6 أسباب شائعة لا تتوقعها لضعف العضلات

من بينها فقر الدم والسكري واضطراب النوم

6 أسباب شائعة لا تتوقعها لضعف العضلات
TT

6 أسباب شائعة لا تتوقعها لضعف العضلات

6 أسباب شائعة لا تتوقعها لضعف العضلات

تنزعج حتما عندما يصبح فتح برطمان المخلل أو المربى صعباً عليك، لكن هذا متوقع إن لم تكن مهتما بتقوية قدراتك العضلية.
ولكن هل هناك أسباب أخرى لضعف العضلات، لا علاقة لها بمدى ممارستك للتمارين الرياضية لتقوية العضلات؟ نعم، ثمة عدة أسباب لذلك، ويمكن لبعض الحالات الطبية التي لم يتم تشخيصها بعد لدى المرء، أن تتسبب في تآكل العضلات بسرعة أكبر أو تجعل الشخص يشعر بالإرهاق أثناء استخدامه للعضلات. ولذا يجدر التنبه لها، والتعامل معها لعلاجها، كي لا يترك أحدنا الأمر يتفاقم ويكتفي فقط بعزو ضعفه العضلي إلى عدم ممارسته الرياضة البدنية.

- أسباب ضعف العضلات
ومن بين تلك الأسباب أسباب قد لا يتوقعها البعض، ويكون تسببها بضعف العضلات مؤشراً يجدر التنبه له لمراجعة الطبيب. وإليك هذه الأسباب الأعلى شيوعاً، وهي:
* فقر الدم. فقر الدم هو حالة تحصل عندما لا يحتوي الدم على ما يكفي من مركبات الهيموغلوبين في كريات الدم الحمراء. وبالتالي تنخفض قدرة الدم على حمل الكمية اللازمة من الأكسجين إلى أنسجة الجسم وأعضائه، وخاصة العضلات.
وثمة أسباب عدة لفقر الدم، وغالباً ما يحدث لأكثر من سبب واحد، إما بشكل حاد وسريع أو بشكل مزمن وبطيء، وذلك إما نتيجة عدم إنتاج الجسم ما يكفي من خلايا الدم الحمراء الصحيحة والمحتوية على كميات طبيعية من الهيموغلوبين الجيد. كما يأتي نتيجة لنقص التغذية بالحديد أو فيتامينات الفوليت أو بي - 12، أو وجود أمراض في نخاع العظم (حيث يتم إنتاج خلايا الدم الحمراء)، أو أمراض وراثية لها علاقة باضطرابات إنتاج الهيموغلوبين (الأنيميا المنجلية أو الثلاسيميا أو غيره).
وأيضا قد يحصل فقر الدم نتيجة النزيف الذي يُؤدي إلى فقد خلايا الدم الحمراء بسرعة أكبر مما يُمكِن للجسم تعويضه. وخاصة لدى النساء مع اضطرابات الدورة الشهرية. أو عندما يدمر الجسم كريات الدم الحمراء بشكل غير طبيعي.
وقد تشمل العلامات والأعراض لفقر الدم كلا من: الإرهاق، أو الضَعف، أو شحوب الجلد أو اصفراره، أو عدم انتظام ضربات القلب، أو ضيق النفس، أو الدُوَار أو الدوخة، أو ألم الصدر، أو برودة اليدين والقدمين، أو الصداع. وقد تحصل لدى المصاب بعض تلك الأعراض أو كثير منها.
وضعف العضلات له أسباب متعددة في فقر الدم، أهمها نقص تزويد العضلات بالأكسجين وسهولة الشعور بالإعياء والتعب وضيق التنفس. كما قد يؤثر فقر الدم، وفق بعض أسبابه، في بنية الألياف العضلية وقدراتها الوظيفية ووتيرة تجديدها، وغيره من الآليات.

- السكري والدرقية
* مرض السكري. العلامة الرئيسية لمرض السكري هي اضطراب قدرة الجسم على ضبط نسبة سكر الغلوكوز في الدم. وهذا الأمر يرافقه، وينتج عنه، اضطرابات واسعة - وظيفية وهيكلية - في عدة أنظمة وأعضاء في الجسم، بما في ذلك العضلات والأعصاب والأوعية الدموية والكلى والقلب وغيره.
وتجدر ملاحظة أن زيادة كتلة الدهون ليست هي وحدها السبب في زيادة خطر الإصابات بمرض السكري من النوع 2، بل إن نقص كتلة العضلات في الجسم Sarcopenia (أو ما تُسمى بالسمنة الهزيلة Skinny Fat) له صلة باحتمالات الإصابة بمرض السكري.
ويمكن تقسيم الآثار السلبية لمرض السكري من النوع 2، على العضلات إلى ثلاث فئات: التعب العضلي، وضعف قوة العضلات، وتدني كتلة العضلات. وفي التعب العضلي، يؤدي إجهاد العضلات في الحركة، إلى سرعة بلوغ مرحلة الضعف، وزيادة مقدار الوقت الذي تستغرقه العضلة للتعافي أو العودة إلى سابق قوتها الكاملة. أي أن مرضى السكري، تفقد عضلاتهم قوتها بشكل أسرع من تلك الموجودة في الشخص السليم وتأخذ وقتا أطول للتعافي.
كما أن مرض السكري من النوع 2 يُقلل من قوة العضلات الكلية أيضاً، بغض النظر عن مقدار العمر أو نوع الجنس أو التدخين أو وجود السمنة. والأشخاص المصابون بمرض السكري من النوع 2 أقل قوة في قبضة اليد من الأشخاص الأصحاء.
وكتلة العضلات في الجسم لدى مرض السكري من النوع 2 هي أقل من عموم الأصحاء البالغين. وكلما طالت فترة الإصابة بمرض السكري، زادت وتيرة فقدان كتلة العضلات، وخاصة في الأطراف السفلية.
* اضطرابات الغدة الدرقية. تلعب الغدة الدرقية، التي تقع أمام القصبة الهوائية في الرقبة، دوراً أساسياً في نشاط خلايا الجسم جميعها. وذلك عبر إفرازها هرمونات الغدة الدرقية. ولذا فإن الأعراض المصاحبة لاضطرابات الغدة الدرقية (الكسل Hypothyroidism أو فرط النشاط Hyperthyroidism) هي التي غالباً ما تُنبه إلى احتمالات وجود هذه الحالات. وهو ما يتأكد بتحاليل الدم لانخفاض أو ارتفاع نسبة تلك الهرمونات الدرقية. والإناث بالعموم أعلى عُرضة للإصابات باضطرابات الغدة الدرقية مقارنة بالذكور، وبنسبة تُقارب عشرة أضعاف. ومن الأعراض الأولية للحالات التي تؤثر على الغدة الدرقية، المعاناة من ضعف العضلات وآلامها، إلى جانب آلام المفاصل والعضلات.
وفي حالات كسل الغدة الدرقية، ينخفض مستوى نشاط الكثير من العمليات في خلايا الجسم، والعضلات من بينها. وبالتالي تضعف قوة العضلات. وتيبس حركة المفاصل المصاحب لكسل الغدة الدرقية، يزيد الأمور تعقيداً في حرية ونشاط تحريك العضلات، ومدى كفاءة قوتها، وفي تشنج العضلات وعدم ارتياحها. وفي بعض الحالات ترتفع في الدم نسبة أنزيمات العضلات، كمؤشر على تلف وتمزق الخلايا العضلية.
وفي حالات زيادة نشاط الغدة الدرقية، تتأثر العضلات سريعاً، وتظهر الأعراض عليها في وقت مبكر. مثل آلام العضلات وضعف قوتها وتناقص حجمها.

- اضطراب النوم والأملاح
* اضطرابات النوم. في دراستهم المنشورة في عدد فبراير (شباط) 2018 من مجلة علوم الطب الرياضي J Sci Med Sport، بعنوان «النوم غير الكافي وقوة العضلات: الآثار المترتبة»، يقول باحثون أستراليون من جامعة ديكن في أستراليا، إن «النوم غير الكافي يُضعف القوة العضلية في أداء الحركات».
وتشير العديد من الدراسات الأخرى إلى أن قلة النوم تضر بنشاط عمليات تكوين البروتينات في العضلات. وأوضح ذلك باحثون برازيليون بقولهم: «النوم ضروري للوظائف الخلوية والعضوية والجهازية للكائن الحي. وقلة النوم تقلل من نشاط مسارات تخليق البروتين وتزيد من نشاط مسارات التحلل البروتيني، ما يتسبب بفقدان كتلة العضلات، وكذلك يعيق الأرق من تعافي العضلات بعد الضرر الناجم عن التمارين والإصابات وبعض الحالات المصاحبة لضمور العضلات».
كما تُفيد المصادر الطبية بأن اضطرابات النوم، مثل الأرق، يمكن أن تؤدي إلى ضعف العضلات أثناء النهار والإرهاق. كما أن الشخص الذي يحتاج إلى البقاء في السرير بسبب حالة طبية، قد يعاني أيضاً من ضعف العضلات. ينتج هذا عن عدم استخدام العضلات بانتظام كالمعتاد.
والملاحظ طبياً أن العضلات تحتاج إلى فترة كافية من النوم، كي تعيد ترتيب هيكلتها التشريحية على مستوى الألياف العضلية، وتعيد تنسيق تواصلها مع الأوتار العضلية التي تربطها بالمفاصل والعظام. وبالتالي تستعيد قدرتها على ممارسة مهامها بقوة طبيعية. واضطرابات النوم تعيق ذلك بشكل واضح.
* اضطرابات الأملاح. التركيب التشريحي الدقيق للخلايا العضلية يحتوي الألياف العضلية. وهي سلاسل من البروتينات. وتلك السلاسل تنزلق إلى بعضها البعض، لتصبح متقاربة ومضغوطة، فتحصل الانقباضات العضلية. ثم تبتعد عن بعضها البعض، لتصبح طويلة، فتحصل حالة الانبساط أو الاسترخاء العضلي. ومن أهم العوامل الأساسية جداً هو توفر ما يُسمى بالشوارد.
والشوارد هي عناصر إلكتروليتات الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم... وهي ضرورية جداً في تكوين وإتمام عمليات للتقلص الطبيعي للعضلات الهيكلية، وفي راحتها بعد ذلك الانقباض. ونقصها أو ارتفاع نسبتها في الجسم، سبب رئيسي في خلل عمل العضلات وفي إجهاد العضلات وفي ضعف العضلات وفي آلام العضلات. وعلى سبيل المثال، فإن التراكم الزائد للأمونيا وأيونات الهيدروجين بعد نوبات شاقة من النشاط البدني، يؤدي إلى بطء انقباض العضلات وضعف قوتها. كما تسبب حالات مرضية معينة أو نقص التغذية، باضطرابات مستويات الإلكتروليتات مثل الكالسيوم أو المغنيسيوم أو البوتاسيوم أو الصوديوم. وترتبط المستويات المرتفعة أو المنخفضة بشكل مفرط من هذه الأيونات في الدم، بأعراض مثل ضعف العضلات أو التشنج العضلي.
ولذا فإن إحدى أهم علامات اضطرابات الأملاح في الجسم، هو اضطرابات القدرات العضلية. وإجراء التحاليل اللازمة للتأكد من اعتدال نسبة هذه العناصر، هو خطوة أولى في تشخيص سبب الضعف العضلي. ثم يُستكمل البحث عن سبب اضطراب أي منها. أي إما ضعف التغذية أو اضطرابات عمل الكلى أو الجهاز الهضمي أو الكبد أو غيره.

- الأدوية
* أنواع الأدوية. الأدوية التي يتناولها المرء، بشكل منتظم لعلاج حالات مرضية مزمنة، أو من آن لآخر لداع صحي أو غير صحي، هي أحد الأسباب المحتملة للشعور بالضعف العضلي أو آلام العضلات، أو سهولة التعب العضلي.
وهناك العديد من الأسباب المحتملة لمشاكل العضلات نتيجة تناول أنواع مختلفة من الأدوية. وأحد تلك الآليات هو التسبب بالتهاب العضلات، ما يُؤدي إلى ضعفها وهزالها وآلامها. وعدة أنواع من الأدوية الشائعة الاستخدام مرتبطة بتطور التهاب العضلات لدى بعض الناس، وتشمل هذه بعض الأدوية الترويحية Recreational Drugs، والمضادات الحيوية، وأدوية العلاج الكيميائي، والأدوية التي تؤثر على الجهاز الهرموني، وأدوية الكولسترول، وكذلك أدوية القلب والمعدة.
وعلى سبيل المثال، أشارت عدة دراسات طبية إلى أن تناول أدوية تسكين الألم من فئة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مثل الإيبوبروفين، قد تضعف الاستجابة التعويضية من قبل الجسم لإصلاح العضلات التي تعرضت للإصابات، مما يساهم في المعاناة من الضعف والألم المزمن في العضلات. كما تعيق عمليات إعادة بناء العضلات. ولذا يجدر تقليل تناولها إلا عند الضرورة، ووفق نصيحة الطبيب.
وكذلك أدوية خفض الكولسترول من فئة ستاتين، الشائعة الاستخدام. وهي قد تتسبب لبعض المرضى بتلف والتهاب العضلات. وقد تتسبب لنسبة أعلى منهم بآلام العضلات، وخاصة عند النساء. ولها تأثيرات على نمو العضلات. ولذا يتم تناولها تحت الإشراف الطبي، ومتابعة مدى ظهور أي أعراض عضيلة نتيجة لها، وإجراء التحاليل اللازمة لتتأكد من مستوى أنزيمات العضلات، وقد يضطر الطبيب إلى النصيحة بتخفيف الجرعة أو التوقف عن تناولها.
* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

طبقك قد يؤثر في مرارتك... أطعمة تدعم صحتها وأخرى قد تضرها

صحتك النظام الغذائي ونمط الحياة يمكن أن يؤديا دوراً مهماً في دعم صحة المرارة (بيكسلز)

طبقك قد يؤثر في مرارتك... أطعمة تدعم صحتها وأخرى قد تضرها

تلعب المرارة دوراً أساسياً في عملية الهضم، إذ تخزِّن العصارة الصفراوية التي ينتجها الكبد وتفرغها في الأمعاء للمساعدة على هضم الدهون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)

لماذا تزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري؟

لا يقتصر تأثير مرض السكري على ارتفاع مستويات السكر في الدم، بل يمكن أن يرتبط أيضاً بزيادة خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية، من بينها حصوات الكلى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)

ألزهايمر لا يقتصر على الدماغ... دراسة تكشف دوراً خفياً لنخاع العظم

دراسة جديدة حول ألزهايمر تشير إلى أن جزءاً مهماً من المشكلة قد يبدأ بعيداً عن الدماغ، وتحديداً في نخاع العظم، حيث تتشكل خلايا الجهاز المناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تسرّع التراجع الإدراكي عند تناولها بلا حاجة

تربط دراسة تناول مكملات فيتامين «د» بتراجع إدراكي أسرع لدى مسنين لديهم مستويات كافية منه، من دون إثبات علاقة سببية مباشرة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك المبيض (الكلور) يسبب حروقاً للجلد إذا كان بتركيز عالٍ (بيكسلز)

دليل الاستخدام الآمن للمبيض: إرشادات مهمة لتجنب المخاطر

يُعدّ المبيض (الكلور) من مواد التنظيف والتعقيم الفعّالة، لكنه في الوقت نفسه مادة قوية قد تسبب أضراراً للجلد والعينين والجهاز التنفسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الذكاء الاصطناعي يرصد خطر سرطان البنكرياس مبكراً

سرطان البنكرياس يعد من أكثر الأورام فتكاً (جامعة كاليفورنيا)
سرطان البنكرياس يعد من أكثر الأورام فتكاً (جامعة كاليفورنيا)
TT

الذكاء الاصطناعي يرصد خطر سرطان البنكرياس مبكراً

سرطان البنكرياس يعد من أكثر الأورام فتكاً (جامعة كاليفورنيا)
سرطان البنكرياس يعد من أكثر الأورام فتكاً (جامعة كاليفورنيا)

طور باحثون في «مايو كلينيك» بالولايات المتحدة نموذجاً للذكاء الاصطناعي يمكنه تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس قبل تشخيص المرض بما يصل إلى 3 سنوات.

وأوضح الباحثون أن النموذج يعتمد على تحليل المعلومات الصحية المتراكمة في السجلات الطبية الإلكترونية، إلى جانب نتائج الفحوصات المخبرية الروتينية، للبحث عن أنماط قد تشير إلى ارتفاع خطر الإصابة بالمرض، ومن المقرر عرض نتائج الدراسة خلال المؤتمر السريري للكلية الأميركية للجراحين لعام 2026، الذي يُعقد في واشنطن بين 26 و29 سبتمبر (أيلول) الحالي.

ويُعد سرطان البنكرياس من أقل أنواع السرطان شيوعاً، لكنه من أكثر الأورام فتكاً، إذ غالباً ما يُكتشف بعد وصوله إلى مراحل متقدمة. ووفقاً لجمعية السرطان الأميركية، يُتوقع تسجيل نحو 67 ألف حالة إصابة جديدة و52 ألف وفاة بسرطان البنكرياس في الولايات المتحدة خلال عام 2026.

ويمثل المرض نحو 3 في المائة من حالات السرطان الجديدة، لكنه يتسبب في نحو 8 في المائة من إجمالي وفيات السرطان، ما يعكس صعوبة اكتشافه وعلاجه في مراحله المبكرة.

ووفق الدراسة، يستند النموذج إلى أن سرطان البنكرياس لا يتطور خلال فترة قصيرة، إذ تشير تقديرات الباحثين إلى أن تشكله قد يستغرق 5 إلى 7 سنوات. ومع ذلك، قد لا تظهر التغيرات التي يمكن رصدها طبياً بوضوح إلا في مرحلة متأخرة.

ولرصد الإشارات المبكرة المحتملة، حلل الباحثون التاريخ الصحي للمرضى على مدى سنوات، بدلاً من الاعتماد على فحص واحد أو عرض منفرد. وشملت الدراسة بيانات 6066 شخصاً مصاباً بسرطان البنكرياس وأكثر من 33 ألف شخص من مجموعة المقارنة، مع سجلات طبية تراوحت مدة تغطيتها بين 7 و19 عاماً.

وأظهر النموذج قدرة جيدة على التنبؤ بخطر الإصابة قبل 3 سنوات من التشخيص، مع قدرة مرتفعة على التمييز بين الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة ومنخفضي الخطورة، إلى جانب توافق جيد بين توقعاته والنتائج الفعلية.

ومن النتائج اللافتة، حسب الباحثين، أن الأشخاص الذين قدّر النموذج أن خطر إصابتهم بسرطان البنكرياس يتجاوز 50 في المائة، بلغت احتمالية تشخيصهم بالمرض خلال عام واحد 88 في المائة.

ويرى الباحثون أن إحدى مزايا هذا النهج أنه لا يتطلب، في صورته الحالية، ابتكار فحص جديد أو إجراء تصوير متخصص لكل شخص، بل يستفيد من البيانات التي تُجمع بالفعل خلال الرعاية الطبية المعتادة وهي تقريباً متوفرة بصورة عامة في أنظمة المستشفيات حول العالم.

ويعمل الفريق حالياً على نقل النموذج من أداة بحثية تعتمد على تحليل بيانات سابقة إلى أداة استباقية يمكن استخدامها في البيئة السريرية. كما يخطط الباحثون لاختباره داخل «مايو كلينيك» وفي نظام صحي خارج المؤسسة خلال العام الحالي، بالتزامن مع تطوير نماذج أكثر تقدماً للتعلم الآلي قد تحسن أداءه.


الأرز أم البطاطس... أيهما أفضل لسكر الدم؟

الأرز أم البطاطس أيهما أفضل؟ (بكسلز)
الأرز أم البطاطس أيهما أفضل؟ (بكسلز)
TT

الأرز أم البطاطس... أيهما أفضل لسكر الدم؟

الأرز أم البطاطس أيهما أفضل؟ (بكسلز)
الأرز أم البطاطس أيهما أفضل؟ (بكسلز)

غالباً ما تُعامل البطاطس والأرز بحذر عند الحديث عن سكر الدم، بوصفهما من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والنشويات، لكن استبعادهما تماماً ليس ضرورياً. فطريقة التحضير وحجم الحصة وما يرافق الوجبة من بروتين وألياف ودهون صحية قد يكون لها دور مهم في استجابة الجسم لسكر الدم.

ويقدم تقرير نشره موقع «إيتينغ ويل»، مقارنة بين الأرز والبطاطس من حيث تأثيرهما في سكر الدم، وما الذي يجعل أحدهما أكثر ملاءمة في بعض الوجبات، إلى جانب نصائح غذائية تساعد على دعم مستويات أكثر استقراراً لسكر الدم.

كيف يؤثر الأرز في سكر الدم؟

الأرز عبارة عن كربوهيدرات بشكل أساسي، ولذلك يمكن أن يكون له تأثير ملحوظ في سكر الدم، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة بمفرده. لكنّ هناك أنواعاً عديدة ومختلفة من الأرز.

يحتوي الأرز البني وغيره من أنواع الحبوب الكاملة الأقل معالجة على الطبقات الخارجية للحبة، بما فيها النخالة والجنين. وهذا يعني أنها توفر عادةً كمية أكبر من الألياف مقارنة بالأرز الأبيض، الذي أُزيلت منه هذه المكونات.

وتُعد الألياف مهمة لمستويات سكر الدم لأنها تبطئ عملية الهضم، وبالتالي تبطئ إطلاق الغلوكوز في مجرى الدم؛ ما قد يساعد في دعم استجابة أكثر استقراراً لسكر الدم. ولا يعني ذلك أن الأرز الأبيض «سيئ»، لكنه ببساطة خيار أكثر تكريراً وأقل احتواءً على الألياف.

ويحتوي كوب واحد من الأرز المطبوخ على نحو 45 غراماً من الكربوهيدرات، وهي كمية قد تكون كبيرة نسبياً عند مراقبة سكر الدم. ويختلف محتوى الألياف باختلاف أنواع الأرز؛ إذ يحتوي كوب من الأرز الأبيض على أقل من غرام واحد من الألياف، بينما يحتوي الأرز البري على نحو 3 غرامات من الألياف. كما يوفر الأرز عناصر غذائية مثل فيتامينات «بي» والمغنيسيوم ومعادن أخرى.

وتذكّر غيزيلا بوفير، الحاصلة على ماجستير إدارة الأعمال واختصاصية تغذية مسجلة ومرخّصة بأن الوجبة التي لا تحتوي على كمية كبيرة من الألياف قد تكون مفيدة في بعض الأحيان، مثل تناولها في توقيت قريب من ممارسة الرياضة.

وتقول بوفير إن الأرز «مصدر فعال للطاقة قبل التمرين، لأنه سهل الهضم ويُستخدم بسرعة للحصول على الطاقة أثناء التمرين أو للتعافي بعده».

وفي النهاية، إذا كان الأرز من الأطعمة المفضلة؛ فمن الممكن الاستمرار في تناوله ضمن نظام غذائي متوازن. وعند الإمكان، يُفضل اختيار الأنواع الأعلى في الألياف، والحفاظ على كميات معتدلة، وتناول الأرز مع البروتين والخضراوات والدهون الصحية.

كيف تؤثر البطاطس في سكر الدم؟

اكتسبت البطاطس سمعة باعتبارها من الأطعمة التي قد تسبب مشكلات لسكر الدم، لكنها أكثر توازناً من الناحية الغذائية مما توحي به هذه السمعة.

والبطاطس من الخضراوات النشوية وتحتوي على الكربوهيدرات، لكنها توفر أيضاً عناصر غذائية، منها البوتاسيوم وفيتامين «سي» والألياف، خصوصاً عند تناولها مع قشرتها، وفقاً لاختصاصية التغذية كيلسي كونيك.

وتقول كونيك: «تحتوي حبة بطاطس صغيرة مخبوزة على 3 غرامات من الألياف، أو ما يعادل 10 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها. لكن ينبغي الحرص على إبقاء قشرة البطاطس؛ إذ يوجد معظم الألياف فيها».

وكما هو الحال مع جميع الأطعمة النشوية، تلعب كمية الطعام دوراً مهماً. وتوفر حصة نموذجية مقدارها نصف كوب من البطاطس المطبوخة نحو 15 غراماً من الكربوهيدرات، رغم أن الكمية الدقيقة تختلف بحسب نوع البطاطس وطريقة تحضيرها. وهذه الكمية أقل بكثير من إجمالي الكربوهيدرات الموجودة في حصة من الأرز، فضلاً عن الحصول على كمية من الألياف.

لكن هناك عشرات الطرق لتناول البطاطس؛ فالبطاطس المخبوزة مع قشرتها تختلف كثيراً من الناحية الغذائية عن كمية من البطاطس المقلية أو طبق كبير من البطاطس المهروسة المحملة بالزبدة والقشدة.

لذلك، إذا كانت البطاطس من الأطعمة المفضلة، فمن الأفضل إبقاء القشرة عليها عندما يكون ذلك ممكناً، والانتباه إلى حجم الحصة، وتناولها مع البروتين والخضراوات غير النشوية.

أيهما أفضل لسكر الدم؟

عند مقارنة الكميات المعتادة، تتمتع البطاطس بأفضلية بسيطة، لأنها قد توفر كمية أقل من الكربوهيدرات في الحصة الواحدة، إلى جانب الألياف والعناصر الغذائية الأخرى. لكن ذلك لا يجعل الأرز خياراً أقل جودة، ولا يعني أن تناول البطاطس يمكن أن يكون بلا حدود.

وبشكل عام، فإن الطريقة التي يتم بها تناول كل من الأرز والبطاطس ضمن الوجبة بأكملها هي العامل الأكثر أهمية.

وتوضح غيليان باركومب، الحاصلة على ماجستير العلوم واختصاصية التغذية المسجلة: «إن النظر إلى الكثافة الغذائية للوجبة بأكملها أكثر أهمية لدعم مستويات صحية لسكر الدم. فالبروتين والدهون والألياف تبطئ جميعها إفراغ المعدة، ما يخفف ارتفاع الغلوكوز».

وهناك نقطة مهمة أخرى في هذه المقارنة، وهي النشويات المقاومة. فعندما تُطهى الأطعمة النشوية، مثل الأرز والبطاطس، ثم تُبرّد، يخضع جزء من نشوياتها لتغير في بنيتها يُعرف باسم «الارتداد»، ما يؤدي إلى تكوّن النشويات المقاومة.

وبعبارات بسيطة، يصبح من الصعب على الجسم هضم جزء من هذه النشويات، وتتصرف بطريقة تشبه الألياف أكثر من الكربوهيدرات.

وأظهرت الأبحاث أن تبريد الأرز المطبوخ يمكن أن يزيد كمية النشويات المقاومة، وقد يقلل استجابة سكر الدم بعد الوجبة مقارنة بالأرز المطبوخ حديثاً، حتى عند إعادة تسخينه.

وفي إحدى الدراسات التي شملت أشخاصاً مصابين بالسكري من النوع الأول، أدَّى تناول الأرز المبرد ثم المعاد تسخينه إلى استجابة أقل لسكر الدم بعد الوجبة مقارنة بتناول الأرز المطبوخ حديثاً.


ليس الملح وحده... 7 أخطاء غذائية قد ترفع ضغط الدم

ليس الملح وحده... 7 أخطاء غذائية قد ترفع ضغط الدم
TT

ليس الملح وحده... 7 أخطاء غذائية قد ترفع ضغط الدم

ليس الملح وحده... 7 أخطاء غذائية قد ترفع ضغط الدم

قد لا يكون ارتفاع ضغط الدم مرتبطاً بالملح وحده، إذ يمكن لبعض العادات الغذائية اليومية أن تؤثر أيضاً في مستوياته، من الإفراط في تناول السكر المضاف والدهون غير الصحية إلى تجاهل الصوديوم المخفي في الأطعمة المصنّعة، وعدم الحصول على ما يكفي من الألياف والمعادن الضرورية لصحة القلب.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» 7 أخطاء غذائية شائعة قد تؤثر في ضغط الدم، وما يمكن أن تقوله الخيارات الغذائية اليومية عن صحة القلب والأوعية الدموية.

1. تجاهل الصوديوم المخفي

الصوديوم أحد المعدنين اللذين يتكون منهما الملح. وبينما يحتاج الجسم إلى الصوديوم لأداء بعض الوظائف، فإن الإفراط في تناول هذا المعدن قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم.

ويختبئ الصوديوم في كثير من الأطعمة المصنّعة بشدة، والتوابل والصلصات، والوجبات السريعة، والخبز، واللحوم الباردة والمصنّعة، وغيرها. وهذا يعني أن تقليل إضافة الملح إلى الطعام عن المعتاد قد لا يكون كافياً لخفض ضغط الدم.

ولتقليل ضغط الدم، يُنصح بالحد من الأطعمة الغنية بالصوديوم، واختيار الأطعمة الكاملة قدر الإمكان.

2. الإفراط في تناول السكر المضاف

مثل الصوديوم، يمكن أن يؤدي الإفراط في تناول السكر المضاف إلى ارتفاع ضغط الدم.

ووفقاً لتحليل شمولي للدراسات، يرتبط ارتفاع تناول السكريات المضافة، مثل الفركتوز والسكروز، بارتفاع ضغط الدم. ووجدت الدراسات المشمولة في التحليل أن ضغط الدم ارتفع مع زيادة تناول السكر المضاف.

وعادةً لا تمثل السكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه مصدر قلق، لكن بعض الباحثين يرون أن السكر المضاف قد يكون له تأثير أكبر في ضغط الدم من الصوديوم.

وقد يؤدي الإفراط في تناول السكر المضاف من الأطعمة المصنّعة بشدة والحلويات والمشروبات المحلاة بالسكر إلى ارتفاع ضغط الدم من خلال تغيرات في عمليات الأيض والالتهابات وآليات أخرى.

3. نسيان الدهون

لا ينبغي أيضاً تجاهل الدهون الغذائية عند محاولة خفض ضغط الدم من خلال النظام الغذائي.

وعلى الرغم من إمكانية إدراج جميع أنواع الدهون ضمن نظام غذائي صحي للقلب، فإنه ينبغي الحد من بعض أنواعها. ويرتبط ارتفاع تناول الدهون المشبعة والمتحولة بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم. وتوجد هذه الأنواع من الدهون في اللحوم الحمراء واللحوم المصنّعة والأطعمة المجمدة والوجبات السريعة والأطعمة المصنّعة بشدة.

4. عدم التركيز على المعادن

قد يساعد تناول المزيد من الأطعمة الغنية بالمعادن في خفض ضغط الدم. وبينما يُعد الصوديوم من المعادن التي ينبغي الحد منها عند الإصابة بارتفاع ضغط الدم، فإنه من المهم التركيز على الحصول على كميات كافية من البوتاسيوم والمغنسيوم والكالسيوم.

يساعد البوتاسيوم الجسم على التخلص من الصوديوم الزائد الذي قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. ويُعتقد أن المغنسيوم يساعد على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم. أما الكالسيوم، فهو ضروري لانقباض عضلة القلب ويساعد على منع تضيق الأوعية الدموية.

وتوجد هذه المعادن الثلاثة في الحبوب الكاملة والبروتينات قليلة الدهون ومنتجات الألبان والمكسرات والبذور والفواكه والخضراوات.

5. عدم قراءة ملصقات الأطعمة

يوصي الخبراء عادةً بألا يتجاوز تناول الصوديوم 2300 مليغرام يومياً للأشخاص الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم. وفي بعض الحالات، قد يُنصح باستهلاك 1500 ملليغرام من الصوديوم يومياً.

وتُعد قراءة لوحة المعلومات الغذائية الموجودة على ملصقات الأطعمة أفضل طريقة لمراقبة كمية الصوديوم عند التعامل مع ارتفاع ضغط الدم. ويُعد الطعام منخفض الصوديوم إذا كان يحتوي على 140 ملليغراماً أو أقل من هذا المعدن في الحصة الواحدة.

ويمكن أيضاً الاستعانة بنسبة القيمة اليومية (في المائة DV) الموجودة على الملصق. وتُعد الأطعمة التي تحتوي على 5 في المائة أو أقل من القيمة اليومية للصوديوم في الحصة الواحدة منخفضة الصوديوم. ويعادل استهلاك 100 في المائة من القيمة اليومية 2300 مليغرام من الصوديوم.

6. عدم تناول كمية كافية من الألياف

يُعتقد أن الألياف الموجودة في الفواكه والخضراوات والبقوليات والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة تساعد على تحسين ضغط الدم بصورة غير مباشرة.

وتشكل الألياف القابلة للذوبان مادة هلامية في الأمعاء، ما يبطئ عملية الهضم ويحسن امتصاص السكر في الدم وصحة الأمعاء. ويُعتقد أن هذه التأثيرات قد تساعد بصورة غير مباشرة في خفض ضغط الدم من خلال إرخاء الأوعية الدموية والمساعدة في التحكم بالوزن.

7. نسيان المشروبات

عند محاولة خفض ضغط الدم، لا ينبغي تجاهل المشروبات، إذ قد يحتاج بعضها إلى الحد منه أو تجنبه.

وقد تؤدي المشروبات المحلاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والمشروبات الرياضية، إلى زيادة مستويات حمض اليوريك، وهو ما قد يدفع الجسم إلى الاحتفاظ بكمية إضافية من الصوديوم، وبالتالي ارتفاع ضغط الدم.