رئيسي يدافع عن حملة إخماد الاحتجاجات... و«الحرس» يواصل عملياته في كردستان

منظمة حقوقية تؤكد سقوط 437 قتيلاً... وصحيفة إصلاحية تتحدث عن حراك «لا يقتصر على جغرافية محددة»

نقطة تفتيش لـ«الحرس الثوري» في مدينة جوانرود بمحافظة كردستان (تويتر)
نقطة تفتيش لـ«الحرس الثوري» في مدينة جوانرود بمحافظة كردستان (تويتر)
TT

رئيسي يدافع عن حملة إخماد الاحتجاجات... و«الحرس» يواصل عملياته في كردستان

نقطة تفتيش لـ«الحرس الثوري» في مدينة جوانرود بمحافظة كردستان (تويتر)
نقطة تفتيش لـ«الحرس الثوري» في مدينة جوانرود بمحافظة كردستان (تويتر)

دافع الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، عن حملة القمع التي تشنها السلطات لإخماد أحدث احتجاجات عامة؛ أشعلت فتيلها وفاة الشابة مهسا أميني قبل 10 أسابيع، وأكد نائب إيراني مقرب من «الحرس الثوري» إرسال تعزيزات من «الحرس» إلى المدن الكردية، فيما أعلنت الشرطة الإيرانية مقتل عقيد لها على أثر جروح أصيب بها خلال تراشق بالحجارة مع محتجين بمدينة بانة الكردية.
وأظهر تسجيل فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي إطلاق قوات «الحرس الثوري» النار على «مجموعة من تلاميذ المدارس» في بلدة «وحدت» بمدينة سنندج. وقالت «شبكة حقوق الإنسان في كردستان» على «تويتر» إن 4 في الأقل أصيبوا بجروح في الحادث؛ «أحدهم في وضع حرج».
وحلقت مروحيات عسكرية في بعض مناطق مدينة سنندج، وسط إجراءات أمنية مشددة مع استمرار الإضرابات في المدينة. واجتمع عدد من أساتذة وطلاب جامعة كردستان في وقفة احتجاجية، مرددين هتافات تطالب بإطلاق سراح الطلبة المعتقلين. وردد الطلاب شعار: «الشهيد لن يموت».
وانتشر مقطع يظهر أحد عناصر الأمن أثناء إطلاق النار على الشخص الذي يقوم بتصوير المقطع في مدينة جوانرود التي شهدت حملة عنيفة خلال الأيام الأخيرة. وأكدت وكالة «فارس» سقوط 5 قتلى في الأقل فيها بنيران قوات «الحرس».

لافتة تحمل صورة قاسم سليماني ملطخة بطلاء أحمر في كرمانشاه (تويتر)

وقالت منظمة «هنغاو» الحقوقية الكردية إن قائد «الحرس الثوري» في كردستان، الجنرال بهمن ريحاني، «أصدر شخصياً أوامر الهجوم على مدينة سنندج». وأضافت: «بناء على المستندات المتوفرة خلال 48 ساعة؛ فـ(الحرس الثوري) ارتكب إبادة جماعية»، وطالبت بملاحقة دولية للقيادي في «الحرس» بسبب أوامره بقمع مدينة جوانرود.
في سياق متصل؛ أصدر «مركز التنسيق بين الأحزاب الكردية»؛ الذي يضم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» وجناحين منشقين من حزب «كومولة» اليساري، بياناً يطالب المنظمات السياسية والناشطين المدنيين والمواطنين الإيرانيين بإضراب عام صباح الخميس، بالإضافة إلى مسيرات احتجاجية مساء الخميس دعماً لأهالي كردستان والوحدة بين الإيرانيين.
وجاء في البيان: «منذ عدة أيام؛ بدأ النظام حمام دم بكل قوته في كردستان وارتكب مجزرة عامة». وأضاف: «هذه الانتفاضة الوطنية لن تنتصر من دون التآزر والوحدة بين كل فئات الشعب الإيراني».
وقال النائب محمد إسماعيل كوثري؛ وهو من جنرالات «الحرس الثوري»، إن «الانفصاليين؛ خصوصاً (أحزاب): (كومولة) و(بيجاك) و(الحزب الديمقراطي الكردستاني) الموجودة في إقليم كردستان العراق تحاول السيطرة على جزء من كردستان إيران، من أجل ذلك جرى إرسال قوات برية إلى غرب البلاد للغلبة عليهم وإرساء الأمن على الحدود».
يأتي ذلك، بعدما ذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الاثنين، أن قوات الأمن «أُجبرت على إطلاق النار» ضد من وصفتهم بـ«الانفصاليين»؛ في أول تأكيد من وسائل إعلام إيرانية على استخدام الذخائر الحية ضد المحتجين.
في غضون ذلك؛ دعا الجنرال محمد باكبور، قائد القوات البرية في «الحرس الثوري»، أهالي إقليم كردستان العراق إلى إخلاء مقار ومراكز استقرار «الإرهابيين»؛ في إشارة إلى مواقع الأحزاب الكردية الإيرانية.
وقال باكبور إن قواته «ستواصل العلميات ضد الجماعات الإرهابية الانفصالية في إقليم كردستان حتى رفع التهديدات ونزع أسلحة الإرهابيين».
وقال وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، في مؤتمر صحافي بطهران: «ما دام هناك تهديد من دولة الجوار ضدنا؛ وفي إطار القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فإن قواتنا المسلحة ستواصل أعمالها لضمان أقصى قدر من الأمن القومي للبلاد».
وأضاف الوزير أنه «بالتأكيد عندما تتمركز القوات المسلحة العراقية على الحدود المشتركة بين ايران ومنطقة كردستان العراق وتعمل على ضمان أمن هذه الحدود؛ فعندها لن نكون بحاجة إلى مواجهة ما يهدد وحدة أراضينا».
وشنت إيران ضربات صاروخية متكررة عبر الحدود؛ كانت أخراها الثلاثاء، ضد جماعات معارضة كردية في العراق.
ووفق «منظمة حقوق الإنسان في إيران»؛ ومقرها أوسلو، قتل 56 شخصاً الأسبوع الماضي في مناطق يسكنها الأكراد في حملة قمع الاحتجاجات التي تشهدها إيران على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي.
وكانت مدينة إنديمشك (الصالحية) في شمال الأحواز مسرحاً للمناوشات بين المحتجين وقوات الأمن. وأظهرت تسجيلات فيديو نشرها مرصد «1500 تصوير» تصاعد ألسنة الدخان والغاز المسيل للدموع في وسط المدينة.
وقالت «وكالة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)» في إحصائيتها اليومية؛ التي نشرت في وقت متأخر الثلاثاء، إن 437 محتجاً قتلوا في الاحتجاجات؛ من بينهم 61 طفلاً، في 155 مدينة و142 جامعة عصفت بها الاحتجاجات. وأشارت الوكالة إلى اعتقال 18055 شخصاً بناء على معلومات قالت إنها قيد المراجعة. وأشارت إلى مقتل 55 عنصراً من قوات الأمن.
وقالت وسائل إعلام إيرانية، الأربعاء، إن العقيد تورج أردلان توفي في أحد مستشفيات العاصمة طهران، على أثر إصابته بجروح بالغة في الرأس عقب تراشق بالحجارة بين قوات الأمن والمحتجين في مدينة بانة.
في غضون ذلك؛ أفادت إحدى وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية باعتقال مواطن بريطاني - إيراني في إقليم أصفهان الإيراني، الأربعاء، بتهمة مشاركة معلومات مع محطات إخبارية في الخارج.
ونقلت «رويترز» عن الإعلام الحكومي الإيراني أن «جهاز المخابرات التابع لـ(الحرس الثوري) اعتقل مواطناً بريطانياً - إيرانياً تواصل مع (هيئة الإذاعة البريطانية - بي بي سي) و(إيران إنترناشيونال)»، وأضافت أن هذا المواطن مولود في بريطانيا.
وتتهم طهران الوسيلتين الإعلاميتين المتمركزتين في الخارج وتبثان الأخبار باللغة الفارسية، بدعم الاحتجاجات.
في الأثناء، نشرت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية تقييماً من الاحتجاجات يستند إلى فيديوهات وأخبار شبكات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن الحراك الاحتجاجي «لا يقتصر على جغرافية محددة»؛ لكنها قالت إن المسيرات المناهضة للنظام «تعتمد على تحركات الطبقة الوسطى».
وذكرت الصحيفة أن وفاة مهسا أميني والإعلان عنها في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، أشعلت أحد أكثر الاحتجاجات الشعبية انتشاراً في السنوات الأخيرة. وأضافت: «المدن والمحافظات المختلفة في أنحاء البلاد شهدت احتجاجات في الشارع».
ووفق الصحيفة؛ كانت طهران والمدن الكردية أكبر بؤر الاحتجاجات خلال الشهرين الأولين. وشهدت 14 منطقة و4 جامعات احتجاجات ذات كثافة عالية جداً في العاصمة طهران. ومن بين المدن الكردية؛ كانت أشد الاحتجاجات في 9 مدن.
وبدرجة أقل؛ شهدت محافظات بلوشستان وخراسان وفارس والبرز ومازندران، مسيرات احتجاجية ذات كثافة عالية. وكانت مدينة مشهد وجامعة «فردوسي» بؤرتي الاحتجاجات في محافظة خراسان. بالتوازي؛ كانت مدينة شيراز بؤرة الحراك في محافظة فارس الجنوبية. أما محافظة بلوشستان؛ التي سجلت أكبر عدد من القتلى خلال الاحتجاجات، فقد كانت مدن زاهدان وخاش وتشابهار بؤرة المسيرات الاحتجاجية. وشهدت محافظات أصفهان وأذربيجان الشرقية، وجيلان، والأحواز، احتجاجات متوسطة.
إلى ذلك؛ نفى محسن هاشمي، نجل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، تقريراً نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، ذكر أن الأمين العام لمجلس الأمن القومي، علي شمخاني، طلب الشهر الماضي من أسرة رفسنجاني وكذلك المرشد الإيراني الأول (الخميني) التدخل لتهدئة الشارع. وأضافت أن شمخاني قدم عرضاً بمنح بعض الحريات التي يطالب بها المحتجون. وأشارت الصحيفة الأميركية إلى «رفض العرض من أسرتي هاشمي رفسنجاني والخميني». ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن رئيسي قوله؛ خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة الإيرانية، أن «الحكومة لديها أذان صاغية لكلام الاحتجاج والمعارضة، لكن الاحتجاجات تختلف عن أعمال الشغب والاضطرابات»، وأضاف: «الاضطرابات تمنع الحوار وأي نوع من التنمية»، ودافع رئيسي عن حملة القمع التي تشنها السلطات ضد الاحتجاجات، وقال إن «الناس تتوقع منا مواجهة حازمة»، وعدّ «انعدام الأمن بمثابة خط أحمر للحكومة».
وقال متحدث باسم البرلمان إن اجتماعين سيعقدان بين رئاسات الحكومة والبرلمان والقضاء الأسبوع المقبل لمناقشة المخرج من «المشكلات الحالية»؛ خصوصاً ما يتعلق بمعيشة الناس.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أنه وقّع أمراً بترحيل فلسطينيَّين إسرائيليين من سكان القدس الشرقية أدينا بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، إلى مناطق فلسطينية محتلة.

هذا التدبير يتّخذ للمرة الأولى بموجب قانون أقرّ في عام 2023، ويتيح سحب الجنسية الإسرائيلية أو إلغاء تصريح الإقامة للمدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين ممن تلقت عائلاتهم إعانة مالية من السلطة الفلسطينية بعد اعتقالهم.

وقال نتنياهو إنه وقع قرار «سحب الجنسية وإبعاد إرهابيَّين إسرائيليَّين نفّذا هجمات بالسكين وبالسلاح الناري ضد مدنيين إسرائيليين، وكافأتهما السلطة الفلسطينية على أفعالهما الإجرامية».

وأشار النص إلى أن قرارات مماثلة كثيرة ستصدر لاحقاً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يكشف نتنياهو الذي يرأس إحدى أكثر الحكومات اليمينية تطرفاً في تاريخ إسرائيل، اسمَي الفلسطينيين، لكن وسائل إعلام إسرائيلية عدة أوردت أنهما محمد حماد الصالحي ومحمد هلسة، وكلاهما من القدس الشرقية.

احتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية خلال حرب يونيو (حزيران) 1967. وضمّت الشطر الشرقي من المدينة في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

والصالحي أسير محرّر، خرج في عام 2024 بعدما قضى 23 عاماً في السجن ويحمل الجنسية الإسرائيلية، وفق جمعية نادي الأسير الفلسطيني.

أما هلسة فيحمل الهوية الإسرائيلية، وهي وثيقة تمنحها السلطات الإسرائيلية للفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية. وهذه الهوية تُعد تصريح إقامة وليست جنسية إسرائيلية.

وأفاد أحد أقرباء هلسة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن قريبه حُكم عليه بالحبس 18 عاماً وكان قاصراً وقد قضى نحو نصف مدة محكوميته. وقال المصدر نفسه إن السجين كان يحمل الجنسية الإسرائيلية لكنها سُحبت منه قبل 18 شهراً.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عدة بأن عقوبة الطرد التي تطال الصالحي ستُنَفّذ قريباً، فيما لن تنفّذ العقوبة بحق هلسة إلا بعد صدور الحكم بحقه.

لدى تبني القانون، ندّد مركز «عدالة»، وهو منظمة غير حكومية إسرائيلية تُعنى بالدفاع عن حقوق الأقلية العربية، بالنص الذي قال إنه «يستهدف حصراً الفلسطينيين» ويزيد «الانقسام العرقي وتفوق اليهود».

ويلحظ القانون نفي هؤلاء إلى الضفة الغربية أو قطاع غزة.

أعلنت السلطة الفلسطينية في مطلع عام 2025 إلغاء المخصصات المالية لعائلات الفلسطينيين المسجونين في إسرائيل بسبب شنهم هجمات ضد إسرائيليين، لكن الحكومة الإسرائيلية تقول إن هذا النظام ما زال قائماً بأشكال أخرى.


كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».


ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات، مؤكداً أن بلاده تسير بالتوازي في المسارين الدبلوماسي والعسكري.

وأوضح ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» وقناة «12» الإسرائيلية، أن الولايات المتحدة وإيران استأنفتا المفاوضات في سلطنة عُمان للمرة الأولى منذ حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، مشدداً في الوقت نفسه على أن واشنطن «إما أن تتوصل إلى اتفاق، وإما ستضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية جداً كما في المرة السابقة»، في إشارة إلى الضربات التي استهدفت مواقع نووية إيرانية خلال الحرب.

وأضاف ترمب أنه يتوقع عقد الجولة الثانية من المحادثات، الأسبوع المقبل، عقب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، الجمعة الماضي.

وقال: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وقد يتجه أسطول آخر»، لافتاً إلى أنه «يفكر» في إرسال مجموعة ضاربة ثانية، لتنضم إلى حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها الهجومية التي تضم طائرات مقاتلة وصواريخ «توماهوك» وعدداً من السفن.

وأكد مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» أن مناقشات جرت بالفعل بشأن تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة.

ورغم هذا التصعيد، عبّر ترمب عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن إيران «ترغب بشدة في إبرام صفقة»، وأنها تنخرط في المفاوضات بجدية أكبر بكثير مقارنة بالجولات السابقة، مرجعاً ذلك إلى التهديد العسكري.

وقال إن المحادثات الحالية «مختلفة تماماً»، مضيفاً: «في المرة الماضية لم يصدقوا أنني سأفعل ذلك... لقد بالغوا في تقدير قوتهم».

وأكد ترمب أن من «البديهي» أن يشمل أي اتفاق البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أيضاً أن من الممكن معالجة ملف ترسانة الصواريخ الباليستية، قائلاً: «بإمكاننا التوصل إلى اتفاق رائع مع إيران».

وفي السياق ذاته، قال ترمب إنه لا يعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشعر بالقلق من مسار التفاوض، مضيفاً: «هو أيضاً يريد اتفاقاً... يريد اتفاقاً جيداً»، وذلك عشية زيارة نتنياهو إلى واشنطن.

من جهته، قال نتنياهو، قبيل توجهه إلى العاصمة الأميركية، إنه سيعرض على ترمب رؤية إسرائيل لمبادئ المفاوضات، معتبراً أن هذه المبادئ «ليست مهمة لإسرائيل فحسب، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن في الشرق الأوسط».

وأجرى أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، مباحثات في مسقط التي تلعب دور الوسيط في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران.

وفي أثناء وجوده في مسقط، حذّر لاريجاني من تدخّل نتنياهو في المفاوضات. وحضّ المسؤولين الأميركيين على التعامل «بحكمة» مع زيارة نتنياهو، و«اليقظة» إزاء «دور إسرائيل التخريبي».