تركيا تؤكد استمرار عملياتها شمال سوريا وتدعو الحلفاء لوقف دعم «الوحدات»

«قسد» أوقفت التنسيق مع التحالف الدولي... وروسيا لا تزال تأمل في لقاء إردوغان والأسد

قوة عسكرية تركية على الحدود مع سوريا (الأناضول)
قوة عسكرية تركية على الحدود مع سوريا (الأناضول)
TT

تركيا تؤكد استمرار عملياتها شمال سوريا وتدعو الحلفاء لوقف دعم «الوحدات»

قوة عسكرية تركية على الحدود مع سوريا (الأناضول)
قوة عسكرية تركية على الحدود مع سوريا (الأناضول)

أكدت تركيا أنها ستواصل القيام بكل ما هو ضروري لمكافحة الإرهاب والهجمات التي تستهدف أمنها وشعبها، سواء داخل حدودها أو خارجها، داعية حلفاءها إلى وقف دعم الإرهابيين في شمال سوريا. في الوقت ذاته، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وقف التنسيق مع التحالف الدولي للحرب على «داعش» بسبب التصعيد التركي وتهديد أنقرة بالقيام بهجوم بري على مواقعها شمال سوريا. وأعلنت موسكو أنها تسعى لعقد لقاء بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس النظام السوري بشار الأسد.
وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، في تصريحات، أمس الجمعة: «متى وأينما كان من الضروري القيام بمكافحة الإرهاب، عندما يحين المكان والزمان، فإن القوات المسلحة التركية ستواصل القيام بمهامها وستفعل ما فعلته حتى الآن». وأضاف أكار: «حذرنا الدول الحليفة من الاستمرار في دعم التنظيمات الإرهابية (حزب «العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» الكردية التي تشكل أكبر مكونات «قسد») بزعم التحالف معها في محاربة تنظيم داعش الإرهابي، وطالبنا بضرورة إبعادهم عن حدودنا».
وتابع بأنه في المحادثات الأخيرة مع الحلفاء، في إشارة إلى الولايات المتحدة التي تدعم «قسد» في إطار الحرب على «داعش»، تم توجيه التحذيرات والتذكير اللازم لهم بشأن عدم دعم تلك التنظيمات.

دورية عسكرية أميركية في الحسكة قرب الحدود التركية أمس (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن «مواقف من يعتبرون تنظيم داعش الإرهابي خطراً وهم على بعد آلاف الكيلومترات، يحاولون عرقلة إجراءاتنا الضرورية ضد التنظيمات الإرهابية التي تستهدف مناطقنا المدنية، بما في ذلك المدارس، وتقتل مواطنينا الأبرياء… هذه المحاولات غير مقبولة». وأكد أن تركيا هي الدولة الوحيدة من بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي تحارب «داعش» في الميدان.
- أنقرة: على الأميركيين فهمنا
وعن التصريحات الأميركية بشأن العملية البرية المحتملة لتركيا ضد مواقع «قسد» في شمال سوريا، قال أكار: «طلبوا منا إعادة تقييم العملية، وبدورنا أوضحنا حساسياتنا وطلبنا الوفاء بالوعود. وشددنا على أنه ينبغي عليهم فهمنا».
أضاف أن «تركيا التي حيدت (قتلت) 4500 إرهابي من تنظيم داعش في شمال العراق وسوريا، مستعدة لجميع أنواع التعاون لمحاربته وجميع المنظمات الإرهابية الأخرى». وأشار إلى أن «الوحدات الكردية» زادت من مضايقاتها وهجماتها بهدف زعزعة السلام والاستقرار في شمال سوريا. وكان أكار صرح، الخميس، بأن واشنطن «طلبت إعادة تقييم العملية العسكرية البرية المحتملة ضد الإرهاب شمال سوريا، وأن تركيا طلبت في المقابل الوفاء بالتعهدات المقدمة لها».
جاء ذلك بعد أن قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، إن وزير الدفاع لويد أوستن، أبلغ نظيره التركي في اتصال هاتفي، ليل الأربعاء - الخميس، «معارضة واشنطن القوية» لعملية عسكرية تركية جديدة في سوريا، معبراً عن قلقه «من تصاعد التوتر في المنطقة». وفي المقابل، ذكرت وزارة الدفاع التركية، في بيان، أن أكار أبلغ أوستن بأن تركيا تقوم بعمليات مكافحة الإرهاب من أجل ضمان أمن شعبها وحدودها، في إطار حقوقها في الدفاع عن النفس النابعة من المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وأن الهدف الوحيد للعمليات العسكرية التركية هو الإرهابيون، وأن إلحاق الأذى بقوات التحالف أو المدنيين أمر غير وارد على الإطلاق.
والتقى أكار المبعوث الأميركي الخاص السابق إلى سوريا، جيمس جيفري، في العاصمة أنقرة الخميس، وجرى بحث التطورات في سوريا. وقال أكار عقب اللقاء: «إن تركيا حذرت الدول المتحالفة معها من دعم حزب العمال الكردستاني أو حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وذراعه العسكري، وحدات حماية الشعب الكردية، لأي سبب من الأسباب، بما في ذلك ذريعة محاربة تنظيم داعش الإرهابي».
- إصرار تركي
وأعادت تركيا التأكيد على تمسكها بالعملية العسكرية في شمال سوريا. وشدد مجلس الأمن القومي التركي على أن أنقرة ستتخذ الخطوات اللازمة لعدم السماح بوجود نشاط لأي تنظيم إرهابي في المنطقة.
وذكر بيان، صدر ليل الخميس - الجمعة، عقب اجتماع المجلس برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، أن المجلس تلقى إحاطة بشأن العمليات المستمرة بحزم وإصرار ونجاح داخل البلاد وخارجها ضد جميع التهديدات والمخاطر ضد الوحدة الوطنية والبلاد على رأسها التنظيمات الإرهابية («العمال الكردستاني»، حزب «الاتحاد الديمقراطي» الكردي السوري و«وحدات حماية الشعب» الكردية)، وناقش التدابير الإضافية الممكنة بهذا الصدد.
وأعاد المجلس التأكيد أن العمليات المنفذة على طول الحدود الجنوبية للبلاد في إطار المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة بهدف ضمان أمن ودفاع البلاد، هدفها الوحيد التنظيمات الإرهابية.
وأضاف البيان: «تم التأكيد بخصوص عدم السماح بوجود ونشاط أي تنظيم إرهابي يستهدف حدودنا ومدننا ومواطنينا وقوات أمننا في المنطقة، وأنه سيتم اتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق ذلك، وأن القوات التركية تولي أهمية لمبدأ العمل بإخلاص تام للقانون الوطني والدولي وحقوق الإنسان والضمير، في حربها البطولية ضد الإرهاب».
وشدد البيان على أن تركيا «لن تتسامح، بأي شكل من الأشكال، مع استهداف قوات أمنها من قبل الجهات التي تلجأ للكذب والافتراء لإراحة التنظيم الإرهابي الانفصالي («العمال الكردستاني» – «الوحدات» الكردية)، الذي يتلقى ضربات قاسية».
- ضربات مستمرة
وأعلنت وزارة الدفاع التركية مقتل 5 من عناصر الوحدات الكردية في شمال سوريا.
وأكدت الوزارة، في بيان، أمس الجمعة، استمرار القوات المسلحة التركية في مكافحة «الإرهابيين» بكل حزم، لافتة إلى مقتل 5 إرهابيين من الوحدات الكردية تم رصدهم من قبل القوات التركية شمال سوريا.
في الوقت ذاته، ذكرت وكالة «الأناضول» أن جهاز المخابرات التركي تمكّن من تحييد (قتل) قيادي في تنظيم «الوحدات الكردية» يدعى «محمد ناصر» في عملية في سوريا.
ونقلت الوكالة عن مصادر أمنية، أمس الجمعة، أن الإرهابي محمد ناصر، الذي كان يستخدم الاسم الحركي «كمال بير»، هو أحد قياديي «الوحدات الكردية» في منطقة تل تمر بمحافظة الحسكة، شمال شرق سوريا.
وأشارت إلى أن الإرهابي من أبناء المنطقة ولعب دوراً كبيراً في الهجمات على منطقة عملية «نبع السلام» التي تسيطر عليها القوات التركية بالتعاون مع الجيش الوطني السوري (موال لتركيا)، وأنه كان خبيراً في مجال الصواريخ، وكان له دور فاعل في التخطيط لعمليات تخريبية وشارك مع العناصر التابعة له في تنفيذها، وأن المخابرات التركية وضعته على قائمة الأهداف وقامت بتحييده (قتله) عبر عملية في سوريا.
كما ألقت قوات الدرك التركية، أمس الجمعة، القبض على أحد عناصر الوحدات الكردية تسلل إلى داخل الأراضي التركية في مقطورة شاحنة بطريقة غير قانونية.
وقالت وزارة الداخلية التركية، في بيان، إن قوات الدرك توصلت لمعلومات تفيد بدخول الإرهابي «آزاد أونغوج» واسمه الحركي «جان فدا ألمان» إلى البلاد مختبئاً أسفل مقطورة شاحنة، وإن العملية جرت في قضاء سيلوبي بولاية شرناق جنوب شرق البلاد، وأسفرت أيضا عن القبض على 3 أشخاص آخرين كانوا داخل الشاحنة، إلى جانب شخصين قدما المساعدة للإرهابي في الدخول إلى البلاد.
وأظهرت التحريات أن الإرهابي الموقوف كان من ضمن فرق الحماية لمن يسمى مسؤول تركيا بالتنظيم الإرهابي «إسكان أكيوز» الملقب بـ«حقي جبار».
وواصلت القوات التركية بالتعاون مع «الجيش الوطني السوري»، القصف المدفعي والصاروخي على مواقع قسد في شمال سوريا. واستهدفت طائرة مسيّرة تركية، ليل الخميس - الجمعة، سيارة تقل عناصر من قوات «قسد» في منطقة «المطاحن» في مدينة منبج شرق حلب، ما أسفر عن وقوع جرحى في صفوف «قسد»، واحتراق السيارة.
وتزامن ذلك مع قصف مدفعي وصاروخي للجيش التركي استهدف مواقع «قسد» في قرى تل شعير، وشيوخ تحتاني، وجارقلي، وزورمغار، ومزرعة أحمد منير، شرق نهر الفرات قبالة مدينة جرابلس بريف حلب الشرقي.
كما أفادت مصادر محلية بوقوع قصف تركي على قرى الدبس وجديدة ومشيرفة غرب ناحية عين عيسى بريف الرقة الشمالي، بالتزامن مع قصف مدفعي تركي على مواقع لـ«قسد» في محيط تل أبيض بريف الرقة.
- «قسد» والتحالف الدولي
في غضون ذلك، أعلنت «قسد» وقف جميع أوجه التنسيق والعمليات المشتركة لمكافحة الإرهاب مع التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة وكذلك جميع العمليات الخاصة المشتركة التي كان يجري تنفيذها بانتظام، بحسب ما أبلغ المتحدث باسم «قسد»، آرام حنا، وكالة «رويترز» أمس الجمعة. وكان المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، باتريك رايدر، أكد في وقت سابق أن العمليات ضد تنظيم «داعش» لم تتوقف.
والأسبوع الماضي، طالب قائد «قسد»، مظلوم عبدي، بـ«رسالة أقوى» من واشنطن بعد رؤية تعزيزات تركية غير مسبوقة على الحدود، ولفت إلى وقف الدوريات المشتركة مع التحالف الدولي بسبب انشغال قواته بمواجهة التصعيد التركي.
- موقف روسي
في هذه الأثناء، قال المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ودول أفريقيا نائب وزير الخارجية، ميخائيل بوغدانوف، إن بلاده لا تفرض وساطة على أنقرة ودمشق، لكنها مستعدة لعقد لقاء بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والسوري بشار الأسد.
ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن بوغدانوف، أمس الجمعة، قوله: «نحن دائماً نعبر عن استعدادنا، لكن حتى الآن لم يتم القيام بأي عمل ملموس على المستوى السياسي… حتى الآن لا توجد مثل هذه الخطط».
أضاف: «كل شيء يعتمد على رغبات الأطراف، لكننا لا نفرض شيئاً على أحد… إذا طلبتا منا الوساطة وكان لشركائنا، في أنقرة ودمشق، مثل هذه المصلحة، فسنرد بالطبع بالإيجاب».
وفي وقت سابق، حذر الكرملين تركيا من زعزعة الاستقرار في شمال سوريا عبر غاراتها الجوية، مؤكداً أن ذلك «قد يأتي بنتائج عكسية ويزيد تعقيد الوضع الأمني»، وذلك في تعليق على عملية «المخلب - السيف» التي أطلقتها تركيا في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعد هجوم إرهابي في إسطنبول في يوم 13 منه، أوقع 6 قتلى و81 مصاباً ونسبته السلطات إلى حزب «العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» الكردية.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.


رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
TT

رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي المجتمع الدولي إلى الانتقال من سياسة «إدارة الأزمات» إلى شراكة استراتيجية مع بلاده، مؤكداً أن اليمنيين لا يطلبون من العالم خوض معركتهم نيابة عنهم، وإنما تنفيذ قراراته ووقف تدفق السلاح والتكنولوجيا إلى الحوثيين، ودعم قدرات الدولة اليمنية واقتصادها.

وقال العليمي، في كلمة بلاده أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن الحكومة اليمنية قادرة على إنهاء خطر الحوثيين وحماية موانئ البلاد ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه اليمن والمنطقة والأمن والسلم الدوليين.

وضع العليمي مطلب الشراكة الدولية في صدارة رسالته، مؤكداً أن القرارات الدولية وحدها لا تصنع السلام ما لم تتوفر الإرادة لتنفيذها. وقال إن السلام «ليس أمنية تُرجى»، وإنما يحتاج إلى إرادة حازمة وفعل يردع من يهدد أمن الدول واستقرارها.

وانتقد ما وصفه بغياب موقف دولي فعال وحاسم تجاه الحوثيين، معتبراً أن ذلك أسهم في اتساع نفوذ الجماعة وخطرها. كما ربط استمرار الأزمة بالدعم الإيراني، الذي قال إن الحوثيين يتلقونه في صورة أسلحة وخبرات وتقنيات عسكرية.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

وأشار إلى أن اليمنيين يعيشون منذ 12 عاماً الحرب والنزوح والفقر وتجنيد الأطفال وزراعة الألغام ومصادرة الحقوق والحريات والموارد العامة. وقال إن الحكومة تعاملت بمسؤولية مع المبادرات الدولية والإقليمية، وقدّمت تنازلات من أجل السلام، بينما قابل الحوثيون تلك الجهود، وفق روايته، بالتعنت واستغلال فترات الهدنة لتعزيز ترسانتهم العسكرية.

تهديد عالمي

خصّص عضو مجلس الحكم اليمني جانباً بارزاً من خطابه لأمن البحر الأحمر وباب المندب، مؤكداً أن استخدام الحوثيين أمن الملاحة ورقة للضغط لا يمثل تهديداً لليمن وحده، وإنما يمسّ اقتصاد العالم.

وقال العليمي إن تأمين البحر يبدأ من معالجة مصدر الخطر على البرّ، محذراً من أن حماية السفن لا تزيل التهديد طالما بقيت جماعة مسلحة خارج سلطة الدولة على شواطئ الممرات البحرية.

القيادة اليمنية طالبت بتنفيذ القرارات الدولية ووقف تسليح الحوثيين (رويترز)

وربط عضو مجلس القيادة اليمني بشكل مباشر بين استعادة الدولة وأمن باب المندب، قائلاً إن القضيتين «قضية واحدة، لا قضيتان»، وإن دعم الحكومة اليمنية وتعزيز قدراتها الاقتصادية والأمنية والعسكرية يمثل استثماراً في مستقبل الأمن والسلامة العالمية.

كما ثمّن مبادرة السعودية لإنشاء تحالف دفاعي بحري متعدد الجنسيات، باعتبارها، وفق كلمته، تعكس مسؤولية مشتركة في حماية الملاحة وردع التهديدات ومكافحة التهريب.

استعادة الدولة

أكّد عضو مجلس القيادة اليمني أن حكومة بلاده متمسكة بالسلام، لكنها لن تقبل أن يتحول الانقلاب المسلح إلى أمر واقع، مشدداً على أن «السلام يتطلب أفعالاً من الحوثيين، لا أقوالاً».

وقال إن القضية اليمنية لا تتعلق فقط بكيفية إنهاء الحرب، وإنما أيضاً بشكل اليمن الذي سيبنى بعدها، متحدثاً عن دولة آمنة ومستقرة ومزدهرة، تعيد بناء اقتصادها وتوفر التعليم والعمل والأمن، وتتحول إلى شريك لجيرانها وجسر للتجارة والتعاون بين الجزيرة العربية والقرن الأفريقي والعالم.

وفي رسالة إلى اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين، شدّد على أن معركة الحكومة ليست مع المواطنين أو المناطق أو المذاهب، وإنما مع «انقلاب مسلح صادر الدولة ومؤسساتها». وقال إن استعادة الدولة ليست انتصاراً لطرف يمني على آخر، بل استعادة لحق جميع اليمنيين في دولتهم ومؤسساتهم.


الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
TT

الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)

أفادت مصادر يمنية مطلعة بسقوط عدد من الصواريخ الباليستية في مناطق متفرقة خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، عقب فشل عمليات إطلاقها أو انحرافها عن مساراتها، ما تسبب، وفق المصادر، في سقوط ضحايا مدنيين وأضرار طالت منازل وممتلكات ومنشآت.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن العديد من الصواريخ فشلت عملية إطلاقها وسقطت داخل مناطق مأهولة أو بالقرب منها، متسببة في أضرار مادية وحالة من الهلع بين السكان. كما تحدثت مصادر محلية وتقارير متداولة عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين في بعض تلك الحوادث.

وتعيد هذه الوقائع تسليط الضوء على المخاطر التي يتعرض لها سكان المناطق الخاضعة للحوثيين جراء إطلاق الصواريخ الباليستية من مناطق مأهولة؛ إذ يمكن أن تتحول عمليات الإطلاق الفاشلة إلى تهديد مباشر للسكان والمنشآت والأراضي الزراعية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وكان أحدث هذه الحوادث سقوط صاروخ باليستي حوثي في قرية «العيانة» بمديرية خمر في محافظة عمران. وبحسب المعلومات المتداولة، تسبب سقوط الصاروخ في أضرار وخسائر بالمنطقة، وسط حديث عن وقوع ضحايا مدنيين.

سقوط صاروخ حوثي على إحدى القرى الريفية في محافظة عمران (فيسبوك)

وقبل حادثة خمر بأيام سقط صاروخ حوثي في منتصف الشهر الحالي بالقرب من مزارع في قرية «بيت شلوان» بمديرية بني صريم في محافظة عمران، ما أسفر، وفق مصادر محلية، عن مقتل مزارع وإصابة آخرين، إلى جانب أضرار لحقت بأراضٍ ومعدات زراعية تعود لمواطنين.

وقال سكان في المنطقة إن عناصر أمنية تابعة للحوثيين سارعت عقب الحادثة إلى تطويق موقع سقوط الصاروخ، في محاولة، بحسب روايات الأهالي، لمنع الوصول إلى الموقع والحد من تداول تفاصيل الحادثة.

حوادث متتابعة

توالت حوادث سقوط الصواريخ داخل مناطق سيطرة الجماعة مع فشل إطلاق صاروخين باليستيين في حادثتين منفصلتين وقعتا مطلع الشهر الحالي في محافظتَي إبّ والحديدة، وتسببتا، وفق المصادر، في أضرار ودمار طال منازل مدنيين. ففي محافظة إبّ، سقط صاروخ حوثي في منطقة «المجمعة» شمال غربي مدينة إبّ إثر فشل عملية إطلاقه، ما أدى إلى تدمير أكثر من خمسة منازل وإصابة عدد من السكان، بينهم نساء وأطفال.

أضرار ودمار في منازل نتيجة استخدام الحوثيين الصواريخ الباليستية (فيسبوك)

وفي حادثة أخرى، سقط صاروخ في قرية «محوى طلحة» شرق مدينة زبيد بمحافظة الحديدة، عقب فشل عملية إطلاقه، متسبباً في تدمير وإلحاق أضرار بعدد من منازل المدنيين.

وسبق الحادثتين بأيام سقوط صاروخ ثالث أطلقته الجماعة ليلاً في أرض زراعية بالقرب من قريتَي «شبل» و«النوبي» بمديرية جبلة جنوب غربي إبّ، بعد فشل عملية إطلاقه من منصة متحركة باتجاه مدينة المخا على الساحل الغربي، ما أثار حالة من الذعر بين السكان.

سبعة صواريخ

بحسب منصة «يمن ديلي» اليمنية، فشلت الجماعة الحوثية في إطلاق سبعة صواريخ باليستية خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 27 أغسطس (آب) الماضي، انتهى بها المطاف إلى السقوط داخل مناطق خاضعة لسيطرتها.

ويربط الخبراء هذه الإخفاقات بعدة عوامل محتملة، في مقدمها فقدان جزء من الكوادر الأجنبية ذات الخبرة، ولا سيما الإيرانية واللبنانية، التي كانت تضطلع بمهام فنية وتدريبية متخصصة في تشغيل هذا النوع من الأسلحة.

وبحسب تقديراتهم، أدى ذلك إلى إسناد جانب من تلك المهام إلى عناصر حوثية محلية تفتقر إلى الخبرة والكفاءة الفنية اللازمة لتشغيل المنظومات الصاروخية بكفاءة.

قرى سكنية ومزارع ومرتفعات حوّلها الحوثيون إلى منصات صاروخية (إعلام محلي)

ويتزامن تكرار هذه الحوادث مع استمرار الجماعة في استخدام القرى السكنية والمزارع والمناطق الجبلية في عدد من مناطق سيطرتها مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية لهذه المناطق، وفق مصادر محلية ومراقبين.

ويرى مراقبون أن إطلاق الصواريخ من مناطق مأهولة لا يضاعف فقط المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في المناطق المستهدفة، وإنما يضع أيضاً سكان مناطق الإطلاق أنفسهم في دائرة الخطر، خصوصاً عندما تفشل عمليات الإطلاق، أو تنحرف الصواريخ عن مساراتها.