نادية هناوي: الاختلافية هي أساس رؤيتي النقدية

الناقدة العراقية قالت إن أكثر من كاتب وصف مشروعها بالانقلابي وهي مقتنعة بذلك

د. نادية هناوي
د. نادية هناوي
TT

نادية هناوي: الاختلافية هي أساس رؤيتي النقدية

د. نادية هناوي
د. نادية هناوي

خلال مسيرتها النقدية التي نيفت على العقدين، وهما عقدان موّاران بالتطورات والتحولات على صعيد الأدب عامة والنقد خاصة، تعددت مساهمات الناقدة نادية هناوي الإبداعية التطبيقية والنظرية؛ كتباً ودراسات ومقالات ومحاضرات، عبر أهم منصات التواصل الثقافي، وآخرها كتابها «علم السرد ما بعد الكلاسيكي» الذي أثار اهتماماً ملحوظاً، في الأوساط النقدية. وبالمناسبة كان لنا معها هذا الحوار عن هذا الكتاب:

> أثار كتابكِ «علم السرد ما بعد الكلاسيكي» بجزأيه اهتماماً ملحوظاً وكُتبت عنه عدة مقالات... ما السبب في رأيك؟ لأنك وقفت فيه عند مسائل شائكة؟ أم لأن مادته جديدة ومغايرة لما هو مألوف في النقد العربي؟
- لا دوافع سابقة وراء أي دراسة أنشرها أو كتاب أنجزه سوى دافعية البحث عما يضيف إلى المعرفة جديداً، ويفتح آفاقاً تحمل على المغايرة والاختلاف. وهذه الدافعية وليدة في داخلي منذ أن وضعت خطواتي على أعتاب البحث العلمي فكان هو نهجي ومنهجي. ومن يطالع دراساتي ومقالاتي منذ 2001، وإلى اليوم، فسيجد أني لا أكرر نفسي أو أتبع غيري أو أكتفي بما يستورد مترجماً من نظريات ومصطلحات ومناهج أو ما يطرح عربياً من تطبيقات وتحليلات. فأنا أجد أن في أدبنا وتجارب أدبائنا خصوصيات تفرض على نقدنا أن يكون ذا بصمة خاصة، يتأهل بها لأن يملك هويته المميّزة. ولعل خاتمة أطروحتي للدكتوراه التي فيها وضعت تصوراتي للخروج من أزمة نظرية في نقدنا العربي هي أول دليل على ذلك، أما أحدث دليل فهو كتابي «علم السرد ما بعد الكلاسيكي». وكما تفضلت في سؤالك، فإن الكتاب أثار اهتماماً ولاقى جزآه الأول والثاني، ترحيباً من لدن كتّاب عراقيين وعرب، وأنا بصدد إنجاز جزئه الثالث، ولعل البحث سيقودني إلى جزء آخر منه ربما.
> ما بين علم السرد البنيوي وعلم السرد ما بعد الكلاسيكي اختلافات والتقاءات وربما تعارضات، كيف تنظرين إلى هذه المسألة؟ وعلى أي مدرسة نقدية تعتمدين في صياغة رؤاك وتشكيل تصوراتك وآرائك؟
- الاختلافية هي أساس رؤيتي النقدية التي تجعلني أرى السرد علماً ذا تراتبيات تكشف وتستقصي وتستقرئ. وقد نظر النقاد الغربيون إلى معرفية هذه التراتبيات، فعدوها تقليدية (كلاسيكية)، وبعضهم الآخر رآها غير تقليدية فسماها «ما بعد كلاسيكية»، لكن ذلك لا يغير من حقيقة أن هذه التراتبيات بمجموعها هي علمية بكل ما فيها من الأصالة والمغايرة، وبغض النظر عما تتصف به من وضوح أو شائكية. ولا أرى نفعاً في الارتكان إلى تراتبية مدرسية معينة في السرد، لأن علم السرد ـ مثل كل العلوم ــ متغير ومتبدل ومن ثم تظل آفاقه قابلة لأن تتجدد فتضيف إلى سابقها تجديداً. وكل تجديد هو استمرار في التطوير بحثاً عما هو مستحدث من مفاهيم أو اتجاهات أو اشتغالات. ولا شك في أن راهنية علم السرد تفرض على المشتغلين أن يبحثوا نظرياً وإجرائياً عما يسد نقصاً مفاهيمياً هنا، أو يعالج قصوراً اصطلاحياً هناك، أو يقوّم عثرات أصابت بعض مساراته أو تعقيدات أشكلت على دارسيه.
> طرحتِ مشروعاً عن الأقلمة السردية في مساهماتك الأخيرة، لا سيما محاضراتك في عدة منصات، وأثرت بها حواراً مع أكثر من ناقد عربي حوله، ما أهمية موضوعة الأقلمة برأيك؟ وكيف يمكنها أن توفق نقدياً بين الرؤية الفكرية والرؤية الجمالية في قراءة سردنا العربي؟
- للسرد العربي تاريخ بعيد هو تاريخ اللغة العربية نفسه، ومثلما تركت اللغات السامية أثراً مهماً في اللغة العربية كذلك تركت الآداب القديمة السومرية والبابلية أثراً في السرد العربي، فضلاً عن أثرها في آداب الأمم المجاورة. وهذا ما ينبغي أخذه بنظر الاعتبار عند دراسة تاريخ سردنا القديم. وما من سبيل لترسيخ هذه الحقيقة والحفر فيها وكشف خفاياها سوى بالأقلمة التي بالعمل عليها سنضع هذا التاريخ في مكانه اللائق بين السرديات العالمية. ولقد فَهم بعضهم الأقلمة السردية - ولأسباب مختلفة - على أنها مفهوم نقدي أو منهج مقارن وتصورها بعضهم الآخر أنها فرضية غير قابلة للتطبيق وتطلع طوباوي مستحيل.
وليس من سبيل لتطوير واقعنا النقدي ما لم نعتمد أولاً على ما في أدبنا من مخزونات إبداعية وأن نثق بما لدينا من طاقات بحثية آخراً. ولن نخسر شيئاً إن نحن جرّبنا وحاولنا، ثم إن مرحلتنا العولمية انفتاحية وفيها تقوّضت الهرمية وتميّعت، وحلّت محلها منظورات اندماجية، تقتضي منا استثمارها، كي نؤكد خصوصيات تاريخنا الأدبي الشعري والسردي ونبني لنقدنا هوية هي مهمة في ظل عالم كوزموبوليتي فيه الحدود متداخلة والمسافات عابرة بين الآداب. والأدب الذي لا يسعى إلى امتلاك هويته ستضيع خصوصيته في ركب العولمة فلا تعرف لغته ولا تراثه ولن يكون له حاضر يؤسس لمستقبل. ويمكننا في ميدان علم السرد أن نتفاعل مع المنظرين الغربيين مفيدين من كشوفاتهم، وفي الوقت نفسه نمضي معهم كتفاً بكتف في بلورة خصوصياتنا وعندها سنقف على الجديد وقد نكشف ما لم يكشفه أولئك المنظرون بدل أن نتقوقع في مدارسة ما درسوه.
من هنا تكون الأقلمة السردية مشروعاً لا فرضية أو نظرية أو مفهوماً أو منهجاً. وهذا المشروع لا يقوم به فرد أو مؤسسة واحدة، بل هو يتطلب جهداً جماعياً مؤسساتياً ننخرط به في مجاراة ما يشهده عالم النقد اليوم من متغيرات، وفي الآن نفسه الاشتغال على حفظ هويتنا من دون كولونيالية مراكز متفوقة وهوامش اتباعية متدنية، وبعيداً عن التعنصر الشوفيني والانغلاق القومي.
وأقول بأسف إن نقدنا الأدبي ومنذ ثمانينات القرن العشرين وإلى اليوم، ترك مركبه لرياح التبعية تسير به كيف تريد من دون أن تكون له قولته وهذا أمر خطير. واتضحت لي هذه الخطورة مع دعوتي إلى «الأقلمة»، فكان أمر استقبالها باهتاً نقدياً؛ كأن ناقدنا العربي لا يريد الخروج من شرنقة التبعية فلا يقول كفى للاتباعية ناظراً بجدية إلى ما عنده من مميزات، متخلصاً من عقدة الخواجة وبانياً ذاته المعرفية. وما ينبغي أن نعمل عليه نحن النقاد هو الاشتراك مع الآخر الغربي في أروقة درسه فنضيف إليه جديداً مثلما هو يشترك معنا ويضيف إلى أروقة درسنا المستجد والحديث. وهو طريق سار فيه النقاد الصينيون والنقاد الروس حتى في المرحلة السوفياتية وبوريس بورسوف مثالاً.
> على هذا الأساس نحتاج إلى مراجعة جديدة للنقد العربي، ما الذي حاولتِ الإتيان به في تأكيد حاجتنا إلى هذه المراجعة؟
- من يراجع مقالاتي سيجدني حريصة على المراجعة والتأشير على سلبيات النقد العربي الراهن وتحديد آفاته حتى لا سبيل لإصلاح هذه الحال سوى أن نؤمن واثقين من قدراتنا النقدية، وندرك أن لنا اجتهاداتنا التي يمكن لنا أن نتفاعل بها مع الآخر من أجل توسيع الآفاق البحثية، لا أن ننكفئ على ذواتنا مكتفين بما لدينا من منطلقات وقد نهشم مجاذف بعضنا خوفاً من أي جديد نعتقد أنه سيضرنا أو يخطف منا مجهوداتنا أو يفقدنا ما لدينا. وما من آفة تواجه نقدنا الراهن سوى آفة تقزيم بعضنا بأن نتجاهل ما في نقادنا العرب من طاقات، بينما نضع ثقتنا كاملة في الغربيين متحيزين لهم ومنحازين إليهم.
> في الجزء الثاني من كتابك «علم السرد ما بعد الكلاسيكي» تناولت نظرية السرد غير الواقعي... فهل ثمة فرق بينه وبين «السرد العجائبي»؟
- لا علاقة للسرد غير الواقعي بأي صورة من صور المذهب الواقعي، ومنها العجائبية التي وضع تودوروف فيها تنظيرات مهمة. وإذا كان السرد العجائبي يتخيّل الواقعي من أجل تصعيد الواقع، فإن السرد غير الواقعي يتخيل ما لا واقع له كي يكون واقعياً، أي أنه لا يريد أن يغير الواقع ولا أن يعيد صنعه، بل هو يصنع واقعاً لا خطوط محددة فيه وما من محاكاة أو انعكاس.
أنا لم أخترع نظرية السرد غير الواقعي أو كان اقتراحها جزافاً، بل هي جاءت على خلفية ما في مروياتنا السردية القديمة من تقاليد عليها تأسست أرضية السرد الواقعي. وبالطبع أفدت كثيراً في ذلك من آخر الأبحاث والدراسات حول السرد ما بعد الكلاسيكي والسرد غير الطبيعي.
> تجربتكِ النقدية شمولية بمعنى أنها تهتم بمختلف الأجناس الادبية سرداً وشعراً وترود ميادين مجاورة كالاجتماع والسياسة والتاريخ والفلسفة، كيف أفاد هذا الشمول مشروع نادية هناوي النقدي؟ وهل لديك اهتمامات أخرى تتعلق بالحياة العربية والقضايا العربية الأساسية فيها؟
- وَصَف أكثر من كاتب مشروعي النقدي بالانقلابي وأنا مقتنعة بهذا الوصف، وأجد أن لا مشروع يوصف بأنه انقلابي إلا إذا كان مختلفاً. ولعل مرد هذا الاختلاف هو في اجتراحاتي النظرية وما دشنته من نظريات وما دخلت فيه من سجالات مع النقاد، فضلاً عن تواصلي البحثي الذي فيه أحرص كثيراً على الاستقلالية والابتعاد عن التكتل والأدلجة والانغلاق. وأرى أن الناقد العربي اليوم يواجه تحديات معرفية كثيرة، وأولها أن تكون له لغة خاصة وبأدوات كافية تعطيه قدرة على مجاورة العلوم والمداخلة بين التخصصات، ومن هنا كانت أبحاثي في مجال النسوية وعلم الاجتماع والتاريخ والفلسفة والميثولوجيا وغيرها.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
TT

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي

تنطلق «قمة الإبداع» (Creative Summit)، المهرجان الرائد للإبداع في السعودية، من 3 إلى 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، في حي جاكس بالعاصمة الرياض، للعام الثاني، ضمن شراكة استراتيجية بين الجانبين، في واحدة من أبرز الوجهات الثقافية والإبداعية في المملكة.

وتُقام نسخة العام الحالي تحت شعار «وراء كل ذكاء... إنسان»، لمناقشة إحدى أبرز القضايا التي تشغل الصناعات الإبداعية اليوم، وهي العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، في ظل التطور التقني المتسارع وتأثيره المتزايد في أساليب العمل والإنتاج.

وتؤكد القمة من خلال شعارها أن التقنية، مهما تطورت، تظل أداة قوية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الروح الإنسانية والحدس والإبداع والتجارب التي تصوغ أفكار الإنسان وقصصه.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، تقدم القمة مسارات تتجاوز النقاشات العامة، وتركز على الأدوات العملية والحوارات المعمقة بشأن دمج الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية، وتعزيز استدامتها، وابتكار حلول قابلة للتطبيق في قطاع الأعمال.

ويعكس اختيار حي جاكس مقراً للقمة لمكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي، ودوره بوصفه وجهة تجمع القادة والمبدعين والممارسين والمؤسسات الناشطة في مختلف المجالات الإبداعية.

كما تسهم الشراكة بين القمة وحي جاكس في ربط مجتمع الاقتصاد الإبداعي السعودي بالوكالات الإقليمية وقادة الأسواق العالمية، وتوفير مساحة تجمع المبدعين وصنّاع القرار والخبراء لتبادل المعرفة والتعاون وبناء علاقات مهنية فاعلة.

اختيار حي جاكس مقراً للقمة يعكس مكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي

وقالت مي سلامة، الشريكة المؤسسة لـ«قمة الإبداع»: «نسعد كثيراً بإقامة المهرجان في الرياض، ولا يوجد مكان نفضل استضافته فيه أكثر من حي جاكس، فهو ليس مجرد موقع للفعاليات، بل القلب النابض للنهضة الثقافية والفنية التي تشهدها المملكة».

وأضافت: «من خلال جمع مجتمع الاقتصاد الإبداعي في المنطقة تحت مظلة المهرجان، نبني مساحة للحوار والتواصل وتبادل المعرفة. وتحمل نسخة العام الحالي أهمية خاصة بالنسبة إلينا؛ لأن شعار (وراء كل ذكاء... إنسان) يذكّرنا بوضوح بأن إنسانيتنا ستظل أهم ما نملكه في عالم يزداد اعتماداً على الخوارزميات والأتمتة».

وتابعت: «نجتمع هذا العام للاحتفاء بالقادة والمبدعين والمستثمرين ورواد الأعمال وصنّاع الأفلام والعاملين في الصناعات الإبداعية».

من جانبها، قالت آية البكري، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة بينالي الدرعية: «يحتضن حي جاكس مجتمعاً متنامياً من القادة والمبدعين العاملين في مجالات الفنون والتصميم والإعلام والحرف. وتجمع قمة الإبداع العاملين في الصناعات الإبداعية، وتتيح لهم حواراً مباشراً داخل المنظومة التي تدعم أعمالهم على مدار العام».

وأضافت: «يسعدنا استقبال قمة الإبداع في حي جاكس للعام الثاني، ونتطلع إلى ما ستنتجه أيامها الثلاثة من أفكار وفرص جديدة للتواصل».

وعلى مدى 13 عاماً من حضورها في المشهد الإبداعي بالمنطقة، أسهمت القمة في تمكين الأفراد وتطوير الأعمال ودعم نمو الاقتصاد الإبداعي، وتركت أثراً واضحاً في صناعات عدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وحققت نسخ القمة السابقة أكثر من 280 مليون ظهور رقمي، وأسهمت في بناء مجتمع إبداعي إقليمي واسع يضم آلاف المتحدثين ومئات الآلاف من الحضور، فيما سجلت النسخة الماضية وحدها حضوراً قياسياً بلغ 21 ألف زائر خلال 3 أيام.


حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
TT

حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)

تسبَّب اللحن التراثي المصري «زوروني كل سنة مرة»، لـ«فنان الشعب» الموسيقار المصري الراحل سيد درويش، في إثارة جدل حول حقوق الأغنية وأصلها، خصوصاً بعد تقديم الفنانة السورية أصالة نصري أغنية «على روض الحبيب»، خلال إحيائها حفلاً في بلدها سوريا بعد سنوات من الغياب. وأكدت أصالة أمام الحضور أن اللحن من تراث اللاذقية، رغم تشابهه مع لحن «زوروني كل سنة مرة»، وفقاً لنقاد ومتابعين.

ورفض الجمهور والنقاد، في تعليقات ومشاركات كثيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما قالته أصالة في المقطع الذي جرى تداوله على نطاق واسع خلال اليومين الماضيين، معبّرين عن استيائهم مما حدث. وأكدوا أن اللحن من التراث المصري، وموثَّق باسم سيد درويش الذي رحل منذ أكثر من قرن، مطالبين الفنانة السورية بإثبات حديثها بوثائق رسمية، بدلاً من الكلام المرسل.

وبدورها، أصدرت جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية، السبت، بياناً أكدت فيه متابعتها ما أُثير حول أغنية «على روض الحبيب»، التي أدَّتها أصالة، وما أُعلن بشأن نسبة لحنها إلى التراث السوري، وتحديداً إلى تراث اللاذقية.

وأكدت الجمعية أن تناولها هذا الموضوع لا يستهدف أصالة، لكن إعلانها أن اللحن من التراث السوري يحمّلها مسؤولية مهنية في تحرّي الدقة والتثبّت من صحة هذه النسبة، والأساس الذي استندت إليه في الجزم بأنه من التراث السوري، وما إذا كان ذلك يستند إلى دليل موثوق به.

ورأت الجمعية المصرية أن الأمر لا يقتصر على تشابه عابر، بل إن «البنية اللحنية» الأساسية تتطابق بصورة واضحة مع لحن «زوروني كل سنة مرة» لسيد درويش، مع بعض «التحويرات والتنويعات» في الصياغة؛ إذ تظل الملامح الأساسية للحن حاضرة من حيث البناء، والمسار النغمي، والتفعيلات الزمنية والإيقاعية، والإطار المقامي، والعلاقات بين الجمل الموسيقية.

إلا أن محمد حسن سيد درويش، حفيد «فنان الشعب»، دخل على خط الأزمة بموقف مغاير، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما صدر عن جمعية المؤلفين والملحنين كان يهدف إلى الدفاع عن الحقوق بوجه عام. وأضاف: «بصفتي حفيداً لسيد درويش، والحارس القضائي على تراثه الفني، واستناداً إلى دراستي الموسيقية، أوضح أنه، بمقارنة ما تغنَّت به أصالة في لحن (على روض الحبيب) بلحن (زوروني كل سنة مرة)، يتبيّن أنه لا يمت إليه بأي صلة».

وأضاف حفيد «فنان الشعب»: «يتفق اللحن الأول مع الثاني من حيث المقام الموسيقي والإيقاع، لكنه لا يرتبط بالنوتة الموسيقية الخاصة به». وأشار إلى أن أصالة أوضحت على المسرح أن اللحن يحمل روح التراث وعبقه، ويعود إلى أجواء الموسيقى القديمة، مثل موسيقى سيد درويش.

أصالة قدمت حفلاً في سوريا بعد فترة غياب طويلة (حسابها على «فيسبوك»)

وأكدت «ساسيرو» في بيانها أن موقفها «لا يأتي لمجرد أن سيد درويش أحد أعضائها، وإنما ينطلق من مسؤوليتها عن حماية التأليف الموسيقي المصري، وصون تراثه، والدفاع عن حقوق مبدعيه».

ورداً على أنباء اعتزامه اتخاذ إجراءات قانونية ضد الفنانة السورية، أوضح حفيد سيد درويش أنه لم يقصد أصالة، التي يكنّ لها كل تقدير واحترام، بهذا التصريح، بل كان يتحدث بصورة عامة، قبل أن يوضع حديثه في سياق مختلف. وأضاف أن «استخدام أي لحن لسيد درويش من دون الرجوع إليه، بصفته الحارس القضائي على تراثه، والحصول على موافقة كتابية موثَّقة في الشهر العقاري، حفاظاً على حقوق الورثة، سيدفعه إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين».

بدوره، كشف الدكتور مدحت العدل، رئيس جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين»، لـ«الشرق الأوسط»، أن اتخاذ الجمعية إجراءات قانونية لا بد أن يكون بناءً على طلب العضو، وهو ما لم يحدث، مؤكداً اكتفاء الجمعية بإصدار البيان الرسمي.

وعن أصل أغنية «زوروني كل سنة مرة»، أوضح الناقد الفني المصري أحمد السماحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن الأغنية أثارت جدلاً كبيراً منذ سنوات طويلة، رغم شهرتها بألحان سيد درويش وكلمات محمد يونس القاضي. وكان حامد مرسي أول من قدَّمها عام 1917، ثم أصبحت لاحقاً واحدة من أشهر كلاسيكيات الغناء العربي، وغنّاها محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي، وفيروز، وفرق الموسيقى العربية في مصر والعالم العربي.

ونوَّه السماحي إلى أن بعض الباحثين قالوا إن الأغنية تعود إلى الموسيقار والمنشد العراقي الملا عثمان الموصلي، وإنها كانت تُؤدَّى في سياق ديني بكلمات مختلفة، أبرزها «زُرْ قبر الحبيب». لكنه أشار إلى أن لحن الموصلي ظهر عام 1925، ومن ثمَّ لا علاقة له بلحن سيد درويش، خلافاً لما يردّده البعض، مؤكداً أن «زوروني كل سنة مرة» تعود إلى التراث المصري دون سواه.


نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
TT

نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)

أظهرت دراسة دولية أن نوافذ ذكية تستجيب تلقائياً لتغير درجات الحرارة يمكن أن تساعد في خفض استهلاك المباني للطاقة وتحسين الراحة الحرارية، من دون الحاجة إلى مصدر كهرباء خارجي أو أجهزة استشعار وأنظمة تحكم معقدة.

وأوضح باحثون من جامعة ساوث إيست الصينية وجامعة كونكورديا الكندية، أن هذه النوافذ يمكن أن تصبح عنصراً نشطاً في التحكم بدرجة حرارة المباني، بما يفتح المجال أمام تقليل الطاقة اللازمة للتبريد والتدفئة، مع الحفاظ على الاستفادة من الضوء الطبيعي. ونشرت نتائج المراجعة، الجمعة، في دورية «Science Bulletin».

وتمثل النوافذ جزءاً مهماً من المباني، إذ تسمح بدخول الضوء الطبيعي، وتوفر إطلالات على الخارج، لكنها في الوقت نفسه تعد من نقاط الضعف في غلاف المبنى، ويمكن أن تتسبب في فقدان الحرارة أو اكتسابها بصورة غير مرغوبة، ما يزيد الحاجة إلى أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء.

وأجرى الفريق مراجعة لرصد التطورات الرئيسية في تقنية تعرف باسم «النوافذ المتغيرة حرارياً»، إلى جانب التحديات التي لا تزال تعوق استخدامها على نطاق واسع.

وتعتمد هذه النوافذ على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة؛ ففي الظروف الباردة، تصبح أكثر شفافية، بما يسمح بدخول مزيد من الضوء الطبيعي والاستفادة من الحرارة الآتية من أشعة الشمس، بينما تقلل في الأجواء الحارة من نفاذ الطاقة الشمسية إلى داخل المبنى، خصوصاً الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء. ويمكن لهذه الخاصية أن تحد من اكتساب المبنى للحرارة خلال الفترات الحارة، وبالتالي تخفف الحمل الواقع على أنظمة التبريد، من دون الحاجة إلى تشغيل النافذة بالكهرباء بصورة مستمرة. وتتغير الخصائص البصرية لهذه النوافذ عند بلوغ درجة حرارة معينة، فتتبدل قدرتها على السماح بمرور الضوء والطاقة الشمسية، وتختلف آلية عملها حسب المواد المستخدمة.

وشملت المواد التي تناولتها المراجعة «ثاني أكسيد الفاناديوم»، و«بيروفسكايت الهاليد»، والمواد الهلامية المائية، والبلورات السائلة، والسوائل الأيونية.

ووفقا للباحثين، تتمتع هذه المواد بخصائص مختلفة؛ فبعضها يمتلك قدرة جيدة على التحكم في الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء، بينما يوفر بعضها الآخر تغيراً قوياً في الخصائص البصرية، أو يسمح بضبط درجة الحرارة التي تبدأ عندها عملية التحول.

لكنّ الباحثين أوضحوا أن نقل هذه التقنية من المختبر إلى المباني يواجه تحديات عدة، من بينها ارتفاع درجة حرارة التحول في بعض المواد، وتغير لون الزجاج، والضبابية، والحساسية للرطوبة، والإجهاد الميكانيكي، وعدم الاستقرار على المدى الطويل.

كما تعتمد فاعلية النوافذ المتغيرة حرارياً بدرجة كبيرة على المناخ، واتجاه واجهة المبنى، ونوعه، وتصميم الزجاج. وقد تكون أكثر فائدة في المناطق التي تسود فيها الحاجة إلى التبريد، بينما يمكن لتصميم غير مناسب أن يحجب الحرارة الشمسية المفيدة في المناطق التي تحتاج إلى التدفئة.

ويرى الباحثون أن تطوير هذه التقنية يجب ألا يركز على تحسين المواد وحدها، بل ينبغي أن يتجه أيضاً إلى دمج النوافذ في أنظمة المباني، بما يشمل التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والإضاءة ووسائل التظليل.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن النوافذ المتغيرة حرارياً يمكن أن تحل محل أجهزة التكييف، وإنما تشير إلى إمكانية استخدامها لتقليل كمية الحرارة التي تدخل المبنى، وبالتالي خفض الطاقة التي تحتاج إليها أنظمة التبريد، مع اختلاف الفائدة المتوقعة وفقاً للظروف المناخية وتصميم المبنى.