«فتاة الشرقية» في مصر تعيد أزمة «زواج القاصرات» إلى الواجهة

انتهاء التحقيقات في واقعة اتهامات تتعلق بـ«عذريتها»

صورة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي للفتاة وزوجها ووالدها خلال مراسم الزفاف
صورة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي للفتاة وزوجها ووالدها خلال مراسم الزفاف
TT

«فتاة الشرقية» في مصر تعيد أزمة «زواج القاصرات» إلى الواجهة

صورة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي للفتاة وزوجها ووالدها خلال مراسم الزفاف
صورة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي للفتاة وزوجها ووالدها خلال مراسم الزفاف

أعادت قصة «فتاة الشرقية» التي تزوجت لمدة ليلة واحدة، رغم أنها لا تزال قاصراً، وتم «تطليقها» صباح اليوم التالي، قضية «زواج القاصرات» إلى واجهة النقاشات والجدل المجتمعي والقانوني، خاصة أن الواقعة ارتبطت بممارسات اجتماعية تتعلق بمفهوم «الشرف» حيث شكّك الزوج في «عذرية» الفتاة، لكن أسرتها لجأت إلى كشف طبي لنفي رواية الزوج، لتتحول القصة التي أثارت جدلاً واسعاً إلى مدخل جديد لمناقشة قوانين حماية الأطفال، ولجوء بعض الأسر إلى التحايل على القوانين لتزويج بناتهن قبل الوصول للسن القانوني.
بدأت تفاصيل واقعة الفتاة التي تعيش مع أسرتها بقرية المسلمية بمدينة صان الحجر بمحافظة الشرقية (شمال مصر) بانتشار مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي لأسرتها، وأهل القرية يقيمون ما يشبه الاحتفالية ويطوفون الشوارع «حاملين الفتاة» وملوحين بتقرير طبي بشأن «عذريتها»، وسط «زعاريد» وأجواء احتفالية.
غير أن التحقيقات الرسمية من النيابة المصرية، أفادت بأن الفتاة التي لم تكمل عامها الـ18 وما زالت قاصراً تزوجت بعقد زواج عرفي بموافقة أهلها، ثم قام الزوج بـ«تطليقها» في اليوم التالي بزعم أنها «ليست عذراء»، فقامت أسرتها بتوقيع الكشف الطبي.
وعقب تحقيقات شملت جوانب الواقعة أكدت النيابة المصرية العامة أن «الفتاة ما زالت عذراء» وأن «زوجها لم يمسسها»، وقالت في بيان صحافي: «وبناء على هذا، فإن النيابة العامة تؤكد أن الواقعة على هذا النحو، ووفق الثابت في التحقيقات حتى تاريخه، لا تشكل في حكم القانون جريمة معاقبا عليها يمكن إسنادها لزوج الفتاة أو والدي الزوجين، إذ لم يثبت بها مواقعةُ الزوجِ الفتاةَ، أو هتكه عِرضَها باستطالته جسدها باعتبارها طفلةً»، وأكد البيان أيضاً أنه «كما لم تثبتْ في حقِّ والدِها جريمةُ الاتّجارِ بالبشَرِ واستغلال الأطفال جنسياً، وأنَّ ما قرَّره الزوجُ استدلالًا بمحضرِ الشرطَةِ من تأكّدِه موضعياً بيديْهِ من عدم عذريةِ الفتاة لم يلقَ دليلًا أو قرينةً تؤكّده في التحقيقات، إذ نفى الزوج تلك الأقوال، ونفتها كذلك الفتاة ووالدها».
وناشدت النيابة العامة المشرع (مجلس النواب) بـ«التعجيل بالنظر في إقرار تشريع حظر زواج الأطفال وتجريم زواج القاصرات، وتغليظ عقوبة ذلك وخطورة تداعياته على المرأة خاصة والمجتمع عامة».
وفسر المحامي الحقوقي أحمد مصيلي مدير شبكة حقوق الطفل (جمعية أهلية) عدم توجيه النيابة العامة اتهامات لأي طرف ومناشدتها المشرع بتجريم زواج القاصرات بقوله: «المشكلة التي تواجه النيابة العامة في مثل هذه القضايا هي عدم وضوح النص القانوني»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القانون المصري يمنع زواج القاصرات أقل من 18 عاماً، لكن النص القانوني غير واضح، وهو ما يغل يد النيابة العامة».
وتنص المادة 291 من قانون العقوبات المصري، التي تم إضافة نصها إلى قانون الطفل، على أنه «يحظر كل مساس بحق الطفل في الحماية من الاتجار به، أو الاستغلال الجنسي أو التجاري أو الاقتصادي، أو استخدامه في الأبحاث والتجارب العلمية، ويكون للطفل الحق في توعيته وتمكينه من مجابهة هذه المخاطر، ويعاقب من يخالف ذلك بالسجن المشدد مدة لا تقل عن 5 سنوات وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه».
وأشار مصيلحي إلى أنه «يوجد مشروع قانون لحماية الطفل موجود في الوقت الراهن بمجلس النواب، ونتوقع إقراره قريباً، وهو أكثر وضوحاً في نصوصه، ويغلظ عقوبة تزويج القاصرات إلى سجن يصل إلى 7 سنوات».
ومن جانبها، اعتبرت الدكتورة سامية خضر أستاذة الاجتماع أن «ما حدث مع الفتاة، سواء من أسرتها أو زوجها، يشكل جريمة اجتماعية»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «استعراض تقرير طبي يؤكد عذريتها في احتفالية بالشارع تشهير بالفتاة».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


مصر: حكم نهائي بإدراج قيادات إخوانية على «قوائم الإرهاب»

جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)
جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)
TT

مصر: حكم نهائي بإدراج قيادات إخوانية على «قوائم الإرهاب»

جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)
جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

أصدرت السلطات المصرية قراراً جديداً بحق قيادات من تنظيم «الإخوان» الذي تصنفه «إرهابياً»؛ إذ قررت النيابة العامة إدراج القائم بأعمال مرشد التنظيم محمود عزت، والمرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح، والناشط الطلابي معاذ الشرقاوي، على «قوائم الإرهاب» بصفة نهائية.

ونشرت الجريدة الرسمية في مصر، الاثنين، قرار النيابة العامة، وقالت إنه جاء «بعد صدور حكم قضائي نهائي وبات بإدانتهم في القضايا المنسوبة إليهم، وفقاً لما نص عليه قانون الكيانات الإرهابية وتنظيم قوائم الإرهابيين».

ووفق مصدر قضائي مطلع، فإن إدراج أي تنظيم أو شخص على «قوائم الإرهاب» يتبعه تلقائياً «التحفظ على الأموال، والمنع من السفر، والإدراج على قوائم ترقب الوصول والمنع من السفر، وسحب جواز السفر أو إلغاؤه، وحظر ممارسة جميع الأنشطة الأهلية أو الدعوية تحت أي مسمى».

وأضاف أن إدراج قيادات من «الإخوان» على «قوائم الإرهاب» مرتبط بصدور أحكام نهائية بالإدانة، ووفقاً لقانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين الصادر في مصر عام 2015.

وأدرجت مصر «الإخوان» على قائمة «الكيانات الإرهابية» أكثر من مرة. ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، على رأسهم مرشده العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلّق معظمها بـ«التحريض على العنف»، وقد صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن المشدّد، والمؤبّد.

القائم بأعمال مرشد «الإخوان المسلمين» محمود عزت أمام المحكمة الجنائية عام 2021 (أ.ف.ب)

وأعلنت السلطات المصرية، في أغسطس (آب) 2020، القبض على محمود عزت خلال مداهمة شقة كان مختبئاً بها في منطقة التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة. وقالت وزارة الداخلية وقتها إنه «يُعد المسؤول الأول عن تأسيس الجناح المسلح بالتنظيم الإخواني، والمشرف على إدارة العمليات الإرهابية والتخريبية التي ارتكبها التنظيم بالبلاد عقب ثورة 30 يونيو (حزيران) في عام 2013».

ونسبت الداخلية إلى عزت التورط في إدارة عدد من الحوادث، هي «استهداف النائب العام المصري الأسبق هشام بركات في أثناء خروجه من منزله باستخدام سيارة مفخخة عام 2015»، وحادثا استهداف العميد وائل طاحون أمام منزله بمنطقة عين شمس عام 2015، والعميد عادل رجائي أمام منزله بمدينة العبور في 2016.

كما اتهمته بمحاولة استهداف المستشار زكريا عبد العزيز، النائب العام المساعد الأسبق، باستخدام سيارة مفخخة بالقرب من منزله في التجمع الخامس عام 2016، وكذلك حادث تفجير سيارة مفخخة أمام معهد الأورام بوسط القاهرة في أغسطس 2019.

وقضت محكمة جنايات القاهرة في أبريل (نيسان) 2022 بمعاقبته بالسجن المؤبد (25 عاماً) لإدانته في إعادة محاكمته بالقضية المعروفة إعلامياً بـ«اقتحام الحدود الشرقية»، التي تعود وقائعها إلى اقتحام سجون مصرية، والاعتداء على منشآت أمنية وشرطية، وقتل ضباط إبان أحداث 25 يناير (كانون الثاني) 2011.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2021، حُكم على عزت بالسجن المؤبد أيضاً لإدانته بـ«ارتكاب جرائم التخابر مع منظمات وجهات أجنبية»، كما سبق أن صدر عليه حكم مماثل في أبريل 2021 بعد إدانته بـ«الإرهاب».

المرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح (أرشيفية - رويترز)

وفيما يتعلق بأبو الفتوح، فقد سبق أن أيدت محكمة مصرية في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023 الحكم بسجنه 15 سنة، في حكم نهائي غير قابل للطعن، وذلك لإدانته بـ«نشر وإذاعة بيانات وأخبار كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن القومي للبلاد، وتولي قيادة جماعة أنشئت على خلاف أحكام القانون».

وانشق أبو الفتوح عن جماعة «الإخوان» عام 2011، وأسس حزب «مصر القوية» بعد أحداث «25 يناير». وخاض انتخابات الرئاسة في 2012، وحل في المركز الرابع إثر جولتها الأولى، خلف كل من محمد مرسي، وأحمد شفيق، وحمدين صباحي.

Your Premium trial has ended


تسهيلات سودانية لـ«العودة الطوعية» من مصر

إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)
إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

تسهيلات سودانية لـ«العودة الطوعية» من مصر

إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)
إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت السفارة السودانية بالقاهرة عن تسهيلات جديدة لرحلات «عودة طوعية» للجالية المقيمة في مصر، تتضمن تدشين «منصة» إلكترونية تساعد في سرعة إنهاء إجراءات العودة.

وتأتي التسهيلات بعد تعهدات من رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، خلال زيارته للقاهرة في نهاية فبراير (شباط) الماضي بأنه «لا توجد عودة قسرية» للسودانيين من القاهرة، وذلك إثر شكاوى من الجالية عن «تعرضها لملاحقات أمنية».

وأشار إدريس وقتها إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين، وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وأعلن السفير السوداني بالقاهرة، عماد عدوي، تدشين «منصة إلكترونية للجنة الأمل للعودة الطوعية» بهدف تنظيم وتسهيل إجراءات عودة السودانيين المقيمين بمصر؛ وقال في تصريحات خلال حفل إفطار للجالية السودانية، مساء السبت، إن «المنصة تتيح للسودانيين الراغبين في العودة تسجيل بياناتهم بسهولة».

ودشنت السفارة السودانية المنصة الإلكترونية، الأحد، بما يساعد «لجنة الأمل للعودة الطوعية» على تنظيم عمليات السفر، وتحديد مناطق المغادرة من مصر. وتتشكل «لجنة الأمل» من شخصيات سياسية ومجتمعية سودانية.

وحسب إحصائيات رسمية، نزح أكثر من مليون و200 ألف سوداني إلى مصر منذ اندلاع الحرب بالسودان في أبريل (نيسان) 2023. وهناك نحو 5 ملايين آخرين كانوا يقيمون في البلاد قبل الحرب.

قاعدة بيانات

ويرى رئيس «لجنة الأمل للعودة الطوعية»، محمد وداعة، أن إطلاق المنصة «خطوة مهمة في تنظيم عمليات العودة الطوعية للسودانيين، وتوفير قاعدة بيانات دقيقة تسهم في تسهيل إجراءات السفر والتنسيق مع الجهات المعنية».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المبادرة تفتح باب العودة لجميع الفئات المقيمة في مصر، وتريد الرجوع إلى السودان، مشيراً إلى أن المنصة «تتيح جميع البيانات التي تساعد الراغب في العودة على إنهاء سفره سريعاً».

وستركز المبادرة على الفئات التي لم تقنن أوضاع إقامتها في القاهرة ولها مخالفات قانونية، وفق وداعة، الذي قال إن «أولوية المبادرة في إعادة المخالفين». وأشار إلى أن «المبادرة مجانية، حيث يسهم فيها رجال أعمال سودانيون، إلى جانب تسهيلات من السلطات المصرية والسودانية بتوفير وسائل انتقال منخفضة التكاليف.

وخلال الفترة الماضية، تداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي أنباء عن توقيف عدد منهم بسبب عدم تقنين أوضاع إقامتهم في مصر.

عشرات السودانيين قبل انطلاق إحدى رحلات العودة للبلاد في أكتوبر الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وقال رئيس وزراء السودان في أثناء زيارته الأخيرة للقاهرة إن محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة.

وأكد حينها على أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تعهد خلال المحادثات معه بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر، وقال إن الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي «تدابير روتينية وليس المقصود بها السودانيين وحدهم».

وقال إدريس إن الحديث عن «عودة قسرية» غير صحيح، وإنه تم الترويج له «لإثارة الفتنة بين البلدين»، مؤكداً أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

جهود التنسيق

وتأتي التسهيلات الجديدة لعودة السودانيين، تنفيذاً للتعهدات التي جرت خلال زيارة رئيس الوزراء السوداني للقاهرة، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية» مكي المغربي.

وقال المغربي: «العودة الطوعية للسودانيين تجد اهتماماً رفيعاً من الحكومة السودانية التي تعمل على التنسيق مع السلطات المصرية لتسهيل إجراءات راغبي العودة».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «التسهيلات الجديدة تضاف إلى مبادرة سابقة قدمت فيها السلطات المصرية دعماً لإعادة السودانيين إلى بلادهم، منها تخصيص قطار لنقل العائدين من القاهرة إلى أسوان (جنوب مصر)، قبل نقلهم عبر حافلات إلى شمال السودان».

وأشار أيضاً إلى أن عودة رحلات الطيران المباشرة إلى مطار الخرطوم ستساعد على سرعة نقل العائدين في الفترة المقبلة. وأشار إلى أن عودة هذه الرحلات دفعت البعض لتكرار الانتقال بين القاهرة والخرطوم في الفترة الأخيرة.

ودشنت السلطات المصرية مبادرة للعودة الطوعية للسودانيين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عبر تخصيص قطار من القاهرة إلى أسوان. وأسهمت المبادرة في نقل آلاف الأسر حتى ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وينوّه المغربي إلى أن مبادرات العودة الطوعية استوعبت أعداداً كبيرة من السودانيين الراغبين في العودة؛ مضيفاً أن «عدداً قليلاً» من الجالية المقيمة في مصر هي من تريد العودة، نتيجة لارتباط نسبة كبيرة من المقيمين بالدراسة وأعمال داخل البلاد.


هدوء حذر... خفوت صوت المعارك بالسودان

سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

هدوء حذر... خفوت صوت المعارك بالسودان

سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تشهد جبهات القتال في السودان تراجعاً ملحوظاً في الهجمات المتبادلة بالمسيّرات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، مقارنة بكثافة الغارات الجوية التي سُجلت خلال الأسبوع الماضي، وأوقعت عشرات القتلى والجرحى المدنيين، كما توقفت العمليات العسكرية البرية بشكل كبير.

يجيء ذلك الهدوء الحذر بعدما رُصد في الآونة الأخيرة استخدام مكثف من الجانبين للمُسّيرات الاستراتيجية والانتحارية، في هجمات طالت مناطق مدنية في إقليم كردفان الكبرى بوسط البلاد.

ويعكس الانخفاض الملحوظ في وتيرة المواجهات الجوية مؤشرات على تحديات قد تواجه طرفي النزاع في إدارة المخزون من المسيرات والصواريخ، تحسباً لحدوث أي نقص في الإمدادات جراء الضغط الكبير في الإقليم لتصاعد المواجهة الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وكانت عدة مناطق في إقليمَي دارفور وكردفان قد شهدت تصعيداً عسكرياً لافتاً خلال الأيام الماضية، مع تزايد الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة بين الجيش و«الدعم السريع».

ويستخدم الجيش السوداني مسيرات إيرانية من طراز «مهاجر 6»، وتركية من طراز «بيرقدار» وأخرى صينية؛ بينما يستخدم «الدعم السريع» مُسيرات بدائية معدلة، وطائرات من طراز «CH-3» صينية الصنع، ومسيرات قتالية متطورة من طراز «CH-95».

وتشير التطورات الميدانية في الأشهر الأخيرة إلى تراجع واضح في القتال البري المباشر بين طرفي النزاع، مع التوسع في المقابل في استخدام الطائرات المسيّرة.

أُسر سودانية نازحة من الفاشر تتهافت على إمدادات غذائية داخل مخيم بمدينة الدبة بالولاية الشمالية (أ.ب)

وقبل التوترات الأخيرة بالشرق الأوسط، ترددت أنباء عن أن طرفي الحرب حصلا على أعداد كبيرة من المسيّرات بجميع أنواعها، حيث جرى استخدامها بكثافة في المعارك المباشرة الدائرة في كردفان.

ووفقاً لتقارير محلية رسمية ودولية، تجاوز عدد القتلى مطلع خلال شهر مارس (آذار) الحالي 200 شخص، إضافة إلى عشرات المصابين.

وأحدثت عمليات المسيَّرات المكثفة التي استهدفت مدن كردفان وبلداتها خسائر ودماراً كبيراً طال البني التحتية والمرافق الخدمية، وفقاً لما نقلته منصات محسوبة على الجيش السوداني وحلفائه، بينما تقول «قوات الدعم السريع» إنها استهدفت منشآت عسكرية ومخازن أسلحة ووقود وآليات وجنود.

واشتدت وتيرة الهجمات المتبادلة بالمسيَّرات في الأشهر الماضية، بعدما حصل الجيش السوداني و«الدعم السريع» على منظومات إسقاط واعتراض متقدمة جداً، وفق تقارير دولية منشورة.

ويسيطر الجيش السوداني على معظم مدن ولاية جنوب كردفان، بينما تسيطر «قوات الدعم السريع» على محلية الدبيبات شمال الولاية وعلى الأجزاء الغربية من الولاية، بالتعاون مع قوات «الحركة الشعبية لتحرير السودان» التي تسيطر على منطقة كاودا منذ عام 2011.

وتكتنف حالة من الجمود جهود إيقاف الحرب في السودان، بعد تعثر خريطة طريق «الآلية الرباعية»، التي تضم الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات ومصر، في إحراز أي نتائج تذكر على مدار الأشهر الماضية.

وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت من قبل أن عدد القتلى المدنيين جراء الحرب في السودان ارتفع بقوة خلال عام 2025، وأنه زاد بأكثر من المثلين مقارنةً بالفترة السابقة.

وأفادت المنظمة الدولية بأنه ما لا يقل عن 11 ألفاً و300 مدني لقوا حتفهم خلال العام الماضي، فضلاً عن أعداد من المفقودين والجثث مجهولة الهوية التي لم يتم حصرها بدقة.