محمود شوبَّر: أجلس في مرسم عنتر لأتأمل العالم

يرى أننا ما زلنا مأسورين للعقلية الغربية على مختلف الأصعدة ومن بينها الفن التشكيلي

الفنان في مرسمه
الفنان في مرسمه
TT

محمود شوبَّر: أجلس في مرسم عنتر لأتأمل العالم

الفنان في مرسمه
الفنان في مرسمه

من بابل في العراق يتحدر الفنان العراقي محمود شوبر ليخوض تجربة «عنتر وعبلة» في تجلياتهما المعاصرة في معرضه الثامن من مسيرته «عنتر وعبلة الشوبريالزم» في جمعية الإمارات للفنون التشكيلية حالياً. إنه يركز على رؤيته لهاتين الشخصيتين التاريخيتين الراسختين في الذهن العربي، بثوب معاصر، ويجعلنا نعيش معها في واقعنا الراهن بحيث يقنعنا بأن عنتر يتمكن من اعتلاء صهوة الحصان كما يتمكن من قيادة سيارة فارهة. وفي الوقت نفسه لا يتخلى الفنان عن زخرفية الفن العربي وتقنياته وأصوله وتراثه. هنا حوار معه عن معرضه الحالي وتجربته الفنية.

> ننطلق من معرضك الفني الجديد في جمعية التشكيليين الإماراتيين «عنتر وعبلة»؟ وإلى أي مدى حققت مفهومك النظري «الشوبرباليزم»؟
- عنتر وعبلة تماهيا مع بيان «الشوبرباليزم» في 2020 تناولت مجموعة مفاهيم قصدت منها إيجاد تيار أو حركة تشتغل ضمن جسد التشكيل للفن العربي أو العراقي، لأننا كنا ولفترات طويلة وما زلنا مأسورين للعقلية الغربية وما تنحته من فكر وثقافة على مختلف الأصعدة ومن بينها الفن التشكيلي. باعتقادنا أن الرسم وما تجاوره من بنى إبداعية كانت المفاهيم الغيبية ضاغطة عليها بسبب عدم فهمنا الحقيقي للآراء والأفكار التي قيلت في هذا المجال. ومن هنا غيبت كل الطروحات الجمالية التي تعنى بالثقافة العربية والإسلامية. وغيبت كل ما كان من نتاج أعتبره بشكل شخصي نتاجا مهما فيه اشتغالات مهمة على سبيل المثال لا الحصر. وإذا ما استثنينا أعمال الفنان العباسي يحيى بن محمود الواسطي، فسوف نلامس حقيقة جمالية مختلفة ومغايرة للأنساق التي درجت عليها كافة المدارس الفنية المتعارف عليها، ولربما هناك تأثر واضح بما كان ينجزه الفنان العربي المسلم من قبل بالعقل الأوروبي المغامر في سبر مناطق الجدة والابتكار في عالم الثقافة والفنون. هذا ما دفعني إلى استلهام القصص الخالدة قبل الإسلام من خلال الجمعية العربية والتي يمكن الاستفادة منها للانطلاق في صيغتها المحلية إلى الصيغة العالمية.
> ما هو مفهومك للمحلية والعالمية في الفن وخاصة في عصر العولمة حالياً حيث تتقلص الحدود وتنحسر المسافات؟
- بلا شك هذا المفهوم فضفاض وله أبعاد كثيرة والذي عنيته بما يخص الفن التشكيلي «التداولية» إذ أن من المهم جداً للفنان أن تكون هناك آلية لتداول أعماله على صعيد بيع تلك الأعمال واقتنائها من قبل المتاحف والمزادات العالمية مما يجعل فسحة انتشاره على صعيد النخبة والمهيمن بالأعمال الفنية الواسعة تختلف اختلافا كبيراً على تداولها في البلد الأم للفنان. وهذا يحتاج الكثير من الجهد والمثابرة ومن ترصين العمل الفني ذاته ليكون بالقيمة الاعتبارية التي تتكئ على الجمال والمعرفة لتخلق عالم التشكيل.
> ما هي علاقتك بالتراث، وهل ترى أن الفنان قادر على الاستلهام منه على الدوام؟
- أرى التراث تلك المناطق التي مررنا بها وآباؤنا السابقون، في سعينا المفروض في هذه الحياة الدنيا، وكلما تقدم سيرنا ابتعدت عنا وانطفأت أضواؤها. أحياناً -وهذا يحصل في عالم الفن الذي أراه غير محكوم بمكان أو زمان- نكون قادرين على إضاءة هذه «المناطق» بمصابيح الفن، ونسكنها عبر لوحاتنا حسب رغباتنا وحسب ما تمليه علينا أرواحنا، هو شيء من «النوستالجيا»، ربما نمارسها بهاجس الهروب من تعقيدات الحياة التي تضطرم مراجلها لتحيل الحركة إلى الأسرع، وهذا ما يجعلنا في خطر دائم، فتكون تلك «المناطق» التي أشرت لها هي «ملاذ آمن» لنا. والتراث لربما يمكننا وصفه بالإرث الذي ورثناه من الأولين وعادة الوارث يحافظ على إرثه كي لا يكون واقعه هباءً منثورا، فالذي يشاع من حكمة أن الذي ليس له أول ليس له آخر. من هذا يمكننا أن نستشف أن التراث هو حقل مستكشف ولكن لم ينضب عطاؤه بعد، نعرف مداخله ومخارجه ولكننا في أحيان كثيرة نجهل كيفية استخدامه وتوظيفه بالشكل الذي نقدم أنفسنا من خلاله بالشكل الصحيح وبما ما يتواءم مع روح المعاصرة التي نحياها ونعيش متغيراتها. وأعتقد أن الفضاءات التي يوفرها دائما ما تكون رحبة شريطة أن يفهم الفنان كيفية الولوج إليها. أما موضوع الاستفادة واستلهام مفرداته فذلك يبقى خيار الفنان ومقدرته على التخييل والإزاحة والحذف والإضافة، بمعنى أن هامش المناورة في الاستلهام يرافقه ذكاء الفنان وخبرته التي يقرر من خلالها أي المناطق التي من خلالها يكون قادراً على الحفر «الأركيلوجي» فيها ليصل إلى سبر أغوارها والإمساك بمخزونها من النفيس والثمين الذي يكمن في أقاصي أعماق هذا التراث.

لوحة «عنتر وعبلة»

> نلاحظ أنك تقدم فهماً جديداً للتراث، وتبتعد عن السردية القديمة والتقليدية إذ نرى شخوصك «عنتر وعبلة» في خضم حياتنا المعاصرة.
- إن السرد التوثيقي على الصيغة الحكواتية التي كان يعتمدها  الرسام الشعبي والتي نراها ضمن الموروث الشعبي العربي تعتبر الوسيلة الوحيدة للتقريب ما بين فكرة المحكي والمرئي على صعيد الخطاب، إذا ما سلمنا أن الخطاب يكون ضمن هذين الصيغتين، فبالتالي تكون تلك «الرسومات» خلفية متراصفة مع الواقعة الأولى التي تمثلها الحكاية، وهذا ليس بجديد على عالم الرسم فنرى أن الرسام عكف على توثيق القصص والأساطير والملاحم منذ الكهوف وصولاً إلى وقتنا الحاضر، وهذا ما يشي به تاريخ الفن. المغايرة أو الاختلاف الذي تعمدته في معرضي الأخير المقام في «جمعية الإمارات للفنون التشكيلية» والذي أسميته  بقصدية واعية «عنتر & عبلة»، إذ رفعت حرف العطف (الواو) واستعرت &)) لأتمكن من تهيئة  ذهن المشاهد أو المتلقي إلى التوقع  بأن ما سوف يراه من طروحات غير معنية بالتوثيق أو السرد الخاص بالشخصيتين الرئيسيتين، وإنما وجودهما يمثل المدخل الرئيسي في استنباط وتوظيف «حكايانا» المعاصرة التي ترافقنا في حياتنا اليومية. وكانت الاستعارات في بعض الأحيان واضحة وصريحة بيني وبين شخصية «عنتر»، حيث قمت برسم شخصي لي وعبلة جالسة أمامي في جلسة رسم ولكن في مرسم عنترة وأسميت هذه اللوحة «أتيليه عنترة»، واستخدمت التعبير الفرنسي بتسمية المرسم. أجلس في مرسم عنتر لأتأمل العالم.
> ما هو مفهوم (الشوبرباليزم) ومن أين استمددت جذوره الفنية؟
- الشوبرباليزم هو  اتجاه أو تيار أو مدرسة فنية قمت بوضع أسسها الجمالية والنقدية عبر بيان أصدرته في عام 2020. وقد وضعت به بعض الأسس المعرفية والفلسفية التي تحدد صيغة الاشتغال بهذا المفهوم. ومراعاة لجانب الترصين الأكاديمي، قمت بدعوة بعض الأساتذة في مجال الفلسفة والفنون وعكفنا على مناقشة حيثياته والدوافع والنتائج المتوخاة وما فيه من أصالة وجدة. وهم د. زيد الكبيسي. أستاذ مادة الفلسفة جامعة الكوفة، ود. منذر الدليمي  مساعد جامعة المستقبل، ود. علي شاكر نعمة أستاذ مادة علم الجمال/ جامعة بابل، وتم التوقيع من قبلهم على نسخة البيان للإعلان عن ولادة تيار فني عراقي عربي. ومن أهم ما يؤكد عليه هذا البيان هو إمكانية تسييل الزمان في المكان الواحد داخل السطح التصويري وربط المثابات التاريخية عبر آصرة المكان التي تتيح للفنان أو للأديب المساحة الواسعة بالتعبير دون محددات وبما يتماهى مع روح العصر ومتطلباته واشتراطاته الفكرية.
> هناك مزج ما بين التجريدي والواقعي في أعمالك الفنية، هل هذا منهج في سيرتك الفنية؟
- ابتداءً، علينا توضيح مفهوم «التجريد» أو «المدرسة التجريدية» التي أرسى أسسها اثنان من كبار التشكيليين العالميين  الأول ويسلي كاندنسكي والثاني الفنان الهولندي موندريان. حيث عمد الأول إلى الاتكاء بشكل صريح على الروح والثاني كان أداؤه يرتكز بشكل كبير على العقل. وفي كلا الاتجاهين كانا يناديان بـ«الإطاحة بالمضمون لصالح الشكل» أي بمعنى أن التجريد بلا معنى يعتمد عليه محاولين من ذلك ملاحقة أو مسايرة الموسيقى التي لا تفهم أحرف نوتاتها ولكن تكون فاعلة ومؤثرة بنا نفسياً أو عاطفياً. وهذا ما لا يتطابق مع طريقة اشتغالي أو بنائي للإنشاء التصويري على سطح الخامة أو السطح التصويري، فأنا أضمن العمل الكثير من «الشيفرات» أو «العلامات» التي تكون واضحة للمتلقي  بشكل صريح أو تكون ثانوية ضمن بنية الفكرة. وهناك خطاب فكري وجمالي مزدوج أحاول من خلاله إثارة الأسئلة أو الافتراضات التي أمسك بعوامل الدهشة لدى هذا المتلقي. ولذا يمكنني الإجابة على أن التجريد ليس مفهوماً يكون حاضراً في لوحتي إنما بصيغة أخرى يمكن تعريفها بالاختزال أو التبسيط وأحياناً «التسطيح» في الشكل واستخدام منظور «عين الطائر» وتلك التضمينات الجمالية إنما مستوحاة من مفردات الفن الإسلامي. بالتالي تكون خاضعة لقوانين أو أسس لا علاقة لها بالتجريد بقدر ما تكون سابحة في عملية البحث عن الصدمة أو التساؤل أو خلق آصرة ما بين اللوحة والذي يقف أمامها.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

نجم «بيبي شارك» يطرق أبواب الـ«كي بوب» بأول أغنية منفردة

حقق فيديو «رقصة بيبي شارك» الذي يؤديه بارك غون رونغ 17.2 مليار مشاهدة منذ ظهوره لأول مرة على «يوتيوب» عام 2016 (لقطة شاشة من شركة بينكفونغ/ يوتيوب)
حقق فيديو «رقصة بيبي شارك» الذي يؤديه بارك غون رونغ 17.2 مليار مشاهدة منذ ظهوره لأول مرة على «يوتيوب» عام 2016 (لقطة شاشة من شركة بينكفونغ/ يوتيوب)
TT

نجم «بيبي شارك» يطرق أبواب الـ«كي بوب» بأول أغنية منفردة

حقق فيديو «رقصة بيبي شارك» الذي يؤديه بارك غون رونغ 17.2 مليار مشاهدة منذ ظهوره لأول مرة على «يوتيوب» عام 2016 (لقطة شاشة من شركة بينكفونغ/ يوتيوب)
حقق فيديو «رقصة بيبي شارك» الذي يؤديه بارك غون رونغ 17.2 مليار مشاهدة منذ ظهوره لأول مرة على «يوتيوب» عام 2016 (لقطة شاشة من شركة بينكفونغ/ يوتيوب)

أعلنت شركة «بينكفونغ» أن الطفل الذي ظهر في الفيديو الأكثر مشاهدة على «يوتيوب» على الإطلاق، والمعروف باسم «بيبي شارك بوي» في كوريا الجنوبية، سيُطلق أول أغنية منفردة له في عالم الـ«كي بوب» في 20 أغسطس (آب).

وكانت الشركة العالمية المتخصصة في الترفيه العائلي، والمالكة لعلامتي «بينكفونغ» و«بيبي شارك»، قد أعلنت في 10 أغسطس أن «بيبي شارك بوي» سيُصدر أول أغنية رقمية له بعنوان «ويف» (WAVE)، وهي أغنية باللغة الكورية شارك في كتابة كلماتها، ويشاركه فيها جوهوني من فرقة «مونستا إكس»، وفق ما أفادت صحيفة «ذا ستريت تايمز».

يُذكر أن «بيبي شارك بوي» اسمه الحقيقي بارك غون رونغ، ويبلغ من العمر 17 عاماً، وقد ظهر لأول مرة في فيديو «بيبي شارك دانس» عام 2016. ومنذ ذلك الحين، تجاوزت مشاهدات الفيديو 17.2 مليار مشاهدة، وحافظ على صدارة «يوتيوب» العالمية لمدة 69 شهراً متتالياً.

وعاد بارك بشكل مفاجئ في عام 2025 من خلال مقاطع فيديو قصيرة بمناسبة الذكرى العاشرة للأغنية، والتي حصدت 22 مليون مشاهدة.

وقال بارك في بيان: «قبل عشر سنوات، كنت أرقص بجانب (بيبي شارك). الآن، أريد أن أشارككم صوتي وقصتي التي كتبتها بنفسي. يسعدني أن أبدأ شيئاً جديداً مع من تذكروني طوال هذه المدة، وأريد أن أواصل إظهار تطوري من هنا».
من جانبه قال ممثل الشركة: «نشأ صبي (بيبي شارك) جنباً إلى جنب مع بيبي شارك، وربطته علاقة مميزة مع المعجبين حول العالم. الأمر لا يقتصر على إعادة الطفل من الفيديو فحسب، بل يتعلق بروايته لقصته الخاصة».

وتشير هذه الخطوة إلى طموح الشركة لتوسيع نطاق علامة «بيبي شارك» التجارية، لتشمل ما هو أبعد من محتوى الأطفال، وصولاً إلى سوق موسيقى البوب ​​الكورية الأوسع.


بين البترون وبيروت... الفنّ التصويري والتشكيلي في تحية ومبادرة

ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (أرت ديستريكت)
ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (أرت ديستريكت)
TT

بين البترون وبيروت... الفنّ التصويري والتشكيلي في تحية ومبادرة

ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (أرت ديستريكت)
ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (أرت ديستريكت)

كما العاصمة، تنبض بعض المناطق اللبنانية أيضاً بنشاطات ثقافية وفنية تعيد لبنان إلى موقع الريادة في هذين المجالين. فإلى جانب المهرجانات والحفلات الفنية التي أُحييت في بيروت وجونية وفقرا وغيرها، أُقيمت بالتوازي معها معارض تشكيلية تُعلن اختتام موسم الصيف، ومن المقرّر أن تعود إلى الواجهة مع انطلاق موسم جديد في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

واللافت أنّ بعض صالات العرض اتّبعت خططاً مختلفة لدعم هذه الفنون وتشجيع انتشارها، فاختارت الانتقال إلى خارج العاصمة، لتتيح لأكبر عدد ممكن من السياح وأهالي المناطق المضيفة فرصة الاطلاع على أعمال فنية تتنوّع بين الرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافي.

وكان هذا التقليد قد غاب مدةً بسبب الأوضاع غير المستقرّة؛ إذ كان تنظيم معارض في بلدات حمانا وصوفر وبرمانا يجري سنوياً، في إطار تشجيع الفنون وتنشيط الحركة السياحية الداخلية.

ومؤخراً، أخذ غاليري «آرت ديستريكت» على عاتقه إقامة معرض له في «فيلا باراديزو» في البترون. وتحت عنوان «Summer Frequency» (التردّد الصيفي)، جمع المعرض أعمال نحو 15 رساماً ومصوّراً فوتوغرافياً، قدموها وسط ديكورات ريفية تستحضر هوية لبنان التراثية.

تحية تكريمية للفنّ الفوتوغرافي في منطقة الجميزة البيروتية (آرت ديستريكت)

ويشير صاحب غاليري «آرت ديستريكت» ماهر عطّار إلى أن هذه المبادرة جاءت في إطار السعي إلى توسيع البقعة الثقافية للفنون على اختلافها. ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «في ظلّ الحروب التي مرّ بها لبنان، كانت تراودني فكرة إقامة معارض في مناطق آمنة خارج العاصمة، ولكنني هذه السنة، ووسط هدوء حذر نشهده، قرّرت ترجمة الفكرة على أرض الواقع، فاخترت بلدة البترون لاستضافتها، لأنها محطة سياحية مشهورة يقصدها اللبنانيون. كما يزور المدينة السياح العرب والأجانب للتعرّف إلى بحرها، أو الإقامة في أحد فنادقها، والسهر في مقاهيها».

وبالفعل، لم يتردّد عدد من الفنانين، وبينهم ميراي مرهج، وجوسلين غناجة، وميشلين نهرا، وجوزف هيكل، وجمال عالية، وغيرهم، في تلبية دعوة عطّار، الذي يشارك بدوره في المعرض.

ويستدرك: «رغبتُ في أن أستحدث بقعة فنية راقية تبرز فن الرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافي الأصيل. فهناك محلات كثيرة في البترون تعرض أعمالاً فنية تصلح هدايا تذكارية. لكن (ديستريكت) البترون فتح الباب أمام أعمال تشكيلية حقيقية تسهم في تلبية أذواق هواة الفن التشكيلي. وقد لاقت هذه المبادرة تشجيعاً من أهالي البترون وضيوفها».

ويرى عطّار أنّ المبادرة وُلدت من مبدأ بسيط: «إذا كنتَ لا تستطيع أن تزورنا، فنحن نزورك». فتبادل الثقافات، من خلال اختصار المسافات، لا بد أن ينعكس إيجاباً على المجال الثقافي.

وعما إذا كان سيُبقي على هذا التقليد سنوياً، يردّ: «ربما سنجول في مناطق أخرى مثل فقرا، ولكنني أتوق إلى إقامة هذا النوع من المعارض في جنوب لبنان، عندما يعمه الهدوء والأمان».

وفي الموازاة، يحافظ غاليري «آرت ديستريكت» على تقليد سنوي يتبعه منذ 5 أعوام في مركزه بشارع الجميزة. وهو تحية تكريمية للتصوير الفوتوغرافي، من خلال الاحتفاء بمواهب فنية ناشئة، فيختار عدداً من المصوّرين الشباب بهدف تشجيع الجيل الجديد على ممارسة هذه المهنة وفق أصولها.

ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (آرت ديستريكت)

وتحت عنوان «خارج الإطار»، اجتمع أنهل رحمة، وآنا كريستينا نوفل، وكريس نصّار، إضافة إلى موريال واكد، وروجيه عاجور، ويوسف بو خالد، وقدّموا أعمالهم التصويرية التي تُحاكي العصرية وتعكس تقنيات جديدة في عالم التصوير الفوتوغرافي. وتبدو بعض الصور كأنها مرسومة بالريشة، كتلك التي توقّعها موريال واكد.

ويوضح عطّار: «لكل موهبة ناشئة خصوصيتها وأسلوبها في التصوير، وهذا يبدو واضحاً في أعمالهم. فصور موريال تعكس شخصيتها الهادئة والناعمة، فيما تنقل عين روجيه عاجور الثاقبة المشهد بإضاءة معروفة في الاستوديوهات».

نلاحظ النفحة السينمائية في بعض الأعمال، فيما تفرض أعمال أنهل رحمة في فن البورتريه على ناظرها التأمّل فيها، لاكتشاف علاقتها بقصائد شعرية يرفقها مكتوبة عليها. ويروي ماهر عطّار قصة إحدى المواهب الناشئة، كريستيان نصّار: «هذا الشاب أبهرني بأعماله، ولم أتنبه إلى أنها مأخوذة بعدسة الهاتف الجوال. وهو أمر أمنعه في الغاليري. فإحيائي لهذا التقليد السنوي يقوم على قاعدة التمسّك بأصول الصورة الفوتوغرافية الثابتة، والمأخوذة بعدسة كاميرا محترفة. ولكن شغف كريس بالتصوير دفعه إلى تعلّم التصوير الفوتوغرافي وفق الأصول، فاشترى كاميرا خاصة لتنفيذ أعماله الجديدة. وعندما عرض معي العام الماضي، لاقت صوره إقبالاً كبيراً. وهذه السنة أيضاً استطاع لفت انتباه الزوار. فهو يصوّر بإحساس عالٍ، وبعين تتقن التقاط اللحظة لتحويلها إلى صورة مميّزة».


مصر: اكتشاف بقايا طريق «عسيلة» على الدرب السلطاني في شمال سيناء

جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف بقايا طريق «عسيلة» على الدرب السلطاني في شمال سيناء

جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار)

يأتي الكشف عن بقايا خان طريق «عسيلة» بشمال سيناء على الدرب السلطان ليلقي المزيد من الضوء على تاريخ سيناء وطرقها التاريخية، ويرجح الأثريون أنه كان أحد خانات الطريق التي خدمت القوافل التجارية وقوافل الحجاج المصريين والمسافرين على الدرب السلطاني، المعروف باسم «درب الحاج المصري»، الذي كان يربط مصر بشبه الجزيرة العربية وبلاد الشام.

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، الكشف، «إضافة مهمة إلى سلسلة الاكتشافات الأثرية التي تسهم في إعادة قراءة تاريخ سيناء وإلقاء الضوء على الحضارات والمجتمعات التي ازدهرت على أرضها»، مشيراً في بيان للوزارة، الثلاثاء، إلى أن «الموقع ظل مطموراً تحت الرمال لقرون، قبل أن تبدأ أعمال الحفائر العام الماضي في الكشف عن ملامحه وإعادة إحياء تاريخه».

ويفتح الاكتشاف نافذة على شبكة الطرق التاريخية التي ربطت مصر بالمشرق العربي، وفقما أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، مؤكداً أن أعمال الحفائر كشفت عن بقايا جدران مشيدة من الطوب اللبن والطوب الأحمر، ومدعمة في أساساتها بأحجار كلسية كبيرة، وهو أسلوب معماري كان شائعاً في تشييد وتدعيم المنشآت الكبرى خلال العصور الإسلامية.

وأضاف أن «الجدران المكتشفة تمتد في اتجاهات الشمال والشرق والجنوب، وتضم تشكيلات معمارية داخلية تشير إلى وجود عدد من الحجرات، يرجح أن يكون بعضها قد استخدم كحوانيت ملحقة بخان الطريق، ويتشابه التخطيط العام للموقع إلى حد كبير مع تخطيط خان الخوينات، إحدى المحطات التجارية المهمة بشمال سيناء، وإن كان موقع عسيلة أصغر مساحة، بما يدعم فرضية استخدامه كمحطة لاستراحة الحجاج والتجار على الدرب السلطاني».

الخان القديم يرجح أنه كان على طريق الحجاج (وزارة السياحة والآثار)

وأسفرت أعمال الحفائر عن العثور على مجموعة من اللقى الأثرية التي تعكس طبيعة الحياة اليومية بالموقع، من بينها كميات من الفخار كبير الحجم المستخدم في تخزين المياه والمؤن، إلى جانب أوانٍ ذات طلاء أخضر زيتوني، وأخرى باللونين الأحمر والأبيض، فضلاً عن أجزاء من مسارج كانت تستخدم للإضاءة.

ويسهم الكشف، حسب محمد خليل وصدام حسين، رئيسي البعثة الأثرية، «في فهم طبيعة البنية التحتية التي دعمت حركة التجارة والحج والتحركات العسكرية في العصور الإسلامية، كما يساعد على دراسة شبكة المحطات الاستراتيجية التي أقيمت على طرق سيناء لخدمة المسافرين والقوافل، أما عن اللقى الأثرية المكتشفة فترجح تأريخ الموقع إلى العصر المملوكي، ومن بينها أوانٍ ذات طلاء أخضر زيتوني مميزة لهذه الفترة، بالإضافة إلى كسر من الفخار المزجج تحمل عناصر زخرفية يمكن نسبتها إلى فترة السلطان الناصر محمد بن قلاوون في العصر المملوكي البحري».

وتشير الدراسات التاريخية إلى أن الطريق ظل مستخدماً لقرون إلى أن توقف استخدامه وتحول مسار حركة الحج إلى الطريق الجنوبي عبر عيذاب - جدة.

وقال الدكتور محمد حلمي، مدير عام آثار سيناء، إن الاكتشاف يأتي في إطار خطة لإعادة إحياء الحواضر المندثرة، ومكملاً لاكتشافات أخرى تعمل على مشروع إحياء حصون الشرق، ويختص بالمناطق الدفاعية على الحدود المصرية الشرقية. وقال حلمي لـ«الشرق الأوسط»، إن «البعثات الاستكشافية سعت للقيام بمشروع مكمل هدفه إحياء الحواضر وتتمثل في المدن التي كان يقيم بها المصريون في العصور الإسلامية المختلفة، وهذه المدن تتغير تبعاً للظروف الاقتصادية والاجتماعية والبيئة التي تؤثر على محيطها، ما يجعلها تزدهر فترة ثم تختفي وتندثر تماماً، مثل منطقة الفرما وكانت مزدهرة خلال العصر الروماني وبداية العصر الإسلامي، وحتى العصر الفاطمي، بعدها جرت كثير من المتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية هناك أدت لهجرة السكان منها واندثارها، بعد ردم فرع النيل الذي كان يصب في البحر، وهكذا فقدت المدينة أهميتها وبدأت الناس تهجرها، وظهرت حواضر أخرى بديلة محيطة بها».

إحدى اللقى الأثرية بالموقع (وزارة السياحة والآثار)

وأضاف حلمي أن «علماء الأثار عملوا على هذا الخط على منطقة قاطيا، الفلوسيات، وخلال استقصائهم ومسح للمساحة محل البحث اكتشفوا طريقين؛ الأول شمالي والثاني جنوبي، طريق بحري يمر بالبحر مباشرة، وهو طريق حورس الحربي الذي كانت تمر من خلاله الحملات العسكرية، وطريق جنوبي يبعد عنه نحو 5 كيلومترات، وهو معروف بطريق الجفار، أو (الدرب السلطاني) وقد ازدهر خلال الفترة الإسلامية، وعليه تكونت مجموعة من الحواضر».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended