نتنياهو يمنح سموتريتش سلطة على «البناء الفلسطيني»

تشمل الصلاحيات على الإدارة المدنية... والسلطة تحذر من مخاطر الصراع

قوات أمن إسرائيلية في بلدة حوارة بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن إسرائيلية في بلدة حوارة بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يمنح سموتريتش سلطة على «البناء الفلسطيني»

قوات أمن إسرائيلية في بلدة حوارة بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن إسرائيلية في بلدة حوارة بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

منح رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو، زعيم اليمين المتطرف بتسلئيل سموتريتش، سلطات واسعة على المستوطنات الإسرائيلية والبناء الفلسطيني في الضفة الغربية، ضمن اتفاق وقّعه حزبه «الليكود» مع حزب «الصهيونية الدينية» الذي يتزعمه سموتريتش.
وقال متحدث باسم «الليكود» إنه بموجب الاتفاق سيجري تسليم السلطة على وحدتي الاستيطان والأراضي المفتوحة، التابعتين للإدارة المدنية ووحدة منسق أنشطة الحكومة في المناطق (المنسق)، إلى وزير من حزب «الصهيونية الدينية»، سيعيَّن في وزارة الدفاع. وذكرت «القناة 12» الإسرائيلية أن الوزير سيكون على الأرجح سموتريتش نفسه، الذي سيتولى أيضاً وزارة المالية، بموجب الاتفاقية.
والإدارة المدنية، التابعة للجيش الإسرائيلي، هي الجهة المسؤولة عن تنظيم الاستيطان ومنح تراخيص للفلسطينيين في مناطق تحت السيطرة الإسرائيلية «ج» وهدم مبان وشق طرق وإصدار تصاريح ومصادرة أراض وإعطاء رخص كهرباء ومياه ومشروعات، وهذا يعني منح «الصهيونية الدينية» المسؤولية عملياً للتحكم في حياة الفلسطينيين في الضفة.
وقال مسؤول أمني كبير إن وجود وزير في وزارة الدفاع ليكون مسؤولاً عن «الإدارة المدنية»، ودفع خطط ظلت عالقة لسنوات، يعني التغيير الأكثر دراماتيكية في الضفة الغربية منذ عام 1967. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، في عدد الجمعة، إن ذلك سيمثل اختباراً لعلاقة الحكومة الجديدة مع المجتمع الدولي، خصوصاً مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
- المنطقة «ج»
وتعمل الإدارة الأميركية ودول أوروبية بشكل حثيث مع مكتب «المنسق» المسؤول عن تنظيم حياة الفلسطينيين في الحكومة الإسرائيلية من أجل معالجة قضايا في المنطقة «ج» ومتابعة مسائل متعلقة بتعزيز السلطة وتقديم تسهيلات لها. وكانت الإدارة الأميركية قد رفضت تعيين سموتريتش وزيراً الدفاع، وأبلغ سفير الولايات المتحدة في إسرائيل توم نايدز، نتنياهو وحذّره من وضع سموتريتش في هذا المنصب، وتعهّد بمقاومة أي عملية ضم مستقبلية.
لكن تعيين سموتريتش مسؤولاً عن الإدارة المدنية يشكل التفافاً على الموقف الأميركي، كما قال موقع «تايمز أوف إسرائيل»؛ لأنه يعني عملياً نقل المسؤوليات التي عادةً ما يتولاها وزير الدفاع، إلى سيطرته، ويعني بالنسبة للفلسطينيين ضماً فعلياً للضفة الغربية.
وقالت صحيفة «هارتس» ومنظمة «السلام الآن» الإسرائيلية، إن منح سموتريتش هذه الصلاحية سيؤدي إلى توسيع المستوطنات، وشرعنة بؤر استيطانية وزيادة عمليات هدم منازل الفلسطينيين، مما يعني ضماً فعلياً للضفة الغربية.
من جانبها، حذرت السلطة الفلسطينية، يوم الجمعة، من المخاطر الحقيقية المُحدقة بساحة الصراع، جراء الاتفاقيات التي يعقدها نتنياهو مع شركائه في اليمين المتطرف العنصري، والتي كان آخِرها اتفاقه مع سموتريتش.
وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية إن نتنياهو يشكل حكومته «على حساب حقوق شعبنا ومصيره، ويدفع باتجاه تكريس الاحتلال والاستيطان وتعميق نظام الفصل العنصري، ويحاول الاختباء خلف اليمين المتطرف لتنفيذ أجندته الاستعمارية في أرض دولة فلسطين، ضارباً بعرض الحائط جميع المطالبات الأميركية والدولية والتحذيرات من مخاطر سياسات بن غفير وسموتويتش وغيرهما، وهو ماض في إغلاق الأفق السياسي لحل الصراع على طريق استبداله بالسلام الاقتصادي والأمني وبعض الحقوق المدنية للفلسطينيين، بما يؤدي لتقويض آخر فرصة لتجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض».
وأكدت «الخارجية» أن اتفاقات نتنياهو أقصر طريق لتفجير ساحة الصراع ووأد أية فرصة لإحياء المفاوضات بين الجانبين، بحيث يصبح الحديث عن عملية سلام ضرباً من الخيال وغير واقعي، وبذلك قام نتنياهو باستبدال التفاوض مع الطرف الفلسطيني بمفاوضاته مع بن غفير وسموتريتش.
- الضغط على نتنياهو
وطالبت الوزارة المجتمع الدولي والإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي بموقف صريح وواضح يضغط على نتنياهو «لمنعه من تنفيذ هذه الأجندة التوسعية المُعادية للسلام، والتي تشكل استهتاراً فجاً بالشرعية الدولية وقراراتها، وتهديداً مباشراً بتفجير الأوضاع في ساحة الصراع والمنطقة برُمتها»، وذلك قبل فوات الأوان.
ومخاوف الفلسطينيين من سموتريتش تتماشى مع مخاوف موجودة لدى الإسرائيليين كذلك، إذ قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الإنجاز الذي حققه سموتريتش قد يتحول إلى مصدر محتمل للخلاف داخل إسرائيل ومع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي؛ نظراً إلى دعم سموتريتش التوسع الاستيطاني والمواقف المتطرفة له تجاه الفلسطينيين.
ولم يؤدّ سموتريتش سوى خدمة عسكرية قصيرة، وسجنه «الشاباك» لمدة 3 أسابيع في عام 2005 عندما اشتبه في أنه كان يخطط لنشاط إرهابي للاحتجاج على فك الارتباط عن غزة.
وحاول الليكود تخفيف المخاوف قائلاً إن الوزير في وزارة الدفاع سيكون «مسؤولاً عن الاستيطان» في الضفة الغربية، وسيعمل بالتنسيق مع نتنياهو.
بالإضافة إلى سيطرة حزبه على البناء الاستيطاني وهدم البناء الفلسطيني في الضفة الغربية، سيعمل سموتريش وزيراً للمالية، بالتناوب مع زعيم حزب «شاس» أرييه درعي، الذي من المتوقع أن يبدأ عمله في وزارتي الداخلية والصحة بمجرد مصادقة الحكومة على تشريع يمنح درعي مكاناً في مجلس الوزراء، على الرغم من الأحكام بحقّه مع وقف التنفيذ بسبب الجرائم الضريبية.
وسيرأس النائب عن «الصهيونية الدينية» سيمحا روثمان، أحد مهندسي خطة الحزب الشاملة لقص أجنحة السلطة القضائية، لجنة الدستور والقانون والقضاء المؤثرة في الكنيست، وهي محطة رئيسية لتشريع الإصلاح القضائي.
وسيحصل حزب سموتريتش المتشدد أيضاً على وزارة الهجرة والاستيعاب، ووزارة المهمات الوطنية الجديدة، والتي لم يجرِ تفصيل مسؤولياتها بعدُ. ومن المتوقع أن يتولى أوفير سوفير مسؤولية الهجرة اليهودية، بينما ستتولى عضو الكنيست أوريت ستروك قيادة وزارة المهمات الوطنية، وقد تتولى وزارة أخرى بالتناوب في وقت لاحق، بحسب «القناة 12».
وتشمل المجالات الإضافية للاتفاق بين الحزبين «الهوية اليهودية والتعليم والقانون والاستيطان والمجتمع». وقال نتنياهو إن الاتفاق يشكل «خطوة مهمة أخرى تقرِّبنا من إقامة حكومة يمينية وطنية تعتني بجميع مواطني إسرائيل».
ووصف سموتريتش الصفقة بأنها «خطوة تاريخية» نحو تشكيل حكومة «يهودية وصهيونية وقومية».
والاتفاق بين «الليكود» و«الصهيونية الدينية» هو ثالث اتفاق يجري توقيعه مع حزب ائتلافي، وبقي التوقيع مع حزبي «شاس» و«يهدوت هتوراة» من أجل تشكيل حكومة ستكون الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، ووصفها رئيس الوزراء المنتهية ولايته يائير لبيد بأنها حكومة «جنون وليس يمين».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».