«أبناء المهجر» في المنتخب المغربي يصنعون الحدث في «مونديال قطر»

«العائلة» ساهمت بدور كبير في إقناعهم بحمل قميص بلدهم الأصلي

اللاعب المغربي سفيان بوفال في لحظة فرح واحتفال مع والدته بعد الفوز على البرتغال (أ.ب)
اللاعب المغربي سفيان بوفال في لحظة فرح واحتفال مع والدته بعد الفوز على البرتغال (أ.ب)
TT

«أبناء المهجر» في المنتخب المغربي يصنعون الحدث في «مونديال قطر»

اللاعب المغربي سفيان بوفال في لحظة فرح واحتفال مع والدته بعد الفوز على البرتغال (أ.ب)
اللاعب المغربي سفيان بوفال في لحظة فرح واحتفال مع والدته بعد الفوز على البرتغال (أ.ب)

في ظل مشاعر الفرح التي تعمّ المغاربة، هذه الأيام، إثر نجاح منتخبهم في الوصول إلى المربع الذهبي لنهائيات كأس العالم في قطر، كان طبيعياً أن تتوقف قراءات ومتابعات المهتمين والمحللين عند أسباب هذا الحضور الكروي المغربي الرائع، ووقوفه نداً لند أمام أعتى المدارس الكروية العالمية، خصوصاً بعد أن رفع المدرب وليد الركراكي، سقف الطموح بإعلان حلمه في الفوز بكأس العالم.
ومن بين نقاط التميز والقوة، توقف المحللون كثيراً عند العناصر المشكلة للمنتخب المغربي، والتي يلعب أغلبها في أكبر الدوريات الكروية العالمية.
غير أن أجمل ما رافق «البورتريهات» التي رسمت للاعبي منتخب المغرب، يبقى ذلك الاحتفاء بدفء الانتماء إلى بلد الآباء والأجداد الذي عبّر عنه عدد من اللاعبين الذين رأوا النور ونشأوا في بلدان المهجر، من دون أن يفقدوا روابط الصلة مع البلد الأم. ولخص الشاعر المغربي صلاح الوديع هذه العلاقة الدافئة التي لطالما ربطت أبناء مغاربة المهجر بالمغرب قائلاً «لا بأس أن نستحضر هؤلاء اللاعبين الأبطال الذين احتفظوا بانتمائهم للوطن، على رغم كون أغلبهم أبناء فقر وغربة وشتات... هؤلاء الذين احتفل بهم شعب من أقصاه إلى أقصاه، من المدرب إلى حارس المرمى، بعد أن جسّدوا طموح وأحلام بلد بأكمله».
ورأى أغلب لاعبي منتخب المغرب المشارك في نهائيات كاس العالم في قطر 2022، النور أو نشأوا في بلدان المهجر. يتعلق الأمر بالمدرب وليد الركراكي ومساعده الثاني غريب أمزين، والحارس الأول ياسين بونو (كندا)، وأشرف حكيمي (إسبانيا)، ورومان سايس (فرنسا)، ونصير مزراوي (هولندا)، وسفيان أمرابط (هولندا)، وسليم أملاح (بلجيكا)، وعبد الحميد الصابيري (ألمانيا)، وبلال الخنوس (بلجيكا)، وزكرياء أبو خلال (هولندا)، وسفيان بوفال (فرنسا)، وإلياس الشاعر (بلجيكا)، ووليد شديرة (إيطاليا) وأنس الزروري (بلجيكا). بل إن منهم من ينحدر من أب مغربي وأم أجنبية كما هو حال اللاعبين الشاعر وأملاح، أو من أب أجنبي (ليبي) وأم مغربية، كما هو حال أبو خلال.
والمثير في تشكيلة المنتخب المغربي، أن وراء كل عنصر من عناصره حكاية تستحق أن تروى. بداية من وليد الركراكي، وصولاً إلى الخنوس أصغر لاعبي النخبة المغربية (18 سنة).
ويرى المغاربة في تلبية لاعبين من أصول مغربية، ولدوا في بلدان المهجر، وتكونوا فيها على أعلى مستوى، لنداء القلب وتمثيل منتخب المغرب دليلاً على عمق الروابط التي تجمع مغاربة العالم ببلدهم الأم.
ونجح المسؤولون المغاربة، خلال السنوات الأخيرة، في تعديل كِفة «صراع» المواهب الكروية لصالحهم نسبياً، ضد نظرائهم في أوروبا، بعد أن استقطبوا لاعبين مميزين، على غرار أشرف حكيمي، وأمين حارث، ونصير مزراوي، وحكيم زياش، وسفيان أمرابط، شقيق اللاعب الدولي المغربي السابق نور الدين أمرابط، وأخيراً بلال الخنوس وأنس الزروري.
وكانت حالة زياش قد شكلت محطة فارقة في سباق استقطاب المواهب بين مسؤولي الكرة في المغرب وهولندا، بشكل خاص، وأوروبا، بشكل عام. إذ أظهرت حجم الصراع الذي يخوضه الطرفان، على أكثر من صعيد، لاستقطاب هؤلاء اللاعبين مزدوجي الجنسية، خصوصاً بعد ما رافق اختيار نجم تشيلسي تمثيل منتخب المغرب، سواء تعلق الأمر بإغراءات الهولنديين، أو استفزازات الجمهور، أو الانتقادات التي تعرض لها من عدد من نجوم الكرة الهولندية، الذين لم يستسيغوا أن يفضل صاحب اليسرى الساحرة «أسود الأطلس» على «الطواحين الهولندية»، إلى درجة أن النجم الهولندي السابق ماركو فان باستن، قال إن «زياش غبي لاختياره المغرب عوض هولندا».
وزادت، في العقدين الأخيرين، أعداد اللاعبين ذوي الأصول المغربية في عدد من دوريات أوروبا، خصوصاً في إيطاليا، وفرنسا، وإسبانيا، وبلجيكا وهولندا، الذين فضّلوا اللعب للمغرب، فتألق عدد منهم بألوان «أسود الأطلس»، نذكر منهم مصطفى حجي، أفضل لاعب بأفريقيا في 1998، ومروان الشماخ، ويونس بلهندة، ومبارك بوصوفة، والمهدي بنعطية، وكريم الأحمدي، والمهدي كارسيلا، وزكريا الأبيض، وعادل تإعرابت.
وكان فوزي لقجع، رئيس «الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم»، تحدث في وقت سابق، عن متابعة الجامعة لأكثر من 400 موهبة كروية تلعب في دوريات أوروبا، مشيراً إلى أن المغرب يلعب أوراقاً كثيرة لدفع هؤلاء اللاعبين إلى ارتداء الألوان المغربية، ومن ذلك ورقة العائلة، مشدداً، في هذا السياق، على الدور الحاسم الذي يلعبه المحيط العائلي لهؤلاء اللاعبين، في سبيل إقناعهم بحمل قميص المنتخب المغربي، ممثلاً لذلك بالدور الذي لعبته والدة زياش في إقناع هذا النجم الواعد باللعب للمنتخب المغربي.
ويبدو أن «ورقة العائلة»، بما تمثله من حمولة ترتبط بالوفاء للجذور وندائها، فضلاً عن نجاح منتخب المغرب في العودة إلى أجواء المنافسة العالمية، لعبا دوراً في تفضيل مواهب كثيرة، اللعب بقميص «أسود الأطلس».
في سياق ذلك، أجمعت ردود الفعل العالمية، هذه الأيام، على الإشادة بوصول المنتخب المغربي إلى المربع الذهبي. وعددت، في هذا السياق، جملة من عناصر الإنجاز غير المسبوق عربياً وأفريقياً، بشكل أكد، أن الأمر يتعلق بنتائج تتعدى ما يحيط بلعبة شعبية، لتلامس القيم والتضامن وعمق العلاقات والمشاعر الإنسانية والنماذج التنموية والحضارية للأمم والشعوب، من منطلق أن انتصارات «أسود الأطلس» تسوق للنموذج المغربي وقيمه، وخلفيته الثقافية والحضارية والتحولات التنموية التي شهدها في العقدين الأخيرين، مقدمة «صورة مشرفة عن المغرب بعفوية وتلقائية»، بحيث إن ظهور المنتخب المغربي في أكبر محفل كروي عالمي، حمل «رسائل لم تكن محكومة ببعد إشهاري أو تجاري»، و«كان تعبيراً عفوياً يدل على طبيعة القيم التي توجه المواطن المغربي»، منوهين بسجود لاعبي المنتخب المغربي حمداً لله، ولجوئهم إلى دفء العائلة وحضن الأم، عقب كل مقابلة.
وتوقفت ردود الفعل، عند المشاهد والصور التي تابعها العالم، والتي أظهرت مدرب ولاعبي المنتخب المغرب وهم يحضنون ويقبّلون، ويرقصون في سعادة مؤثرة، مع آبائهم وأمهاتهم، مشيرين إلى أن الأمر يتعلق بصور ستبقى للتاريخ، وقد تابعها الملايين من البشر عبر العالم، مشددين على أن هذه المشاهد بقدر ما جاءت عفوية، حملت أعظم ما في الثقافة العربية من قيم، تتلخص في «البر بالوالدين»، منتهين إلى «أن مونديال قطر نقل لـ«صراع القيم» بامتياز، ومونديال «العائلة» و«رضا الوالدين»، مشيرين بذلك، إلى صورة اللاعب سفيان بوفال ووالدته، وهما على أرضية ملعب «الثمامة»، في دور ربع نهائي المنافسة، الذي أسفر عن فوز «أسود الأطلس» على البرتغال؛ أو صور يوسف النصيري وهو يعانق والده؛ وياسين بونو، وهو يلاعب ابنه الصغير على أرضية ملعب شهد وقوفه جداراً منيعاً أمام البرتغاليين، من دون الحديث عن صعود اللاعبين أشرف حكيمي ونايف أكرد وعبد الحميد الصابيري، وكذا المدرب وليد الركراكي، وآخرون، إلى المدرجات لمعانقة أمهاتهم وعائلاتهم.
ومن المفارقات اللافتة في «مونديال قطر»، أن صور اللاعبين المغاربة وهم في أحضان عائلاتهم، يقبّلون رؤوس آبائهم وأمهاتهم، في تكريم لافت لمفهوم العائلة التقليدية، جاءت على نقيض الجدل الذي انطلقت على إيقاعه المنافسات، والذي كان من أبرز عناوينه قيام لاعبي المنتخب الألماني بتغطية أفواههم بأيديهم أثناء التقاط صورة جماعية لهم قبل مباراتهم أمام اليابان لحساب دور المجموعات؛ وذلك احتجاجاً على قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بحظر ارتداء شارة «حب واحد» التي تدعم حقوق المثليين.
وفضلاً عن سعيهم المتواصل لاستقطاب نجوم الدوريات الأوروبية، من أصل مغربي، إلى المنتخب الأول، زاد المسؤولون المغاربة، في السنوات الأخيرة، من درجة استقطابهم للمواهب المغربية في المهجر إلى مختلف المنتخبات المغربية، فضلاً عن استقطاب لاعبين إلى صفوف منتخب كرة الصالات الذي يحتل المرتبة الثامنة في التصنيف الدولي، أو لاعبات إلى صفوف المنتخب النسوي الذي لعب نهائي بطولة كأس أفريقيا للأمم الأخيرة.


مقالات ذات صلة

ضم تايلر فليتشر إلى تشكيلة اسكوتلندا بالمونديال

رياضة عالمية الاسكوتلندي تايلر فليتشر لاعب مانشستر يونايتد (رويترز)

ضم تايلر فليتشر إلى تشكيلة اسكوتلندا بالمونديال

استُدعي تايلر فليتشر، لاعب مانشستر يونايتد الإنجليزي، إلى تشكيلة اسكوتلندا المشاركة في كأس العالم بدلاً من المصاب بيلي غيلمور.

«الشرق الأوسط» (غلاسغو)
رياضة عالمية لاعبو التشيك يحيون جماهير براغ بعد الفوز على كوسوفو (رويترز)

«وديّات المونديال»: التشيك تهزم كوسوفو

فاز منتخب التشيك على نظيره كوسوفو بنتيجة 2-1 الأحد، في مباراة ودية ضمن استعداده للمشاركة في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (براغ)
رياضة عالمية اليابان هزمت آيسلندا في طوكيو (أ.ف.ب)

«وديّات المونديال»: اليابان تهزم آيسلندا بهدف متأخر

حقّق منتخب اليابان فوزاً متأخراً بهدف البديل كوكي أوغاوا على آيسلندا 1 - 0 في طوكيو، الأحد، في آخر مباراة ودية لأصحاب الأرض قبل كأس العالم...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة سعودية دونيس المدير الفني للأخضر منح اللاعبين راحة بعد ودية الإكوادور (المنتخب السعودي)

دونيس يمنح اللاعبين فترة حرة... وبعثة الأخضر تغادر الاثنين إلى أوستن

منح اليوناني دونيس المدير الفني للمنتخب السعودي لاعبي الأخضر راحة عن التدريبات اليوم الأحد، عقب المباراة الودية التي خاضها المنتخب مساء أمس أمام منتخب الإكوادور

سعد السبيعي (نيويورك )
رياضة عالمية النجم الإسباني لامين يامال (إ.ب.أ)

يامال بعد التعافي من الإصابة: كنت أخشى الغياب عن المونديال

قال النجم الإسباني لامين يامال إنه كان يخشى الغياب عن منافسات كأس العالم لكرة القدم بسبب إصابة في أوتار الركبة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

ملوك القارة للعام الثاني على التوالي... «باريس سان جيرمان» يحافظ على عرشه الأوروبي ويُتوج بطلاً لدوري الأبطال

احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ ب أ)
احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ ب أ)
TT

ملوك القارة للعام الثاني على التوالي... «باريس سان جيرمان» يحافظ على عرشه الأوروبي ويُتوج بطلاً لدوري الأبطال

احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ ب أ)
احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ ب أ)

توج باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا للموسم الثاني توالياً بعدما تغلب على آرسنال 4-3 بركلات الترجيح، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1 في المباراة النهائية التي أقيمت السبت على ملعب بوشكاش أرينا في العاصمة المجرية بودابست.

وتقدم آرسنال مبكراً عبر الألماني كاي هافيرتز، قبل أن يدرك عثمان ديمبيلي التعادل لباريس سان جيرمان من ركلة جزاء في الشوط الثاني.

واحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح بعد استمرار التعادل، حيث أهدر إيبيريتشي إيزي وغابرييل ماغالايش ركلتين لآرسنال، ليحسم الفريق الفرنسي المواجهة بنتيجة 4-3.

وبات باريس سان جيرمان بذلك ثاني نادٍ فقط ينجح في الاحتفاظ بلقب دوري أبطال أوروبا منذ اعتماد النظام الحديث للبطولة، مؤكداً هيمنته القارية بعد تتويجه باللقب للمرة الثانية على التوالي.


تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.