قيادات دينية يهودية «تجيز» الصلوات في باحات «الأقصى» وتزيل لافتات منعها

قبة الصخرة في المسجد الأقصى (أ.ف.ب)
قبة الصخرة في المسجد الأقصى (أ.ف.ب)
TT

قيادات دينية يهودية «تجيز» الصلوات في باحات «الأقصى» وتزيل لافتات منعها

قبة الصخرة في المسجد الأقصى (أ.ف.ب)
قبة الصخرة في المسجد الأقصى (أ.ف.ب)

قامت جهات دينية متطرفة من التيار الصهيوني الديني، الذي يضم المستوطنين، بإزالة اللافتة التي تمنع اليهود من دخول باحات المسجد الأقصى، وإقامة الصلوات فيها، ووضعت لافتات جديدة «تبارك» هذا الدخول.
ورغم أن القيادات الدينية الرسمية، المسؤولة عن «حائط المبكى» والمؤسسة الدينية الرسمية التابعة للحكومة، نفت علمها بهذا التغيير، فإن قادة حزب «الصهيونية الدينية» الشركاء في الائتلاف الحكومي القادم، أمثال بتسلئيل سموترتش وإيتمار بن غفير وآفي معوز، رحبوا به.
وقال بن غفير، الذي سيتولى في حكومة بنيامين نتنياهو العتيدة، منصب وزير «الأمن القومي»، رأوا في التغيير «ضرورة حيوية» واعتبروه «من متطلبات المرحلة». وقال مقرب منهم: «يجب أن تفهوا أن الشعب في إسرائيل انتخب اليمين للحكم، ونحن نسعى لأن يكون اليمين حاكماً بنسبة 100 في المائة من عقائده».
المعروف أن القيادات الدينية اليهودية مختلفة فيما بينها حول موضوع الأقصى. وقسم كبير منها يعتبر دخول باحات الأقصى «حراماً على اليهود»، منذ مئات السنين. وفي مرحلة معينة من الحكم العثماني، سمح لهم السلطان بدخول الباحات وأداء الصلاة فيها، فتوجهوا إليه بطلب إلغاء هذا السماح، وأوضحوا له «أن الدين يحرم ذلك عليهم». وأوضحوا، «أن أحكام الدين تعتبر الصعود إلى جبل الهيكل (هكذا يسمي اليهود باحات الأقصى) حراماً».
وفي زمن الانتداب البريطاني أقدم الضابط المسؤول عن القدس على زيارة الباحات برفقة مجموعة من الحاخامات اليهود، فاحتج قادة المؤسسات الدينية، وهاجموه «على هذا التدنيس» فاعتذر رسمياً، وأصدر مرسوماً يؤكد «منع اليهود من زيارة المكان».
ويعتقد هؤلاء «أن ركام الهيكل مدفونة تحت الباحات، ولذلك فإن من يزور المكان يدوس عليها».
وبعد احتلال سنة 1967 حاول بعض رجال الدين من المؤسسة الرسمية إقامة مقر دائم لليهود في باحات الأقصى تمهيداً لبناء كنيس يهودي. لكن وزير الدفاع، موشيه ديان، تصدى لهم، وأصدر أمراً يضع فيه «الأقصى» بكل باحاته بمساحة 140 دونماً، تحت إدارة الأوقاف الإسلامية الأردنية.
وقد صادقت القيادة الدينية الرسمية على ذلك القرار، وأصدرت فتوى وقع عليها 100 شخصية دينية يهودية رفيعة تدين «كل من يدخل باحات الأقصى أو يقيم الصلاة اليهودية فيها»، بيد أن مجموعة من السياسيين المتدينين في تيار الصهيونية الدينية المتطرف، رفضت هذا الموقف وهاجمت رجال الدين المذكورين، وأعلنت أنها «لن تتنازل عن الحق في الصلاة» هناك، وأكدت أنها ترمي إلى «هدم مسجد قبة الصخرة وإعادة بناء الهيكل اليهودي أمامه».
وطبعت ملصقات تظهر فيها صورة «الهيكل اليهودي الحديث وقد بني مكان قبة الصخرة». وشوهد هذا الملصق معلقاً على جدار في بيت بن غفير، الوزير في حكومة نتنياهو. وعندما سئل عن الموضوع قال: «أجل. هذه حقيقة تاريخية. مسجد قبة الصخرة بني في عهد عمر بن الخطاب بالضبط مكان الهيكل. وطموحنا أن نعيد بناءه هناك». وأكد أنه «سيعمل كل ما في وسعه لتمتين العلاقات بين اليهود وبين المكان المقدس».
وأشارت الشرطة إلى أن عدد الزوار اليهود لباحات «الأقصى» تضاعف مرات عدة في السنوات الأخيرة، وبعد أن كان بحدود بضع مئات سنوياً، وصل في سنة 2009 إلى 5658 زائراً، وفي السنة الماضية إلى 34779 زائراً.
وكانت اللافتة التي وضعتها القيادة الدينية الرسمية تحظر دخول اليهود تماماً. وتقول إن زيارات اليهود للمكان «خطيئة». وجاء فيها: «إعلان وتحذير. التوراة تحظر دخول اليهود إلى منطقة الهيكل بتاتاً لكونه مقدساً». لكن هذه اللافتة اختفت في الأسابيع الأخيرة، ونشرت لافتات أخرى تقول: «إدارة الحج إلى جبل الهيكل تبارك الحجاج اليهود، وتتضرع إلى الله أن يتقبل صلواتهم».
وتم وضع هذه اللافتة الجديدة بالقرب من نقاط تفتيش الشرطة، ما يعني أن السلطات الإسرائيلية الرسمية تعرف بالأمر.
يذكر أن رئيس الوزراء المكلف، بنيامين نتنياهو، يتقدم في الجهود لتشكيل حكومته اليمينية مع سموترتش وبن غفير، لكنه لم يستطع إنجاز المهمة بعد. فقد فرض عليه حلفاؤه أن يبدأ أولاً في سن قوانين تتيح لهم تنفيذ مطالب عقائدية والتحكم في الأوضاع الفلسطينية والاستيطانية في الضفة الغربية، وتمنح بن غفير صلاحيات القائد العام للشرطة.
ومن المفترض أن يلتئم الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) الاثنين لانتخاب رئيس له والانطلاق في سن القوانين. وفقط بعدها، سيتاح لنتنياهو عرض حكومته. وقد انتقد مقرب من نتنياهو، النائب ديفيد بيتان، تصرف الحلفاء وقال: «إن الأمر المهم الآن هو تشكيل الحكومة، وسيكون لدينا وقت لسَنّ القوانين، لكنهم لا يثقون بنا ولا برئيسنا نتنياهو وهذا تصرف غير سليم لا يلائم الحلفاء».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

هرمز في صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني وسط ضربات جديدة وتهديدات إيرانية

TT

هرمز في صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني وسط ضربات جديدة وتهديدات إيرانية

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)
سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

عاد مضيق هرمز إلى صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني، مع تسجيل إصابات في ناقلتي نفط وغاز خلال حوادث منفصلة، بالتزامن مع تلويحات إيرانية بتوسيع نطاق الحرب واستخدام أسلحة جديدة، فيما تقول واشنطن إن أكثر من 2000 سفينة تجارية عبرت المضيق خلال الأشهر الماضية، ضمن ترتيبات حماية وتنسيق أميركية، وسط استمرار التراجع الحاد في حركة الملاحة عبر الممر الاستراتيجي.

وأفادت وكالة «رويترز»، الثلاثاء، بأن ناقلة النفط LR Stephanie، التي ترفع علم جزيرة مان، أصيبت بمقذوف مجهول في أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى إصابة اثنين من أفراد طاقمها بجروح طفيفة.

كما تعرضت ناقلة الغاز المسال Al Maryah، التي ترفع علم ليبيريا، لضربة في أثناء خروجها من المضيق.

وقالت الوكالة إن الجهة المسؤولة عن الحادثين لم تُحدَّد حتى الآن، فيما واصلت الناقلتان إبحارهما ولم تكونا بحاجة إلى سحب.

وأضافت أن أياً من السفينتين لم تكن مدرجة على قائمة السفن التي تعدُّها سلطة مضيق هرمز الإيرانية غير ممتثلة.

ضربات جديدة

وأعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، تنفيذ ضربات جديدة على أهداف تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني داخل إيران، في تصعيد يأتي بالتزامن مع تواصل التوتر حول مضيق هرمز واستهداف حركة الملاحة التجارية في المنطقة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) إن الضربات جاءت رداً على ما وصفته بـ«محاولات هجومية» نفذها «الحرس الثوري» الإيراني مؤخراً واستهدفت حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز، إضافة إلى قوات أميركية منتشرة في المنطقة.

وبحسب الرواية الأميركية، استهدفت الضربات مواقع عسكرية مرتبطة بقدرات «الحرس الثوري»، في إطار العمليات الرامية إلى الحد من قدرته على تهديد الملاحة التجارية والقوات الأميركية في المنطقة.

وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت في وقت سابق استمرار عملياتها العسكرية ضد أهداف إيرانية مرتبطة بتهديد الملاحة والقوات الأميركية، فيما تقول واشنطن إن عملياتها تهدف إلى تقليص القدرات الإيرانية التي يمكن استخدامها ضد السفن التجارية والقوات الأميركية في المنطقة.

صورة جوية لجزيرة قشم الإيرانية عند مدخل مضيق هرمز (رويترز)

انفجارات في قشم

وفي المقابل، أفاد التلفزيون الإيراني بسماع دوي خمسة انفجارات في قرية مسن بجزيرة قشم، إضافة إلى أربعة انفجارات في منطقة مضيق هرمز، فيما نقلت وكالة «فارس» عن مصادرها سماع دوي انفجارات في مدينتي كنارك وتشابهار بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران.

وكذلك أعلنت إيران، فجر اليوم، تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة من طراز «آرش» استهدف، وفق الرواية الإيرانية، خزانات وقود وأماكن إقامة للقوات الأميركية في قاعدة الشيخ عيسى في البحرين.

ولم يتوافر على الفور تأكيد أميركي مستقل بحجم الأضرار التي قالت طهران إنها أوقعتها في القاعدة، فيما يأتي الإعلان الإيراني في إطار سلسلة من الهجمات المتبادلة بين الطرفين على مواقع عسكرية وأهداف مرتبطة بالملاحة في المنطقة.

كما لم يتسنَّ بصورة مستقلة التحقق فوراً من طبيعة المواقع التي تعرضت للضربات أو حجم الأضرار الناجمة عنها، فيما جاءت التقارير الإيرانية عن الانفجارات في أعقاب الإعلان الأميركي عن تنفيذ الضربات.

تراجع الملاحة

وتأتي هذه الحوادث في وقت سجلت فيه حركة الملاحة عبر المضيق تراجعاً كبيراً. وأظهرت بيانات أولية نقلتها «رويترز» أن سفينتين تجاريتين فقط عبرتا المضيق، الاثنين، مقارنة بعشر سفن في اليوم السابق، وبمستويات تقل كثيراً عن متوسط الحركة قبل اندلاع الحرب، حين كان نحو 125 سفينة تجارية كبيرة تعبر المضيق يومياً.

وأشارت الوكالة إلى أن بيانات التتبع قد لا تعكس كامل حركة الملاحة؛ إذ يمكن أن تكون هناك سفن تعبر المضيق مع إيقاف أجهزة التعريف الآلي الخاصة بها لتجنب الرصد.

قاليباف: نستطيع ضرب أي هدف

وفي طهران، قال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إن إيران باتت قادرة على إطلاق صواريخها بـ«لا عوائق» على أي هدف تريده.

وقال قاليباف، خلال مراسم لتكريم قدامى المحاربين في الحرب العراقية - الإيرانية ونقلتها وكالة «تسنيم»، إن بلاده انتقلت من مرحلة كانت تواجه فيها صعوبات حتى في الحصول على الأسلاك الشائكة، وكانت مدافعها لا يتجاوز مداها 14 أو 15 كيلومتراً، إلى مرحلة تستطيع فيها استهداف «أي نقطة تريدها» بصواريخها.

لقطة من فيديو بثه موقع قاليباف من رسالته للإيرانيين الثلاثاء

وأضاف رئيس البرلمان الإيراني أن بلاده لن تستسلم فيما وصفه بـ«الحرب الهجينة»، التي قال إنها تشمل المجالات الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية، مؤكداً أن إيران سترد بقوة، وفق ما نقلته «تسنيم».

تهديد «الحرس»

وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، العميد حسين محبي، إن إيران ستغير نطاق عملياتها في حال تعرضها لهجوم جديد، متحدثاً عن إمكانية استخدام أسلحة وصفها بأنها «مدهشة».

ونقلت وكالة «تسنيم» عن محبي قوله إن الحرب أظهرت أن إيران تمكنت من تطوير واختبار أسلحة جديدة بصورة مستمرة، مشيراً إلى أن أحد هذه الاختبارات جرى خلال هجوم استهدف حاملة طائرات أميركية. ورفض المسؤول الإيراني الكشف عن تفاصيل السلاح الذي تحدث عنه، مكتفياً بالقول إن الاختبار حقق نتيجة ناجحة، وفق روايته.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي يتحدث خلال مقابلة في طهران في 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال محبي إن «الحرس الثوري» يواصل العمل على تطوير قدراته العسكرية وإنتاج واختبار منظومات جديدة، مضيفاً أن ما جرى خلال المواجهة الأخيرة أظهر، بحسب تقييمه، أن بعض التقنيات العسكرية الأميركية المتطورة أصبحت في متناول القوات الإيرانية.

وفي تصريح آخر نقلته «تسنيم»، قال محبي إن القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» استولت على غواصة أميركية مسيّرة، وإن إيران تعتزم دراسة التقنيات الموجودة فيها من خلال ما وصفه بـ«الهندسة العكسية». ولم يرد في المعلومات المتاحة تأكيد أميركي مستقل لهذه الرواية.

وتحدث المسؤول الإيراني كذلك عن مضيق هرمز باعتباره إحدى أوراق القوة الرئيسية في المواجهة، قائلاً إن طهران لن تسمح بفرض ترتيبات ملاحة عليها بالقوة، ومهدداً بتوسيع نطاق المواجهة في حال استئناف الولايات المتحدة عمليات عسكرية ضد إيران.

وتأتي تصريحات محبي في وقت تتعامل فيه طهران مع المضيق باعتباره جزءاً أساسياً من المواجهة مع واشنطن، بينما تحاول الولايات المتحدة وشركاؤها الإقليميون إبقاء قدر من حركة الشحن عبر الممر الحيوي.

وتعكس تصريحات قاليباف ومحبي تصعيداً في الخطاب العسكري الإيراني؛ إذ تجمع بين التلويح بقدرات صاروخية متطورة والحديث عن أسلحة جديدة دخلت الاختبار، والتحذير من توسيع نطاق العمليات في حال تعرض إيران لهجوم جديد.

تحرك أميركي لتأمين الملاحة

في المقابل، قالت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) إن أكثر من 2000 سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز خلال الأشهر الماضية ضمن ترتيبات حماية وتنسيق تقودها القوات الأميركية بالتعاون مع شركاء إقليميين.

وأفادت القيادة الأميركية أيضاً بإعادة توجيه أكثر من 100 سفينة تجارية في إطار إجراءاتها البحرية المرتبطة بالحصار المفروض على إيران، فيما تقول واشنطن إن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان الامتثال للقيود المفروضة على حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية.

ويأتي ذلك في وقت تقول فيه القيادة المركزية إن القوات الأميركية وشركاءها يعملون على إبقاء ممرات العبور الرئيسية مفتوحة أمام حركة التجارة والطاقة، في مواجهة المخاطر الأمنية التي باتت تحيط بالمضيق.

أجواء نيويورك

وتتزامن هذه التصريحات مع تطور سياسي لافت بشأن مضيق هرمز؛ إذ نقلت وكالة «رويترز» اليوم عن مسؤول إيراني كبير أن طهران مستعدة لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام، شرط أن تتخذ الولايات المتحدة خطوات أولية لخفض الضغط العسكري، وأن ترفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وبحسب «رويترز»، فإن الوفد الإيراني الموجود في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يمتلك صلاحيات كاملة للدخول في مفاوضات دبلوماسية، فيما قدمت طهران مقترحاً لإنهاء الأعمال القتالية إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء في 16 سبتمبر.

وأفادت «رويترز» بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان موجود في نيويورك، بالتزامن مع وجود الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، فيما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن منفتحة على إجراء محادثات مع الإيرانيين، من دون تحديد موعد لاجتماع مباشر حتى الآن.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

وفي نيويورك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عقب وصوله للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن الهدف من الزيارة هو الدفاع عن حقوق ومصالح الشعب الإيراني، معتبراً أن الأمم المتحدة تمثل منصة دولية لعرض موقف بلاده.

وأضاف عراقجي أن الثقة بالمنظمة الدولية تضررت، متهماً بعض الدول بمنح نفسها وحلفاءها الحق في التصرف من دون الالتزام بالقانون الدولي.

وقال إن اجتماعات الجمعية العامة تشكل فرصة لبحث أسباب تراجع الثقة بالأمم المتحدة وسبل استعادتها، وفق ما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وأجرى عراقجي، بعد وصوله إلى نيويورك، اتصالاً هاتفياً مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بحثا خلاله في جدول أعمال الجمعية العامة ومساعي المنظمة لتعزيز السلم والأمن الدوليين، بحسب وكالة «تسنيم».


إردوغان يدعو لإصلاح مجلس الأمن والاعتراف بدولة فلسطينية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

إردوغان يدعو لإصلاح مجلس الأمن والاعتراف بدولة فلسطينية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

عدّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، أن الأمم المتحدة باتت عاجزة عن الاضطلاع بواجبها في حفظ السلام، داعياً إلى إصلاح مجلس الأمن.

وندد إردوغان، في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالأوضاع في قطاع غزة، قائلاً إنه «لا أحد لديه ضمير يمكنه أن يغض الطرف» عمّا يحدث هناك، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وحثّ المجتمعَ الدولي على بدء عملية إعادة إعمار قطاع غزة «على الفور»، بعد الدمار الهائل الذي لحق به جراء الضربات الإسرائيلية في الحرب مع «حماس».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأضاف أنه يشعر بالأسف لغياب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن اجتماعات الجمعية العامة، داعياً الدول التي لا تعترف بالدولة الفلسطينية إلى مراجعة مواقفها. وحض أيضاً جميع الدول على زيادة الضغط على إسرائيل لإنهاء الحرب.

وقال الرئيس التركي إن أنقرة تواصل مساعيها مع جميع الأطراف لإنهاء القتال في اليمن، مؤكداً أن استمرار الأعمال القتالية لا يخدم مصلحة أي طرف.


أزمة «المعاملات الإيرانية» تنهي حضور «بنك مصر» في الإمارات

مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)
مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)
TT

أزمة «المعاملات الإيرانية» تنهي حضور «بنك مصر» في الإمارات

مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)
مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)

أعلن «بنك مصر» و«البنك الأهلي المصري» في بيان مشترك، الثلاثاء، أن ​مصرف الإمارات المركزي أصدر موافقة مبدئية على طلب «البنك الأهلي» الاستحواذ على فروع «بنك مصر» في الإمارات، وذلك بعدما فرضت وزارة الخزانة الأميركية قبل أسابيع عقوبات على فروع «بنك مصر» في ‌الدولة الخليجية؛ ‌بسبب «صلات بإيران».

وأكد مصدر مصرفي بـ«البنك الأهلي» أن «خطوة استحواذ (الأهلي) على فروع (بنك مصر) بالإمارات تعني واقعياً ورسمياً إغلاق تلك الفروع وإنهاء وجود بنك مصر بالإمارات».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «تلك الخطوة جاءت بالتشاور والتنسيق المستمر بين السلطات المصرفية والاقتصادية في مصر والإمارات والولايات المتحدة لحل أزمة العقوبات التي فرضتها واشنطن على فروع (بنك مصر) بالإمارات بدعوى وجود تعاملات قامت بها تلك الفروع لصالح إيران».

«الشرق الأوسط» حاولت الحصول على تعليق من البنك المركزي المصري والمصرف المركزي الإماراتي لكن لم يتسنَّ ذلك.

وبحسب إفادة البنكين المصريَّين، الثلاثاء، فإنه في إطار السعي نحو مواكبة حركة التطور التي ‌تشهدها الأسواق المصرفية الخارجية حالياً، وما يستتبعه ذلك من متطلبات خلال المرحلة المقبلة، أعلنا «عن التوافق المبدئي بشأن إعادة ترتيب وجودهما المصرفي بالإمارات».

ولم يتطرَّق البنكان إلى العقوبات، وقالا إن الاتفاق المحتمل يأتي في إطار «رؤية مشتركة تهدف إلى تكامل الوجود المصرفي الخارجي لهما، وذلك على نحو يكفل انتقالاً منظماً وسلساً للأعمال».

وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، قد أعلن، الاثنين، أن فروع «بنك مصر» في الإمارات «سيتم إغلاقها» وذلك بعد إجراءات أميركية استهدفت عمليات البنك هناك؛ بسبب ما وصفتها واشنطن بـ«معاملات مرتبطة بشبكات مالية إيرانية».

وأوضح بيسنت في مقابلة مع شبكة «CNBC» أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت حتى الآن إجراءات على 3 بنوك في إطار حملة الضغط الاقتصادي على إيران، مشيراً إلى أن أحدها هو ثاني أكبر بنك في مصر، في إشارة إلى «بنك مصر»، موضحاً أنه سيغلق قريباً.

وأضاف أن فرع البنك في دبي عالج معاملات بأكثر من 1.8 مليار دولار لصالح جهات مرتبطة بالنظام الإيراني، بحسب التقييم الأميركي، عادّاً أن هذه المعاملات كانت جزءاً من شبكات تستخدمها طهران للوصول إلى النظام المالي الدولي.

المصدر المصرفي في «البنك الأهلي» أكد أنه «بإتمام استحواذ البنك الأهلي على فروع بنك مصر يعني أن الفروع التي استهدفتها العقوبات لم تعد موجودة وحل محلها كيان جديد وسيعالج أي مشكلات، ويحافظ على أموال المودعين والعمليات بالإمارات في الوقت ذاته».

المحلل الاقتصادي في جريدة «فاينانشال تايمز»، أنور القاسم، قال لـ«الشرق الأوسط»: «إن استحواذ كيان اقتصادي على كيان آخر يعني أن الكيان السابق لم يعد موجوداً، ويتم اللجوء لتلك الخطوة بوصفها جزءاً من حلول أي مشكلات تواجه كيان ما، خصوصاً حينما يرتبط الأمر بكيانات حكومية وعلاقات بين الدول».

ووفق الموقع الرسمي لـ«بنك مصر» فإن وجوده بالإمارات يعود لأكثر من 40 عاماً، وأصبح له حالياً 5 فروع في الإمارات موزعة بين دبي وأبوظبي والشارقة ورأس الخيمة، ويُقدِّم من خلالها خدمات مصرفية للشركات والاستثمار والأفراد.

أما «البنك الأهلي المصري» فله كيان يمثله في مركز دبي المالي العالمي ومكتب أيضاً في دبي، بحسب الموقع الرسمي للبنك.

بيان رسمي يكشف حصول «البنك الأهلي المصري» على موافقة للاستحواذ على «بنك مصر» بالإمارات (صفحة بنك مصر على «فيسبوك»)

وبحسب الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب فإن السلطات الأميركية ستستمر في مراقبة فروع «بنك مصر» بعد انتقالها للبنك الأهلي للتأكد من عدم وجود أي شبهات مما تدعيها واشنطن، وستستمر في وقف خدمة المراسل بالدولار التي تقدِّمها واشنطن لفروع البنك لحين إتمام عمليات الانتقال الكامل والتحقُّق من إنهاء كل المخالفات.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن خطوة استحواذ «البنك الأهلي» على فروع «بنك مصر» بالإمارات «تعني أن الأخير أُغلق بالكامل هناك، وأن هناك استجابة للإجراءات الأميركية، وفي الوقت ذاته الحفاظ على الوجود البنكي الحكومي المصري بالإمارات».

كما اتفق الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة على أن عملية الاستحواذ تعني إغلاق فروع «بنك مصر» بالإمارات تنفيذاً واستجابة للعقوبات الأميركية، وقال لـ«الشرق الأوسط» بذلك تنتهي العقوبات الأميركية على عمليات الفروع لأن هناك كياناً جديداً مختلفاً، و«لكن قد تستمر على أرصدة ومعاملات معينة لتلك الفروع لحين التأكد من زوال المخالفات التي تتحدَّث عنها واشنطن بالكامل».

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت، نهاية أغسطس (آب) الماضي، أنها اتخذت إجراء لقطع تعاملات فروع ‌«بنك مصر» في الإمارات بالدولار؛ بسبب تعاملاتها مع إيران، موضحة أن «شبكة مكافحة الجرائم المالية» اقترحت قاعدة تلغي إمكانية وصول فروع «بنك مصر» في الإمارات إلى خدمات الحسابات المصرفية المراسلة لدى المؤسسات المالية الأميركية.

وعقب ذلك أعلن كل من «مصرف الإمارات المركزي» و«البنك المركزي المصري» أنهما قد شرعا في اتخاذ «إجراءات وتدابير»، وُصفت بـ«اللازمة»، للتعامل مع تداعيات تلك الأزمة، وفق بيان مشترك. وسبق ذلك بيان لـ«المركزي الإماراتي» أعلن فيه إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع «بنك مصر» العاملة في البلاد.

كما أعلن البنك المركزي المصري أن «بنك مصر» بالإمارات كيان مستقل عن القطاع المصرفي المصري، ويخضع للقوانين المعمول بها في الإمارات، ومملوك فقط لبنك مصر الحكومي.