تحذير فرنسي لإيران من نقل ملفها النووي إلى مجلس الأمن

(تحليل إخباري)

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يركض قبل وصول رئيس الوزراء الأيرلندي ميشيل مارتن إلى قصر الإليزيه الرئاسي أمس(د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يركض قبل وصول رئيس الوزراء الأيرلندي ميشيل مارتن إلى قصر الإليزيه الرئاسي أمس(د.ب.أ)
TT

تحذير فرنسي لإيران من نقل ملفها النووي إلى مجلس الأمن

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يركض قبل وصول رئيس الوزراء الأيرلندي ميشيل مارتن إلى قصر الإليزيه الرئاسي أمس(د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يركض قبل وصول رئيس الوزراء الأيرلندي ميشيل مارتن إلى قصر الإليزيه الرئاسي أمس(د.ب.أ)

حذرت مصادر رسمية فرنسية إيران من أن الاستمرار في تجاوز «الخطوط الحمراء» سيفضي في نهاية المطاف إلى نقل الملف النووي مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي، ما من شأنه تفعيل آلية «سناب باك» التي تعني إعادة فرض العقوبات الدولية على طهران، التي رفعت بعد التوقيع على اتفاقية العام 2015.
وما يميز هذه الآلية ويوفر لها بعداً رادعاً يعود لكون العمل بها وما يستتبعه من عقوبات لا يتطلب التصويت على قرار جديد في مجلس الأمن الدولي، وبالتالي فإن العقوبات سيعاد فرضها بشكل آلي.
وهذا الواقع يفسر ردات الفعل الإيرانية على القرارات التي تصدر عن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المخول له نقل الملف إلى مجلس الأمن. وبعد كل قرار جديد عن مجلس محافظي الوكالة، ترد إيران إما بتصعيب عمل المفتشين الدوليين كما في شهر يونيو (حزيران) الماضي، وإما من خلال الارتقاء بمستوى التخصيب ونشر طاردات مركزية إضافية حديثة كما حصل بعد قرار المجلس الأخير. أما عن الأسباب التي حالت حتى اليوم دون الإقدام على هذه الخطوة رغم أن طهران تخلت، من جهة، عن غالبية التزاماتها في الاتفاقية وأخفقت، من جهة ثانية، في التجاوب مع ما تطلبه الوكالة بخصوص توضيح ظروف المواقع الثلاثة غير المعلنة التي عثر فيها المفتشون على آثار يورانيوم مخصب، فتعود، وفق باريس، إلى رغبة الغربيين بتجنب قطع طريق التفاوض بشكل نهائي. وما زالت فرنسا تعتبر أن إحياء الاتفاق النووي يعد «أفضل ضمانة» للحؤول دون تحول إيران إلى دولة تمتلك السلاح النووي. وبعكس المعلومات المتداولة على نطاق واسع، أكدت هذه المصادر أن إيران «لم تصل بعد إلى ما يسمى الحافة النووية» التي تعني «عسكرة» برنامجها النووي القدرة على إنتاج سلاح ذري في حال قررت ذلك.
منذ انطلاق الاحتجاجات منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، غاب الملف النووي عن الساحة. إلا أن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان يسعى بين فترة وأخرى إلى إعادة طرحه. ورغم حديثه أمس عن مساع يبذلها الوسيط الأوروبي من أجل «إيجاد حل» لمأزق المفاوضات فإن باريس تبدو متمسكة بمقاربتها التي تقوم على أن «الكرة في ملعب إيران»، وأن على إيران قبول المقترحات التي قدمها مسؤول السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل في الصيف الماضي، ووضع حد لاختلاق الأعذار والتقدم بطلبات جديدة.
وقال الرئيس ماكرون إنه «عازم على التواصل» مع نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي «في الأسابيع المقبلة» دون تعيين تاريخ محدد. وبحسب المصادر الفرنسية، فإن ذلك يندرج في إطار السياسة المزدوجة التي تتبعها باريس وهي التشدد من جهة كما في حالة تأكيد الدعم للحركة الاحتجاجية التي وصفها ماكرون بـ«الثورة» واستقباله أربعاً من الناشطات الإيرانيات في قصر الإليزيه، ومن جهة ثانية، الحرص على استمرار التواصل، وإن المتقطع مع النظام الإيراني.
ليست ثمة عناصر يمكن وصفها بـ«الإيجابية» في العلاقة بين باريس وطهران، وقد أشار عبد اللهيان إلى ذلك عندما تحدث أمس عن «توترات» مع أربعة أطراف غربية بينها فرنسا التي دفعت باتجاه قرار التأنيب والتحذير الصادر عن مجلس محافظي الوكالة. وترى باريس أن إيران تعيش «أزمة ثلاثية الأبعاد» عناوينها أزمة النظام والأزمة النووية والأزمة الإقليمية، وهي تحملها مسؤولية الأعمال المزعزعة للاستقرار في المنطقة وتهديد الأمن البحري «في البحر الأحمر والخليج»، والتدخل في شؤون دول الإقليم، والمشاركة في الحرب الروسية على أوكرانيا. فضلاً عن ذلك، فإن هناك أزمة الفرنسيين السبعة الذين تسميهم باريس «رهائن دولة» بأيدي طهران.
تعتبر فرنسا أن ما يحصل من حراك في إيران منذ أكثر من شهرين «ليس سوى تعبير عن أزمة عميقة وواسعة» في المجتمع الإيراني، فضلاً عن أنها أزمة «جيل جديد» لم يعرف من حكم سوى النظام الراهن. ووفق المصادر المشار إليها، فإن ما سماها الرئيس ماكرون أكثر من مرة «الثورة» «سوف تتواصل» باعتبارها نابعة من دوافع اجتماعية قوية، ولأن النظام واجهها بقمع أعمى وبأدوات «وحشية» آخر تجلياته أحكام الإعدام التي أصدرتها محاكمه. وتنظر باريس إلى التطورات الإيرانية على أنها «بالغة الخطورة». أما عما إذا كان الحراك الراهن يشكل تهديداً للنظام، فإن هذه المصادر تتجنب الرد المباشر، وتكتفي بالقول إن الأسس التي قام عليها النظام هي اليوم موضع رفض وإعادة نظر، الأمر الذي يفسر ديمومة الحراك وقوته. وتؤكد باريس أن الرد عليه يتم عبر عدة مستويات؛ وطنية وأوروبية ودولية، مع تأكيد الدعم للإيرانيين والإيرانيات للحصول على حقوقهم الأساسية.
أما بالنسبة لاستهداف الفرنسيين واحتجازهم رهائن، فإن باريس ترى أن هناك ثلاثة أسباب تفسر التصرف الإيراني، وأولها أن النظام واقع تحت ضغط الحراك الداخلي والتنديد الخارجي، وبالتالي يحتاج إلى حرف الأنظار عما يجري في الداخل من خلال تحميل الخارج مسؤولية التآمر. وثاني الأسباب أن طهران بحاجة إلى «كبش فداء» جديد يكون غير الشيطان الأكبر «أميركا»، والشيطان الأصغر «إسرائيل». وثالث العناصر أن الأجهزة الأمنية الإيرانية لا تتوانى عن اقتناص الفرص التي تتوافر لها من أجل وضع اليد على أجانب يمكن أن يشكلوا لاحقاً سلعة للتفاوض والمبادلة مع إيرانيين معتقلين في الخارج. وما يحصل مع فرنسا حصل مثله مع العديد من الدول الغربية، وغالباً ما كان المعتقلون من مزدوجي الجنسية، وعمليات المبادلة أصبحت عملة رائجة.
حتى اليوم، ما زال الرئيس ماكرون متمسكاً بالدعوة إلى مؤتمر إقليمي «بغداد 2» يعقد في عمان، ويضم كافة دول المنطقة كالذي استضافته بغداد في شهر أغسطس (آب) من العام الماضي. والحال أن الواقع الإيراني الداخلي وأزمات الإقليم والأداء الإيراني، ليست عاملاً مساعداً للدعوة لمؤتمر كهذا الذي سيكون، في أي حال، فارغاً من المعنى إذا غابت عنه طهران.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
TT

إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)

أُنزل صحافي إسرائيلي من أصول روسية، الثلاثاء، من الطائرة التي تقل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في رحلته إلى واشنطن، بعدما أراد عناصر الأمن التحقّق من «الجهات التي يتواصل معها».

ونيك كوليوهين هو صحافي مستقل يبلغ 42 عاماً، كان من المقرر أن يغطي لثلاث قنوات تلفزيونية روسية اللقاء بين نتانياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو السابع بينهما منذ عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض في العام 2025.

خلافا للزيارتين الأخيرتين اللتين أجراهما نتانياهو إلى الولايات المتحدة، سُمح لصحافيين بالسفر معه في طائرته.

لكن بعد أن صعد نيك كوليوهين إلى الطائرة مع نحو عشرة صحافيين آخرين ورتّب أمتعته، طلب منه عناصر الشاباك، جهاز الأمن الداخلي، النزول من الطائرة قبيل الإقلاع.

وأكد مكتب رئيس الوزراء استبعاده من الرحلة «لأسباب أمنية»، من دون توضيحها، وفق بيان أرسل إلى صحيفة «يديعوت أحرونوت».

وأشار الشاباك للصحيفة نفسها إلى أن الجهاز «مكلّف أمن رئيس الوزراء"، لافتا إلى «اتّخاذ قرارات في هذا الإطار بهدف تقليل المخاطر التي تتهدد رئيس الوزراء».

وقال كوليوهين ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن «معاملة صحافي مدعو على هذا النحو (...) وإذلاله أمام الجميع وطرده هو أمر غير منطقي».

وأضاف «أخذوا أغراضي وفتّشوها كما لو أن بحوزتي قنبلة"، مشيراً إلى أن عناصر الأمن أبلغوه أنهم يريدون التحقق من «الجهات التي يتواصل معها».

الصحافي المولود في موسكو هاجر إلى إسرائيل وهو في التاسعة، ولا يحمل اليوم سوى الجنسية الإسرائيلية، وقد خدم في الجيش قبل أن يعمل في وكالة حكومية داخل مكتب رئيس الوزراء في عامي 2011-2012، خلال ولاية سابقة لنتانياهو.


إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أنه وقّع أمراً بترحيل فلسطينيَّين إسرائيليين من سكان القدس الشرقية أدينا بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، إلى مناطق فلسطينية محتلة.

هذا التدبير يتّخذ للمرة الأولى بموجب قانون أقرّ في عام 2023، ويتيح سحب الجنسية الإسرائيلية أو إلغاء تصريح الإقامة للمدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين ممن تلقت عائلاتهم إعانة مالية من السلطة الفلسطينية بعد اعتقالهم.

وقال نتنياهو إنه وقع قرار «سحب الجنسية وإبعاد إرهابيَّين إسرائيليَّين نفّذا هجمات بالسكين وبالسلاح الناري ضد مدنيين إسرائيليين، وكافأتهما السلطة الفلسطينية على أفعالهما الإجرامية».

وأشار النص إلى أن قرارات مماثلة كثيرة ستصدر لاحقاً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يكشف نتنياهو الذي يرأس إحدى أكثر الحكومات اليمينية تطرفاً في تاريخ إسرائيل، اسمَي الفلسطينيين، لكن وسائل إعلام إسرائيلية عدة أوردت أنهما محمد حماد الصالحي ومحمد هلسة، وكلاهما من القدس الشرقية.

احتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية خلال حرب يونيو (حزيران) 1967. وضمّت الشطر الشرقي من المدينة في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

والصالحي أسير محرّر، خرج في عام 2024 بعدما قضى 23 عاماً في السجن ويحمل الجنسية الإسرائيلية، وفق جمعية نادي الأسير الفلسطيني.

أما هلسة فيحمل الهوية الإسرائيلية، وهي وثيقة تمنحها السلطات الإسرائيلية للفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية. وهذه الهوية تُعد تصريح إقامة وليست جنسية إسرائيلية.

وأفاد أحد أقرباء هلسة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن قريبه حُكم عليه بالحبس 18 عاماً وكان قاصراً وقد قضى نحو نصف مدة محكوميته. وقال المصدر نفسه إن السجين كان يحمل الجنسية الإسرائيلية لكنها سُحبت منه قبل 18 شهراً.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عدة بأن عقوبة الطرد التي تطال الصالحي ستُنَفّذ قريباً، فيما لن تنفّذ العقوبة بحق هلسة إلا بعد صدور الحكم بحقه.

لدى تبني القانون، ندّد مركز «عدالة»، وهو منظمة غير حكومية إسرائيلية تُعنى بالدفاع عن حقوق الأقلية العربية، بالنص الذي قال إنه «يستهدف حصراً الفلسطينيين» ويزيد «الانقسام العرقي وتفوق اليهود».

ويلحظ القانون نفي هؤلاء إلى الضفة الغربية أو قطاع غزة.

أعلنت السلطة الفلسطينية في مطلع عام 2025 إلغاء المخصصات المالية لعائلات الفلسطينيين المسجونين في إسرائيل بسبب شنهم هجمات ضد إسرائيليين، لكن الحكومة الإسرائيلية تقول إن هذا النظام ما زال قائماً بأشكال أخرى.


كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».