«الغالبية العظمى» من الدول تعتبر اقتراح الرئاسة المصرية لمؤتمر المناخ «متوازناً»

وزير الخارجية المصري سامح شكري (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري سامح شكري (إ.ب.أ)
TT

«الغالبية العظمى» من الدول تعتبر اقتراح الرئاسة المصرية لمؤتمر المناخ «متوازناً»

وزير الخارجية المصري سامح شكري (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري سامح شكري (إ.ب.أ)

أكد رئيس مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب27) سامح شكري اليوم (السبت) أن «الغالبية العظمى» من الدول تعتبر مشاريع القرارات التي قدمتها رئاسة مؤتمر المناخ «متوازنة» بعدما انتقدها الاتحاد الأوروبي.
وأوضح وزير خارجية مصر سامح شكري للصحافيين بعد ليلة من المفاوضات المكثفة إثر تمديد المؤتمر في شرم الشيخ أن «الغالبية العظمى من الأطراف أبلغتني أنها تعتبر النص متوازنا وقد يؤدي إلى اختراق محتمل توصلا إلى توافق»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وتابع يقول «على الأطراف أن تظهر تصميمها وأن تتوصل إلى توافق». وأكد أن النص المقترح «يبقي على هدف 1.5 درجة مئوية حيا».
https://twitter.com/MfaEgypt/status/1593886220735725575?s=20&t=ABqklhgGfazzcaTWeJ_jgA
نص اتفاق باريس حول المناخ الذي يشكل الحجر الأساس في مكافحة التغير المناخي، على هدف حصر الاحترار دون الدرجتين المئويتين وإن أمكن بحدود 1.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.
وفي مؤتمر المناخ العام الماضي في غلاسكو، تعهد المشاركون إبقاء هذا الهدف «حيا» ووافقت الدول على تعزيز أهداف خفض انبعاثات الكربون سنويا.
وكان الاتحاد الأوروبي أكد في وقت سابق اليوم أن «عدم التوصل إلى نتيجة» أفضل من اتفاق سيئ.
وقال نائب رئيس المفوضية الأوروبية فرانس تيمرمانس «نفضل عدم التوصل إلى نتيجة من التوصل إلى نتيجة سيئة».
وأوضح أمام صحافيين «نحن قلقون من أشياء رأيناها وسمعناها في الساعات الـ12 الأخيرة» مضيفا أن الأوروبيين يريدون إبقاء هدف حصر الاحترار بـ1.5 درجة مئوية «حياً» علماً أنه أكثر أهداف اتفاق باريس للمناخ طموحا.


مقالات ذات صلة

البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

بيئة البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

شهدت سنة 2021 الكثير من الكوارث والخيبات، لكنها كانت أيضاً سنة «الأمل» البيئي. فعلى الصعيد السياسي حصلت تحولات هامة بوصول إدارة داعمة لقضايا البيئة إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة. كما شهدت السنة العديد من الابتكارات الخضراء والمشاريع البيئية الواعدة، قد يكون أبرزها مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» التي أطلقتها السعودية. وفي مجال الصحة العامة، حقق العلماء اختراقاً كبيراً في مواجهة فيروس كورونا المستجد عبر تطوير اللقاحات وبرامج التطعيم الواسعة، رغم عودة الفيروس ومتحوراته. وفي مواجهة الاحتباس الحراري، نجح المجتمعون في قمة غلاسكو في التوافق على تسريع العمل المناخي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق فرقة «كولدبلاي» تراعي المعايير البيئية في جولتها سنة 2022

فرقة «كولدبلاي» تراعي المعايير البيئية في جولتها سنة 2022

أعلنت فرقة «كولدبلاي» البريطانية، الخميس، عن جولة عالمية جديدة لها سنة 2022 «تراعي قدر الإمكان متطلبات الاستدامة»، باستخدام الألواح الشمسية وبطارية محمولة وأرضية تعمل بالطاقة الحركية لتوفير كامل الكهرباء تقريباً، فضلاً عن قصاصات «كونفيتي» ورقية قابلة للتحلل وأكواب تحترم البيئة. وذكرت «كولدبلاي» في منشور عبر «تويتر» أن «العزف الحي والتواصل مع الناس هو سبب وجود الفرقة»، لكنها أكدت أنها تدرك «تماماً في الوقت نفسه أن الكوكب يواجه أزمة مناخية». وأضاف المنشور أن أعضاء فرقة الروك الشهيرة «أمضوا العامين المنصرمين في استشارة خبراء البيئة في شأن سبل جعل هذه الجولة تراعي قدر الإمكان متطلبات الاستدامة» و«

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بعد انخفاضها بسبب الإغلاق... انبعاثات الكربون تعاود الارتفاع

بعد انخفاضها بسبب الإغلاق... انبعاثات الكربون تعاود الارتفاع

انخفضت انبعاثات الغازات المسببة للاحترار العالمي بشكل كبير العام الماضي حيث أجبر وباء «كورونا» الكثير من دول العالم على فرض الإغلاق، لكن يبدو أن هذه الظاهرة الجيدة لن تدوم، حيث إن الأرقام عاودت الارتفاع بحسب البيانات الجديدة، وفقاً لشبكة «سي إن إن». وتسببت إجراءات الإغلاق لاحتواء انتشار الفيروس التاجي في انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 7 في المائة على مدار عام 2020 - وهو أكبر انخفاض تم تسجيله على الإطلاق - وفق دراسة نُشرت أمس (الأربعاء) في المجلة العلمية «نيتشر كلايميت شينج». لكن مؤلفيها يحذرون من أنه ما لم تعطِ الحكومات الأولوية للاستثمار بطرق بيئية في محاولاتها لتعزيز اقتصاداتها الم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بيئة 5 ملفات بيئية هامة في حقيبة بايدن

5 ملفات بيئية هامة في حقيبة بايدن

أعلن الفريق الانتقالي للرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن أن وزير الخارجية السابق جون كيري سيكون له مقعد في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، وهي المرة الأولى التي يخصّص فيها مسؤول في تلك الهيئة لقضية المناخ. ويأتي تعيين كيري في إطار التعهدات التي قطعها جو بايدن خلال حملته الانتخابية بإعادة الولايات المتحدة إلى الطريق الصحيح في مواجهة تغيُّر المناخ العالمي ودعم قضايا البيئة، بعد فترة رئاسية صاخبة لسلفه دونالد ترمب الذي انسحب من اتفاقية باريس المناخية وألغى العديد من اللوائح التشريعية البيئية. وعلى عكس ترمب، يعتقد بايدن أن تغيُّر المناخ يهدّد الأمن القومي، حيث ترتبط العديد من حالات غياب الاستقرار

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق سحابة من الغبار الأفريقي تلف هافانا وجزر الكاريبي وفلوريدا

سحابة من الغبار الأفريقي تلف هافانا وجزر الكاريبي وفلوريدا

لفت سحابة ضخمة من الغبار قادمة من صحراء غرب أفريقيا الجزء الأكبر من كوبا وبدأت تؤثر على جودة الهواء في فلوريدا، مما أثار دعوات إلى الأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي للبقاء في المنزل. وكانت قد عبرت سحابة الغبار المحيط الأطلسي آتية من أفريقيا وغطت جزيرة بورتوريكو الكاريبية منذ الأحد وضربت جنوب فلوريدا في الولايات المتحدة الأربعاء وفق ما أعلنت السلطات.

«الشرق الأوسط» (هافانا) «الشرق الأوسط» (لندن)

من الانتشار العسكري إلى شحنات الوقود... الجزائر تعيد رسم حضورها في الساحل

رئيس الجزائر مع وزير دفاع النيجر الشهر الماضي (الرئاسة الجزائرية)
رئيس الجزائر مع وزير دفاع النيجر الشهر الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

من الانتشار العسكري إلى شحنات الوقود... الجزائر تعيد رسم حضورها في الساحل

رئيس الجزائر مع وزير دفاع النيجر الشهر الماضي (الرئاسة الجزائرية)
رئيس الجزائر مع وزير دفاع النيجر الشهر الماضي (الرئاسة الجزائرية)

شهدت التحركات الجزائرية باتجاه النيجر تطوراً لافتاً منذ مصادقة البرلمان الجزائري، الأسبوع الماضي، على إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى البلد المجاور بهدف «حماية منشآت الطاقة»؛ حيث سارعت الجزائر إلى تزويد نيامي بشحنات كبيرة من المحروقات لمساعدتها في مواجهة أزمة حادة بالوقود.

وتداول سكان المناطق الحدودية بين الجزائر والنيجر، الأحد، مقاطع فيديو وصوراً عن وصول شاحنات صهاريج تابعة لشركة «نفطال» الجزائرية المملوكة للدولة تحمل وقوداً إلى المدن الحدودية القريبة، خصوصاً أغاديز بشمال النيجر، والتي استقبلت صباح الأحد، 53 شاحنة تحمل 1.6 مليون لتر من البنزين، مقبلة من مصفاة سَبْعَة في ولاية أدرار، بالجنوب الجزائري الأوسط، بحسب بيان لوزارة البترول في النيجر.

شاحنات جزائرية محملة بالوقود في شمال النيجر يوم الأحد (قناة النيجر)

وجرت مراسم استقبال هذه القافلة بمستودع الوقود الجهوي بمدينة أغاديز، بحضور وزير نفط النيجر حمادو تيني، ووالي المنطقة اللواء بولاما عيسى إبرا، وسفير الجزائر لدى النيجر أحمد سعدي، والمديرة العامة للشركة النيجرية للمنتجات النفطية «سونيديب»، إلى جانب عدد من المسؤولين الإداريين بالمنطقة.

وأورد البيان أن سلطات النيجر «عبَّرت عن بالغ امتنانها للسلطات الجزائرية نظير ما قدمته من تسهيلات لتسريع وتأمين الجوانب اللوجستية الخاصة بنقل هذه الشحنة».

شراكة أمنية يعززها الوقود

أشاد تيني بـ«جودة العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين»، مؤكداً أن «هذه العملية تعكس عمق التقارب بين الجزائر والنيجر». كما قال: «هذا هو أيضاً جوهر التعاون الحقيقي: التزامات يتم التعهد بها، واتفاقيات يتم توقيعها، ونتائج ملموسة تعود بالنفع على البلدين».

وأضاف: «جوارنا يجب أن يكون مصدر قوة، وتعاوننا أداة للتنمية، وتضامننا استجابة ملموسة للتحديات المشتركة التي نواجهها. والشاحنات التي نستقبلها اليوم تندرج في إطار التجسيد الفعلي لهذه الرؤية».

وتأتي الشحنة وسط استمرار المخاوف بشأن نقص البنزين والمازوت، وهي أزمة تعزوها النيجر إلى تداعيات أزمة عالمية أوسع نطاقاً مرتبطة بالنزاعات والاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد.

كما تأتي تنفيذاً للاتفاقيات الموقعة بين شركتي «سوناطراك» الجزائرية و«سونيديب» النيجرية عامي 2024 و2026، التي تنص - من بين قضايا أخرى - على اقتناء الشركة النيجرية للمنتجات النفطية بأسعار تفضيلية مقارنة بأسعار السوق الدولية.

مسؤول عسكري من النيجر مع قنصل الجزائر ببلاده خلال استقبال شحنات الوقود الأحد (قناة النيجر)

ومنذ توقيع هذه الاتفاقيات، تم تنفيذ عدة عمليات شحن وتوريد، لا سيما فيما يتعلق بوقود الطائرات.

وخطت الجزائر والنيجر، خلال الأشهر الأخيرة، عدة خطوات لتعزيز التعاون الثنائي، من خلال إطلاق عدد من المشاريع في مجال الطاقة، على غرار مشروع «أنبوب الغاز العابر للصحراء»، والاستغلال المشترك لحقل «كفرا» النفطي الواقع بالحدود.

وللجزائر أيضاً مبادرات ميدانية لدعم قطاع الطاقة في النيجر؛ ففي شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تدخل فريق من فنيي شركة «سوناطراك» لمعالجة حادث وقع بإحدى آبار النفط في حقل أغاديم بشرق النيجر، فيما انتقل فريق آخر من «الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات» إلى النيجر، بهدف تحديث قاعدة البيانات الخاصة بقطاع المحروقات في البلاد.

تقارب من بعد أزمة

تزامنت هذه التعزيزات الجزائرية مع إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى النيجر لتأمين استثمارات الطاقة المشتركة، في خطوة تعكس عودة الزخم إلى العلاقات الثنائية، وتوحي بأن تداعيات «أزمة طائرة مالي» قد أصبحت من الماضي، وأن البلدين يتجهان نحو طي صفحة الخلافات وتعزيز التعاون الاستراتيجي بينهما.

وكان سلاح الجو الجزائري قد أسقط طائرة مسيرة مالية على الحدود بين البلدين في 1 أبريل (نيسان) 2025، بينما كانت بصدد تعقب عناصر معارضة مسلحة في مالي. وفجرت هذه الحادثة أزمة مع باماكو، ودفعت النيجر وبوركينا فاسو إلى التضامن مع جارتيهما بحكم الشراكة في «تحالف دول الساحل» الذي يضم البلدان الثلاثة. ووصل الخلاف إلى هيئات النزاع الأممية حيث رفعت مالي شكوى ضد الجزائر.

تدشين محطة للكهرباء بالنيجر بحضور رئيسي وزراء النيجر والجزائر فبراير الماضي (الحكومة الجزائرية)

وعادت علاقات الجزائر مع جيرانها الثلاثة إلى طبيعتها تدريجياً مع بداية العام الحالي عن طريق تبادل زيارات على مستوى عالٍ. كما أن الجزائر أوفدت فريقاً من شركة الكهرباء الوطنية إلى النيجر في فبراير (شباط) الماضي، حيث تم إنجاز محطة كبيرة لتوليد الطاقة بمدن الشمال.

غير أن وتيرة التنسيق الجزائري - النيجري اتخذت منحى متسارعاً، وبأبعاد تجاوزت التعاون التقليدي في قطاعي الطاقة والاقتصاد؛ خصوصاً بعد تصويت البرلمان الجزائري، في 25 أكتوبر 2026، على إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى النيجر، في خطوة عكست تحولاً لافتاً في طبيعة الانخراط الجزائري مع الجارة الجنوبية.

رئيس أركان الجيش الجزائري ووزير دفاع النيجر خلال توقيع اتفاق أمني الشهر الماضي (وزارة الدفاع الجزائرية)

ورغم أن سلطات الجزائر أوضحت أن هذا الانتشار يأتي استجابة لطلب نيامي، ويهدف إلى تأمين المنشآت الاقتصادية ومنشآت الطاقة والاستثمارات المشتركة، فإن طبيعة هذه الخطوة وتوقيتها فتحا الباب أمام تساؤلات بشأن أبعاد الحضور العسكري الجزائري في النيجر، حيث يرى مراقبون أنه لا يمكن فصل هذا التقارب المتسارع عن التحولات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الساحل وشمال أفريقيا، في ظل تشابك مصالح قوى أجنبية، في مقدمتها روسيا، إلى جانب التحركات المرتبطة بالقيادة العامة للقوات المسلحة في شرق ليبيا بقيادة خليفة حفتر، وما تثيره من حسابات أمنية واستراتيجية على امتداد الحدود الجنوبية والشرقية للجزائر.

ويرى المراقبون أن تكثيف الدعم بقطاع الطاقة وإرسال وحدات عسكرية لتأمين الاستثمارات المشتركة يندرج ضمن مقاربة أوسع لإعادة ترتيب الحضور الجزائري في محيط إقليمي تتزايد فيه المنافسة على النفوذ والمصالح الاستراتيجية.


«النواب» الليبي يكلّف أبو خزام محافظاً للمصرف المركزي

لقاء الدبيبة مع أبو خزام في طرابلس يوم الاثنين (حكومة الوحدة)
لقاء الدبيبة مع أبو خزام في طرابلس يوم الاثنين (حكومة الوحدة)
TT

«النواب» الليبي يكلّف أبو خزام محافظاً للمصرف المركزي

لقاء الدبيبة مع أبو خزام في طرابلس يوم الاثنين (حكومة الوحدة)
لقاء الدبيبة مع أبو خزام في طرابلس يوم الاثنين (حكومة الوحدة)

كلف مجلس النواب الليبي خلال جلسة رسمية في مدينة سبها بجنوب البلاد، الاثنين، فوزي أبو خزام محافظاً لمصرف ليبيا المركزي، ورفع سن التجنيد في الجيش، وسط نقاشات حول الأزمة الاقتصادية وضرورة إعداد ميزانية موحدة.

وعلى الصعيد السياسي، سعى رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة إلى «إعادة ترتيب المسار السياسي»، مع استمرار الاعتراضات على مخرجات لجنة «4+4» وتصاعد الضغوط الدولية.

وفي جلسة مجلس النواب التي ترأسها الصالحين عبد النبي وبحضور نائبيه، تم إقرار تكليف أبو خزام محافظاً لـ«المركزي» بعد حصوله على تأييد بـ78 صوتاً مقابل اعتراض 12 نائباً، في خطوة تأتي بعد قبوله استقالة المحافظ السابق ناجي عيسى الشهر الماضي.

وعقب قرار تكليف أبو خزام، استقبله رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، الاثنين، لبحث تطورات الأوضاع المالية والاقتصادية وسبل تعزيز التنسيق بين الحكومة والمصرف.

وتناول اللقاء، وفقاً لما أعلنته الحكومة في بيان مقتضب، «السياسات المالية والنقدية والإجراءات اللازمة لدعم استقرار سعر صرف الدينار، ومعالجة الاختلالات الاقتصادية، وتعزيز الانضباط المالي وتنظيم الإنفاق العام، إلى جانب ضمان استقرار الخدمات المصرفية وتعزيز الثقة في القطاع المصرفي».

كما وافق مجلس النواب في جلسته، بالإجماع، على رفع سن التجنيد في الجيش من 17 إلى 18 عاماً ضمن قانون التعبئة العامة.

جانب من جلسة مجلس النواب الاثنين في سبها (لقطة من فيديو بثه المجلس)

وركّز المجلس على الأوضاع المعيشية، حيث أشار رئيسه عبد النبي إلى أن «ارتفاع سعر الصرف وغلاء المعيشة فاقما معاناة المواطنين، خاصة في فزان»، ودعا خبراء في المال والاقتصاد والنفط والمصارف إلى اجتماع في بنغازي شرق البلاد، الأسبوع المقبل، لتقديم مقترحات عاجلة ومتوسطة وطويلة المدى.

كما طالب بإعداد ميزانية موحدة للعام المقبل قبل نهاية السنة الحالية، ودعا لجان المجلس إلى الإسراع في حصر احتياجات البلاد من الأدوية والغذاء والأعلاف ومدخلات الصناعة والمحروقات.

وأكد عبد النبي أن «انعقاد الجلسة في سبها يجسد اهتماماً بقضايا الجنوب وحقه في التنمية المتوازنة»، داعياً إلى «تجاوز الخلافات وتغليب المصلحة الوطنية وتعزيز وحدة المؤسسات».

تزامنت هذه القرارات مع لقاء عقده المنفي وتكالة في طرابلس، مساء الأحد، بحثا خلاله سبل استئناف العملية السياسية وصولاً إلى تسوية وطنية شاملة تتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. وشدد الجانبان على «ضرورة الحفاظ على وحدة المؤسسات السيادية واستقلاليتها، واحترام الاختصاصات والصلاحيات المقررة لها، بما يمنع ازدواجية القرار أو توظيف تلك المؤسسات في التجاذبات السياسية».

وأكدا «ضرورة تحصين السلطة القضائية وإبعادها عن التدخلات السياسية، باعتبارها إحدى الركائز الدستورية لاستقرار الدولة وضمان سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات».

ويأتي اللقاء في ظل استمرار الخلافات حول تفاهمات لجنة الحوار المصغرة «4+4» التي توصلت في أغسطس (آب) الماضي إلى تفاهمات تتعلق بإعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات، ومعالجة الخلافات المرتبطة بالأساس الدستوري والقانوني للاستحقاق، إلى جانب الترتيب لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً، في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات موحدة.

اجتماع المنفي وتكالة بطرابلس مساء الأحد (المجلس الرئاسي)

لكن هذه التفاهمات لم تحظَ بإجماع المؤسسات السياسية، فقد أبدى المنفي «تحفظات على آلية تشكيل اللجنة ومدى تمثيلها لمختلف الأطراف»، بينما رفض «الأعلى للدولة» هذه التفاهمات، معتبراً أنها تتجاوز الأطر الدستورية والقانونية والتوافقية للعملية السياسية.

وبحسب مراقبين، تكشف هذه الخلافات عن معضلة أساسية تواجه المسار الأممي، تتمثل في أن التفاهمات التي يجري التوصل إليها بين ممثلي القوى المتنافسة لا تضمن بالضرورة موافقة المؤسسات التي يفترض أن تصدّق عليها أو توفر لها الغطاء القانوني والسياسي.

وتزامنت التحركات السياسية مع تصاعد الضغوط الأميركية لدفع الأطراف الليبية نحو تسوية، إذ حذر كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس من أن «واشنطن لن تتردد في اتخاذ إجراءات صارمة بحق الأطراف التي تعرقل الجهود الرامية إلى حل الأزمة الليبية».

وجاء التحذير عقب تمديد مجلس الأمن الدولي ولاية بعثة الأمم المتحدة عاماً إضافياً، في خطوة تعكس استمرار الرهان الدولي على الوساطة الأممية رغم تعثر التوافق بين القوى الليبية.

ووفق المراقبين، يواجه المسار السياسي الليبي اختباراً جديداً مع استمرار التباين حول شرعية التفاهمات وآليات تنفيذها، في وقت تحاول فيه الأمم المتحدة والولايات المتحدة دفع القوى المتنافسة إلى تجاوز الانقسام المؤسسي.


«فجوات الرواتب» تثير انتقادات داخل قطاعات حكومية في ليبيا

وقفة احتجاجية لنقابة العاملين بالتدريس الجامعي في جامعة طرابلس الأحد (صفحة النقابة)
وقفة احتجاجية لنقابة العاملين بالتدريس الجامعي في جامعة طرابلس الأحد (صفحة النقابة)
TT

«فجوات الرواتب» تثير انتقادات داخل قطاعات حكومية في ليبيا

وقفة احتجاجية لنقابة العاملين بالتدريس الجامعي في جامعة طرابلس الأحد (صفحة النقابة)
وقفة احتجاجية لنقابة العاملين بالتدريس الجامعي في جامعة طرابلس الأحد (صفحة النقابة)

أعاد مشروع قانون لزيادة الأجور في ليبيا فتح ملف التفاوت في الرواتب بين العاملين بالدولة، بعدما كشفت أرقام متداولة لمسودته الأولية التي أعدها البرلمان فجوات واسعة بين شاغلي المناصب السيادية، والوزارية، والموظفين، مما أثار العديد من الانتقادات داخل قطاعات حكومية.

وبحسب ما تداوله برلمانيون ووسائل إعلام محلية، تصل رواتب رئيس المجلس الرئاسي ونائبيه ورئيس مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» إلى 12 ألف دينار (أي ما يعادل 1870 دولاراً في السوق الرسمية، و1200 دولار بالسوق الموازية)، ورئيس الحكومة إلى 11 ألف دينار، بينما تبلغ رواتب الوزراء والنائب العام ورؤساء ديوان المحاسبة والمفوضية الانتخابية 8 آلاف دينار شهرياً.

أما عضو مجلسي النواب و«الدولة» فيبلغ راتبه 7 آلاف دينار، في حين تتراوح رواتب الدرجات الوظيفية من الأولى إلى السادسة عشرة بين 825 و4312 ديناراً شهرياً، وفق الجدول المقترح المتداول، الذي لم يتسن التحقق من مدى دقته.

انتقادات وتحفظات

ومع هذه الفجوات تعالت نبرة الانتقادات عبر صفحات تواصل ليبية ووسائل إعلام محلية بشأن اتساق التوزيع المقترح مع مبدأ العدالة، وكذلك عدم تناسب الأجور مع تكاليف المعيشة في مختلف المناطق الليبية، والبلديات المحلية.

ويرى الخبير الاستراتيجي في التنمية الاقتصادية خالد الكاديكي، وهو من بنغازي، أن الإشكالية تكمن في تحقيق التوازن بين الوظائف السيادية والدبلوماسية، وغيرها من الوظائف العامة، مثل التعليم، والقطاع الصحي، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الانقسام الحكومي وغياب الميزانيات الموحدة يصعّبان تطبيق نظام متكامل للأجور».

وبرزت الانتقادات الضمنية لهذه الفجوة بين العاملين في جهات حكومية أعلنت تحفظاتها على الجدول المتداول. ففي قطاع التعليم الجامعي، طالبت نقابة أعضاء هيئة التدريس بجامعة طبرق، الأحد، باستثنائها، وإعداد جدول خاص، بينما لوحت نقابة جامعة طرابلس باعتصام، ووقف الدراسة إذا مُسّت رواتب أعضائها الحالية.

وامتد الاعتراض إلى قطاع المراقبة الجوية، إذ أعلنت النقابة العامة للمراقبين الجويين «رفضها أي صيغة لا تنصف العاملين»، ولوّحت بـ«إيقاف العمل إذا لم يراعِ الجدول المزمع تطبيقه على الجهات كافة متطلبات المهنة، ومسؤوليات العاملين في هذا القطاع الحيوي».

مقر مصرف ليبيا المركزي في طرابلس (رويترز)

في المقابل، هناك من يتمسكون بالحفاظ على أوضاعهم المالية القائمة؛ فقد رفض قضاة من الجمعية العمومية لمحكمة استئناف طرابلس المساس بمزايا أعضائها، وحذرت الجمعية في بيان، الأحد، مجلس النواب من مناقشة تشريعات تخص القضاة دون الرجوع إلى المجلس الأعلى للقضاء، والجهات القضائية المختصة.

ويستند هذا الموقف إلى قانون صادر قبل عامين بشأن المعاملة المالية لأعضاء الهيئات القضائية، تتراوح بموجبه الرواتب الأساسية للقضاة بين 7200 و13600 دينار شهرياً، بحسب الدرجة، والمنصب، إضافة إلى العلاوات، والمزايا القانونية الأخرى المقررة لهم بموجب التشريعات النافذة حالياً.

عدالة التوزيع

ويشير الكاديكي إلى أن توحيد الرواتب لا يتحقق بمجرد وضع درجات مالية متشابهة تزج بالبلاد فيما وصفه بـ«الدائرة المفرغة»، وإنما يتطلب -بحسب رؤيته- «معايير واضحة تراعي طبيعة الوظيفة، والمسؤوليات المترتبة عليها، حتى لا يعيد التشريع الجديد إنتاج التفاوت القائم بين القطاعات، وقبل ذلك وجود حكومة موحدة، وميزانية لعموم البلاد».

ويأتي الجدل بشأن عدالة توزيع الرواتب في مناخ عام يسوده الانقسام بين حكومتين، إحداهما في غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى تسيطر على الشرق وأجزاء من الجنوب برئاسة أسامة حماد، وهي مكلفة من البرلمان، ومدعومة من «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

ولا يتوقف الخلاف عند توزيع الرواتب؛ بل يمتد إلى قدرتها الشرائية مع ارتفاع الأسعار.

وانتقد الخبير الاقتصادي عبد الحميد الفضيل مقترح مشروع القانون المتداول، وتوقع أن يفاقم الضغوط على الطبقة الوسطى؛ فيما رأى الخبير الاقتصادي علي الشريف أن نتائج المشروع المقترح قد تدفع شرائح إلى مستويات أدنى.

ومن زاوية أوسع، ربط عضو مجلس النواب عصام الجهاني إصلاح منظومة الأجور بمعالجة الاختلالات المالية، والإدارية، منتقداً «التركيز على تعديل الجداول دون التصدي للفساد»، معتبراً أن «إعادة توزيع الرواتب وحدها لا تكفي لتحقيق إصلاح مالي حقيقي، ومستدام».

اجتماع لجنتي المالية في «النواب» و«الأعلى للدولة» بحضور محافظ المصرف المركزي والنائب العام في طرابلس الأحد (صفحة النائب عمر تنتوش)

ومع الاعتراضات، انتقل مشروع القانون إلى النقاش البرلماني؛ إذ عقد مجلس النواب، الاثنين، جلسة لمناقشة جوانبه الفنية، بعدما بحثها محافظ مصرف ليبيا المركزي فوزي بوخزام مع لجنتي المالية بمجلسي النواب والدولة، ووزير المالية بحكومة «الوحدة» راشد أبو غفة، الأحد، في طرابلس.

وقبيل الجلسة، أعلن عضو مجلس النواب إسماعيل الشريف أن المجلس «لن يمرر مشروع القانون بصيغته الحالية».

وأشار الشريف إلى «قصور الدراسات، والتقييمات، وعدم مراعاتها الظروف المعيشية للأسرة الليبية، فضلاً عن تعارض بعض أحكامه مع تشريعات نافذة، بينها قانونا الضمان الاجتماعي، وعلاقات العمل».