كليفرلي: سنتخذ إجراءات ضد نشاطات إيران المزعزعة لاستقرار المنطقة

وزير الخارجية البريطاني قال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن بوتين «عزل نفسه على المسرح الدولي بسبب العدوان علـى أوكرانيا»

الوزير كليفرلي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية)
الوزير كليفرلي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية)
TT

كليفرلي: سنتخذ إجراءات ضد نشاطات إيران المزعزعة لاستقرار المنطقة

الوزير كليفرلي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية)
الوزير كليفرلي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية)

قال وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن لندن ستواصل العمل مع حلفائها من أجل «اتخاذ إجراءات لمنع الأعمال الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة»، بينها: «فرض عقوبات ضد أشخاص عقاباً على أعمالهم»، وعلى قيام إيران بتسليم مُسيَّرات لروسيا، واستخدامها في قصف مدنيين ومواقع مدنية.
وأوضح كليفرلي، رداً على سؤال، أن إجراءات أمنية اتُّخذت لحماية موقع تلفزيون «إيران إنترناشيونال» في لندن «لحماية الناس في بريطانيا مما نستقبله من تهديدات من إيران؛ لأنه من المهم جداً أن يشعر الناس بأنهم قادرون على التحدث بشكل علني ومفتوح إزاء ما يحصل في إيران». وأضاف: «سنبقـى ملتزمين بمنع إيران من الحصول علـى سلاح نووي. والآن، الأمر يعود إلى إيران للرد بشكل ذي معنى على العرض المقدم في شهر مارس (آذار) الماضي».
على صعيد آخر، قال كليفرلي إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «معزول على المسرح الدولي» بسبب «العدوان على أوكرانيا»، موضحاً أن زيارة رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك إلى كييف، قبل أيام، استهدفت تأكيد استمرار الدعم لأوكرانيا، و«لتذكير العالم بأن الأمر يعود إلى أوكرانيا، كي تقرر متى تأتي إلى طاولة المفاوضات، وتحت أي شروط ستقبل اتفاق سلام».
وفيما يتعلق باللقاءات التي عقدها قادة غربيون مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، قال كليفرلي: «إننا سنتعاون معهم في قضايا نعتقد أن لدينا فيها مصالح مشتركة، وسنعلن في الوقت نفسه معارضتنا لمواقف نختلف في شأنها».
وأشار إلى أن بريطانيا ستواصل العمل لـ«الوصول إلى حل ما للصراع في سوريا، بحيث يعود السوريون إلى وطنهم، وتعود سوريا دولة حيوية ومزدهرة ونشطة ورائدة كما كانت ذات يوم».
وهنا نص الحديث الذي جرى في مقر إقامة وزير الخارجية البريطاني، على هامش «حوار المنامة»، في العاصمة البحرينية، أول من أمس:

> شوهدت تعزيزات أمنية استثنائية أمام مقر قناة «إيران إنترناشيونال» في لندن. هل هناك فعلاً تهديدات إيرانية؟ وما الرسالة من هذه الإجراءات؟
- حسناً، نحن نأخذ مسألة الحفاظ على أمن الناس في بريطانيا بشكل جدي جداً، ونولي أهمية للحفاظ على الصحافة الحرة والشفافة والصادقة بشكل جدي جداً.
وعندما نعتقد أن هناك تهديدات علـى الأراضي البريطانية، فإننا نرد بوضوح، ونرسل رسالة إلى الناس بأن عليهم أن يشعروا بالأمان والحماية في بريطانيا. أيضاً، أرسلنا رسالة عندما استدعينا القائم بالأعمال الإيراني، بأن التهديدات للصحافيين غير مقبولة، وسنرد.
لهذا، اتخذنا هذه الإجراءات لحماية الناس في بريطانيا مما نستقبله من تهديدات من إيران؛ لأنه مهم جداً أن يشعر الناس بأنهم قادرون على التحدث بشكل علني ومفتوح إزاء ما يحصل في إيران.
> أيضاً، قلتَ في «حوار المنامة» إن إيران وروسيا تشكلان تهديداً لأمن المنطقة العربية. هل اتخاذ هذه الإجراءات في لندن، وفرض عقوبات، واستدعاء القائم بالأعمال الإيراني في لندن، خطوات كافية لردع إيران؟
- ما قمنا به هو رد على أعمال من أشخاص معينين (في إيران)، وفرضنا عقوبات تستهدفهم. وعندما اكتشفنا أن مُسيَّرات إيرانية (درون) تباع لروسيا، وهذه المُسيَّرات تستخدم في استهداف مدنيين وأهداف مدنية في أوكرانيا، فرضنا عقوبات محددة ضد أشخاص وشركات (في إيران) مسؤولين عن تصدير المُسيَّرات إلى روسيا. وعندما شاهدنا أن نساء إيرانيات عوملن بوحشية من قبل النظام الإيراني، اتخذنا إجراءات محددة ضد ما تسمى «شرطة الأخلاق».
نريد من القيادة الإيرانية أن تستمع إلى الشعب الإيراني. وعندما يقوم أعضاء مسؤولون في القيادة الإيرانية بأمور غير مقبولة فسنقوم بكل وضوح باستهداف هؤلاء الأشخاص وتلك الكيانات بإجراءات مشددة، وعقوبات لردعهم.
> ماذا عن دور إيران في الإقليم؟
- عندما نكتشف أن إيران تحاول اتخاذ إجراءات لزعزعة استقرار دول الجوار نتخذ إجراءات. مثلاً: اعترضت سفينة عسكرية بريطانية شحنة معدات لأنظمة صواريخ قادمة من إيران، وسنواصل اتخاذ إجراءات لمنع الأعمال الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وفرض عقوبات ضد أشخاص عقاباً على أعمالهم.
> هل انتهت مفاوضات الملف النووي مع إيران؟
- حسناً، وضعنا اتفاقاً ذا صدقية على الطاولة أمام إيران في مارس الماضي؛ لكن طهران لم ترد بعد. في المرحلة الانتقالية (بعد تقديم العرض وحتى الوقت الراهن)، شاهدنا إيران تتخذ إجراءات وحشية ضد النساء الإيرانيات اللواتي نهضن دفاعاً عن حقوقهن، وشاهدنا إيران تصدّر المُسيَّرات إلى روسيا، وهي مُسيَّرات استُعملت ضد أهداف مدنية في أوكرانيا، كما قلت.
سنبقـى ملتزمين بمنع إيران من الحصول علـى سلاح نووي. والآن، الأمر يعود إلى إيران للرد بشكل ذي معنى على العرض المقدم. الكرة في الملعب الإيراني، وعلى إيران أن ترد على العرض المقدم.
> هل هذا يعني أن صفحة التفاوض على الاتفاق النووي قد طُويت؟
- كما قلت، العرض الذي قدمناه لإيران جدي وعادل. إيران لم تتصرف بشكل مناسب في ذلك. رسالتي إلى القيادة الإيرانية أن القرار لهم كي ينخرطوا إيجابياً في العملية. لقد قدمنا اتفاقاً، والعرض جيد، وعلـى إيران الانخراط الإيجابي في ذلك.
> لمناسبة الحديث عن أوكرانيا، هل كان الرئيس فلاديمير بوتين معزولاً في «قمة العشرين» بالقدر الذي أرادته لندن وحلفاؤها؟
- كون بوتين شعر بأنه لا يستطيع المشاركة في «قمة العشرين» هو رسالة واضحة. وقد رأينا كيف أن معظم الدول الموقعة على البيان الختامي لـ«قمة العشرين» دانت العدوان الروسي علـى أوكرانيا. وشاهدنا كيف أن 153 دولة دانت ورفضت في الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار روسيا ضم مناطق شرق أوكرانيا وجنوبها.
أفعال بوتين هي التي تجعله معزولاً علـى المسرح الدولي. وواضح أنه شعر بأنه لا يستطيع السفر إلى إندونيسيا لحضور «قمة العشرين». كما أن أصوات دول عبر العالم -بما فيها دول لها علاقة مع روسيا منذ زمن بعيد- تقول لبوتين إن العدوان على أوكرانيا كان خطأ فادحاً، وتدعوه إلى إنهائه.
كما قلت، هناك كثير من الدول في منظمة الأمم المتحدة صوتت ضده، وأدانت أعماله. بوتين هو الذي جعل نفسه معزولاً على المسرح الدولي.
> رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك زار كييف. كيف ترى «نهاية اللعبة» في أوكرانيا؟ أي حدود يجب أن تنسحب إليها روسيا: حدود عام 2014، أو خطوط ما قبل 24 فبراير (شباط) 2022، أو خطوط الأمر الواقع؟
- رئيس الوزراء البريطاني زار كييف لتأكيد التضامن مع الشعب الأوكراني والقيادة الأوكرانية، بمن فيها الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وأكد رئيس الوزراء استمرار دعم الأوكرانيين كي يدافعوا عن أنفسهم ضد العدوان الروسي.
أيضاً، (زيارة سوناك) هي لتذكير العالم بأن الأمر يعود إلى أوكرانيا كي تقرر متى تأتي إلى طاولة المفاوضات، وتحت أي شروط ستقبل اتفاق سلام.
لا يعود لدول أخرى بأي ظرف من الظروف أن تقول للأوكرانيين كيف يمكن أن يكون اتفاق السلام. هذا قرار القيادة الأوكرانية، ونحن ملتزمون بدعمها إلى أن تنهض وتنتصر على هذا الهجوم.
> في «قمة العشرين» حاولتم عزل بوتين؛ لكنكم مددتم الأيدي إلى الرئيس الصيني شي. هل الغرب مستعد للعمل مع الصين لصوغ نظام عالمي جديد؟
- حسناً، سنواصل العمل مع الصين في أمور لنا فيها مصالح مشتركة تلبي حاجات العالم. مثلاً، للصين دور كبير في الانتقال إلى الطاقة الخضراء. لكن عندما نتحدث مع الصين -كما فعلت لدى لقاء نظيري الصيني وانغ يي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك- فإننا نتحدث عن القضايا التي لدينا بشأنها خلافات معهم، مثل معاملتهم للمسلمين الأويغور، وكيفية تعاطيهم مع جائحة «كوفيد-19»، وعدم التزامهم بالاتفاقات الخاصة بهونغ كونغ، والعقوبات ضد برلمانيين بريطانيين.
إذن، سنتعاون معهم في قضايا نعتقد أن لدينا فيها مصالح مشتركة، وسنعلن في الوقت نفسه معارضتنا لمواقف نختلف في شأنها.
> سؤال عن سوريا: هل هي قضية منسية؟ هل يمكن أن تكون بلاد فيها هذه المعاناة الإنسانية، وفيها 5 جيوش أجنبية (أميركا، وروسيا، وتركيا، وإيران وإسرائيل) منسية؟
- سوريا هي في أفكارنا. نرى ملايين اللاجئين في دول الجوار، ونشكر هذه الدول على جهودها ودعم اللاجئين السوريين إليها. أيضاً، لا يزال عدد كبير من النازحين السوريين في مخيمات في سوريا.
سنواصل العمل للوصول إلى حل ما للصراع في سوريا، بحيث يعود السوريون إلى وطنهم، وتعود سوريا دولة حيوية ومزدهرة ونشطة ورائدة، كما كانت ذات يوم.
لكن، على الرغم من أن كثيراً في العالم يتحدثون عن روسيا وأوكرانيا، فإنني أؤكد لك وللقراء السوريين لهذه المقابلة، أننا لا نزال نفكر كثيراً في سوريا، ونناقش مع دول الجوار الإقليمي كيفية حماية السوريين اللاجئين، وسنواصل العمل للوصول إلى سلام مناسب لسوريا مرة ثانية.


مقالات ذات صلة

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

العالم شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

أعلنت شرطة لندن، الثلاثاء، توقيف رجل «يشتبه بأنه مسلّح» اقترب من سياج قصر باكينغهام وألقى أغراضا يعتقد أنها خراطيش سلاح ناري إلى داخل حديقة القصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

قال قصر بكنغهام وصناع شاشة جديدة من المقرر استخدامها خلال مراسم تتويج الملك تشارلز الأسبوع المقبل إن الشاشة ستوفر «خصوصية مطلقة» للجزء الأكثر أهمية من المراسم، مما يضمن أن عيون العالم لن ترى الملك وهو يجري مسحه بزيت. فالشاشة ثلاثية الجوانب ستكون ساترا لتشارلز أثناء عملية المسح بالزيت المجلوب من القدس على يديه وصدره ورأسه قبل وقت قصير من تتويجه في كنيسة وستمنستر بلندن في السادس من مايو (أيار) المقبل. وقال قصر بكنغهام إن هذه اللحظة تاريخيا كان ينظر إليها على أنها «لحظة بين الملك والله» مع وجود حاجز لحماية قدسيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

قدّم رئيس هيئة «بي بي سي» ريتشارد شارب، أمس الجمعة، استقالته بعد تحقيق وجد أنه انتهك القواعد لعدم الإفصاح عن دوره في ترتيب قرض لرئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون. وقال شارب، «أشعر أن هذا الأمر قد يصرف التركيز عن العمل الجيد الذي تقدّمه المؤسسة إذا بقيت في المنصب حتى نهاية فترة ولايتي». تأتي استقالة شارب في وقت يتزايد التدقيق السياسي في أوضاع «بي بي سي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

قدّم نائب رئيس الوزراء البريطاني، دومينيك راب، استقالته، أمس، بعدما خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّه تنمّر على موظفين حكوميين. وفي نكسة جديدة لرئيس الوزراء ريشي سوناك، خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّ راب، الذي يشغل منصب وزير العدل أيضاً، تصرّف بطريقة ترقى إلى المضايقة المعنوية خلال تولّيه مناصب وزارية سابقة. ورغم نفيه المستمر لهذه الاتهامات، كتب راب في رسالة الاستقالة الموجّهة إلى سوناك: «لقد طلبتُ هذا التحقيق، وتعهدتُ الاستقالة إذا ثبتت وقائع التنمّر أياً تكن»، مؤكّداً: «أعتقد أنه من المهم احترام كلمتي». وقبِل سوناك هذه الاستقالة، معرباً في رسالة وجهها إلى وزيره السابق عن «حزنه الشديد»، ومشيداً بسنوات خدمة

«الشرق الأوسط» (لندن)

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي، اليوم (السبت).

يأتي اعتقال الموقوفين المرتبطين بـ«حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)»، عقب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران، اعتباراً من أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتِل خلالها الآلاف بينهم عناصر من قوات الأمن.

شنّ الحزب منذ تأسيسه، عام 2004، وهو متفرع من حزب العمال الكردستاني، عمليات ضد القوات الإيرانية، وتصنّفه طهران «منظمة إرهابية»، مثلها مثل الولايات المتحدة وتركيا.

وأوردت وكالة «فارس» للأنباء أن الموقوفين الذين اعتُقلوا في غرب إيران كانوا «على تواصل مباشر مع عناصر من (بيجاك)، يسعون إلى إطلاق أعمال تخريب والإخلال بأمن السكان».

ونقلت عن القيادي في «الحرس الثوري»، محسن كريمي، قوله: «تم تحديد هوياتهم واعتقالهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ العملية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرَّت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات، غالبيتهم من قوات الأمن أو المارّة الذين استهدفهم «إرهابيون» تدعمهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

غير أن منظمات حقوقية خارج إيران، قدّمت حصيلة مضاعفة تقريباً، مشيرة إلى أنها تواصل التحقق من آلاف الحالات الأخرى. وأكدت أن معظم القتلى هم محتجون قضوا بنيران قوات الأمن.


وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

تصاعدت ردود الفعل على الوثيقة الكاملة التي نشرها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، وتضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة، وذلك في إطار تحقيق أمين المظالم في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وألقى فيها باللوم في عدم منع الهجوم على خصومه السياسيين وقادة الأمن، مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وبعد هجوم السياسيين عليه هاجمه كتّاب وصحافيون، وقالوا إن رده محاولة منه بالتضحية بأمن الدولة من أجل تبرئة نفسه، ونوع من سلاح انتخابي يتم تحضيره بدم بارد منذ بداية الحرب.

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وكتب الصحافي الاستقصائي المعروف، رونين بيرغمان، في «يديعوت أحرونوت» قائلاً إن نتنياهو قدّم وثيقة تمثّل مزيجاً من الأكاذيب والتزييف الخطير، واستغلالاً سيئاً للثقة الممنوحة له ولرجاله للحفاظ على المواد المصنفة، واستخدامها بشكل تضليلي لإبعاد التهمة عن نفسه، وقرّر بنفسه ما سيعرفه الجمهور وما يفضل تركه في الظلام، خاصة في عام الانتخابات.

ووجه بيرغمان عدة اتهامات لنتنياهو، تتلخص بالاستيلاء غير القانوني على «صلاحية النشر» والتلاعب بالحقائق التاريخية. وقال إن الوثيقة التي طرحها تظهر أنه قدّم «التطبيع» على «الأمن» وفشل في اختيار القيادات، كما أنه استغل موارد الدولة لأغراض انتخابية.

وكتب بيرغمان أن الوثيقة التي نشرها نتنياهو هي «توليفة» من الاقتباسات المجتزأة والمضللة، هدفها تبرئة ساحته أمام الناخبين من مسؤولية أحداث 7 أكتوبر، مستغلاً خوف الأجهزة الأمنية حالياً من مواجهته قانونياً.

وربط بيرغمان بين وثيقة نتنياهو والانتخابات، قائلاً إن وثيقته تمثل فعلاً غير أخلاقي، خاصة في سنة انتخابية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتلميح بيرغمان إلى أن نتنياهو اختار الوقت المناسب قبل الانتخابات لتبرئة نفسه، دعم مقالاً آخر للكاتبة يارا شابيرا، في هيئة البث الإسرائيلية، التي قالت إن جمع هذه المواد في وثيقة نتنياهو بدأ في وقت مبكر من أكتوبر 2023. حين كانت الحرب في غزة في بدايتها.

وقالت الكاتبة يارا شابيرا: «بالطبع، لا يمكن استنتاج أي شيء من الناحية الواقعية من مجموعة اقتباسات لمناقشات أمنية تمتد لعقد كامل، واختارها شخص يسعى لإثبات أنه آخر من يُلام على إخفاق 7 أكتوبر. والحقيقة هي، على الأرجح، أن كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين أخطأوا معاً في تقدير قدرة (حماس) واستعدادها للمواجهة. لكن نتنياهو لا يقف أمام لجنة تحقيق (لأنه لم يشكل واحدة أصلاً) بل يقف أمام جمهور مصدوم، بعد عامين من كارثة ثقيلة وقبيل معركة انتخابية. هو لا يحتاج إلى إثبات، بل يحتاج إلى عملية كيّ وعي».

أضافت شابيرا: «جاء توقيت نشر وثيقة الدفاع الحالية ليصوغ رواية مضادة للاتهامات التي ستُوجه لرئيس الوزراء مع اقتراب الانتخابات. إنه توقيت محسوب بدقة... لا يمكن نشر وثيقة كهذه بعد أن يتضح أن الكنيست سيُحل؛ لأنها ستُصنف فوراً كدعاية انتخابية، ومن ناحية أخرى، فإن نشرها مبكراً جداً قبل التوجه لصناديق الاقتراع يزيد من خطر ظهور ادعاءات مضادة قوية... نحن الآن، حسب التقديرات، في نقطة الوسط المثالية؛ لذا أُرسلت الوثيقة للصحافيين».

وتسود قناعات في إسرائيل بأن نتنياهو قد يقرب موعد الانتخابات فعلاً.

تجمُّع لعائلات أسرى خطفتهم حركة «حماس» خلال هجوم «7 أكتوبر» في تل أبيب 18 نوفمبر 2023 (أ.ب)

ويفترض أن تجري الانتخابات في أكتوبر من هذا العام، لكن تقارير سابقة قالت إن نتنياهو يميل إلى جعلها في يونيو (حزيران) وربما قبل ذلك.

وكان نتنياهو نشر، مساء الخميس، الوثيقة الكاملة التي تضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة في هجوم 7 أكتوبر، وصوّر نفسه في ضوء إيجابي مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وفي الوثيقة، سعى نتنياهو إلى تعزيز موقفه عبر اقتباسات مختارة بعناية، زاعماً أنه ضغط مراراً وتكراراً من أجل اغتيال قادة «حماس»، لكن رؤساء الأجهزة الأمنية عارضوا الفكرة باستمرار.

وفي إجاباته، قال نتنياهو إنه درس إمكانية احتلال قطاع غزة مرات عديدة في السنوات التي سبقت اجتياح «حماس» في 7 أكتوبر لجنوب إسرائيل، لكن المؤسسة الأمنية رفضت الفكرة مراراً وتكراراً، بحجة أن الأمر سيتطلب حرباً طويلة ومكلفة من دون شرعية داخلية أو دولية، وأنه لا يوجد بديل جاهز لـ«حماس» للحكم.

ويناقض ذلك ما قاله بعض كبار المسؤولين الأمنيين أنفسهم، بأن نتنياهو وحكومته رفضوا مراراً وتكراراً خطط اغتيال قادة «حماس» البارزين.

كما ضمّن نتنياهو في رده اجتماعاً للكابينت عُقد في يوليو (تموز) 2014، خلال عملية «الجرف الصامد» في غزة. حيث أثار حينها مسألة احتلال غزة، وردّ وزير الاقتصاد آنذاك، نفتالي بينيت، الذي نُقل عنه قوله: «لم أتحدث قط عن (احتلال غزة)». ووفقاً للبروتوكولات، رد نتنياهو بأن السبيل الوحيد لنزع سلاح غزة هو احتلالها عسكرياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

ويُعدّ بينيت المنافس الأبرز لنتنياهو في انتخابات هذا العام، ولدى رئيس الوزراء حافز سياسي واضح لتصوير بينيت على أنه معارض لاستهداف «حماس».

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من النقاش نفسه لشخصيات أخرى تُعتبر اليوم من أشد منتقديه، بمن فيهم نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، غادي آيزنكوت، ورئيس الأركان بيني غانتس، ووزير الدفاع موشيه يعالون، حيث عارضوا جميعاً في ذلك الوقت فكرة السيطرة على قطاع غزة.

إلى جانب الاقتباسات من اجتماعات عام 2014، شارك نتنياهو مقتطفات مختارة من نقاشات لاحقة تُظهر كبار المسؤولين الأمنيين، بمن فيهم رئيس جهاز الشاباك، وهم يقولون إن القدرة الوحيدة لـ«حماس» على مفاجأة إسرائيل تكمن في الأنفاق العابرة للحدود.

واختار نتنياهو نقاشاً جرى عام 2016 قال فيه رئيس الشاباك آنذاك، نداف أرغمان، لنتنياهو إن اغتيال قادة «حماس» مثل يحيى السنوار ومحمد الضيف لن يؤدي إلى انهيار الحركة، في حين واصل رئيس الوزراء الدفع باتجاه اغتيالهما.

إسرائيليون يزورون في 6 أكتوبر 2024 موقعاً لهجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته «حماس» قبل عام (رويترز)

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من نقاش جرى عام 2021 بعد عملية «حارس الأسوار» ضد حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، عاد خلالها للضغط من أجل اغتيال السنوار والضيف، بينما عارض رئيس الأركان حينها، أفيف كوخافي، هذه السياسة بشدة. وشارك نتنياهو أيضاً وثيقة صادرة عن الشاباك عام 2022 اقترحت تخفيف الضغط الاقتصادي على «حماس» بدلاً من هزيمتها.

وجاءت اقتباسات جزئية أخرى من مداولات جرت في الشهر الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، من بينها اجتماع للحكومة في 12 سبتمبر (أيلول) 2023، نُقل فيه عن وزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت، قوله إن الوضع الأمني في غزة «مستقر»، وإن على إسرائيل «كبح قواتها» في مواجهة «حماس».

كما قدّم نتنياهو ملخصاً لتقييم أمني عُقد في 21 سبتمبر 2023 برئاسة رئيس الأركان آنذاك، هرتسي هليفي، جاء فيه أن «رئيس الأركان يعتقد أن من الممكن خلق مسار إيجابي مع (حماس) عبر حوافز اقتصادية».

وفي اجتماع مع نتنياهو عُقد قبل عشرة أيام من اجتياح «حماس» لإسرائيل، قال ممثل عن شعبة الاستخبارات العسكرية إن «(حماس) تريد بالفعل الوصول إلى تصعيد»، فيما قال رئيس الشاباك آنذاك، رونين بار، إنهم «يريدون بشدة تجنب جولة قتال».

وأراد نتنياهو إظهار أن كبار الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية كانوا يدفعون باستمرار نحو إيجاد طرق لشراء هدوء طويل الأمد من «حماس»، في حين كان هو يجادل بضرورة التحضير لعمليات اغتيال قادة الحركة.

وركّز بشكل خاص على رونين بار، الذي أقاله هو الآخر خلال الحرب، ونشر اقتباسات من اليوم الذي سبق الهجوم، يقول فيها قائد الشاباك إن الهدوء عاد إلى حدود غزة، وإنه يمكن التوصل إلى «ترتيب أعمق» مع «حماس».

وكانت الوثيقة أثارت غضب سياسيين ورجال أمن، بينهم غالانت الذي قال إن نتنياهو «لا يفوّت فرصة للكذب والتحريض»، وزعيم المعارضة يائير لبيد الذي قال إنه «خلافاً لادعاءاته، تم تحذير نتنياهو مراراً وتكراراً قبل 7 أكتوبر، بما في ذلك من قِبلي، لكنه تجاهل جميع التحذيرات».