هدوء حذر على وقع تعزيزات روسية وتركية شمال سوريا

أنقرة تطالب حلفاءها بوقف دعم «قسد»... وتتمسك بانسحاب القوات الكردية من شريط حدودي بعمق 30 كلم

مخيم للنازحين قرب معبر باب السلامة على الحدود السورية - التركية يوم الاثنين الماضي (د.ب.أ)
مخيم للنازحين قرب معبر باب السلامة على الحدود السورية - التركية يوم الاثنين الماضي (د.ب.أ)
TT

هدوء حذر على وقع تعزيزات روسية وتركية شمال سوريا

مخيم للنازحين قرب معبر باب السلامة على الحدود السورية - التركية يوم الاثنين الماضي (د.ب.أ)
مخيم للنازحين قرب معبر باب السلامة على الحدود السورية - التركية يوم الاثنين الماضي (د.ب.أ)

بينما ساد الهدوء وتراجعت حدة الهجمات التركية على مواقع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شمال وشمال شرقي سوريا، لوحظ أن القوات الروسية وقوات النظام السوري، بالإضافة إلى قوات «قسد» والميليشيات الإيرانية، استقدمت تعزيزات إلى أرياف حلب (شمال سوريا) في مقابل تعزيزات ضخمة موازية دفع بها الجيش التركي إلى إدلب المجاورة. وجاء ذلك وسط معلومات عن تمسك أنقرة بانسحاب قوات «قسد» التي يهيمن عليها الأكراد، من شريط حدودي بعمق 30 كلم داخل سوريا، ورفضها عرضاً روسياً بنشر قوات النظام مكانها.
وبموازاة هذه التطورات الميدانية، دعت تركيا حلفاءها إلى وقف تقديم دعم إلى «وحدات حماية الشعب» الكردية، أكبر مكونات «قسد». وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إنه ينبغي على البعض من حلفاء أنقرة وقف دعم «التنظيمات الإرهابية» في سوريا، في إشارة إلى الدعم الأميركي لـ «قسد» كحليف في الحرب على «تنظيم داعش» الإرهابي في سوريا. وأضاف جاويش أوغلو، خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي (ناتو) في العاصمة الرومانية بوخارست الأربعاء، أن «دعم بعض حلفائنا وعلى رأسهم الولايات المتحدة للتنظيمات الإرهابية في سوريا واضح للعيان، ونؤكد ضرورة وقف هذا الدعم».
بدوره، رفض مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فريدون سينيرلي أوغلو، الانتقادات الموجهة إلى العمليات التي تقوم بها بلاده شمال سوريا ضد «قسد». وقال إن «تغيير اسم تنظيم إرهابي إلى ديمقراطي (في إشارة إلى تحالف قوات سوريا الديمقراطية) هو إهانة للديمقراطية». وأضاف، في كلمة أمام مجلس الأمن الدولي ليل الثلاثاء - الأربعاء، أن قوات «التنظيم الإرهابي»، في إشارة إلى «الوحدات» الكردية، تصول وتجول في شمال سوريا، وهو ما يشكل تهديداً مصيرياً للأمن القومي التركي، لافتاً إلى استهدافها حدود تركيا مراراً خلال العامين الأخيرين، وتبنيها علناً تلك الهجمات عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي.
وذكّر الدول المنتقدة لعمليات تركيا شمال سوريا في مجلس الأمن بالتفجير الإرهابي الذي وقع في شارع الاستقلال بمنطقة تقسيم في إسطنبول في 13 نوفمبر (تشرين الثاني)، وأسفر عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 81 آخرين، والهجمات التي طالت ولاية غازي عنتاب الحدودية مع سوريا بقذائف مصدرها مواقع «قسد». وشدد على أن تركيا ستواصل عمليات مكافحة الإرهاب بموجب «الحق المشروع للدفاع عن النفس» الوارد في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن الدولي. ووصف التصريحات الأميركية القائلة إن عمليات تركيا ضد «قسد» ستؤثر سلباً على مكافحة «تنظيم داعش» الإرهابي بأنها منفصلة عن الواقع، معتبراً أن الحقيقة هي أن «داعش» لا يزال يشكل تهديداً للدول المجاورة بسبب الأخطاء والاستراتيجيات الخاطئة لأولئك الذين يطلقون مثل هذه التصريحات. وأكد أن تركيا حذّرت مراراً من أنه لا يمكن مكافحة «داعش» عبر استخدام تنظيم إرهابي آخر (قسد)، مشيراً إلى أن «قوات سوريا الديمقراطية» هي نفسها «وحدات حماية الشعب» الكردية و«حزب العمال الكردستاني»، مضيفاً أنه مهما تم تغيير اسم التنظيم فإن ذلك لا يغيّر حقيقة نياته.
ورداً على تصريحات المبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسون، بأن «قسد لم يتبن تفجير إسطنبول»، قال سينرلي أوغلو: «للأسف سمعنا اليوم إشارة إلى بيان ما يسمى بـ(قسد)، الذي ينكر فيه مسؤوليته عن التفجير الإرهابي بإسطنبول، وهذا الأمر بمثابة رش للملح على الجرح، لا يمكن قبول الإشارة إلى بيان تنظيم إرهابي في مجلس الأمن». ودعا المندوب التركي قوات النظام السوري إلى إنهاء هجماتها البرية والجوية في إدلب، وإسرائيل إلى التوقف عن شن غارات جوية على دمشق وحمص وحماة واللاذقية.
بالتوازي، قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إنها خفضت عدد الدوريات المشتركة شمال سوريا مع «قوات سوريا الديمقراطية» بعد ضربات تركية في المنطقة وقبل هجوم بري تخشاه من جانب تركيا. وقال المتحدث باسم «البنتاغون»، باتريك رايدر، إنه بينما لم تتوقف العمليات ضد «تنظيم داعش» فقد تعيّن تقليص الدوريات لأن «قسد» خفضت عدد الدوريات الخاصة بها. وأضاف رايدر أن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن سيتحدث مع نظيره التركي قريباً.
وكان قائد «قسد»، مظلوم عبدي، أعلن منذ أيام التوقف عن تسيير الدوريات المشتركة مع القوات الأميركية بسبب انشغال قواته بالتصعيد التركي.
- رفض تركي
في الوقت ذاته، أفادت مصادر تركية بأن أنقرة أبلغت الجانب الروسي عدم قبولها انتشار قوات النظام في مناطق «قسد» كضمانة لعدم شن العملية العسكرية لأنها ترى أن هذا الانتشار يبقى شكلياً، وأن ما تطالب به تركيا هو انسحاب «قسد» إلى مسافة 30 كيلومتراً بعيداً عن حدودها الجنوبية.
ونقلت وسائل إعلام تركية عن تلك المصادر أن أنقرة تتمسك بإخراج قوات «قسد» من مناطق النفوذ الروسي شمال سوريا، وأنها لن تتنازل عن انسحاب تلك القوات لمسافة 30 كيلومتراً.
وبشأن شكوى الولايات المتحدة من تعرض جنودها للخطر بسبب العمليات التركية، قالت المصادر إن الجانب الأميركي أبدى تفهمه لمطالب تركيا المتعلقة بأمنها، وإن المعلومات المتوافرة لدى تركيا تشير إلى أن الجنود الأميركيين انسحبوا من بعض المواقع. وأكدت أن العملية العسكرية التركية المرتقبة ستنفذ «بشكل دقيق» ومن دون أي تهديد لسلامة القوات الأميركية والروسية.
- تعزيزات متبادلة
ميدانياً، أنشأت القوات الروسية نقطة عسكرية جديدة في قرية تل جيجان، ضمن مناطق انتشار «قسد» والنظام في ريف حلب الشرقي، ورفعت العلم الروسي عليها، وقامت بنشر المدافع الميدانية في محيط النقطة. وقرية تل جيجان متاخمة لقرية عبلة بريف الباب شرق حلب، الخاضعة لسيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها والتي توجد فيها قاعدة عسكرية تركية. وبحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أرسلت القوات الروسية تعزيزات عسكرية شملت عشرات الجنود ومدافع ميدانية بعيدة المدى ومواد لوجستية، مشيراً إلى أن هذه تعد المرة الأولى التي تنتشر فيها القوات الروسية على خطوط التماس مع القوات التركية.
في الوقت ذاته، أرسلت قوات النظام ومسلحون موالون لإيران من بلدتي نبل والزهراء، تعزيزات عسكرية مساء الثلاثاء، تضمنت دبابات «تي 90» حديثة، وناقلات جند ومئات من الجنود. وانتشرت هذه التعزيزات على طول خطوط التماس مع فصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة في ريف حلب الشمالي. وتعد التعزيزات الجديدة الأضخم منذ إطلاق تركيا عمليتها الجوية «المخلب - السيف» مساء 19 نوفمبر (تشرين الثاني).
وأفاد «المرصد السوري» من قبل بدخول تعزيزات عسكرية روسية إلى قاعدة صرين جنوب عين العرب (كوباني)، وقاعدة «السعيدية» العسكرية غرب مدينة منبج شرق حلب، بعد أقل من 48 ساعة على بدء العملية الجوية التركية. وبالإضافة إلى ذلك، تجولت دورية عسكرية للقوات الروسية في ريف تل أبيض شمال الرقة، الأربعاء، لتفقد مواقع قوات النظام في قرية متين كوشكار بريف تل أبيض الغربي للوقوف على الوضع في المناطق التي طالها القصف التركي.
في المقابل، دفع الجيش التركي بتعزيزات ضخمة جديدة من ضمنها رتل عسكري مؤلف من 50 آلية من مدرعات وناقلات جند وشاحنات مغلقة محملة بالمواد اللوجيستية والأسلحة إلى النقاط العسكرية التركية في إدلب. وأوضح «المرصد السوري» أن الرتل ضم ضباطاً جاءوا لتفقد النقاط المنتشرة في منطقة خفض التصعيد في إدلب، والاطلاع على جاهزيتها حال وقوع أي طارئ.
- هدوء ميداني
في غضون ذلك، سيطر هدوء حذر على طول خطوط التماس بين القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني» الموالية لها، وقوات «قسد» والنظام في أرياف حلب وعين العرب (كوباني) والرقة، وشمال وشمال غربي الحسكة، باستثناء بضع قذائف واستهدافات متبادلة بالأسلحة الفردية بين العناصر. واستهدفت قوات «قسد»، بعد منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء، بصواريخ عدة، نقاط الفصائل في منطقة عنيق الهوى بريف تل تمر، وجرى قصف متبادل لفترة قصيرة. كما نفذت القوات التركية، مساء الثلاثاء، جولة من القصف على مناطق سيطرة «قسد» في شمال وشرق سوريا، شملت قرى شيخ فاطمي وحميدية بريف أبو رأسين الشرقي شمال الحسكة، بالإضافة إلى قرية تل اللبن جنوب غربي تل تمر وقرية الشور بريف أبو رأسين شمال غربي الحسكة. وقصفت القوات التركية أيضاً مناطق في عين العرب شمال شرقي حلب بالمدفعية الثقيلة.
وفي الرقة، استهدفت القوات التركية والفصائل الموالية لها قريتي زنوبيا وأبو صرة غرب عين عيسى.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«التعاون الإسلامي» لبلورة موقف موحد دعماً لسيادة الصومال

مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلي رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» (وكالة الأنباء الصومالية)
مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلي رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

«التعاون الإسلامي» لبلورة موقف موحد دعماً لسيادة الصومال

مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلي رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» (وكالة الأنباء الصومالية)
مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلي رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» (وكالة الأنباء الصومالية)

تعقد منظمة «التعاون الإسلامي» اجتماعاً وزارياً استثنائياً لمجلس وزراء الخارجية، في مقر الأمانة العامة للمنظمة بجدة، يستهدف بلورة موقف إسلامي موحد إزاء التطورات الأخيرة التي تشهدها جمهورية الصومال الفيدرالية، في ظل تصاعد مخاوف سياسية من انعكاساتها على أمن المنطقة واستقرارها.

ووفق ما أعلنته الأمانة العامة للمنظمة، فإن الاجتماع يُركز على تأكيد الدعم الثابت لسيادة الصومال وسلامته الإقليمية، والتشديد على وحدة أراضيه بوصفها مبدأ غير قابل للتجزئة، وذلك استناداً إلى المواثيق الدولية وقرارات منظمة «التعاون الإسلامي» ذات الصلة.

ويأتي هذا التحرك في سياق دبلوماسي أوسع تسعى من خلاله المنظمة إلى تنسيق المواقف بين الدول الأعضاء، وتكريس رؤية جماعية ترفض أي خطوات أحادية من شأنها تقويض سيادة الدول أو فرض وقائع سياسية جديدة خارج إطار الشرعية الدولية.


العليمي: ما يجري في الجنوب إعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها

رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)
TT

العليمي: ما يجري في الجنوب إعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها

رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)

أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الله العليمي أن ما يحدث في الجنوب هو إعادة اعتبار للدولة ومؤسساتها وشرعيتها ومرجعياتها.

وشدد العليمي على أن ذلك يأتي للحفاظ على الاستقرار والسكينة العامة، وتوضيح للحقيقة بعيداً عن منطق الصراعات والانتصارات الوهمية، على حد تعبيره.

كان مجلس القيادة الرئاسي قد أقر إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من المجلس، وإحالته إلى النائب العام، على خلفية اتهامات تتعلق بالخيانة العظمى، والإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للجمهورية اليمنية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب، وإثارة الفتنة الداخلية.

وأوضح عبد الله العليمي، في تدوينة على حسابه الرسمي بمنصة «إكس»، أن مسؤولية الحفاظ على الأمن والاستقرار تقع على عاتق مؤسسات الدولة والسلطات المحلية، ومعها كل المخلصين من أبناء الوطن، وبما يضمن سيادة القانون وحماية المواطنين.

رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)

وأضاف: «ما يجري اليوم في المحافظات الجنوبية بعد تمرّد عيدروس الزبيدي، ورغم كل الجهود المخلصة التي بذلها الأشقاء في المملكة العربية السعودية ومجلس القيادة الرئاسي للحيلولة دون الوصول إلى هذه المرحلة، ليس ما كنا نتمنى أن نصل إليه، ولسنا سُعداء بما حدث».

وتابع العليمي بقوله: «لا يعني ذلك انتصار طرف على آخر، ولا مجال للتشفّي أو تصوير ما جرى على أنه هزيمة لهذا أو مكسب لذاك، ما يحدث هو إعادة اعتبار للدولة ومؤسساتها وشرعيتها ومرجعياتها، والحفاظ على الاستقرار والسكينة العامة، وتوضيح للحقيقة بعيداً عن منطق الصراعات والانتصارات الوهمية».

وكانت قيادة القوات المشتركة لـ«تحالف دعم الشرعية» في اليمن قد أعلنت تفاصيل جديدة رافقت تحركات رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، عقب تصعيد عسكري نفّذته قوات تابعة للمجلس في محافظتيْ حضرموت والمهرة.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، أن قيادة التحالف أبلغت الزبيدي، بتاريخ 4 يناير (كانون الثاني)، بالحضور إلى المملكة العربية السعودية، خلال 48 ساعة، للاجتماع مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي وقيادة التحالف؛ للوقوف على أسباب التصعيد العسكري الأخير.

وأشار المالكي، في بيان، إلى أنه جرى، بالفعل، ترتيب سفر الزبيدي على متن رحلة لشركة الخطوط الجوية اليمنية، قبل أن يحدث تأخير الرحلة لساعات ثم إلغاؤها، وهو ما أعقبه توتر ميداني وظهور مسلَّحين وآليات قتالية قرب مرافق مدنية بمحيط المطار.

وأضاف أن قوات تابعة لـ«الانتقالي» قامت بتحركات، وفرضت إجراءات في مدينة عدن شملت انتشاراً عسكرياً وعرقلة الحركة داخل المطار، إلى جانب إغلاق بعض الطرق وتنفيذ عمليات انتشار مسلَّح داخل المدينة، الأمر الذي عَدَّه التحالف «تصعيداً غير مبرَّر» ويهدد الأمن والاستقرار.

ودعا الدكتور عبد الله العليمي «كل المكونات السياسية والاجتماعية، والنشطاء والإعلاميين، إلى التحلي بالمسؤولية الوطنية، والعمل على كل ما من شأنه توحيد الصفوف، والترفع عن إذكاء الصراعات الهامشية والخلافات والمناكفات، وتغليب المصلحة الوطنية، والالتفاف حول الدولة ومؤسساتها، بعيداً عن المكاسب الحزبية أو الفئوية أو الانتصارات الشخصية، فالوضع في غاية الحساسية ويقتضي التعامل بأعلى درجات المسؤولية».

وأشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي «بالدور المسؤول والكبير الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في دعم أمن واستقرار كل المحافظات، وتوحيد الجبهات الداخلية، وإنهاء التوترات، ودعم مسار الدولة والشرعية».

وأكدت قيادة التحالف أنها تعمل، بالتنسيق مع الحكومة اليمنية والسلطات المحلية في عدن، لمنع أي انزلاق أمني وحماية الاستقرار ومنع تعريض المدنيين للخطر، كما دعت القوات المنتشرة إلى الالتزام بالتعليمات، والابتعاد عن المرافق الحيوية، والتوقف عن أي تحركات عسكرية غير منسقة، مشيرة إلى أن الهدف هو «حماية عدن ومنع نقل الصراع إليها».


«الرئاسي اليمني» يوحد القرار العسكري ويلاحق المتورطين بتوزيع السلاح

الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)
الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)
TT

«الرئاسي اليمني» يوحد القرار العسكري ويلاحق المتورطين بتوزيع السلاح

الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)
الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)

عقد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الأربعاء، اجتماعاً طارئاً، برئاسة الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس المجلس، وبحضور عدد من أعضائه، لبحث التطورات الأمنية والعسكرية المتسارعة في المحافظات الجنوبية، وما رافقها من تصعيد وتحركات وُصفت بأنها تهدد السلم الأهلي والمركز القانوني للدولة.

وناقش الاجتماع مستجدات الوضع الميداني على ضوء بيان قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية، وما تضمنه من معطيات وصفت بـ«الخطيرة» بشأن قيام بعض القيادات المتمردة بعرقلة جهود خفض التصعيد، والدفع نحو توسيع دائرة العنف داخل المدن المحررة.

واطّلع مجلس القيادة على إحاطة شاملة بشأن تداعيات تخلف أحد أعضائه عن الاستجابة لدعوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية، وما أعقب ذلك من تحركات أحادية الجانب، اعتبرها المجلس خروجاً صريحاً عن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وتقويضاً مباشراً للجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى حماية المدنيين ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهات داخلية.

قرارات حاسمة

وأقر مجلس القيادة الرئاسي إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من المجلس، وإحالته إلى النائب العام، على خلفية اتهامات تتعلق بالخيانة العظمى، والإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للجمهورية اليمنية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب، وإثارة الفتنة الداخلية.

عيدروس الزبيدي (أ.ب)

كما أقر المجلس إعفاء كل من وزير النقل عبد السلام حميد، ومعالي وزير التخطيط والتعاون الدولي واعد باذيب، من منصبيهما، وإحالتهما للتحقيق، ضمن حزمة إجراءات تهدف إلى محاسبة المتورطين في ممارسات تهدد السلم الأهلي، وفي مقدمتها توزيع الأسلحة والتحريض على العنف.

وشدد المجلس على ملاحقة وضبط جميع المتورطين في هذه الأعمال، وتقديمهم إلى العدالة، مؤكداً أن الدولة «ستتعامل بحزم مع أي تجاوزات، وبما يكفل احترام سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات العامة».

وحدة القرار العسكري

وأكد مجلس القيادة الرئاسي أن وحدة القرار العسكري والأمني، واحترام التسلسل القيادي، تمثلان ركائز أساسية لا يمكن التهاون بها تحت أي ظرف، محذراً من أن أي إخلال جسيم بهذه الواجبات يضع مرتكبه تحت طائلة المساءلة وفقاً للدستور والقوانين النافذة.

وفي الإطار ذاته، أقر المجلس جملة من الإجراءات العاجلة، تضمنت تكليف الجهات المختصة باتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين والمنشآت العامة في العاصمة المؤقتة عدن، وبقية المحافظات المحررة، إلى جانب توحيد القيادة والسيطرة على مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية، ومنع أي تحركات أو تعبئة خارج إطار مؤسسات الدولة الشرعية.

إشادة بالدور السعودي

وجدد مجلس القيادة الرئاسي بالغ تقديره لجهود الأشقاء في السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، ودور الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، وقيادة تحالف دعم الشرعية، في مساعي خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتثبيت الأمن والاستقرار، ومنع انزلاق اليمن نحو صراعات داخلية جديدة.

وأكد المجلس التزام الدولة الكامل بتنفيذ قراراتها السيادية، وصون مركزها القانوني، بما يحفظ وحدة مؤسساتها، ويعزز مسار استعادة الدولة.

دعوة للتعاون المجتمعي

كما ثمّن مجلس القيادة الرئاسي المواقف الوطنية لأبناء العاصمة المؤقتة عدن، وسكان المحافظات المحررة، في الدفاع عن النظام الجمهوري ومؤسسات الدولة الشرعية، في هذه المرحلة التي وصفها بـ«الدقيقة والمفصلية».

وجدد المجلس دعوته للمواطنين إلى التعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية والعسكرية، والإبلاغ عن أي تحركات أو ممارسات من شأنها الإخلال بالأمن، أو تعريض حياة المدنيين للخطر، مؤكداً أن الحفاظ على الاستقرار مسؤولية وطنية جامعة لا تحتمل التهاون.