معركة باخموت الأوكرانية هاجس القوات الروسية

بوريس جونسون يطالب بتكثيف جهود دعم كييف لإنهاء الحرب العام المقبل

قوات أوكرانية تتحصن في باخموت لكنها تتعرض لقصف روسي متواصل (رويترز)
قوات أوكرانية تتحصن في باخموت لكنها تتعرض لقصف روسي متواصل (رويترز)
TT

معركة باخموت الأوكرانية هاجس القوات الروسية

قوات أوكرانية تتحصن في باخموت لكنها تتعرض لقصف روسي متواصل (رويترز)
قوات أوكرانية تتحصن في باخموت لكنها تتعرض لقصف روسي متواصل (رويترز)

يتلقى الجيش الروسي في معركته للسيطرة على باخموت دعماً من مرتزقة من مجموعة «فاغنر»، بينهم سجناء حصلوا على وعود بتخفيف عقوباتهم مقابل قتالهم في أوكرانيا وجنود احتياط مدنيين تم تجنيدهم في سبتمبر (أيلول).
وتقدمت القوات الروسية قليلاً باتجاه المدينة وأعلنت استيلاءها على بلدات صغيرة، من دون أن يبدو أنها في وضع يسمح لها بغزو المدينة التي بقي فيها نصف سكانها الذين كان عددهم يبلغ 70 ألف نسمة قبل الحرب، بحسب السلطات الأوكرانية.
وفي الأسابيع الأخيرة، أصبحت المعارك ترتدي طابعاً رمزياً أكبر بالنسبة للمسؤولين الروس، لأن الاستيلاء على المدينة سيأتي بعد سلسلة من الهزائم المهينة، مع الانسحاب من منطقة خاركيف (شمال شرق) في سبتمبر، ومن مدينة خيرسون (جنوب) في نوفمبر (تشرين الثاني).
وكان قد سمح الوقت للأوكرانيين بالإعداد للدفاع عن باخموت، المدينة الواقعة على بعد 80 كلم شمال دونيتسك و100 كلم غرب لوغانسك في شرق أوكرانيا، وهما معقلان للانفصاليين المؤيدين لروسيا. وعلى الرغم من كل شيء، اعترف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال الأسبوع الحالي، بـ«مواجهة صعبة جداً» في الموقع. وقال إن «كل متر مهم».
ويلقي الروس بكل ثقلهم على ما يبدو في المعركة للاستيلاء على هذه المدينة، التي تحولت هاجساً للقوات الروسية، من أجل السيطرة على مدينة دمر جزء كبير منها حتى الآن. ومنذ الصيف، يستعر القتال حولها، إذ تحاول موسكو بلا كلل الاستيلاء عليها من دون أن تنجح، على الرغم من دعم مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية. التكتيك الروسي نفسه متبع في أي مكان آخر ويتلخص في قصف مدفعي للمدينة وتدمير كل البنى التحتية، على أمل انسحاب المدنيين والجنود الأوكرانيين.

وصرح مسؤول غربي لوكالة الصحافة الفرنسية هذا الأسبوع، رداً على سؤال عن الأهداف الروسية في باخموت: «نحن محتارون». ومع بداية فصل الشتاء، يعتقد عدد من المحللين أن خط المواجهة الحالي سيستقر بعد أسابيع من التقدم الأوكراني في الشمال الشرقي والجنوب.
ويرى مركز الأبحاث الأميركي لدراسة الحرب الذي يحلل التطورات اليومية على الجبهة، أن «الجهود الروسية حول باخموت تدل على أنها (قوات موسكو) فشلت بشكل أساسي في استخلاص الدروس» من معارك أخرى فقدت كثيراً من القوات فيها. ويعتبر المركز نفسه أن الهوس الروسي بباخموت سمح للأوكرانيين بتنفيذ هجمات ناجحة أخرى في أماكن أخرى على خط المواجهة، حيث كان تركز القوات أقل. ويتابع أن «الجهود الروسية للتقدم نحو باخموت أدت إلى استنزاف مستمر للقوى البشرية والمعدات الروسية، ما أدى إلى توقف القوات حول بلدات غير مهمة نسبياً لأسابيع وأشهر».
وتصدت قوات الدفاع الأوكرانية الجمعة، لهجمات روسية قرب 13 منطقة. جاء ذلك في بيان صادر عن هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية، أوردته وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم)، أمس (السبت).
كما شنت القوات الروسية 5 هجمات صاروخية ونحو 20 غارة جوية، وفتحت النار باستخدام أنظمة الصواريخ متعددة الانطلاق (إم إل آر إس) أكثر من 60 مرة. ويستمر التهديد بشن ضربات صاروخية على نظام الطاقة في أوكرانيا والبنية التحتية الحساسة في مختلف أنحاء البلاد. كما قصفت القوات الصاروخية والمدفعية الأوكرنية 4 مواقع قيادة روسية و5 مجموعات من الأفراد والذخيرة والمعدات العسكرية.
وأعلنت السلطات الأوكرانية السبت، أنّ مدينة أوديسا الواقعة في جنوب أوكرانيا بلا كهرباء بشكل شبه كامل في أعقاب هجوم شنته روسيا بـ«مسيّرات انتحارية» خلال الليل. وكتب جينادي تروخانوف رئيس بلدية أوديسا على «فيسبوك»: «نظراً لحجم الضرر، تم قطع الكهرباء عن جميع المستخدمين في أوديسا باستثناء (مرافق) البنية التحتية الحيوية». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية كيريلو تيموشينكو على حسابه في «تليغرام»: «المدينة من دون كهرباء في الوقت الراهن». لكنه أفاد بأن البنى التحتية الأساسية، لا سيما المستشفيات وأقسام الولادة تتغذى بالكهرباء. وقال تيموشينكو: «لا يزال الوضع صعباً، لكنه تحت السيطرة».
ونشرت إدارة المدينة بياناً عبر تطبيق «تليغرام»، جاء فيه أن الضربات الروسية أصابت خطوطاً ومعدات رئيسية لنقل الطاقة بمنطقة أوديسا في الساعات الأولى من صباح أمس (السبت). وقال حاكم المنطقة ماكسيم مارتشينكو، إن روسيا استخدمت طائرات مسيرة انتحارية، التي تطير نحو هدفها بدلاً من إطلاق الذخائر، وإنه جرى إسقاط طائرتين فوق البحر الأسود. وكتب مارتشينكو على «تليغرام»: «نتيجة للقصف، لا توجد كهرباء في جميع المقاطعات والتجمعات (السكنية) بمنطقتنا تقريباً». وأضاف مارتشينكو أن وحدات الدفاع الجوي الأوكرانية أسقطت مسيّرتين. وأشارت كييف الجمعة، إلى أنّ مناطق جنوب البلاد التي مزقتها الحرب، وبينها أوديسا، تعاني أسوأ انقطاع للتيار الكهربائي بعد أيام على جولة الهجمات الروسية الأخيرة على شبكة الطاقة الأوكرانية. وكان عدد سكان أوديسا، أكبر مدينة ساحلية في أوكرانيا، يزيد على مليون نسمة قبل الاجتياح الروسي في 24 فبراير (شباط).
وأطلقت روسيا عشرات من صواريخ كروز على بنى تحتية رئيسية الاثنين، ما أدى إلى إجهاد شبكة البلاد المتعثرة بعد هجمات متكررة. وتعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مواصلة ضرب شبكة الطاقة الأوكرانية، على الرغم من انتقادات غربية شديدة للهجمات المنهجية التي أغرقت الملايين في البرد والظلام. وكان ميناء أوديسا على البحر الأسود وجهة مفضلة لكثير من الأوكرانيين والروس لقضاء العطل قبل بدء الاجتياح الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير. وذكر تحديث استخباراتي من وزارة الدفاع البريطانية أن إيران أصبحت واحدة من أكبر الداعمين العسكريين لروسيا، منذ أن غزت روسيا أوكرانيا في أواخر فبراير الماضي. ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أمس (السبت) عن الوزارة، مرددة مخاوف الولايات المتحدة، قولها إن روسيا تحاول الحصول على مزيد من الأسلحة، بما في ذلك مئات من الصوارخ الباليستية، بينما في المقابل ستقدم موسكو على الأرجح لإيران مستوى غير مسبوق من الدعم العسكري والتقني. وأضافت الوزارة أن روسيا من المرجح أن تكون قد استهلكت نسبة كبيرة من مخزونها من صواريخ «إس إس - 26 إسكندر» قصيرة المدى الباليستية.
وحولت روسيا أساليبها التكتيكية لاستخدام هجمات صاروخية واسعة، تستهدف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا منذ سبتمبر الماضي.
وحث رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون، الدول الغربية، على البحث بشكل ضروري عما يمكنهم فعله أكثر لدعم أوكرانيا على أمل إنهاء الحرب العام المقبل على الأكثر، بحسب وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا). وكتب رئيس الوزراء السابق الذي أثنى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عليه بوصفه حليفاً رئيسياً للبلاد في حربها ضد روسيا، في مقال بصحيفة «وول ستريت جورنال»، أن «إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن هو في صالح الجميع بما في ذلك روسيا». وقال إنه في حين أن الالتزام المالي الهائل تجاه أوكرانيا «مؤلم» خلال فترة من القيود المفروضة على الميزانية، فإن «الوقت مال، وكلما طال هذا أكثر سوف ينتهي بنا الحال جميعاً بأن ندفع في صورة دعم عسكري».
وما زال جونسون مؤيداً صريحاً للجهود الأوكرانية منذ أن غادر المنصب في سبتمبر الماضي. وتعهد خلفه ريشي سوناك الذي زار كييف الشهر الماضي، مواصلة الدعم البريطاني لأوكرانيا. وكتب رئيس الوزراء السابق: «لا توجد صفقة أرض مقابل السلام لإبرامها، حتى إذا عرضها السيد بوتين وحتى إذا كان جديراً بالثقة، وهو ليس كذلك». وتابع: «حيث إن الحرب لا يمكن أن تنتهي سوى بطريقة واحدة، فالسؤال هو مدى سرعة الوصول إلى تلك النتيجة الحتمية».
وتستعد الولايات المتحدة لإرسال حزمة مساعدات عسكرية بقيمة 275 مليون دولار إلى أوكرانيا تتيح لها قدرات جديدة لهزيمة الطائرات المسيرة وتعزيز دفاعاتها الجوية. ولم يتسنَّ تحديد المعدات المضادة للطائرات المسيرة ومعدات الدفاع الجوي المدرجة بالتفصيل. ومن المتوقع أيضاً أن تضم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في الحزمة؛ قذائف لمنظومة «هيمارس» الصاروخية التي تصنعها شركة «لوكهيد مارتن» وذخيرة من عيار 155 مليمتراً وعربات عسكرية من طراز «هامفي» ومولدات كهربائية، بحسب المصادر المطلعة والوثيقة. ولم يعلق البيت الأبيض على حزمة المساعدات، كما أحجم متحدث باسم مجلس الأمن القومي عن التعقيب. ويمكن أن تتغير محتويات وحجم حزم المساعدات حتى يوقعها الرئيس. وقال مسؤول كبير بالبنتاغون في نوفمبر (تشرين الثاني)، إن من أهداف تكثيف الضربات الصاروخية الروسية في أوكرانيا استنفاد إمدادات كييف من الدفاعات الجوية والهيمنة على الأجواء فوق البلاد. وللتصدي لهذه الهجمات، أرسلت الولايات المتحدة أنظمة «هيمارس» المتطورة المضادة للطائرات إلى أوكرانيا التي تشغلها منذ بضعة أسابيع. وأعلنت واشنطن أيضاً في وقت سابق، أنها سترسل صواريخ اعتراضية من طراز «هوك». كما أرسل حلفاء الولايات المتحدة أنظمة دفاع جوي. وأرسلت الولايات المتحدة ما تبلغ قيمته نحو 19.1 مليار دولار من المساعدات الأمنية إلى كييف منذ بداية الحرب. وصوت المشرعون الأميركيون الخميس، على منح أوكرانيا مساعدات أمنية إضافية العام المقبل بقيمة 800 مليون دولار على الأقل.


مقالات ذات صلة

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.