جنوب أفريقيا: هل ينجو سيريل رامافوزا من «فضيحة المزرعة»؟

الحزب الحاكم أعلن دعمه للرئيس... والمعارضة تطالب باستقالته

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
TT

جنوب أفريقيا: هل ينجو سيريل رامافوزا من «فضيحة المزرعة»؟

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)

يعيش الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامابوزا مأزقاً سياسياً كبيراً، على خلفية اتهامات له بإخفاء مبلغ ضخم من العملات الأجنبية والتغطية على سرقة تلك الأموال. ويختلف مراقبون ومحللون حول مصير الرئيس الذي قد ينتهي به الأمر مثل سلفه جاكوب زوما.
وزعم مدير الاستخبارات السابق آرثر فريزر، وهو أحد المستشارين السياسيين المقربين من رامابوزا، أنه جلب «مبالغ ضخمة» في هيئة دولارات أميركية للرئيس مقابل صفقة بيع جاموس ثم أخفى الأموال في أريكة في منزل رامابوزا، قبل أن ينقل الأموال إلى مزرعة دواجن يملكها رامابوزا.
يقول فريزر، كل ذلك تم بـ«كامل علم وموافقة رامابوزا. الاتهامات تم تضمينها في شكوى تتهم الرئيس بعدم إبلاغ الشرطة أو مصلحة الضرائب بالواقعة، ثم شهادة أدلى بها فريزر أمام وكالات إنفاذ القانون، وضُمّنت في تقرير لجنة الخبراء الذي كان يعتزم البرلمان مناقشته، ثم قام بتأجيل المناقشة بعد أن قدم الرئيس طعناً أمام المحكمة الدستورية.
وأدان تقرير أعدته لجنة تحقيق برلمانية الأسبوع الماضي، سيريل رامابوزا. وبحسب التقرير، انتهك الرئيس الذي يتولى منصبه منذ عام 2018، قانون مكافحة الفساد والدستور. وشكّل لجنة التحقيق البرلمان ورأسها وزير العدل السابق سندايل نكوبو، وبحثت في اتهامات، من بينها غسل الأموال وانتهاك قوانين الضرائب ومراقبة النقد الأجنبي في البلاد.
وأبلغ الرئيس، وهو أيضاً رجل أعمال ومليونير ناجح، عن السرقة، ولم يبلغ عن اختفاء الأموال. وفي ردّه على الاتهامات، قال، إن «المبلغ محل الاتهام ليس ملايين، بل آلاف، وإنه كان قد جناه من بيع حيوانات من مزرعته الخاصة في 2020»، مشيراً إلى أنه «اتّبع الإجراءات الملائمة في الإبلاغ عن الجريمة، ونفى انتهاك أي قوانين».
وقدم رامابوزا أوراقاً قضائية للطعن في تقرير لجنة خبراء. وبحسب موقع «أفريكا نيوز»، أظهرت نسخة من أوراق المحكمة التي قدمها محامو رامابوزا في المحكمة الدستورية، أن رامابوزا طالب بـ«مراجعة تقرير اللجنة وإعلان عدم شرعيته وإلغائه»، وأنه يطالب كذلك بـ«إعلان أي خطوات يتخذها مجلس النواب في البرلمان بشأن تقرير اللجنة، غير قانونية وباطلة».
وبحسب تقارير صحافية، ذكر رامابوزا في مذكرة من 138 صفحة، أن الحيوانات تم بيعها مقابل 580 ألف دولار نقداً فقط، وليس ملايين الدولارات، للسوداني مصطفى محمد إبراهيم حازم. وأضاف الرئيس، أن «مدير المزرعة وضع الأموال في خزانة، ونقلها لاحقاً إلى أريكة في غرفة نوم احتياطية داخل مقر إقامته الخاص؛ نظراً لاعتقاده أنه مكان آمن لا يمكن اقتحامه».
وأفاد متحدث باسم رئاسة جنوب أفريقيا، بأن رامابوزا «لن يستقيل من منصبه، بسبب تقرير تشوبه العيوب».
وعقب تعيينه عام 2014 نائباً للرئيس السابق جاكوب زوما، أعلن رامابوزا تخليه عن إدارة أنشطته التجارية؛ تجنباً لتضارب المصالح. وقبل انتخابه رئيساً من قِبل البرلمان عقب فوزه في اقتراع داخلي بأغلبية بسيطة، من قِبل حزب الزعيم الراحل نيلسون مانديلا (حزب المؤتمر الوطني الأفريقي)، خاض رامابوزا حملته الانتخابية حاملاً شعار مكافحة الفساد.
وقرر برلمان جنوب أفريقيا، أمس، تأجيل التصويت على إجراءات عزل رئيس البلاد سيريل رامابوزا لمدة أسبوع، بعد أن كان من المقرر إجراء التصويت الذي قد يؤدّي إلى إقالته، وهو ما يتطلب موافقة ثلثي أعضاء المجلس. وأعرب حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم عن دعمه لرامابوزا، الاثنين، وأعلن أنه سيصوّت ضد إجراءات عزله.
وعقب صدور التقرير الذي يُدين رامابوزا، توالت ردود الفعل من مختلف الأحزاب السياسية في البلاد. وقالت الوزيرة في الحكومة الحالية نكوسانزا دلاميني - زوما في تغريدة مساء اليوم (الأربعاء)، بعد صدور تقرير اللجنة «على الرئيس التنحي الآن والرد بخصوص القضية».
ومن ناحيته، قال حزب «مقاتلون من أجل الحرية الاقتصادية» اليساري المعارض «أفضل طريق أمام الرئيس هي الاستقالة فوراً». ودعا «التحالف الديمقراطي»، أكبر أحزاب المعارضة، إلى إجراء انتخابات مبكرة في وقت تشهد البلاد «تحولاً جذرياً» في سياساتها.
يُذكر، أن توصيات اللجنة التي أدانت رامابوزا ليست ملزمة للبرلمان. وفي حال قرر المشرعون المضي قدماً في عملية عزل الرئيس، فستكون المرحلة التالية هي إنشاء لجنة عزل تتمتع بصلاحيات أكبر بكثير من لجنة الخبراء، وستكون لها سلطة التوصية بعزل رامابوزا من منصبه.
وفي تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، قال عطية عيسوي، الخبير في الشؤون الأفريقية «مسألة إعلان الحزب عن دعم الرئيس لا تنفي وجود جناح قوي داخل الحزب يعارضه». ويضيف «ثمة احتمالان. إمّا أن يساند الحزب رامابوزا ويتوحد خلفه في مواجهة الاتهامات، وذلك هو الاحتمال الأرجح بسبب معاناة الحزب أساساً من تراجع شعبيته»، أو أن «يترك الحزب الحرية لنوابه، ووقتها يمكن أن تشكل جبهة المعارضة من داخل الحزب مع الأحزاب المعارضة جبهة تسقط الرئيس في الاستجواب البرلماني».
ويشير عيسوي إلى أن الحزب الحاكم الذي كان يتمتع بشعبية كاسحة منذ حكم الزعيم الراحل نيلسون مانديلا «يعاني الآن بشدة من تراجع الشعبية ويملك أغلبية برلمانية هشة لا تزيد على 56 في المائة، وقد تطيح الاتهامات الحالية، حتى لو لم يتم إقرارها من المحكمة الدستورية والبرلمان، ببقية تلك الشعبية». ويُرجع عيسوي هذا التراجع إلى «تفشي البطالة والفساد وسوء الخدمات الصحية للفقراء وإدانة مسؤولين عديدين بالحزب، ومنهم الرئيس السابق جاكوب زوما في اتهامات فساد».
بدوره، قال كيث جود شوك، الباحث في قسم الدراسات السياسية في جامعة «ويسترن كيب» لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «معظم أحزاب المعارضة في البلاد تطالب الآن باستقالة الرئيس، وتطالب بانتخابات مبكرة؛ لأنها تشعر أن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم سيفقد بعض أصواته، وتأمل أن بعض هذه الأصوات على الأقل سوف تذهب إليهم». ويضيف «أوصت الدوائر العليا للحزب نواب الحزب بمساندة الرئيس عبر رفض تقرير اللجنة القضائية والتقدم بطلب لمراجعة قضائية للتقرير».
وقال جود شوك «الأغلبية النيابية في هذا الاتجاه مضمونة وسيبقى الرئيس على رأس السلطة وعلى رأس الحزب». ويتابع «على المستوى الشعبي وداخل أروقة الحزب الحاكم، يُنظر إلى رامابوزا، على أنه يقود الحملة الحكومية ضد الفساد وجاءت أكبر الدعوات لاستقالة رامابوزا من أولئك الذين يخضعون لتحقيقات بتهم الفساد».
ويتولى حزب المؤتمر الوطني الأفريقي مقاليد الحكم في البلاد منذ أكثر من ربع قرن، ويتمتع بالأغلبية المطلقة في البرلمان. وكان من المقرر أن يخوض رامابوزا انتخابات رئاسة حزب المؤتمر الوطني الأفريقي في 16 ديسمبر (كانون الأول)، وهو منصب يضمن ولاية أخرى له رئيساً للبلاد.
وتولى رامابوزا السلطة بعد جاكوب زوما الذي شهد عهده فضائح فساد. ونجا زوما من ثلاثة إجراءات عزل إلى أن أرغمه حزبه على الاستقالة بسبب فضيحة فساد في العام 2018.


مقالات ذات صلة

جنوب أفريقيا: الفساد والاقتصاد المتردّي يهددان شعبية «المؤتمر»

العالم جنوب أفريقيا: الفساد والاقتصاد المتردّي يهددان شعبية «المؤتمر»

جنوب أفريقيا: الفساد والاقتصاد المتردّي يهددان شعبية «المؤتمر»

جددت تصريحات مسؤول سابق في شركة «الكهرباء الوطنية» الحديث حول تفشي الفساد في جنوب أفريقيا، وسط «تراجع في شعبية» حزب المؤتمر الحاكم، بحسب مراقبين، ما قد يهدد حظوظه في الانتخابات العامة المقبلة المقرر إجراؤها العام القادم. وفي تقرير قدمه إلى اللجنة الدائمة للحسابات العامة بالبرلمان (SCOPA)، قال الرئيس التنفيذي السابق لشركة الطاقة المملوكة للدولة في جنوب أفريقيا، أندريه دي رويتر، (الأربعاء)، إن مليار راند (55 مليون دولار) تسرق من شركة الكهرباء الحكومية الوطنية «إسكوم» كل شهر.

العالم جنوب أفريقيا لن تنسحب من «الجنائية الدولية» وتتحدث عن «خطأ» في التواصل

جنوب أفريقيا لن تنسحب من «الجنائية الدولية» وتتحدث عن «خطأ» في التواصل

أعلنت رئاسة جنوب أفريقيا، أمس (الثلاثاء)، أن البلاد لن تنسحب من المحكمة الجنائية الدولية، متحدثةً عن «خطأ» في التواصل من جانب الحزب الحاكم بشأن مذكرة توقيف الرئيس فلاديمير بوتين بتهمة ارتكاب جرائم حرب في أوكرانيا. وقالت الرئاسة مساء أمس، إنها «تود أن توضح أن جنوب أفريقيا لا تزال موقّعة على نظام روما الأساسي»، مضيفةً أن «هذا التوضيح يأتي بعد تعليقٍ خاطئ حصل خلال مؤتمر صحافي لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي» الحاكم. وقبل هذا التوضيح، كان رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا قد أعلن (الثلاثاء)، أن حزب «المؤتمر الوطني الأفريقي» الحاكم الذي يتزعمه، يطالب بانسحاب بلاده من المحكمة الجنائية الدولية. وقال راما

«الشرق الأوسط» (جوهانسبورغ)
العالم مقتل 10 في إطلاق نار بجنوب أفريقيا

مقتل 10 في إطلاق نار بجنوب أفريقيا

قالت شرطة جنوب أفريقيا اليوم (الجمعة)، إن تقارير أولية تشير إلى مقتل 10 أشخاص من عائلة واحدة في إطلاق نار بمدينة بيترماريتسبرج بإقليم كوازولو ناتال، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء. وقالت وزارة الشرطة في بيان: «وفقاً لتقارير أمنية أولية، اقتحم مسلحون مجهولون منزلاً ومنطقة محيطة به في بيترماريتسبرج ونصبوا كميناً للعائلة. أصيبت 7 نساء و3 رجال بجروح أودت بحياتهم خلال إطلاق النار». وأضاف البيان أن وزير الشرطة بيكي سيلي وكبار قادة جهاز الأمن في البلاد سيتوجهون لموقع الجريمة في وقت لاحق اليوم.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبورغ)
العالم جنوب أفريقيا: السماح للمستقلين بخوض الانتخابات يُربك حسابات السياسيين

جنوب أفريقيا: السماح للمستقلين بخوض الانتخابات يُربك حسابات السياسيين

فيما تشهد شعبية حزب «المؤتمر» الحاكم في جنوب أفريقيا تدنياً غير مسبوق، أتى قانون يسمح للمستقلين بخوض الانتخابات، ليشكل تحدياً للقوى السياسية التقليدية بشكل عام. ووقَّع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، الاثنين، على قانون يسمح للمرشحين المستقلين بخوض انتخابات المقاطعات والانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها العام المقبل.

الخليج محكمة في دبي تقرر عدم إمكانية تسليم الأخوين غوبتا إلى جنوب أفريقيا

محكمة في دبي تقرر عدم إمكانية تسليم الأخوين غوبتا إلى جنوب أفريقيا

قالت الإمارات، إن عبد الله النعيمي، وزير العدل في البلاد، أجرى اتصالاً هاتفياً مع رونالد لامولا، وزير العدل والإصلاحيات بجنوب أفريقيا؛ لمناقشة الحكم القضائي بشأن طلب تسليم المتهميْن أتول وراجيش كومار غوبتا، في ضوء قرار محكمة استئناف دبي عدم إمكانية تسليم الأخوين غوبتا إلى جنوب أفريقيا لعدم كفاية الوثائق القانونية فيما يتعلق بقضيّتيْن تتعلقان بغسل الأموال والاحتيال والفساد. وبحسب ما أوردته وكالة أنباء الإمارات (وام)، فإن قرار المحكمة بعدم إمكانية التسليم يأتي بعد عملية مراجعة قانونية شاملة ودقيقة، وجدت أن الطلب المقدّم لا يفي بالشروط والوثائق القانونية على النحو المُبيّن في اتفاقية التسليم الثن

«الشرق الأوسط» (دبي)

رئيس زامبيا هيتشيليما يفوز بولاية رئاسية ثانية

 الرئيس هاكايندي هيتشيليما يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس هاكايندي هيتشيليما يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

رئيس زامبيا هيتشيليما يفوز بولاية رئاسية ثانية

 الرئيس هاكايندي هيتشيليما يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس هاكايندي هيتشيليما يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)

أعلنت اللجنة الانتخابية في زامبيا، الثلاثاء، فوز الرئيس هاكايندي هيتشيليما، بولاية ثانية بعد نيله نحو 60 في المائة من الأصوات في الانتخابات التي جرت الأسبوع الماضي.

وكانت النتيجة متوقعة إلى حد كبير، إذ واجه هيتشيليما الذي يتولى السلطة منذ عام 2021 منافسة من 13 مرشحا يتقدمهم وزير إقليمي سابق في أول محاولة له للوصول إلى الرئاسة.

وقالت موانغالا زالوميس، رئيسة اللجنة الانتخابية في زامبيا، إن الوزير السابق بريان موندوبيلي البالغ 55 عاما والذي دخل السباق في مايو (آيار)، حصل على نحو 38 في المائة من الأصوات.

وأضافت أن نتائج خمس دوائر انتخابية من أصل 226 لم تُحتسب أصواتها بعد، لكنها أوضحت أن «النتائج المتبقية من غير المرجح أن تؤثر بشكل جوهري على النتيجة الإجمالية للانتخابات».

وشابت الانتخابات التي جرت في 13 أغسطس (آب) اتهامات للمعارضة بحدوث تزوير، وقد تم تعليق عملية فرز الأصوات على مستوى البلاد عقب هجمات استهدفت موظفي الانتخابات إضافة إلى سرقة أوراق اقتراع.

وكانت أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني قد حذرت قبيل التصويت من تقلص الحيز السياسي المتاح، مشيرة إلى فرض قيود على الحملات الانتخابية.

كما ذكرت بعثات المراقبة الدولية والمحلية، خلال عطلة نهاية الأسبوع، أن الظروف المحيطة بالعملية الانتخابية أدت إلى عدم تكافؤ الفرص بين المرشحين.

واعتُبرت هذه الانتخابات بمثابة استفتاء على الولاية الأولى لهيتشيليما التي شهد خلالها الاقتصاد الزامبي عودة إلى النمو بعد سنوات من الأزمات المالية.


الجيش النيجيري يعلن مقتل أكثر من 160 إرهابياً

عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)
عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الجيش النيجيري يعلن مقتل أكثر من 160 إرهابياً

عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)
عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)

أعلن الجيش النيجيري اليوم (الاثنين) حصيلة عملياته العسكرية ضد الجماعات الإرهابية في مناطق مختلفة من البلاد، مؤكداً مقتل أكثر من 160 إرهابياً في هذه العمليات التي تتركز في شمال البلاد، وخصوصاً الولايات التي ينشط فيها تنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

وقال الجيش في بيان صادر عن مدير العمليات الإعلامية بوزارة الدفاع، اللواء مايكل أونوجا، إن سلاح الجو في ولاية النيجر (شمال نيجيريا)، حقق ما سماه «نجاحاً كبيراً» في ضرباته ضد معاقل الإرهابيين في منطقتي سانجيكو وبابا- دوكا بماريغا، الأسبوع المنصرم.

وأضاف الجيش أن ضربات جوية «استهدفت تجمعاً كبيراً للإرهابيين، كان كثير منهم يستقلون دراجات نارية»، وقال: «استهدفت الطائرات الإرهابيين بالصواريخ ونيران المدافع الرشاشة، ما أدى لتعطيل تحركاتهم وأنشطتهم بفاعلية».

رجال أمن خلال دورية في ولاية كيبي عقب هجوم لإرهابيين على السكان هناك الاثنين (رويترز)

وأكد اللواء المتحدث باسم الجيش، أن التقارير الأولية أفادت بالعثور على نحو 120 جثة و300 دراجة نارية في المنطقة، مع استمرار عمليات التقييم العسكري للنتائج على الأرض؛ مشيراً إلى أن سلاح الجو في عملية منفصلة استهدف مجموعة إرهابية كانت تحاول الاستحواذ على ماشية مسروقة من السكان المحليين، ما أسفر عن تحييد 46 إرهابياً.

واستعرض الجيش حصيلة عملياته العسكرية خلال الفترة ما بين 7 و13 أغسطس (آب) الحالي؛ مشيراً إلى القضاء على عشرات الإرهابيين، وتحرير 40 رهينة كانت ضحية الاختطاف على يد مجموعات إرهابية في المنطقة.

وقال الجيش إن عملياته أسفرت أيضاً عن توقيف متواطئين مع الإرهابيين وموردي خدمات لوجستية، فضلاً عن استعادة أسلحة وذخائر وكميات ضخمة من النفط الخام المسروق، والمشتقات البترولية المكررة بطرق غير قانونية.

وصرح اللواء مايكل أونوجا بأن هذه الإنجازات تحققت بفضل استمرار «العمليات الهجومية الصارمة ومكافحة الإرهاب». وأكد أن الهدف الذي يسعى له الجيش هو «تقويض الشبكات الإرهابية، وقطع خطوط إمدادها اللوجستي، وحرمان المجرمين من حرية الحركة والمناورة».

وأكد اللواء أن العمليات تقودها قوات الجيش التي تنشط في إطار «هادين كاي» العسكرية في الشمال الشرقي لنيجيريا؛ حيث تواصل هذه القوات منذ سنوات عدة الضغط على الإرهابيين في ولايتي بورنو وأداماوا (شمال شرقي نيجيريا)؛ حيث توجد معاقل تنظيم «داعش» وجماعة «بوكو حرام».

وقال إن العمليات العسكرية في هذه الولايات أسفرت عن «تحييد» عدد كبير من المقاتلين، وتوقيف مشتبه بتواطئهم، وإنقاذ 5 مختطفات فررن من جيب إرهابي في جبال ماندارا. كما كشف عن استسلام 19 شخصاً، بينهم مقاتلون إرهابيون ونساء وأطفال ومراهقون، للقوات في مواقع متفرقة بولاية بورنو.

وأشار اللواء إلى أن المستسلمين برروا قرارهم بما قالوا إنه «نقص الغذاء، والضغط العسكري المتواصل، والاقتتال الداخلي بين الفصائل الإرهابية».

شرطيان يحرسان مقراً أمنياً في ولاية كيبي الاثنين (رويترز)

وفي الشمال الغربي، حققت قوات عملية «فانسان ياما» العسكرية نجاحات في ولايات زامفارا وكيبي وكاتسينا؛ حيث أعلن المتحدث العسكري أنه تم توقيف ميسِّر لوجستي مشتبه به في زامفارا وبحوزته أموال زُعم أنها كانت معدة للتسليم لشركاء إرهابيين. كما تم توقيف أجنبيين في زورمي، يُعتقد أنهما خبيران في صناعة العبوات الناسفة المبتكرة.

ووقعت أهم مواجهة برية في هذا المسرح بقرية ماكوكو التابعة لمنطقة الحكومة المحلية ساكابا بولاية كيبي؛ حيث قتلت القوات 18 إرهابياً خلال اشتباك مسلح، بينما أكد الجيش أن بعض أفراد جهاز أمني محلي، وعضواً في مجموعة أمنية محلية أخرى، ومدنياً واحداً، قُتلوا أثناء العملية.

على صعيد آخر، أعلن الجيش أنه تصدى لهجوم إرهابي شنه مقاتلون من تنظيم «داعش» ضد قاعدة عسكرية متقدمة في ولاية بورنو، شمال شرقي البلاد، وأكد أن قواته ألحقت خسائر فادحة في صفوف المقاتلين المتطرفين.

وقال القائم بأعمال ضابط الإعلام العسكري بقوة المهام المشتركة في الشمال الشرقي، عملية «هادين كاي»، النقيب محمد غوني، إنه فور رصد الإرهابيين المتقدمين عبر أنظمة الإنذار المبكر والمراقبة المنصوبة، تم إرسال فريق قتالي على الفور لاعتراض الإرهابيين على طول أحد محاور تقدمهم.

وقال النقيب غوني: «وقع الاشتباك وأسفر عن تبادل كثيف لإطلاق النار، تمكَّن خلاله الفريق القتالي من إلحاق هزيمة حاسمة بالمهاجمين على ذلك المحور. وحاولت المجموعة الثانية من الإرهابيين الالتفاف حول فريق الكمين والتسلل إلى المعسكر، ولكنهم قوبلوا بكثافة نارية متفوقة ودُحروا بنجاح».

مروحية للجيش النيجيري تشارك في العمليات ضد الإرهابيين تربض في إحدى القواعد شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)

وأوضح أن القوات قضت على كثير من الإرهابيين، واستعادت كمية كبيرة من العتاد، شملت بنادق «كلاشنيكوف» مع خزائن ذخيرة ممتلئة، وقاذف قنابل صاروخية مع قذائفه وشحناته الدافعة، وكاميرا فيديو رقمية، وكثيراً من المعدات القتالية المساندة، في استعراض واضح للكفاءة التكتيكية والسيطرة الميدانية.

وجاء في بيان المتحدث باسم الجيش: «أظهرت اللقطات اللاحقة المأخوذة من أنظمة المراقبة، قيام الإرهابيين بسحب كثير من جثث قتلاهم باتجاه منطقة مثلث تمبكتو. والجدير بالذكر أنه لم تقع أي خسائر في صفوف قواتنا».

وتواجه نيجيريا، البلد الأفريقي الأكبر من حيث تعداد السكان، وصاحبة الاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، تمرداً مسلحاً منذ 2009، تقوده جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»؛ حيث راح ضحية هجماته الإرهابية آلاف القتلى.


حكومة زامبيا تحدثت عن «تمرد مسلح» والمعارضة نفت

الرئيس هاكايندي هيشيليما الساعي لولاية ثانية (د.ب.أ)
الرئيس هاكايندي هيشيليما الساعي لولاية ثانية (د.ب.أ)
TT

حكومة زامبيا تحدثت عن «تمرد مسلح» والمعارضة نفت

الرئيس هاكايندي هيشيليما الساعي لولاية ثانية (د.ب.أ)
الرئيس هاكايندي هيشيليما الساعي لولاية ثانية (د.ب.أ)

​أعلنت الحكومة في زامبيا أن الشرطة اعتقلت عدداً من أبرز قادة المعارضة عشية الانتخابات، التي جرت الأسبوع الماضي، لاتهامهم بتهديد أمن الدولة، في وقت يترقب فيه الجميع نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية، التي نظمت الخميس الماضي في البلد الأفريقي الغني بالنحاس والمعروف بأنه «مستقر» سياسياً.

وقالت الحكومة الزامبية، بعد تأخر دام أياماً عدة، إن الشرطة أوقفت عدة شخصيات معارضة خلال مداهمة استهدفت «ميليشيا مزعومة»، وهو ما وصفه حزب المعارضة الرئيسي اليوم (الاثنين) في بيان، بأنه «مضلل وعارٍ تماماً عن الصحة».

مسؤول بلجنة الانتخابات يعرض ورقة اقتراع أمام مراقبين بعد إغلاق مراكز الاقتراع في العاصمة لوساكا يوم الخميس الماضي (رويترز)

تمرد مسلح

بحسب بيان أصدرته الحكومة في وقت متأخر من ليل الأحد - الاثنين، فإن عملية للشرطة نُفذت يوم الخميس «أسفرت عن ضبط أسلحة عسكرية مقيدة الاستخدام وذات عيار ثقيل، بالإضافة إلى توقيف عناصر يُشتبه بانتمائهم لميليشيا وأشخاص آخرين كانوا موجودين في الموقع»، وأكدت الحكومة أن المجموعة كانت تخطط لما سمته «تمرداً مسلحاً» وخضعت منذ أشهر للمراقبة.

وأدرج البيان 6 من قادة المعارضة ضمن 11 شخصاً تمت ملاحقتهم قضائياً وإيداعهم الحجز خلال هذه المداهمة التي استهدفت «مباني تقع في حي كابولونغا بالعاصمة لوساكا»، حيث كان المنافس الرئيسي للرئيس المنتهية ولايته وزعيم المعارضة، براين موندوبيلي، «موجوداً هناك».

وردّ الحزب المعارض بأن رئيسه كان موجوداً في الموقع، لأن العملية، التي جرت يوم الجمعة وليس الخميس بحسب بيانه، استهدفت منزل المرشح الرئاسي، وقال موندوبيلي إن أفراداً مدججين بالسلاح داهموا منزله بعد الانتخابات فيما وصفه بأنه هجوم على حياته.

ووفقاً للحكومة، فإن «الموجودين في المبنى أطلقوا النار على قوات الأمن، مما أدى إلى تبادل لإطلاق النار».

موظفون في لجنة الانتخابات يفرزون الأصوات بعد إغلاق مراكز الاقتراع يوم الخميس الماضي (أ.ب)

في المقابل، نفت المعارضة ذلك قائلة: «لم يُطلق أي عيار ناري من قِبل أعضاء الحزب ولا من المتجمعين في مقر الإقامة»، مضيفة أن أحد النواب البرلمانيين أُصيب بطلق ناري.

اتهامات باطلة!

أكد الحزب المعارض في بيان صحافي، أنه «يدحض الاتهامات الباطلة والخطيرة المتعلقة بالتمرد»، وأضاف: «نحن قادة سياسيون وناشطون ومواطنون نطمح إلى التغيير عبر المسار الانتخابي، ولسنا مقاتلين».

وكان موندوبيلي قد أثار حالة من الارتباك بإعلانه الفوز منذ صباح الجمعة، قبل أن يزيد التعليق المؤقت لعمليات الفرز من حالة الغموض في هذا البلد الغني بالنحاس والمقرب تاريخياً من الصين.

مركبة للشرطة في أحد شوارع العاصمة لوساكا السبت الماضي (أ.ف.ب)

واستمرت، الاثنين، ‌عملية فرز وإحصاء الأصوات في الانتخابات الرئاسية التي أجريت يوم الخميس، مع إظهار نتائج جزئية تقدم الرئيس هاكايندي هيشيليما، الذي يراهن على ما حققه من تعافي الاقتصاد لضمان الفوز، رغم انتقاده فيما يتعلق بإدارة ملف الحريات السياسية.

وتتهم أحزاب المعارضة وجماعات من المجتمع المدني، الحكومة، بزيادة القمع في الفترة التي سبقت الانتخابات، بما في ذلك فرض قيود على اجتماعاتها وأنشطة حملاتها الانتخابية. ونفت الحكومة هذه الاتهامات.

دعوات للتهدئة

عقب حملة انتخابية شابتها اشتباكات غير معتادة في هذه الديمقراطية المشهود لها بالاستقرار في الجنوب الأفريقي، تخللتها اتهامات من المعارضة بحدوث عمليات ترهيب وتوقيفات، علّقت المفوضية الانتخابية عمليات الفرز لفترة وجيزة يوم الجمعة، غداة الاقتراع بسبب «أعمال عنف» ضد موظفي مراكز الاقتراع ومزاعم بسرقة أوراق اقتراع.

فيما دعت بعثات المراقبة، بما في ذلك تلك التابعة للاتحاد الأوروبي، الأطراف المعنية، إلى تخفيف حدة التصريحات التحريضية قبيل إعلان النتائج النهائية المقرر الاثنين، وذلك بعد أن أعلن زعيم المعارضة فوزه في الجولة الأولى، وحصول حزبه على أغلبية برلمانية.

ضباط في الجيش الزامبي يسيرون خارج مقر اللجنة الانتخابية في العاصمة لوساكا يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

وحذرت بعثة المراقبة التابعة لمجموعة تنمية الجنوب الأفريقي من أن تعليق الفرز تسبب في حالة من «عدم اليقين والقلق»، رغم أن الفرز استأنف بعد ساعات قليلة من تعليقه، وبحسب نتائج مؤقتة أعلنتها المفوضية الانتخابية في وقت متأخر من مساء الأحد، يتصدر الرئيس المنتهية ولايته هيشيليما السباق بحصوله على نحو 60 في المائة من الأصوات، بعد فرز صناديق الاقتراع في 135 دائرة من أصل 226 دائرة انتخابية.

واعتبرت منظمة «الشفافية الدولية»، بعد تحليل النتائج في 53 دائرة انتخابية، أن الأرقام تتسم بالمصداقية، مؤكدة أنها لم ترصد «أي تباين بين النتائج المعلنة من قِبل المفوضية الانتخابية في زامبيا، وتلك التي جمعها مراقبو المنظمة».

وكان هيشيليما قد فاز في الانتخابات الرئاسية بزامبيا عام 2021، وذلك في محاولته السادسة، متغلباً على خصمه اللدود إدغار لونغو بشكل ساحق.

ويُنظر إلى هذه الانتخابات على أنها استفتاء على ولاية هيشيليما الأولى التي شهدت عودة الاقتصاد إلى مسار النمو، وإن كان منتقدون يرون أن ذلك لم ينعكس بعد على مستويات المعيشة للأسر العادية.

ويعيش أكثر من 70 في المائة من سكان زامبيا البالغ عددهم 22 مليون نسمة، على أقل من 3 دولارات يومياً، وفقاً للبنك الدولي، على الرغم مما تتمتع به البلاد من إمكانات كبيرة في مجال المعادن النادرة.