كليفرلي: سنتخذ إجراءات ضد نشاطات إيران المزعزعة لاستقرار المنطقة

وزير الخارجية البريطاني قال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن بوتين «عزل نفسه على المسرح الدولي بسبب العدوان علـى أوكرانيا»

الوزير كليفرلي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية)
الوزير كليفرلي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية)
TT

كليفرلي: سنتخذ إجراءات ضد نشاطات إيران المزعزعة لاستقرار المنطقة

الوزير كليفرلي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية)
الوزير كليفرلي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية)

قال وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن لندن ستواصل العمل مع حلفائها من أجل «اتخاذ إجراءات لمنع الأعمال الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة»، بينها: «فرض عقوبات ضد أشخاص عقاباً على أعمالهم»، وعلى قيام إيران بتسليم مُسيَّرات لروسيا، واستخدامها في قصف مدنيين ومواقع مدنية.
وأوضح كليفرلي، رداً على سؤال، أن إجراءات أمنية اتُّخذت لحماية موقع تلفزيون «إيران إنترناشيونال» في لندن «لحماية الناس في بريطانيا مما نستقبله من تهديدات من إيران؛ لأنه من المهم جداً أن يشعر الناس بأنهم قادرون على التحدث بشكل علني ومفتوح إزاء ما يحصل في إيران». وأضاف: «سنبقـى ملتزمين بمنع إيران من الحصول علـى سلاح نووي. والآن، الأمر يعود إلى إيران للرد بشكل ذي معنى على العرض المقدم في شهر مارس (آذار) الماضي».
على صعيد آخر، قال كليفرلي إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «معزول على المسرح الدولي» بسبب «العدوان على أوكرانيا»، موضحاً أن زيارة رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك إلى كييف، قبل أيام، استهدفت تأكيد استمرار الدعم لأوكرانيا، و«لتذكير العالم بأن الأمر يعود إلى أوكرانيا، كي تقرر متى تأتي إلى طاولة المفاوضات، وتحت أي شروط ستقبل اتفاق سلام».
وفيما يتعلق باللقاءات التي عقدها قادة غربيون مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، قال كليفرلي: «إننا سنتعاون معهم في قضايا نعتقد أن لدينا فيها مصالح مشتركة، وسنعلن في الوقت نفسه معارضتنا لمواقف نختلف في شأنها».
وأشار إلى أن بريطانيا ستواصل العمل لـ«الوصول إلى حل ما للصراع في سوريا، بحيث يعود السوريون إلى وطنهم، وتعود سوريا دولة حيوية ومزدهرة ونشطة ورائدة كما كانت ذات يوم».
وهنا نص الحديث الذي جرى في مقر إقامة وزير الخارجية البريطاني، على هامش «حوار المنامة»، في العاصمة البحرينية، أول من أمس:

> شوهدت تعزيزات أمنية استثنائية أمام مقر قناة «إيران إنترناشيونال» في لندن. هل هناك فعلاً تهديدات إيرانية؟ وما الرسالة من هذه الإجراءات؟
- حسناً، نحن نأخذ مسألة الحفاظ على أمن الناس في بريطانيا بشكل جدي جداً، ونولي أهمية للحفاظ على الصحافة الحرة والشفافة والصادقة بشكل جدي جداً.
وعندما نعتقد أن هناك تهديدات علـى الأراضي البريطانية، فإننا نرد بوضوح، ونرسل رسالة إلى الناس بأن عليهم أن يشعروا بالأمان والحماية في بريطانيا. أيضاً، أرسلنا رسالة عندما استدعينا القائم بالأعمال الإيراني، بأن التهديدات للصحافيين غير مقبولة، وسنرد.
لهذا، اتخذنا هذه الإجراءات لحماية الناس في بريطانيا مما نستقبله من تهديدات من إيران؛ لأنه مهم جداً أن يشعر الناس بأنهم قادرون على التحدث بشكل علني ومفتوح إزاء ما يحصل في إيران.
> أيضاً، قلتَ في «حوار المنامة» إن إيران وروسيا تشكلان تهديداً لأمن المنطقة العربية. هل اتخاذ هذه الإجراءات في لندن، وفرض عقوبات، واستدعاء القائم بالأعمال الإيراني في لندن، خطوات كافية لردع إيران؟
- ما قمنا به هو رد على أعمال من أشخاص معينين (في إيران)، وفرضنا عقوبات تستهدفهم. وعندما اكتشفنا أن مُسيَّرات إيرانية (درون) تباع لروسيا، وهذه المُسيَّرات تستخدم في استهداف مدنيين وأهداف مدنية في أوكرانيا، فرضنا عقوبات محددة ضد أشخاص وشركات (في إيران) مسؤولين عن تصدير المُسيَّرات إلى روسيا. وعندما شاهدنا أن نساء إيرانيات عوملن بوحشية من قبل النظام الإيراني، اتخذنا إجراءات محددة ضد ما تسمى «شرطة الأخلاق».
نريد من القيادة الإيرانية أن تستمع إلى الشعب الإيراني. وعندما يقوم أعضاء مسؤولون في القيادة الإيرانية بأمور غير مقبولة فسنقوم بكل وضوح باستهداف هؤلاء الأشخاص وتلك الكيانات بإجراءات مشددة، وعقوبات لردعهم.
> ماذا عن دور إيران في الإقليم؟
- عندما نكتشف أن إيران تحاول اتخاذ إجراءات لزعزعة استقرار دول الجوار نتخذ إجراءات. مثلاً: اعترضت سفينة عسكرية بريطانية شحنة معدات لأنظمة صواريخ قادمة من إيران، وسنواصل اتخاذ إجراءات لمنع الأعمال الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وفرض عقوبات ضد أشخاص عقاباً على أعمالهم.
> هل انتهت مفاوضات الملف النووي مع إيران؟
- حسناً، وضعنا اتفاقاً ذا صدقية على الطاولة أمام إيران في مارس الماضي؛ لكن طهران لم ترد بعد. في المرحلة الانتقالية (بعد تقديم العرض وحتى الوقت الراهن)، شاهدنا إيران تتخذ إجراءات وحشية ضد النساء الإيرانيات اللواتي نهضن دفاعاً عن حقوقهن، وشاهدنا إيران تصدّر المُسيَّرات إلى روسيا، وهي مُسيَّرات استُعملت ضد أهداف مدنية في أوكرانيا، كما قلت.
سنبقـى ملتزمين بمنع إيران من الحصول علـى سلاح نووي. والآن، الأمر يعود إلى إيران للرد بشكل ذي معنى على العرض المقدم. الكرة في الملعب الإيراني، وعلى إيران أن ترد على العرض المقدم.
> هل هذا يعني أن صفحة التفاوض على الاتفاق النووي قد طُويت؟
- كما قلت، العرض الذي قدمناه لإيران جدي وعادل. إيران لم تتصرف بشكل مناسب في ذلك. رسالتي إلى القيادة الإيرانية أن القرار لهم كي ينخرطوا إيجابياً في العملية. لقد قدمنا اتفاقاً، والعرض جيد، وعلـى إيران الانخراط الإيجابي في ذلك.
> لمناسبة الحديث عن أوكرانيا، هل كان الرئيس فلاديمير بوتين معزولاً في «قمة العشرين» بالقدر الذي أرادته لندن وحلفاؤها؟
- كون بوتين شعر بأنه لا يستطيع المشاركة في «قمة العشرين» هو رسالة واضحة. وقد رأينا كيف أن معظم الدول الموقعة على البيان الختامي لـ«قمة العشرين» دانت العدوان الروسي علـى أوكرانيا. وشاهدنا كيف أن 153 دولة دانت ورفضت في الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار روسيا ضم مناطق شرق أوكرانيا وجنوبها.
أفعال بوتين هي التي تجعله معزولاً علـى المسرح الدولي. وواضح أنه شعر بأنه لا يستطيع السفر إلى إندونيسيا لحضور «قمة العشرين». كما أن أصوات دول عبر العالم -بما فيها دول لها علاقة مع روسيا منذ زمن بعيد- تقول لبوتين إن العدوان على أوكرانيا كان خطأ فادحاً، وتدعوه إلى إنهائه.
كما قلت، هناك كثير من الدول في منظمة الأمم المتحدة صوتت ضده، وأدانت أعماله. بوتين هو الذي جعل نفسه معزولاً على المسرح الدولي.
> رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك زار كييف. كيف ترى «نهاية اللعبة» في أوكرانيا؟ أي حدود يجب أن تنسحب إليها روسيا: حدود عام 2014، أو خطوط ما قبل 24 فبراير (شباط) 2022، أو خطوط الأمر الواقع؟
- رئيس الوزراء البريطاني زار كييف لتأكيد التضامن مع الشعب الأوكراني والقيادة الأوكرانية، بمن فيها الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وأكد رئيس الوزراء استمرار دعم الأوكرانيين كي يدافعوا عن أنفسهم ضد العدوان الروسي.
أيضاً، (زيارة سوناك) هي لتذكير العالم بأن الأمر يعود إلى أوكرانيا كي تقرر متى تأتي إلى طاولة المفاوضات، وتحت أي شروط ستقبل اتفاق سلام.
لا يعود لدول أخرى بأي ظرف من الظروف أن تقول للأوكرانيين كيف يمكن أن يكون اتفاق السلام. هذا قرار القيادة الأوكرانية، ونحن ملتزمون بدعمها إلى أن تنهض وتنتصر على هذا الهجوم.
> في «قمة العشرين» حاولتم عزل بوتين؛ لكنكم مددتم الأيدي إلى الرئيس الصيني شي. هل الغرب مستعد للعمل مع الصين لصوغ نظام عالمي جديد؟
- حسناً، سنواصل العمل مع الصين في أمور لنا فيها مصالح مشتركة تلبي حاجات العالم. مثلاً، للصين دور كبير في الانتقال إلى الطاقة الخضراء. لكن عندما نتحدث مع الصين -كما فعلت لدى لقاء نظيري الصيني وانغ يي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك- فإننا نتحدث عن القضايا التي لدينا بشأنها خلافات معهم، مثل معاملتهم للمسلمين الأويغور، وكيفية تعاطيهم مع جائحة «كوفيد-19»، وعدم التزامهم بالاتفاقات الخاصة بهونغ كونغ، والعقوبات ضد برلمانيين بريطانيين.
إذن، سنتعاون معهم في قضايا نعتقد أن لدينا فيها مصالح مشتركة، وسنعلن في الوقت نفسه معارضتنا لمواقف نختلف في شأنها.
> سؤال عن سوريا: هل هي قضية منسية؟ هل يمكن أن تكون بلاد فيها هذه المعاناة الإنسانية، وفيها 5 جيوش أجنبية (أميركا، وروسيا، وتركيا، وإيران وإسرائيل) منسية؟
- سوريا هي في أفكارنا. نرى ملايين اللاجئين في دول الجوار، ونشكر هذه الدول على جهودها ودعم اللاجئين السوريين إليها. أيضاً، لا يزال عدد كبير من النازحين السوريين في مخيمات في سوريا.
سنواصل العمل للوصول إلى حل ما للصراع في سوريا، بحيث يعود السوريون إلى وطنهم، وتعود سوريا دولة حيوية ومزدهرة ونشطة ورائدة، كما كانت ذات يوم.
لكن، على الرغم من أن كثيراً في العالم يتحدثون عن روسيا وأوكرانيا، فإنني أؤكد لك وللقراء السوريين لهذه المقابلة، أننا لا نزال نفكر كثيراً في سوريا، ونناقش مع دول الجوار الإقليمي كيفية حماية السوريين اللاجئين، وسنواصل العمل للوصول إلى سلام مناسب لسوريا مرة ثانية.


مقالات ذات صلة

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

العالم شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

أعلنت شرطة لندن، الثلاثاء، توقيف رجل «يشتبه بأنه مسلّح» اقترب من سياج قصر باكينغهام وألقى أغراضا يعتقد أنها خراطيش سلاح ناري إلى داخل حديقة القصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

قال قصر بكنغهام وصناع شاشة جديدة من المقرر استخدامها خلال مراسم تتويج الملك تشارلز الأسبوع المقبل إن الشاشة ستوفر «خصوصية مطلقة» للجزء الأكثر أهمية من المراسم، مما يضمن أن عيون العالم لن ترى الملك وهو يجري مسحه بزيت. فالشاشة ثلاثية الجوانب ستكون ساترا لتشارلز أثناء عملية المسح بالزيت المجلوب من القدس على يديه وصدره ورأسه قبل وقت قصير من تتويجه في كنيسة وستمنستر بلندن في السادس من مايو (أيار) المقبل. وقال قصر بكنغهام إن هذه اللحظة تاريخيا كان ينظر إليها على أنها «لحظة بين الملك والله» مع وجود حاجز لحماية قدسيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

قدّم رئيس هيئة «بي بي سي» ريتشارد شارب، أمس الجمعة، استقالته بعد تحقيق وجد أنه انتهك القواعد لعدم الإفصاح عن دوره في ترتيب قرض لرئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون. وقال شارب، «أشعر أن هذا الأمر قد يصرف التركيز عن العمل الجيد الذي تقدّمه المؤسسة إذا بقيت في المنصب حتى نهاية فترة ولايتي». تأتي استقالة شارب في وقت يتزايد التدقيق السياسي في أوضاع «بي بي سي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

قدّم نائب رئيس الوزراء البريطاني، دومينيك راب، استقالته، أمس، بعدما خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّه تنمّر على موظفين حكوميين. وفي نكسة جديدة لرئيس الوزراء ريشي سوناك، خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّ راب، الذي يشغل منصب وزير العدل أيضاً، تصرّف بطريقة ترقى إلى المضايقة المعنوية خلال تولّيه مناصب وزارية سابقة. ورغم نفيه المستمر لهذه الاتهامات، كتب راب في رسالة الاستقالة الموجّهة إلى سوناك: «لقد طلبتُ هذا التحقيق، وتعهدتُ الاستقالة إذا ثبتت وقائع التنمّر أياً تكن»، مؤكّداً: «أعتقد أنه من المهم احترام كلمتي». وقبِل سوناك هذه الاستقالة، معرباً في رسالة وجهها إلى وزيره السابق عن «حزنه الشديد»، ومشيداً بسنوات خدمة

«الشرق الأوسط» (لندن)

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، الشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.


إعلام إيراني: اعتقال أعضاء مجموعة «تخريبية» بتهمة التحريض ضد النظام

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إعلام إيراني: اعتقال أعضاء مجموعة «تخريبية» بتهمة التحريض ضد النظام

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أفادت وكالة «تسنيم» للأنباء، اليوم الأحد، بأن «الحرس الثوري» الإيراني ووزارة الاستخبارات نفذا عملية مشتركة أسفرت عن اعتقال خلية من «العناصر المتطرفة المخربة» كانت تقوم بالتحريض ضد النظام.

وأضافت الوكالة نقلاً عن مصدر مطلع أن العناصر المتطرفة عملت على التحريض ضد «الأجواء الاجتماعية والسياسية في البلاد من خلال الافتراءات ونشر شائعات ضد النظام، بهدف تقويض الاستقرار والتماسك الوطني».

واتهم المصدر هؤلاء الأفراد بأنهم حاولوا «بالتزامن مع تصعيد التهديدات الأميركية والصهيونية»، خلق أرضية لتحريض القوى السياسية والاجتماعية داخل البلاد على القيام بأعمال غير قانونية وتخريبية.

ونقلت «تسنيم» عن المصدر قوله: «مع اكتمال التحقيقات ورفع التحفظات من قِبَل الأجهزة الأمنية، سيتم إعلام الرأي العام بجوانب أخرى من نشاطات هذه الخلية التخريبية مستقبلاً».


غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتوالت الاتهامات عليه بالكذب في روايته عن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتفاصيل اغتيال حسن نصر الله، زعيم «حزب الله» بلبنان.

وانشغلت وسائل الإعلام العبرية، بما فيها بعض صحف اليمين، بتلك التصريحات، وأكد كثيرون أن الغرض الحقيقي منها هو تكريس «رواية كاذبة» حول مجريات الأحداث تقود لإعفائه من المسؤولية عن «إخفاقات» 7 أكتوبر 2023، وإخفاء «فشله» في إدارة الحرب.

وكان نتنياهو قد ظَهَر، الخميس الماضي، أمام لجنة سرية في الكنيست، وطرح ملفاً ضخماً من الوثائق حاول فيه أن يثبت براءته من تهمة «الإخفاقات».

وقال نتنياهو إنه حذر أجهزة الأمن من خطورة الفكرة السائدة لديهم بأن «حماس» ليست معنية بالحرب، وإنه كان يريد اغتيال قادة الحركة، ولكن الأجهزة الأمنية رفضت، ولم ترضخ إلا أمام إصراره.

كما قال إن الأجهزة الأمنية عارضت اغتيال نصر الله، وإنه هو الذي حسم المسألة وأمر باغتياله، كما أمر بتفعيل أجهزة «البيجرز» لاستهداف نشطاء «حزب الله» رغم معارضة أجهزة الأمن.

«يقلب الحقائق»

وكان لافتاً بشكل خاص تصرف وزير الدفاع الأسبق، يوآف غالانت، الذي طلب الوصول إلى استوديوهات «القناة 12» في القدس، وظهر في بث حي شن فيه هجوماً حاداً على نتنياهو، قائلاً: «من المؤسف والمخجل أن يضطر أحد، مثلي، لأن يترك كل شيء ليأتي إلى الاستديو ليقول إن رئيس حكومته كذاب».

وأضاف: «نتنياهو يكذب ويقلب الحقائق رأساً على عقب ويزيف الواقع، وكل ذلك على حساب الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)».

وفنَّد غالانت ادعاءات نتنياهو حول اغتيال نصر الله؛ فرسم صورة عكسية تماماً، وقال إن نتنياهو هو من تردد ورفض الاغتيال في الواقع.

وقال: «لقد رفض نتنياهو في اجتماع (الكابينت) المنعقد يوم 25 سبتمبر (أيلول) 2024، طرح مسألة الاغتيال للتصويت، وذلك على الرغم من ضمان الأغلبية في الحكومة والتحذير الصريح من رئيس جهاز (الشاباك) بأن نصر الله قد يغادر الملجأ ويهرب في المستقبل القريب».

ووصف غالانت كيف أعلن نتنياهو أن القضية لن تناقَش إلّا بعد عودته من الولايات المتحدة، ثم استقل الطائرة وسافر إلى واشنطن.

ووفقاً لغالانت، جاءت نقطة التحوّل بعد يوم واحد فقط، وقال إنه بعد نشر أخبار عن محادثات وقف إطلاق النار في لبنان وتهديدات من وزراء الائتلاف بحل الحكومة، عقد نتنياهو اجتماعاً هاتفياً، ووافق على توصية غالانت مع الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، باغتيال نصر الله، مؤكداً أن «خوفه من سقوط الحكومة هو الذي جعله يوافق على طلب أجهزة الأمن».

وأكد غالانت أن «عملية الاغتيال نفسها نفّذت بتوجيهٍ منه من مركز القيادة في تل أبيب بالاشتراك مع كبار قادة الجيش، بينما كان نتنياهو في الولايات المتحدة، ولم يتلقَّ أي تحديث هاتفي إلا بعد نجاح العملية».

يلوم الجميع... إلا نفسه

وفي صحيفة «معاريف»، كتب الصحافي بن كسبيت: «كل من يعرف نتنياهو يدرك هذه الحيل والمراوغات؛ فهو لا يكتفي بمنع تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في الكارثة المنسوبة إليه بكل قوتها، بل يسعى أيضاً إلى تشكيل لجنة تحقيق بديلة، من صنعه، يُملى استنتاجاتها بنفسه. لجنة تحقيق عقيمة، لا تُعرض فيها إلا روايته».

وأضاف: «هذا هو الانطباع الذي تركه ظهور رئيس الوزراء أمام اللجنة الفرعية السرية التابعة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست يوم الخميس الماضي. ظهور كان من المقرر أن يستمر ساعتين، أو 3 ساعات حداً أقصى، لكنه امتد لـ5 ساعات كاملة تقريباً. وقد خصص الشخص الذي يرأس الحكومة الإسرائيلية منذ ما يقرب من 20 عاماً، ساعتين على الأقل من ذلك الوقت، لاتهام الآخرين في جميع الكوارث التي تسبب بها».

وأضاف: «أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه خرجوا بمشاعر متباينة؛ فقد ادعى البعض أنه كان في أوج تألقه: حاد الذكاء، ومُركزاً، ومقنعاً. وأعتقد أن هذا الوصف يعكس الواقع. نتنياهو يبرع عندما يكذب، ويزدهر في مثل هذه المواقف، حيث ينشر الأكاذيب، ويختلق المؤامرات، ويخلق الأوهام».

لكن بن كسبيت أشار إلى أن كثيراً من أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه شعروا بالصدمة، وأن أحد الحاضرين في القاعة قال مندهشاً: «من غير المعقول! كيف يُلقي باللوم على الجميع، إلا على نفسه؟ وكيف يجرؤ على إلقاء اللوم على الجيش فقط، وعلى قوات الأمن فقط، وعلى الجميع باستثنائه؟».