جنوب أفريقيا: هل ينجو سيريل رامافوزا من «فضيحة المزرعة»؟

الحزب الحاكم أعلن دعمه للرئيس... والمعارضة تطالب باستقالته

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
TT

جنوب أفريقيا: هل ينجو سيريل رامافوزا من «فضيحة المزرعة»؟

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)

يعيش الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامابوزا مأزقاً سياسياً كبيراً، على خلفية اتهامات له بإخفاء مبلغ ضخم من العملات الأجنبية والتغطية على سرقة تلك الأموال. ويختلف مراقبون ومحللون حول مصير الرئيس الذي قد ينتهي به الأمر مثل سلفه جاكوب زوما.
وزعم مدير الاستخبارات السابق آرثر فريزر، وهو أحد المستشارين السياسيين المقربين من رامابوزا، أنه جلب «مبالغ ضخمة» في هيئة دولارات أميركية للرئيس مقابل صفقة بيع جاموس ثم أخفى الأموال في أريكة في منزل رامابوزا، قبل أن ينقل الأموال إلى مزرعة دواجن يملكها رامابوزا.
يقول فريزر، كل ذلك تم بـ«كامل علم وموافقة رامابوزا. الاتهامات تم تضمينها في شكوى تتهم الرئيس بعدم إبلاغ الشرطة أو مصلحة الضرائب بالواقعة، ثم شهادة أدلى بها فريزر أمام وكالات إنفاذ القانون، وضُمّنت في تقرير لجنة الخبراء الذي كان يعتزم البرلمان مناقشته، ثم قام بتأجيل المناقشة بعد أن قدم الرئيس طعناً أمام المحكمة الدستورية.
وأدان تقرير أعدته لجنة تحقيق برلمانية الأسبوع الماضي، سيريل رامابوزا. وبحسب التقرير، انتهك الرئيس الذي يتولى منصبه منذ عام 2018، قانون مكافحة الفساد والدستور. وشكّل لجنة التحقيق البرلمان ورأسها وزير العدل السابق سندايل نكوبو، وبحثت في اتهامات، من بينها غسل الأموال وانتهاك قوانين الضرائب ومراقبة النقد الأجنبي في البلاد.
وأبلغ الرئيس، وهو أيضاً رجل أعمال ومليونير ناجح، عن السرقة، ولم يبلغ عن اختفاء الأموال. وفي ردّه على الاتهامات، قال، إن «المبلغ محل الاتهام ليس ملايين، بل آلاف، وإنه كان قد جناه من بيع حيوانات من مزرعته الخاصة في 2020»، مشيراً إلى أنه «اتّبع الإجراءات الملائمة في الإبلاغ عن الجريمة، ونفى انتهاك أي قوانين».
وقدم رامابوزا أوراقاً قضائية للطعن في تقرير لجنة خبراء. وبحسب موقع «أفريكا نيوز»، أظهرت نسخة من أوراق المحكمة التي قدمها محامو رامابوزا في المحكمة الدستورية، أن رامابوزا طالب بـ«مراجعة تقرير اللجنة وإعلان عدم شرعيته وإلغائه»، وأنه يطالب كذلك بـ«إعلان أي خطوات يتخذها مجلس النواب في البرلمان بشأن تقرير اللجنة، غير قانونية وباطلة».
وبحسب تقارير صحافية، ذكر رامابوزا في مذكرة من 138 صفحة، أن الحيوانات تم بيعها مقابل 580 ألف دولار نقداً فقط، وليس ملايين الدولارات، للسوداني مصطفى محمد إبراهيم حازم. وأضاف الرئيس، أن «مدير المزرعة وضع الأموال في خزانة، ونقلها لاحقاً إلى أريكة في غرفة نوم احتياطية داخل مقر إقامته الخاص؛ نظراً لاعتقاده أنه مكان آمن لا يمكن اقتحامه».
وأفاد متحدث باسم رئاسة جنوب أفريقيا، بأن رامابوزا «لن يستقيل من منصبه، بسبب تقرير تشوبه العيوب».
وعقب تعيينه عام 2014 نائباً للرئيس السابق جاكوب زوما، أعلن رامابوزا تخليه عن إدارة أنشطته التجارية؛ تجنباً لتضارب المصالح. وقبل انتخابه رئيساً من قِبل البرلمان عقب فوزه في اقتراع داخلي بأغلبية بسيطة، من قِبل حزب الزعيم الراحل نيلسون مانديلا (حزب المؤتمر الوطني الأفريقي)، خاض رامابوزا حملته الانتخابية حاملاً شعار مكافحة الفساد.
وقرر برلمان جنوب أفريقيا، أمس، تأجيل التصويت على إجراءات عزل رئيس البلاد سيريل رامابوزا لمدة أسبوع، بعد أن كان من المقرر إجراء التصويت الذي قد يؤدّي إلى إقالته، وهو ما يتطلب موافقة ثلثي أعضاء المجلس. وأعرب حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم عن دعمه لرامابوزا، الاثنين، وأعلن أنه سيصوّت ضد إجراءات عزله.
وعقب صدور التقرير الذي يُدين رامابوزا، توالت ردود الفعل من مختلف الأحزاب السياسية في البلاد. وقالت الوزيرة في الحكومة الحالية نكوسانزا دلاميني - زوما في تغريدة مساء اليوم (الأربعاء)، بعد صدور تقرير اللجنة «على الرئيس التنحي الآن والرد بخصوص القضية».
ومن ناحيته، قال حزب «مقاتلون من أجل الحرية الاقتصادية» اليساري المعارض «أفضل طريق أمام الرئيس هي الاستقالة فوراً». ودعا «التحالف الديمقراطي»، أكبر أحزاب المعارضة، إلى إجراء انتخابات مبكرة في وقت تشهد البلاد «تحولاً جذرياً» في سياساتها.
يُذكر، أن توصيات اللجنة التي أدانت رامابوزا ليست ملزمة للبرلمان. وفي حال قرر المشرعون المضي قدماً في عملية عزل الرئيس، فستكون المرحلة التالية هي إنشاء لجنة عزل تتمتع بصلاحيات أكبر بكثير من لجنة الخبراء، وستكون لها سلطة التوصية بعزل رامابوزا من منصبه.
وفي تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، قال عطية عيسوي، الخبير في الشؤون الأفريقية «مسألة إعلان الحزب عن دعم الرئيس لا تنفي وجود جناح قوي داخل الحزب يعارضه». ويضيف «ثمة احتمالان. إمّا أن يساند الحزب رامابوزا ويتوحد خلفه في مواجهة الاتهامات، وذلك هو الاحتمال الأرجح بسبب معاناة الحزب أساساً من تراجع شعبيته»، أو أن «يترك الحزب الحرية لنوابه، ووقتها يمكن أن تشكل جبهة المعارضة من داخل الحزب مع الأحزاب المعارضة جبهة تسقط الرئيس في الاستجواب البرلماني».
ويشير عيسوي إلى أن الحزب الحاكم الذي كان يتمتع بشعبية كاسحة منذ حكم الزعيم الراحل نيلسون مانديلا «يعاني الآن بشدة من تراجع الشعبية ويملك أغلبية برلمانية هشة لا تزيد على 56 في المائة، وقد تطيح الاتهامات الحالية، حتى لو لم يتم إقرارها من المحكمة الدستورية والبرلمان، ببقية تلك الشعبية». ويُرجع عيسوي هذا التراجع إلى «تفشي البطالة والفساد وسوء الخدمات الصحية للفقراء وإدانة مسؤولين عديدين بالحزب، ومنهم الرئيس السابق جاكوب زوما في اتهامات فساد».
بدوره، قال كيث جود شوك، الباحث في قسم الدراسات السياسية في جامعة «ويسترن كيب» لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «معظم أحزاب المعارضة في البلاد تطالب الآن باستقالة الرئيس، وتطالب بانتخابات مبكرة؛ لأنها تشعر أن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم سيفقد بعض أصواته، وتأمل أن بعض هذه الأصوات على الأقل سوف تذهب إليهم». ويضيف «أوصت الدوائر العليا للحزب نواب الحزب بمساندة الرئيس عبر رفض تقرير اللجنة القضائية والتقدم بطلب لمراجعة قضائية للتقرير».
وقال جود شوك «الأغلبية النيابية في هذا الاتجاه مضمونة وسيبقى الرئيس على رأس السلطة وعلى رأس الحزب». ويتابع «على المستوى الشعبي وداخل أروقة الحزب الحاكم، يُنظر إلى رامابوزا، على أنه يقود الحملة الحكومية ضد الفساد وجاءت أكبر الدعوات لاستقالة رامابوزا من أولئك الذين يخضعون لتحقيقات بتهم الفساد».
ويتولى حزب المؤتمر الوطني الأفريقي مقاليد الحكم في البلاد منذ أكثر من ربع قرن، ويتمتع بالأغلبية المطلقة في البرلمان. وكان من المقرر أن يخوض رامابوزا انتخابات رئاسة حزب المؤتمر الوطني الأفريقي في 16 ديسمبر (كانون الأول)، وهو منصب يضمن ولاية أخرى له رئيساً للبلاد.
وتولى رامابوزا السلطة بعد جاكوب زوما الذي شهد عهده فضائح فساد. ونجا زوما من ثلاثة إجراءات عزل إلى أن أرغمه حزبه على الاستقالة بسبب فضيحة فساد في العام 2018.


مقالات ذات صلة

جنوب أفريقيا: الفساد والاقتصاد المتردّي يهددان شعبية «المؤتمر»

العالم جنوب أفريقيا: الفساد والاقتصاد المتردّي يهددان شعبية «المؤتمر»

جنوب أفريقيا: الفساد والاقتصاد المتردّي يهددان شعبية «المؤتمر»

جددت تصريحات مسؤول سابق في شركة «الكهرباء الوطنية» الحديث حول تفشي الفساد في جنوب أفريقيا، وسط «تراجع في شعبية» حزب المؤتمر الحاكم، بحسب مراقبين، ما قد يهدد حظوظه في الانتخابات العامة المقبلة المقرر إجراؤها العام القادم. وفي تقرير قدمه إلى اللجنة الدائمة للحسابات العامة بالبرلمان (SCOPA)، قال الرئيس التنفيذي السابق لشركة الطاقة المملوكة للدولة في جنوب أفريقيا، أندريه دي رويتر، (الأربعاء)، إن مليار راند (55 مليون دولار) تسرق من شركة الكهرباء الحكومية الوطنية «إسكوم» كل شهر.

العالم جنوب أفريقيا لن تنسحب من «الجنائية الدولية» وتتحدث عن «خطأ» في التواصل

جنوب أفريقيا لن تنسحب من «الجنائية الدولية» وتتحدث عن «خطأ» في التواصل

أعلنت رئاسة جنوب أفريقيا، أمس (الثلاثاء)، أن البلاد لن تنسحب من المحكمة الجنائية الدولية، متحدثةً عن «خطأ» في التواصل من جانب الحزب الحاكم بشأن مذكرة توقيف الرئيس فلاديمير بوتين بتهمة ارتكاب جرائم حرب في أوكرانيا. وقالت الرئاسة مساء أمس، إنها «تود أن توضح أن جنوب أفريقيا لا تزال موقّعة على نظام روما الأساسي»، مضيفةً أن «هذا التوضيح يأتي بعد تعليقٍ خاطئ حصل خلال مؤتمر صحافي لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي» الحاكم. وقبل هذا التوضيح، كان رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا قد أعلن (الثلاثاء)، أن حزب «المؤتمر الوطني الأفريقي» الحاكم الذي يتزعمه، يطالب بانسحاب بلاده من المحكمة الجنائية الدولية. وقال راما

«الشرق الأوسط» (جوهانسبورغ)
العالم مقتل 10 في إطلاق نار بجنوب أفريقيا

مقتل 10 في إطلاق نار بجنوب أفريقيا

قالت شرطة جنوب أفريقيا اليوم (الجمعة)، إن تقارير أولية تشير إلى مقتل 10 أشخاص من عائلة واحدة في إطلاق نار بمدينة بيترماريتسبرج بإقليم كوازولو ناتال، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء. وقالت وزارة الشرطة في بيان: «وفقاً لتقارير أمنية أولية، اقتحم مسلحون مجهولون منزلاً ومنطقة محيطة به في بيترماريتسبرج ونصبوا كميناً للعائلة. أصيبت 7 نساء و3 رجال بجروح أودت بحياتهم خلال إطلاق النار». وأضاف البيان أن وزير الشرطة بيكي سيلي وكبار قادة جهاز الأمن في البلاد سيتوجهون لموقع الجريمة في وقت لاحق اليوم.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبورغ)
العالم جنوب أفريقيا: السماح للمستقلين بخوض الانتخابات يُربك حسابات السياسيين

جنوب أفريقيا: السماح للمستقلين بخوض الانتخابات يُربك حسابات السياسيين

فيما تشهد شعبية حزب «المؤتمر» الحاكم في جنوب أفريقيا تدنياً غير مسبوق، أتى قانون يسمح للمستقلين بخوض الانتخابات، ليشكل تحدياً للقوى السياسية التقليدية بشكل عام. ووقَّع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، الاثنين، على قانون يسمح للمرشحين المستقلين بخوض انتخابات المقاطعات والانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها العام المقبل.

الخليج محكمة في دبي تقرر عدم إمكانية تسليم الأخوين غوبتا إلى جنوب أفريقيا

محكمة في دبي تقرر عدم إمكانية تسليم الأخوين غوبتا إلى جنوب أفريقيا

قالت الإمارات، إن عبد الله النعيمي، وزير العدل في البلاد، أجرى اتصالاً هاتفياً مع رونالد لامولا، وزير العدل والإصلاحيات بجنوب أفريقيا؛ لمناقشة الحكم القضائي بشأن طلب تسليم المتهميْن أتول وراجيش كومار غوبتا، في ضوء قرار محكمة استئناف دبي عدم إمكانية تسليم الأخوين غوبتا إلى جنوب أفريقيا لعدم كفاية الوثائق القانونية فيما يتعلق بقضيّتيْن تتعلقان بغسل الأموال والاحتيال والفساد. وبحسب ما أوردته وكالة أنباء الإمارات (وام)، فإن قرار المحكمة بعدم إمكانية التسليم يأتي بعد عملية مراجعة قانونية شاملة ودقيقة، وجدت أن الطلب المقدّم لا يفي بالشروط والوثائق القانونية على النحو المُبيّن في اتفاقية التسليم الثن

«الشرق الأوسط» (دبي)

مسلّحون يخطفون 30 مسيحياً في شمال غربي نيجيريا

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية في شمال غربي ووسط نيجيريا (أ.ب)
تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية في شمال غربي ووسط نيجيريا (أ.ب)
TT

مسلّحون يخطفون 30 مسيحياً في شمال غربي نيجيريا

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية في شمال غربي ووسط نيجيريا (أ.ب)
تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية في شمال غربي ووسط نيجيريا (أ.ب)

خطف مسلّحون نحو 30 شخصاً من قريتين مسيحيتين في شمال غربي نيجيريا، في حلقة جديدة من سلسلة عمليات اختطاف شهدتها البلاد أخيراً، وفق ما أفاد رجلا دين.

وتشنّ عصابات إجرامية، يُطلق عليها اسم «قُطاع الطرق»، غارات متكررة على تجمعات سكانية محلية، وتختطف السكان مقابل فدية في شمال غربي ووسط نيجيريا.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قالت المصادر إن العصابات اقتحمت تجمعين سكانيين في ولاية كادونا، في وقت متأخر مساء الاثنين، واحتجزت نحو 30 من سكانهما، وأصابت زعيماً محلياً بجروح.

وقال القس جوزيف هياب، رئيس الرابطة المسيحية في نيجيريا بالشمال: «تلقينا تقريراً يفيد بأن قطاع الطرق هاجموا قريتيْ كوتاهو وكوغير، واختطفوا نحو 30 شخصاً، بينهم واعظ ديني وزوجته الحامل وطفلهما».

وأضاف، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تمكّن أحد عشر منهم من الفرار، ونحن على تواصل مع الأجهزة الأمنية لاستعادة الباقين».

وأكد الأب لينوس بوباي، وهو كاهن من كوتاهو، حصول عمليات الخطف، لمحطة التلفزيون المحلية «أرايز».

ونقل بوباي عن أحد الرهائن، الذين هربوا، أن المختطفين نُقلوا إلى بلدة قرب الحدود مع ولاية النيجر.

ولفتت الأزمة الأمنية المستمرة في نيجيريا انتباه العالم بعد أن وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب العنف بأنه «إبادة جماعية» للمسيحيين، وأمر بشن غارات جوية في يوم عيد الميلاد استهدفت مسلَّحين.

ويقول خبراء إن الاضطرابات في نيجيريا، الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في أفريقيا، تطول المسيحيين والمسلمين على حد سواء.

تأتي عمليات الاختطاف هذه بعد اختطاف 51 شخصاً، على الأقل، ومقتل ثلاثة آخرين خلال ثلاثة أيام من الاضطرابات، الأسبوع الماضي، في منطقة مجاورة بولاية كادونا.

وفي الشهر الماضي، اختُطف 183 شخصاً من ثلاث كنائس في قرية كاوران والي، بمقاطعة كاجورو المجاورة.

وأُطلق سراحهم بعد ثلاثة أسابيع، على أثر مفاوضات بين سلطات الولاية والخاطفين. ولم يتضح بعدُ ما إن كان قد دُفعت فدية، في المقابل.


الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

تعتزم الولايات المتحدة نشر 200 جندي في نيجيريا لتدريب قواتها المسلحة في حربها ضد التنظيمات الإرهابية، وفق ما أعلنت السلطات النيجيرية والأميركية، الثلاثاء، وذلك في إطار تعزيز واشنطن لتعاونها العسكري مع الدولة الواقعة في غرب أفريقيا.

وقال الجنرال سامايلا أوبا، المتحدث باسم وزارة الدفاع النيجيرية: «سوف نستعين بقوات أميركية للمساعدة في التدريب والدعم الفني».

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من كشف خطة نشر الجنود الذين سينضمون إلى فريق أميركي صغير موجود في نيجيريا للمساعدة في تحديد أهداف للضربات الجوية.

وأفادت الصحيفة بأن القوات الأميركية الإضافية التي يتوقع وصولها خلال الأسابيع المقبلة، ستوفر «التدريب والتوجيه الفني»، بما في ذلك مساعدة القوات النيجيرية في تنسيق عمليات تشمل ضربات جوية وأخرى برية. وأكدت متحدثة باسم القيادة الأميركية في أفريقيا تفاصيل التقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية أليسون هوكر ومستشار الأمن القومي النيجيري نوهو ريبادو (رويترز)

ويسلط الهجوم الذي وقع قبل أيام في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، ووقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وتتعرض نيجيريا لضغوط دبلوماسية من الولايات المتحدة بسبب انعدام الأمن الذي يصفه الرئيس الأميركي بأنه «اضطهاد» و«إبادة جماعية» ضد المسيحيين. ورغم وجود حالات استهداف للمسيحيين، فإن المسلمين أيضاً يتعرضون للقتل بأعداد كبيرة.

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة إن مسلحين قتلوا ثلاثة أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا شمال نيجيريا السبت الماضي. وذكرت الأبريشية في بيان أن ثلاثة من السكان قُتلوا خلال الهجوم. وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي. وتابع قائلاً: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان، الأحد الماضي، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية.

وخلال عظته الأسبوعية في ساحة القديس بطرس، عبر البابا ليو بابا الفاتيكان عن تضامنه مع قتلى أحدث الهجمات في نيجيريا. وقال ليو: «آمل أن تواصل السلطات المختصة العمل بحزم لضمان أمن وحماية أرواح المواطنين كافة».

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

وصرح مسعد بولس، كبير مستشاري ترمب للشؤون العربية والأفريقية، العام الماضي بأن جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» «يقتلان من المسلمين أكثر من المسيحيين».

وترفض أبوجا مزاعم اضطهاد المسيحيين، بينما يعدّ محللون مستقلون أن الدولة فشلت بشكل عام في كبح جماح العنف. ورغم الضغوط الدبلوماسية، وجدت نيجيريا والولايات المتحدة أرضية مشتركة في تعزيز تعاونهما العسكري.

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

وكانت الولايات المتحدة قد شنت في ديسمبر (كانون الأول) غارات استهدفت مسلحين متطرفين في ولاية سوكوتو في شمال غربي البلاد، في عملية مشتركة مع نيجيريا.

وأعلن الجيش الأميركي أنه سيقدم معلومات استخباراتية للقوات الجوية النيجيرية لتحديد أهدافها، كما سيعمل على تسريع عمليات شراء الأسلحة.

وفي حين أن نشر 200 جندي يمثل تعزيزاً لهذا التعاون، لكن «القوات الأميركية لن تشارك في أي قتال أو عمليات مباشرة»، وفق ما قال أوبا للصحيفة. وأشار إلى أن نيجيريا هي من طلبت هذه المساعدة الإضافية.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وتخوض نيجيريا حرباً دامية ضد تمرد مسلح مستمر منذ فترة طويلة ويتركز في شمال شرقي البلاد، بينما تقوم عصابات إجرامية بعمليات اختطاف مقابل فدية ونهب للقرى في الشمال الغربي. ويشهد وسط البلاد نزاعات عنيفة بين المزارعين من جهة، ومعظمهم من المسيحيين، ورعاة الماشية الفولاني المسلمين من جهة أخرى، مع أن باحثين يرون أن السبب الرئيسي للنزاع هو الصراع على الأراضي والموارد المتضائلة.


روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
TT

روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

نفت الحكومة الروسية الاتهامات التي تفيد بأنها تدير برنامجاً مدعوماً من الدولة لتجنيد الشباب الأفريقي للقتال في الحرب الجارية في أوكرانيا، جاء ذلك على لسان السفير الروسي لدى نيجيريا بعد اتهام بلاده بالتورط في تجنيد نيجيريين.

وقال السفير الروسي لدى نيجيريا، أندريه بوديوليشيف، في تصريح (الثلاثاء)، إن موسكو لا تملك أي سياسة رسمية تدعم تجنيد نيجيريين.

وتأتي تصريحات السفير الروسي خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر السفارة بالعاصمة أبوجا، للرد على تحقيق بثته شبكة «CNN»، زعم أن أفارقة من نيجيريا وغانا وكينيا وأوغندا استُدرجوا إلى روسيا بذريعة توفير وظائف مدنية، ووجدوا أنفسهم على جبهة القتال.

في هذه الصورة غير المؤرخة التي قدّمها الجيش الفرنسي مرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

وقال التحقيق إن المجندين وُعدوا بالعمل سائقين وحراس أمن. وبمكافآت توقيع تصل إلى 13 ألف دولار، ورواتب شهرية قد تبلغ 3500 دولار، إضافة إلى الحصول على الجنسية الروسية بعد إتمام الخدمة.

إلا أن التحقيق ادعى أنه عند وصول هؤلاء إلى روسيا، أُجبروا على الانضمام إلى الجيش، وتلقوا تدريباً محدوداً أو لم يتلقوا أي تدريب، قبل نشرهم في مناطق قتال نشطة. كما أفاد بعضهم بأنهم أُجبروا على توقيع عقود عسكرية مكتوبة باللغة الروسية من دون استشارة قانونية أو ترجمة، بينما قال آخرون إن جوازات سفرهم صودرت، ما منعهم من مغادرة البلاد.

مهان مياجي تمكن من الهروب من جبهة القتال في أوكرانيا والرجوع إلى مونشيغاني في بنغلاديش (أ.ب)

وتناول التقرير أيضاً مزاعم عن تعرضهم لإساءات عنصرية ومعاملة غير إنسانية. وقد ظهرت ادعاءات مماثلة في السابق، ما أثار مخاوف بشأن تجنيد أجانب في هذا النزاع.

ورداً على ما ورد في التحقيق الصحافي الذي بثته شبكة «CNN»، قال السفير الروسي: «لا يوجد أي برنامج تدعمه الحكومة لتجنيد نيجيريين للقتال في أوكرانيا. وإذا كانت هناك منظمات غير قانونية أو أفراد يحاولون تجنيد نيجيريين بوسائل غير مشروعة، فإن ذلك لا يرتبط بالدولة الروسية».

بيرانجيه مينو الذي قاتل في صفوف الجيش الأوكراني يعرض جواز سفره الفرنسي وهويته العسكرية الأوكرانية (أ.ف.ب)

ورفض بوديوليشيف ما جاء في تقرير الشبكة الأميركية، متهماً وسائل الإعلام الغربية بالترويج لرواية عدائية ضد روسيا، ولكن السفير أقر بإمكانية وجود بعض النيجيريين في منطقة النزاع، لكنه شدد على أن مشاركتهم لا ترتبط بأي سياسة رسمية روسية. وأضاف أن روسيا مستعدة للتحقيق في أي ادعاءات موثوقة إذا تم تقديم أدلة ملموسة تثبت وقوع عمليات تجنيد غير قانونية.