«ذا إنغليش»... مسلسل عن الغرب الأميركي بروح غير تقليدية

إيميلي بلنت وتشاسك سبنسر يتقاسمان البطولة

إيميلي بلنت تقوم بدور سيدة إنجليزية تجد نفسها ممزقة داخل براري الغرب الأميركي (آي إم دي بي)
إيميلي بلنت تقوم بدور سيدة إنجليزية تجد نفسها ممزقة داخل براري الغرب الأميركي (آي إم دي بي)
TT

«ذا إنغليش»... مسلسل عن الغرب الأميركي بروح غير تقليدية

إيميلي بلنت تقوم بدور سيدة إنجليزية تجد نفسها ممزقة داخل براري الغرب الأميركي (آي إم دي بي)
إيميلي بلنت تقوم بدور سيدة إنجليزية تجد نفسها ممزقة داخل براري الغرب الأميركي (آي إم دي بي)

يحمل مسلسل «أمازون» الجديد «ذا إنغليش (الإنجليزي)» جميع العلامات الخارجية الدالة على الماضي الكلاسيكي للغرب، ويتضمن مشاهد تبدو كأنها مقتطعة من فيلم في الخمسينات. وظهر في المشاهد فرسان ممتطين ظهور خيول، بجانب لقطات تضخم أشكال الناس؛ لتبدو أقرب إلى شخصيات أسطورية.
وعن تجربة مشاهدة «الإنجليزي» على الشاشة الكبيرة خلال العرض الأول الذي أقيم قريباً في لندن، قال تشاسك سبنسر: «لقد كنت مفتوناً وانبهرت بروعته. وبدا الأمر كأنني انتقلت إلى فيلم مثل (العملاق) وبعض الأفلام الغربية الكبرى لجون فورد».
ومع ذلك، يبقى «ذا إنغليش»؛ الذي كتبه وأخرجه هوغو بليك وجاء عرضه الأول عبر «برايم فيديو»، عملاً من نوعية مختلفة تماماً. ورغم أن القصة، في بعض جوانبها، تبدو قصة مطاردة تقليدية، مع تعاطفك مع بعض الشخصيات بينما تتمنى رؤية شخصيات أخرى ميتة ـ إضافة إلى أعداد أكبر بكثير من الشخصيات الأخرى التي تنتمي إلى الوسط ما بين الجانبين، على نحو يثير داخلك شعوراً بعدم الارتياح ـ فإنها مفعمة في الوقت ذاته بروح غير تقليدية توجد في قلبها قصة رومانسية غير مألوفة. وقد اجتذبت جميع هذه العناصر بشدة بطلة العمل، إيميلي بلنت.
وخلال محادثة هاتفية أجريت معها حديثاً، قالت: «يكتب هوغو بالتأكيد بحماس كبير، ويتعين عليك بصورة ما أن تفسح المجال لهذا الحماس. إنه يجعلني أضحك؛ لأنه يبدو متحيراً بعض الشيء بسبب حقيقة أن الناس يعتقدون أن كتاباته جنونية قليلاً».
ربما لا يفي هذا الرأي «الإنجليزي» حقه؛ ذلك أن العمل منمق للغاية، ويبدو واقعياً وسريالياً في الوقت ذاته. وخلال محادثة أجريت عبر تطبيق فيديو، قال بليك عن «الإنجليزي»: «إنه يحمل طابعاً كلاسيكياً، لكن آمل أن يكون فيه عنصر من الحداثة أمام الكاميرا».

تشاسك سبنسر في لقطة من فيلم «ذا إنغليش»  (آي إم دي بي)

في قلب القصة، هناك شخصان مغتربان عن المجتمع المحيط بهما، ويحمل كل واحد منهما على عاتقه. وتلعب بلنت دور «كورنيليا لوك»؛ سيدة إنجليزية تجد نفسها ممزقة داخل براري الغرب الأميركي عام 1890، وتتحرك بدافع الانتقام. ويضطلع سبنسر بدور «إيلي ويب» وهو من أفراد قبيلة «باوني» وعمل سابقاً في الجيش، وتقيم معه «كورنيليا» تحالفاً غير محتمل؛ لكنه محتوم. من جهته، كان لدى المخرج بليك فكرة دقيقة للغاية إزاء من يرغب في اضطلاعه بدور «كورنيليا».
وعن ذلك، قال: «لطالما كانت إيميلي في ذهني، وعليه قررت سريعاً إرسال الدور إلى (ماري بوبينز)»، وذلك في إشارة إلى دور البطولة الذي اضطلعت به بلنت في فيلم «عودة ماري بوبينز» عام 2018.
من ناحيتها؛ قالت بلنت إنها وقعت في حبال الشخصية بمجرد أن شرعت في قراءة النص وقابلت «كورنيليا».
وقالت: «جذبني السطر الأول الذي قالت فيه شيئاً مثل: (من أجل هذا التقينا؛ لقد كان أمراً قدرياً ونحن نؤمن بالقدر... أنت وأنا». وتأثرت بلنت بالدور بشدة لدرجة أنه انتهى بها المطاف إلى تسجيل نفسها ضمن فريق العمل منتجاً تنفيذياً أيضاً، وكانت متعاونة للغاية طوال فترة إعداد العمل.
وعلى الدرجة نفسها من الأهمية فيما يخص العمل، كان تحديد الممثل الذي سيضطلع بدور «إيلي». وفي هذا الصدد، بدا سبنسر الاختيار الواضح، تماماً مثلما كانت الحال مع بلنت.
وعن ذلك، قالت بلنت: «عندما أتى تشاسك وقرأ من الجزء الخاص به، تبدل الهواء داخل الغرفة. وخرج، وذهبت خلفه أسأله: (ما الذي حدث تواً؟). لقد استوعب حقاً لبّ هذه الشخصية وسكونها والهالة المحيطة بها».
ورغم حبه الشخصيات الغربية الكلاسيكية التي يحتفي بها «الإنجليزي»، اعترف سبنسر بوجود عيب شائع بينها. وقال: «غالباً ما تعتمد على ممثلين بيض أصحاب وجوه تميل للون البني في الاضطلاع بأدوار السكان الأصليين».
يذكر أن إحداث تغيير في صناعة الأفلام استغرق وقتاً طويلاً؛ الأمر الذي يدركه سبنسر، الذي ينتمي بجذوره إلى السكان الأصليين، وقد اشتهر سبنسر باضطلاعه بدور «المستذئب سام أولي» في سلسلة أفلام «توايلايت». واليوم، وهو في الـ47 من عمره، شارك سبنسر في مجال صناعة الأفلام لفترة طويلة بما يكفي لأن يعاين هذا التغيير بنفسه.
وخلال محادثة عبر تطبيق الفيديو، قال سبنسر: «كان هناك وقت لم يكن يسمح لي بالاضطلاع بدور البطولة الخاص بشخصية تنتمي للسكان الأصليين».
وأضاف: «كونت بعض الصداقات مع ممثلين لم يكونوا من السكان الأصليين، ولم يكن هذا خطأهم؛ لقد كانوا يضطلعون بعملهم فحسب». إلا إنه عندما حانت فرصة اضطلاعه بدور البطولة، قال سبنسر: «كنت مستعداً للغاية، فأنت تجلس على الهامش في انتظار المشاركة في اللعبة، وتقف على أهبة الاستعداد».

مشهد من فيلم «ذا إنغليش» من إنتاج «أمازون برايم»... (آي إم دي بي)

وتتجنب شخصيته ما تسمى «الوحشية النبيلة». يضع الصراع الداخلي لـ«إيلي» ولاءه لإرثه وجذوره في مواجهة تاريخه في الجيش الأميركي، الذي قضى عقوداً في الحرب مع الأميركيين الأصليين. ومع ذلك، فإن «إيلي» رجل قليل الكلام، والذي بدا في حد ذاته حقل ألغام محتملاً: هل سيكون صورة أخرى مبتذلة للأميركيين الأصليين؟
قال سبنسر: «كنت خائفاً قليلاً من ذلك، لكنه مكتوب بشكل جيد للغاية»، مضيفاً: «عندما أظهر (إيلي) ضبط النفس، كان ذلك مهماً حقاً بالنسبة إليّ؛ لأنني لم أرغب في أن يكون لدى الجمهور رؤية واضحة عنه. أردت أن ألعب الشخصية بأوراقه قريبة جدًا من الصندوق».
ثم هناك العنف، الذي لا تقل شدته عن الرومانسية. لكن بليك كان حريصاً بشكل خاص على عدم إعادة النظر في صدمات الماضي من خلال إعادة تمثيلها.
قال: «كان هناك نوع واحد من العنف كان بارعاً... وروح الدعابة، ويمكنك أن تراه نوعاً ما؛ لأنك في العالم الذي يأتي معه... كانت هناك أشكال أخرى من العنف، عادة يتم تطبيقها على الأميركيين الأصليين عن طريق التوسع، والتي لم أرغب مطلقاً في أن ننظر إليها. هناك أنواع معينة من العناصر التي لن يشارك فيها حتى هذا النوع من القصص، وتلمح إليها فقط».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

جدل «الأعلى أجراً» والأكثر مشاهدةً بالدراما الرمضانية للواجهة مبكراً

يوميات الشرق الفنان المصري محمد رمضان (حسابه على «فيسبوك»)

جدل «الأعلى أجراً» والأكثر مشاهدةً بالدراما الرمضانية للواجهة مبكراً

أعادت تصريحات للفنانين أحمد العوضي، ومحمد رمضان، جدل «الأعلى أجراً» والأكثر مشاهدة للواجهة مبكراً.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق كندة علوش وانتصار في لقطة من العمل (يانغو بلاي)

«50/ 50»... دراما اجتماعية عن تحمُّل المرأة غياب الرجل

يقدم المسلسل المصري الجديد «50/ 50» تجربة درامية تجمع بين الكوميديا والدراما والتشويق.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق العوضي ويارا السكري (فيسبوك)

ارتباط يارا السكري وأحمد العوضي يجدد ظاهرة الثنائيات الفنية

جدد خبر ارتباط الفنانة يارا السكري والفنان أحمد العوضي عقب مشاركتهما في فعاليات «قمة الإعلام العربي» في دبي، الحديث عن ظاهرة «الثنائيات الفنية».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق «Widow's Bay» الفائز الأكبر بجوائز «إيمي» كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً (إ.ب.أ)

لعنة الجزيرة الغامضة وأزمات غرفة الطوارئ... «ويدوز باي» و«ذا بِت» نجما حفل «إيمي»

حفل «إيمي» يتوّج أفضل مسلسلات العام والممثل ماثيو ريس يحقق إنجازاً تاريخياً بفوزه عن فئتَي الكوميديا والدراما القصيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق محمد رمضان يعود لدراما رمضان (حسابه على «فيسبوك»)

«عشماوي» يغيّر قواعد «البطولة» في موسم دراما رمضان

سيغير «عشماوي» قواعد «البطولة» الدرامية هذا العام عقب الإعلان عن مشاركة غادة ومي فنياً في عمل واحد مع محمد رمضان، بعد تصدر كل منها البطولة المطلقة.

داليا ماهر (القاهرة )

هولندا تعول على تشافي لاستعادة هويتها المعتادة

تشافي هرنانديز مدرب منتخب هولندا (إ.ب.أ)
تشافي هرنانديز مدرب منتخب هولندا (إ.ب.أ)
TT

هولندا تعول على تشافي لاستعادة هويتها المعتادة

تشافي هرنانديز مدرب منتخب هولندا (إ.ب.أ)
تشافي هرنانديز مدرب منتخب هولندا (إ.ب.أ)

كان للفلسفة الكروية الهولندية تأثير واضح في النجاح الكاسح الذي حققته إسبانيا في السنوات الأخيرة، لكن مع سعي هولندا الآن إلى تعزيز حظوظها، فقد لجأت إلى بطل إسباني لكأس العالم لكرة القدم لاستلهام الأفكار.

وأصبح تشافي هرنانديز، لاعب وسط ومدرب برشلونة السابق، أول أجنبي يتولى قيادة المنتخب الهولندي منذ كأس العالم 1978.

ويستهل تشافي، الذي توج كلاعب بكأس العالم 2010 وحقق لقبين في بطولة أوروبا، مشواره التدريبي يوم الخميس عندما تستضيف هولندا ألمانيا في أمستردام، على أن يخوض ثلاث مباريات أخرى في دوري الأمم خلال فترة التوقف الدولي الممتدة لثلاثة أسابيع.

ولجأت هولندا إليه بحثاً عن تغيير في الرؤية بعد فترتين تحت قيادة رونالد كومان ولويس فان خال أثارتا الكثير من الجدل بشأن أسلوب لعب الفريق وفلسفته الكروية. واتُّهم المدربان بالتخلي عن القيم الهولندية التقليدية القائمة على الاستحواذ وكرة القدم الهجومية، والاعتماد على الهجمات المرتدة كسلاح رئيسي.

ورغم أن فان خال قاد الفريق إلى دور الثمانية في كأس العالم 2022 وبلغ الدور قبل النهائي لبطولة أوروبا 2024 تحت قيادة كومان، شكّل الخروج من دور الـ32 لكأس العالم الصيف الماضي خيبة أمل كبيرة.

وقال اللاعب الدولي السابق نايغل دي يونغ، الذي عيّن تشافي بصفته مديراً فنياً للاتحاد الهولندي لكرة القدم: «الأمر يتعلق بالطريقة التي نريد بها لعب كرة القدم في هولندا. هذا يعني اللعب بفرض السيطرة وأن يكون الفريق جذاباً بطريقة إيجابية أثناء ذلك. والسيطرة لا تعني دائماً لعب كرة قدم هجومية، بل نريد أيضاً فرض سيطرتنا دفاعياً. ومن خلال استقبال عدد أقل من الأهداف، نريد أن نحاول الفوز بالمباريات».

ورغم أن تشافي (46 عاماً) يعد مدرباً قليل الخبرة نسبياً، فإن الهولنديين يرون أنه كان يتمتع كلاعب بالكثير من العناصر التي يفتقدها منتخبهم من حيث المهارة والانضباط والإبداع.

خلال فترته التدريبية مع برشلونة، حيث أحرز لقب الدوري الإسباني في موسمه الأول على رأس الجهاز الفني، أظهر الأفكار التي يريد المشجعون الهولنديون رؤيتها من منتخبهم.

وقال لاعب الوسط تيغاني ريندرز: «بعد الاجتماع الأول شعرت على الفور بالرغبة في النزول إلى أرض الملعب. هناك أفكار جديدة وطريقة جديدة للعب كرة القدم. وأعتقد أن ذلك جيد أيضاً للمجموعة».

وقال تشافي، الذي وقع عقداً لأربع سنوات، في مؤتمر صحافي، الأربعاء، إنه يشعر بأن «اللاعبين اقتنعوا بنموذجه وفلسفته الكروية، التي وصفها بأنها تقوم على الاستحواذ والتمركز والضغط والإدراك والشغف. تحتاج إلى الاستحواذ على الكرة للفوز بالمباراة. وتحتاج إلى التمركز الصحيح. وعندما تفقد الكرة يجب أن تضغط. كما تحتاج إلى الإدراك لرؤية ما يحدث من حولك وفهم المباراة. لكن من دون الشغف لا يمكن لعب كرة القدم».

لكنه أوضح أيضاً أن الفوز يظل الهدف النهائي.

وأضاف تشافي: «أعتقد أن هذه التشكيلة تمتلك بالتأكيد إمكانات كبيرة».


إدارة ترمب تسعى إلى شلّ «الجنائية الدولية»

الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية (أ.ب)
TT

إدارة ترمب تسعى إلى شلّ «الجنائية الدولية»

الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية (أ.ب)

يوم 14 يوليو (تموز) الماضي، أطلق ماركو روبيو وزير الخارجية الأميركي تصريحات عنيفة في صحيفة «وول ستريت جورنال» بحق المحكمة الجنائية الدولية، أتبعها ببيان رسمي صادر عن وزارته وبمقطع فيديو على منصة «إكس». وخلاصة ما قاله: «في اللحظة التي نتحدث فيها، تشن المحكمة الجنائية الدولية والدول الحليفة لها حرباً ضد بلادنا لا تستخدم فيها الصواريخ والرصاص، بل القوانين والاتفاقات وبقوة القانون الدولي».

وهدّد روبيو بإطلاق حملة مضادة: «ستتم تعبئة كامل أجهزة الحكومة من أجل شلّ قدرة هذه المحكمة بشكل منهجي على العمل، وعلى استهداف العسكريين أو المسؤولين الأميركيين». والخلفية التي انطلق منها أن المحكمة المذكورة فتحت في عام 2020 تحقيقاً بشأن جرائم قد تكون القوات الأميركية ارتكبتها في أفغانستان وفي «السجون السرية» التابعة لوكالة المخابرات المركزية في أوروبا. ورداً على ذلك، فرضت واشنطن عقوبات على فاتو بنسودا، المدعية العامة السابقة، ما أدى إلى تجميد التحقيق. بيد أن قيام المحكمة بإصدار مذكرتي توقيف، في عام 2024، بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت بتهم كثيرة، منها ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في غزة، ضاعف الغضب الأميركي وعزم واشنطن على تطويق المنظّمة، لا بل شلها تماماً من خلال مجموعات متلاحقة من الإجراءات المضادة والعقوبات.

وذهب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الخطاب الذي ألقاه الثلاثاء أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى حدّ مطالبة الدول الأعضاء في المحكمة إلى الانسحاب منها. وقال: «أدعو الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية إلى الانسحاب رسمياً من هذه المؤسسة المارقة فوراً». ووفق ترمب، فإن واشنطن «لن تسمح أبداً بإخضاع أفراد القوات المسلحة الأميركية أو أي شخص آخر للتحقيق أو لمحاكمات صورية أمام محكمة معادية لأميركا، ولا اختصاص لها بالنسبة إلينا». وليست الولايات المتحدة، كما روسيا والصين وإسرائيل، عضواً في المحكمة. وكانت واشنطن قد وقعت على نصوص المحكمة التأسيسية. بيد أنها لم تصادق قط على «نظام روما الأساسي» الذي أنشأها في عام 2002. وحالياً، تضم المحكمة 125 دولة عضوة.

حملة ضغوط

بالنسبة لروبيو، فإن وزارته ستقوم بـ«حملة شاملة لتفكيك التهديد غير المقبول للسيادة الأميركية الذي تمثله المحكمة الجنائية».

ويريد روبيو تفكيك المحكمة «لبنة لبنة» من خلال تطويقها سياسياً ودبلوماسياً ومالياً لشلّها عن الحركة وممارسة الضغوط القصوى والعقوبات على أفرادها وعلى الكيانات والدول التي تتعاون معها، عبر «عقوبات ثانوية».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبل انعقاد مؤتمر صحافي أميركي - دنماركي في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)

ووفق روبيو، فإن المحكمة «تديرها شبكة من المنظمات اليسارية غير الحكومية ومن حكومات العالم الثالث المعادية لأميركا. وما يجمع بينهم هو كرههم للولايات المتحدة». وتطالب الإدارة الأميركية المحكمة بثلاثة أمور: سحب مذكرات التوقيف بحق المسؤولين الإسرائيليين، وإغلاق التحقيقات المفتوحة بشأن ارتكابهم جرائم في الأراضي الفلسطينية، ووضع حد للتحقيق بشأن تجاوزات القوات الأميركية، وأخيراً مطالبة المحكمة بتعديل قانونها الأساسي لمنع قضاتها من ملاحقة مواطني الدول غير الأعضاء. وتلاحق المحكمة الجنائية الدولية، ومقرها مدينة لاهاي الهولندية، منذ عام 2002، مرتكبي أخطر الجرائم، مثل الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

جاءت ردة الفعل الرسمية الأولى على لسان يوهان فاديفول، وزير خارجية ألمانيا الذي رفض التجاوب مع دعوة الانسحاب الأميركية. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عنه قوله: «لن نفعل ذلك بالطبع... إنها مؤسسة مهمة». وأضاف: «بصراحة، لا أفهم أيضاً هذا النداء من حيث المضمون. فهذا أحد المجالات التي نرصد فيها بالفعل اختلافاً مؤسفاً في السياسة عن إدارة الولايات المتحدة». واستطرد فاديفول قائلاً: «نحن بحاجة بالطبع إلى هذه الولاية القضائية على المستوى الدولي. فهي جزء من النظام القائم على القواعد الذي وضعه عالمنا لنفسه. وهي جزء من تاريخ حضارتنا. وهي تعبر عن الفصل بين السلطات وسيادة القانون، وكذلك عن إعلاء شأن الإنسانية... ولذلك فمن الواضح تماما أننا نقف إلى جانب المحكمة الجنائية الدولية في هذا الأمر».

قلق البلد المضيف

تقول مصادر دبلوماسية في باريس على اطّلاع على ما تخطط له الإدارة الأميركية التي سبق لها أن فرضت مجموعة واسعة من العقوبات على قضاة وعاملين تابعين للمحكمة، إن واشنطن تراهن على ثلاثة أمور.

الرئيس الأميركي متحدثاً للصحافة لدى وصوله إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك يوم 22 سبتمبر (رويترز)

الأول: العقوبات التي تتهيأ لفرضها على المحكمة بصفتها هيئة وليس فقط على أفراد تابعين لها. والثاني: السعي إلى إقامة تحالف يضم الدول المناوئة للمحكمة وأولها روسيا التي صدرت بحق رئيسها في العام 2023 مذكرة توقيف بسبب الحرب في أوكرانيا. وثاني هذه الدول الصين التي لم تستسغ إصدار المحكمة، في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، مذكرة توقيف بحق الزعيم العسكري في ميانمار الجنرال مين أونغ هلاينغ، حليف بكين بسبب الجرائم التي ارتكبت بحق الأقلية المسلمة «روهينغا». ووفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، فإن ترمب سعى خلال زيارته للصين في شهر مايو (أيار) الماضي إلى دفع الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى التعاون معه لتطويق المحكمة الجنائية. والثالث: الضغط على الدول المنتمية للمحكمة التي ترابط على أراضيها قوات أميركية (اليابان، وكوريا الجنوبية، وألمانيا) أو تحظى بدعم عسكري ومالي وحماية أميركية من أجل دفعها للانسحاب من عضوية المحكمة، وهي تعد أن بدء الانسحاب قد يجر انسحابات متلاحقة. والهم الأول لواشنطن تجنب أن يساق عسكريون أميركيون أمام محكمة دولية، الأمر الذي يفسر سبب تمسكها بالتوصل إلى اتفاقات مع الدول التي تنتشر فيها قوات أميركية توفر الحماية القانونية لها.

المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ف.ب)

ما يقلق المحكمة، وأيضاً هولندا التي تستضيف مقرها، أن العقوبات الأميركية المرتقبة على المحكمة بصفته هيئة، وليس على أفراد منها، ستكون لها تبعات عملية كثيرة. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤولين هولنديين لم تسمهم أن العقوبات ستمنع المحكمة من الوصول إلى الخدمات المالية وخدمات تكنولوجيا المعلومات، بل قد تمنعها حتى من دفع رواتب موظفيها الأميركيين.

وعندما فُرضت العقوبات على كريم خان، المدعي العام السابق للمحكمة في عام 2025، فقد إمكانية الوصول إلى بريده الإلكتروني على «مايكروسوفت»، وجُمّدت حساباته المصرفية، ومُنع من دخول الولايات المتحدة. بيد أن ستيفان راب، السفير الذي عينه الرئيس باراك أوباما مبعوثاً له لقضايا جرائم الحرب وأدار فريق التحقيق في الجرائم المرتكبة في رواندا، قال لصحيفة «Le Temps» السويسرية إن المحكمة «يمكن أن تنجو من هذه الضربة القاضية»، والشرط لذلك أن الدول الأعضاء عليها أن تتحرك، وأن تعد أن ما تقوم به واشنطن هو «اعتداء على سيادتها».


WHO: Congo is Running Short of Health Workers as Ebola Remains Out of Control

Ebola response teams organize a public demonstration to raise awareness about the Ebola virus disease in Beni, North Kivu province, eastern Congo, Tuesday, Sept. 22, 2026. (AP Photo/Sebastien Kitsa Musayi)
Ebola response teams organize a public demonstration to raise awareness about the Ebola virus disease in Beni, North Kivu province, eastern Congo, Tuesday, Sept. 22, 2026. (AP Photo/Sebastien Kitsa Musayi)
TT

WHO: Congo is Running Short of Health Workers as Ebola Remains Out of Control

Ebola response teams organize a public demonstration to raise awareness about the Ebola virus disease in Beni, North Kivu province, eastern Congo, Tuesday, Sept. 22, 2026. (AP Photo/Sebastien Kitsa Musayi)
Ebola response teams organize a public demonstration to raise awareness about the Ebola virus disease in Beni, North Kivu province, eastern Congo, Tuesday, Sept. 22, 2026. (AP Photo/Sebastien Kitsa Musayi)

Congo is running short of health workers to staff treatment centers for history's fastest-growing Ebola outbreak, particularly in the eastern province of North Kivu where cases have surged 73% over three weeks, the World Health Organization said Wednesday.

The warning came despite signs of improvement in other provinces, including Ituri, the outbreak’s epicenter. The outbreak has spread to seven provinces, with 7,773 confirmed cases and 3,759 deaths, according to the latest government figures.

Between Aug. 31 and Sept. 20, cases fell 26% in Ituri province and 15% in Haut-Uele, said Marie Roseline Belizaire, the WHO’s regional emergency director for Africa. But transmission patterns vary widely and the outbreak remains uncontrolled, she said.

“While cases and deaths are declining in some provinces, they continue to rise in others,” The Associated Press quoted Belizaire as saying. “The outbreak is still not under control and remains spread across a wide geographic area.”

The outbreak is spreading under extremely difficult conditions, fueled by insecurity, displacement, a health workers’ strike and intense population movements. The World Health Organization has said it is on track to surpass the 2014-2016 West Africa Ebola outbreak, the deadliest on record, which killed more than 11,000 people, primarily in Guinea, Liberia and Sierra Leone.

Catherine Smallwood, the WHO’s Ebola incident manager, said cases and deaths had begun declining in North Kivu after several weeks of increases. But although treatment beds are being added daily, facilities still lack enough staff and partners to operate them.

“The human resources gap is one of the biggest gaps,” Smallwood said.

WHO representative in Congo Anne Ancia said one Ebola treatment center requires about 300 health professionals, including anesthetists, hygienists, nurses and general practitioners.

“We are building Ebola treatment centers but do not always have the human resources needed to operate them,” Ancia said. “Those health workers must be paid.”

Frontline workers in Ituri previously went on strike over unpaid wages, worsening access to care.

Health Minister Roger Kamba said in July that the government was verifying payroll lists after the names of people not involved in the response were added. Frontline workers said officials promised to pay the arrears, but some workers received nothing and others only part of what they were owed.

Another major challenge in the response is the fatality rate among children, according to the WHO. Children under five have the highest case fatality rate, more than 60% compared with approximately 40% among adults, Belizaire said.

WHO Ebola Incident Manager Smallwood said detecting cases among children under five is also very difficult because the children can’t necessarily explain their symptoms, and the presentation of symptoms can be confusing.