أغنية «القاهرة» لكارول جي تثير تباينات في مصر

البعض عدها دعاية سياحية... وآخرون رفضوا تناولها لمناطق شعبية

جانب من كليب الأغنية
جانب من كليب الأغنية
TT

أغنية «القاهرة» لكارول جي تثير تباينات في مصر

جانب من كليب الأغنية
جانب من كليب الأغنية

أحدثت أغنية «القاهرة» للمطربة الكولومبية كارول جي، تبايناً في مصر، بعدما حلت في المركز الثاني في ترتيب الترند العالمي على محرك البحث «غوغل» حيث عدّها البعض دعاية سياحية لا تقدَّر بثمن لمصر بينما رأى البعض الآخر فيها نوعاً من الإساءة لصورة البلاد بسبب تضمنها لقطات لأحياء شعبية فقيرة.
وحققت الأغنية الإسبانية التي تبلغ مدتها 3 دقائق و35 ثانية، بمجرد طرحها على موقع «يوتيوب» نجاحاً فورياً حيث تخطت حاجز الـ10 ملايين مشاهدة خلال 3 أيام، وتتناول مشاهد متنوعة مفعمة بالبهجة والألوان المضيئة لأطفال يلهون في مناطق شعبية فضلاً عن مواقع أثرية مثل «مسجد السلطان حسن»، و«قلعة صلاح الدين»، والأهرامات، فضلاً عن جسر «قصر النيل» والحافلات الشعبية. وتظهر كارول، التي تعد واحدة من أشهر مطربات العالم حالياً، بزي شرقي مميز ومحتشم وهي تقدم عدداً من الاستعراضات الفنية الخفيفة.
وعلقت المطربة الشابة على الأغنية قائلة: «مصر واحد من أفضل 5 أماكن في العالم التي حلمت بزيارتها».
وأضافت عبر صفحتها على موقع «إنستغرام»: «كان لديّ طموح أن أتجوّل في شوارعها ومعالمها مثل الأهرامات وأبو الهول، لتحقيق مقطع فيديو كان دائماً في قلبي وعقلي». مضيفة: «لحظة وصولي لهذا المكان كانت مهيبة، لقد أصبح الحلم حقيقة، وسأحتفظ به كأحد أفضل المشاريع في حياتي».

وانتقد متابعون الأغنية بسبب كلماتها التي تتضمن «رسالة حب واعترافات عاطفية جريئة من فتاة لحبيبها»، بينما أكد آخرون أن «كلمات الأغنية لا تهم كثيراً، فما توقف الناس عنده حول العالم هو اللقطات المنفَّذة بحب لمصر فضلاً عن الموسيقى والإحساس والأداء الحركي للمطربة نفسها».
و«كارول جي» هو اسم الشهرة لكارولينا جيرالدو نافارو المولودة عام 1991.
وينفي الناقد الفني محمد عبد الخالق تضمن الأغنية أي شيء يحمل شبهة الإساءة إلى مصر، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الأغنية على العكس تماماً تعكس حالة من الدعاية السياحية للبلاد خصوصاً أنها طُرحت بالتزامن مع فعاليات قمة المناخ (كوب27) المنعقدة بشرم الشيخ المصرية، فإذا كانت الصورة بألف كلمة فما بالنا بالفيديو المصاحب لموسيقى وصوت جميل في عمل فني لمطربة عالمية تصدر الترند؟».
ويضيف عبد الخالق: «كثيراً ما كنا ندعو إلى تصوير الأعمال الفنية العالمية على الأراضي المصرية نظراً لما تُحدثه من دعاية سياحية غير مباشرة، وتذليل العقبات الحالية التي تَحول دون ذلك ومنها عدم المبالغة في الرسوم المقررة على صناع تلك الأعمال حيث أصبحنا للأسف نرى على سبيل المثال أن الأفلام السينمائية التي تجري بعض مشاهدها في مصر يتم تصويرها في بلدان أخرى، فكيف نشكو أو ننتقد بعد أن حدث الأمر بالفعل بمبادرة من فنانة عالمية؟».
ويختم: «يجب أن نتحلى بقدر أكبر من الثقة بالنفس ولا نفرّط في الحساسية إزاء أي عمل يتناول مشاهد أو لقطات من مصر، فبلدنا كبير وعظيم ولن يقف على لقطة لحيٍّ فقير هنا أو هناك»، على حد تعبيره.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


وزارة الثقافة السعودية تنتقل لمقرها الجديد في الدرعية

يُجسّد المقر الترابط القوي بين الثقافة السعودية وتاريخها العريق (واس)
يُجسّد المقر الترابط القوي بين الثقافة السعودية وتاريخها العريق (واس)
TT

وزارة الثقافة السعودية تنتقل لمقرها الجديد في الدرعية

يُجسّد المقر الترابط القوي بين الثقافة السعودية وتاريخها العريق (واس)
يُجسّد المقر الترابط القوي بين الثقافة السعودية وتاريخها العريق (واس)

أكملت وزارة الثقافة السعودية رسمياً انتقالها إلى مقرها الجديد الذي طوّرته شركة «الدرعية» بالحي الشمالي في المشروع الحضري المتكامل، ما يعكس تنامي الحضور المؤسسي للجهات الثقافية الوطنية ضمنه.

ويأتي هذا الانتقال امتداداً لمذكرة التفاهم الموقعة بين الوزارة وهيئة تطوير بوابة الدرعية منتصف عام 2022، التي أرست منذ ذلك الحين أسس التعاون في مجالات التنسيق والتطوير وتنفيذ المشاريع والمبادرات والفعاليات الثقافية ضمن المخطط العام لـ«مشروع الدرعية».

من جانبه، أوضح الرئيس التنفيذي لمجموعة شركة الدرعية، جيري إنزيريلو، أن تطوير مقر الوزارة الرئيس ضمن المخطط العام للمشروع، يعكس العمل المتسارع في تطوير الدرعية لتكون مدينةً حضريةً متكاملةً للعيش والعمل والزيارة، عادّاً انتقالها محطة مهمة في تطوير بيئات العمل والمساحات المكتبية بمعايير عالمية.

يقع مبنى وزارة الثقافة على مساحة تبلغ 33 ألفاً و168 متراً مربعاً (واس)

بدوره، أكّد المتحدث الرسمي للوزارة، عبد الرحمن المطوع، أن هذه الخطوة تُجسّد الترابط القوي بين الثقافة السعودية وتاريخها العريق، وتُمثّل امتداداً لجهود الوزارة الرامية إلى تحقيق التكامل مع المواقع التاريخية ذات القيمة الحضارية، بما يُسهم في إبراز العمق الثقافي للمملكة، وترسيخ مكانة الدرعية مركزاً ثقافياً وتاريخياً عالمياً، وتعزيز دورها مركزاً وطنياً للثقافة والفنون.

ويُعد المقر، الذي يقع على مساحة تبلغ 33 ألفاً و168 متراً مربعاً، أكبر مبنى مكتبي مستقل في الدرعية، حيث صُمّم لاستيعاب فرق عمل الوزارة ومتطلباتها التشغيلية، مع توفير بيئة عمل متكاملة مدعومة ببنية تحتية رقمية متقدمة، وتصاميم مكتبية مخصصة، ومرافق عالية الجودة.

ويعكس المبنى التراث والإبداع السعودي، إذ استُلهم تصميمه من العمارة النجدية التقليدية، وحصل على اعتماد نظام «LEED» العالمي لتصنيف المباني الخضراء، إذ نال الشهادة الذهبية وفق الإصدار الرابع (LEED v4) في «تصميم وتشييد المباني: تطوير الهيكل والواجهات».

يُعد مقر وزارة الثقافة أكبر مبنى مكتبي مستقل في الدرعية (واس)

كما حصد شهادة «مستدام» التجارية الذهبية ضمن نظام التقييم الوطني للمباني الخضراء، وهو ما يؤكد النهج المستدام في اعتماد كفاءة الطاقة، وترشيد استهلاك المياه، وإدارة النفايات، والصحة والرفاه، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

ويندرج تطوير المقر ضمن توجه الشركة الذي يعتمد التخطيط الحضري المدروس في مشاريعها، ورؤيتها طويلة المدى لترسيخ مكانة الدرعية مركزاً رائداً للثقافة والتعليم والفنون والترفيه، مستندةً إلى موقعها الفريد الذي يضم حي الطريف التاريخي المُدرج على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي، فضلاً عن مجموعةٍ متنوعةٍ من الوجهات الثقافية والتاريخية.

وتعمل الشركة على تنفيذ مشروع حضري متكامل بقيمة تبلغ 236 مليار ريال سعودي (63 مليار دولار أميركي)، استقطب ما يزيد على 5 ملايين زيارة، وشهد عام 2024 افتتاح عدة وجهات رئيسية، من بينها فندق «باب سمحان»، و«الزلال»، وهي وجهة متعددة الاستخدامات نابضة بالحياة تجمع المطاعم والتجزئة والمساحات المكتبية ضمن بيئةٍ أصيلة.

وتتواصل أعمال التطوير حيث يستهدف مشروع الدرعية استقبال أكثر من 50 مليون زائرٍ سنوياً بحلول عام 2030، وتوفير 180 ألف وظيفة، واستيعاب نحو 100 ألف نسمة.


ماري - إلسا سغوالدو: «الثورة الصامتة» يبرز بطولات نسائية خلال الحرب العالمية

عُرض الفيلم ضمن فعاليات «مهرجان لوكارنو» (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم ضمن فعاليات «مهرجان لوكارنو» (الشركة المنتجة)
TT

ماري - إلسا سغوالدو: «الثورة الصامتة» يبرز بطولات نسائية خلال الحرب العالمية

عُرض الفيلم ضمن فعاليات «مهرجان لوكارنو» (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم ضمن فعاليات «مهرجان لوكارنو» (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة السويسرية ماري - إلسا سغوالدو إن فيلمها الروائي «الثورة الصامتة (À bras-le-corps – Silent Rebellion)» انطلق من سؤال أساسي عن معنى استقلال المرأة، والثمن الذي يمكن أن تدفعه في سبيل امتلاك حياتها واتخاذ قراراتها. وأوضحت أن الفكرة تشكّلت تدريجياً من خلال الاستماع إلى نساء من عائلتها وأخريات عشن ظروفاً مختلفة خلال الفترة التي يستعيدها الفيلم. وقد كشفت لها تلك الأحاديث عن تجارب نسائية تبدو في ظاهرها عادية، لكنها كانت تخفي وراءها قدراً كبيراً من الصعوبة والمقاومة والبطولة.

وأوضحت سغوالدو، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم»، أن البحث في حكايات النساء «لم يكن يهدف إلى إعادة إنتاج وقائع تاريخية محددة، بقدر ما كان محاولة لفهم الطريقة التي عاشت بها النساء في تلك الحقبة، وما إذا كان مسموحاً لهن أصلاً بأن يحلمن». وأشارت إلى أن الأسئلة التي طرحتها على النساء الأكبر سناً قادتها إلى إدراك أن كثيراً من الإجابات التي حصلت عليها يعبّر عن تجربة جيل أو جيلين كاملين.

مخرجة الفيلم ماري - إلسا سغوالدو (مهرجان لوكارنو)

وعُرض «الثورة الصامتة» ضمن فعاليات «مهرجان لوكارنو السينمائي»، في تجربة تمثّل أول فيلم روائي طويل للمخرجة السويسرية ماري - إلسا سغوالدو. والفيلم إنتاج مشترك بين سويسرا وبلجيكا وفرنسا، وتدور أحداثه خلال الحرب العالمية الثانية حول «إيما»، وهي فتاة في الـ15 من عمرها تَحمِل بعد تعرّضها للاغتصاب، فتجد نفسها في مواجهة مجتمع ريفي بروتستانتي محافظ يفرض قيوداً صارمة على النساء، ويحاول التحكّم في حياتها وجسدها ومستقبلها. وفي حين تعيش القريةُ أجواءَ الحرب، تبدأ «إيما» رحلة شاقة لاستعادة قدرتها على تقرير مصيرها، متحدّيةً القواعد الاجتماعية والأخلاقية السائدة من حولها.

وقالت المخرجة إن سؤال الاستقلال كان حاضراً منذ اللحظة الأولى التي بدأت فيها كتابة الفيلم، مشيرةً إلى أنها كانت تسأل نفسها عن «معنى أن تكون المرأة مستقلة، والثمن الذي يمكن أن تدفعه مقابل هذا الاستقلال».

وأضافت أن العمل لم ينطلق من رغبة في تقديم خطاب مباشر عن المرأة، «وإنما من محاولة لفهم التجارب التي عاشتها نساء حقيقيات، وكيف كانت القيود الاجتماعية والعائلية والدينية تحدّد نطاق الخيارات المتاحة أمامهن». وقالت: «تحدّث فريق الفيلم إلى نساء من عائلات مختلفة، إضافةً إلى أخريات عشن تلك الفترة أو عرفنها من قرب. وتركّزت الأحاديث على تفاصيل حياتهن اليومية، وما كنّ يحلمن به، وما إذا كانت لديهن القدرة على التعبير عن تلك الأحلام».

عملت المخرجة على تقديم فيلمها من قصص استمعت إليها (الشركة المنتجة)

وتؤكد أن هذه الأسئلة جعلتها تكتشف أن كثيراً من النساء لم يكنَّ يملكن حتى المساحة التي تسمح لهن بالتفكير في الاستقلال بوصفه خياراً شخصياً؛ «لأن المجتمع كان يُحدِّد لهن مسبقاً ما يمكن أن يفعلنه وما لا يمكن أن يفعلنه».

وتُشدِّد المخرجة السويسرية على أن اختيارها فتاة في الـ15 من عمرها لتكون محور الأحداث كان قراراً مقصوداً، موضحة أن هذه المرحلة العمرية تُمثِّل، بالنسبة إليها، «لحظة شديدة الأهمية في تكوين الإنسان؛ لأنها فترة التجارب الأولى التي يمكن أن تؤثر لاحقاً في الطريقة التي يتعامل بها الشخص مع حياته ويتخذ بها قراراته». وأشارت إلى أنها لم تكن تريد أن تفرض على الجمهور حكماً مسبقاً على ما تعيشه «إيما»، وإنما أرادت أن تمنحه فرصة اكتشاف تجربتها خطوة خطوة.

وأضافت أن وجود الشخصية والمُشاهد عند النقطة المعرفية نفسها كان مهماً بالنسبة إليها، ليكتشف الجمهور ما يحدث لـ«إيما» بالتزامن معها، لا من موقع مَن يعرف كل شيء عنها وعن مستقبلها. وأكدت أن «إيما» نفسها لا تمتلك، في البداية، الكلمات اللازمة لوصف ما يحدث لها؛ «ولذلك يتقدَّم المُشاهد معها تدريجياً نحو فهم التجربة»، وهو ما عدَّته أحد الأسباب الرئيسية لاختيار هذه السن للشخصية.

ورأت سغوالدو أن تجارب هؤلاء النساء انطوت على قدر من البطولة الصامتة التي لا تَظهر بالضرورة في الأحداث الكبرى؛ «إذ بدت حياتهن، من الخارج، عادية ومألوفة، لكنها كانت، في جوهرها، سلسلة متواصلة من المقاومة اليومية ومحاولات انتزاع مساحة للعيش والاختيار». ومن هذا المنطلق، وُلدت شخصية «إيما»، التي أرادت من خلالها أن تجعل تلك البطولة الخفية مرئية، وأن تقدّم نموذجاً لفتاة لا تعلن تمرّدَها عبر الشعارات أو المواجهات المباشرة، وإنما تكتشف تدريجياً قدرتها على مقاومة ما يُفرض عليها، من خلال قرارات تبدو صغيرة، لكنها تترك أثراً عميقاً في مسار حياتها.

وأشارت إلى أن التحدي الأكبر في إنجاز الفيلم لم يكن خلال التصوير، بقدر ما كان في الرحلة الطويلة التي سبقته؛ «بدءاً من كتابة السيناريو، ووصولاً إلى تأمين التمويل»، خصوصاً أن «الثورة الصامتة» يمثِّل تجربتها الأولى في إخراج فيلم روائي طويل، بعد عدد من الأفلام القصيرة.

عُرض الفيلم في مهرجانات عدَّة (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن خوض تجربة إخراج الفيلم الأول ينطوي على صعوبات خاصة لأي مخرج، لكنها واجهت أيضاً تساؤلات إضافية بشأن قدرتها على إنجاز المشروع؛ مما جعلها مطالبة بإقناع المحيطين بها أولاً بجدوى الفكرة، ثم بإقناع جهات التمويل بأن هذه الحكاية تستحق أن تجد طريقها إلى الشاشة.

وأضافت أن جزءاً من الصعوبة ارتبط بفكرة سائدة عن نوعية القصص القادرة على جذب الجمهور؛ إذ «كان هناك مَن يفضِّل الحكايات الأعلى صخباً، والمواجهات الواضحة، والأحداث الكبيرة التي تفرض حضورها مباشرة على الشاشة».

في المقابل، كانت سغوالدو ترى أن قوة الفيلم تكمن تحديداً في النقيض من ذلك؛ أي في «التفاصيل الصغيرة، والحياة اليومية، والأشياء التي قد تبدو عادية لأول وهلة، لكنها تكشف، عند النظر إليها من قرب، عن حجم القيود التي كانت تواجهها النساء».

وأشارت المخرجة إلى أن هذا الجانب كان مهماً بالنسبة إليها؛ «لأن الفيلم لا يحاول تقديم الماضي بوصفه زمناً مغلقاً لا علاقة له بالحاضر، وإنما يفتح مساحة للتفكير في قضايا لا تزال حاضرة في حياة النساء». ولفتت إلى أن بعض الأسئلة التي تطرحها قصة «إيما» بشأن الحرية والاختيار والقدرة على تقرير المصير لا تزال قابلة للنقاش اليوم، حتى وإن تغيّرت الظروف الاجتماعية والتاريخية.


«إيما» تفهم 17 لغة... ولهجة يوركشاير تهزمها

«إيما» تسمع المرضى (عيادة أطباء تودينغتون)
«إيما» تسمع المرضى (عيادة أطباء تودينغتون)
TT

«إيما» تفهم 17 لغة... ولهجة يوركشاير تهزمها

«إيما» تسمع المرضى (عيادة أطباء تودينغتون)
«إيما» تسمع المرضى (عيادة أطباء تودينغتون)

يبدو أن الذكاء الاصطناعي بات قادراً على التحدث مع الجميع، لكن «إيما»، موظفة الاستقبال الافتراضية المستخدمة في عدد من عيادات أطباء الأسرة ببريطانيا، تواجه مشكلة غير متوقعة: لهجة يوركشاير.

وحسب صحيفة «الغارديان»، تلقت هيئة «Healthwatch Rotherham» شكاوى من مرضى في جنوب يوركشاير قالوا إن «إيما» تجد صعوبة في فهم لهجاتهم المحلية «الثقيلة». وفي بعض الحالات، كان الحل الأسرع والأكثر حسماً هو إغلاق الهاتف.

وقالت كيم غليسون، مديرة الهيئة، لـ«بي بي سي»، إن اختلاف اللهجات والنبرات في جنوب يوركشاير يمثل تحدياً للنظام. ونقلت عن أحد المرضى قوله: «لم أتمكن مطلقاً من جعلها تفهمني، وانتهى بي الأمر بإغلاق الهاتف وعدم المحاولة مجدداً لحجز موعد».

وتستخدم عيادات أطباء الأسرة «إيما» للرد فوراً على مكالمات المرضى، بهدف تقليص طوابير الانتظار الهاتفية الطويلة. وتستطيع التقنية، بحسب الشركة المطورة، التعامل مع 17 لغة إلى جانب الإنجليزية، لكنها تبدو أقل براعة عندما يتعلق الأمر ببعض اللهجات الإنجليزية المحلية.

«إيما» تفهم 17 لغة (عيادة أطباء تودينغتون)

وقالت غليسون إن الهيئة استمعت أيضاً إلى كبار السن والمحاربين القدامى، الذين أشار بعضهم إلى صعوبة التعامل مع النظام والتنقل بين خياراته. واضطر بعض المرضى إلى العودة شخصياً إلى العيادات بعدما فشلت محاولاتهم للوصول إلى الطبيب عبر الهاتف.

وترى «Healthwatch» أن المشكلة أكثر أهمية بالنسبة إلى أقل الأشخاص ثقة بالتكنولوجيا الرقمية أو المرضى من ذوي الإعاقة، مؤكدة أن عيادات أطباء الأسرة ملزمة قانوناً بتوفير «تعديلات معقولة» لمن يحتاجون إليها، ووسائل بديلة للوصول إلى الخدمات.

في المقابل، دافعت شركة «QuantumLoopAI»، المطورة لـ«إيما»، عن نظامها، مؤكدة أنه صُمم لفهم مجموعة واسعة من اللهجات وأنماط الكلام. وقالت إن «إيما» لا تتخذ قرارات طبية، وإن المكالمة يمكن تحويلها إلى موظف بشري إذا لم تتمكن من فهم المريض، كما يمكن للمتصل طلب التحدث إلى شخص حقيقي في أي وقت.

وبينما يطمح الذكاء الاصطناعي إلى التخلص من طوابير الانتظار، يبدو أن «إيما» اكتشفت أن الوصول إلى الطبيب قد يكون أسهل أحياناً من الوصول إليها. فبعد كل شيء، قد يكون فهم لهجة يوركشاير الثقيلة أصعب من التحدث بـ17 لغة!