رئيس مفوضية حقوق السجناء والمحتجزين في البحرين: نعمل على تحقيق مبدأي الرقابة والتطوير.. وعملنا مستقل تماما

نواف المعاودة قال في حوار مع إن الحراك الحقوقي لدى بلاده فعال ومتجدد

نواف المعاودة
نواف المعاودة
TT

رئيس مفوضية حقوق السجناء والمحتجزين في البحرين: نعمل على تحقيق مبدأي الرقابة والتطوير.. وعملنا مستقل تماما

نواف المعاودة
نواف المعاودة

وصف نواف المعاودة، رئيس مفوضية حقوق السجناء والمحتجزين التي أمر العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، بتشكيلها أمس، الحراك الحقوقي في مملكة البحرين بأنه حراك فعال ومتجدد، مشيرا إلى أن ذلك ارتبط ببنية الإصلاحات الدستورية والمؤسساتية التي شهدتها المملكة منذ أكثر من عقد.
وأضاف المعاودة أن «البحرين في هذا المجال تسعى لمواكبة أهم المعايير المتبعة في مجال حقوق الإنسان على المستوى الدولي».
وقال المعاودة، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، إن بلاده «كانت سباقة في التوقيع على كثير من المعايير والمواثيق الدولية مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان».
وبخصوص آليات عمل مفوضية حقوق السجناء والمحتجزين، قال المعاودة إنها «هي نفسها التي تضمن تحقيق الاستقلالية والحيادية لها، ويمكن اكتشاف ذلك بوضوح من خلال استعراض تلك الآليات التي نص عليها مرسوم إنشائها».
وأكد المعاودة أن المفوضية «تتولى تحديد أسلوب عملها باستقلال تام ودون التدخل من أي جهة، ولها تحديد الزمان الذي تراه مناسبا لزيارة النزلاء والموقوفين في أماكن احتجازهم سواء كانت الزيارة معلنة أو غير معلنة، والتحقق من الأوضاع القانونية لاحتجازهم والمعاملة التي يتلقونها».
> أعلنت مملكة البحرين إنشاء مفوضية مستقلة أطلق عليها «مفوضية حقوق السجناء والمحتجزين»، فما الدوافع التي تقف وراء إنشائها، وهل يرتبط ذلك بالحراك الحقوقي، على الصعيد الرسمي، الذي شهدته البحرين خلال السنوات القليلة الماضية؟
- إن الاهتمام بقضايا ومبادئ حقوق الإنسان في مملكة البحرين، شهد نقلة نوعية كبيرة، منذ تدشين المشروع الإصلاحي للملك حمد بن عيسى آل خليفة، بشكل أصبحت معه البحرين متقدمة في هذا المجال على الصعيد العربي والإقليمي، من خلال جملة من التشريعات والخطوات الإجرائية والمؤسساتية التي ترجمت هذا التوجه البحريني في صور متعددة ومتنوعة، وقد اكتسب هذا التوجه الرسمي زخما كبيرا خلال السنوات الثلاث الماضية بعدما عرف بأحداث 2011 وما تبعها من تشكيل اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق التي أصدرت تقريرا مفصلا شمل توصيات محددة صبت في اتجاه تعزيز حقوق الإنسان. وبالفعل، قامت مملكة البحرين بتنفيذ هذه التوصيات من خلال عدة محاور؛ أبرزها التعديل التشريعي والقانوني مثلما حدث في قانون العقوبات، وقانون الإجراءات الجنائية، وإصدار مدونة (قانون) سلوك رجال الشرطة. ومن ضمن هذه المحاور أيضا، إنشاء المؤسسات الضامنة لجملة من الحقوق والحريات؛ مثل: الأمانة العامة للتظلمات، ووحدة التحقيق الخاصة بالنيابة العامة، ومفوضية حقوق السجناء والمحتجزين، التي جاء إنشاؤها لتعزيز تنفيذ التوصية رقم (1722) من توصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، حيث صدر مرسوم ملكي يحمل رقم 61، في الثاني من سبتمبر (أيلول) 2013، بإنشاء هذه المفوضية، ونص المرسوم على اختصاصها بمراقبة السجون ومراكز التوقيف ومراكز رعاية الأحداث والمحتجزين، وغيرها من الأماكن التي من الممكن أن يجري فيها احتجاز الأشخاص بالمستشفيات والمصحات النفسية، بهدف التحقق من أوضاع احتجاز النزلاء والمعاملة التي يتلقونها لضمان عدم تعرضهم للتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة، وتمارس المفوضية مهامها بحرية وحيادية وشفافية واستقلالية تامة.
> ما اختصاصات مفوضية حقوق السجناء والمحتجزين، وما الفلسفة العامة التي تعكسها؟
- لمفوضية حقوق السجناء والمحتجزين، اختصاصات محددة، وهي تمثل صلاحياتها في التعامل مع كل ما يتعلق بنزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل (السجون) ومراكز التوقيف، وغيرها من أماكن الإيداع والحبس الاحتياطي، وتنبع هذه الاختصاصات والصلاحيات من فلسفة عامة تقوم على مبدأي الرقابة والتطوير، فهي من جانب تمارس دورا رقابيا على المراكز والأماكن سالفة الذكر، ومن جانب أخرى، تمارس دورا في تطوير الظروف والبيئة التي يعيش فيها النزلاء والموقفون والمحتجزون وتقدم المقترحات العملية الهادفة إلى دعم مسألة إعادة التأهيل والدمج المجتمعي، باعتبار أن تلك المراكز والمقار ليست بهدف العقاب، إنما هي مؤسسات قانونية ووقائية تطبق أحكام القضاء، مع احترام حقوق النزيل أو الموقوف، الدستورية والقانونية بصفته إنسانا، وقد فصل مرسوم إنشاء المفوضية اختصاصاتها وحددها في خمسة اختصاصات وهي:
أولا: زيارة النزلاء في السجون ومراكز التوقيف ومراكز رعاية الأحداث والمحتجزين وغيرها من الأماكن التي من الممكن أن يجري فيها احتجاز الأشخاص كالمستشفيات والمصحات النفسية، والوقوف على أوضاع احتجازهم والمعاملة التي يتلقونها.
ثانيا: زيارة الأماكن التي يجري فيها حجز النزلاء المشار إليهم للتحقق من توافر المعايير الدولية بشأنها.
ثالثا: إجراء المقابلات والتحدث بحرية مع النزلاء في أماكن احتجازهم وغيرهم من الأشخاص المعنيين من أجل فهم طبيعة وأهمية مشاكلهم.
رابعا: إبلاغ الجهات المختصة بحالات التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة التي قد تتكشف للمفوضية.
خامسا: تقديم التوصيات والاقتراحات المتعلقة بتحسين أوضاع النزلاء والمعاملة التي يتلقونها وذلك إلى الجهات المختصة.
> ما المعايير التي جرى الاستناد إليها عند إنشاء مفوضية حقوق السجناء والمحتجزين، وهل تلبي المعايير الدولية المتبعة في المؤسسات التي تتعامل مع السجناء والمحتجزين؟
- إن الحراك الحقوقي بمملكة البحرين حراك فعال ومتجدد، وارتبط ذلك ببنية الإصلاحات الدستورية والمؤسساتية التي شهدتها المملكة منذ أكثر من عقد من الزمان، ومملكة البحرين في هذا المجال تسعى لمواكبة أهم المعايير المتبعة في مجال حقوق الإنسان على المستوى الدولي، وكانت سباقة في التوقيع على كثير من المعايير والمواثيق الدولية؛ مثل: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وكذلك اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، كما أنها صدقت على الميثاق العربي لحقوق الإنسان، وغيرها من الاتفاقيات والمعاهدات ذات الصلة بمجالات حقوق الإنسان المتنوعة. أما على الصعيد العملي والمؤسسي، فقد ارتبطت مسألة الاستفادة بالخبرات والمعايير الدولية المتعلقة بالسجناء والمحتجزين بإنشاء المؤسسات ذات الصلة بهم، مثل المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، والأمانة العامة للتظلمات، ومفوضية حقوق السجناء والمحتجزين، التي استند إنشاؤها إلى عدة مرجعيات دستورية وقانونية ومعيارية، منها الأخذ بعين الاعتبار مبادئ البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب (OPCAT) الذي جرى اعتماده بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في جلسة 18 ديسمبر (كانون الثاني) 2002، وكذلك من خلال الاستفادة بخبرات مفتشية جلالة الملكة للسجون في بريطانيا، وجرى أيضا الاسترشاد برأي رئيس اللجنة الفرعية لمكافحة التعذيب التابعة للأمم المتحدة.
وبجانب ذلك، فإن تطوير عمل وآليات المفوضية من خلال تطوير المعايير التي تتبعها، هي مسألة واردة ومتوقعة بعد الممارسة العملية على أرض الواقع وما يتمخض عنها من ملاحظات وتوصيات تهدف إلى التطوير المستمر الذي يعد سمة أساسية من سمات أي مؤسسة ناجحة.
> ما الآليات التي تحدد طريقة عمل المفوضية، وهل تضمن لها ركائز ضرورية مثل الاستقلالية والحيادية؟
- آليات عمل مفوضية حقوق السجناء والمحتجزين هي نفسها التي تضمن تحقيق الاستقلالية والحيادية لها، ويمكن اكتشاف ذلك بوضوح من خلال استعراض تلك الآليات التي نص عليها مرسوم إنشائها، فعلى سبيل المثال: تتولى المفوضية بذاتها تحديد أسلوب عملها باستقلال تام ودون التدخل من أي جهة، ولها تحديد الزمان الذي تراه مناسبا لزيارة النزلاء والموقوفين في أماكن احتجازهم سواء كانت الزيارة معلنة أو غير معلنة، والتحقق من الأوضاع القانونية لاحتجازهم والمعاملة التي يتلقونها، وكذا التحقق من عدم تعرض النزلاء والموقوفين للتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة، وذلك وفقا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، ولا يجوز أن يتعرض الأشخاص الذين يدلون بمعلومات للمفوضية لأي نوع من العقاب بسبب تلك المعلومات.
كما يكون لها جهاز إداري معاون يتكون من عدد كاف من الموظفين، يجري تعيينهم بقرار من رئيس المفوضية، وهي من تضع لائحة داخلية لتنظيم أعمالها الفنية والإدارية والمالية، تصدر من رئيس المفوضية بناء على موافقة أغلبية أعضائها، كما تضع مدونة سلوك للأعضاء والعاملين في المفوضية تضمنها عدم تعارض المصالح.
كما أوجب مرسوم إنشائها على القائمين على السجون ومراكز التوقيف وغيرها من الأماكن تمكين المفوضية من مباشرة مهامها وإمدادها بالمعلومات التي تطلبها عن النزلاء والموقوفين.
> ما ضمانات تحقيق الشفافية فيما تقدمه المفوضية من مخرجات ونتائج لأعمالها وأنشطتها، لا سيما أن ذلك يرتبط أيضا بمسألة الاستقلالية والحيادية؟
- طالما وجدت الضمانات التي تكفل تحقيق الاستقلالية والحيادية في أعمال وأنشطة المفوضية، وجدت من ثم الآلية التي تحقق مبدأ الشفافية، فكلها عناصر مرتبطة بعضها ببعض، والآليات التي تكفل تحقيق مبدأ الشفافية آليات واضحة وصريحة بل وملزمة في بنية المفوضية، فهي ملزمة بوضع تقرير عقب كل زيارة تقوم بها للسجون ومراكز التوقيف، تضمنه التوصيات التي تراها بشأن أوضاع النزلاء والموقوفين والإجراءات الوقائية التي تحسن من أوضاعهم، وتعرض مسودة التقرير على الجهات المعنية للرد على ما جاء بها خلال فترة معقولة يجري الاتفاق عليها بين المفوضية والجهة المعنية.
كما أنها تضع تقريرا سنويا عن جهودها ونشاطها وسائر أعمالها، تضمنه ما تراه من اقتراحات وتوصيات في نطاق اختصاصاتها، وتحدد فيه الممارسات الجيدة التي تكشفت لها وأيضا ما قد يكون من مآخذ أو معوقات في الأداء وما جرى اعتماده من حلول لتفاديها، وتقدم المفوضية نسخة من تقريرها السنوي إلى مجلس الوزراء.
وألزمها مرسوم إنشائها كذلك أن تراعي في تقاريرها وتوصياتها، القواعد ذات الصلة الصادرة عن الأمم المتحدة في مجال منع التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة والقواعد الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وتنشر التقارير بالطريقة التي تراها.
> ما طبيعة العلاقة بين مفوضية حقوق السجناء والمحتجزين والأمانة العامة للتظلمات التي تمارس دورا مشابها فيما يتعلق بمراقبة السجون ومراكز التوقيف؟
- مفوضية حقوق السجناء والمحتجزين أصبحت رابع جهة لها الحق في مراقبة مراكز الإصلاح والتأهيل (السجون) وغيرها من مراكز التوقيف والحبس الاحتياطي، بعد القضاء، والنيابة العامة، والأمانة العامة للتظلمات. وبالتأكيد، فإن لكل جهة من الجهات المذكورة، صلاحياتها وسلطاتها في أداء هذا الدور تبعا لما رسمه لها القانون والمراسيم ذات الصلة، وفيما يخص العلاقة بين مفوضية حقوق السجناء والمحتجزين والأمانة العامة للتظلمات، فهي علاقة وظيفية تقوم على التعاون والتكامل بين الطرفين، سواء من حيث التشابه في اختصاص مراقبة مراكز الإصلاح والتوقيف، وهو الاختصاص المقر للأمانة العامة للتظلمات بموجب مرسوم ملكي، وهو مرسوم رقم 35 الذي صدر في مايو (أيار) 2013، أو من حيث إن من يترأس المفوضية هو نفسه من يتولى منصب الأمين العام للتظلمات، وكذلك فإنه يكون للمفوضية الاعتماد المالي الكافي الذي يدرج ضمن المخصصات المالية المقررة للأمانة العامة للتظلمات.
> هل تؤثر العلاقة بين مفوضية حقوق السجناء والمحتجزين والأمانة العامة للتظلمات، في التوجه العام للمفوضية وتجعله قريبا من توجهات الأمانة العامة؟
- الهدف الأساسي للجهتين وغيرهما من المؤسسات العاملة في مجال حقوق السجناء والمحتجزين هدف واحد، أي ضمان حقوقهم الأساسية المقرة لهم بموجب الدستور والقوانين، ولذلك فليس من المستغرب أن تتقارب هذه المؤسسات في توجهاتها العامة، أما آليات وأسلوب العمل ومخرجات الأنشطة فهي التي تختلف تبعا لطبيعة وشكل وصلاحيات كل مؤسسة، وبالنسبة للعلاقة الوظيفية بين المفوضية والأمانة العامة للتظلمات، فهي علاقة إدارية في المقام الأول، نبعت من كونهما تجسيدا لتنفيذ التوصية رقم 1722 من توصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، أما الآليات التنفيذية لعمل المفوضية فهي نابعة من ذاتها من خلال ضمانات الاستقلالية والحيادية التي سبقت الإشارة إليها، وهو ما يتحقق أيضا من خلال النظر إلى كيفية اختيار أعضائها، فهي تتشكل من ثلاثة أعضاء يرشحهم الأمين العام للتظلمات، أربعة أعضاء ترشحهم المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، على أن يكون من بينهم من منظمات المجتمع المدني عضوان يرشحهما المجلس الأعلى للقضاء، وعضوان يرشحهما النائب العام، كما يجوز للأمين العام للتظلمات أن يرشح لعضوية المفوضية اثنين من الأطباء، أحدهما طبيب نفسي.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.