البرتغال والمغرب وسويسرا وإسبانيا تضع آمالها على لاعبيها الكبار في ثمن النهائي

فرنانديز... زياش... شاكيري... سيمون... أوراق مهمة لترجيح كفة فرقها

برونو فرنانديز ميزان أداء وسط البرتغال خطف الأضواء من رونالدو (أ.ف.ب)
برونو فرنانديز ميزان أداء وسط البرتغال خطف الأضواء من رونالدو (أ.ف.ب)
TT

البرتغال والمغرب وسويسرا وإسبانيا تضع آمالها على لاعبيها الكبار في ثمن النهائي

برونو فرنانديز ميزان أداء وسط البرتغال خطف الأضواء من رونالدو (أ.ف.ب)
برونو فرنانديز ميزان أداء وسط البرتغال خطف الأضواء من رونالدو (أ.ف.ب)

خلال مواجهة البرتغال مع سويسرا، وإسبانيا مع المغرب، في ثمن نهائي مونديال قطر، ستكون هناك أسماء مرشحة للعب دور مهم من أجل ترجيح كفة فرقها على حساب الأخرى.
وإذا كان النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو يستأثر بالاهتمام في كل مرة يخوض فيها مباراة في صفوف منتخب بلاده في مونديال 2022 وتتركز عليه الكاميرات، فإن القلب النابض للبرتغال هو صانع الألعاب برونو فرنانديز.
اهتمام وسائل الإعلام برونالدو وتقدير الرأي العام له، يجعل زملاءه يلعبون الأدوار الثانوية، بيد أن لاعب وسط مانشستر يونايتد فرنانديز بدأ يلفت النظر بوصفه صانع الألعاب الرئيس في صفوف فريقه، وسجل ثنائية سمحت لمنتخب بلاده بحسم التأهل إلى ثمن النهائي قبل الجولة الأخيرة.
وأجرى مدرب البرتغال فرناندو سانتوس تغييرات عدة للمباراة الأخيرة ضد كوريا الجنوبية لم تتضمن إراحة رونالدو، فخسرها 1-2 في الرمق الأخير؛ لكن البرتغال احتفظت بصدارة المجموعة، وستواجه سويسرا اليوم في ثمن النهائي.
قرّر سانتوس إراحة فرنانديز؛ لكن في غيابه فشل المنتخب البرتغالي في صناعة كثير من الفرص الواضحة، بينما فشل رونالدو (أفضل هداف على الصعيد الدولي) أيضاً في تشكيل أي خطورة أمام مرمى كوريا الجنوبية، قبل إخراجه في الدقائق الأخيرة.

زياش عاد فعادت الخطورة لهجوم المغرب (أ.ب)

بدأ فرنانديز الذي لم يعد زميلاً لرونالدو في صفوف مانشستر يونايتد، بعد أن ترك الأخير الفريق باتفاق ودي، يصبح اللاعب الركيزة في صفوف المنتخب البرتغالي، والقائد الحقيقي المرشح لحمل الشارة بعد اعتزال رونالدو.
كان فرنانديز المتحدث في المؤتمر الصحافي الأول للبرتغال، قبل المواجهة الأولى ضد غانا في مونديال قطر؛ حيث اضطر إلى الإجابة على جميع الأسئلة المتعلقة برحيل رونالدو عن مانشستر يونايتد.
ثم خلال المباراة، كان فرنانديز مهندس الفوز، بنجاحه في تمريرتين حاسمتين خلال فوز البرتغال على غانا 3-2، على الرغم من أن رونالدو دخل التاريخ في تلك المباراة، بعد تسجيله هدف الافتتاح من ركلة جزاء مشكوك في صحتها، ليصبح بالتالي أول لاعب يسجل في 5 نهائيات مختلفة في كأس العالم، وذلك بسن السابعة والثلاثين.
ويملك المنتخب البرتغالي لاعبين صاعدين في صفوفه، مرشحين لملء الفراغ الذي سيتركه اعتزال رونالدو في أحد الأيام، أبرزهم الجناح ميلان رافائيل لياو الذي تتهافت عليه أبرز الأندية الأوروبية، وغونزالو راموس الذي يتألق في صفوف بنفيكا هذا الموسم، وأندري سيلفا؛ لكن جميع هؤلاء بقوا أسرى مقاعد اللاعبين الاحتياطيين ضد كوريا، في حين فشل رونالدو في ترك أي أثر.
وعلى الرغم من سلاسة أسلوب برنارد سيلفا صانع ألعاب مانشستر سيتي، فإن فرنانديز بات القائد الفعلي لخط الوسط في صفوف البرتغال.
ففي المباراة ضد الأوروغواي سجل فرنانديز ثنائية، إحداها من ركلة جزاء، وحرمه القائم من أن يصبح أول لاعب يسجل ثلاثية في المونديال الحالي.
سيعود فرنانديز إلى صفوف بلاده اليوم، لأجل لعب دور قيادي في مواجهة سويسرا. ويتفوّق فرنانديز على رونالدو هذا العام؛ لا سيما من ناحية الأهداف في صفوف البرتغال؛ حيث سجل 7 أهداف في 11 مباراة، مقابل 3 فقط لرونالدو في 10 مباريات. وتطرّق فرنانديز إلى الهدف الذي احتسب له في مرمى الأوروغواي، بعد أن كان في بادئ الأمر لصالح رونالدو، وقال في المؤتمر الصحافي بعد تلك المباراة: «احتفلت (بالهدف) كما لو أنه لرونالدو... اعتقدت بأنه لمس الكرة. هدفي كان القيام بتمريرة عرضية له. نحن سعداء بالفوز بغض النظر عن هوية الذي سجل الهدف».
لطالما اتسمت أجوبة فرنانديز بالدبلوماسية عندما كان الأمر يتعلق برونالدو، ويقول: «كان حلماً لي اللعب إلى جانبه؛ لكن لا شيء يدوم» في إشارة إلى رحيل رونالدو عن مانشستر يونايتد.

سيمون حارس إسبانيا الذي فضله المدرب لإجادته اللعب بقدميه (أ.ف.ب)

يجيد فرنانديز وزن كلامه تماماً، كما يفعل عندما يقوم بتمريرة حاسمة، ولا شك في أن البرتغال تحتاج إلى رؤيته الثاقبة ونضوجه الفكري إذا ما أرادت التتويج بكأس العالم للمرة الأولى في تاريخها.
وفي صفوف إسبانيا، تكمن الآمال في قبضتي وقدمي حارس مرماها أوناي سيمون. ويعتمد مدرب إسبانيا لويس إنريكي أسلوباً قائماً على الاستحواذ، وأن يكون حارس المرمى شجاعاً بما يكفي لتمرير الكرة إلى زملائه القريبين منه، حتى عندما يكون ذلك تحت ضغط هائل من مهاجمي الخصم.
أحياناً لا تسير الأمور بشكل جيد؛ لكن المدرب حافظ على ثقته بسيمون، بغض النظر عن الانتقادات التي تلقاها بعد الأخطاء.
عاش سيمون أوقاتاً من الهلع أمام ألمانيا، خلال تعادل الفريقين 1-1؛ لا سيما في أواخر المباراة في دور المجموعات، بينما ارتكب خطأ لدى تسجيل اليابان هدفها الأول، لتمهيد الطريق أمام الأخيرة للخروج بفوز مفاجئ منحها صدارة المجموعة.
واجهت إسبانيا خطر الخروج لثلاث دقائق، قبل أن تنقذها ألمانيا بقلب تخلفها أمام كوستاريكا 1-2 إلى فوز 4-2. وسيواجه «الماتادور» المغرب في ثمن النهائي اليوم.
وقال لويس إنريكي بعد المباراة: «لقد سجلوا هدفين ضدنا، ولو كانوا بحاجة إلى هدفين آخرين، لكانوا سيسجلونها أيضاً، أنا متأكد من ذلك».
مع تقدم إسبانيا 1-0 في مواجهتها ضد اليابان في بداية الشوط الثاني، لعب سيمون الكرة إلى أليخاندرو بالدي الذي تعرض للضغط على الفور وفقد الكرة، ليسدد ريتسو دوان الكرة في شباك سيمون من مشارف المنطقة.
لمس سيمون الكرة، وربما كان بمقدوره التصدي لها، في حين ادعى البعض أن حارس مرمى مانشستر يونايتد ديفيد دي خيا كان سينقذ الكرة.
وقال نجم إنجلترا السابق غاري نيفيل، المحلل في قناة «آي تي في» إن سيمون بدا «نقطة ضعف حقيقية» بالنسبة لمنتخب إسبانيا، ودافع عن دي خيا.
ومع ذلك، لم يكن إنريكي في وارد استدعاء دي خيا؛ حيث اختار ديفيد رايا من برنتفورد، وروبرتو سانشيز من برايتون، احتياطيين لسيمون، وذلك لأن الاثنين أكثر راحة في التعامل مع الكرة بأقدامهم.
لا يملك الحارسان الاحتياطيان فرصة كبيرة لحلول أحدهما أساسياً؛ لأن إنريكي أكد أن سيمون (25 عاماً) هو الحارس رقم واحد في المنتخب. وقال بعد التعادل مع ألمانيا: «لو لم يُجِدْ أوناي اللعب بشكل جيد بقدميه، لما كان حارس مرمى المنتخب الوطني. أوناي سيمون لديه كل ما يحتاجه حارس مرمى إسبانيا».
ويؤكد إنريكي أنه لا يقلق عندما يرتكب سيمون خطأ ما، ما دام ينفذ الخطة الموضوعة له.
واختار إنريكي سيمون بعد أن لفت الأنظار في المواسم الأخيرة في صفوف أتلتيك بلباو، بعد أن حل بدلاً من كيبا أريسابالاغا المنتقل إلى تشيلسي مقابل رقم قياسي بلغ 87 مليون يورو. وانضم إلى صفوف منتخب إسبانيا للمرة الأولى عام 2020، قبل أن يتم اختياره ضمن التشكيلة الرسمية لكأس أوروبا الصيف الماضي.
في النهائيات، ارتكب سيمون خطأ ضد كرواتيا؛ حيث فشل في تشتيت كرة بيدري لتتلقى شباكه هدفاً؛ لكنه تألق في حصة ركلات الترجيح ضد سويسرا ليعوض خطأه بعض الشيء.
لم يستطع تكرار الأمر ضد إيطاليا في نصف النهائي، لتبلغ الأخيرة المباراة النهائية في طريقها لإحراز اللقب.
ويؤكد سيمون أنه سعيد بالثقة التي منحها المدرب له: «هذا هو الأسلوب الذي يريده المدرب، وقد أقنعني به، وأنا مرتاح لذلك». وقد لمَّح إنريكي إلى أن فريقه قد يعمل على أن يكون أكثر واقعية من خلال التمريرات الطويلة؛ معتبراً أن الخسارة أمام اليابان كانت بمثابة التحذير له، وقال في هذا الصدد: «إذا كان لدينا حظ لتسجيل هدف السبق ضد المغرب، فإنه سيرمي بكل شيء. يجب أن يكون هذا بمثابة تحذير بأن هذا الأمر قد يحدث»؛ لكن نظراً لثقة إنريكي بالأسلوب الذي يعتمده، فقد يطلب من سيمون الاستمرار في الاستراتيجية الحالية. وختم سيمون: «يمكن أن يولّد ذلك وضعاً متوتراً، وسيزداد الضغط في مباريات خروج المغلوب. هذه هي الطريقة التي يلعب بها المنتخب الوطني. لقد اعتدت اللعب بهذه الطريقة، وأنا واثق من اللعب بهذه الطريقة، وكل الفريق يثق بي».
وفي المغرب، أكد حكيم زياش جناح تشيلسي الإنجليزي بأدائه الرائع في قطر صواب ثقة مدربه وليد الركراكي في قيمته ومؤهلاته، للعب دور مؤثر مع «أسود الأطلس» عندما قرر إعادته إلى التشكيلة.
ودخل الاتحاد المغربي للعبة بقيادة المدرب الركراكي وزياش رهانين صعبين في العُرس العالمي: الأول بقراره التضحية بالمدرب البوسني خليلوذيتش على الرغم من قيادته «الأسود» إلى النهائيات للمرة السادسة في تاريخهم، من أجل تلبية المطالبة الشعبية بعودة زياش إلى التشكيلة، بعد اعتزاله اللعب دولياً لخلاف مع الأخير.
حتى الآن، برز زياش بشكل لافت، وساهم في التعادل الثمين أمام كرواتيا (صفر-صفر)، واختير أفضل لاعب في المباراة الثانية ضد بلجيكا التي انتهت بفوز «أسود الأطلس» بثنائية نظيفة، ثم سجل هدف الافتتاح في الانتصار على كندا 2-1 بالجولة الأخيرة لدور المجموعات. واتهم خليلوذيتش زياش بأنه «لا يمكن الوثوق به، ويثير المشكلات (في صفوف المنتخب) ولا يساند زملاءه؛ لكن ما قدمه نجم تشيلسي وأياكس أمستردام السابق يؤكد عكس ذلك، ويبعث برسائل عدة إلى منتقديه. وعنه يقول الركراكي: «هذا اللاعب مذهل، بعودته عادت الروح إلى صفوف المنتخب المغربي. يقول كثير من الناس عنه إنه شخص مجنون ولا يمكن إدارته وقيادته مع مجموعة، ولا يمكنه مساعدة الفريق؛ لكن ما لاحظته شخصياً هو أنه عندما تمنحه الحب والثقة يمكنه أن يموت من أجلك».
وأضاف: «هذا ما منحته له، وقد ردّ لي الثقة التي وضعتها فيه، وإلى عديد من الجماهير المغربية التي طالبت بعودته إلى صفوف المنتخب». ومن المتوقع أن يكون زياش هو مصدر الخطر على الإسبان اليوم.
رسالة أخرى بعث بها زياش، عندما أكد عدم أحقيته بجائزة أفضل لاعب في المباراة ضد بلجيكا، ومنح «الفضل إلى المجموعة» حين قال في المؤتمر الصحافي: «لا أستحق الفوز بجائزة رجل المباراة. جميع اللاعبين يستحقونها... قدمنا مباراة قوية. عرفنا كيف ندافع جيداً ونستغل أخطاء الخصم، خلال الركلات الثابتة أو الهجمات المرتدة».
وفي سويسرا، ما زال المخضرم شيردان شاكيري (31 عاماً) يؤكد أنه القائد المحنك القادر على صناعة الفارق مع منتخب بلاده.
وأحرز السويسري شيردان شاكيري هدفاً في شباك صربيا (3-2) في مرحلة المجموعات، ليصبح أول سويسري يهز الشباك في 3 نسخ للبطولة، بعد التسجيل في نسختي 2014 و2018، ولم يفعل ذلك سوى لاعبين آخرين، هما: ليونيل ميسي، وكريستيانو رونالدو. كما يتخلف بفارق هدف واحد عن الرقم القياسي لعدد الأهداف في كأس العالم على مستوى لاعبي منتخب سويسرا (6 أهداف) أحرزها سيب هوجي جميعاً في نسخة عام 1954.
وقبل مواجهة البرتغال، قال شاكيري: «نتوقع مواجهة ملتهبة. من المهم الآن كيفية التعامل مع الضغوط. نحن بحاجة إلى تقديم أداء مميز. البرتغال فريق جيد، سنحاول أن نسبب لهم مشكلات كثيرة. إذا قدم الجميع أفضل أداء فأنا متأكد من أن لدينا فرصة للتأهل لدور الثمانية».


مقالات ذات صلة

التذاكر الباهظة تحرم الجماهير من حضور المراحل الحاسمة في كأس العالم

رياضة عالمية جماهير المنتخب الإنجليزي (رويترز).

التذاكر الباهظة تحرم الجماهير من حضور المراحل الحاسمة في كأس العالم

أكد أحد اتحادات المشجعين أن الأسعار الباهظة تقف وراء عدم بيع جميع تذاكر مباريات نصف نهائي ونهائي كأس العالم المخصصة لإنجلترا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية منتخب البرازيل سيقيم في نيوجيرسي خلال المونديال (رويترز)

معسكرات المنتخبات في المونديال: البرازيل تختار نيوجيرسي... والأرجنتين في كانساس سيتي

أكبر نسخة لكأس العالم في التاريخ تفرض تحديات لوجستية كبيرة على المنتخبات المشاركة، وفي مقدمتها اختيار مقر الإقامة خلال البطولة.

The Athletic (نيويورك)
رياضة عالمية جوزي ألتيدور المهاجم السابق للمنتخب الأميركي (رويترز)

ألتيدور: المونديال سيثبت خطأ المشككين في شعبية الكرة بأميركا

يعتقد جوزي ألتيدور المهاجم السابق للمنتخب الأميركي لكرة القدم أن كأس العالم هذا الصيف ستخرس المشككين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية اتحاد أميركا الشمالية والوسطى ومنطقة الكاريبي لكرة القدم «كونكاكاف»

اتحاد كونكاكاف يحدد عدد مقاعد منتخباته في مونديال 2030

أكد اتحاد أميركا الشمالية والوسطى ومنطقة الكاريبي لكرة القدم «كونكاكاف» تخصيص 6 مقاعد للتأهل المباشر إلى نهائيات كأس العالم 2030، إضافة إلى مقعد سابع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية عمدة مدينة مكسيكو يتعهد بتقديم ترحيب حار لجميع جماهير كأس العالم 2026 (رويترز)

المكسيك: تفشي الحصبة في ولاية خاليسكو المشاركة في استضافة كأس العالم 2026

أصدرت ولاية خاليسكو المكسيكية، الخميس، تنبيهاً صحياً وقررت فرض ارتداء الكمامات في المدارس، على خلفية تفشي مرض الحصبة في مدينة جوادالاخارا، عاصمة الولاية.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.