البنك الإسلامي للتنمية يواجه تحديات النمو لأعضائه بخطة من 7 أهداف

الجاسر لـ«الشرق الأوسط»: نتطلع لتطوير تعاوننا مع «ناسداك دبي»

ميناء جدة الإسلامي... وفي الإطار محمد الجاسر رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية (الشرق الأوسط)
ميناء جدة الإسلامي... وفي الإطار محمد الجاسر رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية (الشرق الأوسط)
TT

البنك الإسلامي للتنمية يواجه تحديات النمو لأعضائه بخطة من 7 أهداف

ميناء جدة الإسلامي... وفي الإطار محمد الجاسر رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية (الشرق الأوسط)
ميناء جدة الإسلامي... وفي الإطار محمد الجاسر رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية (الشرق الأوسط)

تبرز مؤسسات التمويل الدولية في أوقات الأزمات، خاصة تلك التي يشهدها الاقتصاد العالمي حالياً من ركود اقتصادي مصحوب بتضخم، نتج من اضطراب سلاسل الإمداد العالمية التي ظهرت في أعقاب تراجع الإنتاج نتيجة الإجراءات الاحترازية لـ«كوفيد – 19»؛ مما سبب ارتفاع معدلات الاقتراض الدولية، لتقفز الديون لمستويات قياسية، وسط تحذيرات من أزمة جوع وطاقة تهدد العالم.
لا تنفصل تلك الأسباب والنتائج عن التغيرات الجيوسياسية المتسارعة، والتي تحافظ على عدم استقرار المؤشرات المالية حول العالم؛ مما يصعب معها اتخاذ قرارات تمويلية، ذلك وسط تزايد الضغوط على الدول محدودة الدخل، ومعاناة الدول الفقيرة أشد المعاناة.
تتجه الأنظار هنا إلى البنك الإسلامي للتنمية، الذي يخدم في 57 دولة عضواً فيه، أي أن أي مشاريع وعمليات البنك تمس شخصاً واحداً من كل 5 من سكان العالم.
يقول محمد الجاسر، رئيس البنك الإسلامي للتنمية، في حديث صحافي مع «الشرق الأوسط»، إن «خطط البنك لمواجهة تحديات التنمية في العالم تستهدف (7 بنود): تخفيف الآثار السلبية للأزمات المتعددة، وتعزيز القدرة على الصمود، وكيفية دعم البلدان لإنشاء بنى تحتية مستدامة، وسبل دعم رأس المال البشرى».
أضاف، كما «يعمل البنك مع الشركاء وأصحاب المصلحة على تطوير مسارات التجارة، وجذب تدفقات الاستثمار، وعقد شراكات مبتكرة وإقامة علاقات تجارية تتيح المساهمة في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية».
في هذا الصدد، وافق مجلس المديرين التنفيذيين للبنك، في 4 أبريل (نيسان) 2020، على برنامج مجموعة البنك للتأهب والاستجابة الاستراتيجية من أجل دعم البلدان الأعضاء في الوقاية من الجائحة واحتوائها والتخفيف من آثارها والتعافي منها. واشتمل البرنامج على مكونين رئيسيين، هما: الاستجابة للطوارئ الصحية، والحفاظ على القطاعات الاقتصادية والاجتماعية وإنعاشها من خلال ثلاثة مسارات تنطوي على الاستجابة، والاستعادة، والبدء من جديد. وقد التزم البنك بتقديم أكثر من 4.5 مليار دولار للتعامل مع الجائحة لاستعادة التعافي الاقتصادي للدول الأعضاء.
- آفاق النمو الاقتصادي
يرى الجاسر، أن «آفاق نمو الاقتصاد العالمي وانتعاشه على المدى المتوسط تتسم بقدر كبير من عدم اليقين ومخاطر الانكماش. ففي الوقت الذي لا تزال فيه الآثار السلبية للجائحة تخيم على العديد من الاقتصادات، فإن النزاع الدائر في أوروبا الشرقية والفيضانات المدمرة في عدد من الدول الأعضاء قد أدى إلى انتكاس آفاق التعافي السريع».
وعن آفاق النمو في الدول الأعضاء في البنك، قال الجاسر «بالنسبة للبلدان الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية، فإن الوضع يختلف من اقتصاد لآخر. ففي حين تعمل بعض الاقتصادات المصدرة للنفط على تعزيز أساسيات اقتصادها الكلي وسط انتعاش قوي مدعوم بارتفاع أسعار السلع الأساسية، تواجه البلدان المنخفضة الدخل وتلك التي تستورد السلع الأساسية تحديات كبيرة واحتياجات تمويل متزايدة. وفي هذا السياق، يتمثل دورنا كمؤسسة إنمائية دولية في تعزيز الشراكة والتعاون، وحشد الموارد وتوجيهها إلى تغطية الحاجات الملحة، مع تعزيز قدرة القطاعات الحيوية في الدول الأعضاء على الصمود في المدى المتوسط ودعم خطط التنمية طويلة الأجل».
وعن وضع البنك وخططه للتعامل على رأس المال في هذا الوضع الاقتصادي الحرج، قال الجاسر «نتطلع إلى توسيع أنشطتنا التمويلية المستدامة، ومنها تطوير تعاوننا مع (ناسداك دبي)، البورصة المالية العالمية في المنطقة». مشيراً إلى أن البنك الإسلامي للتنمية أدرج في 29 أبريل الماضي في «ناسداك دبي» صكوكاً بقيمة 1.6 مليار دولار.
وقال «يعزز هذا الإدراج مكانة البنك كأكبر مؤسسة مالية دولية متعددة الأطراف مصدرة للصكوك في ناسداك دبي من خلال 13 إصداراً بقيمة إجمالية قدرها 18.04 مليار دولار».
- دور البنك في حلحلة أزمة الغذاء
وعن دور مجموعة البنك في حلحلة أزمة الغذاء العالمية، قال الجاسر «إن البنك سيساهم بما يصل إلى 5.7 مليار دولار في تمويل إجمالي للبلدان الأعضاء، بما في ذلك موافقات جديدة بقيمة 4 مليارات دولار، وصرف عاجل للمشروعات القائمة بقيمة 1.7 مليار دولار».
أضاف «يتضمن البرنامج مساهمات كبيرة ومباشرة من قِبل كيانات مجموعة البنك الإسلامي للتنمية على النحو التالي: المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة: 4.5 مليار دولار لتمويل التجارة؛ المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص: 269 مليون دولار لعمليات تنمية القطاع الخاص، وسيقدم صندوق التضامن الإسلامي للتنمية 75 مليون دولار في شكل قروض ومنح وموارد رأسمالية؛ في حين ستقدم المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات: 500 مليون دولار لتغطية التأمين السياسي والائتماني. وستوفر حزمة التمويل تمويلاً فورياً يصل إلى (3.29 مليار دولار خلال فترة 18 شهراً المقبلة، للتدخلات قصيرة الأجل من خلال توفير الإمدادات الغذائية والزراعية الطارئة والحماية الاجتماعية ودعم سبل العيش لأكثر السكان ضعفاً. في حين سينصب التركيز الأساسي للبرنامج والجزء الأكبر من غلاف التمويل البالغ 7.3 مليار دولار، الذي سيمتد على مدى السنوات الثلاث المقبلة، على تطوير تدخلات مبتكرة متوسطة وطويلة الأجل لمعالجة نقاط الضعف الهيكلية والأسباب الجذرية لمشكلة انعدام الأمن الغذائي في الدول الأعضاء».
كانت مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، قد وافقت على حزمة بقيمة 10.54 مليار دولار، لبرنامج الاستجابة الشاملة للأمن الغذائي (FSRP)، لدعم البلدان الأعضاء في معالجة أزمة الغذاء المستمرة.
ومع كل هذا، يرى الجاسر، أن الأمن الغذائي لا يزال يمثل تحدياً رئيسياً يواجه غالبية البلدان الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية، لا سيما البلدان ذات الدخل المنخفض التي تعاني من العجز الغذائي والتي لا تتمتع بسلاسل إمداد جيدة وتعتمد على الواردات. وقد أدى الارتفاع الأخير في أسعار السلع الغذائية بسبب تداعيات الأزمة في أوروبا الشرقية، إلى جانب موجة الجفاف الحادة التي يشهدها شرق أفريقيا، إلى تعريض ملايين البشر لخطر المجاعة.
لذلك «ستركز مجموعة البنك على دعم الزراعة الذكية مناخياً التي تعزز الإنتاجية الزراعية والأمن الغذائي، وتحسين المخزونات الاحتياطية الغذائية الاستراتيجية في بلداننا الأعضاء، وتحسين وصول صغار المزارعين إلى الأسواق، والاستثمار في الزراعة وسلاسل قيمة السلع لدعم ريادة الأعمال الزراعية للشباب والنساء».
- البنك والوقود الأحفوري
وعن مدى نية البنك الاستثمار في الوقود الأحفوري بعد التحذيرات الكثيرة من أن عدم الاستثمار في النفط قد يدخل العالم في أزمات طاقة مستقبلية، قال الجاسر، إن مجموعة البنك الإسلامي للتنمية تعمل بشكل رئيسي على معالجة أمن الطاقة من خلال دعم الطاقات المتجددة. و«الحصول على الطاقة الصديقة للبيئة هي المحرك الرئيسي للتنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلدان الأعضاء، وقد قدمت مجموعة البنك الإسلامي للتنمية حتى الآن أكثر من 64 مليار دولار من التمويل لتطوير قطاع الطاقة في البلدان الأعضاء الـ57، أي نحو 41 في المائة من إجمالي تمويلاتها. وأشير إلى أن البنك قام بتحديث سياسته الخاصة بقطاع الطاقة في عام 2019 بما يتماشى مع الهدف 7 من أهداف التنمية المستدامة، توفير طاقة نظيفة وبأسعار معقولة للجميع».
أوضح الجاسر «وبسبب الأحداث العالمية الحالية التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، نستشعر أن هناك حاجة إلى التعاون ووضع خطة عمل عالمية لمساعدة البلدان المتضررة، على بناء المرونة وتحسين قدرتها على مواجهة هذه التحديات».
- الاقتصاد الأخضر
أوضح الجاسر في حديثه مع «الشرق الأوسط»، أن الطاقة المتجددة تستحوذ على الحيز الأكبر من أنشطة البنك بحجم تمويلات يتجاوز 3 مليارات دولار. مع توسع البنك في إصدار الصكوك الخضراء من أجل تمويل المشاريع الخضراء بدوله الأعضاء.
قال الجاسر «يحرص البنك على مراعاة متطلبات الاقتصاد الأخضر والاستدامة في العمليات التي يمولها. وفي هذا الصدد، يستهدف البنك أن تكون 35 في المائة على الأقل من عملياته الجديدة بحلول عام 2025 مراعية للمناخ، أي أنها ستراعي جانبي التكيف مع التغير المناخي والتخفيف من آثاره السلبية». وأشار إلى أن «المبادرات المهمة التي أطلقها البنك للإسهام في التصدي لتغير المناخ وآثاره، اعتمدت أداة تمويلية تتوافق مع أحكام الشريعة تعرف باسم الصكوك الخضراء؛ وذلك لحشد الموارد بهدف تشجيع تطوير المشاريع الخضراء أو تقليل التأثير السلبي للمشاريع الإنمائية الأخرى على المناخ، أو تحقيقاً لكلا الهدفين».
وكشف الجاسر عن تعاون الفريق المختص في البنك مع الجانب الإماراتي في تقديم الدعم الفني اللازم لنجاح مؤتمر تغير المناخ «كوب 28»، كما حدث مع الجانب المصري في مؤتمر تغير المناخ «كوب 27»، من خلال أن تمويل المشاريع الخضراء يمكًن من إيجاد محفظة من المشاريع تسمح بإصدار المزيد من الصكوك الخضراء، وهو ما يشكل «دورة حميدة» في هذا المجال.


مقالات ذات صلة

أرباح «السعودي الأول» ترتفع 4.7 % خلال 2025 مع نمو دخل العمولات

الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أرباح «السعودي الأول» ترتفع 4.7 % خلال 2025 مع نمو دخل العمولات

ارتفعت أرباح البنك السعودي الأول، رابع أكبر البنوك السعودية من حيث الموجودات، إلى 2.25 مليار دولار، بنهاية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض توجد بها مقار رئيسية لأكبر البنوك (رويترز)

«ستاندرد تشارترد» يتوقع ارتفاع الأصول الإسلامية حول العالم إلى 7.5 تريليون دولار عام 2028

توقع بنك ستاندرد تشارترد البريطاني، ارتفاع الأصول الإسلامية حول العالم من 5.5 تريليون دولار حالياً إلى 7.5 تريليون دولار بحلول عام 2028.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس «مجموعة البنك الإسلامي للتنمية» خلال حفل الإدراج (الشرق الأوسط)

«البنك الإسلامي للتنمية» يدرج صكوكاً خضراء بـ500 مليون يورو في «سوق لندن»

افتتح رئيس «مجموعة البنك الإسلامي للتنمية»، الدكتور محمد الجاسر، بالعاصمة البريطانية لندن، الثلاثاء، «سوق لندن للأوراق المالية».

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مستثمر يراقب شاشات التداول في سوق قطر (رويترز)

أسهم الخليج تفتتح مستقرة... وتوجهات «الاحتياطي الفيدرالي» تكبح المعنويات

استقرت الأسواق الخليجية مع ترقب المستثمرين مزيداً من الخفض بأسعار الفائدة، وسط حالة عدم يقين حيال توجهات «الفيدرالي» المستقبلية، ما حدّ من شهية المخاطرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رجل يقود دراجة أمام بنك «الإمارات دبي الوطني» الرئيسي (رويترز)

خاص البنوك الخليجية تتكيف مع خفض الفائدة رغم تحديات السيولة

تستعد البنوك الخليجية لمواجهة خفض الفائدة، بقوة وضعها المالي والصكوك طويلة الأجل، بينما ستستفيد القطاعات العقارية والصناعية والاستهلاكية.

عبير حمدي (الرياض)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.