إيران تتمسك بمعاقبة المحتجين وكروبي یحذّر من «رغبة السلطة» في الإعدامات

ناشطون بارزون يطالبون غوتيريش بالتدخل

قوات مكافحة الشغب في شارع ستارخان وسط طهران مساء السبت (تويتر)  -  طالبات ينددن بالإعدام في جامعة العلوم والثقافة (نقابة الطلاب)
قوات مكافحة الشغب في شارع ستارخان وسط طهران مساء السبت (تويتر) - طالبات ينددن بالإعدام في جامعة العلوم والثقافة (نقابة الطلاب)
TT

إيران تتمسك بمعاقبة المحتجين وكروبي یحذّر من «رغبة السلطة» في الإعدامات

قوات مكافحة الشغب في شارع ستارخان وسط طهران مساء السبت (تويتر)  -  طالبات ينددن بالإعدام في جامعة العلوم والثقافة (نقابة الطلاب)
قوات مكافحة الشغب في شارع ستارخان وسط طهران مساء السبت (تويتر) - طالبات ينددن بالإعدام في جامعة العلوم والثقافة (نقابة الطلاب)

في مطلع الأسبوع الـ13 على اندلاع الاحتجاجات الإيرانية، تمسك نائب وزير الداخلية بالمضي قدماً في تنفيذ الأحكام القضائية ضد الموقوفين في المسيرات المناهضة للنظام، في وقت تحول التهديد بإعدام المحتجين إلى محور الحراك الذي يعصف بأنحاء البلاد، ففي طهران تعالت هتافات ليلية، باسم محسن شكاري الذي أعدمته السلطات الأسبوع الماضي، في سنندج مركز محافظة كردستان، وهاجمت قوات أمنية الطلاب المحتجين على الإعدامات حسبما أظهرت تسجيلات الفيديو على شبكات التواصل الاجتماعي.
وشهدت مناطق من العاصمة طهران، مرة أخرى ليلة صاخبة، تخللها شعارات «الموت للديكتاتور» بشكل أساسي، واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع ضد متظاهرين في شارع ستارخان مساء السبت.
وفي وقت متأخر الجمعة، نزلت مجموعة من المحتجين إلى شوارع بلدة تشيغر، غرب طهران وسط إجراءات أمنية مشددة. وسمع منها هتافات «لم نقدم قتلى لكي نساوم الزعيم القاتل»، و«سنقف حتى النهاية، قسماً بدماء الرفاق»، حسب الفيديوهات نشرها حساب «1500 تصوير» الذي يرصد تطورات الاحتجاجات الإيرانية عن كثب. وأعدمت إيران الخميس محسن شكاري 23 عاماً بتهمة إغلاق شارع ستارخان، من بؤر الاحتجاجات في غرب طهران وطعن حارس أمن بسكين، في أول إعدام من نوعه بعد آلاف الاعتقالات المتعلقة بالاحتجاجات، وهو ما أثار موجة غضب داخلية بموازاة الإدانات الغربية.

وتجددت الاحتجاجات في عدد من الجامعات الإيرانية على خلفية الغضب الناجم عن إعدام شكاري، وفي جامعة الزهراء بطهران، اعتقلت قوات الأمن عدداً من الطالبات اللواتي رفعن لافتات للتنديد بإعدام شكاري. وفي جامعة العلوم والثقافة بطهران، ردد المحتجون هتافات تنديداً بإعدام شكاري. ونظم طلاب جامعة بهشتي في طهران وقفةً احتجاجيةً صامتة. وطاردت عناصر قوات الأمن، مجموعة من الطالبات المحتجات على إعدام محسن شكاري في جامعة سنندج، مركز محافظة كردستان. وتظهر تسجيلات الفيديو على شبكات التواصل الاجتماعي، حالة هلع في باحة الجامعة وصريخ طالبات.
وتمثل الاحتجاجات، التي اندلعت على مستوى البلاد بعد وفاة الإيرانية الكردية مهسا أميني (22 عاماً) في مقر للشرطة في 16 سبتمبر (أيلول)، أحد أكبر التحديات للمؤسسة الحاكمة على مدى 43 عاماً من صعود نظام ولاية الفقيه.
وتجمع المحتجون حول قبر محسن شكاري، وأمام منزل عائلته في منطقة نارمك شمال طهران في وقت متأخر الجمعة. وأظهر مقطع مصور انتشر على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي محتجين يهتفون من فوق أسطح منازل في شمال طهران في ساعة متأخرة من مساء اليوم «كلنا محسن» و«خامنئي قاتل» في إشارة إلى المرشد علي خامنئي، بحسب رويترز.
وأثار إعدام شكاري مخاوف من مواصلة السلطات الإيرانية تنفيذ الإعدامات بحق المعتقلين الذين وجهت إليهم اتهامات «المحاربة» (الحرابة) و«الإفساد في الأرض» وعقوبتهما الإعدام.
وقال مجيد ميراحمدي، مساعد الشؤون الأمنية وإنفاذ القانون لوزير الداخلية الإيراني، إن بلاده تعتزم تنفيذ الأحكام القضائية، الصادرة ضد المحتجين بـ«صرامة»، مشيراً إلى «هجوم إعلامي» ضد الجهاز القضائي «لكي يجبر النظام على التراجع» لكن «افتعال الأجواء (الدعاية) لن تؤثر ذرة على عزم المسؤولين القضائيين، ومن المؤكد سينال هؤلاء عقوبتهم حتى آخر شخص».
بدورها، دافعت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن تنفيذ أحكام الإعدام ضد المحتجين. وكتبت في عددها الصادر السبت، إن «إجراءات القضاء في محاكمة ومعاقبة مرتكبي الأحداث الأخيرة تتوافق مع المعايير القانونية وتستند إلى المطالبة بحقوق الناس». وأشارت الصحيفة إلى مقتل 60 عنصراً من قوات الأمن. وأضافت «القانون يلزم السلطة القضائية بإدانة جميع مرتكبي جريمة القتل». وقالت إن «إعدام شكاري ليس أول وآخر إعدام في الاضطرابات الأخيرة». وأضافت «ضجيج بعض الناس بعد إعدام محسن شكاري تظهر أن إجراءات القضاء صحيحة وتتماشى مع المعايير القانونية، علينا أن ننتظر محاكمة ومعاقبة من يقفون خلف الاضطرابات، هل سيعوض جزءا من خسائر المحاربين والمتواطئين معهم ضد إيران والإيرانيين».
من جهتها، نشرت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية قائمة بأسماء 25 محتجاً يواجهون تهمة «المحاربة»، التي تصل عقوبتها للإعدام. وناشدت الصحيفة المسؤولين القضائيين بإعادة النظر في إصدار أحكام الإعدام، لتفادي المزيد من الإعدامات.
والشهر الماضي، أثار نواب البرلمان الإيراني جدلاً بتوقيعهم بيانا يطالب بإصدار أحكام «القصاص» والإعدام للمحتجين. وحاول بعض النواب النأي بنفسه عن البيان.
وقالت منظمة حقوق الإنسان في إيران ومقرها أوسلو إن عشرات الناشطين الإيرانيين وجهوا رسالة إلى أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قالوا فيها إن «ردكم يمكن أن يوقف ماكينة الإعدام» في إيران.
وتحمل الرسالة توقيع 45 ناشطاً بارزاً منهم رئيس منظمة حقوق الإنسان في إيران، محمود أميري مقدم، والمحامية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام شيرين عبادي ومحاميات وناشطات مثل نسرين ستوده ومهرانكيز كار.
وأفادت الرسالة أن «الإعدام الصادم والمتسرع وغير القانوني للمتظاهر محسن شكاري هو أشبه بالمحاكم الميدانية والحربية، أغرق بلادنا وشعبنا في بحيرة دهشة وحزن ثقيل». وأضافوا «هذا الشاب الذي نزل للشارع للمطالبة بحقوقه والحرية... أدين في محكمة الثورة غير الشرعية دون حضور محامٍ وفرصة للدفاع، وفي انتهاك واضح لقوانين تعترف بها السلطات الإيرانية بما في ذلك الدستور، وقانون العقوبات الإسلامي وقانون الإجراءات الجنائية والمواثيق الدولية التي انضمت إليها إيران».
ولفتت الرسالة إلى إصدار المحكمة «الثورية» أحكاما بالإعدام ضد عدة محتجين «كانت جريمتهم الوحيدة هي المشاركة في المظاهرات السلمية تحت شعار «المرأة الحياة الحرية». وشددوا «من أجل منع تنفيذ هذه الإعدامات غير القانونية، وغير الإنسانية، نطلب من المسؤول الذي يتولى أعلى منصب في تلك المنظمة المرموقة (...) أن يستخدم الأدوات القانونية ومساعدة المجتمع الدولي... أن يطالب الحكومة في الجمهورية الإسلامية بوقف عاجل وصريح لأحكام الإعدام الصادرة وأن تطالب الحكومة بوقف المسار غير القانوني للمحاكمات بما في ذلك الأطفال، وأن تقيم المحاكم مستقبلاً وفقاً للقوانين المحلية والمعايير والمواثيق الدولية حضور محامين مستقلين».
ونوه الموقعون أن محاكمة المتظاهرين جارية في جميع المدن الإيرانية بتوجيهات من مسؤولي الأمن والاستخبارات وفي أقسام قضائية خاصة يعمل فيها قضاء يصدرون أحكاما صادمة فضلاً عن الانتهاك الواسع والصارخ للقانون. وقال الموقعون على الرسالة في الختام، «نحن على يقين من أن التدخل السريع من سيادتكم والرأي العام العالمي والحكومات الديمقراطية والشخصيات المؤثرة هي وحدها القادرة على وقف آلة الإعدام والقمع للجمهورية الإسلامية».
في غضون ذلك، أدان الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي الذي تفرض عليه السلطات الإقامة الجبرية، إعدام محسن شكاري. وقال إنه «صدر حكم الإعدام بحق المرحوم محسن شكاري وجرت المصادقة عليه وتنفيذه بسرعة تتماشى مع فرض أجواء الرعب، هذا في حين أنه لم يرتكب قتلا وأفعالا لا تمثل المحاربة».
وقال كروبي «أخشى أن يكون تنفيذ هذا الحكم مقدمة لإصدار وتنفيذ المزيد من الأحكام لحصد الأرواح حسب إرادة صاحب السلطة». وأضاف «السيد خامنئي للأسف، دون أن يتهم بمسببات الاحتجاجات، يركز فقط على إزالة المشكلة وتخليصه وتعمد إسناد كل احتجاج أو طلب إلى العدو من أجل توفير الأساس لقمعه». مؤكداً أن «نظرية النصر بالرعب لم تعد فعالة لهذه الأمة التي سئمت القهر والإذلال والتمييز والفساد». وتابع محذرا: «لا تنسوا أن ما تزرعه الرياح تحصده العاصفة».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.