تأملات ناقدة مصرية في عوالم الفن السابع

صفاء الليثي تروي سيرتها على مدى خمسين عاماً

تأملات ناقدة مصرية في عوالم الفن السابع
TT

تأملات ناقدة مصرية في عوالم الفن السابع

تأملات ناقدة مصرية في عوالم الفن السابع

بلغة أقرب للكتابة القصصية تحكي المونتيرة والناقدة السينمائية المصرية صفاء الليثي، في كتابها «تساؤلات في السينما والحياة» الذي صدر حديثاً عن دار روافد للنشر والتوزيع المصرية، رحلة حياتها في عالم السينما والمونتاج على مدى خمسين عاماً، وذكرياتها مع العديد من المخرجين الكبار الذين عملت معهم أمثال محمد راضي، ومحمد القليوبي، وعلي الغزولي، وطارق الميرغني، ونبيهة لطفي.
وفي الكتاب تمتزج حكايات صفاء الليثي عن عملها في مجال المونتاج، وكتاباتها في النقد السينمائي، بتفاصيل من حياتها التي ركزت على الكثير من تحولاتها عبر أزمنة مختلفة، وتحكي كيف بدأت علاقتها بالأفلام، وأزمتها التي ما زالت تعاني منها حتى الآن، وقد تركز الفصل الأول على تجربتها السينمائية، ونظرتها - باعتبارها واحدة من أبناء جيل السبعينيات - لدور الفن السابع، وضرورة أن يهتم بقضايا المجتمع، ودار الفصل الثاني حول تساؤلاتها وتأملاتها في الحياة والإبداع، أما الثالث فقد تضمن العديد من الرسائل والخطابات التي تبادلتها مع عدد من الفنانين والمثقفين، فضلاً عن أشقائها الذين شاركوها طموحاتها في سينما مهمومة بحياة الناس وأحلامهم.
ويرصد الكتاب الذي راجعه وقدم له الروائي المصري أحمد غريب تفاصيل إنسانية لتحولات رحلة صفاء الليثي، واشتباكاتها مع تجاربها الحياتية كامرأة، وناشطة سياسية، وفنانة، كما يكشف الكثير عن تفاصيل ومفردات الوعي الذي ميّزت جيلها، وكيف لعب الفن السينمائي دوراً كبيراً في صياغة شخصياتهم، كما يرصد تحولات العلاقة في كواليس غرف المونتاج، كما شهدتها صفاء الليثي، وكيف كانت تنمو بين المخرج صانع الفيلم وفنان المونتاج الذي تتطلب مهام عمله ضرورة أن يكون فناناً ماهراً يُصلح قدراً من أخطاء المرحلة الأولى في التصوير. وترصد الليثي في كتابها تحولات المجتمع المصري، وانكساراته الكبرى، من صدمة 67 وحتى ثورة يناير (كانون الثاني)، وتناقضات المثقف المصري ما بين حلمه ومقولاته من ناحية، وبين ممارساته في حياته الشخصية من ناحية، كما تتحدث عن تجربتها، منذ أن عملتْ مساعدة في أفلام مهمة، وحتى قيامها بمونتاج مجموعة من الأفلام الطويلة التي حصلت عن بعضها على جوائز من مهرجانات دولية.
وتضمن الكتاب أراء صفاء الليثي في الأفلام المصرية المقتبسة، وقرار النظام الناصري بعد هزيمة يونيو (حزيران) بعدم استيراد الأفلام الأميركية، ثم الاستقرار على أن يأتي بديلاً عنها أفلام إيطالية وروسية وهندية، والمخرج الهندي محبوب خان وفيلمه «أمنا الهند من أجل أبنائي»، والذي ترى صفاء الليثي أنه ربما يكون صناع فيلم «الحرام» المأخوذ عن رواية الأديب يوسف إدريس قد تأثروا به، فهناك تشابه كبير، حسب رأيها، بين الفيلمين، ففي الأول تظهر الفلاحة الهندية التي ظلمتها ظروف الحياة، متأثرة بصدمة اغتصابها، وقد أغرقتها الأمطار والأوحال، ولم تجد سوى حبة بطاطا لتطعم ولديها، وفي الثاني تظهر الفلاحة المصرية التي مرض زوجها فاضطرت إلى العمل في الحقل بحثاً عن طعام لأبيها، وتعرّضتْ للاغتصاب.
وبعيداً عن مشاهد الاغتصاب والعنف والخدع التي تتميز بها أفلام بوليوود، تشير صفاء الليثي إلى أن السينما الهندية تناسب مزاج الشعب المصري لأنها تحفل بالغناء والقصص المؤثرة والميلودراما، وهذه الأفلام ذات المسحة السياسية كان لها دور كبير في تغيير وجهة صفاء الليثي من «فتاة تطمح لأن تكون عالمة في مجال الذرة»، إلى دراسة فن المونتاج.
تحدثت صفاء الليثي أيضاً عن زملائها في الدراسة المخرج سيد سعيد والمونتيرة السورية أنطوانيت عازرية، وأساليب التعليم في أكاديمية الفنون المصرية التي كانت تعتمد على التنقل بين المراكز الثقافية بشكل حر، ومشاهدة الأفلام وإدارة النقاش حولها، ودور نادي سينما القاهرة الذي كان يعرض في سينما أوبرا أفلاما يابانية للمخرج يا شيرو أوزو، وكينجو ميزوجوشي، وأكيرا كوروساوا، كما أشارت إلى سعي المسؤولين عن السينما زمن حقبة الاشتراكية لإعطاء فرصة متساوية لأكبر عدد من المخرجين الجدد، وبينهم محمد عبد العزيز الذي قدم فيلم «صور ممنوعة»، وأشرف فهمي الذي أخرج فيلم «كان»، ومدكور ثابت «حكاية الأصل والصورة» عن قصة صورة لنجيب محفوظ.
ولم تغفل صفاء الليثي المخرجين صلاح أبو سيف ومحمد عبد العزيز ويوسف شاهين، والسيناريست رفيق الصبان، أساتذتها في معهد السينما، وقالت إن محمود مرسي كان أكثر من تأثرت بهم، وهو يدرس مادته «بين النظريات وتاريخ الفن والسياسة والتذوق السينمائي».
وأشارت صفاء الليثي إلى أن المونتير أحمد متولي كان أول من عملت معه، بعده تدرجت كمساعد ثان مع المونتيرة نفيسة نصر، وحكت عن الأعمال التي شاركت في مونتاجها في بدايات المخرجَيْن داود عبد السيد وخيري بشارة وأفلامهما القصيرة، فضلاً عن قيامها بمونتاج فيلم «العمل في الحقل» عن الفنان حسن سليمان، و«طبيب في الأرياف»، و«الزيارة»، و«جوه البشر»، و«جنازة أم حسن»، الذي قام بتأليفه الممثل لطفي لبيب وأخرجه ياسر زايد، هذا بالإضافة للأفلام الروائية التي كان منها فيلم «أبناء الصمت»، و«الحجر الداير»، و«ثلاثة على الطريق»، والذي حصلت به على جائزة أفضل مونتاج من مهرجان دمشق الدولي عام 1993.
صفاء الليثي مونتيرة وناقدة سينمائية، تخرجت في المعهد العالي للسينما قسم المونتاج عام 1975، عملت في العديد من الأفلام التسجيلية والقصيرة والطويلة، ومنذ عام 1997 اتجهت للنقد للسينمائي، وقدمت مجموعة من الكتب مثل «الباحث عن الحقيقة»، ضمن مهرجان الشاشة العربية المستقلة عام 2001 حول مسيرة المخرج حسام علي، و«نادية شكري سيدة الصحبة»، في المهرجان القومي للسينما المصرية، فضلاً عن كتيب صدر ضمن مطبوعات مكتبة الإسكندرية عن «نجيب محفوظ في السينما القصيرة والتسجيلية»، وكتاب «الملهم والمبدع في السينما الأخرى»، ضمن مهرجان الشاشة العربية المستقلة 2001. و«وجوه الحقيقة... اتجاهات وتجارب في السينما التسجيلية» 2021، بمهرجان الإسماعيلية السينمائي الثاني والعشرين، و«القيم الاجتماعية كما تعكسها أفلامنا»، عن دار روافد بالقاهرة، وقد اختيرت عضواً بلجنة تحكيم النقاد الدوليين في عدد من المهرجات منها: مهرجان سالونيك اليونان 2003. ومهرجان مومباي الهند 2005، والقاهرة 2006. ومهرجان كان 2013.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
TT

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني، أمس (السبت).

وارتدت راكبة الدرجة الأولى لورا مابل فرانكاتيلي السترة على متن قارب النجاة رقم واحد وهي تحمل توقيع ثمانية ناجين زملاء لها، بما في ذلك رجلا الإطفاء تشارلز هندريكسون وجورج تايلور والبحار جيمس هورسويل، وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

كانت السترة القطعة الأبرز في مزاد تذكارات تيتانيك الذي أقامته «دار هنري ألدريدج وأبنائه للمزادات» في ديفايز، غرب إنجلترا، وبيعت لمزايد عبر الهاتف لم يُكشف عن هويته، بسعر يفوق بكثير التقدير الأولي الذي تراوح بين 250 و350 ألف جنيه إسترليني، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبيعت ساعة تم انتشالها من جثة رجل أعمال ثري غرق في الحادث مقابل 180 ألف جنيه إسترليني في عملية البيع نفسها.

وفي الوقت نفسه، بيعت وسادة مقعد من أحد قوارب النجاة، التي تحمل لوحة أصلية لقارب نجاة تيتانيك على شكل راية النجم الأبيض، مقابل 390 ألف جنيه إسترليني.

سترة نجاة من سفينة تيتانيك تعود إلى أحد الناجين في لندن (أ.ب)

وقال أندرو ألدريدج، منظم المزادات: «تُجسّد هذه الأسعار القياسية الاهتمام المتواصل بقصة سفينة تيتانيك، والاحترام الذي يُكنّه الناس للركاب والطاقم الذين خُلّدت قصصهم من خلال هذه التذكارات».

لا تزال سفينة تيتانيك محط اهتمام عالمي، ويعود ذلك جزئياً إلى تنوع ركابها، من الفقراء إلى الأثرياء. ووُصفت تيتانيك بأنها أفخم سفينة ركاب في العالم، وأنها «شبه مستحيلة الغرق»، إلا أنها اصطدمت بجبل جليدي قبالة نيوفاوندلاند خلال رحلتها الأولى من إنجلترا إلى نيويورك. وغرقت في غضون ساعات في 15 أبريل 1912، ما أسفر عن وفاة نحو 1500 من أصل 2200 راكب وطاقم.

وشمل المزاد في «دار هنري ألدريدج وابنه» في ديفايز بمقاطعة ويلتشر 344 قطعة. وكانت نحو 15 قطعة من السفينة المنكوبة نفسها، ونحو نصفها يتعلق بقصة السفينة بشكل أوسع.

وكان من المتوقع أن يصل سعر سترة النجاة إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهي تعد نموذجاً نادراً، لأنها واحدة من سترات النجاة الأصلية القليلة المتبقية التي يمكن تحديد هوية الشخص الذي ارتداها.

وبلغ السعر القياسي في مزاد علني لقطعة تذكارية من تيتانيك 1.56 مليون جنيه إسترليني (ما يقارب مليوني دولار أميركي آنذاك)، دُفع عام 2024 مقابل ساعة جيب ذهبية أُهديت لقائد سفينة «آر إم إس كارباثيا»، السفينة التي أنقذت 700 ناجٍ من تيتانيك.


خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
TT

خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)

كشف كاتب وخبير ملكي شهير أن الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، كانت مستاءة للغاية من «الطريقة التي أضاع بها الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل كل شيء» بعد انسحابهما من الحياة الملكية.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية، عن روبرت هاردمان، المعلق الملكي ومؤلف كتاب «إليزابيث الثانية: في السر والعلن. القصة من الداخل»، الذي نُشر بالتزامن مع الذكرى المئوية لميلاد الملكة الراحلة: «لطالما كانت الملكة تُكنّ محبةً كبيرة لهاري. لقد كان لديها تعاطف فطري مع (الابن الثاني). كان والدها ابناً ثانياً، وقد دُفع إلى العرش فجأةً بعد تنازل شقيقه عن العرش. وكانت شقيقتها مارغريت أيضاً ابنة ثانية، وكانت إليزابيث دائماً أكبر المدافعين عنها».

وأضاف هاردمان، الذي عمل أيضاً مذيعاً وصحافياً، وقد غطى أخبار العائلة المالكة لأكثر من 3 عقود، وغطى ما لا يقل عن 70 جولة ملكية: «بصفتها أماً وجدة، كانت تدرك أن أندرو وهاري، كونهما الابنين الثانيين، يتمتعان بأدوار أقل وضوحاً بكثير من أشقائهما البكر، وقد كان هذا الأمر يشغلها بشدة».

وتابع: «بالنسبة للملكة، كان كل شيء مُتاحاً لهاري وميغان، لكنهما أرادا التخلي عنه... لقد شعرت بانزعاج شديد وحزن عميق على ضياع هذه الفرصة، ورغم هذا، أصرَّت على إبقاء الباب مفتوحاً لعودتهما، مدفوعةً بمشاعرها بوصفها جدةً، إلى جانب إدراكها لقيمة الدور الذي كانا يمثلانه للمؤسسة الملكية».

ورغم الصورة الإعلامية التي قدَّمتها بعض الأعمال الدرامية، يؤكد هاردمان أن الملكة في الواقع كانت «أكثر مرحاً وبشاشة» مما صُوِّر، وأنَّها تعاملت مع ميغان بلطف واضح، حتى إنها دعتها في رحلة خاصة على القطار الملكي، ومنحتها هدية من الأقراط لتشعرها بالترحيب.

لكن العلاقة داخل العائلة بدأت تشهد توتراً تدريجياً، مع ظهور خلافات بين الأخوين ويليام وهاري، وتصاعد شكاوى ميغان من صعوبة التأقلم مع البروتوكول الملكي.

وبعد إعلانهما المفاجئ عام 2020 بانسحابهما من مهامهما الرسمية دون تنسيق كامل مع القصر، أجرى هاري وميغان مقابلة شهيرة مع أوبرا وينفري، تضمنت اتهامات خطيرة لأفراد في العائلة المالكة، وبحسب هاردمان، فقد كان رد الملكة على هذه الاتهامات «مختصراً لكنه لافت»، حيث قالت إن «القضايا التي طُرحت خصوصاً تلك المتعلقة بالعنصرية مقلقة... ورغم أنَّ بعض الذكريات قد تختلف، فإنها ستؤخذ على محمل الجد وستعالجها الأسرة بعيداً عن الأضواء».

ويرى هاردمان أن الملكة، رغم حزنها، تعاملت مع الأزمة بحزم وهدوء، قائلاً: «كانت دائماً عملية جداً وتحافظ على هدوئها حتى في أصعب اللحظات».

ولم يتواصل الأميران ويليام وهاري منذ سنوات. وكان آخر لقاء جمعهما خلال مناسبتين رسميتين: جنازة الملكة إليزابيث عام 2022، وجنازة اللورد روبرت فيلوز، زوج خالتهما عام 2024.

ويعود آخر لقاء مباشر بين الملك تشارلز وابنه الأمير هاري إلى سبتمبر (أيلول) 2025، عندما التقيا في جلسة خاصة تناول خلالها هاري الشاي مع والده. وكان هذا اللقاء الأول بينهما منذ اجتماعهما السابق في فبراير (شباط) 2024، ما يعكس محدودية التواصل بينهما خلال السنوات الأخيرة.


خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
TT

خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)

كشف كاتب وخبير ملكي شهير أن الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، كانت مستاءة للغاية من «الطريقة التي أضاع بها الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل كل شيء» بعد انسحابهما من الحياة الملكية.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية، عن روبرت هاردمان، المعلق الملكي ومؤلف كتاب «إليزابيث الثانية: في السر والعلن. القصة من الداخل»، الذي نُشر بالتزامن مع الذكرى المئوية لميلاد الملكة الراحلة: «لطالما كانت الملكة تُكنّ محبةً كبيرة لهاري. لقد كان لديها تعاطف فطري مع (الابن الثاني). كان والدها ابناً ثانياً، وقد دُفع إلى العرش فجأةً بعد تنازل شقيقه عن العرش. وكانت شقيقتها مارغريت أيضاً ابنة ثانية، وكانت إليزابيث دائماً أكبر المدافعين عنها».

وأضاف هاردمان، الذي عمل أيضاً مذيعاً وصحافياً، وقد غطى أخبار العائلة المالكة لأكثر من 3 عقود، وغطى ما لا يقل عن 70 جولة ملكية: «بصفتها أماً وجدة، كانت تدرك أن أندرو وهاري، كونهما الابنين الثانيين، يتمتعان بأدوار أقل وضوحاً بكثير من أشقائهما البكر، وقد كان هذا الأمر يشغلها بشدة».

وتابع: «بالنسبة للملكة، كان كل شيء مُتاحاً لهاري وميغان، لكنهما أرادا التخلي عنه... لقد شعرت بانزعاج شديد وحزن عميق على ضياع هذه الفرصة، ورغم هذا، أصرَّت على إبقاء الباب مفتوحاً لعودتهما، مدفوعةً بمشاعرها بوصفها جدةً، إلى جانب إدراكها لقيمة الدور الذي كانا يمثلانه للمؤسسة الملكية».

ورغم الصورة الإعلامية التي قدَّمتها بعض الأعمال الدرامية، يؤكد هاردمان أن الملكة في الواقع كانت «أكثر مرحاً وبشاشة» مما صُوِّر، وأنَّها تعاملت مع ميغان بلطف واضح، حتى إنها دعتها في رحلة خاصة على القطار الملكي، ومنحتها هدية من الأقراط لتشعرها بالترحيب.

لكن العلاقة داخل العائلة بدأت تشهد توتراً تدريجياً، مع ظهور خلافات بين الأخوين ويليام وهاري، وتصاعد شكاوى ميغان من صعوبة التأقلم مع البروتوكول الملكي.

وبعد إعلانهما المفاجئ عام 2020 بانسحابهما من مهامهما الرسمية دون تنسيق كامل مع القصر، أجرى هاري وميغان مقابلة شهيرة مع أوبرا وينفري، تضمنت اتهامات خطيرة لأفراد في العائلة المالكة، وبحسب هاردمان، فقد كان رد الملكة على هذه الاتهامات «مختصراً لكنه لافت»، حيث قالت إن «القضايا التي طُرحت خصوصاً تلك المتعلقة بالعنصرية مقلقة... ورغم أنَّ بعض الذكريات قد تختلف، فإنها ستؤخذ على محمل الجد وستعالجها الأسرة بعيداً عن الأضواء».

ويرى هاردمان أن الملكة، رغم حزنها، تعاملت مع الأزمة بحزم وهدوء، قائلاً: «كانت دائماً عملية جداً وتحافظ على هدوئها حتى في أصعب اللحظات».

ولم يتواصل الأميران ويليام وهاري منذ سنوات. وكان آخر لقاء جمعهما خلال مناسبتين رسميتين: جنازة الملكة إليزابيث عام 2022، وجنازة اللورد روبرت فيلوز، زوج خالتهما عام 2024.

ويعود آخر لقاء مباشر بين الملك تشارلز وابنه الأمير هاري إلى سبتمبر (أيلول) 2025، عندما التقيا في جلسة خاصة تناول خلالها هاري الشاي مع والده. وكان هذا اللقاء الأول بينهما منذ اجتماعهما السابق في فبراير (شباط) 2024، ما يعكس محدودية التواصل بينهما خلال السنوات الأخيرة.