن الاجتماع بحث «آفاق تطوير التعاون المشترك، بما يسهم في دعم جهود التنمية وتحقيق المصالح المشتركة للبلدين».

عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً اللواء حسن رشاد في طرابلس - يوم الأحد 21 يونيو (مكتب الدبيبة)

كما بحث الجانبان مستجدات الأوضاع السياسية في ليبيا، وأكدا أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بما يخدم مصالح البلدين، ويدعم الأمن والاستقرار في البلاد، ويحافظ على وحدتها وسيادتها، ويعزز جهود توحيد المؤسسات الوطنية وترسيخ المسار السياسي السلمي.

وفي السياق الدبلوماسي ذاته، شهدت القاهرة مساء السبت، اجتماعاً تنسيقياً مكثفاً عقده وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع نظيريه السعودي الأمير فيصل بن فرحان، والتركي هاكان فيدان، ومسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية.

وشدد المجتمعون على الأهمية البالغة لدعم الجهود الرامية للحفاظ على وحدة ليبيا واحترام سيادتها، مؤكدين ضرورة دفع العملية السياسية المتعثرة والتعجيل بتوحيد مؤسسات الدولة لإنهاء حالة الانقسام الحالية.

يأتي ذلك، فيما أعلنت البعثة الأممية عن انطلاق سلسلة لقاءات «حوارية رقمية»، الثلاثاء المقبل، تنظمها البعثة لمناقشة التوصيات النهائية لـ«الحوار المهيكل» والإجابة عن استفسارات الجمهور، مستهلة لقاءاتها بمسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان.

وأوضحت البعثة، مساء السبت، أن اللقاء الأول الذي ينظمه فريق الاتصال والإعلام، سيمتد 90 دقيقة بدءاً من الساعة الرابعة عصراً، بهدف استعراض مخرجات الحوار الذي يضم نحو 120 عضواً والذي قدم توصياته النهائية في السابع من الشهر الحالي، لتهيئة بيئة مواتية للانتخابات ومعالجة مسببات النزاع.

بموازاة ذلك، أظهرت نتائج استطلاع رأي إلكتروني نظمته البعثة وشارك فيه نحو 6 آلاف ليبي، منح الأولوية للمطالبة بالانتخابات، حيث أبدى 90 في المائة من المشاركين رغبة قاطعة في إجراء انتخابات وطنية للخروج من الأزمة. وعدّ 79 في المائة من المشاركين أن الكيانات الحاكمة حالياً تفتقر للرغبة في إتمامها، مشددين على ضرورة التوصل إلى اتفاق وطني موسع يضم الأطراف السياسية والعسكرية.

وتركزت تطلعات الليبيين حول حكومة مستقبلية موحدة تعالج الأزمات الاقتصادية، وتحسن الخدمات العامة، وتكافح الفساد، مع العمل على توحيد مؤسسات الدولة.

وشكلت قضايا الغلاء ونقص السيولة أبرز الضغوط المعيشية؛ إذ أعرب 61 في المائة من المشاركين عن انعدام ثقتهم في إدارة عوائد النفط، مطالبين بشفافية أكبر وتوزيع عادل للموارد. ورغم رغبة 86 في المائة في تأسيس مشاريع خاصة، فإن العقبات الإدارية وغياب التمويل يعرقلان ريادة الأعمال.

وشدد المشاركون على إبعاد المتهمين بانتهاكات حقوق الإنسان عن السلطة بوصف ذلك شرطاً للمصالحة. وأفاد 67 في المائة بأن الخوف من الاعتقال أو الانتقام يقيد حريتهم في التعبير عن آرائهم السياسية عبر الإنترنت.

وعلى صعيد المسار السياسي الداخلي، أعلن أعضاء في لجنة الحوار المصغر (4 + 4) الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، تأجيل اجتماعها المقرر الاثنين، إلى يوم الأربعاء المقبل في تونس.

وقال عضو اللجنة عبد الجليل الشاوش في تصريحات صحافية، إن اجتماع تونس المنتظر سيناقش القوانين والشروط المتعلقة باختيار رئيس الدولة، مشيراً إلى أنه في حال الانتهاء المبكر من صياغة هذه القوانين، سيتم الانتقال إلى مناقشة الجداول الزمنية ووضع خريطة طريق.

وتشكلت لجنة الحوار المصغر (4 + 4) بعد تعثر تفاهم مجلسي النواب والدولة حول القوانين الانتخابية. وتضم اللجنة ممثلين عن المجلسين وحكومة الوحدة وقيادة الجيش الوطني بشرق البلاد، وتهدف إلى إيجاد حلول توافقية للقوانين الانتخابية ووضع إطار زمني لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وعقدت اللجنة اجتماعات سابقة في روما وتونس، ركزت خلالها على مناقشة الإطار القانوني والدستوري للانتخابات وإصلاح المفوضية العليا للانتخابات، دون التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن.


ليبيا تصعّد حربها على «الكوكايين» بعد ضبطيات وأحكام جديدة

جانب من مخدر الكوكايين الذي عُثر عليه بسفينة متجهة إلى ليبيا في مايو الماضي (صحيفة «إل باييس» الإسبانية)
جانب من مخدر الكوكايين الذي عُثر عليه بسفينة متجهة إلى ليبيا في مايو الماضي (صحيفة «إل باييس» الإسبانية)
TT

ليبيا تصعّد حربها على «الكوكايين» بعد ضبطيات وأحكام جديدة

جانب من مخدر الكوكايين الذي عُثر عليه بسفينة متجهة إلى ليبيا في مايو الماضي (صحيفة «إل باييس» الإسبانية)
جانب من مخدر الكوكايين الذي عُثر عليه بسفينة متجهة إلى ليبيا في مايو الماضي (صحيفة «إل باييس» الإسبانية)

تكثّف السلطات الأمنية في ليبيا ضرباتها لمواجهة ازدياد عمليات تهريب المخدرات والاتجار فيها، في ظل ما تعانيه البلاد من انقسام شُرطي يراه البعض «مؤثراً إلى حد بعيد في التصدي للظاهرة التي باتت تترصد ليبيا».

وفي أحدث مواجهة مع مافيا تجارة المخدرات والحبوب «المهلوسة»، قضت محكمة الجنايات في العاصمة بسجن 4 من عناصر تشكيل عصابي لـ«تورطهم في الاتجار بمخدر الكوكايين في طرابلس».

ومنذ انهيار المنظومة الأمنية عقب إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، تعاني ليبيا من تفشي عمليات الاتجار بالمخدرات أظهرته البيانات الشرطية وتصريحات المسؤولين الحكوميين.

وقال مصدر مسؤول بجهاز البحث الجنائي بغرب ليبيا إن هناك «ازدياداً ملحوظاً في محاولات إغراق ليبيا بالمخدرات، وخاصة الكوكايين، لكن الأجهزة تحارب من أجل إفشال هذه المخططات وتقديم المتورطين إلى العدالة».

ويرى المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه لأنه غير مخوّل بالحديث للإعلام، أنه «بجانب ضبط ومنع شحنات عديدة من دخول ليبيا، وإنقاذ شبابها من التدمير، تظل الشحنات الكبيرة الموجهة إلى البلاد، والتي تم اكتشافها في إسبانيا ومالطا، هي الأضخم والأخطر»، وقال إن هناك توجيهات مشددة بـ«الضرب بقوة على يد المهربين، وتعقب عصابات الجريمة العابرة للحدود».

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

وأعلن مكتب النائب العام المستشار الصديق الصور، في ساعة مبكرة من صباح الأحد، أن النيابة العامة أقامت الدعوى العمومية في مواجهة «أربعة منخرطين في تشكيل عصابي عمِل أفراده على الاتجار بمخدر الكوكايين في مدينة طرابلس».

وأوضح أن محكمة الجنايات قضت بإدانة المحكوم عليهم؛ فأنزلت بالأول والثاني عقوبة السجن خمس سنوات، وغرّمتهما 3000 دينار، وأنزلت بالثالث والرابع عقوبة السجن مدة سبع سنوات، وغرّمتهما 4000 دينار (الدولار يساوي 6.36 دينار في السوق الرسمية)، وأمرت المحكمة أيضاً بمصادرة المواد المضبوطة.

ونجت ليبيا خلال الشهرين الماضي والحالي من عمليتَي تهريب وُصفتا بـ«الأكبر» في تاريخ مواجهة هذه الظاهرة؛ الأولى في إسبانيا، والثانية في مالطا. ففي الخامس من مايو (أيار)، أعلنت السلطات الإسبانية ضبط أكبر شحنة كوكايين تقارب 45 طناً على متن سفينة شحن كانت متجهة إلى مدينة بنغازي بشرق ليبيا. وفي 11 يونيو (حزيران) الحالي، قالت سلطات الجمارك المالطية إنها ضبطت أكثر من 113 كيلوغراماً من «الكوكايين» قبل تهريبها إلى ليبيا، بعد اكتشافها في «حاوية مشبوهة قادمة من كوستاريكا».

العثور على مخدر الكوكايين بسفينة متجهة إلى ليبيا في مايو الماضي (صحيفة «إل باييس» الإسبانية)

ومنذ الإعلان عن ضبط الشحنتين والسلطات الليبية تجري تحقيقاً في ملابسات الجريمة، والجهات التي تقف وراءها، بحسب ما يقول جهاز البحث الجنائي ومكتب النائب العام.

وفي السادس من مايو، وجّه رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، النائب العام ووزارة الخارجية ومصلحة الجمارك وإدارة الشرطة الدولية (الإنتربول) بمباشرة الاتصال مع السلطات المختصة في إسبانيا لجمع البيانات وإجراء التحقيقات اللازمة بشأن ضبط شحنة «كوكايين» على متن سفينة متجهة إلى أحد الموانئ الليبية.

وعادة ما تضبط الأجهزة الأمنية في ليبيا «شحنات كبيرة» من «الكوكايين والحشيش والترامادول»، في ظل تصاعد المخاوف من تنامي نشاط شبكات التهريب داخل البلاد وعبر حدودها.

وكانت النيابة العامة الليبية قد أمرت، في منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2025، بحبس خمسة متهمين في قضية اتجار بالمخدرات، بعد ضبط نحو 2.2 مليون قرص مخدر بحوزتهم في مدينة الزنتان بجنوب غرب البلاد.

وتعكس هذه الوقائع المتلاحقة تصاعد المواجهة الليبية مع شبكات تهريب المخدرات عبر مسارين متوازيين: أمني وقضائي، في محاولة للحد من انتشار هذه الظاهرة التي تمثل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار داخل البلاد.

وكانت الأجهزة الأمنية بغرب ليبيا قد عثرت على «كمية» من مخدر الكوكايين ملقاة على شاطئ البحر، بمنطقة تبعد نحو 70 كيلومتراً شرق مدينة مصراتة (غرباً)، وذلك في عملية تمشيط للساحل، الذي تستخدمه عصابات الاتجار بالبشر في تهريب المهاجرين إلى أوروبا.

وسبق أن أصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقريراً بعنوان «ديناميكيات الاتجار بالمخدرات في ليبيا وفي أنحاء شمال أفريقيا: الاتجاهات والآثار»، تحدّث عن تأثيرات ذلك على ليبيا والمنطقة.

كمية من مادة الحشيش تم ضبطها قبل دخولها ليبيا قادمة من بلجيكا في يونيو 2025 (مكتب النائب العام)

وربط التقرير بين الاتجار بالمخدرات والسياق الأمني في ليبيا في ظل ما قال إنه «تنامي دور البلاد كمحطة عبور للمخدرات المتجهة إلى أسواق المنطقة، إضافة إلى ارتفاع معدلات استخدام المخدرات محلياً، ولا سيما المواد الاصطناعية».

وقدّم التقرير معلومات حول مسارات تهريب المخدرات، بما في ذلك «مرور الكوكايين عبر ليبيا في طريقه إلى الشرق الأوسط وأوروبا، ووصول المخدرات الاصطناعية إلى شمال أفريقيا ومناطق أخرى من القارة».

وفي عام 2024 فقط، قُدّرت القيمة السوقية لمضبوطات الكوكايين المسجلة في ليبيا، بحسب التقرير، بما يتراوح بين 3.7 و7.8 مليون دولار، وهي قيمة المضبوطات المسجلة فقط؛ ما يعني أن القيمة الإجمالية الفعلية قد تكون أعلى.


مجلس الأمن يحذر من «فظائع وشيكة» في الأبيّض السودانية

سودانيات يصطففن لتلقي المساعدات في مخيم العفاد للنازحين ببلدة الضبّة شمال السودان... نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
سودانيات يصطففن لتلقي المساعدات في مخيم العفاد للنازحين ببلدة الضبّة شمال السودان... نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يحذر من «فظائع وشيكة» في الأبيّض السودانية

سودانيات يصطففن لتلقي المساعدات في مخيم العفاد للنازحين ببلدة الضبّة شمال السودان... نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
سودانيات يصطففن لتلقي المساعدات في مخيم العفاد للنازحين ببلدة الضبّة شمال السودان... نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

أعرب مجلس الأمن الدولي، السبت، عن قلقه البالغ «حيال خطر وشيك (لارتكاب) فظائع واسعة النطاق» في مدينة الأُبَيِّض السودانية الكبيرة، حيث تخشى الأمم المتحدة هجوماً تشنه «قوات الدعم السريع».

وحضَّ أعضاء المجلس، في بيان، القوات المذكورة على «وقف هجومها فوراً على الأبيّض»، لافتين إلى «تعزيزات عسكرية كبيرة» حول المدينة.

ومدينة الأبيّض الواقعة في ولاية شمال كردفان، تحاصرها منذ أشهر «قوات الدعم السريع»، التي تخوض حرباً مع الجيش منذ أبريل (نيسان) 2023، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والجمعة، اتصل المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بقائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الملقب «حميدتي»، ليطلب منه عدم مهاجمة الأبيّض.

وشدَّد بيكا هافيستو على «الحاجة الملحة لتهدئة الوضع في الأبيض، وتجنّب أي عمل من شأنه أن يفاقم الوضع الإنساني المتردّي فعلاً، ويعرِّض حياة المدنيين لمزيد من الخطر»، وفق ما أفاد المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دو جاريك.

وحذَّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والمفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الخميس، من خطر وشيك لشنِّ هجوم على المدينة.

وقال غوتيريش: «يجب ألا نسمح بتكرار أهوال الفاشر في الأبيّض».

تُتَّهم «قوات الدعم السريع» بارتكاب فظائع كثيرة خلال استيلائها على الفاشر في أكتوبر (تشرين الأول)، وهي آخر مدينة رئيسية سيطرت عليها في دارفور. وفي فبراير (شباط)، أفادت بعثة تقصي حقائق تابعة للأمم المتحدة بوقوع أعمال «إبادة جماعية».

منذ سقوط المدينة، اشتد القتال، لا سيما في كردفان، وهي جبهة حاسمة تربط معاقل «قوات الدعم السريع» في دارفور بالمناطق التي يسيطر عليها الجيش في شرق السودان.