بعد مصافحة السيسي وإردوغان ما مستقبل علاقة مصر وتركيا؟

إفادات من الجانبين أكدت أنها «بداية لتطوير العلاقات»

صورة نشرها المتحدث باسم الرئاسة المصرية للقاء الرئيس المصري ونظيره التركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح المونديال
صورة نشرها المتحدث باسم الرئاسة المصرية للقاء الرئيس المصري ونظيره التركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح المونديال
TT

بعد مصافحة السيسي وإردوغان ما مستقبل علاقة مصر وتركيا؟

صورة نشرها المتحدث باسم الرئاسة المصرية للقاء الرئيس المصري ونظيره التركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح المونديال
صورة نشرها المتحدث باسم الرئاسة المصرية للقاء الرئيس المصري ونظيره التركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح المونديال

أثارت المصافحة الأولى من نوعها بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره التركي رجب طيب إدروغان، على هامش افتتاح بطولة كأس العالم التي تستضيفها قطر، اهتماماً محلياً وإقليمياً في البلدين، وفيما تحدثت مصادر مصرية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن «دور قطري تحضيري سبق المصافحة»، أكدت إفادات من الجانبين أنها «خطوة أولى»، و«بداية لتطوير العلاقات».
وقالت مصادر مصرية لـ«الشرق الأوسط» إن «المصافحة بين الرئيسين المصري والتركي خلال حضورهما افتتاح كأس العالم لكرة القدم التي تستضيفها قطر حالياً، «لم تكن مصادفة، وأن قطر سعت خلال الآونة الأخيرة إلى ترطيب العلاقات بين القاهرة وأنقرة، لا سيما بعد تحسن العلاقات المصرية - القطرية عقب المصالحة الخليجية والعربية مع الدوحة خلال (قمة العلا)، التي استضافتها السعودية».
وأضافت المصادر، التي طلبت عدم نشر هويتها، أن المصافحة بين الرئيسين «ستعقبها خطوات دبلوماسية وسياسية على مستوى كبار المسؤولين للتباحث بشكل أكثر عمقاً حول ملفات عالقة في العلاقات بين البلدين».
وعلى الصعيد الرسمي، تزامن إعلانان مصري وتركي حول «المصافحة الرئاسية»، إذ صرّح المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير بسام راضي (الاثنين)، بأن السيسي «تصافح مع الرئيس التركي في الدوحة» حيث «تم التأكيد المتبادل على عمق الروابط التاريخية التي تربط البلدين والشعبين المصري والتركي، كما تم التوافق على أن تكون تلك (بداية لتطوير العلاقات) الثنائية بين الجانبين».
في المقابل نقلت تقارير صحافية عن الرئيس التركي تصريحات أدلى بها على متن الطائرة في رحلة عودته من قطر، أكد فيها أن مصافحته نظيره المصري في قطر كانت «خطوة أولى نحو مزيد من التطبيع في العلاقات بين البلدين»، مضيفاً أن «تحركات أخرى ستليها».
وكان إردوغان قد قال قبل أيام إن «تركيا مستعدة لمراجعة علاقاتها مع مصر وسوريا ولكن بعد انتخابات يونيو (حزيران) المقبل»، حسب وكالة أنباء «الأناضول» الرسمية.
وهذه هي المرة الأولى التي يتصافح فيها الرئيسان التركي والمصري رغم مشاركاتهما في مناسبات عدة إقليمية ودولية، إلا أنهما تجنّبا الالتقاء مباشرةً أو المصافحة.
وسبقت مصافحة السيسي وإردوغان عدة إشارات فسَّرها مراقبون على أنها «إشارات إيجابية» من بينها إعلان الرئيس التركي في أغسطس (آب) من العام الماضي أن العلاقات مع مصر «ليست في مكانها المطلوب»، معرباً عن أمله في أن «يتخذ البلدان خطوة أخرى بأفضل الطرق نحو المستويات الأعلى».
وعدّ الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، المصافحة بين الرئيسين المصري والتركي «ذات دلالة دبلوماسية وتحتاج إلى مراجعة من الجانب التركي بهدف تقديم أوراق اعتماد إلى مصر وليس العكس».
وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن تركيا تدرك أن مفتاح الدخول في المنطقة هو مصر، التي لا تمانع أيضاً في تقبل ما قد يُطرح من جانب تركيا شريطة عدم المساس بأمن شرق المتوسط، أو إعادة فتح ملفات محسومة، ومنها شراكة مصر مع قبرص أو اليونان، وقد رسّمت مصر حدودها البحرية بالكامل مع البلدين.
وتابع فهمي إن «أنقرة تدرك أيضاً أن القاهرة باتت لاعباً قوياً ومركزياً في الإقليم مع السعودية والإمارات، وأنّ تحسّن العلاقات التركية مع البلدين سيؤدي إلى نتائج مهمة على مستوى العلاقات مع مصر، خصوصاً أن من مصلحة تركيا إنهاء وحسم المشكلات وتصفيرها، وهو ما قد يحقق استقراراً حقيقياً للرئيس التركي ليس في الانتخابات المقبلة فحسب، بل سيعزز فرص حزب (العدالة والتنمية) في المضي قدماً في تسويق مشروعه الإقليمي».
وأجرى البلدان مباحثات وُصفت بـ«الاستكشافية» خلال العام الماضي برئاسة مساعدي وزير الخارجية في البلدين، إلا أن وزير الخارجية المصري سامح شكري، أعلن في تصريحات متلفزة نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إنه لم يتم استئناف مسار المباحثات مع تركيا لأنه «لم تطرأ تغيرات في إطار الممارسات من قبل أنقرة».
وعبّر فهمي عن اعتقاده بأن «حزب (العدالة والتنمية) يعمل في اتجاه إسكات المعارضة التركية التي ترى أن إردوغان أضر بنمط العلاقات مع دول محورية في المنطقة، وأن عليه تصويب مسار ما يجري من دون إبطاء، ومن المرجح أن القرار بإنجاز المصالحة قد اتُّخذ داخل الحزب الحاكم في تركيا بضرورة تطوير العلاقات مع مصر والسعودية والإمارات».
فهمي لفت كذلك إلى أنه «منذ مطلع العام الماضي تتجه دول الإقليم إلى تخفيف التوترات، وعلى رأسها تركيا، لحسابات داخلية، وأقدمت أنقرة على سلسلة من الخطوات للتقارب مع مصر، من بينها زيادة قيمة الصادرات، لتبلغ عام 2021 نحو 4.5 مليارات دولار، بزيادة 44.2%، مقارنةً بـ2020، في حين بلغت قيمة وارداتها من مصر 2.2 مليار دولار بزيادة 28.4%».
ومع ذلك فإن فهمي رأى أن «تلك المؤشرات الإيجابية لا تنفي وجود قضايا شائكة في العلاقة بين البلدين يحتاج حسمها إلى مشاورات معمقة وصريحة ووفق التزامات محددة، ومن بينها عدم تنفيذ تركيا أي طرح بشأن إخراج المرتزقة من ليبيا، بل تعمّد الجانب التركي تنحية الموقف المصري والأوروبي في هذا الأمر».
وتحدث السفير محمد العرابي، وزير الخارجية المصري الأسبق، عن أن «الطريق لا يزال طويلاً للحديث عن استعادة العلاقات المصرية - التركية لطبيعتها»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر يمكن عدّه (خطوة إيجابية لاستعادة الحوار)».
ونوه العرابي إلى أن «هناك خلافات كثيرة وعميقة في رؤية البلدين لقضايا بالغة الأهمية، منها الوضع في ليبيا وأمن المتوسط، إضافةً إلى التزام مصر القومي تجاه العراق وسوريا، وهما البلدان اللذان تتسبب الممارسات التركية في تهديد أمنهما».
ورجح وزير الخارجية المصري الأسبق، ألا تطرأ تغيرات كبرى على السياسة التركية في المنطقة، واصفاً تلك السياسة بـ«الجامدة»، وبأنها «تقتصر فقط على الاهتمام بالذات».
وفي سياق ذي صلة، أجرى الرئيس المصري أمس وقبل مغادرته مقر إقامته بالعاصمة القطرية، اتصالاً هاتفياً مع الأمير تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر.
وصرح المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، بأن السيسي هنأ قطر قيادةً وشعباً على نجاح حفل افتتاح بطولة كأس العالم لكرة القدم وانطلاق البطولة بشكل مشرف يليق بمكانة الدول العربية، مؤكداً عمق العلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين.
من جانبه، أعرب أمير قطر عن امتنانه لحضور الرئيس المصري حفل افتتاح كأس العالم والذي من شأنه أن «يرسخ قوة العلاقات الثنائية الأخوية بين البلدين، خصوصاً مع التطور الإيجابي الذي تشهده على جميع الأصعدة خلال الفترة الأخيرة».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


مناورة مصرية - إيطالية تدعم تعزيز العلاقات

الجيش المصري يعلن عن تدريب عسكري مشترك مع إيطاليا (المتحدث العسكري المصري)
الجيش المصري يعلن عن تدريب عسكري مشترك مع إيطاليا (المتحدث العسكري المصري)
TT

مناورة مصرية - إيطالية تدعم تعزيز العلاقات

الجيش المصري يعلن عن تدريب عسكري مشترك مع إيطاليا (المتحدث العسكري المصري)
الجيش المصري يعلن عن تدريب عسكري مشترك مع إيطاليا (المتحدث العسكري المصري)

أعلن الجيش المصري تنفيذ تدريبات عسكرية مشتركة مع الجانب الإيطالي تضمنت مناورات بمناطق جبلية في إيطاليا، وذلك بعد أيام من صدور حكم قضائي أدان ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين في قضية مقتل الباحث جوليو ريجيني.

وقال المتحدث العسكري المصري، في بيان له، الخميس، إنه «في إطار حرص القوات المسلحة على تعزيز أواصر التعاون العسكري مع الدول الصديقة والشقيقة نفذت عناصر من قوات الصاعقة المصرية والقوات الخاصة الإيطالية التدريب المشترك (4IT-EGY-T-) للتدريب على القتال فى المناطق الجبلية، واستمر تنفيذه لعدة أيام بدولة إيطاليا».

وأضاف أن «الفعاليات تضمنت تنفيذ عدد من الأنشطة التكتيكية والتخصصية، منها التدريب على أساليب التحرك الآمن في المناطق الجبلية والتعامل مع طبيعة التضاريس الجغرافية الوعرة، وكذا التدريب على مهارات تسلق الجبال والنزول السريع من المرتفعات في البيئات والظروف الجوية غير التقليدية».

وبحسب الجيش المصري، فإن «التدريب يهدف إلى تبادل الخبرات وصقل المهارات القتالية والتخصصية ورفع مستويات الكفاءة والاستعداد لدى العناصر المشاركة في تنفيذ المهام ذات المهارات الخاصة بكفاءة واقتدار».

تدريب مشترك بين قوات الصاعقة المصرية والقوات الخاصة الإيطالية (المتحدث العسكري المصري)

ويأتي التدريب في وقت قضت محكمة إيطالية، الاثنين، بسجن 3 ضباط مصريين، لمدة 10 سنوات، بعد إدانتهم بالضلوع في «خطف ريجيني واحتجازه»، في حين برأت المحكمة اللواء طارق صابر، الرئيس السابق ‌لجهاز الأمن الوطني، في القضية التي تنفي مصر أي ضلوع لأجهزة الدولة فيها.

وحوكم الأربعة غيابياً بموجب التشريعات الإيطالية التي تسمح بمقاضاة مرتكبي الجرائم بحق مواطنين إيطاليين في الخارج. وقالت السلطات الإيطالية إنها لم تستطع تحديد مكان وجود المتهمين.

وكان ريجيني، وهو طالب دراسات عليا في جامعة كمبردج البريطانية، قد اختفى في العاصمة المصرية في 25 يناير (كانون الثاني) 2016، وعُثر على جثته بعد ذلك بنحو أسبوع.

وتدهورت العلاقات بين إيطاليا ومصر بشدة عقب مقتل ريجيني، لكنها تعافت تدريجياً في السنوات القليلة الماضية، واستضافت القاهرة في الثالث من سبتمبر (أيلول) الحالي اللجنة العليا المشتركة بين مصر وإيطاليا برئاسة وزيري الخارجية، لأول مرة منذ عام 2014، كما عقد منتدى الأعمال بين الجانبين لبحث تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وفي تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، قال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، إن القاهرة وروما تفصلان بين العلاقات الثنائية، وإجراءات قضية ريجيني، مشيراً إلى أن «هناك اتفاقاً بين مصر وإيطاليا على تعزيز العلاقات المشتركة في مختلف المجالات»، إلى جانب «التعامل مع ملف قضية الباحث الإيطالي باعتبارها جريمة استثنائية فردية، تعالج بشكل قانوني».


موريتانيا تشن حملة على «شبكة ابتزاز» عبر الإنترنت

وزير الثقافة الموريتاني والمتحدث باسم الحكومة الحسين ولد مدو (إعلام محلي)
وزير الثقافة الموريتاني والمتحدث باسم الحكومة الحسين ولد مدو (إعلام محلي)
TT

موريتانيا تشن حملة على «شبكة ابتزاز» عبر الإنترنت

وزير الثقافة الموريتاني والمتحدث باسم الحكومة الحسين ولد مدو (إعلام محلي)
وزير الثقافة الموريتاني والمتحدث باسم الحكومة الحسين ولد مدو (إعلام محلي)

أعلنت الحكومة الموريتانية، مساء الأربعاء، توقيف ستة أشخاص خلال حملة أمنية لتعقب وتفكيك «شبكة ابتزاز مالي»، اتهمت فيها مدونين ينشطون على مواقع التواصل الاجتماعي وأغلبهم مقيمون في الخارج.

وبدأت هذه الحملة قبل ثلاثة أيام بتوقيف أفراد من أسرة مدون مقيم في الولايات المتحدة، يُدعى سيدي ولد أكماش، اشتهر مؤخراً بمواقفه المعارضة للسلطة، ولكنه يُتهم بالانخراط في شبكة تبتز المسؤولين بنشر أخبار كاذبة مقابل الحصول على أموال عن طريق وسطاء.

وينفي المدون التهم الموجهة إليه، ويؤكد أن هذه الحملة إنما هي بسبب مواقفه السياسية من النظام الحاكم، مشيراً إلى أن استهداف أقاربه لن يغير من مواقفه تلك.

وفي أول تعليق رسمي على الموضوع، قال وزير الثقافة والمتحدث باسم الحكومة الحسين ولد مدو إن السلطات الأمنية أطلقت خلال الأيام الماضية «حملة لتفكيك شبكة ابتزاز مالي وتتبع خيوطها، وتمكنت حتى الآن من توقيف ستة أشخاص، ويُتوقع أن يرتفع العدد مع تقدم البحث وتعمقه».

وأضاف: «هذه الشبكة تحوَّلت إلى صناعة، لها آلياتها وأدواتها، ويتم استخدامها في صناعة ونشر وتوزيع الأخبار الكاذبة والزائفة»، وفي الخوض في أعراض الناس «لأغراض مادية أو كيدية، وشراء الصمت... والإساءة في الفضاء العمومي للنقاش».

واتهم ولد مدو، خلال مؤتمر صحافي مساء الأربعاء، هذه الشبكة بـ«الاعتداء على حرمات الأشخاص الفردية»، مشدداً على أن «من واجب الدولة أن تواجه هذه الصناعة وآليات تمويلها، وآليات الابتزاز التي تُمارَس فيها، سواء شراء الصمت أو صناعة أخبار زائفة أو غيرها».

وأكد على أنه «لا تسامح مطلقاً مع أي عمليات تمويل للابتزاز، أو أي مساس بحرمات الأفراد المصانة قانوناً وشرعاً».

كما أكد ضمان المصداقية والشفافية، قائلاً: «لا خوف مطلقاً على أي شخص يُثبِت التحقيق أنه بريء من هذه العمليات. ما يجري الآن هو التحري والتحقيق، وسيتم وفق أعلى درجات المصداقية والشفافية».

وقال: «الهدف هو تتبع المحطات التي تمر بها التمويلات، من أجل الوصول إلى المستفيدين أو المشاركين في حملات الابتزاز والتشهير».

واحتدم النقاش بين الموريتانيين على وسائل التواصل الاجتماعي، ما بين داعم للحملة الأمنية يتهم هؤلاء المدونين باستهداف حياة المسؤولين الخاصة ونشر أخبار كاذبة، وآخرين يرفضون استهداف الناشطين على وسائل التواصل ويرون أنهم يحاولون كشف الفساد.


«الداخلية المصرية» تتهم 6 صحافيين موقوفين بالانتماء إلى «الإخوان»

مقر وزارة الداخلية المصرية (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة الداخلية المصرية (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
TT

«الداخلية المصرية» تتهم 6 صحافيين موقوفين بالانتماء إلى «الإخوان»

مقر وزارة الداخلية المصرية (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة الداخلية المصرية (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

اتهمت وزارة الداخلية المصرية 6 صحافيين قامت بتوقيفهم، الأربعاء، بالانتماء إلى «جماعة الإخوان» المُصنَّفة إرهابية في مصر، وذلك بعد مطالبات نقابية بإطلاق سراحهم.

وقالت الوزارة، في بيان الخميس، إنها «رصدت وجود صفحة على شبكة الإنترنت بعنوان (متصدقش) غير مرخصة وتُدار من الخارج، تتناول بث الأخبار المغلوطة وتحريف الحقائق، وأن التحريات أوضحت أنها ضمن اللجان الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية».

وأوضحت الأجهزة الأمنية أن «الشبكة يديرها الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن شكري عبد الجليل منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة وإرسالها للمذكور لنشرها عبر المنصة المُشار إليها مقابل تمويلات مالية يحصلون عليها من الخارج».

وأشارت وزارة الداخلية إلى أنه «بعد تقنين الإجراءات، تم ضبط 6 من أعضاء اللجنة، وتبيَّن أن أحدهم عضو بنقابة الصحافيين والباقين غير مقيدين بالنقابة». وبحسب البيان «تمت إحاطة نقيب الصحافيين بضبط الصحافي المذكور والخلفيات والملابسات التي أدت لضبطه، كما تمت إحالتهم إلى النيابة العامة للتحقيق معهم».

وكانت منصة «متصدقش» المعنية بالتحقق من مصادر البيانات والأخبار، قد أكدت أن الصحافيين الـ6 الذين تم إلقاء القبض عليهم «يمثلون كل فريق التحرير في غرفة الأخبار».

والأربعاء، أعلنت «نقابة الصحافيين» تقدمها بشكوى إلى وزارة الداخلية وبلاغ إلى النائب العام، للمطالبة بالإفراج عن الصحافيين الـ6 العاملين في منصة «متصدقش»، والكشف عن ملابسات وأسباب القبض عليهم، وتحديد أماكن احتجازهم.

وقالت النقابة، في البلاغ الذي تقدَّم به نقيب الصحافيين، خالد البلشي، إنها تلقت شكاوى من محامين وزملاء بشأن القبض على 6 صحافيين بمنصة «متصدقش»، أحدهم يحمل عضوية النقابة. وأكدت أنه «تم القبض على الزملاء الـ6 عبد الله قدري، ومحمد شرف، ومحمد عادل، وإسلام بركات، ومحمد محمود، وعمر هداية، خلال اليومين الماضيين من منازلهم».

وأكدت النقابة أنها تبذل «مساعي حثيثة على مدار الساعة، للإفراج عن الزملاء الـ6 بضمانها، مع تعهدها الكامل بمثولهم أمام أي تحقيقات حال توجيه أي اتهامات لهم».