تركيا تؤكد استمرار عملياتها شمال سوريا وتدعو الحلفاء لوقف دعم «الوحدات»

«قسد» أوقفت التنسيق مع التحالف الدولي... وروسيا لا تزال تأمل في لقاء إردوغان والأسد

قوة عسكرية تركية على الحدود مع سوريا (الأناضول)
قوة عسكرية تركية على الحدود مع سوريا (الأناضول)
TT

تركيا تؤكد استمرار عملياتها شمال سوريا وتدعو الحلفاء لوقف دعم «الوحدات»

قوة عسكرية تركية على الحدود مع سوريا (الأناضول)
قوة عسكرية تركية على الحدود مع سوريا (الأناضول)

أكدت تركيا أنها ستواصل القيام بكل ما هو ضروري لمكافحة الإرهاب والهجمات التي تستهدف أمنها وشعبها، سواء داخل حدودها أو خارجها، داعية حلفاءها إلى وقف دعم الإرهابيين في شمال سوريا. في الوقت ذاته، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وقف التنسيق مع التحالف الدولي للحرب على «داعش» بسبب التصعيد التركي وتهديد أنقرة بالقيام بهجوم بري على مواقعها شمال سوريا. وأعلنت موسكو أنها تسعى لعقد لقاء بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس النظام السوري بشار الأسد.
وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، في تصريحات، أمس الجمعة: «متى وأينما كان من الضروري القيام بمكافحة الإرهاب، عندما يحين المكان والزمان، فإن القوات المسلحة التركية ستواصل القيام بمهامها وستفعل ما فعلته حتى الآن». وأضاف أكار: «حذرنا الدول الحليفة من الاستمرار في دعم التنظيمات الإرهابية (حزب «العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» الكردية التي تشكل أكبر مكونات «قسد») بزعم التحالف معها في محاربة تنظيم داعش الإرهابي، وطالبنا بضرورة إبعادهم عن حدودنا».
وتابع بأنه في المحادثات الأخيرة مع الحلفاء، في إشارة إلى الولايات المتحدة التي تدعم «قسد» في إطار الحرب على «داعش»، تم توجيه التحذيرات والتذكير اللازم لهم بشأن عدم دعم تلك التنظيمات.

دورية عسكرية أميركية في الحسكة قرب الحدود التركية أمس (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن «مواقف من يعتبرون تنظيم داعش الإرهابي خطراً وهم على بعد آلاف الكيلومترات، يحاولون عرقلة إجراءاتنا الضرورية ضد التنظيمات الإرهابية التي تستهدف مناطقنا المدنية، بما في ذلك المدارس، وتقتل مواطنينا الأبرياء… هذه المحاولات غير مقبولة». وأكد أن تركيا هي الدولة الوحيدة من بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي تحارب «داعش» في الميدان.
- أنقرة: على الأميركيين فهمنا
وعن التصريحات الأميركية بشأن العملية البرية المحتملة لتركيا ضد مواقع «قسد» في شمال سوريا، قال أكار: «طلبوا منا إعادة تقييم العملية، وبدورنا أوضحنا حساسياتنا وطلبنا الوفاء بالوعود. وشددنا على أنه ينبغي عليهم فهمنا».
أضاف أن «تركيا التي حيدت (قتلت) 4500 إرهابي من تنظيم داعش في شمال العراق وسوريا، مستعدة لجميع أنواع التعاون لمحاربته وجميع المنظمات الإرهابية الأخرى». وأشار إلى أن «الوحدات الكردية» زادت من مضايقاتها وهجماتها بهدف زعزعة السلام والاستقرار في شمال سوريا. وكان أكار صرح، الخميس، بأن واشنطن «طلبت إعادة تقييم العملية العسكرية البرية المحتملة ضد الإرهاب شمال سوريا، وأن تركيا طلبت في المقابل الوفاء بالتعهدات المقدمة لها».
جاء ذلك بعد أن قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، إن وزير الدفاع لويد أوستن، أبلغ نظيره التركي في اتصال هاتفي، ليل الأربعاء - الخميس، «معارضة واشنطن القوية» لعملية عسكرية تركية جديدة في سوريا، معبراً عن قلقه «من تصاعد التوتر في المنطقة». وفي المقابل، ذكرت وزارة الدفاع التركية، في بيان، أن أكار أبلغ أوستن بأن تركيا تقوم بعمليات مكافحة الإرهاب من أجل ضمان أمن شعبها وحدودها، في إطار حقوقها في الدفاع عن النفس النابعة من المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وأن الهدف الوحيد للعمليات العسكرية التركية هو الإرهابيون، وأن إلحاق الأذى بقوات التحالف أو المدنيين أمر غير وارد على الإطلاق.
والتقى أكار المبعوث الأميركي الخاص السابق إلى سوريا، جيمس جيفري، في العاصمة أنقرة الخميس، وجرى بحث التطورات في سوريا. وقال أكار عقب اللقاء: «إن تركيا حذرت الدول المتحالفة معها من دعم حزب العمال الكردستاني أو حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وذراعه العسكري، وحدات حماية الشعب الكردية، لأي سبب من الأسباب، بما في ذلك ذريعة محاربة تنظيم داعش الإرهابي».
- إصرار تركي
وأعادت تركيا التأكيد على تمسكها بالعملية العسكرية في شمال سوريا. وشدد مجلس الأمن القومي التركي على أن أنقرة ستتخذ الخطوات اللازمة لعدم السماح بوجود نشاط لأي تنظيم إرهابي في المنطقة.
وذكر بيان، صدر ليل الخميس - الجمعة، عقب اجتماع المجلس برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، أن المجلس تلقى إحاطة بشأن العمليات المستمرة بحزم وإصرار ونجاح داخل البلاد وخارجها ضد جميع التهديدات والمخاطر ضد الوحدة الوطنية والبلاد على رأسها التنظيمات الإرهابية («العمال الكردستاني»، حزب «الاتحاد الديمقراطي» الكردي السوري و«وحدات حماية الشعب» الكردية)، وناقش التدابير الإضافية الممكنة بهذا الصدد.
وأعاد المجلس التأكيد أن العمليات المنفذة على طول الحدود الجنوبية للبلاد في إطار المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة بهدف ضمان أمن ودفاع البلاد، هدفها الوحيد التنظيمات الإرهابية.
وأضاف البيان: «تم التأكيد بخصوص عدم السماح بوجود ونشاط أي تنظيم إرهابي يستهدف حدودنا ومدننا ومواطنينا وقوات أمننا في المنطقة، وأنه سيتم اتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق ذلك، وأن القوات التركية تولي أهمية لمبدأ العمل بإخلاص تام للقانون الوطني والدولي وحقوق الإنسان والضمير، في حربها البطولية ضد الإرهاب».
وشدد البيان على أن تركيا «لن تتسامح، بأي شكل من الأشكال، مع استهداف قوات أمنها من قبل الجهات التي تلجأ للكذب والافتراء لإراحة التنظيم الإرهابي الانفصالي («العمال الكردستاني» – «الوحدات» الكردية)، الذي يتلقى ضربات قاسية».
- ضربات مستمرة
وأعلنت وزارة الدفاع التركية مقتل 5 من عناصر الوحدات الكردية في شمال سوريا.
وأكدت الوزارة، في بيان، أمس الجمعة، استمرار القوات المسلحة التركية في مكافحة «الإرهابيين» بكل حزم، لافتة إلى مقتل 5 إرهابيين من الوحدات الكردية تم رصدهم من قبل القوات التركية شمال سوريا.
في الوقت ذاته، ذكرت وكالة «الأناضول» أن جهاز المخابرات التركي تمكّن من تحييد (قتل) قيادي في تنظيم «الوحدات الكردية» يدعى «محمد ناصر» في عملية في سوريا.
ونقلت الوكالة عن مصادر أمنية، أمس الجمعة، أن الإرهابي محمد ناصر، الذي كان يستخدم الاسم الحركي «كمال بير»، هو أحد قياديي «الوحدات الكردية» في منطقة تل تمر بمحافظة الحسكة، شمال شرق سوريا.
وأشارت إلى أن الإرهابي من أبناء المنطقة ولعب دوراً كبيراً في الهجمات على منطقة عملية «نبع السلام» التي تسيطر عليها القوات التركية بالتعاون مع الجيش الوطني السوري (موال لتركيا)، وأنه كان خبيراً في مجال الصواريخ، وكان له دور فاعل في التخطيط لعمليات تخريبية وشارك مع العناصر التابعة له في تنفيذها، وأن المخابرات التركية وضعته على قائمة الأهداف وقامت بتحييده (قتله) عبر عملية في سوريا.
كما ألقت قوات الدرك التركية، أمس الجمعة، القبض على أحد عناصر الوحدات الكردية تسلل إلى داخل الأراضي التركية في مقطورة شاحنة بطريقة غير قانونية.
وقالت وزارة الداخلية التركية، في بيان، إن قوات الدرك توصلت لمعلومات تفيد بدخول الإرهابي «آزاد أونغوج» واسمه الحركي «جان فدا ألمان» إلى البلاد مختبئاً أسفل مقطورة شاحنة، وإن العملية جرت في قضاء سيلوبي بولاية شرناق جنوب شرق البلاد، وأسفرت أيضا عن القبض على 3 أشخاص آخرين كانوا داخل الشاحنة، إلى جانب شخصين قدما المساعدة للإرهابي في الدخول إلى البلاد.
وأظهرت التحريات أن الإرهابي الموقوف كان من ضمن فرق الحماية لمن يسمى مسؤول تركيا بالتنظيم الإرهابي «إسكان أكيوز» الملقب بـ«حقي جبار».
وواصلت القوات التركية بالتعاون مع «الجيش الوطني السوري»، القصف المدفعي والصاروخي على مواقع قسد في شمال سوريا. واستهدفت طائرة مسيّرة تركية، ليل الخميس - الجمعة، سيارة تقل عناصر من قوات «قسد» في منطقة «المطاحن» في مدينة منبج شرق حلب، ما أسفر عن وقوع جرحى في صفوف «قسد»، واحتراق السيارة.
وتزامن ذلك مع قصف مدفعي وصاروخي للجيش التركي استهدف مواقع «قسد» في قرى تل شعير، وشيوخ تحتاني، وجارقلي، وزورمغار، ومزرعة أحمد منير، شرق نهر الفرات قبالة مدينة جرابلس بريف حلب الشرقي.
كما أفادت مصادر محلية بوقوع قصف تركي على قرى الدبس وجديدة ومشيرفة غرب ناحية عين عيسى بريف الرقة الشمالي، بالتزامن مع قصف مدفعي تركي على مواقع لـ«قسد» في محيط تل أبيض بريف الرقة.
- «قسد» والتحالف الدولي
في غضون ذلك، أعلنت «قسد» وقف جميع أوجه التنسيق والعمليات المشتركة لمكافحة الإرهاب مع التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة وكذلك جميع العمليات الخاصة المشتركة التي كان يجري تنفيذها بانتظام، بحسب ما أبلغ المتحدث باسم «قسد»، آرام حنا، وكالة «رويترز» أمس الجمعة. وكان المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، باتريك رايدر، أكد في وقت سابق أن العمليات ضد تنظيم «داعش» لم تتوقف.
والأسبوع الماضي، طالب قائد «قسد»، مظلوم عبدي، بـ«رسالة أقوى» من واشنطن بعد رؤية تعزيزات تركية غير مسبوقة على الحدود، ولفت إلى وقف الدوريات المشتركة مع التحالف الدولي بسبب انشغال قواته بمواجهة التصعيد التركي.
- موقف روسي
في هذه الأثناء، قال المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ودول أفريقيا نائب وزير الخارجية، ميخائيل بوغدانوف، إن بلاده لا تفرض وساطة على أنقرة ودمشق، لكنها مستعدة لعقد لقاء بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والسوري بشار الأسد.
ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن بوغدانوف، أمس الجمعة، قوله: «نحن دائماً نعبر عن استعدادنا، لكن حتى الآن لم يتم القيام بأي عمل ملموس على المستوى السياسي… حتى الآن لا توجد مثل هذه الخطط».
أضاف: «كل شيء يعتمد على رغبات الأطراف، لكننا لا نفرض شيئاً على أحد… إذا طلبتا منا الوساطة وكان لشركائنا، في أنقرة ودمشق، مثل هذه المصلحة، فسنرد بالطبع بالإيجاب».
وفي وقت سابق، حذر الكرملين تركيا من زعزعة الاستقرار في شمال سوريا عبر غاراتها الجوية، مؤكداً أن ذلك «قد يأتي بنتائج عكسية ويزيد تعقيد الوضع الأمني»، وذلك في تعليق على عملية «المخلب - السيف» التي أطلقتها تركيا في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعد هجوم إرهابي في إسطنبول في يوم 13 منه، أوقع 6 قتلى و81 مصاباً ونسبته السلطات إلى حزب «العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» الكردية.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.


حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
TT

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

كثّفت القيادة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والعسكرية والتنفيذية، ضمن مساعيها لتثبيت مسار التعافي، وتعزيز حضور الدولة، وبعث رسائل طمأنة للشركاء الدوليين حول جدية الإصلاحات، ووحدة القرار السياسي والأمني، وقدرة الحكومة على إدارة المرحلة المقبلة.

وخلال سلسلة لقاءات أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وأعضاء المجلس، ورئيس الحكومة، أن اليمن اليوم أقرب إلى الاستقرار مما كان عليه خلال السنوات الماضية، وأن الدعم الدولي في هذه المرحلة سيصنع الفارق الاستراتيجي، ليس لليمن فحسب، بل لأمن المنطقة والممرات المائية الدولية.

ووصف العليمي، خلال لقائه القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة لدى اليمن جوناثان بيتشا، الشراكة التاريخية مع واشنطن بأنها «تمثل ركيزة أساسية في دعم الشرعية اليمنية، ومكافحة الإرهاب، وحماية الأمن الإقليمي والدولي».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل القائم بأعمال السفارة الأميركية (سبأ)

وثمّن رئيس مجلس القيادة اليمني الموقف الأميركي الحازم تجاه الحوثيين، والضغوط القصوى المفروضة على النظام الإيراني، عادّاً ذلك جزءاً من حماية النظام الدولي القائم على القواعد، ومنع تقويض الاستقرار في المنطقة.

وتطرق اللقاء إلى مستجدات الأوضاع الداخلية، حيث استعرض العليمي ما وصفه بالمؤشرات الإيجابية، وفي مقدمها تشكيل حكومة جديدة وفق معايير الكفاءة والسجل المهني، مع تمثيل جيد للمرأة والشباب، إلى جانب التحسن الملموس في الخدمات الأساسية، وانتظام صرف الرواتب، ومعالجة ملف الكهرباء، وإنهاء عسكرة المدن، وتوحيد القرار الأمني والعسكري تحت وزارتي الدفاع والداخلية.

وجدد رئيس مجلس القيادة التأكيد على التزام المجلس والحكومة بسلام عادل ودائم، ينهي الحرب ولا يشرعن السلاح خارج إطار الدولة.

توحيد القرار

وفي لقاء منفصل، استقبل العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش فالنكوفر، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية وأولويات الدعم البريطاني والدولي لتعزيز قدرات الحكومة اليمنية.

وأشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالمواقف البريطانية الثابتة إلى جانب الدول الوطنية، ودورها داخل مجلس الأمن بعدّها «حامل القلم»، وشريكاً مسؤولاً في صياغة حلول سياسية واقعية ومستدامة. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأوضح العليمي أن التحولات التي شهدها اليمن بدعم سعودي تؤكد أن الحديث عن فراغ أمني بعد إنهاء الترتيبات الموازية كان «سردية مضللة»، مشدداً على أنه لا يمكن بناء سلام دائم في ظل مراكز قرار متعددة.

وشدد رئيس مجلس الحكم اليمني على أن توحيد القوات تحت وزارتي الدفاع والداخلية يمثل الضامن الأساسي للأمن والاستقرار، ومكافحة الإرهاب، ونجاح أي عملية سياسية، مؤكداً أن استقرار اليمن مدخل حاسم لاستقرار المنطقة وتأمين الملاحة الدولية.

جاهزية عسكرية وإصلاحات

على الصعيد العسكري، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، خلال لقائه قيادات عسكرية بارزة على رأسهم رئيس هيئة الأركان صغير بن عزيز، على أهمية الحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية القتالية، وتعزيز التنسيق العملياتي لمواجهة المشروع الإيراني وأدواته المتمثلة بالحوثيين.

وأشاد صالح بأداء القوات العسكرية، مؤكداً أن تضحياتها تشكل الركيزة الأساسية لتحقيق النصر واستعادة الدولة، مثمّناً في الوقت ذاته دور التحالف بقيادة السعودية في دعم القوات اليمنية، وجهوده الإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مجتمعاً مع قادة عسكريين رفيعين (سبأ)

وفي ملف الخدمات، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي أهمية الارتقاء بقطاع النقل، مشيداً بالدعم السعودي المتواصل، خصوصاً مشروع المرحلة الثالثة من تأهيل مطار عدن الدولي بكلفة تتجاوز 12 مليون دولار، وتدشين خط جوي جديد بين جدة وسقطرى.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني أن الحكومة تعمل على إعداد برنامج حكومي عام قصير حتى نهاية العام، يركز على الأولويات العاجلة التي تمس حياة المواطنين مباشرة.

جاء ذلك خلال استقباله السفيرة الفرنسية لدى اليمن، التي أكدت دعم باريس الكامل للحكومة الجديدة، فيما شدد الزنداني على أهمية الشراكة مع فرنسا بعدّها شريكاً فاعلاً في دعم الشرعية والسلام والاستقرار.


العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

في أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني عقب أدائها اليمين الدستورية، لم تُستقبل بخطاب تهنئة بروتوكولي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بقدر ما وجدت نفسها أمام برنامج عمل صارم، يمكن عدّه وثيقة توجيه سياسي واقتصادي وأمني، ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتحدد بوضوح معايير النجاح والفشل.

العليمي الذي ترأس الجلسة الأولى لمجلس الوزراء تحدث بلغة مباشرة، محمّلاً الحكومة مسؤولية مضاعفة في ظرف استثنائي؛ إذ أكد أن البلاد لم تعد تحتمل إدارة تقليدية أو حلولاً مؤقتة، قائلاً: «ندرك جميعاً أن المهمة ليست سهلة، لكن ليس أمامكم سوى خيار واحد: العمل، ثم العمل، ثم العمل».

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مفهوم «صناعة النموذج» بوصفه جوهر المهمة الحكومية، عادّاً أن الحكومة الجديدة «ليست مجرد تغيير أسماء أو تدوير مواقع؛ بل رسالة سياسية تهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وقال إن «صناعة النموذج، مع استعادة ثقة المواطنين والأشقاء والأصدقاء، جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية، وليس مساراً منفصلاً عنها»، في إشارة إلى أن الأداء الحكومي بات ساحة مواجهة موازية للصراع مع الميليشيات الحوثية.

وأوضح أن الحكومة تحمل بعداً أوسع للشراكة، ونقلاً تدريجياً لصناعة القرار إلى جيل جديد، مضيفاً أن الرهان الحقيقي على الشباب والنساء؛ «ليس فقط لإنجاح التجربة، بل لفتح الطريق أمام أجيال متعاقبة، وبناء مسار أوسع للشراكة القابلة للاستمرار».

محددات اقتصادية وأمنية

واحتل الملف الاقتصادي صدارة توجيهات العليمي، الذي ربط بين الاستقرار الاقتصادي وبقاء الدولة، مؤكداً أن تنمية الموارد أولوية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية؛ «بل هي شرط أساسي لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى».

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن المعركة «لم تعد مقتصرة على ميليشيا الحوثيين الانقلابية؛ بل تشمل اختلالات متراكمة، وفقراً متصاعداً، وتضخماً أنهك المواطنين، وفقداناً للثقة بقدرة المؤسسات على إدارة الموارد بعدالة وكفاءة».

وقال: «هدفنا العام في هذه المرحلة هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي، والتخفيف من معاناة المواطنين»، من خلال دعم استقلالية «البنك المركزي»، وحماية العملة الوطنية، وضمان حد أدنى من اليقين الاقتصادي.

وزراء حكومة الزنداني مع العليمي عقب تأدية اليمين الدستورية (سبأ)

وشدد على أن كبح التضخم، واحتواء تآكل القوة الشرائية، هما «المعيار اليومي الذي يقيس به المواطن صدقية الدولة»، مؤكداً أن ذلك يتطلب «انضباطاً مالياً صارماً، وموازنة واقعية، وتوريداً كاملاً للإيرادات إلى حساب الدولة»، مضيفاً: «لا يمكن الحديث عن دولة بينما يتم استنزاف مواردها خارج خزينتها العامة».

وفي المحور الأمني، أعاد العليمي التأكيد على أنه «لا دولة بلا أمن، ولا أمن دون مؤسسات عادلة»، رافضاً السرديات التي تتحدث عن فراغ أمني، وعدّها «محاولة لإرباك الثقة، واستهدافاً للجهود الإقليمية، خصوصاً الدور السعودي في توحيد القرار الأمني والعسكري».

وأكد على مسؤولية وزارة الداخلية في تعزيز حضورها الأمني، ليس شكلياً؛ «بل عبر انتشار مدروس يستهدف مناطق الضعف ومصادر العنف»، داعياً إلى الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي.

وقال: «الأمن الذي نريده ليس استعراض قوة، بل هو سيادة قانون، وانضباط مؤسسي، ورسالة طمأنينة يومية يشعر بها الناس في حياتهم»، مع التشديد على «حماية الحريات العامة، وموظفي الإغاثة، وتجريم الخطاب الطائفي والمناطقي».

الاختبار العملي

وشدد العليمي على أن جعل عدن عاصمة حقيقية للدولة يمثل اختبار الجدية الأول للحكومة، مشيراً إلى أن إحداث الفارق لن يتحقق إلا عبر 3 محاور متلازمة؛ هي «الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، والأمن وسيادة القانون، والخدمات».

ودعا إلى عودة الحكومة فوراً إلى الداخل، والانتظام في اجتماعاتها، وعدم تسييس الخدمات تحت أي ظرف، «باستثناء ما يتعلق بمنع استفادة الميليشيات الحوثية، وهو أمر محسوم بقرارات دولية».

وأكد أن المواطن لا يعنيه من ينتصر سياسياً؛ «بل من يدفع الرواتب، ومن يوفر الكهرباء والماء، ويضبط الأسعار، ويحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار»، محذراً بأن أي انقسام داخل الحكومة سينعكس مباشرة على حياة الناس.

الزنداني يؤدي اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية (سبأ)

وأولى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني اهتماماً خاصاً بالشراكة مع السعودية، واصفاً إياها بأنها ليست علاقة عاطفية؛ بل «طريقنا الآمن للمستقبل»، وبأنها تقوم على المصالح والمصير والأمن المشترك.

وأكد أن الدعم السعودي أسهم في تحسن الخدمات خلال الأسابيع الماضية، داعياً إلى «البناء عليه، والاستفادة المثلى من المنح والمساعدات عبر القنوات الرسمية، بما يعزز الثقة بالعهد الجديد».

من جهته، عدّ رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن توجيهات العليمي تمثل محددات واضحة لعمل الحكومة، مؤكداً التزامها «العمل المؤسسي، وتعزيز الرقابة، وعدم التهاون مع أي تجاوز للقانون، واستغلال الفرصة التاريخية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».