إيلي السمعان لـ «الشرق الأوسط» : أتطلع نحو المسرح الشبيه بـ«برودواي»

استوحى فكرة كليب «بيتكلم عليا» من منزل جورج وسوف

جورج وسوف يتوسط المخرج وأبطال العمل (الشرق الأوسط)
جورج وسوف يتوسط المخرج وأبطال العمل (الشرق الأوسط)
TT

إيلي السمعان لـ «الشرق الأوسط» : أتطلع نحو المسرح الشبيه بـ«برودواي»

جورج وسوف يتوسط المخرج وأبطال العمل (الشرق الأوسط)
جورج وسوف يتوسط المخرج وأبطال العمل (الشرق الأوسط)

الفيلم من بطولة جورج وسوف وعابد فهد وعبد المنعم العمايري وزينة مكي. أما ضيوف الشرف فهم عمالقة فن الزمن الجميل، أمثال عبد الحليم حافظ، وصباح فخري، ووردة الجزائرية، وصباح، وصولاً إلى فيروز. هذا باختصار الوصف الذي يستحقه كليب «بيتكلّم عليا» لجورج وسوف من إخراج إيلي السمعان. فهو يدور في سياق سينمائي ملحوظ، وكأنه يقدم تحية تكريمية للوسوف نفسه، ولعمالقة الفن العربي.
يؤكد صانع الفيلم ومخرجه بأنه كان المقصود ومنذ البداية، أن يكون الكليب بمثابة فيلم قصير. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «مجرد أن يطل فيه نجوم تمثيل وليس عارضي أزياء مثلاً، كان من الضروري أن يدور في هذا السياق. حتى أن النجوم المشاركين أنفسهم كانوا يعلمون بفكرتي هذه. وكان من الطبيعي أن تبرر إطلالتهم مع فنان أسطورة كالوسوف ضمن كليب من هذا المعيار».

المخرج إيلي السمعان مع جورج وسوف أثناء تصوير الأغنية (الشرق الأوسط)

الكليب وإثر إطلاقه، حصد في أيام قليلة ما يتجاوز المليوني مشاهدة. فهو يدور في أجواء المسرح الاستعراضي مع نجوم تمثيل من الصف الأول، يتوسطهم جورج وسوف مع خلفية فنية ترتكز على فريق يقدم لوحات تعبيرية راقصة تذكرنا بمشهدية السيرك. حتى بداية الكليب مع عملية فتح الستارة وإغلاقها في النهاية اتخذت طابعاً مسرحياً قلما نشاهده في الأغاني المصورة.
أما الأغنية «بيتكلم عليا» فهي من كلمات أمير طعيمة، وألحان زياد برجي، وتوزيع موسيقي لزاهر ديب. واللافت أن متابعي العمل ومشاهديه طالبوا في تعليقاتهم عبر «السوشيال ميديا» أن يتحول إلى فيلم سينمائي أو مسلسل تلفزيوني. ويعلق السمعان: «حتى الممثلين أنفسهم المشاركين فيه طالبوا بذلك، وأكدوا أنهم جاهزون لتنفيذ الفكرة». ولكن هل جورج سوف، أبدى موافقته لتحويل الكليب إلى عمل مصور طويل؟ يرد: «لم تتح لي الفرصة بعد للتحدث معه في هذا الموضوع، لأن الكليب خرج إلى النور أثناء وجوده في مصر. وأنتظر عودته لألتقي به ونتحدث بالأمر. وأنا جاهز للبدء بكتابة العمل فوراً في حال وافق على الفكرة».
يحكي الكليب قصة رومانسية تشوبها الخيانة في علاقة تدور بين ثلاثة أشخاص. فيلتقي الحب والصداقة والمرأة في القصة تحت هذا العنوان ضمن عملية تصوير جميلة وتقنية رفيعة المستوى. ويتحدث إيلي السمعان عن فكرة الكليب: «هو بمثابة تحية تكريمية لعمالقة الفن. أطلوا بصمت رغم مقطع قصير بصوت الوسوف يغني فيه للعندليب الأسمر «أي دمعة حزن». ورغبت في أن تتضمن التحية أيضاً اسم جورج وسوف، لأنه سلطان الطرب وواحد من أساطير الفن. وعندما رأى صورته معلقة على الحائط في نهاية الكليب إلى جانب الآخرين نهرني، موضحاً أنه لا يستحق هذا المكان «مين أنا قدامن؟ ولكني آثرت ذلك لأن مكانه الصحيح هو بين هؤلاء تماماً، كوردة الجزائرية وعبد الحليم حافظ وأم كلثوم وغيرهم».
وكان مخرج العمل قد استوحى فكرة الحائط المعلقة عليه صور فناني الزمن الجميل في الكليب من منزل جورج وسوف. «عندما زرته في منزله لفتني هذا الأمر فعنده حائط مغطى بصور عمالقة الفن. سألته لماذا صورتك غائبة عن هذه المجموعة؟ فأجابني بأنها تعلق عندما يرحل عن الحياة».
ويشيد السمعان بالتواضع الذي يتمتع به جورج وسوف في شخصيته المحببة إلى الجميع. ويقول: «أعتقد أنه ليس هناك من نجم غناء يجمع صور كل هؤلاء العمالقة بهذا الشكل».
وعن المسؤولية التي حمّله إياها هذا العمل، سيما أنه يشارك فيه إلى جانب الوسوف نجوم في التمثيل. يوضح لـ«الشرق الأوسط»: «إن المسؤولية موجودة دائماً، وفي أي عمل أقوم به، لأنني دقيق وأحب التأني في عملي إلى أبعد حدود. وقدمت الوسوف كما أرغب في رؤيته بعيني. فهو أهم من أن يصنع له كليباً عادياً، وأدركت أن فكرة العمل تليق بمكانته الفنية». ولم ينسَ أن ينوه المخرج أيضاً بالجهد الذي بذله فريق عمله: «كان عمل الفريق الذي يعاونني بجهد وحب معاً، أساسياً. أشكرهم جميعاً لأنهم ساعدوني. فعيني لوحدها لا تكفي لرؤية الأمور كاملة، وبفضلهم حصدنا هذه النتيجة».
لم يحضر كل هؤلاء النجوم في الكليب، بسبب تمني من قبل جورج وسوف فحسب، بل لأن صداقة وطيدة تربطه بعابد فهد وعبد المنعم العمايري. «لم يتردد أي منهما في المشاركة، حتى أنهما لم يطلعا على النص الخاص بقصة الكليب. فهو رغب في أن يكونا معه في هذا العمل، فنشأت الفكرة على هذا الأساس. حتى اختياري لزينة مكي أكمل هذه الحلقة، وجاءت في مكانها المناسب، وكانت سعيدة جداً بالمشاركة».
عادة لا يتحمس إيلي السمعان لرؤية عمله بعد إنجازه، إلا بعد فترة، ولكن مع كليب أغنية «بيتكلم عليا»، انقلبت المقاييس لأنه أغرم بالعمل كما يقول: «فرحت بالعمل وأنا فخور به، ليس من المطلوب أن يحمل كل كليب أقوم به هذه الضخامة. وقد تنعكس في بعض الأحيان المبالغة سلباً على العمل. ولذلك سترون قريباً كليب أغنية (إنت هوي) للين حايك مختلف تماماً عن (بيتكلم عليا). فهو بسيط وفرح ويليق بمغنية لا تزال في ريعان شبابها (19 عاماً)».

إيلي السمعان مع بطلي العمل زينة مكي وعبد المنعم العمايري (الشرق الأوسط)

ويرى السمعان أن صناعة الكليبات تراجعت عامة، وهي تلحق بطبيعة الأيام التي نعيشها. حتى أنه صار استسهال في هذا الموضوع ودخلاء كثر. ويعلق: «في رأيي زمن نادين لبكي، وسعيد الماروق، وليلى كنعان، وغيرهم بدأنا نفتقده، ولكنه لم ينعدم. فهناك أعمال جيدة تظهر بين فترة وأخرى. ولكن هذا التنافس الجميل الذي كان موجوداً في الماضي قلّ وهجه. وقد يعود السبب إلى قلة الإنتاجات بشكل عام من قبل الشركات الكبرى».
وعما إذا كليب «بيتكلم عليّا»، هو إشارة لاقتراب إيلي السمعان من دخول صناعة السينما يوضح: «لا أنتظر هذا الكليب كي أكون جاهزاً لموضوع السينما. فأنا حاضر للأمر من زمن طويل. ولكن أزمات كثيرة عشناها، اقتصادية منها وصحية بسب الجائحة، جعلت عملية مشاهدة الأفلام في الصالات تتراجع. فتكلفة مشاهدة الفيلم السينمائي ارتفعت والناس باتت تتجنب ارتياد الصالات وحضور الأفلام بسببها. ولكن كل شيء في وقته حلو، ولن أكون مخرجاً يتعدى على مهنة غيره لأني أحمل شهادة ماسترز في الإخراج السينمائي».
يتحدث عن السينما بحماس، ولكن عينه على فن آخر. «بالنسبة لي المسرح هو هدفي الأكبر، لا سيما الاستعراضي الشبيه بمسارح برودواي. فهناك اليوم غياب تام للمسرح الاستعراضي الذي تربينا عليه مع الرحابنة وكركلا وروميو لحود. ولبنان شكل أساساً له، فكان يصدّر هذا النوع من المسرحيات إلى الخارج. وأعتقد أننا نفتقد حس المغامرة للقيام بهذه الخطوة من جديد. نجومنا مشتاقون لهذا النوع من المسرح وينتظرون العودة إليه في أقرب وقت».
وعن مشاريعه المستقبلية بخصوص الأعمال الدرامية يختم: «أنا بصدد التحضير لعمل جديد، ولكن نصه لم يكتمل بعد. ولست مستعجلاً، لأني أفضل التأني وليس من الضرورة أن يعرض هذا العمل في موسم رمضان. فالأهم أن يتم تنفيذه على المستوى المطلوب».



دوري أبطال آسيا 2: غربلة في تشكيلة النصر أمام أركاداغ

البعثة ضمَّت حيدر عبد الكريم وعبد الملك الجابر (نادي النصر)
البعثة ضمَّت حيدر عبد الكريم وعبد الملك الجابر (نادي النصر)
TT

دوري أبطال آسيا 2: غربلة في تشكيلة النصر أمام أركاداغ

البعثة ضمَّت حيدر عبد الكريم وعبد الملك الجابر (نادي النصر)
البعثة ضمَّت حيدر عبد الكريم وعبد الملك الجابر (نادي النصر)

غادرت بعثة نادي النصر السعودي، الثلاثاء، إلى تركمانستان استعداداً لمواجهة أركاداغ في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال آسيا 2، بقائمة شهدت تغييرات لافتة مقارنةً بآخر ظهور آسيوي للفريق أمام الزوراء في ختام دور المجموعات.

ويتقدم البعثة عبد الله الحمدان الذي ينوي الجهاز الفني بقيادة البرتغالي خورخي خيسوس، الاعتماد عليه أساسياً لتعويض غياب القائد البرتغالي كريستيانو رونالدو.

وأوضحت مصادر «الشرق الأوسط» أن البرتغالي كريستيانو رونالدو سيكون حاضراً في لقاء الفتح المقبل بالدوري السعودي للمحترفين، وفضَّل الجهاز الفني إراحة عدد من الأسماء البارزة التي شاركت في المباراة الآسيوية الأخيرة أمام الزوراء، يتقدمهم قائد الفريق رونالدو، ولاعب الوسط الكرواتي مارسيلو بروزوفيتش، إضافةً إلى البرتغالي جواو فيليكس، وسلطان الغنام، إلى جانب ويسلي تيكسيرا وهارون كمارا اللذين خرجا في فترة الانتقالات الشتوية.

كما شهدت القائمة إراحة الفرنسيين كومان وسيماكان، والإسباني مارتينيز؛ تجنباً للإجهاد، مع منح الفرصة للعراقي الشاب حيدر عبد الكريم؛ لتعويض غياب الكرواتي بروزوفيتش.

وضمَّت القائمة المغادرة مزيجاً من العناصر الشابة والمحلية إلى جانب بعض الركائز الأساسية، حيث وُجد كل من: بينتو، ومبارك البوعينين، ونواف بوشل، ونادر الشراري، وعبد الله العمري، وسالم النجدي، وعواد أمان، وراكان الغامدي، وأيمن يحيى، وعلي الحسن، وعبد الله الخيبري، وأنجيلو، وعبد الرحمن غريب، وعبد الملك الجابر، وسعد حقوي، وحيدر عبد الكريم، ومحمد مران، وعبد الله الحمدان.


روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

أعلن الكرملين، الثلاثاء، أن روسيا مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار المباشر مع الرئيس الروسي لإيجاد حل سلمي لحرب أوكرانيا.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف: «نؤكد إجراء الاتصالات، التي ستساعد، حال لزم الأمر ورغب الطرفان، على استئناف الحوار على أعلى مستوى في أسرع وقت ممكن»، لوكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية.

وأضاف بيسكوف: «قلنا منذ مدة طويلة إن قطع العلاقات بيننا أمر غير منطقي، وغير مجدٍ، بل ضار لجميع الأطراف».

وفيما يتعلق باستعداد ماكرون لإجراء محادثات مباشرة بين الأوروبيين وبوتين، قال بيسكوف: «يثير هذا الأمر إعجابنا»، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وكثيراً ما أعلن بوتين أن روسيا لم تكن هي التي قطعت الاتصالات، بل دول الاتحاد الأوروبي.

وتوجه مستشار ماكرون للشؤون الخارجية، إيمانويل بون، إلى موسكو مؤخراً. وقال المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، إن هذا النهج كان منسقاً.

وأوضح بيسكوف أن الاتصالات كانت على المستوى الفني، ولم يترتب على ذلك أي تطورات أخرى، حتى الآن.

وكان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أعرب عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار المباشر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في إطار الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي لحرب أوكرانيا.

وقال ماكرون، في مقابلة مع عدة صحف أوروبية، من بينها صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ» الألمانية، و«لوموند» الفرنسية، نُشرت الثلاثاء، إن أوروبا لا يمكنها أن تفوّض واشنطن في مناقشاتها مع روسيا.

وأضاف ماكرون أنه «يجب أن يكون من الممكن استئناف الحوار مع روسيا. لماذا؟ لأنه عندما يتحقق السلام سيشمل أوروبا أيضاً... لقد أعدنا فتح قنوات الحوار على المستوى الفني».

وفي معرض رده على سؤال حول ما إذا كان هو الشخص الذي يرغب في التحدث مع بوتين، أكد ماكرون على ضرورة اتباع نهج أوروبي منظم، مشيراً إلى أنه لا ينبغي أن يكون هناك عدد كبير من الأطراف المتحاورة.


العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

في أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني عقب أدائها اليمين الدستورية، لم تُستقبل بخطاب تهنئة بروتوكولي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بقدر ما وجدت نفسها أمام برنامج عمل صارم، يمكن عدّه وثيقة توجيه سياسي واقتصادي وأمني، ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتحدد بوضوح معايير النجاح والفشل.

العليمي الذي ترأس الجلسة الأولى لمجلس الوزراء تحدث بلغة مباشرة، محمّلاً الحكومة مسؤولية مضاعفة في ظرف استثنائي؛ إذ أكد أن البلاد لم تعد تحتمل إدارة تقليدية أو حلولاً مؤقتة، قائلاً: «ندرك جميعاً أن المهمة ليست سهلة، لكن ليس أمامكم سوى خيار واحد: العمل، ثم العمل، ثم العمل».

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مفهوم «صناعة النموذج» بوصفه جوهر المهمة الحكومية، عادّاً أن الحكومة الجديدة «ليست مجرد تغيير أسماء أو تدوير مواقع؛ بل رسالة سياسية تهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وقال إن «صناعة النموذج، مع استعادة ثقة المواطنين والأشقاء والأصدقاء، جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية، وليس مساراً منفصلاً عنها»، في إشارة إلى أن الأداء الحكومي بات ساحة مواجهة موازية للصراع مع الميليشيات الحوثية.

وأوضح أن الحكومة تحمل بعداً أوسع للشراكة، ونقلاً تدريجياً لصناعة القرار إلى جيل جديد، مضيفاً أن الرهان الحقيقي على الشباب والنساء؛ «ليس فقط لإنجاح التجربة، بل لفتح الطريق أمام أجيال متعاقبة، وبناء مسار أوسع للشراكة القابلة للاستمرار».

محددات اقتصادية وأمنية

واحتل الملف الاقتصادي صدارة توجيهات العليمي، الذي ربط بين الاستقرار الاقتصادي وبقاء الدولة، مؤكداً أن تنمية الموارد أولوية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية؛ «بل هي شرط أساسي لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى».

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن المعركة «لم تعد مقتصرة على ميليشيا الحوثيين الانقلابية؛ بل تشمل اختلالات متراكمة، وفقراً متصاعداً، وتضخماً أنهك المواطنين، وفقداناً للثقة بقدرة المؤسسات على إدارة الموارد بعدالة وكفاءة».

وقال: «هدفنا العام في هذه المرحلة هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي، والتخفيف من معاناة المواطنين»، من خلال دعم استقلالية «البنك المركزي»، وحماية العملة الوطنية، وضمان حد أدنى من اليقين الاقتصادي.

وزراء حكومة الزنداني مع العليمي عقب تأدية اليمين الدستورية (سبأ)

وشدد على أن كبح التضخم، واحتواء تآكل القوة الشرائية، هما «المعيار اليومي الذي يقيس به المواطن صدقية الدولة»، مؤكداً أن ذلك يتطلب «انضباطاً مالياً صارماً، وموازنة واقعية، وتوريداً كاملاً للإيرادات إلى حساب الدولة»، مضيفاً: «لا يمكن الحديث عن دولة بينما يتم استنزاف مواردها خارج خزينتها العامة».

وفي المحور الأمني، أعاد العليمي التأكيد على أنه «لا دولة بلا أمن، ولا أمن دون مؤسسات عادلة»، رافضاً السرديات التي تتحدث عن فراغ أمني، وعدّها «محاولة لإرباك الثقة، واستهدافاً للجهود الإقليمية، خصوصاً الدور السعودي في توحيد القرار الأمني والعسكري».

وأكد على مسؤولية وزارة الداخلية في تعزيز حضورها الأمني، ليس شكلياً؛ «بل عبر انتشار مدروس يستهدف مناطق الضعف ومصادر العنف»، داعياً إلى الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي.

وقال: «الأمن الذي نريده ليس استعراض قوة، بل هو سيادة قانون، وانضباط مؤسسي، ورسالة طمأنينة يومية يشعر بها الناس في حياتهم»، مع التشديد على «حماية الحريات العامة، وموظفي الإغاثة، وتجريم الخطاب الطائفي والمناطقي».

الاختبار العملي

وشدد العليمي على أن جعل عدن عاصمة حقيقية للدولة يمثل اختبار الجدية الأول للحكومة، مشيراً إلى أن إحداث الفارق لن يتحقق إلا عبر 3 محاور متلازمة؛ هي «الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، والأمن وسيادة القانون، والخدمات».

ودعا إلى عودة الحكومة فوراً إلى الداخل، والانتظام في اجتماعاتها، وعدم تسييس الخدمات تحت أي ظرف، «باستثناء ما يتعلق بمنع استفادة الميليشيات الحوثية، وهو أمر محسوم بقرارات دولية».

وأكد أن المواطن لا يعنيه من ينتصر سياسياً؛ «بل من يدفع الرواتب، ومن يوفر الكهرباء والماء، ويضبط الأسعار، ويحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار»، محذراً بأن أي انقسام داخل الحكومة سينعكس مباشرة على حياة الناس.

الزنداني يؤدي اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية (سبأ)

وأولى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني اهتماماً خاصاً بالشراكة مع السعودية، واصفاً إياها بأنها ليست علاقة عاطفية؛ بل «طريقنا الآمن للمستقبل»، وبأنها تقوم على المصالح والمصير والأمن المشترك.

وأكد أن الدعم السعودي أسهم في تحسن الخدمات خلال الأسابيع الماضية، داعياً إلى «البناء عليه، والاستفادة المثلى من المنح والمساعدات عبر القنوات الرسمية، بما يعزز الثقة بالعهد الجديد».

من جهته، عدّ رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن توجيهات العليمي تمثل محددات واضحة لعمل الحكومة، مؤكداً التزامها «العمل المؤسسي، وتعزيز الرقابة، وعدم التهاون مع أي تجاوز للقانون، واستغلال الفرصة التاريخية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».