حدائق «المنتزه» التاريخية بالإسكندرية... عندما يُعانق «الأخضر» زُرقة «المتوسط»

السيسي افتتحها بعد إعادة تطويرها

حدائق «المنتزه» التاريخية بعد التطوير (الصور من مقطع فيديو عُرض على صفحة الرئاسة المصرية)
حدائق «المنتزه» التاريخية بعد التطوير (الصور من مقطع فيديو عُرض على صفحة الرئاسة المصرية)
TT

حدائق «المنتزه» التاريخية بالإسكندرية... عندما يُعانق «الأخضر» زُرقة «المتوسط»

حدائق «المنتزه» التاريخية بعد التطوير (الصور من مقطع فيديو عُرض على صفحة الرئاسة المصرية)
حدائق «المنتزه» التاريخية بعد التطوير (الصور من مقطع فيديو عُرض على صفحة الرئاسة المصرية)

بحُلّة جديدة، تستقبل حدائق «المنتزه» التاريخية بمدينة الإسكندرية، زوارها من المصريين والأجانب، بعد انتهاء مشروع لتطويرها وتحويلها إلى «وجهة سياحية عالمية»، تستهدف -حسب التصريحات الرسمية- نحو 5 ملايين سائح مصري وأجنبي سنوياً، ما عدّه خبراء إضافة سياحية للمدينة الساحلية الواقعة على شاطئ البحر الأبيض المتوسط.
وتقع حدائق «المنتزه» على الطرف الشمالي الشرقي للإسكندرية، وتحتل مساحة تقدر بنحو مليون ونصف مليون متر مربع. وكانت هذه الحدائق مخصصة لخدمة الأسرة العلوية خلال العهد الملكي في مصر، ثم تحوّلت في السنوات التالية إلى متنزه تقليدي للمصريين، لا سيما سكان مدينة الإسكندرية، قبل أن يتم إغلاقها عام 2020 لبدء تنفيذ مشروع التطوير الذي افتتحه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الاثنين، ضمن مجموعة من المشروعات الخدمية بمحافظة الإسكندرية.

حدائق المنتزه بعد التطوير (من مقطع فيديو على صفحة الرئاسة المصرية)

وتضيف الحدائق «بُعداً سياحياً» جديداً لمدينة الإسكندرية، على حد تعبير الخبير السياحي محمد كارم، الذي أوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «مدينة الإسكندرية تعتمد على السياحة الشاطئية والثقافية، والحدائق تضيف بُعداً ترفيهياً بما تضمّنه مشروع التطوير من إضافة مطاعم ومقاهٍ مفتوحة على مدار الـ24 ساعة يومياً»، مؤكداً أن «المشروع حافظ على الشكل الحضاري للمدينة، على عكس ما تم ترويجه عند بدايته».
وأثار مشروع تطوير حدائق «المنتزه» موجة من الانتقادات عند الإعلان عنه، وسط مخاوف من أن يؤدي إلى تغيير ملامح المتنفس التاريخي لأهالي الإسكندرية، ويؤثر على «قيمته الأثرية»، لا سيما مع إزالة ونزع ملكية وحدات شاطئية مملوكة لشخصيات عامة في البلاد.
وفي هذا السياق، أكد السيسي، في مداخلته خلال افتتاح المشروع، أن «عمليات التطوير للمناطق القديمة في مصر تستهدف إعادتها لما كانت عليه في السابق»؛ مشيراً إلى أن «كثيرين انتقدوا مشروع تطوير حدائق (المنتزه)، واتهموا الحكومة بحرمانهم منها، وهذا غير صحيح».
وأضاف الرئيس المصري أن «منشآت حدائق (المنتزه) كانت في حالة صعبة، وعلى وشك الانهيار، لولا تدخل الدولة»، مشدداً على أن «الحدائق الآن أصبحت مفتوحة للجميع، وطوال العام، على عكس الوضع السابق الذي كان يتيح لعدد محدود امتلاك وحدات شاطئية في (المنتزه) لا يستخدمونها سوى فترة قصيرة من العام»، داعياً إلى «مقارنة الوضع في المنطقة التي تم تطويرها بما كانت عليه في السابق».

حدائق النتزه بعد التطوير (من فيديو على موقع الرئاسة المصرية)

ويعود تاريخ مشروع تطوير «المنتزه» إلى عام 2019، عندما أصدر السيسي القرار الجمهوري رقم 157 لسنة 2019 بتشكيل لجنة لتطوير منطقة «المنتزه». وفي أغسطس (آب) عام 2020، صدر القرار الرئاسي بتحويلها إلى «وجهة سياحية عالمية، مع الاستعانة ببيوت الخبرة العالمية، لاستعادة بريق (المنتزه) بوصفها أكبر حديقة ساحلية على حوض البحر المتوسط، تستهدف خدمة 5 ملايين سائح عربي وأجنبي».
وهنا أشار كارم إلى أن «الإسكندرية تستقبل خلال فصل الصيف نحو مليوني مصري». وقال الخبير السياحي، إن «المدينة الساحلية تعتمد في الغالب على السياحة الداخلية؛ لكن من الممكن أن يشكل (المنتزه) عنصراً سياحياً لجذب الزائر الأجنبي الذي يأتي لمشاهدة المناطق الأثرية بالإسكندرية».
بدوره، طالب الخبير السياحي، أحمد عبد العزيز، بـ«وضع حدائق (المنتزه) على الخريطة السياحية»؛ مشيراً إلى أنها «كانت موضوعة في السابق على خريطة زيارة السياح العرب، ضمن برنامج يضم القاهرة والإسكندرية وبورسعيد، والذي توقف لأسباب اقتصادية». لكن عبد العزيز أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «مشروع تطوير حدائق (المنتزه) واستعادة مظهرها الحضاري، هو جزء من عملية التسويق والترويج السياحي لمصر».

الحدائق بعد التطوير (موقع الرئاسة)

وطوال الفترة الماضية منذ بدء مشروع التطوير، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لـ«المنتزه»، تشير إلى «قطع أشجارها»، وسط اتهامات بـ«تدمير إرثها التاريخي»؛ لكن القائمين على المشروع أكدوا «حفاظهم على الأشجار التاريخية التي يصل عمر بعضها إلى 120 سنة». ووثَّق فيلم تسجيلي، عُرض خلال الافتتاح تحت عنوان «(المنتزه) درة البحر المتوسط»، مراحل المشروع التي شملت تطوير المرافق، وأعمال الإنارة والصرف، ومنشآت التأمين ضد الحريق، مقسماً الحدائق إلى 5 مناطق، هي: منطقة الاستقبال التي تضم مبنى للزوار، ومنطقة المباني والحدائق والمشاتل والصوب الملكية، والمنحل ومزارع الخضر والدواجن التي كانت مخصصة لتوفير أطعمة للأسرة الملكية في العهود السابقة. ومتحف القطار الملكي الذي يضم قطار الملك فاروق من ماركة «فيات» الإيطالية، وكان ينقل الأسرة الملكية من القاهرة إلى قصر «المنتزه». وتحمل المنطقة الثالثة اسم «القلب الأخضر»، وتضم 4 بحيرات صناعية على مساحة 31 ألف متر مربع، تربط بينها 3 شلالات من الأحجار الطبيعية. وتضم المنطقة الرابعة 31 كابينة لهواة التخييم، فيما تعرف باسم «منطقة الغابات الساحلية».

الحدائق بعد التطوير (موقع الرئاسة)

وحملت المنطقة الخامسة اسم «الممشى الأزرق»، وهو ممشى ممتد بطول 5 كيلومترات على الكورنيش، يتضمن مجموعة من المناطق الترفيهية و«الكافيهات»، إضافة إلى تطوير منطقة رأس الإسكندرية التي تضم شاطئَي «فتحية» و«فايقة».
وبمشروع التطوير، زاد عدد الوحدات الفندقية في «المنتزه» من 225 إلى 926، ما يساهم في سد «العجز» في عدد الغرف الفندقية خلال فترة الصيف، بالنسبة للسياحة الداخلية، حسب كارم.
وتضم حدائق «المنتزه» 4 مبانٍ مسجلة في عداد الآثار الإسلامية والقبطية، وهي: «قصر السلاملك»، و«قصر الحرملك»، و«طاحونة الهواء» التي تُعَدُّ أقدم منشأة في مجموعة «المنتزه»؛ حيث بناها محمد علي باشا عام 1807، و«كشك الشاي»، وهو آخر المباني المسجلة أثرياً في المنطقة؛ حيث تم تسجيله عام 2010، حسب التصريحات الرسمية.
ويرجع تاريخ منطقة «المنتزه» إلى عام 1892، عندما أنشأ الخديوي عباس حلمي الثاني «قصر السلاملك» على إحدى التبتين الموجودتين في الحدائق، وهو القصر الذي تحوّل إلى فندق في الخمسينات من القرن الماضي. أما التبة الثانية، فتضم «قصر الحرملك» الذي أنشأه الملك فؤاد الأول في عام 1925، ليكون مقراً صيفياً للعائلة المالكة، حسب موقع الرئاسة المصرية.
قصر الحرملك (موقع الرئاسة المصرية)


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


تحذيرات متزايدة من ظاهرة «النينيو»... هل تتأثر بها المنطقة العربية؟

المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أعلنت أن هناك احتمالاً بنسبة 80 % لتطور ظاهرة «النينيو» الدافئة بين شهري يونيو وأغسطس (أ.ف.ب)
المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أعلنت أن هناك احتمالاً بنسبة 80 % لتطور ظاهرة «النينيو» الدافئة بين شهري يونيو وأغسطس (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات متزايدة من ظاهرة «النينيو»... هل تتأثر بها المنطقة العربية؟

المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أعلنت أن هناك احتمالاً بنسبة 80 % لتطور ظاهرة «النينيو» الدافئة بين شهري يونيو وأغسطس (أ.ف.ب)
المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أعلنت أن هناك احتمالاً بنسبة 80 % لتطور ظاهرة «النينيو» الدافئة بين شهري يونيو وأغسطس (أ.ف.ب)

دعت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، في بيان لها، الثلاثاء، دول العالم المختلفة إلى الاستعداد لظاهرة «النينيو». ووفق المنظمة تحدث ظاهرة «النينيو» بسبب ارتفاع غير عادي في درجة حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائي، ومن المتوقع أن تؤثر على أنماط درجات الحرارة العالمية وهطول الأمطار في العالم، وهو ما يزيد من خطر حدوث ظواهر جوية متطرفة.

ويرتبط المحيط والغلاف الجوي ارتباطاً وثيقاً. ولذلك، يولي خبراء الأرصاد الجوية اهتماماً بالغاً بدرجات حرارة المحيط وظروفه للمساعدة في التنبؤ بأنماط الطقس المستقبلية حول العالم. وعادةً ما تتحرك الموجات من المياه الدافئة المرتفعة شرقاً عبر المحيط الهادئ قبل بضعة أشهر من ظهور ظاهرة «النينيو». وقد رُصدت بالفعل عدة موجات منها في بيانات الأقمار الاصطناعية لعام 2026. وتُظهر بيانات مستوى سطح البحر، المُستقاة من قمر اصطناعي أطلقته وكالة «ناسا» وشركاؤها الأوروبيون، وصول موجة من المياه الدافئة، يبلغ عرضها مئات الأميال، إلى المحيط الهادئ قبالة سواحل أميركا الجنوبية، مما يُشير إلى احتمال ظهور «النينيو» في وقت لاحق من العام. ونظراً إلى تمدد المياه مع ارتفاع درجة حرارتها، فإن ارتفاع مستوى سطح البحر في منطقة ما يدل على ارتفاع درجة حرارته.

ووفقاً للرصدات الواردة من منصات مختلفة تستخدمها المنظمة، فإن درجة حرارة سطح البحر وسط شرق المحيط الهادئ الاستوائي -وهي المنطقة المرجعية للرصد والمراقبة- قد اقتربت في أواخر أبريل (نيسان) إلى منتصف مايو (أيار) من مستويات ظاهرة «النينيو».

عوامة تُستخدم لجمع البيانات في خليج بايونير وسط المحيط الأطلسي (أ.ب)

قال الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «(النينيو) يبدأ تكونها عقب فصل الربيع مباشرةً، أي في شهري مايو ويونيو (حزيران)، وتستمر لمدة 6 أشهر وأحياناً 9 أشهر، وهي ظاهرة غير منتظمة الحدوث؛ فلا يمكن توقع حدوثها بشكل دقيق، ولكن تأثيرها يكون على المناخ العالمي كله، وبخاصة المناطق المدارية الاستوائية».

ويمكن أن تتسبب ظاهرة «النينيو» في هطول أمطار غزيرة في بعض المناطق ونقص في تساقطها بمناطق أخرى، مما يؤثر على الحياة اليومية والتجارة في جميع أنحاء العالم.

إنذار مناخي عاجل

ويؤكد علماء المناخ أن كل ظاهرة فريدة من نوعها، وأن هناك تبايناً كبيراً بينها من حيث الشدة والنتائج. لكن تنبؤات ظاهرة «النينيو» يمكن أن تساعد الناس حول العالم على الاستعداد للتغيرات المقبلة في الظواهر الجوية المتطرفة، وهي أداة أساسية في عالم يزداد احتراراً.

وتشير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى احتمال حدوث ظاهرة «النينيو» بنسبة 80 في المائة خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس (آب) 2026. وهناك احتمالات تقترب من 90 في المائة أو تزيد عليها باستمرار هذه الظاهرة حتى نوفمبر (تشرين الثاني) على الأقل. وعلى الرغم من أن درجة من عدم اليقين لا تزال تكتنف الذروة التي ستبلغها قوة ظاهرة «النينيو» وتوقيتها، فإن معظم نماذج التنبؤات تشير إلى أن هذه الظاهرة ستكون معتدلة على الأقل -وربما قوية.

مخاوف متزايدة من ارتفاع درجات الحرارة في نصف الكرة الشمالي خلال الصيف (أ.ب)

يُذكر أن ظاهرة «النينيو» قادرة على إحداث اضطراب جوي هائل. فهي تُغير مسارات التيارات النفاثة وتُقلب أنماط هطول الأمطار، مما يُؤدي إلى عواصف أشد في بعض مناطق العالم، بينما تُسبب الجفاف في مناطق أخرى. كما أنها قادرة على رفع درجات الحرارة المرتفعة بشكل كبير، ولو لفترة وجيزة.

وتُؤدي هذه الدورة المناخية عادةً إلى الجفاف وارتفاع درجات الحرارة في أستراليا، وجنوب ووسط أفريقيا، والهند، وأجزاء من أميركا الجنوبية، بما في ذلك غابات الأمازون المطيرة. في المقابل، قد تشهد المناطق الجنوبية من الولايات المتحدة، وأجزاء من الشرق الأوسط، وجنوب وسط آسيا، هطول أمطار غزيرة.

ومن المعروف أن هذا النمط يؤثر في ظروف المناخ الإقليمية؛ إذ قد يؤدي إلى زيادة هطول الأمطار في جنوب الولايات المتحدة وأميركا الجنوبية وأجزاء من القرن الأفريقي وآسيا الوسطى، في حين يتسبب بجفاف في أستراليا وأميركا الوسطى وإندونيسيا وأجزاء من جنوب آسيا. وقالت المنظمة إنه يمكن أن يسبب ارتفاع درجات الحرارة عالمياً، ويؤجج الأعاصير في وسط المحيط الهادئ وشرقه.

حجم تأثر المنطقة العربية

وعن الأثر المتوقع لهذه الظاهرة على منطقتنا العربية، قال الدكتور مصطفى عصام، مدرس في قسم الفلك والأرصاد الجوية وعلوم الفضاء في كلية العلوم بجامعة القاهرة المصرية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «المنطقة العربية لا تتأثر مباشرة بظاهرة (النينيو)، والدراسات المنشورة عالمياً تؤكد عدم وجود تأثير مباشر من (النينيو) في أغلب المنطقة العربية، ولكن قد تتأثر المناطق الاستوائية لحوض المحيط الهندي والمحيط الأطلسي، والتي بدورها يكون لها تأثير على الأجواء في بعض المناطق العربية». وأضاف أنه «إلى الآن لا توجد إشارة واضحة على أجواء خارجة عن المألوف سنوياً في فصل الصيف في منطقتنا بسبب ظاهرة (النينيو)».

شخص يحتمي من أشعة الشمس تحت مظلة أمام متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)

ويوضح عصام أنه «من الطبيعي أن تهب خلال الصيف موجات حارة على المنطقة العربية بسبب وجود المرتفعات المدارية اللي تغطي أغلب أرجاء المنطقة، وهو ما يتسبب في ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف».

وقال الدكتور محمد السيد شلتوت، أستاذ علوم البحار الفيزيائية والتغيرات المناخية في كلية العلوم بجامعة الإسكندرية في مصر: «ظاهرة (النينيو) ليست هي الظاهرة المناخية الأكثر تأثيراً على العالم العربي، بينما تعد ظاهرة تذبذب شمال الأطلسي (NAO)، وهي تغير طبيعي في الضغط الجوي يحدث فوق شمال المحيط الأطلسي، وتنتج عن تباين الضغط بين (مرتفع الآزور) شبه الاستوائي و(منخفض آيسلندا) شبه القطبي، الأكثر تأثيراً. ويحدد هذا التباين اتجاه وقوة الرياح الغربية والتيار النفاث، مما يؤثر بشدة في أنماط الطقس والمناخ في المنطقة العربية».

بحيرة جافة في حديقة السلام بمدينة سان خوسيه بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» عام 2019 (أ.ف.ب)

وقال شلتوت إن ظاهرة «النينيو» هي ظاهرة احترار حراري للمياه في الجزء الأوسط الشرقي من المحيط الهادئ الاستوائي، مما يؤدي إلى حدوث تغيرات في ظروف الطقس ودرجات الحرارة وتوزيع الأمطار في العالم كله بما في ذلك الوطن العربي، ولكن هذا التأثير يكون أقل وضوحاً في منطقتنا العربية، كما أنها ترتبط دائماً بارتفاع في درجات الحرارة، وهو ما يؤثر على حركة الرياح والعواصف، وهو ما قد يظهر أثره في المياه السطحية في البحرين الأحمر والعربي.

وأوصى شلتوت الأنظمة العربية بتعزيز القدرة على التنبؤ المبكر بظروف الطقس والتغيرات المناخية المتطرفة، ورفع قدرات قطاعات الطاقة والصحة والزراعة والموارد المائية والآثار خصوصاً في هذا الصدد، ناصحاً بضرورة التعاون وتبادل المعلومات مع الشبكات الإقليمية المعنية في مجالات الرصد المناخي المبكر.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كيف تساهم «ساعات العمل المرنة بالرياض» في تقليل التكدّس المروري ورفع الطاقة الاستيعابية للطرق؟

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
TT

كيف تساهم «ساعات العمل المرنة بالرياض» في تقليل التكدّس المروري ورفع الطاقة الاستيعابية للطرق؟

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

مع بدء تطبيق مبادرة «ساعات العمل المرنة» في عدد من الجهات الحكومية، ومناطق الأعمال الرئيسة بالعاصمة السعودية الرياض، الثلاثاء، تتجه الأنظار إلى أثرها على الحركة المرورية خلال ساعات الذروة.

اﻟﻤﺒﺎدرة تعد وفقاً لما علمت عنه «الشرق الأوسط» أﺣﺪ اﻟﺤﻠﻮل اﻟﺘﻨﻈﻴﻤﻴﺔ اﻟﺤﺪﻳﺜﺔ اﻟﻬﺎدﻓﺔ إﻟﻰ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﻣﺮوﻧﺔ أوقات اﻟﺤﻀﻮر واﻻﻧﺼﺮاف ﻣﻦ ﺧﻼل ﺗﻮﺳﻴﻊ ﻧﺎﻓﺬة اﻟﺤﻀﻮر إﻟﻰ 4 ﺳﺎﻋﺎت، ﺑﻤﺎ يساهم ﻓﻲ ﺗﻮزﻳﻊ اﻟﺤﺮﻛﺔ اﻟﻴﻮﻣﻴﺔ ﺑﺼﻮرة أﻛﺜﺮ ﻛﻔﺎءة، واﻟﺤﺪ ﻣﻦ ﺗﺮﻛﺰ اﻟﺮﺣﻼت ﺧﻼل ﺳﺎﻋﺎت اﻟﺬروة، ودﻋﻢ ﻛﻔﺎءة اﻟﺘﻨﻘﻞ، واﺳﺘﻤﺮارﻳﺔ اﻷﻋﻤﺎل، الأمر الذي من شأنه ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺗﻮزﻳﻊ أﻛﺜﺮ ﺗﻮازناً ﻷوﻗﺎت اﻟﺤﻀﻮر واﻻﻧﺼﺮاف، وﻳﻌﺰز اﻻﺳﺘﻔﺎدة ﻣﻦ اﻟﺒﻨﻴﺔ اﻟﺘﺤﺘﻴﺔ، وﺷﺒﻜﺎت اﻟﻨﻘﻞ، واﻟﺨﺪﻣﺎت، ﺑﻤﺎ ﻳﻮاﻛﺐ اﻟﻨﻤﻮ اﻟﻤﺘﺴﺎرع اﻟﺬي ﺗﺸﻬﺪه اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ.

وﺗﺮﺗﻜﺰ اﻟﻤﺒﺎدرة، التي تأتي ﺑﺎﻟﺸﺮاﻛﺔ ﻣﻊ وزارة اﻟﻤﻮارد اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ واﻟﺘﻨﻤﻴﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، على اﻟﻤﺮوﻧﺔ ﻓﻲ أوقات اﻟﺤﻀﻮر دون اﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﻋﺎت اﻟﻌﻤﻞ اﻟﻤﻌﺘﻤﺪة، أو اﺳﺘﻤﺮارﻳﺔ اﻷﻋﻤﺎل، وﺟﻮدة اﻟﺨﺪﻣﺎت اﻟﻤﻘﺪمة، كما أنها ﺗﺄﺗﻲ ﺿﻤﻦ ﺟﻬﻮد ﺗﻄﻮﻳﺮ ﺣﻠﻮل ﺗﻨﻈﻴﻤﻴﺔ ﻣﺴﺘﺪاﻣﺔ تساهم في ﺗﺤﺴﻴﻦ ﺟﻮدة اﻟﺤﻴﺎة، ورﻓﻊ ﻛﻔﺎءة اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ.

المبادرة تعزز اﻻﺳﺘﻔﺎدة ﻣﻦ اﻟﺒﻨﻴﺔ اﻟﺘﺤﺘﻴﺔ وﺷﺒﻜﺎت اﻟﻨﻘﻞ (واس)

موضوع الانسيابية المرورية، والاستفادة من البنية التحتية، وشبكات النقل، كان هاجساً رئيساً لدى شرائح كبرى من سكّان العاصمة السعودية، والمهتمين بالقطاعات، وكان استطلاع أجراه المركز الوطني لاستطلاعات الرأي العام في فبراير (شباط) 2024 أظهر أن 59 في المائة من سكان الرياض يستغرقون في رحلة الذهاب لأعمالهم أكثر من نصف ساعة، وفي هذا الإطار رصدت «الشرق الأوسط» مقترحاً مشابهاً طرحه العام الماضي المهندس عبد العزيز السحيباني، وهو المُستشار بالتنمية العامة والتخطيط الاستراتيجي والنقل والتطوير، عبر حسابه في منصة «إكس»، لتتوجّه له «الشرق الأوسط» بمجموعة أسئلة حول المبادرة التي جاءت قريبةً من ذلك الطرح.

«تسطيح منحنى الذروة»

يقول السحيباني إن مفهوم ساعات العمل المرنة يهدف إلى تقليل التكدس المروري من خلال «تسطيح منحنى الذروة»، بحيث لا يكون حاداً في الارتفاع، بل يصبح ذا قمة واسعة ناتجة عن توزيع ساعات العمل، بما يحد من تراكم المركبات على الطرق في وقت واحد، موضّحاً أن الخطة التي أعلنتها «الهيئة الملكية لمدينة الرياض» تتضمن مرونة في الحضور تمتد إلى نحو ساعتين للجهات الخاضعة لنظام الخدمة المدنية، و4 ساعات للجهات الخاضعة لنظام التأمينات الاجتماعية، مشيراً إلى أن هذا التفاوت في أوقات الحضور سيتبعه تفاوت في أوقات الانصراف، ما يقلل من تراكم المركبات، ويؤدي إلى انخفاض الاختناقات، وانخفاض حجم المرور، الأمر الذي ينعكس على زيادة الطاقة الاستيعابية للطرق.

4 نماذج دولية

وحول النماذج الدولية السابقة، أشار السحيباني إلى أن عدداً من المدن حول العالم طبقت ساعات العمل المرنة بطرق متعدّدة، موضحاً أن هذا النظام يعد من أبرز الحلول التي لجأت إليها الحكومات والمدن الكبرى لإعادة توزيع الحركة المرورية بعيداً عن ساعات الذروة التقليدية، وأوضح أن سنغافورة شجعت الشركات على إتاحة بدء العمل قبل الساعة 7:30 صباحاً، أو بعد 9:30 صباحاً، كما قدمت في بعض المراحل رحلات قطار مجانية في الصباح الباكر لتشجيع الموظفين على تغيير مواعيد تنقلهم، الأمر الذي ساهم في خفض أعداد الركاب في قطارات الأنفاق، والشوارع الرئيسة خلال ساعة الذروة القصوى بنسبة تراوحت بين 10 و12 في المائة، وتحويلها إلى أوقات أكثر هدوءاً.

المدينة الرقمية في الرياض (المدينة الرقمية)

وأضاف أن العاصمة البريطانية لندن تبنَّت بعد «جائحة كورونا» نمط العمل الهجين والمرن على نطاق واسع، ما أدى إلى توزيع الحركة المرورية الصباحية بصورة أكثر مرونة، وساعد الحافلات العامة على الالتزام بمواعيدها بشكل أكبر. ولفت إلى أن طوكيو أطلقت مبادرات عدة لمواجهة التكدس في ساعات الذروة، من بينها مبادرة «Smooth Biz»، وشجعت الشركات على تقديم حوافز للموظفين الذين يصلون إلى أعمالهم قبل الثامنة صباحاً، إلى جانب توزيع مواعيد الدوام على نوافذ زمنية تبدأ من 7:30 صباحاً وحتى 10:30 صباحاً.

ونوّه السحيباني إلى أن سيول في كوريا الجنوبية اعتمدت توزيع ساعات العمل على 3 نوبات دخول، وربطت نظام العمل المرن بالإشارات المرورية الذكية التي ترصد تدفق المركبات، وتعدل توقيت الإشارات تلقائياً لضمان سيولة الحركة، وأردف أن شركات التكنولوجيا الكبرى في كوريا الجنوبية (مثل Kakao وNaver)، وبدعم حكومي، قادت تبنّي نظام «العمل المرن بالكامل»، حيث يُطالب الموظف فقط بالحضور إلى المكتب خلال «الساعات الأساسية» من 11:00 صباحاً حتى 4:00 مساءً، وله الحرية في تحديد وقت دخوله وخروجه.

ويرى السحيباني أن تجربة الرياض مشابهة لما طُبق في هذه العواصم، مشيراً إلى أنها قد تحتاج مستقبلاً إلى حوافز للخروج المبكر للعمل، مثل تخفيض ساعات العمل، أو تقديم تذاكر مترو مخفّضة لمن يخرج قبل الساعة 6 صباحاً.

مؤشّرات القياس

وعن مؤشرات قياس نجاح المبادرة، أكد أن أبرزها يتمثل في انخفاض حجم المرور، وزيادة الطاقة الاستيعابية للطرق، مبيناً أن ذلك يُقاس من خلال سرعة التدفق المروري، وانخفاض زمن الرحلة مقارنة بالفترات السابقة، لافتاً إلى أن هذا القياس يمكن أن يتم بواسطة الذكاء الاصطناعي للإشارات الضوئية.

وشدد السحيباني على أن ساعات العمل المرنة تمثل جزءاً من استراتيجية شاملة للنقل في مدينة الرياض تشمل تنفيذ الطرق الهيكلية والدائرية، وتطوير الطرق القائمة، ومخطط النقل العام الذي يضم مترو الرياض، والحافلات، إضافة إلى إدارة حركة المرور، مضيفاً أن النظام طُبق حالياً في 6 مواقع فقط، متوقعاً أنه في حال نجاحه سيتم تطويره ليشمل جميع الأحياء، وكذلك القطاع الخاص، موضحاً أن ذلك ينسجم مع مستهدفات جودة الحياة الرامية إلى تحقيق اقتصاد مزدهر، ومجتمع حيوي.

الليسن فالي (موقع الليسن فالي)

وأكد أن الاختناقات المرورية تؤدي إلى تزايد حالات القلق، والاكتئاب، وتراجع إنتاجية الموظفين، وتكوين بيئة طاردة للمستثمرين، إضافة إلى الضوضاء، والتلوث الناتجين عن تراكم المركبات في جزء واحد من الساعة، لافتاً إلى أن الرجوع مبكراً من العمل اليومي يمنح الموظف فرصة لممارسة هواياته المفضلة، مثل التمارين الرياضية، والنوم مبكراً استعداداً ليوم عمل جديد، بما يساهم في زيادة حيوية المجتمع، وترابطه، وتعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية.


«كابريوليه» السينمائي... عندما نرى «الأحلام» بعيون مفتوحة

«بين الاثنين» فيلم سعودي يشارك في عروض المهرجان (الجهة المُنظِّمة)
«بين الاثنين» فيلم سعودي يشارك في عروض المهرجان (الجهة المُنظِّمة)
TT

«كابريوليه» السينمائي... عندما نرى «الأحلام» بعيون مفتوحة

«بين الاثنين» فيلم سعودي يشارك في عروض المهرجان (الجهة المُنظِّمة)
«بين الاثنين» فيلم سعودي يشارك في عروض المهرجان (الجهة المُنظِّمة)

«الحياة قصيرة كي نحضر أفلاماً طويلة»، بهذه العبارة يُقدّم مهرجان «كابريوليه» السينمائي للأفلام القصيرة نسخته الـ18 لهذا العام. تحمل دورة 2026 عنوان «الأحلام»، وتتضمَّن عروضاً وورشات عمل حول العمل السينمائي.

وتتنقل فعالياته بين العاصمة ومناطق لبنانية لتشمل صيدا، وزحلة، وجبيل، وجونية، وغيرها. يحتفل القيّمون على المهرجان ببلوغه سنّ الرشد. ويقول مؤسِّسه إبراهيم سماحة ممازحاً، خلال حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن المهرجان بلغ الـ18 عاماً وصار يحقّ له التصويت. ويوضح: «لقد أدرجنا هذا العام فقرة خاصة تحمل عنوان (جائزة الجمهور)، وتتمثّل في تصويت الجمهور لفئتَي أفضل فيلم وطني وأفضل فيلم عالمي. ويجري التصويت عبر مواقع محدَّدة، إذ يستطيع رواد المهرجان إجراء هذه المهمّة في نهاية كلّ يوم». ويقام «كابريوليه» في مساحات مفتوحة موزَّعة على 9 مناطق في 5 و6 و7 يونيو (حزيران) الحالي.

الممثلة ديامان بوعبود ضيفة شرف المهرجان (الجهة المُنظِّمة)

تشمل عروضه المؤلَّفة من 35 فيلماً قصيراً شرائط سينمائية تتراوح مدتها بين 5 و20 دقيقة، جميعها ترتبط موضوعاتها بشعار المهرجان: «الأحلام».

ويشير إبراهيم سماحة إلى أنه جرى اختيار هذا الشعار لحاجة اللبناني الكبيرة إلى فسحة تنسيه الأيام القاسية التي يمرُّ بها. ويتابع: «نعيش واقعاً قاتماً، كون أحلامنا معلَّقة حتى إشعار آخر. ارتأينا من خلال فعاليات المهرجان أخْذَ رواده في رحلة تُقرّبهم من أحلامهم وتزوّدهم بالأمل».

يُخصّص المهرجان للسنة الثانية على التوالي قسماً للعروض السينمائية للأطفال، تُقدَّم في ساحات بلدات دير القمر ودوما وزحلة، وكذلك في متحف سرسق في بيروت. «أردناها رسالة فنّية تُسهم في إبهار خيال الأطفال وتحضّهم على التعرُّف إلى الفن السابع من قرب. اخترنا أفلاماً من دول مختلفة مثل بولندا، وفرنسا، وألمانيا، وروسيا، وجميعها تحاكي مخيّلة الأطفال وتُعرّفهم إلى شخصيات متحرّكة تروي لهم حكايات عن السمك والأسد والطيور والدجاج وغيرها من الحيوانات. وتُقام هذه الفئة بالتعاون مع (كليرمون فيران)؛ أشهر مهرجان عالمي لأفلام الأطفال القصيرة».

إميل شاهين يشارك في لقاءات المهرجان متحدّثاً عن تاريخ السينما الإسبانية (الجهة المُنظِّمة)

ومن بين الأفلام المعروضة في هذه الفئة، «بيكولو بيكولو» من إنتاج فرنسي وسويسري، و«الأسد الأزرق» من إنتاج فرنسي - روسي، وكذلك «كابيباراس» و«عصافير الجنة» و«الغيمة السمكة» وغيرها. وهي إنتاجات مشتركة بين فرنسا وبلدان أخرى مثل الأوروغواي وبولندا.

تُجرى العروض في الهواء الطلق، انطلاقاً من درج مار نقولا في بيروت وصولاً إلى زحلة. ويُعلّق سماحة: «نتمسّك في (كابريوليه) بهذا المبدأ، وهو هوية المهرجان التي تميّزه عن غيره. فمشاهدة عروض سينمائية في أماكن مفتوحة تجعل النكهة مختلفة، كما تُسهم في بناء علاقات وتوليد تجمّعات سينمائية في مختلف المناطق اللبنانية».

أما الوجه الدرامي المشهور الذي يُشكّل الصورة الأساسية لنشاطات المهرجان، فتمثّله ديامان بوعبود. ويستطرد سماحة: «ككلّ عام نختار وجهاً فنياً ينضم إلى عائلة المهرجان. ويأتي هذا الخيار ليكون بمنزلة شكر على ما أنجزه في مشواره الفنّي. وبالتالي يكون محور النسخة وعمودها الفقري في اللقاءات وورشات العمل التي تقام بموازاة عروضه السينمائية».

وفي النسخة 18 من «كابريوليه»، تقام لقاءات مع مخرجين وصنّاع سينما «لاستكشاف معنى الحلم، أن نتخيَّل، أن نتساءل، أن نقاوم، أن نُعيد البناء»، يقول سماحة.

تحمل هذه اللقاءات موضوعات عدة ترتبط بالفنّ السينمائي، فيُشارك المخرج أمين درة وديامان بوعبود وميشال تويني في ندوة بعنوان «هل يستطيع الفنّ أن يعبّر عن نفسه بحرّية في زمن الحرب؟». وفي لقاءات أخرى يشارك المخرج إيلي فهد والممثل جورج خباز والخبير السينمائي إميل شاهين. وتتناول موضوعات «تاريخ السينما الإسبانية» و«السينما العربية اليوم». في حين تتضمّن ورشة العمل مع الممثلة سولانغ تراك «أُسس التمثيل وكيفية تطبيقها».

فيلم «أراضي فلسطين» يشارك في «كابريوليه» (الجهة المُنظِّمة)

ويشهد المهرجان سلسلة عروض لأفلام لبنانية، من بينها «للمرة الأخيرة» للمخرج كريم الرحباني، و«السيدة الجميلة» لرويا حرب، و«أبحث عمن يشبهني» لإيليو طربيه. وكذلك «أعتذر مايك» لأسطفان خطار وليال عقيقي، بينما تشارك مارينيت غوش من جهتها بفيلم «هل غادرت أم بعد؟».

وتشارك السعودية للسنة الثانية على التوالي من خلال فيلم جديد بعنوان «البعوض» للمخرجتين رنيم ودانا المهندس، والفيلم المتحرّك «بين الاثنين» لإيثار باعامر. وتحضر فلسطين من خلال الشريط القصير «أراضي فلسطين» للأردنية نور بن سالم والفرنسي جوليان مينونتو. ومن المغرب يشارك مروان شيغر بفيلم «التحقيق»، و«إنغريد» للإسبانية راكيل كوليرا، و«كلاي» للسويسري كيفين هيفلين.

اللبناني كريم الرحباني يُشارك في المهرجان من خلال فيلمه القصير «للمرة الأخيرة» (الجهة المُنظِّمة)

وعمّا إذا كانت بعض هذه الأفلام تُعرض للمرة الأولى، يشير إبراهيم سماحة إلى أنّ عدداً منها يندرج ضمن هذه الفئة، وإنْ لم يكن ذلك من أولويات المهرجان. ويضيف: «الأهم بالنسبة إلينا أن ينسجم موضوع الفيلم مع شعار الدورة».

ويختم مؤكداً أنّ رسالة المهرجان هذا العام تتمحور حول أنّ الأحلام لا تتحقّق من تلقاء نفسها، بل تحتاج إلى الاجتهاد والتكاتف كي تتحوَّل إلى واقع.