الفلسطينيون يطلبون حماية دولية بعد سقوط 3 قتلى في جنين

تأهب إسرائيلي خشية عمليات انتقامية... وقلق من تطور طرق المواجهة

فلسطينيات يبكين خلال تشييع أحد القتلى في قرية سلواد في الضفة أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيات يبكين خلال تشييع أحد القتلى في قرية سلواد في الضفة أمس (أ.ف.ب)
TT

الفلسطينيون يطلبون حماية دولية بعد سقوط 3 قتلى في جنين

فلسطينيات يبكين خلال تشييع أحد القتلى في قرية سلواد في الضفة أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيات يبكين خلال تشييع أحد القتلى في قرية سلواد في الضفة أمس (أ.ف.ب)

أظهرت الاشتباكات الواسعة في جنين شمال الضفة الغربية، أمس الخميس، تطوراً في أساليب المسلحين الفلسطينيين في مقاومة الاقتحامات، بطريقة أثارت قلق الجيش الإسرائيلي من تحصينات أكثر دقة وتعميم التجربة في مناطق أخرى في الضفة.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الفلسطينيين تجهزوا قبل وصول القوات الإسرائيلية إلى مخيم جنين فجر الخميس، وكانوا نصبوا حواجز «مفخخة» على مداخل المخيم ومخارجه، ونجحوا في وضع الجيش تحت وابل من العبوات.
وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن قوات الجيش تعرضت لعبوات متفجرة قبل خوض اشتباكات مسلحة مع الفلسطينيين في المخيم.
ووصف موقع «واينت» الإسرائيلي ما جرى بأنه تطور تحول معه مخيم جنين إلى حصن للمسلحين، الذين نشروا المتاريس ونقاط المراقبة، واستخدموا حتى الكاميرات لمراقبة وصول وتحرك الجيش والتصدي له.
وقال الموقع إنه للمرة الأولى يتم تفجير عبوة ناسفة داخل أحد الحواجز المنصوبة، ولكنها كانت بدائية فلم توقع إصابات أو أضراراً.
واعتبر الموقع أن ما جرى في جنين علامة فارقة في تطور طرق مواجهة الفلسطينيين للجيش، الذي يقتحم المناطق كل يوم، ويعتقد أنه لا توجد نهاية لسلسلة الأحداث، ولذلك ثمة مخاوف من انتشار «التحصين» إلى مناطق أخرى في الضفة.
وبسبب هذه المخاوف وما يختبره الجيش، فإنه هيأ نفسه، للتعامل مع هذه الأساليب الجديدة، بأساليب أكثر تطوراً. وأحد أهم التغييرات في طريقة عمل الجيش هي إرسال الطائرات دون طيار، والتي يمكنها إطلاق النار أو قنابل الغاز باتجاه موقع العمليات، ونشر قناصة على أسطح المنازل القريبة، والمطلوب هو أن تكون للجيش اليد العليا دائماً.
وكانت قوات إسرائيلية خاصة دخلت مخيم جنين للاجئين بهدف اعتقال أحد المطلوبين، فقتلت 3 فلسطينيين في العملية.
وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان: «خلال العملية ألقى مشتبه بهم متفجرات وأطلقوا أعيرة نارية دقيقة على القوات التي ردت بإطلاق النار... عملت القوات تحت نيران دقيقة من قبل المشتبه بهم في المنطقة، وردّت بإطلاق النار. وتم تحديد إصابات».
وأعلن الفلسطينيون أن صدقي زكارنة (29 عاماً)، وطارق الدمج (29 عاماً)، وعطا الشلبي (46 عاماً) قضوا برصاص الجيش الإسرائيلي.
ويرفع الشبان الثلاثة عدد الذين قتلتهم إسرائيل منذ بداية العام الحالي إلى 216، منهم 164 في الضفة الغربية، و52 في قطاع غزة.
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، إن «حكومة الاحتلال الإسرائيلي تحاول إشعال المنطقة من خلال مواصلة جرائمها ضد شعبنا الفلسطيني»، محملاً هذه الحكومة مسؤولية التصعيد الخطير المتواصل الذي يدفع بالمنطقة نحو مزيد من التوتر وتفجر الأوضاع.
وطالب أبو ردينة الإدارة الأميركية بالتوقف عن «صمتها تجاه هذه الجرائم الإسرائيلية، وتحويل أقوالها إلى أفعال؛ لأن غير ذلك يعني استمرار هذه الجرائم بحق شعبنا».
كما دعا رئيس الوزراء محمد أشتية، المجتمع الدولي، إلى توفير الحماية للشعب الفلسطيني، في ظل استمرار الجرائم وعمليات الاغتيال اليومية، واستباحة الدم الفلسطيني.
وطالب أشتية بتقديم الجناة للعدالة الدولية، معتبراً أن شعورهم بالإفلات من العقاب، الذي تعززه سياسة المعايير المزدوجة، هو الذي يشجعهم على ارتكاب جرائمهم.
وبحث أشتية موضوع الحماية الدولية مع منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية لين هاستينغز، في مكتبه برام الله.
وقال أشتية للمنسقة الأممية إن ثمة حاجة إلى إطار سياسي يقود إلى حل الدولتين وإنهاء الاحتلال ووقف تغوّل إسرائيل على الحقوق الفلسطينية، كون الأمم المتحدة مسؤولة عن إحلال السلام على مستوى العالم.
وجاءت عملية إسرائيل في جنين في ظل تقديرات بتصعيد أكبر مرتقب في الضفة الغربية مع وصول الحكومة الإسرائيلية اليمينية.
وقال الجيش إنه اعتقل مطلوبين له، وصادر أسلحة من جنين.
كما نشرت وسائل الإعلام صوراً لخريطة عسكرية أسقطها جندي في جنين على ما يبدو. وتمت الإشارة للطرق المختلفة في المدينة بأسماء مثل فرنسا والبرتغال والبرازيل وهولندا والأرجنتين وإنجلترا، في إشارة على ما يبدو إلى مباريات كأس العالم الجارية في قطر.
وقال ناطق عسكري إن الجيش الإسرائيلي يبحث الأمر.
وفي مناطق أخرى بالضفة الغربية، قال الجيش إن قواته اعتقلت 12 فلسطينياً آخرين.
ومنذ بداية العام، اعتقل الجيش أكثر من 2500 فلسطيني في إطار حملة «كاسر الأمواج» التي تستهدف قتل واعتقال فلسطينيين رداً على سلسلة عمليات ضد إسرائيليين.
وسجل الجيش نحو 300 هجوم إطلاق نار ومحاولات هجوم في الضفة هذا العام، مقارنة بـ91 في العام الماضي.
وأمر الجيش فرقة الضفة الغربية العسكرية، برفع حالة التأهب في صفوف القوات؛ تحسباً من تنفيذ عمليات انتقامية رداً على العملية العسكرية في جنين.
وقال موقع «واللا» الإسرائيلي، إن الجيش رفع حالة التأهب على خلفية تصعيد الأوضاع وخشية من عمليات مسلحة انتقامية.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

واشنطن ستسلّم العراق المركز الدبلوماسي واللوجستي في مطار بغداد

مسافرون يصلون إلى مطار بغداد الدولي (رويترز - أرشيفية)
مسافرون يصلون إلى مطار بغداد الدولي (رويترز - أرشيفية)
TT

واشنطن ستسلّم العراق المركز الدبلوماسي واللوجستي في مطار بغداد

مسافرون يصلون إلى مطار بغداد الدولي (رويترز - أرشيفية)
مسافرون يصلون إلى مطار بغداد الدولي (رويترز - أرشيفية)

ستقوم الولايات المتحدة بتسليم العراق المركز الدبلوماسي واللوجستي في مطار بغداد، الذي تعرّض للاستهداف مراراً من قبل مجموعات مسلحة موالية لإيران خلال الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية العراقية الخميس.

وأفادت الوزارة بأن وكيلها للعلاقات الثنائية والقائم بالأعمال الأميركي وقّعا الخميس «اتفاق تسليم الحكومة العراقية موقع الدعم الدبلوماسي التابع للسفارة الأميركية في مطار بغداد الدولي»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت أن الخطوة «تأتي... في إطار جهود الحكومة العراقية لاستكمال الإجراءات المتعلقة بإنهاء مهمة التحالف الدولي والوجود العسكري الأجنبي في العراق، وفق الجدول الزمني المحدد في 30 سبتمبر (أيلول) 2026».

ودعت الجماعات الحليفة لإيران على مدى أعوام إلى خروج القوات الأجنبية المنتشرة في العراق ضمن «التحالف الدولي» بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش». وهي لطالما استهدفت المنشآت والمصالح الأميركية في البلاد.

وخلال حرب الشرق الأوسط، استهدفت تلك الجماعات مواقع أميركية أكثر من 600 مرة، بما في ذلك منشأة مطار بغداد.

وأفاد مسؤول أمني عراقي ومصدر دبلوماسي «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق من هذا الشهر بأن القوات الأميركية أخلت المنشأة.

واتفقت بغداد وواشنطن في عام 2024 على إنهاء مهمة التحالف التي بدأت قبل ذلك بعشرة أعوام عقب سيطرة التنظيم المتطرف على مساحات واسعة في شمال العراق وغربه.

ولا تزال قوات التحالف منتشرة حالياً حصراً في مطار أربيل، عاصمة إقليم كردستان.

ولطالما شكّل وجود التحالف، خصوصاً بعد هزيمة تنظيم «داعش» في أواخر عام 2017، مصدر توتر بين السلطات العراقية والفصائل.

منذ توليه منصبه هذا العام، تعهّد رئيس الوزراء علي الزيدي باحتكار الدولة للسلاح وتسليم الفصائل لترسانتها.

وتقول السلطات إن إنهاء مهمة التحالف يزيل مبرراً رئيسياً تستند إليه تلك الفصائل للاحتفاظ بأسلحتها.


السعودية تقود اجتماعاً دولياً موسعاً حفاظاً على «حل الدولتين»

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)
TT

السعودية تقود اجتماعاً دولياً موسعاً حفاظاً على «حل الدولتين»

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)

حضّ وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان المجتمع الدولي على الحفاظ على «حل الدولتين» لضمان تحقيق السلام في الشرق الأوسط. في حين رأى نظيره النرويجي أسبن بارث إيدي، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والأمن المشترك كايا كالاس، أن قيام دولة فلسطينية «ليس هدفاً بعيد المنال»، محذرين مع عشرات المسؤولين الكبار في العالم من أخطار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، واستمرار القتال في غزة.

وترأس الأمير فيصل بن فرحان اجتماعاً موسعاً مع إيدي وكالاس على هامش الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الخميس، وأكد أن «قيام الدولة الفلسطينية المستقلة حق أصيل وأساس للسلام، وليس نتيجة نهائية يتم التفاوض عليها ضمن عملية سياسية بعيدة المنال»، واصفاً تنفيذ حل الدولتين بأنه «الحل الأمثل لكسر حلقة الصراع والمعاناة».

وكانت المملكة العربية السعودية وفرنسا قد قادتا المؤتمر الدولي الأول حول التسوية السلمية للقضية الفلسطينية وحل الدولتين عام 2025، مما أدى إلى تنامي الاعترافات الدولية بفلسطين كدولة. واتسع هذا الزخم هذا العام بانضمام كل من بريطانيا وكندا إلى قيادة هذا الجهد لإنشاء دولة فلسطينية مستقلة.

التوسع الاستيطاني يغيّر الضفة

وقال وزير الخارجية السعودي إن التوسع الاستيطاني في الضفة يغيّر الواقع على الأرض، مؤكداً أن المملكة ستظل داعمة لتسوية عادلة للقضية الفلسطينية. ولفت إلى أن الحفاظ على حل الدولتين «لا يتعلق بالحفاظ على شعار دبلوماسي، بل بالحفاظ على إمكانية بناء مستقبل مختلف، وهو فلسطين دولة واحدة تنعم بالسلام، ذات سيادة، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في أمن واستقرار على خطوط 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

وعبّر فيصل بن فرحان عن تطلع المملكة إلى «مستقبل مشرق يُرى فيه أطفال المنطقة العربية يكبرون دون أن يرثوا مخاوف آبائهم، وعائلات من مختلف الأديان والأصول لا تشارك الأرض فحسب، بل تشارك مستقبلاً واحداً».

وكان وزير الخارجية النرويجي يتحدث خلال اجتماع وزاري للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين على هامش اجتماعات الدورة السنوية الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وأكد أن التحالف يعرف وجهته بالفعل، قائلاً إن «الهدف الأساسي لهذا التحالف العالمي هو تنفيذ حل الدولتين. نحن نعرف تماماً ما هو الهدف. لسنا بحاجة لمناقشة الهدف، بل نحتاج لمناقشة التنفيذ».

وأكد أن إعلان نيويورك، وخطة السلام الشاملة لغزة، وقرار مجلس الأمن رقم «2803»، تشكل الآن «نقطة مرجعية مشتركة وإطاراً لتحقيق حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة». لكنه حذر من أن شروط إقامة هذه الدولة تتلاشى؛ ولذلك «علينا أيضاً التأكد من منع اختفاء الشروط المسبقة تماماً، بحيث يصبح من المستحيل بناء حل الدولتين، وبناء فلسطين موحدة. وهذا يتطلب تحركاً فورياً». وأوضح أن أكثر من 90 دولة تعمل «على أساس دولتين: إسرائيل وفلسطين، قادرتين على العيش بسلام مع بعضهما».

وفي حديثه بصفته الوطنية، حدد إيدي أربع أولويات نرويجية: أولاً، كان اعتراف «أوسلو» بفلسطين يهدف إلى إنهاء ما وصفه بـ«حق النقض الفعلي» الذي نشأ عن انتظار المفاوضات بين الأطراف فقط، كما كان الحال خلال عملية «أوسلو». وأضاف: «أُلغي هذا الحق الآن». كما تحظر النرويج التجارة مع المستوطنات، وتُميز بين إسرائيل وفلسطين «وفقاً للقانون الدولي، والأحكام الأخيرة لمحكمة العدل الدولية، والسياسات المتبعة منذ زمن طويل».

وثانياً، أكد أنه لن تقوم دولة فلسطينية دون مؤسسات وطنية فاعلة. وتقدم النرويج دعماً مالياً للحكومة الفلسطينية، وأعلنت عن زيادة في هذا الدعم. ودعا ثالثاً إلى إحراز تقدم في المرحلة التالية من خطة غزة المكونة من 20 بنداً، بما في ذلك مسارها نحو إقامة دولة فلسطينية. وحدد رابعاً أن المنطقة بحاجة إلى إطار أمني أكثر شمولاً.

كالاس: حظر التأشيرات لم يمنع الدعم

وهذا ما قالته أيضاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، مشيرة إلى أن 142 دولة أيدت إعلان نيويورك قبل عام باعتباره «مظهراً من مظاهر دعم الأكثرية الساحقة من دول العالم، ليس فقط لإنشاء دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل، بل أيضاً لتوفير الوسائل اللازمة لتحقيق ذلك».

وأشارت إلى عدم تمكن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى من الحضور شخصياً بسبب حظر تأشيرات الدخول الأميركية، فانضم عبر الفيديو. وأكدت أن غيابه لم يُخفِ الثقل السياسي في القاعة، قائلة: «إذا نظرتم حولكم، سترون أن ثقل العالم يقف وراء بناء مستقبل أفضل للشعب الفلسطيني». وأشادت بالجهود الدبلوماسية الأميركية والإقليمية التي أثمرت خطة غزة الشاملة التي أُقرت لاحقاً في القرار «2803»، وقالت إن السلطة الفلسطينية أحرزت «تقدماً ملموساً في الإصلاح في ظل ظروف بالغة الصعوبة».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

وأضافت أن الممثل السامي لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف أحرز تقدماً في العمل على نزع سلاح «حماس» والانسحاب الإسرائيلي. وحذرت من أن «طموح تحالفنا العالمي، بل إعلان نيويورك، يتعارض بشكل متزايد مع الحقائق الصعبة على أرض الواقع». وأضافت أنه في غزة «لا يزال التقدم على أرض الواقع محدوداً للغاية. فالضربات مستمرة، والحاجات الإنسانية لا تزال ملحّة، والعديد من الالتزامات لم تُترجم بعد إلى تحسينات ملموسة». وأشارت كذلك إلى أنه في الضفة الغربية «يستمر العنف المتواصل، فضلاً عن التوسع الاستيطاني»، في تقويض حل الدولتين. وتابعت أن «مهمتنا اليوم ليست إعادة تأكيد دعمنا لهدف هذه الحركة، بل سد الفجوة بين الالتزامات والإجراءات والواقع على الأرض، والانتقال من مجرد الحفاظ على الوضع الراهن إلى تحقيقه».

وأشارت كالاس إلى أن الاتحاد الأوروبي يعمل على استقرار اقتصاد الضفة الغربية، وإطلاق عملية إنعاش مبكرة في غزة من خلال مبادرة «فريق غزة»، وتنفيذ مشاريع تجريبية في مجالَي النفايات والمياه. وخلصت إلى أن مسؤولية التحالف تكمن في إثبات أن تعايش دولتين جنباً إلى جنب «يظل الخيار الأمثل لبناء سلام شامل وعادل ودائم لفلسطين وإسرائيل، وللمنطقة بأسرها».

وتحدث في الجلسة كل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ونائب رئيس الوزراء الباكستاني وزير الخارجية محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ونظيره المصري بدر عبد العاطي، ونائب رئيس الوزراء الأردني وزير الخارجية أيمن الصفدي، ووزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريز، ووزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكنتي، ووزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، ورئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، ووزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وغيرهم.


لقاء غير مألوف بين الزيدي وترمب يثير تساؤلات في بغداد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
TT

لقاء غير مألوف بين الزيدي وترمب يثير تساؤلات في بغداد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

أثار لقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس الحكومة العراقية علي الزيدي في نيويورك تساؤلات بسبب غياب أعضاء الوفد العراقي بالكامل، بعد يوم واحد من الإعلان عن تأجيل إكمال خطة حصر السلاح إلى يونيو (حزيران) 2027.

وأظهرت صورة وزعها المكتب الإعلامي للحكومة العراقية، مساء الأربعاء، الزيدي بمفرده خلال اللقاء الذي حضره ترمب وافقه مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية، من بينهم وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، ووزيرة الخزانة سكوت بيسنت.

وقال مكتب الزيدي، إنه بحث مع ترمب، الجهود التي يبذلها العراق والولايات المتحدة الأميركية لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

ولم تقدم الحكومة أي تفسير بشأن غياب الوفد العراقي الذي كان يضم وزراء الخارجية والمالية والكهرباء ومسؤولين آخرين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع متعدد الأطراف مع «مجلس التعاون الخليجي» إلى جانب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

عدم ارتياح أميركي

ربط معلقون عراقيون حضور الزيدي الاجتماع بمفرده إلى شكوك أميركية باحتمالات تسريب النقاشات بين الرئيسين من خلال أعضاء في الوفد لديهم تمثيل سياسي في تحالف «الإطار التنسيقي» المقرب من إيران.

وقال سياسي عراقي مقرب من قيادة «ائتلاف إدارة الدولة»، إن طريقة عقد اللقاء «تعبير عن عدم ارتياح أميركي خصوصاً من ترمب بشأن ما تبدو عليه خطوات متعثرة لحصر السلاح بيد الدولة حتى الآن».

وحسب تصريحات رسمية، فإن 30 سبتمبر (أيلول) الحالي لن يكون موعداً لاكتمال حصر السلاح في العراق، بل سيكون منطلقاً لبدء عملية جديدة تمتد إلى يونيو من العام المقبل.

ومن الواضح أن رئيس الحكومة علي الزيدي، الذي يزور نيويورك هذه الأيام، تمكن من إقناع الأميركيين بالحصول على مهلة إضافية لحصر السلاح، لا سيما بعد ما تبنى الموعد الجديد المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك.

وقال صلاح العرباوي، وهو سياسي عراقي مستقل، إن «الوقت لا يزال مبكراً للحكم ما إذا كان الجدول الزمني الذي سيتم الإعلان عنه نهاية الشهر سيرجح كفة أي من أطراف الصراع السياسي على سلاح الفصائل».

ودعا العرباوي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، القوى السياسية العراقية إلى «التعامل مع ملف السلاح بعقلانية وهدوء»، مفترضاً أن «الزيدي تمكن على الأقل حتى الآن من إعادة ضبط خطة حصر السلاح بعدما تعثرت خلال الأسابيع الماضية».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

«هندسة العلاقات»

مع ذلك، يرى الخبراء أن النقاشات الأخيرة حول تعديل خطة حصر السلاح يمكن أن تتحول إلى فرصة لتحسين العلاقات العراقية الأميركية. وقال الباحث عباس عبود إن العلاقة العراقية - الأميركية تشهد إعادة هندسة من خلال المهمة التي يقوم بها مبعوث الرئيس الأميركي للعراق توم باراك عبر تبني الملفين العراقي والسوري.

وأوضح عبود في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «العلاقات العراقية مع حلفاء واشنطن في المنطقة أصبحت تمر من خلال البيت الأبيض على أساس فك الارتباط العراقي مع إيران».

وكان وجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تحذيراً مباشراً إلى بغداد، مشدداً على ضرورة «نزع سلاح الميليشيات لتفادي بلقنة العراق»، بالتزامن مع ضغوط متنامية على الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة.

وأكد روبيو دعم الولايات المتحدة لحكومة علي فالح الزيدي في مساعيها من أجل ترسيخ سلطة الدولة، مشدداً على ضرورة تفكيك الفصائل المسلحة.

وحذر روبيو من أن استمرار تعدد مراكز القوة قد يقود إلى تفتيت الدولة العراقية وإضعاف مؤسساتها.

وتتزامن تصريحات الوزير الأميركي مع اقتراب انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، ومع إعادة بغداد ترتيب الجدول الزمني لعملية حصر السلاح.

وكان الزيدي عرض خطة تقضي ببدء مرحلة تمتد 90 يوماً تتوقف خلالها الفصائل عن تنفيذ الهجمات، على أن تستكمل عملية نقل السلاح إلى الدولة بحلول 30 يونيو 2027.