«مجموعة السلطان الغوري»... روعة معمار القاهرة نهاراً والفن ليلاً

أبرزها المسجد والقبة والوكالة

وكالة الغوري في القاهرة (الشرق الأوسط)
وكالة الغوري في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«مجموعة السلطان الغوري»... روعة معمار القاهرة نهاراً والفن ليلاً

وكالة الغوري في القاهرة (الشرق الأوسط)
وكالة الغوري في القاهرة (الشرق الأوسط)

جذبت «مجموعة السلطان الغوري»، باعتبارها أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، نظر الرسامين المستشرقين، الذين زاروا مصر في القرن الـ19، حيث فتنتهم بروعة تصميمها المعماري، وهو ما ترجموه في لوحاتهم، وأبرزها لوحة شارع ومسجد الغورية (1875م) للرسام جون فردريك لويس، والموجودة بمتحف اللوفر بباريس.
ولا تزال المجموعة تقف شامخة على جانبي شارع المعز لدين الله الفاطمي، أكبر متحف مفتوح بالعالم، يتوافد عليها السائحون من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً، ووجباتها الثقافية والفنية مساءً.
تم إنشاء مجموعة الغوري خلال الفترة من 909هـ - 1503م إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتضم المجموعة «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتهم «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، لكل منها وظيفة تؤديها عن غيرها، إلا أنها مجتمعة تمثل تحفة معمارية مميزة للعصر المملوكي.

كيفية الوصول
تقع مكونات المجموعة في منطقة الأزهر والغورية في القاهرة الإسلامية، وهي مكان يسهل الوصول إليه في قلب القاهرة، حيث يمكن للزائر الوصول إليها بأكثر من طريقة، منها سلك كوبري الأزهر والوصول إلى نهايته لتجد نفسك أمامها، كما يمكن استقلال مترو الأنفاق حتى محطة العتبة، ومنها استقلال تاكسي أو خطوط المواصلات العامة إلى منطقة الغورية في دقائق قليلة.
تتسم المنطقة بالزحام خاصة خلال ساعات النهار، إلا أن الزحام نفسه هو جزء من متعة الرحلة في هذه المنطقة، حيث تجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ وأصالة الماضي، الذي يطل من بنايات المجموعة، إلى جانب العديد من المساجد الأثرية، وأسبلة المياه، والتكايا، بالإضافة إلى المدارس والمتاجر القديمة، كما تبرز من بينها المقاهي الشعبية وعشرات الباعة الجائلين في تلك البقعة، التي تجعل الزائرين داخل متحف مفتوح على التاريخ والجغرافيا.

قبة الغوري من الداخل تزينها الزخارف البديعة وألواح الرخام المعشق

استكشف مجموعة الغوري
تفتح مكونات مجموعة الغوري أبوابها للزائرين لكي يتعرفوا على ما تضمه من جماليات، تعكس روعة الفن الإسلامي والهندسة الإسلامية، حيث الزخارف البديعة، وأبرزها الممر بين مباني المجموعة المغطى بسقيفة خشبية، وهو أول ما يجذب أنظار الزائرين.
ويمكن لزائر المنطقة أن يتضمن برنامج زيارته الأماكن التالية:

قبة الغوري
شيّدها السلطان الغوري لتكون مدفناً له، وكان للقبة قيمة تاريخية؛ فهي من أعظم القباب المعمارية، بحسب المؤرخين، إلا أنها لم يكتب للسلطان الدفن أسفلها بعد أن قُتل بمعركة مرج دابق أمام العثمانيين، في حين دفن بالقبة وفي مكان غير معلوم منها السلطان طومانباي، آخر سلاطين المماليك، بعد أن شنق على باب زويلة.
والمكان مزين من الداخل بزخارف بديعة، وتزدهر بها ألواح الرخام المعشق، وتتميز القبة الضريحية بمحرابها البديع.
تُستغل حالياً القبة كمنارة دولية لإحياء الفن التراثي المصري عن طريق «مركز الإبداع الفني بقبة الغوري»، التابع لصندوق التنمية الثقافية بوزارة الثقافة المصرية، حيث تحتضن الأشكال التراثية كافة من (موسيقى - مسرح - فن تشكيلي)، بهدف إحياء التراث الفني المصري بشكل جديد ومتطور يواكب لغة العصر الحديث.
ويمكن للسائحين زيارة القبة والتعرف على هذه الفنون، والتعرف عن قرب على المبدعين المصريين، في سهرات وأمسيات مستمرة ننظمها وزارة الثقافة المصرية، ممثلة في صندوق التنمية الثقافية، بالتعاون مع بعض المؤسسات الثقافية والفنية، حيث تلاقي رواجاً كبيراً.
ويشارك في إحياء هذه السهرات والحفلات مجموعة من المنشدين والفرق الموسيقية والإيقاعية والاستعراضية المصرية، التي تعبر عن أقاليم وثقافات مصر المختلفة، من أبرزها «فرقة سماع للإنشاد الديني»، التي تحافظ على التراث عبر إحياء القوالب القديمة مثل فن أداء التواشيح والمقامات النادرة برؤية معاصرة.
وكذلك تستضيف القبة عروض فرق الموسيقى الروحية والرقص الصوفي، والفرق الشعبية مثل فريق الآلات الشعبية المصرية، التي تضم الفرقة أمهر عازفي مصر في العزف على الآلات الموسيقية الشعبية، ويوجد أيضاً حفلات لفرق الطبول النوبية، التي تقدم التراث النوبي القديم للحفاظ على التراث الغنائي والإيقاعي الذي نبع من نهر النيل، إلى جانب عروض تراثية وتابلوهات راقصة تقدمها الفرقة القومية للفنون الشعبية.
تستضيف قبة الغوري أيضاً بعض عروض المهرجانات الفنية المصرية، ومنها للمهرجان الدولي للطبول والفنون التراثية، الذي يقام سنوياً تحت شعار «حوار الطبول من أجل السلام».
يضم «مركز الإبداع الفني بقبة الغوري» كذلك مدرسة الغوري لدراسة فن الخط العربي، الذي تهدف إلى إحياء هذا الفن الأصيل.
قبل نحو عام انتقلت إلى القبة عروض فرقة التنورة التراثية، التي تقدم عروضها الشهيرة كل سبت وأربعاء من كل أسبوع، وهي العروض التي تجتذب عشرات السائحين العرب والأجانب إليها طوال العام بأعداد كبيرة، للاستمتاع بالعروض الفنية التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية مع استخدام الجمل الموسيقية والإيقاع السريع المتنوع عبر الآلات الموسيقية الشعبية (الربابة المزمار - الصاجات – الطبلة).
تبدأ عروض فرقة التنورة في تمام الساعة 7.30 مساءً بتوقيت القاهرة، ويتم دخول الجمهور قبل العرض بساعة، وتبلغ أسعار التذاكر للزوار الأجانب 94 جنيهاً مصرياً، (نحو 4 دولارات).

وكالة الغوري
على بعد خطوات قليلة من القبة وبالقرب من الجامع الأزهر، توجد وكالة الغوري، أنشأها السلطان الأشرف قنصوه الغوري سنة 909هـ - 1503م، والتي كانت تستخدم مركزاً تجارياً، حيث يتلاقى التجار المصريون والزائرون من الدول الأخرى.
تتكون الوكالة من خمسة طوابق، يتوسطها فناء مكشوف مستطيل، حيث تلتف الطوابق الخمسة حول الفناء، وكان كلٌ من الطابقين الأول والثاني يستخدم كحواصل لبيع وتخزين البضائع، أما الطوابق العليا فتضم مساكن مستقلة لمبيت التجار. وتعد الواجهة الجنوبية هي واجهة الوكالة الرئيسية وبها المدخل الرئيسي.
تعدّ وكالة الغوري نموذجاً لما كانت عليه الوكالات التجارية في ذلك العصر، وتحتفظ الوكالة بالكثير من تفاصيلها المعمارية بفضل عناية لجنة حفظ الآثار العربية سنة 1357هـ - 1947م، ولحسن الحظ أنه بقي جزء كبير منها؛ مما ساعد على ترميمها وإصلاحها وإرجاعها لحالتها الأصلية.
ومنذ نهاية عام 2000 دخلت الوكالة مشروعاً لترميمها استغرق خمس سنوات، وفي عام 2005 فتحت وكالة الغوري أبوابها مرة أخرى كموقع أثري وكمركز ثقافي، هو مركز وكالة الغوري للفنون التراثية، الذي يعمل لأجل التنمية الثقافية والبشرية في منطقة القاهرة الإسلامية، عبر تقديم الخدمات الثقافية.
وتميز المركز باستضافة عروض فرقة التنورة التراثية، إلا أن ظروف جائحة كورونا أوقفت تلك العروض داخل الوكالة، لتنقل إلى جارتها قبة الغوري.
ومن الخدمات الثقافية داخل الوكالة احتضانها «مراسم» الفنانين التشكيليين، التي يقومون داخلها بإبداع لوحاتهم الفنية المُستلهمة من الأجواء التراثية التي تغلف المكان.

مسجد ومدرسة السلطان الغوري
أقيم المسجد والمدرسة على الضفة الغربية من شارع المعز، بالتخطيط السائد من القرن الخامس عشر، حيث يتميز بأربعة إيوانات معلقة تتوسطها قاعة مغطاة، أما المئذنة فلها طابع متميز، حيث تنفرد بأنها على شكل مبخرة تعلوها 5 رؤوس أعلاها.
يتميز المسجد بمدخل مرتفع عن الطريق، ويتم الصعود إليه بواسطة درجات سلم، ويطلق على هذا النمط من المساجد اسم «المساجد المعلقة».
ويمكن لزائر المكان أن يتعرف على نموذج فريد للعمارة الجركسية، لكثرة ما في المسجد من زخارف نباتية دقيقة.
وداخل صحن المسجد كانت توجد المدرسة التي ألحقت بالمسجد لتدريس مذاهب الفقه الأربعة، حيث كان الطلاب يتوافدون إليها للحصول على العلوم الدينية.


مقالات ذات صلة

بلاغ مواطن يقود إلى كشف أثري بارز في مصر

يوميات الشرق جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)

بلاغ مواطن يقود إلى كشف أثري بارز في مصر

قاد إبلاغ مواطن مصري عن كتلة حجرية تحمل نقوشاً عُثر عليها في قطعة أرض يمتلكها أمام منزله بقرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية، إلى كشف أثري ضخم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق تتميَّز المقبرة برسومها وألوانها الزاهية (فيسبوك)

مصر تدرس إعادة فتح مقبرة نفرتاري... والجمال ينتظر قرار العلماء

تُعد مقبرة الملكة نفرتاري، زوجة الملك رمسيس الثاني، من أبرز مقابر وادي الملكات.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق وجوه الفيوم تحمل تعبيرات قوية (المتحف المصري)

«بورتريهات الفيوم»... عيون من الماضي تلتقي روما

هذه البورتريهات ليست صوراً تذكارية بالمعنى الحديث، وإنما ارتبطت بالممارسات الجنائزية المصرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحة رمسيس الثاني النادرة بعد إعادة عرضها بالمتحف المصري (وزارة السياحة والآثار)

لوحة رمسيس الثاني تثير جدلاً... والمتحف المصري يحسم «قصة الإسمنت»

تأتي أعمال الترميم ضمن مشروع تطوير سيناريو العرض المتحفي بالمتحف وإعادة ترتيب مقتنياته داخل سياقها التاريخي والحضاري والديني الملائم...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق جانب من الكشف الأثري بالدقهلية (وزارة السياحة والآثار المصرية)

آلاف السنوات تحت الأرض... كشف أثري فريد في دلتا مصر

تعود أقدم المكتشفات في الموقع إلى حضارة مصر السفلى (بوتو الأولى وبوتو الثانية)، التي ترجع إلى النصف الأول من الألف الرابع قبل الميلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ما سرّ مراتب الفنادق المريحة؟

المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
TT

ما سرّ مراتب الفنادق المريحة؟

المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)

أصبح النوم في أيامنا هذه عملة نادرة ورفاهية عصرية، حتى بات الحديث عنه جزءاً من النقاش المتزايد حول الصحة العقلية والنفسية وتأثيرهما المباشر على راحتنا الجسدية. فقلة النوم قد ترتبط بالقلق والتوتر والتفكير المستمر، أو بعادات يومية مثل الإفراط في تناول القهوة والكافيين. لكن وسط كل هذه الأسباب، يبقى سؤال بسيط قد لا يخطر على البال: هل مرتبة سريرك مريحة؟

يصبح هذا السؤال أكثر إثارة عندما نقيم في فندق جيد، حيث لا تقتصر تجربة الرفاهية على التصميم والخدمة والطعام، بل تمتد إلى تلك اللحظة التي نستلقي فيها على السرير ونشعر وكأننا ننام على غيمة. فما الذي يجعل سرير الفندق مختلفاً؟ وكيف تختار الفنادق الفاخرة مراتبها؟ وما سر تلك الراحة التي تجعلنا نتمنى لو اصطحبنا السرير معنا إلى المنزل؟

السر لا يكمن في عنصر واحد، بل في مجموعة من التفاصيل التي تبدأ من اختيار المرتبة نفسها ولا تنتهي عند أغطية السرير والوسائد وطريقة العناية بها. فالفنادق تبحث عادة عن مرتبة تحقق توازناً بين الراحة والدعم، وتناسب أكبر عدد ممكن من الضيوف، لذلك تميل إلى اختيار مراتب بدرجة متوسطة من الليونة، بحيث لا تكون شديدة الصلابة ولا شديدة النعومة.

وتختلف المواد المستخدمة بحسب نوع المرتبة والفندق، إلا أن بعض الفنادق الفاخرة تعتمد على مواد طبيعية مثل القطن والكتان والصوف، إلى جانب طبقات مختلفة من الحشو والنوابض. وتساعد هذه المواد على تحسين التهوية وتنظيم الحرارة والرطوبة، وهو ما يمنح النائم إحساساً بالراحة طوال الليل ويحد من التعرق واحتباس الحرارة.

عدد كبير من السياح يهتمون بجودة مرتبة السرير في الفندق (بيكسيلز)

وفي عالم صناعة المراتب الفاخرة، لا تزال بعض المواد التقليدية تحافظ على مكانتها، ومن بينها شعر الخيل الذي استخدم منذ عقود في حشو المراتب بفضل مرونته وقدرته على التهوية. وفي المراتب المصنوعة يدوياً، توضع طبقات متعددة من الحشوات بعناية، بحيث تمنح المرتبة مرونة مناسبة وتساعد على توزيع وزن الجسم وتقليل نقاط الضغط.

وتبدأ صناعة بعض هذه المراتب بتجهيز الحشوات ووزن الكميات بدقة، ثم توزيعها يدوياً على طبقات متتالية، في عملية تتطلب مهارة وخبرة كبيرة. وقد تتكرر العملية عدة مرات للوصول إلى السماكة والمرونة المطلوبتين، فيما يُصنع هيكل السرير من أخشاب متينة قادرة على تحمل الاستخدام المتواصل، مع الحفاظ على التوازن بين المتانة والراحة.

ويعتمد الكثير من الفنادق على مراتب مصممة بحيث تساعد على تقليل التوتر العضلي وتحسين جودة النوم، وتعتبر أيضاً رمزاً للفخامة والراحة وهذا واضح من خلال الأسعار المرتفعة مقارنة بالأسرة التقليدية، فبعض التصميمات الخاصة يمكن أن تصل أسعارها إلى مئات الآلاف من الدولارات، وهي متاحة للشراء للاستخدام في البيوت الخاصة وليست حكراً على الفنادق.

وميزتها أنها تعتمد على شعر الخيل الذي يرص داخلها أكثر من مرة لأن المرتبة تعتمد على طبقات عديدة، تؤمن مرونة تساعد على توزيع الوزن بالتساوي وتقليل نقاط الضغط في الجسم.

كيف تختار الفنادق الفاخرة مراتب أسرتها؟

لا تترك الفنادق الفاخرة اختيار مراتب أسرتها للصدفة، فالمرتبة تمثل جزءاً أساسياً من تجربة الضيف، ولذلك تخضع عملية اختيارها لمعايير دقيقة تجمع بين الراحة والدعم والمتانة. وتبحث الفنادق عادة عن مراتب تناسب أكبر عدد ممكن من الضيوف، لذلك تميل إلى الدرجات المتوسطة من الليونة، بحيث توفر قدراً مناسباً من الدعم من دون أن تكون شديدة الصلابة أو شديدة النعومة.

تصل أسعار المراتب الجيدة إلى آلاف الدولارات (الشرق الأوسط)

وتولي الفنادق اهتماماً خاصاً بقدرة المرتبة على التهوية وتنظيم الحرارة، إذ تفضل بعض المنشآت المراتب التي تسمح بمرور الهواء وتحد من احتباس الحرارة والرطوبة أثناء النوم. كما تستخدم أغطية مصنوعة من أقمشة قابلة للتنفس، مثل القطن، للمساعدة على توفير بيئة نوم أكثر راحة.

ولا تقل المتانة أهمية عن الراحة، فالسرير الفندقي يخضع لاستخدام يومي ومتكرر من ضيوف مختلفين، ولذلك يجب أن تكون المرتبة قادرة على الحفاظ على شكلها ومستوى الدعم الذي توفره لفترة طويلة. كما تهتم الفنادق بسهولة تنظيفها وصيانتها، وتستخدم أغطية وواقيات خاصة لحمايتها وإطالة عمرها، إلى جانب اختيار بعض المواد التي تساعد على الحد من تراكم الغبار والعث ومسببات الحساسية.

ومن جهة أخرى، تتعاون الفنادق الكبرى عادة مع شركات متخصصة في صناعة المراتب، لضمان الحصول على منتجات تتمتع بمستويات ثابتة من الجودة والراحة والمتانة، مع إمكانية توفير المواصفات نفسها بشكل مستمر في مختلف الغرف. ومع تنامي الاهتمام بالاستدامة، تتجه بعض الفنادق أيضاً إلى اختيار مراتب مصنوعة من مواد طبيعية أو أكثر استدامة، في محاولة للحد من الأثر البيئي الناتج عن استبدالها والتخلص منها.

بعض المصانع يعتمد على حشو المرتبة بشعر الخيل (الشرق الأوسط)

وفي الفنادق الراقية، قد تمتد العناية بتجربة النوم إلى ما هو أبعد من اختيار المرتبة، إذ تتيح بعض المنشآت لضيوفها اختيار نوع الوسادة أو مستوى الدعم الذي يفضلونه، لتصبح تجربة النوم أكثر توافقاً مع احتياجات كل ضيف.

وفي النهاية، لا يبدو أن هناك سراً واحداً يجعل سرير الفندق أكثر راحة، بل منظومة متكاملة من التفاصيل تبدأ من اختيار المرتبة والمواد المستخدمة فيها، مروراً بطريقة تصنيعها والعناية بها، وصولاً إلى الوسائد والأغطية وتهيئة الغرفة.

وربما لهذا السبب، نغادر بعض الفنادق ونحن لا نتذكر فقط الغرفة أو الإطلالة أو الخدمة، بل نتذكر السرير أيضاً، ونتساءل: لماذا لا يكون سريري في المنزل مريحاً إلى هذا الحد؟


«فندق قايتباي» يُعيد نزلاءه إلى العصر المملوكي في قلب القاهرة التاريخية

عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)
عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)
TT

«فندق قايتباي» يُعيد نزلاءه إلى العصر المملوكي في قلب القاهرة التاريخية

عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)
عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)

وسط منطقة الجمالية بالقاهرة التاريخية، التي تعج بعشرات المباني الأثرية العتيقة، سيكون لدى البعض فرصة العودة بالزمن لنحو 5 قرون عبر الإقامة في فندق «قايتباي»، المعروف باسم «وكالة قايتباي»، التي أنشأها الملك الأشرف أبو النصر قايتباي، بالقرب من باب النصر، وتتميز بعمارتها المملوكية، وتستعد مصر لافتتاح الفندق بحلته الجديدة خلال الفترة المقبلة.

وكانت هذه الوكالة ملتقى للتجار، ومخزناً لبضائعهم، ومكاناً لإقامتهم وتتكون من 3 طوابق... الأرضي للبيع وعقد الصفقات، والأول والثاني لإقامة وإعاشة التجار.

وترى الدكتورة سهير حواس، أستاذة العمارة والتصميم العمراني بكلية الهندسة في جامعة القاهرة، أن إعادة توظيف استخدام الآثار تتم وفق حالة كل مبنى على حدة، فمثلاً لا يمكن التعامل مع آثار الدولة القديمة على أساس توظيفها مكاناً للمعيشة، أو للاستغلال اليومي، بمعنى أنها لا يجوز أن تستغل مكاناً لإقامة الحفلات الصاخبة أو فنادق ومقاهٍ، أما بالنسبة لكثير من البيوت والوكالات والأسبلة التي تنتمي للعصور الإسلامية أو المملوكية مثل وكالة قايتباي، فيمكن استخدامها كمواقع للأنشطة الفنية والثقافية، وأيضاً يمكن التعامل معها بوصفها أماكن للمعيشة.

وتضيف في تصريحها لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا التوجه قد يصون هذه الآثار ويحميها لكن يجب أن يتم وفق اشتراطات صارمة جداً وتحت مراقبة جادة تمنع تعديله أو هدم أي جزء منه.

ووفق مخطط تطوير وكالة «قايتباي» الأثرية بعد تجهيزه، سيكون الطابق الأرضي مدخلاً للفندق به مطاعم وعدد من المكاتب الإدارية وعدد من الأنشطة الترفيهية، أما الدوران الأول والثاني فسيتم تخصيصهما للإقامة الفندقية بسعة 24 غرفة، على أن يتم استغلال السطح مطاعم وأنشطة تخدم النزلاء.

هذا الاستخدام تراه حواس مناسباً لطبيعة الوكالة، فالآثار الموجودة وسط العمران في القاهرة التاريخية وتحيط بها المباني السكنية من الأفضل أن يكون استخدامها متوافقاً مع دورها، لأن هذا سوف يعني حمايتها، وتضيف أن وكالة قايتباي نشأت في الأصل مكاناً لاستقبال التجار يوفر لهم كل سبل الراحة لإتمام أعمالهم، وكانت الإقامة بها كاملة من مأكل ومشرب ونوم وبيع وشراء.

وعدت حواس «إعادة الوكالة للحياة أمراً مهماً، يمنع تعرضها لأي مخاطر يمكن أن تنجم عن إهمالها أو تركها مهجورة»، مؤكدة أنه لا توجد مخاوف من استخدام وكالة قايتباي فندقاً، وسوف تكون تجربة الإقامة به مدهشة، وسوف تعيد النزلاء إلى الأجواء القديمة، مشيرة إلى أن «المساجد التاريخية تستخدم بصورة يومية، وهذا في رأيها يحافظ عليها، لأن الأماكن المهجورة في رأيها يمكن أن تتآكل حوائطها شيئاً فشيئاً بسبب الرطوبة وعدم وجود تهوية كافية بها».

وشهدت الوكالة مؤخراً جولة تفقدية من اللواء محمود نصار، رئيس الجهاز المركزى للتعمير، واللواء مدحت عبد الرحمن، رئيس الجهاز التنفيذي لتجديد أحياء القاهرة الإسلامية والفاطمية، لمتابعة تنفيذ مشروع التطوير.

وتعد وكالة «قايتباي»، وفق نصار، من أجمل نماذج الوكالات الإسلامية التي تميزت بها العمارة في العصر المملوكي، وأضاف أن الجهاز التنفيذي لتجديد أحياء القاهرة الإسلامية والفاطمية هو الذي قام بأعمال ترميمها وإعادة توظيفها وتطوير المناطق المحيطة بها، بهدف الحفاظ على الطابع العمراني والمعماري للقاهرة التاريخية. ولفت إلى تزويدها بمفروشات تحاكي زمن إنشائها لتصبح عنصر جذب يستعيد أجواء القرن الخامس عشر الميلادي.

ويأتي تطوير الوكالة الأثرية ضمن خطة تضمنت مسجدي عمرو بن العاص، وصرغطمش، وسور القاهرة الشمالي، وعديداً من المواقع الأثرية، وفق الدكتور فاروق شرف، استشاري ترميم الآثار، مشيراً لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «استغلال الوكالة كفندق سيكون ضمن منظومة الاستفادة بهذه المواقع، بما في ذلك الجانب السياحي، وهو مهم جداً من النواحي الاقتصادية، فضلاً عما يمثله من مكانة كبيرة يدركها الأجانب ويعرفون من خلالها قيمة ما نملك من آثار وحضارة».

وتنفذ السلطات المصرية مشروعاً طموحاً لتحويل القاهرة التاريخية إلى متحف مفتوح، عبر تطوير عدد من الأحياء والمناطق التي تحيط بالمعالم التاريخية على غرار مسجد السلطان حسن ومسجد السيدة عائشة، ومحيط قلعة صلاح الدين التاريخية، ومنطقة الفسطاط.


من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

لم تعد المطارات مجرد محطات عبور للمسافرين، بل أصبحت شبكة عالمية شديدة الترابط. ولهذا فإن عطلاً تقنياً في نظام ملاحة جوية، أو انقطاعاً في الكهرباء، أو طائرة مسيّرة قرب مدرج، يمكن أن يحوّل مشكلة محلية إلى أزمة تمتد آثارها إلى عشرات الدول.

وهذا ما حصل في بريطانيا أخيراً، بعدما أدى خلل تقني في نظام معالجة بيانات الرحلات التابع لخدمات الملاحة الجوية الوطنية البريطانية «ناتس» إلى شلل واسع في حركة الطيران. وامتدت التداعيات إلى مطارات رئيسية بينها هيثرو وغاتويك ومانشستر وستانستد، مع إلغاء أكثر من ألفي رحلة وتأثر نحو 330 ألف مسافر، فيما استمرت آثار الأزمة حتى اليوم التالي بسبب تراكم الرحلات والركاب والأمتعة.

واللافت أن الأزمة لم تكن نتيجة إغلاق مدرج بسبب طقس سيئ أو حادث طائرة، بل نتيجة خلل في البنية التحتية الرقمية التي تعتمد عليها صناعة الطيران الحديثة. وقد أكدت السلطات البريطانية أن الحادث لم يكن هجوماً إلكترونياً، فيما طلبت الحكومة من رئيس «ناتس» تقديم تقرير عن أسباب الخلل، وأعلنت هيئة الطيران المدني البريطانية إجراء مراجعة مستقلة.

مسافرون عند مكاتب تسجيل الوصول التابعة للخطوط الجوية البريطانية في مطار هيثرو بلندن (رويترز - أرشيفية)

أزمة هيثرو الحالية ليست الأولى التي تثبت مدى هشاشة شبكة الطيران أمام الأعطال الاستثنائية. ففي مارس (آذار) 2025، أدى حريق في محطة كهرباء قريبة إلى انقطاع الكهرباء عن مطار هيثرو وإغلاقه ليوم كامل تقريباً. وتسببت الواقعة في إلغاء أكثر من ألف و300 رحلة وتأثر نحو 200 ألف مسافر، إضافة إلى تحويل رحلات إلى مطارات أخرى في بريطانيا وأوروبا وأميركا الشمالية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018، أدى ظهور طائرات مسيّرة قرب مدرج مطار غاتويك إلى إغلاق المطار بصورة متكررة خلال موسم عيد الميلاد، ما أثر في نحو 140 ألف مسافر وأدى إلى تحويل أو إلغاء نحو ألف رحلة.

أما في الولايات المتحدة، فقد تسبب انقطاع كهربائي ضخم في مطار أتلانتا هارتسفيلد جاكسون عام 2017 في إلغاء أكثر من ألف رحلة، بعدما توقفت أنظمة المطار، بما فيها الإضاءة والسلالم المتحركة وقطارات نقل الركاب والجسور المؤدية إلى الطائرات.

وتكشف هذه الحوادث حقيقة واحدة وهي أن المطار لا يعمل بمعزل عن بقية شبكة الطيران. فإذا تعطل مطار محوري مثل هيثرو، لا تتأثر الرحلات التي تصل إليه أو تغادر منه فقط، وإنما تتأثر الطائرات والأطقم ومواعيد الرحلات المتصلة في مدن ودول أخرى.

هل يحصل المسافر على تعويض؟

هنا تبدأ النقطة الأكثر أهمية بالنسبة للمسافرين. في بريطانيا، تحكم حقوق المسافرين قواعد UK261. وهي الإطار البريطاني الذي ينظم حقوق الركاب في حالات التأخير والإلغاء ورفض الصعود إلى الطائرة.

لكن وجود تأخير طويل لا يعني تلقائياً أن شركة الطيران مطالبة بدفع تعويض مالي. العامل الحاسم هو سبب التأخير.

فإذا كان التأخير أو الإلغاء نتيجة أمر يقع ضمن مسؤولية شركة الطيران، فقد يكون المسافر مؤهلاً لتعويض مالي. أما إذا كان السبب من قبيل «الظروف الاستثنائية» الخارجة عن سيطرة شركة الطيران، فقد لا يكون التعويض المالي مستحقاً. وتوضح هيئة الطيران المدني البريطانية أن التأخير الناتج عن ظرف استثنائي لا يوجب التعويض.

فالخلل في نظام مراقبة الحركة الجوية قد يصنف، بحسب ظروف القضية وتقييم المسؤولية، ضمن الظروف الاستثنائية التي تعفي شركة الطيران من دفع التعويض المالي. ولذلك فإن مجرد وصول المسافر متأخراً ثلاث ساعات أو أكثر لا يعني بالضرورة حصوله على مبلغ تعويض في هذه الحالة.

لكن «لا تعويض» لا تعني «لا حقوق» هذه نقطة يقع فيها كثير من المسافرين. حتى عندما لا يكون التعويض المالي مستحقاً تبقى على شركة الطيران التزامات تجاه المسافر.

فعند التأخير، قد يكون للمسافر حق في الرعاية والمساعدة، بما في ذلك الطعام والشراب ووسائل الاتصال، والإقامة الفندقية عند الضرورة، بحسب مدة التأخير والمسافة وظروف الرحلة.

ولهذا ينصح المسافر بالاحتفاظ بالفواتير والإيصالات الخاصة بالمصروفات الضرورية والمعقولة التي تحملها بسبب التعطل، لأن شركة الطيران قد تكون مطالبة بردها وفقاً للظروف والقواعد المطبقة.

وفي حالة إلغاء الرحلة، يكون للمسافر عموماً خيار بين استرداد قيمة التذكرة أو إعادة توجيهه إلى وجهته وفق الحقوق التي تنطبق على رحلته.

متى يكون التعويض المالي مستحقاً؟

بصورة مبسطة، يمكن للمسافر في الرحلات المشمولة بـUK261 أن يطالب بالتعويض عندما:

*يصل إلى وجهته النهائية متأخراً أكثر من ثلاث ساعات.

*أو تُلغى رحلته في ظروف تجعل التعويض مستحقاً.

*أو يُرفض صعوده إلى الطائرة في حالات معينة.

*ويكون سبب المشكلة من مسؤولية شركة الطيران وليس نتيجة ظرف استثنائي خارج سيطرتها.

وقد يصل التعويض في الحالات المؤهلة إلى 520 جنيهاً إسترلينياً للمسافر، بحسب مسافة الرحلة وظروفها.

لكن هناك فارقاً جوهرياً بين التعويض والرعاية.

فحتى إذا لم يكن المسافر مستحقاً للتعويض المالي بسبب ظرف استثنائي، قد تبقى حقوقه في الطعام أو الفندق أو إعادة التوجيه أو استرداد قيمة التذكرة قائمة.

هل للوجهة علاقة بقيمة التعويض؟

الوجهة لا تحدد وحدها ما إذا كان المسافر يستحق التعويض، سبب المشكلة ونقطة انطلاق الرحلة والقواعد القانونية التي تنطبق عليها عوامل أساسية.

لكن المسافة بين نقطة الانطلاق والوجهة تدخل في تحديد قيمة التعويض عندما يكون التعويض مستحقاً أصلاً. ولهذا تختلف قيمة التعويض بين الرحلات القصيرة والمتوسطة والطويلة.