سياسيون ليبيون يستنكرون استباق الدبيبة للعدالة بإدانة «أبو عجيلة»

اعتبروا أن فتح قضية «لوكربي» يستهدف «مصالح خاصة»

الليبي أبو عجيلة المريمي المشتبه بتورطه في تفجير طائرة «لوكربي» (رويترز)
الليبي أبو عجيلة المريمي المشتبه بتورطه في تفجير طائرة «لوكربي» (رويترز)
TT

سياسيون ليبيون يستنكرون استباق الدبيبة للعدالة بإدانة «أبو عجيلة»

الليبي أبو عجيلة المريمي المشتبه بتورطه في تفجير طائرة «لوكربي» (رويترز)
الليبي أبو عجيلة المريمي المشتبه بتورطه في تفجير طائرة «لوكربي» (رويترز)

تتصاعد حالة الغضب في الأوساط الليبية، على خلفية اتهامات وجهها عبد الحميد الدبيبة، رئيس الحكومة الليبية المؤقتة، لـ«أبو عجيلة مسعود»، ضابط الاستخبارات بالنظام السابق، وتسليمه للولايات المتحدة، لاشتباه في تورطه بتفجير طائرة «بان أميركان 103» فوق لوكربي في أسكوتلندا عام 1988.
ورأى سياسيون أن الدبيبة «فشل في استمالة الشارع، أو قلب الطاولة على خصومه السياسيين»، مستنكرين تسليم أبو عجيلة للولايات المتحدة، واستباق العدالة بتوجيه «اتهامات للرجل بأنه إرهابي»، مشيرين إلى أنه «لا أحد يعرف ما هي المعلومات التي سوف يتم انتزاعها من الرجل السبعيني، بالنظر إلى ما يرتكب في معتقل غوانتانامو».
واعتبر عضو مجلس النواب الليبي علي التكبالي، أن الدبيبة «فشل في تبرير موقفه»، الذي وصفه بـ«المخجل» تحت ذريعة «حماية ليبيا من الوصم بالإرهاب».
وتحدث التكبالي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن السيرة الذاتية للدبيبة، وأنه عمل لمدة طويلة مع نظام (الرئيس الراحل) معمر القذافي، متسائلاً: «كيف يدين أبو عجيلة، ويجزم بأنه ضالع في تصنيع المفرقعات وقتل ركاب طائرة (لوكربي) والرجل لا يزال رهن التحقيق في الولايات المتحدة»؟
وتابع: «حتى لو افترضنا صدق حديثه عن حماية ليبيا وشعبها من تهمة الإرهاب، فلماذا الصمت وعدم الإفصاح منذ البداية عن كل ما لديه حول مستجدات القضية»؟ وقال التكبالي: «الدبيبة تحرك منفرداً وتحدى الجميع وخاصة مجلس النواب، الذي حذر من قبل بأنه يسعى لتقديم أي جهة تفتح قضية (لوكربي) إلى المحكمة بتهمة (الخيانة العظمى)».
ووصف الدبيبة، في كلمة له مساء (الخميس) الماضي، المواطن الليبي أبو عجيلة، بـأنه «متهم إرهابي قتل أكثر من 270 نفساً»، وأنه «لن يمسح أن يوضع الليبيون تحت تصنيف الإرهابيين، بسبب وجود متهمين على أراضي البلاد».
وطالب زميل أول معهد الدراسات الدولية في جامعة جونز هوبكنز الليبي حافظ الغويل، في إدراج له عبر «فيسبوك» بضرورة تنبيه الدبيبة إلى أن غضب الشارع يتركز «حول قضية خطف وتسليم أبو عجيلة، بطريقة غير قانونية، وليس كونه مذنباً أم لا».
واعتبر عضو مجلس النواب، سالم قنيدي، أن حديث الدبيبة «لم يسفر سوى عن تأكيد تعاون حكومته في تسليم مواطن ليبي للمحاكمة بدولة أجنبية، وتجاهل حق المواطنين في معرفة ملابسات هذا التسليم وتفاصيله».
ولفت إلى عدم إثارة قضية «لوكربي» في عهد أي حكومة تعاقبت على حكم البلاد منذ «ثورة فبراير (شباط)»، مما يرجح أن إعادة فتح القضية في هذا التوقيت هو لتحقيق أهداف خاصة، وليس مصلحة الليبيين».
ورأى قنيدي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الدبيبة «فشل في محاولة قلب الطاولة على خصومه»، ممن وصفهم «بأصحاب الشعارات الرنانة وعنتريات السيادة الوهمية»، وقال: «السيادة ليست شعارات، وحرصنا على عدم تسليم أي مواطن ليس عنتريات، حتى لو كان أبو عجيلة متهماً لا بد أن يُحقق معه أولاً أمام القضاء الليبي لكشف الحقائق أمام الشعب».
وتحدث رئيس الهيئة التأسيسية لحزب «التجمع الوطني الليبي» أسعد زهيو، عن حالة التنديد والسخط الشعبي، التي خلفتها عملية تسليم أبو عجيلة، مشيراً إلى أن كلمته جاءت «عشوائية وممتزجة بمبررات واهية لا تتناسب وحجم القضية وتحمل استهانة بمشاعر الشعب وكرامته»، كما «فشلت محاولته في استمالة الشارع عبر إرسال تطمينات بأن مسار التعويضات ومسؤولية الدولة الليبية عن الحادثة قد أغلق».
وأكمل: «الدبيبة أراد أن يرفع السقف ويفتح النار على من انتقدوه، ولكن «على عكس ما توقع فريقه المساعد لم يستطع خطابه امتصاص غضب الشارع، بل زاده اشتعالاً».
لم يبتعد عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة عن الآراء السابقة، لافتاً إلى أن حديث الدبيبة، «لا يتناسب وموقعه كرئيس حكومة»، محذراً من «محاولة التقليل من عملية التسليم وتداعياتها».
وتخوف بن شرادة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن عملية تسليم أبو عجيلة «قد تكون مقدمة لتسليم آخرين»، منوهاً بالنشر عن طرق تعذيب استخدمت مع سجناء معتقل غوانتانامو من قبل محققين أميركيين، وقال: «لا أحد يعرف ما هي المعلومات التي سوف يتم انتزاعها من الرجل السبعيني».
وأكمل: «الأمر ليس كما يحاول الدبيبة تصويره، فواشنطن «لن تتردد في ملاحقة أي أسماء ترد بالتحقيقات التي من المتوقع أن تتوسع»، وقد «يتم استغلال الأمر لأغراض سياسية ويتم منع وإقصاء شخصيات وطنية من الترشح للانتخابات الرئاسية لمجرد أن أسماءهم وردت على لسان أبو عجيلة».
وفي رده على ما ذكره الدبيبة، بأن «أبو عجيلة ورد اسمه في التحقيقات قبل عامين، وصدرت بحقه مذكرة قبض من (الإنتربول) قال بن شرادة: «نعم صحيح هناك مراكز قوى بالعالم، ولكن التعامل معها لا يكون بالرضوخ التام، وإنما بالحكمة والسياسة وبما لا يتعارض ومصلحة البلاد»، وزاد: «ويمكن التوصل لحلول عديدة ربما عبر إعطاء الامتيازات في عقد الشراكات التجارية والاقتصادية، ولكن دون تنازل أيضاً عن المصلحة الوطنية».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

استياء في «النواب» و«الدولة» عقب مقترح أممي يتجاوزهما لحل الأزمة الليبية

تيتيه خلال جلسة مجلس الأمن في نيويورك الأربعاء الماضي (البعثة الأممية)
تيتيه خلال جلسة مجلس الأمن في نيويورك الأربعاء الماضي (البعثة الأممية)
TT

استياء في «النواب» و«الدولة» عقب مقترح أممي يتجاوزهما لحل الأزمة الليبية

تيتيه خلال جلسة مجلس الأمن في نيويورك الأربعاء الماضي (البعثة الأممية)
تيتيه خلال جلسة مجلس الأمن في نيويورك الأربعاء الماضي (البعثة الأممية)

تسود أجواء من الاستياء داخل مجلس النواب و«الأعلى للدولة» في ليبيا، عقب جلسة مجلس الأمن الدولي، الأسبوع الماضي، التي قدّمت فيها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، إحاطة عرضت فيها «مساراً بديلاً» يتجاوز حالة الجمود بين المجلسين بشأن تشكيل المفوضية الانتخابية وقوانين الانتخابات، وهما أول استحقاقين ضمن «خريطة الطريق» التي أعدّتها البعثة الأممية.

جلسة لمجلس النواب في يناير الماضي (الصفحة الرسمية لمجلس النواب)

وبحسب أوساط مقرّبة من البعثة، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن ملامح المقترح الأممي لا تزال مكتنفة بالغموض، في انتظار عودة تيتيه من نيويورك إلى طرابلس لعرض التفاصيل، علماً أن المقاربة البديلة تتضمن تشكيل «مجموعة مصغّرة» لفك الجمود، وقد يصل الأمر إلى «توسيع دائرة الحوار» في حال تعثر مهمة المجموعة المصغّرة.

وكان لافتاً أن تيتيه وجّهت خلال الجلسة انتقادات حادة إلى مجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة»، معتبرة أن «المجلسين غير قادرين أو غير راغبين في العمل معاً لإنجاز الاستحقاقين الأولين، ضمن (خريطة الطريق)»، بينما لم يصدر أي بيان رسمي عن المجلسين.

رفض انتقادات تيتيه

عكس برلمانيون حجم هذا الاستياء، حيث وصف عضو مجلس النواب، سعيد مغيب، ما طرحته تيتيه بأنه «غير مقبول سياسياً ودستورياً»، عاداً أن رأيه يعبر عن «نبض غالبية أعضاء المجلس». واعتبر أن المقترح يمثل «التفافاً على الشرعية المنتخبة، ويقوّض مبدأ الملكية الليبية للعملية السياسية»، محذراً من أنه «يفتح الباب أمام أجسام موازية غير منتخبة للتدخل في قوانين سيادية، وعلى رأسها قانون الانتخابات والمفوضية».

وأعاد مغيب التذكير بما وصفها بأنها «تجارب سابقة أثبتت أن اللجان المعينة دولياً تزيد التعقيد، ولا تحل الإشكال». وشدد على أن مجلس النواب «هو الجهة التشريعية الوحيدة المخوَّل لها إصدار القوانين الانتخابية»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لسنا ضد دور الأمم المتحدة بوصفها مسهّلاً وداعماً، لكننا نرفض أن تتحول إلى بديل عن المؤسسات المنتخبة».

جلسة مجلس الأمن الدولي التي قدّمت فيها المبعوثة الأممية إحاطة عرضت فيها «مساراً بديلاً» يتجاوز حالة الجمود بين المجلسين (المجلس)

بدوره، أقرّ عضو مجلس النواب، علي التكبالي، بأن «مناكفات المجلسين أسهمت في الدفع نحو الخيار الأممي»، محذراً من «انفجار شعبي محتمل»، لكنه انتقد أيضاً أداء البعثة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تيتيه «تطرح مبادرات تعجز عن تنفيذها»، معتبراً أن البعثة «لم تقدم جديداً يُذكر»، داعياً إلى دور دول «قادرة على فرض تسوية، بعدما عجزت الأطراف المحلية عن إنتاج حل ذاتي».

من جهته، رأى عضو مجلس النواب، محمد عامر العباني، أن الطرح الأممي يمثل محاولة لـ«تهميش المؤسسات الشرعية، وتعطيل الإعلان الدستوري»، معتبراً أن هذا النهج «يسهم في إطالة أمد المراحل الانتقالية»، وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «القوانين المنبثقة عن لجنة (6+6) جاهزة لإجراء الانتخابات»، مشيراً إلى أن «مجلس النواب أقر ميزانية الانتخابات، والمفوضية قادرة على تنفيذ الاستحقاق، كما أثبتت في الانتخابات المحلية»

أما عضو مجلس النواب، فهمي التواني، فرأى أن المجلس «قام بما هو مطلوب منه وفق الآليات المطروحة»، بما في ذلك «استكمال مجلس المفوضية، ورصد ميزانية الانتخابات». وأبدى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» انفتاحاً على «إعادة النظر في القوانين الانتخابية عبر لجنة (6+6)، المنتخبة من المجلسين»، وليس عبر ما وصفه بـ«حلول غير واقعية وترقيعية».

وتأتي مقترحات تيتيه بعد إخفاق المجلسين في إنجاز أول استحقاقين ضمن «خريطة الطريق»، التي تستند إلى ثلاث ركائز رئيسية: اعتماد قانون انتخابي سليم، وتعزيز استقلالية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات؛ توحيد المؤسسات عبر حكومة موحدة؛ ومواصلة «الحوار الليبي المهيكل» لمعالجة ملفات الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة.

موقف «الأعلى للدولة»

في المجلس «الأعلى للدولة»، لم يكن الموقف على مقترح تيتيه أقل حدة، إذ قال عضو المجلس، أحمد أبو بريق، إن ردّ الفعل داخل أوساط أعضائه بدا «سلبياً»، متحدثاً عن اعتقاد عام أنها «فرصة لكسب الوقت»، رغم أن جزءاً من أعضاء المجلس «يسعون إلى توافق حقيقي مباشر مع دعم دولي».

وأضاف أبو بريق موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن ما تدعو إليه تيتيه هو «تكرار لتجارب المبعوثين السابقين على غرار اتفاق الصخيرات 2015، وأيضاً جنيف 2021، وقد أثبتت فشلها»، مبرزاً أن «تكرار التجارب مع بقاء الأسباب يؤدي إلى تكرار النتائج».

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة خلال جلسة المجلس الشهر الماضي في طرابلس (المجلس)

أما عضو المجلس، عادل كرموس، فقد شدد على أن غالبية أعضاء المجلس يعدون دور البعثة سلبياً، واتهمها بإدارة الصراع بدل حله، ووصف المقترح بأنه «جس نبض» مع الدول الفاعلة، مستبعداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» قدرة البعثة على إنهاء الأزمة لافتقارها إلى أدوات التنفيذ، ومبرزاً أن جوهر الأزمة يكمن في غياب الإرادة الوطنية، وأن توافقاً دولياً وإقليمياً قد يحسمها في توقيت غير متوقع.

بالنسبة لعضو المجلس الأعلى للدولة، محمد الهادي، فقد تساءل عن جدوى أي مشروع يُطرح دون الرجوع إلى المجلسين، محمّلاً مسؤولية التعطيل لقوى مسلحة نافذة، لم يسمها، وانتقد بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لعدم تسمية المعرقلين، وعدّ فريقها جزءاً من المشكلة.

ويرى الهادي أن «تعامل المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي مع المسيطرين على السلاح كأمر واقع زاد الأزمة تعقيداً، وشجع منطق القوة والمال»، مبرزاً ضرورة «إبعاد المعرقلين لتمكين توافق المجلسين»، ومحذراً من أن «استمرار نهج البعثة يفاقم الانقسام، ويهدد بعودة الاقتتال».

في المقابل، قدم سياسيون قراءة مغايرة، حيث رأى عضو «الحوار المهيكل»، أسعد زهيو، أن اعتماد البعثة على مجموعة مصغرة لإقرار القوانين الانتخابية وهيكلة المفوضية «خطوة عملية لتجاوز العجز التشريعي». وذهب إلى اعتبار أنها «لجنة تنفيذية لا استشارية، تعكس أولوية رأي الخبراء، ومسارات الحوار على الفيتو السياسي المتبادل القائم بين المجلسين».


واشنطن تدعو إلى «قبول فوري» بهدنة إنسانية في السودان

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

واشنطن تدعو إلى «قبول فوري» بهدنة إنسانية في السودان

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

أكد مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، أن الولايات المتحدة دعت أمس جميع الأطراف السودانية إلى القبول «فوراً ومن دون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان.

وقال بولس، الذي شارك في اجتماعات عدة على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث التطورات في السودان: «ندعو الأطراف السودانية إلى قبول الهدنة حتى تتمكن المساعدات المنقذة للحياة من الوصول إلى المدنيين».

وأضاف: «وبينما نعمل مع شركائنا نحو سلام عادل ودائم، نظل ملتزمين بمحاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية، ودعم انتقال موثوق نحو حكومة مدنية».

وشارك المندوب الدائم للسعودية لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، في جلسة مجلس الأمن حيث أكد موقف المملكة الداعم لوحدة السودان وسيادته، مشدداً على أهمية الحل السياسي الشامل الذي يقود إلى إنهاء الأزمة في السودان.


واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة دعت، يوم الجمعة، الأطراف السودانية كافّة إلى القبول «فوراً ودون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان.

وقال بولس الذي شارك في اجتماعات دبلوماسية عدة في نيويورك، على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث التطورات في السودان: «ندعو الأطراف السودانية إلى القبول فوراً بالهدنة الإنسانية حتى تتمكن المساعدات المنقذة للحياة من الوصول إلى المدنيين، ويُتاح المجال أمام الحوار».

وأضاف، على منصة «إكس»: «وبينما نعمل مع شركائنا نحو سلام عادل ودائم، نظل ملتزمين بمحاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في السودان، ودعم انتقال موثوق نحو حكومة مدنية». وتابع: «شعب السودان يستحق الأمن والكرامة ومستقبلاً خالياً من الخوف، ونحن نقف إلى جانبه في سعيه إلى السلام الدائم الذي يستحقه».

وأشار المسؤول الأميركي إلى العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على ثلاثة من كبار قادة «قوات الدعم السريع» المسؤولين عن الإبادة الجماعية، والقتل على أساس عرقي، والتعذيب، والتجويع، وأعمال العنف الجنسي المروعة في الفاشر بالسودان.

ولفت بولس إلى أن هذه العقوبات تأتي «استكمالاً لإجراءات سابقة استهدفت أطرافاً مرتبطة بانتهاكات من جميع الجهات، بما في ذلك شبكات إسلامية غذّت حالة عدم الاستقرار» في السودان. وشدد بولس على أن «الولايات المتحدة لن تتسامح مع مثل هذه الفظائع أو غيرها من الانتهاكات الجسيمة تحت أي ظرف».

الدعم السعودي

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

وشارك المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، في جلسة مجلس الأمن الوزارية بشأن الوضع في السودان. وأكد الواصل خلال الجلسة موقف المملكة الداعم لوحدة السودان وسيادته، وأهمية تضافر الجهود الدولية للتوصل إلى هدنة إنسانية وحل سياسي شامل يقود إلى إنهاء الأزمة، مديناً «الهجمات الإجرامية التي شنتها (قوات الدعم السريع) على مستشفى الكويك العسكري، وقافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، وحافلة تقل نازحين، باستخدام الطائرات المسيّرة»، وفق وكالة «واس».

وشدد الواصل على أن استهداف المدنيين والمنشآت والمرافق الإنسانية يُعدّ انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ويقوّض جهود الاستجابة والإغاثة. واستعرض المندوب السعودي جهود المملكة منذ اندلاع الأزمة لوقف الحرب عبر مفاوضات جدة، «والتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية»، مثمناً جهود الإدارة الأميركية ومبعوثها مسعد بولس. وشدد الواصل على دور «الآلية الرباعية» والمنظمات الإقليمية، ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة رمطان لعمامرة، لدعم عملية سياسية سودانية خالصة تُفضي إلى حل مستدام يلبّي تطلعات الشعب السوداني. وأشار إلى أن مساعدات المملكة المقدمة إلى السودان بلغت نحو 3.1 مليار دولار، تأكيداً على التزام المملكة الثابت بدعم السودان وشعبه.

جلسة مجلس الأمن الدولي

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

وكثّفت الولايات المتحدة من تحركاتها الدبلوماسية، على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي في نيويورك، لبحث التطورات في السودان، لإقرار «هدنة إنسانية» وإطلاق عملية سياسية تُنهي الحرب المستمرة منذ 15 أبريل (نيسان) 2023.

وأكد بولس، في وقت سابق، ضرورة أن تمضي العملية السياسية التي يقودها السودانيون قدماً من أجل استعادة الانتقال المدني والسلام الدائم، مشيراً إلى اجتماع شارك في استضافته مع المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، بمقر المنظمة الدولية، يستهدف «تكثيف التنسيق لإنهاء الصراع المدمر في السودان، وتأمين هدنة إنسانية فورية وإعادة إطلاق مسار سياسي دون تأخير».

وأضاف بولس: «مع استمرار العنف في حصد أرواح المدنيين وزعزعة استقرار المنطقة، أكدنا الحاجة المُلحة لاستمرار وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين. يجب أن تمضي العملية السياسية بقيادة سودانية قُدماً دون تأخير لاستعادة الانتقال المدني وتحقيق سلام دائم».

وعُقد اجتماع لـ«الرباعية الدولية» التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، على هامش اجتماع مجلس الأمن، لبحث إمكانية التوصل إلى «هدنة إنسانية».

وكان رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، قد أكد، يوم الخميس، أنه «لا هدنة مع (قوات الدعم السريع)، وهي تحتل المدن والمناطق، وتمارس الانتهاكات ضد السودانيين»، مشدداً على أن «أي هدنة لا تتضمن انسحاب (قوات الدعم السريع) وتجمعهم في مناطق محددة لن يقبل بها السودانيون».

وتابع البرهان: «نريد بناء السودان على سلام حقيقي، وعلى أرض صلبة»، مخاطباً المعارضة في الخارج، قائلاً: «أنتم لستم أعداء للشعب السوداني، وأي شخص لم يُسئ أو يحرّض ضد الدولة والوطن... نحن نرحب به في أي وقت».

Your Premium trial has ended