أنباء تركية عن «عرض أميركي» بإبعاد «قسد» عن الحدود السورية

في موازاة مفاوضات بين أنقرة وموسكو حول «عملية محدودة»... وعبدي يؤكد جاهزية قواته لصد الهجوم

مؤيديون للأكراد يتظاهرون في برلين أمس ضد العملية التركية شمال سوريا (رويترز)
مؤيديون للأكراد يتظاهرون في برلين أمس ضد العملية التركية شمال سوريا (رويترز)
TT

أنباء تركية عن «عرض أميركي» بإبعاد «قسد» عن الحدود السورية

مؤيديون للأكراد يتظاهرون في برلين أمس ضد العملية التركية شمال سوريا (رويترز)
مؤيديون للأكراد يتظاهرون في برلين أمس ضد العملية التركية شمال سوريا (رويترز)

كشفت مصادر تركية عن عرض أميركي لمنع تركيا من القيام بعملية عسكرية برية في شمال سوريا يقضي بإبعاد مسلحي «وحدات حماية الشعب» الكردية، أكبر مكونات تحالف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، عن حدودها لمسافة 30 كيلومتراً، بينما أفادت تقارير بأن هناك مفاوضات بين أنقرة وموسكو قد تفضي إلى موافقة روسيا على السماح بعملية عسكرية محدودة تحقق تركيا من خلالها هدفها في تأمين حدودها الجنوبية والتخلي عن الاجتياح الواسع للمنطقة.
ونقل الكاتب بصحيفة «حرييت» المقرب من الحكومة التركية، عبد القادر سيلفي، عن مصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة تقدمت بعرض إلى أنقرة من أجل وقف التصعيد العسكري، مقابل تبديد المخاوف الأمنية. وكتب سيلفي، في مقال للصحيفة، أن العرض الأميركي يقضي بالتخلي عن فكرة العملية العسكرية البرية في شمال سوريا، مقابل انسحاب «قسد» إلى مسافة 30 كيلومتراً من الحدود السورية - التركية. وأكد أن السفير الأميركي في أنقرة، جيف فليك، قدّم العرض في اجتماع مع وزير الدفاع خلوصي أكار، منذ أيام قليلة.

سوريون يتظاهرون أول من أمس قرب معبر باب السلامة شمال حلب تأييداً لشن أنقرة عملية عسكرية ضد «الوحدات» الكردية في سوريا (أ.ف.ب)

وكان المبعوث الأميركي لشمال شرقي سوريا، نيكولاس غرانجر، نفى إعطاء واشنطن موافقة لتركيا لشن هجومها المرتقب في شمال سوريا، قائلاً إنه «تم إبلاغ أنقرة عبر سفيرنا معارضتنا الشديدة لعمليتها العسكرية». وأضاف غرانجر، في مقابلة تلفزيونية، الجمعة، أن العمليات العسكرية تقوّض جهود مكافحة «داعش»، وتهدد الاستقرار في المنطقة. وتحتفظ الولايات المتحدة بنحو 900 جندي يتمركزون خصوصاً في شمال شرقي سوريا ويعملون مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي تقودها «الوحدات» الكردية.
وفي هذا الإطار، قال بسام صقر، عضو المجلس الرئاسي في «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد) في واشنطن، إن «الهدوء النسبي» الذي تشهده مناطق شمال سوريا حالياً جاء بعد مواقف أميركية وروسية ودولية شددت على ضرورة «عدم التصعيد». وقال إن وزارة الخارجية الأميركية استدعتهم لإبلاغهم بموقف «أميركي جديد» توّج ببيانين من وزارتي الخارجية والدفاع أكدا «ضرورة خفض التصعيد» وشددا على «القلق البالغ» من تعريض التقدم الذي أحرزه التحالف الدولي لهزيمة «داعش» للخطر. وأضاف صقر لـ«الشرق الأوسط» أن وفد «مسد» لمس «لهجة مختلفة من المسؤولين الأميركيين، بعد أيام من انتظار تلبية طلبنا لعقد هذا اللقاء مع مسؤولي الخارجية». وأضاف انهم تبلغوا موقفاً واضحاً بأن «إدارة الرئيس بايدن لا توافق على أي تغيير للأوضاع القائمة على الأرض». ووصف اللقاء بأنه كان «مثمراً» لناحية التأكيد على استمرار التحالف والشراكة مع الولايات المتحدة، في مواصلة التصدي لخطر «داعش»، وبأنه «لا ضوء أخضر» أميركياً للعملية التركية.
- «قوات سوريا الديمقراطية»
في غضون ذلك، قال قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي، خلال مؤتمر صحافي في الحسكة، شمال شرقي سوريا، أمس إن «الإدارة الأميركية أخبرتني بشكل رسمي عبر بريت ماكغورك (مجلس الأمن القومي) برفضها للعملية التركية، وواشنطن تتواصل مع أنقرة لإيقاف هذه الهجمات»، بحسب ما نقلت عنه وكالة «نورث برس» السورية المحلية.

قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي خلال مؤتمر صحافي في الحسكة أمس (أ.ب)

وأضاف أن أميركا وروسيا تعارضان الهجوم التركي وهذه «مواقف جيدة، لكن المواقف الدولية يجب أن تكون أقوى لأن تركيا مصممة على الهجوم». وشدد على أنه «لا علاقة لنا بتفجير إسطنبول ونطالب بلجنة تحقيق دولية لتقصي الحقيقة»، في إشارة إلى التفجير الإرهابي الذي وقع الأحد قبل الماضي وتنسبه تركيا إلى «الوحدات» الكردية. وأشار عبدي إلى أنهم «جاهزون لأي هجوم تركي وستكون المعركة مختلفة عن سابقاتها». وتابع بأنه «إذا ما بدأت تركيا الحرب ستشتعل الحدود السورية - التركية بأكملها»، مشدداً على أن «حماية المنطقة هي وظيفة الجيش السوري ونتطلع إلى التنسيق معاً للتصدي للهجمات التركية».
وكان الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أكد الجمعة أن الهدف من الغارات الجوية والعملية العسكرية المحتملة في سوريا هو إقامة «حزام أمني من الغرب إلى الشرق» على طول الحدود الجنوبية لبلاده.
- تحذير تركي
ونشرت ولاية كيليس الحدودية مع سوريا في جنوب تركيا، السبت، تحذيراً للمواطنين من الاقتراب من البوابات الحدودية وبعض المناطق المهمة في الولاية لمدة 7 أيام، ما اعتبر مؤشراً على احتمالات إطلاق العملية البرية أو توسيع نطاق الهجمات التركية في شمال سوريا.
وهدد إردوغان، الأسبوع الماضي، بعملية برية لاجتثاث «وحدات حماية الشعب» من شمال سوريا رداً على تفجير إرهابي في شارع الاستقلال بمنطقة تقسيم في إسطنبول، في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، تعتقد أنقرة أنه ارتكب من قبل مشتبه بهم على صلة بـ«الوحدات».
وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2019 اتفقت تركيا مع كل من الولايات المتحدة وروسيا على إبعاد عناصر الوحدات الكردية عن حدودها الجنوبية مع سوريا لمسافة 30 كيلومتراً، كشرط لوقف عمليتها العسكرية «نبع السلام» التي أطلقتها في شرق الفرات. لكن أنقرة تقول إن الجانبين الأميركي والروسي لم يفيا بتعهداتهما بموجب مذكرتي تفاهم وقعتا في هذا الصدد.
ولا تزال تركيا ترغب في السيطرة على منبج وتل رفعت وعين العرب (كوباني) لإغلاق الثغرات التي توجد بها «الوحدات» الكردية على حدودها وقطع الصلة بين المسلحين الأكراد في سوريا ومسلحي «حزب العمال الكردستاني» في شمال العراق واستكمال المناطق الآمنة على حدودها الجنوبية بعمق 30 كيلومتراً داخل الأراضي السورية واستيعاب اللاجئين السوريين لديها فيها.
في الوقت ذاته، أفادت تقارير بأن مفاوضات تجري بين الجانبين التركي والروسي حول عملية عسكرية تركية محدودة النطاق لإخراج مسلحي «الوحدات» الكردية من غرب نهر الفرات خلال الأسابيع المقبلة. ونقلت التقارير عن مصادر تركية، وُصفت بـ«المطلعة» على المفاوضات، إن «تل رفعت قد تكون من بين المواقع المستهدفة في هجوم قادم للقوات التركية». وكان وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، أبلغ نظيره الروسي سيرغي شويغو في اتصال هاتفي يوم الخميس الماضي أن أنقرة ستواصل الرد على الهجمات التي تستهدف المناطق المدنية في تركيا قرب الحدود السورية، بحسب بيان لوزارة الدفاع التركية.
في غضون ذلك، واصلت القوات التركية، السبت، بقذائف المدفعية الثقيلة مناطق في الجهة الشرقية لمدينة عين العرب (كوباني)، وقرية زورافا جنوب غربي المدينة، ضمن مناطق سيطرة قوات «قسد» بريف حلب الشرقي، كما تعرضت قرى جارقلي وقره موغ وزور مغار شرق المدينة، لقصف مدفعي مماثل دون ورود معلومات عن خسائر بشرية.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن القصف جاء مع استمرار توقف القصف الجوي منذ يومين.
كما قصفت القوات التركية، بقذائف المدفعية الثقيلة، مناطق في قريتي زهيرية وخراب رشكي بريف المالكية (ديريك) وقرى كوزلية وشيخ علي والدردارة بريف تل تمر شمال غربي الحسكة لليوم الثاني على التوالي.
وكانت القوات التركية والفصائل الموالية لها شنت، الجمعة، قصفاً مدفعياً استهدف مناطق في بلدة منغ ومطارها العسكري وأطراف مدينة تل رفعت، إضافة لقرى البيلونية وشوارغة والمالكية وعقيبة، وقريتي أبين ومياسه بناحية شيراوا، ضمن مناطق انتشار «قسد» وقوات النظام بريف حلب الشمالي.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.