أميركي من أصول أفريقية زعيما لـ{الديموقراطي»

تغيير جذري في قيادات الحزب بالكونغرس

الزعيم الجديد للحزب الديمقراطي حكيم جيفريز يتحدث للصحافيين في 17 نوفمبر الحالي (أ.ب)
الزعيم الجديد للحزب الديمقراطي حكيم جيفريز يتحدث للصحافيين في 17 نوفمبر الحالي (أ.ب)
TT

أميركي من أصول أفريقية زعيما لـ{الديموقراطي»

الزعيم الجديد للحزب الديمقراطي حكيم جيفريز يتحدث للصحافيين في 17 نوفمبر الحالي (أ.ب)
الزعيم الجديد للحزب الديمقراطي حكيم جيفريز يتحدث للصحافيين في 17 نوفمبر الحالي (أ.ب)

اختار الديمقراطيون خلفاً لرئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، فانتخبوا في جلسة مغلقة النائب الشاب حكيم جيفريز لزعامة الحزب في مجلس النواب بعد أكثر من عقدين على وجود بيلوسي في ذلك المقعد.
كما اختار الحزب كلا من كاثرين كلارك، 59 عاماً، وبيتر اغيلار، 43 عاماً، في مقاعد قيادية خلفاً لنائب بيلوسي ستيني هوير، 83 عاماً، ومساعدها جيم كلايبرن، 82 عاماً. وبهذا تكون وجوه قيادات الحزب الديمقراطي في مجلس النواب تغيرت جذرياً، ومعها ستتغير ملامح المرحلة المقبلة في المجلس الذي سيسيطر عليه الجمهوريون مع تسلمهم الأغلبية في 3 من يناير (كانون الثاني) المقبل.
ولعلّ أبرز ما يميّز هذا التغيير هو الفارق الكبير في الأعمار بين القيادات القديمة وتلك الجديدة، في حزب لطالما واجه انتقادات شديدة من الشباب فيه بسبب عدم وجود وجوه تمثلهم في مناصب قيادية. وتحدث جيفريز، زعيم الديمقراطيين الجديد عن هذا الفارق العمري، فقال عن انتخاب ما يسمّى «الثلاثة الجدد»: «ثلاثتنا نعكس الحماسة والحيوية والفردية في المجلس وما يمثله كمؤسسة. أتطلع قدماً لتمثيل هذا ونحن نستلم مقاعدنا في القيادة».
جيفريز سيصبح أصغر زعيم في الكونغرس، إذ إنه يصغر زعيم الجمهوريين كيفين مكارثي بـ5 أعوام. أما الفارق العمري بينه وبين زعيمي الجمهوريين والديمقراطيين في مجلس الشيوخ فيتخطى العشرين عاماً.
كما انه سيكون الأميركي الأول من أصول أفريقية الذي يتسلم زعامة حزب في الكونغرس، ما دفع البعض إلى مقارنته بالرئيس السابق باراك أوباما، فقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في النواب، الديمقراطي غريغوري ميكس: «باراك أوباما جعلنا فخورين، بذكائه وطريقة تنفيذه للأمور، وحكيم جيفريز سيقوم بالأمر نفسه. لم يتم اختياره لأنه من أصول أفريقية بل بفضل قدراته».
وعلى الرغم من أن صغر سن جيفريز يلعب لصالحه مع الوجوه الشابة في الحزب، فإن البعض يتخوف من الفارق الكبير في الخبرة بينه وبين رئيسة المجلس نانسي بيلوسي، التي تنحت وهي في الـ 82 من العمر. وقد اختارها حزبها لتبقى «رئيسة شرفية» له أي إنها ستلعب دوراً استشارياً لتوجيه جيفريز والقيادات الشابة الأخرى. وهي تحمل بجعبتها سنين خبرة طويلة بدأتها كزعيمة لحزبها في يناير 2003. 
ويرد جيفريز على المشككين بخبرته وخبرة فريقه فيقول: «لقد تمكنا من إثبات القدرة على القيادة خلال أوقات عصيبة تمت تجربتنا فيها. خلال فترة حكم ترمب، وإجراءات عزله، ووباء نادر وتدهور الاقتصاد الأميركي واقتحام الكونغرس وأجندة تشريعية طموحة شكك الكثيرون بتنفيذها…».
وسيكون التحدي الأبرز أمام جيفريز تحديد أطر العلاقة بينه وبين رئيس مجلس النواب المرتقب كيفين مكارثي، فالرجلان لا تربطهما أي علاقة، وسيكون عليهما التعاون بشكل من الأشكال في المجلس الذي يتمتع فيه الجمهوريون بأغلبية بسيطة سوف تحكم عليهما بضرورة التواصل.
فهذه هي المرة الأولى منذ العام 1931 التي يشهد فيها المجلس فارقاً ضئيلاً بين الحزبين بهذا الشكل، الأمر الذي سيرغم الديمقراطيين والجمهوريين على التعاون لإقرار مشاريع عدة. وسيلعب جيفريز خلال هذه الفترة دور صلة الوصل ما بين الجمهوريين والرئيس الأميركي جو بايدن. لهذا فعليه أيضاً أن يعزز هذه العلاقة ما بينه وبين بايدن، الذي يفصل بينهما فارق عمري كبير يصل إلى 28 عاماً.
وسيكون أمام جيفريز فترة عامين لإثبات نفسه، وفي حال تمكن من ذلك، قد يكون من المرشحين الديمقراطيين للرئاسة في المستقبل القريب، فتشبيهه من قبل بعض الديمقراطيين بباراك أوباما ليس عن عبث.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«الشيوخ الأميركي» يتبنى قانوناً لتفادي شلل مالي فدرالي طويل الأمد

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«الشيوخ الأميركي» يتبنى قانوناً لتفادي شلل مالي فدرالي طويل الأمد

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

تبنى مجلس الشيوخ الأميركي، الجمعة، مشروع قانون مالي من شأنه الحد من فترة الإغلاق الوشيك للحكومة الفدرالية.

ويبدأ الإغلاق الجزئي فعليا منتصف ليل الجمعة (الخامسة صباح يوم السبت بتوقيت غرينتش)، لكنه قد ينتهي في مطلع الأسبوع المقبل، عندما يصوّت مجلس النواب على النص.

ويجعل النص التداعيات المتوقعة ضئيلة، إذ قد يستمر الإغلاق في عطلة نهاية الأسبوع فقط، من دون الاضطرار إلى وضع العديد من موظفي القطاع العام في إجازة.

تم اعتماد النص بغالبية 71 صوتا مؤيدا مقابل 29 رافضا، وهو ثمرة اتفاق بين الرئيس دونالد ترمب والسناتورات الديموقراطيين الذين رفضوا اعتماد الميزانية المقترحة لوزارة الأمن الداخلي قبل تنفيذ إصلاحات في إدارة الهجرة والجمارك (آيس) بعد مقتل مواطنين أميركيين اثنين برصاص عناصر أمن فدراليين في مدينة مينيابوليس (شمال).

جرى الاتفاق في النهاية على اعتماد خمسة من الأقسام الستة لنص الميزانية، في حين سيخضع القسم المتعلق بوزارة الأمن الداخلي لمزيد من المفاوضات خلال الأسبوعين المقبلين.

لكن بما أن النسخة المعتمدة في مجلس الشيوخ تختلف عن النسخة التي وافق عليها مجلس النواب سابقا، فسيتعين عرضها عليه مجددا قبل اعتماده النهائي المحتمل.

ولا يمكن إجراء التصويت في مجلس النواب قبل الاثنين على أقرب تقدير، وبالتالي ستجد الحكومة الفدرالية نفسها في حالة إغلاق جزئي في منتصف ليل الجمعة.

وليس من المؤكد أن يقبل مجلس النواب النسخة الجديدة التي صاغها مجلس الشيوخ.

في الأسبوع الماضي، بدا أنه سيتم اعتماد النص قبل الموعد النهائي في 31 يناير (كانون الثاني)، لكن أحداث السبت الماضي في مينيابوليس غيرت كل شيء.

وأثار مقتل أليكس بريتي برصاص عناصر أمن فدراليين في هذه المدينة موجة من السخط داخل الطبقة السياسية.

وأعلن زعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر مطالب الديموقراطيين الجمعة، قائلا إنه يريد «كبح جماح إدارة الهجرة والجمارك وإنهاء العنف».


توقيف صحافيَّين أميركيين على خلفية الاحتجاجات في مينيابوليس

محتجون في مينيابوليس يرفعون صورة لأليكس بريتي وشعارات تطالب بالعدالة وبخروج «آيس» من المدينة (رويترز)
محتجون في مينيابوليس يرفعون صورة لأليكس بريتي وشعارات تطالب بالعدالة وبخروج «آيس» من المدينة (رويترز)
TT

توقيف صحافيَّين أميركيين على خلفية الاحتجاجات في مينيابوليس

محتجون في مينيابوليس يرفعون صورة لأليكس بريتي وشعارات تطالب بالعدالة وبخروج «آيس» من المدينة (رويترز)
محتجون في مينيابوليس يرفعون صورة لأليكس بريتي وشعارات تطالب بالعدالة وبخروج «آيس» من المدينة (رويترز)

أوقفت السلطات الأميركية، الجمعة، صحافيين سبق لأحدهما أن عمل مع «سي إن إن»، بناء على أمر من وزارة العدل، على خلفية الاحتجاجات في مينيابويس، حيث قضى شخصان بنيران شرطة الهجرة.

ومنذ مقتل رينيه غود وأليكس بريتي برصاص عناصر فيدراليين، تشهد هذه المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة توتراً واحتجاجات تردد صداها خارج الولايات المتحدة، يرافقها تقلّب في مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل الحملة العنيفة التي تشنّها إدارته على المهاجرين غير النظاميين.

وأعلنت وزيرة العدل بام بوندي، على «إكس»، توقيف دون ليمن، المقدّم السابق في «سي إن إن» وثلاثة أشخاص آخرين في لوس أنجليس «بإيعاز مني... على صلة بالهجوم المنسّق ضدّ كنيسة سيتيز في سانت بول في مينيسوتا»، قبل أسبوعين.

ومن بين الموقوفين، صحافية مستقلّة ومرشّح ديمقراطي سابق لمجلس النواب.

ووجّهت إلى ليمن تهماً على صلة بالحقوق المدنية لتغطيته الاحتجاجات.

وندّدت لجنة حماية الصحافيين (CPJ) بـ«هجوم سافر» على الصحافة، بينما كتب حاكم كاليفورنيا الديمقراطي غافين نيوسوم المعروف بنقده اللاذع لترمب، على «إكس» إن «(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين كان ليفتخر بكم».

وفي أوّل تعليق رسمي لشخصية رفيعة المستوى في الاتحاد الأوروبي، نددت نائبة رئيسة المفوضية تيريزا ريبيرا، الجمعة، بالمشاهد «المرعبة» الواردة من الولايات المتحدة.

وأعربت لـ«وكالة الصحافية الفرنسية» عن صدمتها «عند رؤية كيف عومل كلّ من رينيه غود وأليكس بريتي وأطفال صغار ونساء ورجال بعنف أعمى».

محتج يحمل العلم الأميركي ولافتة تطالب بخروج «آيس» من مينيابوليس (أ.ب)

وقُتل بريتي في 24 يناير (كانون الثاني) بنيران عناصر فيدراليين، في حين قضت رينيه غود (37 عاماً) في السابع من الشهر نفسه بنيران أحد عناصر وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (آيس).

وتعهّد ترمب، هذا الأسبوع، بأن يسحب جزئياً العناصر الملثّمين المنتشرين في مينيابوليس لتوقيف مهاجرين غير نظاميين. وبعد تصريحات ساعية لاحتواء التوتر، استعاد ترمب، الجمعة، موافقه الحادة، ووصف بريتي بأنه «مثير للفتنة».

وعلقّ ترمب على منصته «تروث سوشيال»، على مقطع مصوّر لقي انتشاراً واسعاً يظهر الممرّض البالغ 37 عاماً قبل 11 يوماً من مقتله. وقال: «هو مثير للفتنة، وعلى الأرجح متمرّد، وقد انخفضت شعبية أليكس بريتي بشدّة» بعد هذا التسجيل.

وتظهر المشاهد رجلاً وهو يركل سيّارة للشرطة الفيدرالية قبل أن تطرحه العناصر أرضاً.

وانعكست الأحداث في مينيسوتا على الكونغرس الأميركي؛ إذ يرفض الديمقراطيون اعتماد ميزانية لوزارة الأمن الداخلي من دون إصلاحات تطال الشرطة الفيدرالية للهجرة.


ترمب يمهل إيران ويلوّح بقوة أكبر من أسطول فنزويلا

سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» يحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)
سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» يحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)
TT

ترمب يمهل إيران ويلوّح بقوة أكبر من أسطول فنزويلا

سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» يحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)
سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» يحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن أسطولاً عسكرياً أميركياً «كبيراً جداً» يتجه نحو إيران، ويفوق حجمه الانتشار الذي أُرسل سابقاً إلى فنزويلا، معرباً في الوقت نفسه عن «أمله» في عدم الاضطرار إلى استخدام القوة العسكرية في المرحلة الحالية.

وأضاف أن إيران «تريد إبرام اتفاق»، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذا الاتفاق أو شروطه، مكتفياً بالقول: «سنرى ما سيحدث»، في إشارة إلى استمرار حالة الغموض التي تحيط بالمسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «يمكنني القول إنهم يريدون أن يبرموا اتفاقاً». ورداً على سؤال عما إذا كان أمهل طهران فترة محددة، أجاب ترمب: «نعم، قمت بذلك»، مضيفاً أن الجمهورية الإسلامية هي «الوحيدة التي تعرف» هذه المهلة.

وكان الرئيس الأميركي قد قال للصحافيين، الخميس، إنه يعتزم إجراء محادثات مع إيران رغم تصاعد التوتر، مشيراً إلى أن «عدداً كبيراً من السفن الضخمة والقوية يتجه حالياً إلى إيران»، ومضيفاً: «سيكون من الأفضل ألا نضطر إلى استخدامها».

وأكد ترمب أنه سبق أن أجرى محادثات مع إيران في مراحل سابقة، وأنه يخطط لتكرارها، في وقت تواصل فيه إدارته تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، تحسباً لمختلف السيناريوهات المحتملة.

وجدد ترمب، مراراً، التعبير عن «أمله» في تجنّب عمل عسكري ضد إيران، لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن «الوقت ينفد» للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي الذي يثير مخاوف الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.

وقال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، الخميس، إن الجيش «مستعد لتنفيذ أي مسار عمل يقرره الرئيس»، في إشارة إلى الجاهزية العسكرية الكاملة للتعامل مع أي تطور في الملف الإيراني.

ويأتي هذا الموقف في ظل ضغوط متزايدة على طهران، شملت أخيراً قرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات جديدة وتصنيف «الحرس الثوري» تنظيماً إرهابياً، إلى جانب تحركات أميركية موازية تستهدف مسؤولين إيرانيين على خلفية قمع الاحتجاجات.

وفي المقابل، توعّد المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، الخميس، بـ«ردّ حاسم وفوري» على أي ضربة أميركية محتملة، مؤكداً أن أي هجوم «لن يكون سريعاً أو محدوداً»، وأن الرد الإيراني سيشمل نطاقاً واسعاً من الأهداف.

وقال أكرمي نيا إن حاملات الطائرات الأميركية «ليست محصّنة»، وإن عدداً من القواعد الأميركية المنتشرة في منطقة الخليج «يقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية»، محذراً من أن أي مواجهة قد تتوسع لتشمل كامل منطقة غرب آسيا.

وقال مسؤولون أميركيون إن ترمب يدرس مجموعة من الخيارات للتعامل مع إيران، من دون أن يحسم قراره النهائي بشأن توجيه ضربة عسكرية، مشيرين إلى أن جميع السيناريوهات لا تزال مطروحة على الطاولة.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير قوله إن أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستئناف المحادثات يتمثّل في كبح برنامج إيران الصاروخي، وهو شرط ترفضه طهران بشكل قاطع، وتعدّه خطاً أحمر غير قابل للتفاوض.

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن بلاده «مستعدة للمشاركة في المفاوضات إذا كانت عادلة ومنصفة»، مؤكداً في مؤتمر صحافي بإسطنبول عدم وجود أي ترتيبات حالياً لعقد محادثات مباشرة بين طهران وواشنطن.

وأضاف عراقجي أن إيران «لا تعارض مبدأ التفاوض»، لكنها ترفضه «في ظل التهديدات»، داعياً الولايات المتحدة إلى التخلي عن سياسة الضغط العسكري وتغيير نهجها إذا كانت تسعى إلى مفاوضات جادة.

ورداً على التهديدات الأميركية باللجوء إلى العمل العسكري، قال عراقجي إن إيران مستعدة لكلا السيناريوهَين؛ المفاوضات والحرب، وللتعاون أيضاً مع دول المنطقة لتعزيز الاستقرار والسلام.

ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز» عن مسؤولين إقليميين أن حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط يعملون على منع ضربة عسكرية ضد إيران عبر مساعٍ دبلوماسية مكثفة، في ظل مخاوف من تداعيات إقليمية واسعة لأي مواجهة.

وأفاد ثلاثة مسؤولين إقليميين -تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم- بأن فرص إطلاق دبلوماسية مباشرة بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي وقدرات الصواريخ الباليستية «لم تحرز تقدماً حتى الآن».

وأضافت الشبكة -نقلاً عن مصادر دبلوماسية- أن إيران تنظر بتشكك إلى الإشارات الدبلوماسية الأميركية، مستندة في ذلك إلى تجربة يونيو (حزيران) الماضي عندما انضمت واشنطن إلى الضربات الإسرائيلية رغم وجود محادثات مقررة.

في الأثناء، أفادت وكالات ‌أنباء ‌روسية، نقلاً ‌عن ⁠الكرملين، ​بأن ‌الرئيس الروسي فلاديمير ⁠بوتين ‌التقى، يوم الجمعة، أمين المجلس الأعلى للأمن ​القومي الإيراني علي ⁠لاريجاني. وكانت مواقع تتبع الطيران قد رصدت، الخميس، مغادرة طائرة إيرانية باتجاه موسكو.

تحرك عسكري

وفي موازاة ذلك، كثّفت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، عبر نشر مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، التي تحمل أكثر من 80 طائرة مقاتلة، بالإضافة إلى ثلاث مدمرات مزودة بصواريخ «توماهوك».

وأعلنت واشنطن أن هذه المجموعة التي ترافقها عادة غواصة هجومية وصلت إلى مياه الشرق الأوسط، لتعزيز القدرات العسكرية الأميركية القائمة، في ظل التوتر المتصاعد مع إيران.

كما تحتفظ الولايات المتحدة بسفن لمكافحة الألغام في البحرين، وبعشرات الطائرات في قواعد جوية بدول عدة، بينها قطر والإمارات والأردن، تحسباً لأي تهديد للملاحة في مضيق هرمز أو للقواعد الأميركية.

وتحدثت مواقع متخصصة في تتبع الملاحة الجوية عن وصول طائرات نقل أميركية تحمل بطاريات دفاع جوي وأسراباً من طائرات «إف-15»، في إطار تعزيز منظومات الحماية والدفاع في المنطقة.

وذكر موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي أن مدمرة أميركية رست في ميناء إيلات، في خطوة قيل إنها تأتي ضمن التعاون العسكري بين واشنطن وتل أبيب، وفي سياق استعدادات مشتركة لاحتمالات التصعيد.

وقال الموقع إن وصول المدمرة إلى الميناء الواقع على خليج العقبة وبالقرب من المعابر الحدودية الجنوبية لإسرائيل مع مصر والأردن كان مخططاً له مسبقاً، وجاء في إطار التعاون بين الجيشَين الإسرائيلي والأميركي.

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«رويترز»، أن الجيش لا يناقش التفاصيل التشغيلية لأسباب أمنية، مشدداً على أن سلامة أفراد الخدمة تبقى «الأولوية القصوى» في جميع التحركات العسكرية.

وزار رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، الجنرال شلومي بندر، واشنطن هذا الأسبوع، وعقد اجتماعات في «البنتاغون»، ووكالة الاستخبارات المركزية، والبيت الأبيض.

وفي إسرائيل، قال رئيس هيئة الأركان إن الجيش مستعد لمجموعة من السيناريوهات، ويعمل باستمرار على تحسين قدراته الدفاعية والهجومية في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة.

وزار قائد القيادة المركزية الأميركية إسرائيل أخيراً، في زيارة وصفها الجيش الإسرائيلي بأنها تهدف إلى تعزيز التنسيق الدفاعي وتوطيد الروابط الاستراتيجية بين البلدين.

ما الخيارات العسكرية الأميركية؟

وعلى صعيد الخيارات العسكرية الأميركية، يرى محللون أن الضربات التي نفذتها واشنطن ضد منشآت نووية إيرانية في يونيو 2025 غيّرت معادلات التفاوض، ورفعت سقف الشروط المتبادلة بين الطرفين.

ويقول الباحث في معهد الدراسات العليا في جنيف، فرزان ثابت، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الثمن الذي تطلبه إيران مقابل أي اتفاق ارتفع بشكل كبير»، مشيراً إلى أن واشنطن تسعى حالياً إلى وقف كامل لتخصيب اليورانيوم وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية.

ويرى الباحث في مؤسسة «جان جوريس» الفرنسية، دافيد خلفا، أن قبول هذه الشروط سيكون «بمثابة استسلام» لا يمكن لطهران القبول به، مما يعزز احتمالات بقاء الخيار العسكري مطروحاً بوصفه أداة ضغط.

ويطرح محللون سيناريو «الضربات المحدودة» التي قد تستهدف مواقع عسكرية أو ناقلات نفط إيرانية، بهدف الضغط الاقتصادي والعسكري من دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

في المقابل، لا يُستبعد سيناريو «الضربات الواسعة»، حسب الباحثة المستقلة إيفا كولوريوتي، التي قد تطول القيادة السياسية والعسكرية العليا والبنية الصاروخية وما تبقى من البرنامج النووي، رغم التحذيرات من تعقيد هذا المسار.

لكن خلفا يشدد على أن النظام «متماسك ويتوقع هذا السيناريو»، مما يجعل إضعافه مهمة معقّدة.

وعلى الرغم من الأضرار التي لحقت بها، تحتفظ إيران بقدرات رد معتبرة، تشمل صواريخ باليستية متوسطة وقصيرة المدى، وصواريخ «كروز» ومضادة للسفن، بالإضافة إلى أسطول واسع من الطائرات المسيّرة.

ويرجح محللون أن قرار طهران بالرد أو ضبط النفس سيعتمد في نهاية المطاف على طبيعة وحجم أي ضربة أميركية محتملة، وعلى حسابات الكلفة والمخاطر الإقليمية.

عقوبات أميركية

في سياق موازٍ، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مؤمني، متهمة إياه بالإشراف على قوات مسؤولة عن «قمع عنيف» أسفر عن مقتل آلاف المتظاهرين.

كما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على 21 كياناً وفرداً، شملت حظر الدخول وتجميد الأصول، في إطار الرد على حملة القمع التي رافقت الاحتجاجات الأخيرة في إيران.

ووثقت منظمات حقوقية مقتل آلاف المتظاهرين واعتقال عشرات الآلاف، في حين تفيد الحصيلة الرسمية الإيرانية بسقوط أكثر من 3100 قتيل، معظمهم من عناصر الأمن والمدنيين.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، بتوثيق مقتل 6479 شخصاً، بينهم 5856 متظاهراً و100 قاصر. وأضافت أنها لا تزال تحقق في 17091 حالة وفاة محتملة أخرى. وأشارت إلى اعتقال 42324 شخصاً على الأقل.

وجاءت تصريحات ترمب في ظل تصاعد الضغوط على طهران، وآخرها قرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات جديدة وتصنيف «الحرس الثوري» تنظيماً إرهابياً، فيما شدد الرئيس الأميركي على تفضيله تجنّب أي عمل عسكري إذا أمكن.