«الغالبية العظمى» من الدول تعتبر اقتراح الرئاسة المصرية لمؤتمر المناخ «متوازناً»

وزير الخارجية المصري سامح شكري (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري سامح شكري (إ.ب.أ)
TT

«الغالبية العظمى» من الدول تعتبر اقتراح الرئاسة المصرية لمؤتمر المناخ «متوازناً»

وزير الخارجية المصري سامح شكري (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري سامح شكري (إ.ب.أ)

أكد رئيس مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب27) سامح شكري اليوم (السبت) أن «الغالبية العظمى» من الدول تعتبر مشاريع القرارات التي قدمتها رئاسة مؤتمر المناخ «متوازنة» بعدما انتقدها الاتحاد الأوروبي.
وأوضح وزير خارجية مصر سامح شكري للصحافيين بعد ليلة من المفاوضات المكثفة إثر تمديد المؤتمر في شرم الشيخ أن «الغالبية العظمى من الأطراف أبلغتني أنها تعتبر النص متوازنا وقد يؤدي إلى اختراق محتمل توصلا إلى توافق»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وتابع يقول «على الأطراف أن تظهر تصميمها وأن تتوصل إلى توافق». وأكد أن النص المقترح «يبقي على هدف 1.5 درجة مئوية حيا».
https://twitter.com/MfaEgypt/status/1593886220735725575?s=20&t=ABqklhgGfazzcaTWeJ_jgA
نص اتفاق باريس حول المناخ الذي يشكل الحجر الأساس في مكافحة التغير المناخي، على هدف حصر الاحترار دون الدرجتين المئويتين وإن أمكن بحدود 1.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.
وفي مؤتمر المناخ العام الماضي في غلاسكو، تعهد المشاركون إبقاء هذا الهدف «حيا» ووافقت الدول على تعزيز أهداف خفض انبعاثات الكربون سنويا.
وكان الاتحاد الأوروبي أكد في وقت سابق اليوم أن «عدم التوصل إلى نتيجة» أفضل من اتفاق سيئ.
وقال نائب رئيس المفوضية الأوروبية فرانس تيمرمانس «نفضل عدم التوصل إلى نتيجة من التوصل إلى نتيجة سيئة».
وأوضح أمام صحافيين «نحن قلقون من أشياء رأيناها وسمعناها في الساعات الـ12 الأخيرة» مضيفا أن الأوروبيين يريدون إبقاء هدف حصر الاحترار بـ1.5 درجة مئوية «حياً» علماً أنه أكثر أهداف اتفاق باريس للمناخ طموحا.


مقالات ذات صلة

البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

بيئة البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

شهدت سنة 2021 الكثير من الكوارث والخيبات، لكنها كانت أيضاً سنة «الأمل» البيئي. فعلى الصعيد السياسي حصلت تحولات هامة بوصول إدارة داعمة لقضايا البيئة إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة. كما شهدت السنة العديد من الابتكارات الخضراء والمشاريع البيئية الواعدة، قد يكون أبرزها مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» التي أطلقتها السعودية. وفي مجال الصحة العامة، حقق العلماء اختراقاً كبيراً في مواجهة فيروس كورونا المستجد عبر تطوير اللقاحات وبرامج التطعيم الواسعة، رغم عودة الفيروس ومتحوراته. وفي مواجهة الاحتباس الحراري، نجح المجتمعون في قمة غلاسكو في التوافق على تسريع العمل المناخي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق فرقة «كولدبلاي» تراعي المعايير البيئية في جولتها سنة 2022

فرقة «كولدبلاي» تراعي المعايير البيئية في جولتها سنة 2022

أعلنت فرقة «كولدبلاي» البريطانية، الخميس، عن جولة عالمية جديدة لها سنة 2022 «تراعي قدر الإمكان متطلبات الاستدامة»، باستخدام الألواح الشمسية وبطارية محمولة وأرضية تعمل بالطاقة الحركية لتوفير كامل الكهرباء تقريباً، فضلاً عن قصاصات «كونفيتي» ورقية قابلة للتحلل وأكواب تحترم البيئة. وذكرت «كولدبلاي» في منشور عبر «تويتر» أن «العزف الحي والتواصل مع الناس هو سبب وجود الفرقة»، لكنها أكدت أنها تدرك «تماماً في الوقت نفسه أن الكوكب يواجه أزمة مناخية». وأضاف المنشور أن أعضاء فرقة الروك الشهيرة «أمضوا العامين المنصرمين في استشارة خبراء البيئة في شأن سبل جعل هذه الجولة تراعي قدر الإمكان متطلبات الاستدامة» و«

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بعد انخفاضها بسبب الإغلاق... انبعاثات الكربون تعاود الارتفاع

بعد انخفاضها بسبب الإغلاق... انبعاثات الكربون تعاود الارتفاع

انخفضت انبعاثات الغازات المسببة للاحترار العالمي بشكل كبير العام الماضي حيث أجبر وباء «كورونا» الكثير من دول العالم على فرض الإغلاق، لكن يبدو أن هذه الظاهرة الجيدة لن تدوم، حيث إن الأرقام عاودت الارتفاع بحسب البيانات الجديدة، وفقاً لشبكة «سي إن إن». وتسببت إجراءات الإغلاق لاحتواء انتشار الفيروس التاجي في انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 7 في المائة على مدار عام 2020 - وهو أكبر انخفاض تم تسجيله على الإطلاق - وفق دراسة نُشرت أمس (الأربعاء) في المجلة العلمية «نيتشر كلايميت شينج». لكن مؤلفيها يحذرون من أنه ما لم تعطِ الحكومات الأولوية للاستثمار بطرق بيئية في محاولاتها لتعزيز اقتصاداتها الم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بيئة 5 ملفات بيئية هامة في حقيبة بايدن

5 ملفات بيئية هامة في حقيبة بايدن

أعلن الفريق الانتقالي للرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن أن وزير الخارجية السابق جون كيري سيكون له مقعد في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، وهي المرة الأولى التي يخصّص فيها مسؤول في تلك الهيئة لقضية المناخ. ويأتي تعيين كيري في إطار التعهدات التي قطعها جو بايدن خلال حملته الانتخابية بإعادة الولايات المتحدة إلى الطريق الصحيح في مواجهة تغيُّر المناخ العالمي ودعم قضايا البيئة، بعد فترة رئاسية صاخبة لسلفه دونالد ترمب الذي انسحب من اتفاقية باريس المناخية وألغى العديد من اللوائح التشريعية البيئية. وعلى عكس ترمب، يعتقد بايدن أن تغيُّر المناخ يهدّد الأمن القومي، حيث ترتبط العديد من حالات غياب الاستقرار

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق سحابة من الغبار الأفريقي تلف هافانا وجزر الكاريبي وفلوريدا

سحابة من الغبار الأفريقي تلف هافانا وجزر الكاريبي وفلوريدا

لفت سحابة ضخمة من الغبار قادمة من صحراء غرب أفريقيا الجزء الأكبر من كوبا وبدأت تؤثر على جودة الهواء في فلوريدا، مما أثار دعوات إلى الأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي للبقاء في المنزل. وكانت قد عبرت سحابة الغبار المحيط الأطلسي آتية من أفريقيا وغطت جزيرة بورتوريكو الكاريبية منذ الأحد وضربت جنوب فلوريدا في الولايات المتحدة الأربعاء وفق ما أعلنت السلطات.

«الشرق الأوسط» (هافانا) «الشرق الأوسط» (لندن)

مذكرة تفاهم مصرية - تركية تعزز التعاون في الصناعات الدفاعية

الجانبان المصري والتركي خلال توقيع مذكرة التفاهم في سراييفو الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)
الجانبان المصري والتركي خلال توقيع مذكرة التفاهم في سراييفو الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)
TT

مذكرة تفاهم مصرية - تركية تعزز التعاون في الصناعات الدفاعية

الجانبان المصري والتركي خلال توقيع مذكرة التفاهم في سراييفو الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)
الجانبان المصري والتركي خلال توقيع مذكرة التفاهم في سراييفو الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)

في إطار تعزيز التعاون بين مصر وتركيا في مجال الصناعات الدفاعية، وقَّع البلدان مذكرة تفاهم جديدة ضمن فعاليات معرض ومؤتمر الدفاع الأول «درع البلقان 2026» بالبوسنة والهرسك في العاصمة سراييفو.

وتم توقيع مذكرة التفاهم، الأربعاء، بين شركتي هليوبوليس للصناعات الكيماوية (مصنع 81 الحربي) وحلوان للصناعات الهندسية (مصنع 99 الحربي) التابعتين لوزارة الإنتاج الحربي بمصر، وشركة الصناعات الميكانيكية والكيميائية (MKE) التركية.

وقال وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري، صلاح سليمان جمبلاط، خلال توقيع الاتفاق إنه «يأتي في إطار الحرص على تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي ببناء شراكات استراتيجية مع ممثلي الدول الشقيقة والصديقة وتعزيز أوجه التعاون الدولي في مختلف المجالات».

وأضاف أن هذا التوقيع يعكس ما توليه وزارة الإنتاج الحربي من اهتمام لفتح آفاق للشراكة الصناعية بين الشركات التابعة للوزارة ونظيراتها التركية في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تبادل الخبرات الفنية والتكنولوجية والاستفادة من القدرات التصنيعية المتاحة لدى الطرفين.

وفي فبراير (شباط) الماضي وقّعت مصر وتركيا «اتفاقية تعاون عسكري» في القاهرة بحضور الرئيس المصري ونظيره التركي رجب طيب إردوغان، الذي كان يزور العاصمة المصرية آنذاك؛ كما وقّع البلدان في أغسطس (آب) 2025 اتفاقاً للتصنيع المشترك للطائرات المسيّرة ذات الإقلاع والهبوط العمودي.

وحسب «مجلس الوزراء»، أكد نائب وزير الدفاع التركي الذي حضر مراسم توقيع الاتفاق مع الوزير المصري، ما تشهده العلاقات بين البلدين من تطور متواصل وسعي من الجانبين إلى دعم علاقات التعاون الثنائية بما يحقق المصالح المشتركة.

وشهد التعاون العسكري بين مصر وتركيا تطوراً ملحوظاً منذ 2023 مع عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة وتبادل الزيارات الرئاسية، مما انعكس على مجال الصناعات الدفاعية، حيث استأنف البلدان التدريبات المشتركة «بحر الصداقة»، واتفقا على التعاون في التصنيع المشترك للطائرات المسيّرة، كما انضمت القاهرة إلى برنامج طائرات الجيل الخامس الشبحية التركية «KAAN».

وزير الدفاع التركي مستقبلاً نظيره المصري في يوليو الماضي (وزارة الدفاع التركية على «إكس»)

كانت تركيا قد أكدت منتصف يوليو (تموز) الماضي أن تعزيز وتطوير التعاون الدفاعي والأمني مع مصر على أساس الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة يسهم في تحقيق السلام وتعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين.

وقالت وزارة الدفاع التركية حينها إن توقيع «خطاب نوايا» في مجال التعاون الدفاعي بين البلدين خلال زيارة وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري أشرف سالم زاهر، إلى أنقرة، «أظهر الإرادة المشتركة لتطوير التعاون الدفاعي والأمني بين البلدين على قاعدة مؤسسية».

وفي مايو (أيار) الماضي، أجرى رئيس أركان الجيش المصري أحمد خليفة، زيارة رسمية لتركيا، التقى خلالها نظيره متين غوراك، ضمن فعاليات الاجتماع الرابع للجنة العسكرية المشتركة بين البلدين، وتم بحث سبل تطوير التعاون العسكري، لا سيما في مجالات التدريب وتبادل الخبرات.

وزير الإنتاج الحربي المصري يشارك في افتتاح معرض الدفاع الأول بالبوسنة والهرسك الثلاثاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

في سياق ذلك، حضر وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري، الثلاثاء، افتتاح معرض ومؤتمر الدفاع الأول بالبوسنة والهرسك الذي يستمر حتى الرابع من سبتمبر (أيلول)، وأشاد بالتنظيم المتميز للمعرض الذي قال إنه «يعكس حرص الجانب البوسني على أن يكون المعرض متكاملاً ويوفر للجهات المعنية منصة موحدة تجمع مجموعة كبيرة من القادة وصناع القرار وكبار المسؤولين والخبراء من مختلف دول العالم للوقوف على أحدث الابتكارات والتقنيات الصناعية المتقدمة ومناقشة سبل تعزيز التعاون الدولي في مجالات الصناعات الدفاعية والأمنية المختلفة».

وشهدت مصر في يوليو الماضي فعاليات مناورات «العُقاب الذهبي» بمشاركة عناصر من قوات المظلات والصاعقة المصرية والقوات الخاصة التركية، كما جرت مناورات مصرية مع كل من تركيا وسلطنة عُمان في يونيو (حزيران) الماضي، بهدف «تبادل الخبرات التدريبية، وتوحيد المفاهيم العملياتية».

وفي سبتمبر 2025 أجرت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» العسكرية بشرق البحر المتوسط بعد توقفها 13 عاماً.


هل تكبح الأحكام الرادعة شبكات تهريب الوقود في ليبيا؟

جانب من منشآت مصفاة الزاوية «شركة الزاوية لتكرير النفط»
جانب من منشآت مصفاة الزاوية «شركة الزاوية لتكرير النفط»
TT

هل تكبح الأحكام الرادعة شبكات تهريب الوقود في ليبيا؟

جانب من منشآت مصفاة الزاوية «شركة الزاوية لتكرير النفط»
جانب من منشآت مصفاة الزاوية «شركة الزاوية لتكرير النفط»

فتح حكم قضائي صدر في ليبيا بسجن 10 مدانين لفترات تتراوح بين 15 و18 عاماً على خلفية تهريب وقود وسلع غذائية إلى خارج البلاد، باب التساؤلات حول قدرة العقوبات المشددة على كبح شبكات تهريب الوقود، التي تنشط منذ سنوات في غرب ليبيا، خصوصاً في مدينة الزاوية ومحيطها.

ويرى قانونيون أن الأحكام تمثل رسالة ردع مهمة، لكن أثرها الفعلي سيظل مرتبطاً بقدرة السلطات على تحويلها إلى جزء من سياسة مستدامة، تستهدف تفكيك شبكات التهريب والوصول إلى مموليها ورؤوسها والمستفيدين من عائداتها، وليس الاكتفاء بملاحقة المنفذين الميدانيين.

وأعلنت النيابة العامة الليبية، مساء الثلاثاء، أن محكمة جنايات الزاوية أدانت مواطناً ليبياً و9 وافدين، بعد ثبوت انخراطهم في جماعة اتخذت من محيط المدينة مركزاً لإدارة عمليات تهريب الوقود والسلع المدعومة إلى خارج البلاد، في نشاط وصفته النيابة بأنه أضر بالاقتصاد الوطني.

وتبرز الزاوية، التي تضم إحدى أبرز مصافي النفط الليبية وتقع على الساحل الغربي للبلاد، باعتبارها واحدة من أهم مراكز تهريب الوقود المدعوم.

ويرى الدكتور مجدي الشبعاني، أستاذ القانون العام بأكاديمية الدراسات العليا، أن الأحكام الصادرة عن محكمة جنايات الزاوية، التي وصلت إلى السجن 18 عاماً، تمثل «رسالة ردع مهمة، وتعكس جدية القضاء والنيابة العامة في مواجهة تهريب الوقود والسلع الأساسية».

وأوضح الشبعاني لـ«الشرق الأوسط» أن «مدة العقوبة المعلنة لا تعني بالضرورة أنها تمثل الحد الأقصى للعقوبات، التي يمكن أن يقررها القانون الليبي في مثل هذه القضايا؛ إذ تشمل التشريعات ذات الصلة تجريم التهريب وتمويله، وتكوين العصابات الإجرامية، إلى جانب المصادرة والعقوبات المالية».

النائب العام الليبي الصديق الصور «مكتب الصور»

ووفق الخبير القانوني، فإن «قواعد تعدد الجرائم في قانون العقوبات قد تسمح، بحسب الوقائع والأوصاف القانونية التي تثبت أمام المحكمة، بتجميع العقوبات المقيدة للحرية إلى مدد تصل إلى 30 عاماً». ورأى أن «الحكم على مدى إمكانية تشديد العقوبة في القضية محل النظر يتطلب الاطلاع على قرار الاتهام وحيثيات الحكم، باعتبار أن للمحكمة سلطة تقدير الوقائع والأدلة والظروف الخاصة بكل متهم».

ومنذ انهيار نظام العقيد معمر القذافي في عام 2011، تنتشر شبكات تهريب الوقود في البلاد على نطاق واسع، وسط فوضى أمنية خصوصاً في الغرب الليبي، وقد سبق أن قدرت بعض التقارير حجم الخسائر بنحو 6.7 مليار دولار، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات متكررة في توفير المحروقات، رغم اعتمادها على استيراد كميات كبيرة من الوقود.

وبحسب محللين، يستفيد المهربون من الفارق الكبير بين سعر الوقود المدعوم محلياً، وأسعاره في الأسواق المجاورة أو السوق السوداء، بما يجعل النشاط مصدراً مربحاً لشبكات منظمة تمتد صلاتها إلى عناصر مسلحة ونفوذ محلي.

ويقول الشبعاني إن «خطورة هذه الجرائم تتجاوز التهريب بصورته التقليدية، عندما تتحول إلى نشاط منظم ومستمر، تقوده جماعات تتولى توزيع الأدوار وتحقيق عوائد مالية غير مشروعة، خصوصاً إذا امتدت عملياتها عبر الحدود».

ويضيف الشبعاني موضحاً أن تهريب الوقود «يمثل خطراً مضاعفاً، باعتباره من السلع المدعومة من الخزانة العامة، وإخراجه إلى خارج البلاد يعني عملياً تحويل جزء من المال العام المخصص للسوق والمواطن الليبي إلى أرباح غير مشروعة لشبكات التهريب، بما يمس الاقتصاد الوطني والمال العام ومصالح المواطنين».

وفي مواجهة ذلك، تعلن السلطات في غرب ليبيا من وقت إلى آخر شن حملات أمنية، تستهدف شبكات تهريب الوقود. وأعلن وزير الداخلية في حكومة «الوحدة» عماد الطرابلسي، الأربعاء، إغلاق نحو 490 محطة وقود، قال إنها كانت تستغل في عمليات التهريب، ضمن خطة أمنية تهدف إلى ضمان توفير احتياجات المواطنين.

لكن الأحكام والحملات الأمنية لم توقف التهريب؛ ففي نوفمبر (تشرين أول) 2024، أُدين 10 وافدين بتهريب 1.1 مليون لتر من الديزل قبالة زوارة، وحُكم عليهم بالسجن بين 14 و15 عاماً، مع غرامة وردّ 24.5 مليون دينار. واستمر ضبط شحنات الوقود في الساحل الغربي، بينها 370 ألف لتر في الزاوية خلال أغسطس (آب) 2025، كما خضع مسؤول أمني بمصفاة الزاوية للتحقيق في تسهيل تهريب المحروقات قبل ثلاث سنوات.

ويرى مراقبون أن استمرار الظاهرة يرتبط بطبيعة الشبكات التي تقف وراءها؛ إذ لا يبدو التهريب نشاطاً فردياً، وإنما منظومة أكثر تعقيداً تتداخل فيها عناصر مسلحة ونفوذ محلي، وأطراف مرتبطة بعمليات التوزيع والنقل والتخزين.

وذهب الشبعاني إلى القول إن «مواجهة تهريب الوقود لا يمكن أن تعتمد على الأحكام القضائية وحدها؛ لأن الجريمة المنظمة تتطلب استهداف كامل سلسلة النشاط، بدءاً من مصادر الوقود وآليات صرفه، مروراً بالنقل والتخزين والتمويل وتوفير الحماية، وصولاً إلى تحديد المستفيدين من العائدات».

ورأى الشبعاني أن «الملاحقة الجنائية ينبغي أن تترافق مع رقابة دقيقة ورقمية على منظومة توزيع المحروقات، وتتبع حركة الصهاريج والكميات المخصصة للمحطات، والتحقيق في أي انحراف غير مبرر، فضلاً عن تتبع الأموال ومصادرة العائدات والأصول المتحصلة من النشاط غير المشروع، ومساءلة الموظفين الذين يثبت تورطهم أو تسهيلهم للتهريب».

وخلص الشبعاني إلى أن الأحكام الأخيرة «يمكن أن تسهم في كبح تهريب الوقود في الزاوية، لكن أثرها الحقيقي سيقاس بمدى اندراجها ضمن سياسة مستدامة تستهدف تفكيك شبكات التهريب، والوصول إلى مموليها ورؤوسها والمستفيدين منها، وليس الاكتفاء بملاحقة المنفذين الميدانيين».


الجيش السوداني يواصل التحشيد العسكري في النيل الأزرق

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يواصل التحشيد العسكري في النيل الأزرق

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)

قال رئيس هيئة أركان الجيش السوداني، الفريق أول ركن ياسر العطا، إن القوات المسلحة تعتزم في المرحلة المقبلة تحريك القوات دون توقف إلى جبهات القتال، في إشارة منه إلى تكثيف العمليات الحربية بأقاليم دارفور، وكردفان، والنيل الأزرق.

وهاجم العطا خلال تفقده القوات الخاصة في موقع على الخطوط الأمامية بالخرطوم، الثلاثاء، «قوات الدعم السريع» بشدة، واتهمها بارتكاب جرائم القتل، والتطهير العرقي، والإبادة الجماعية بشكل ممنهج على أساس الإثنية، والقبلية، وفقاً لبيان الجيش.

ووجه رئيس الأركان خلال كلمته بتحريك كل الدفعات دون توقف لإسناد القوات الجاهزة في مناطق العمليات نحو إقليم دارفور غرب البلاد.

عناصر من الجيش السوداني تشارك في عرض عسكري بمدينة القضارف يوم 17 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

وقال: «قتلوا وأبادوا إخواننا في الجنينة، وفي شمال دارفور، وفي قرى الجزيرة وسط البلاد، وما زالوا مستمرين حتى اليوم في قتل المواطنين بغرب كردفان».

كما اتهم «قوات الدعم السريع» باستغلال قادة الإدارات الأهلية من «النظار والعمد» في تجنيد الأطفال، والدفع بهم إلى القتال، «بفزاعة حماية النساء من القتل والاغتصاب»، مؤكداً أن الجيش السوداني «قومي ومهني لا يقاتل المدنيين».

وقال: «نُطمئن أهلنا في دارفور بأننا قادمون لحمايتهم من انتهاكات (قوات الدعم السريع) المتمردة والمتفلتة حتى تنعم بالأمن والاستقرار مثل الولايات التي تم تطهيرها من التمرد».

وفي وقت سابق تَّوعد العطا بالقضاء على «قوات الدعم السريع» قبل نهاية العام الحالي.

النيل الأزرق

كان الجيش السوداني قد استرد الشهر الماضي عدداً من المناطق الاستراتيجية في شمال كردفان، شملت مدن بارا، وجبرة الشيخ، وأم سيالة، وأم قرفة، بينما تراجعت «قوات الدعم السريع» إلى مواقع ظلت تسيطر عليها في ولاية غرب كردفان.

ويأتي حديث رئيس هيئة أركان الجيش في وقت تواصل «قوات الدعم السريع» تعزيز سيطرتها على مواقع استراتيجية في إقليم النيل الأزرق بجنوب شرقي البلاد، بعدما سيطرت خلال الأيام الماضية على منطقتي بكوري وسركم.

وفي موازاة ذلك، يواصل الجيش السوداني حشد المزيد من القوات والعتاد العسكري لوقف تقدم «قوات الدعم السريع» في النيل الأزرق.

مجموعة منشقين عن «الدعم السريع» تصل في مركبات إلى الغرب من أم درمان أثناء استسلامها فيما يبدو للجيش السوداني يوم 19 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

واستقبلت «الفرقة الرابعة مشاة» بمقرها في مدينة الدامازين عاصمة الإقليم، الثلاثاء، الدفعة الأولى من قوات «القوة المشتركة» لحركات الكفاح المسلح المساندة للجيش، للحاق بقوات النخبة التي تم الدفع بها خلال الأيام الماضية إلى الخطوط الأمامية في جبهات القتال في محيط منطقتي بكوري، وسركم.

وأكد قائد الفرقة، اللواء إسماعيل الطيب، أن القوات على أهبة الاستعداد لمواصلة عملياتها في الإقليم، وقال إن «التمرد يتلقى ضربات متلاحقة وموجعة في مختلف محاور القتال».

الوضع الإنساني

من جهة أخرى، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن المنظمات الإنسانية تواصل تقديم المساعدات المنقذة للحياة في السودان، على الرغم من النزاعات الدائرة، ونقص التمويل.

وأفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن 730 شخصاً فروا من عدة قرى في جنوب كردفان يوم الأحد الماضي.

بدورها، قالت منظمة الصحة العالمية إنه تم الإبلاغ عن أكثر من 2600 حالة إصابة بالكوليرا حتى أوائل أغسطس (آب) الماضي في ولايات متعددة، وإن مناطق كردفان تعد بؤرة التفشي الأخير.

وأكد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، الثلاثاء، أن الأمم المتحدة وشركاءها يكثفون جهود مكافحة الكوليرا، حيث يواصل العاملون في المجال الصحي تقديم العلاج، وتنفيذ حملات التطعيم، وتوزيع الإمدادات الطبية اللازمة.

وأضاف أن الجهات الفاعلة في المجال الإنساني توسع نطاق جهودها لتوفير المياه النظيفة في كردفان، حيث توفر شبكة مياه أُعيد تأهيلها بدعم من منظمة «اليونيسيف» في منطقة أبو جبيهة مياهاً آمنة لنحو 25 ألف شخص يومياً، بمن فيهم خمسة آلاف نازح.