نواب لبنانيون يؤسسون لـ«كتلة معارضة ثالثة»: تمسك بانتخاب الرئيس ورفض التشريع

عقدوا اجتماعاً ثانياً وقرروا تشكيل لجنة للتنسيق والمتابعة

تيمور جنبلاط (يسار) لدى زيارته البطريرك بشارة الراعي أمس (الوكالة المركزية)
تيمور جنبلاط (يسار) لدى زيارته البطريرك بشارة الراعي أمس (الوكالة المركزية)
TT

نواب لبنانيون يؤسسون لـ«كتلة معارضة ثالثة»: تمسك بانتخاب الرئيس ورفض التشريع

تيمور جنبلاط (يسار) لدى زيارته البطريرك بشارة الراعي أمس (الوكالة المركزية)
تيمور جنبلاط (يسار) لدى زيارته البطريرك بشارة الراعي أمس (الوكالة المركزية)

في محاولة منهم لتشكيل «كتلة معارضة وازنة»، عقد عدد من النواب اللبنانيين المستقلين الذين اختار معظمهم الاقتراع لصالح النائب ميشال معوض، اجتماعاً أمس (الثلاثاء) في مجلس النواب، وذلك استكمالاً للقاء الذي عقد قبل أسبوعين في مقر حزب «الكتائب اللبنانية» أكدوا في نهايته على أن الأولوية تبقى لانتخاب رئيس للجمهورية.
الموقف نفسه أكد عليه النواب في اجتماع أمس، حيث كان تشديد «على ضرورة كسر جدار التعطيل والاتجاه فوراً لانتخاب رئيس ورفض الغوص في جلسات تشريعية لأنها تكريس للشغور الرئاسي»، كما تقرر تشكيل لجنة متابعة من النواب لرفع مستوى التنسيق والتحضير للمرحلة القادمة.
وشارك في الاجتماع 19 نائباً يمثلون 32 نائباً مستقلاً وتغييرياً ومنضوياً في كتل «الكتائب» و«تجدد» و«مشروع وطن» و«الائتلاف النيابي المستقل»، بحثوا خلاله آلية الخروج من الأزمة السياسية المستعصية التي أدخلت البلاد في أتون الشغور الرئاسي في ظل واقع اقتصادي ومعيشي مرير مترافق مع تعطيل شامل لمختلف مؤسسات الدولة وإداراتها في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ لبنان».
وأعطى المشاركون في هذا اللقاء «الأولوية المطلقة لكسر جدار التعطيل والاتجاه فوراً لانتخاب رئيسٍ للجمهورية كمدخل لإعادة انتظام المؤسسات تطبيقاً للدستور وإنقاذاً للبنان»، محذرين «من خطورة الغوص في جلسات تشريعية تكون عاملاً في تكريس الشغور الرئاسي، كما تقرر تشكيل لجنة متابعة من النواب لرفع مستوى التنسيق والتحضير للمرحلة القادمة»، وفق مصادر المجتمعين.
وإذا كانت العناوين العريضة التي يطرحها هذا اللقاء تتقاطع في معظمها مع تلك التي ترفعها كتل معارضة أخرى، أبرزها حزب «القوات اللبنانية» والحزب «التقدمي الاشتراكي» اللذان يدعمان بدورهما معوض، فإن عدم دعوتهما للاجتماع كان بسبب حساسية الوضع بالنسبة إلى عدد من النواب الذين يصنفونهما ضمن أحزاب السلطة بشكل مباشر أو غير مباشر، إضافة إلى أن هدف الاجتماعات تأسيس كتلة معارضة ثالثة وازنة، يكون لقرارها دور أساسي في الاستحقاقات المقبلة بعيداً عن الكتل الأخرى وإن كانت تتقاطع معها في مقاربة بعض الملفات وسيتم التنسيق معها في مقاربة الاستحقاقات في هذه المرحلة، وفق ما تقول مصادر نيابية مشاركة في الاجتماع لـ«الشرق الأوسط».
في المقابل، تؤكد مصادر في «القوات» انفتاحها الدائم للتنسيق والحوار مع كل أفرقاء المعارضة لكنها تشدد في الوقت عينه على أن الهدف ليس تأسيس جبهة سياسية إنما الأهم هي الأهداف التي تجمعهم، مع تذكيرها بأنه لا يمكن تغييب «القوات» أو «الاشتراكي» اللذين من دونهما لا يمكن للمعارضة أن تفعل شيئاً كما أنهما لا يمكنهما فعل شيء بمفردهما، وبالتالي تشدد بمعزل عن الشكليات على أن «الأهم هو الجوهر والمضمون والهدف الذي يتم العمل عليه والدفع باتجاه مواقف مشتركة».
في موازاة ذلك، جدد «الاشتراكي»، على لسان رئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط، التأكيد أنهم سيواصلون انتخاب معوض لرئاسة الجمهورية، وذلك بعد لقائه أمس البطريرك الماروني بشارة الراعي، معلناً «الوقوف إلى جانبه في المطالبة بمؤتمر دولي».
وهذا الموقف عبّر عنه أيضاً النائب في «الاشتراكي» وائل أبو فاعور بعد لقائه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، حيث قال إن «الهاجس الأساسي والأولوية التي لا تتقدم عليها أولوية أخرى هي انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وأي منطق يستسيغ الفراغ أو يجافي فكرة التسوية التي يجب أن نصل إليها لانتخاب رئيس جديد، هو منطق غير مقبول وغير مسؤول، ولا يأخذ في عين الاعتبار حجم المعاناة التي يعيشها المواطن اللبناني».
وعن تعليقه عما أعلنه النائب محمد رعد بأن «حزب الله» عازم على إيصال من يريد إلى الرئاسة، قال أبو فاعور: «أي منطق سياسي يرفع من سقف مطالبه، ولا يأخذ في الاعتبار فكرة التسوية هو منطق لا يأخذ في الاعتبار حقيقة الأوضاع التي يعيشها اللبنانيون، كي لا أقول بأنه منطق غير مسؤول. المسؤولية تحتم علينا جميعاً البحث عن المشترك وعن التسوية لأن الإصلاح الجذري والفعلي لن يكون إلا عندما يتم ترميم هيكل الدولة، وهذا يعني رئيس جمهورية وحكومة جديدة وبرنامج إنقاذ اقتصادي واجتماعي للخروج من الأزمة التي نحن فيها، وليست فضيلة لأي طرف منا أن يقول هذه شروطي ولن أقبل إلا بها».
وعن التسوية، قال أبو فاعور: «نحن منفتحون على التسوية ولدينا مرشح ندعمه، ونعتقد بأنه مطابق للمواصفات التي نأمل أن تتوفر في رئيس الجمهورية. فليطرح الفريق الآخر خياراته بدلاً من التصعيد الإعلامي».
وأمس، جدد رعد التأكيد في حفل تأبيني على أن «حزب الله» «يريد رئيساً لا يطعن المقاومة في ظهرها ويعرف أهمية دور المقاومة في الدفاع عن لبنان وسيادته وأمن شعبه»، مشيراً إلى أن هناك «عدداً من المرشحين للرئاسة يعتبرون أن أمن لبنان واستقراره وحفظ كيانه مرهون برِضى الإدارة الأميركية أو بأن يكون لبنان مُنفتحاً بالعلاقات الدولية على كل الدول والأصدقاء».
وتوجه رعد إلى الحاضرين بالقول: «الصراع بالشكل حول مقعد رئيس الجمهورية لكن في المضمون هو صراع حول مصيركم بأن تبقوا في هذا البلد أو تُهجروه أو أن يستبيح عدوكم البلد أو أن تأمنون في بلدكم».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

بغداد تطالب بإعفاء مطاراتها من عقوبات الطيران الإيراني

اعتباراً من 23 سبتمبر اضطرت شركات طيران إيرانية إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
اعتباراً من 23 سبتمبر اضطرت شركات طيران إيرانية إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
TT

بغداد تطالب بإعفاء مطاراتها من عقوبات الطيران الإيراني

اعتباراً من 23 سبتمبر اضطرت شركات طيران إيرانية إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
اعتباراً من 23 سبتمبر اضطرت شركات طيران إيرانية إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة العراقية، السبت، أنها تجري محادثات مباشرة مع واشنطن للحصول على إعفاء مطارات عراقية من منع رحلات شركات الطيران الإيرانية بموجب عقوبات أميركية، في حين تهدد فصائل مسلحة وأحزاب حليفة لإيران بالاعتصام عند المطارات العراقية احتجاجاً على امتثال العراق للعقوبات.

وتقول الحكومة العراقية إن العقوبات «تعوق سفر المرضى والطلاب وزائري المراقد الدينية»، إلا أن مسؤولين حكوميين أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن «المعابر البرية ما تزال مفتوحة بين البلدين، وتشهد حركة طبيعية للمسافرين والبضائع حتى بعد قيود الملاحة الجوية».

وأفاد المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء بأن «الحكومة العراقية تجري حواراً مباشراً مع الجانب الأميركي لاستثناء بعض المطارات العراقية من هذه الإجراءات».

وأوضح المكتب أن الاستثناء «يسمح باستئناف الرحلات الجوية لدواعٍ إنسانية، تتعلق بالعلاج والدراسة والزيارات الدينية ومصالح المدنيين».

وتتولى شركات الطيران الإيرانية أصلاً نقل الإيرانيين الذين يأتون إلى العراق بأعداد كبيرة لزيارة المراقد، أو العراقيين الراغبين في السفر إلى إيران، أكان للزيارات الدينية، أو من يتابعون دراستهم في إيران، أو الذين يقصدونها لغايات طبية.

رئيس وزراء العراق علي الزيدي (يساراً) يحضر المناقشة العامة للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 25 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

رحلة 12 ساعة

وشَكا عدد من العراقيين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، من أن تطبيق العقوبات الأميركية دفعهم إلى البحث عن حلول؛ إذ يخشى بعضهم ألا يعود في إمكانهم تلقي العلاج في إيران، في حين علِق آخرون في إيران وبات خيارهم الوحيد العودة برّاً إلى بلدهم في رحلة تستغرق أكثر من 12 ساعة.

وانضم العراق إلى دول عدة، منها الإمارات العربية المتحدة، علّقت رحلات الطيران الإيراني من وإلى أراضيها بعد أن قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن «كل شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)».

ومُنحت الشركات الأجنبية التي تقدم المساعدة لقطاع الطيران الإيراني مهلة حتى 23 سبتمبر للامتثال، كالتوقف عن تزويد الطائرات الإيرانية بوقود الكيروسين على سبيل المثال.

ويُعرّض عدم الامتثال للحظر الأميركي تلك الشركات لخطر إدراجها بدورها على «القائمة السوداء»، وبالتالي عزلها عن النظام المالي بالدولار.

من جهته، أعلن مطار الخميني في طهران، السبت، استمرار الرحلات الجوية إلى تركيا وماليزيا والصين وباكستان وفيتنام وأفغانستان، وفق جداولها المسبقة، مشيراً في بيان صحافي إلى أن «الرحلات الملغاة شملت وجهات الإمارات والعراق وعُمان وجورجيا».

علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني (رويترز)

«إطار تنسيقي فارغ»

سياسياً، هاجم علي أكبر ولايتي، وهو مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، قرار إغلاق مطارات عراقية، بينها مطار النجف، أمام الرحلات الجوية الإيرانية، موجهاً رسالة إلى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في حين وصف «الإطار التنسيقي» بـ«الفارغ» نتيجة صمته على هذا القرار.

وكتب ولايتي، في منشور على «إكس» مساء الجمعة، أن «العدو يحاول تقويض (وحدة الساحات) من الداخل للتعويض عن هزيمته في الميدان العسكري»، معتبراً أن «هذه التفرقة تجلت اليوم في النجف، حيث أُغلق المطار الذي كان بوابة لزيارة المراقد الدينية».

وأضاف مخاطباً رئيس الوزراء العراقي: «السيد الزيدي، الشرعية لا تأتي من واشنطن، بل من النجف». وتابع ولايتي أن «(الإطار التنسيقي) بُني على ثقة المقاومة ودماء الشهداء»، معتبراً أن «صمته اليوم إطارٌ فارغٌ على جدار السلطة»، قبل أن يؤكد أن «الساحات التي تربطها الدماء لا تتفكك بالمؤامرات». وختم مستشار خامنئي: «من صنعاء إلى النجف، جبهة المقاومة موحدة».

اعتصام عند المطارات

كما شن رئيس فصيل «حركة النجباء» أكرم الكعبي هجوماً حاداً على المواقف السياسية القابلة بقطع حركة الطيران بين العراق وإيران، داعياً المواطنين إلى الاستعداد للاعتصام داخل المطارات العراقية حتى كسر القرار الأميركي.

وقال الكعبي: «نحن لا ننتظر طويلاً، فإن لم يتم معالجة الأمر والخروج من الهيمنة الأميركية وعودة انسيابية الطيران، فإننا ندعو الشعب للاعتصام في المطارات العراقية لحين كسر القرار».

وهدّد النائب الأول لرئيس البرلمان العراقي عدنان فيحان الدليمي، وهو قيادي في حركة «عصائب أهل الحق»، بعقد جلسة برلمانية لإبطال القرار الحكومي في حال لم تتراجع عنه.

وندّد الدليمي في بيان صحافي بما وصفه بـ«رضوخ الحكومة لإجراءات (الخزانة الأميركية) بشأن حظر الطيران المدني مع إيران»، محذراً من «تداعيات هذا القرار وإمكانية تعامل طهران بالمثل، مما قد يؤثر على الواقع الاقتصادي وحرمان العراق من إمدادات الغاز إلى محطات توليد الطاقة الكهربائية».

معبر باشماخ الحدودي مع إيران في قضاء بنجوين شمال السليمانية بإقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

المعابر البرية تعمل

وقال مسؤول في حكومة محافظة ميسان المحاذية لإيران، إن المعابر الحدودية مع الجار الشرقي مفتوحة دون قيود. وأكد المسؤول في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «معابر الشيب في ميسان وزرباطية في محافظة واسط والشلامجة في البصرة ما تزال تستقبل الزوار الإيرانيين والمواد الغذائية وغيرها التي يستوردها العراق».

وقال مسؤول كردي في محافظة السليمانية لـ«الشرق الأوسط»، إن المعابر من جهة إقليم كردستان تعمل بطاقتها الاعتيادية مع إيران.

ويبلغ عدد المعابر والمنافذ البرية الرسمية الرئيسية بين العراق وإيران 9 منافذ، إلى جانب معابر أخرى غير رسمية، تُستخدم جميعها للتبادل التجاري، إضافة إلى مرور المسافرين والزوار لأغراض السياحة الدينية.

حصار جزئي

إلى ذلك، أكد الناشط السياسي غالب الدعمي أن «العراق بالأساس ملتزم بالعقوبات على إيران، ولم تقتصر فقط على شركات الطيران».

وقال الدعمي في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن مصرف التجارة العراقي (تي بي آي) يحتجز 12 مليار دولار أميركي تعود لإيران، ولم يتمكن من صرفها لها حتى اليوم. وأشار الدعمي إلى أن «الحصار الخاص بالطيران هو حصار جزئي»، مستبعداً أن يكون له تأثير بالغ على إيران، مذكّراً بأن «الجهات والأطراف التي تعارض امتثال بغداد للعقوبات، لم تعارض منع إيران ناقلات النفط العراقية من المرور في مضيق هرمز».

مع ذلك، أوضح الدعمي أن «الحدود البرية ما تزال مفتوحة بين البلدين من خلال 12 معبراً يمكن استخدامها لتعويض الرحلات الجوية قدر الإمكان».

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

لماذا امتثل العراق؟

ورأى الخبير القانوني سيف السعدي أن «العراق أغلق مطاراته أمام الطيران الإيراني مضطراً، لتفادي عقوبات أميركية قد تكبد منظومة الطيران المدني خسائر كبيرة».

وقال السعدي في حديث مع «الشرق الأوسط»، إنه رغم أن العقوبات الأحادية الجانب لا تملك قوة ملزمة تلقائية على مؤسسات الدولة العراقية كقرارات مجلس الأمن الدولي، فإنه بسبب خضوع الجهاز المصرفي العراقي لاشتراطات النظام المالي العالمي والتعامل بالدولار المرتبط بـ«الخزانة الأميركية»، أجبر المؤسسات والشركات العراقية على الامتثال للعقوبات لـ«تجنب عقوبات قاسية إذا خرقت القيود».

في السياق نفسه، قال الكاتب فلاح المشعل إن «الرأي العام العراقي يتعاطف مع الشعوب المحاصرة، بسبب ما تعرض له العراقيون من حصار قاسٍ خلال حقبة التسعينات»، لكنه أشار إلى أنه «من الصعب تجاوز الواقع في ظل الظروف الراهنة؛ ذلك أن انتهاك الحصار سيُلحق ضرراً بالعراق، ما يضعه أمام خيار يجب الالتزام به»، محمّلاً إيران مسؤولية ما يحدث «نتيجة إصرارها على امتلاك السلاح النووي».


أزمة قيادة في «حزب الله» بعد اغتيال نصر الله

مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (أرشيفية - إ.ب.أ)
مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

أزمة قيادة في «حزب الله» بعد اغتيال نصر الله

مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (أرشيفية - إ.ب.أ)
مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (أرشيفية - إ.ب.أ)

في الذكرى الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله، لم ينجح الحزب في أن يتجاوز بالكامل غياب الرجل الذي أمسك بقيادته لأكثر من ثلاثة عقود، وحوّل الأمانة العامة إلى مركز ثقل سياسي وتنظيمي وعسكري وجماهيري يصعب تعويضه.

ويحيي «حزب الله» الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله وخليفته هاشم صفي الدين، الأحد، حيث يقيم مهرجاناً شعبياً في ضريح نصر الله في ضاحية بيروت الجنوبية، ويتحدث خلاله أمينه العام الجديد نعيم قاسم، وسط إجراءات بينها إقفال الطرقات المؤدية إلى موقع الضريح من جهة طريق المطار القديم وأوتوستراد زياد الرحباني، وتحويل السير إلى طرقات أخرى.

ولا يبدو أن الأمين العام الحالي نعيم قاسم نجح، وفق قريبين من الحزب ومعارضين له، في ملء الفراغ الذي تركه سلفه، فيما برز في المقابل تحول متزايد في مركز القرار داخل الحزب، مع تراجع هامش المبادرة الداخلية لمصلحة القرار الآتي مباشرةً من إيران.

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً عبر الشاشة في وقت سابق (متداولة)

ويقول خصوم الحزب إن المسألة لا تتعلق فقط بالفارق في الكاريزما والحضور الجماهيري بين الرجلين، وإنما بطبيعة الدور الذي كان نصر الله يؤديه داخل الحزب. فقد كان يجمع في شخصه القيادة السياسية والتنظيمية والعسكرية، ويشكّل حلقة الوصل الأساسية مع الجمهور والحليف الإيراني، فيما يبدو الحزب اليوم أمام قيادة أكثر جماعية وتنظيماً، لكن مع دور إيراني أكثر مباشرة في رسم الخيارات والقرارات.

وبينما يرى مقربون من «حزب الله» أنه تمكن، رغم الضربات التي تلقاها، من إعادة تنظيم صفوفه والحفاظ على تماسكه بقيادة نعيم قاسم، يرى معارضون له أن ما بعد نصر الله كشف عن أزمة قيادة وتراجع في القدرة على الحشد، فضلاً عن بروز انقسامات داخلية نتيجة أداء قاسم.

أداء جديد لمواجهة التحديات

الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير، المطّلع من كثب على موقف «حزب الله»، يقر بأن الحزب بعد نصر الله «واجه عقبات كثيرة، داخلية وخارجية، بعد مرحلة طويلة من القيادة المركزية التي أمسك خلالها نصر الله بزمام الحزب لنحو 33 عاماً، من عام 1992 حتى عام 2024، قبل اغتياله في ظروف صعبة جداً»، لافتاً إلى أنه «رغم خسارة الأمينين العامين (نصر الله وهاشم صفي الدين) وعدد من كوادره وقياداته، نجح (حزب الله) في إعادة تنظيم صفوفه وترتيب أوضاعه الأمنية والتنظيمية بقيادة الشيخ نعيم قاسم».

ويرى قصير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الحزب يواجه اليوم تحديات جديدة، وهذا دفعه إلى اعتماد أداء مختلف، على المستويين الداخلي والخارجي». ويضيف: «إذا كان (حزب الله) في مرحلة سابقة لاعباً إقليمياً أساسياً، فهو اليوم يركّز بدرجة كبرى على وضعه الداخلي وعلى جنوب لبنان ومواجهة إسرائيل». ويتابع: «صحيح أنه لم يعد اللاعب السياسي الأقوى على الساحة الداخلية كما كان في السابق، لكنه لا يزال قوة سياسية أساسية، ولا تزال القوى الداخلية والخارجية تتعامل معه بوصفه طرفاً رئيسياً في المعادلة اللبنانية».

مجموعة من أنصار «حزب الله» يشاهدون حسن نصر الله يلقي خطاباً عبر شاشة كبيرة بأحد مساجد الضاحية الجنوبية لبيروت خلال نوفمبر 2019 (أرشيفية - أ.ب)

ورداً على سؤال عن الكاريزما التي تمتع بها نصر الله ويرى كثيرون أن قاسم يفتقر إليها، يقول قصير: «لا شك أن هذه الكاريزما كانت ذات خصوصية، لكن الشيخ نعيم شخصية تنظيمية وإدارية مهمة جداً، وقد نجح في إعادة تنظيم صفوف الحزب والحفاظ على تماسكه في مرحلة بالغة الصعوبة، باعتبار أن الحزب أمام مرحلة جديدة تقتضي أداءً جديداً، سواء على المستوى السياسي أو العسكري أو الجهادي».

زعامة مفقودة

في المقابل، يرى جاد الأخوي، رئيس «ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين» وهو معارض (شيعي) لـ«حزب الله»، أنه «من الصعب القول إن نعيم قاسم استطاع حتى الآن ملء الفراغ الذي تركه حسن نصر الله. فالمسألة لا تتعلق بالكاريزما وحدها، بل بطبيعة الزعامة التي بناها نصر الله خلال أكثر من ثلاثة عقود، وبقدرته على الجمع بين القيادة التنظيمية والسياسية والعسكرية والتواصل مع جمهور الحزب. قاسم، في المقابل، جاء من خلفية تنظيمية وعقائدية أكثر منها جماهيرية، وكان طوال عقود نائباً للأمين العام وليس مركز الثقل الأول».

ويرى الأخوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «اللافت في إطلالات قاسم هو طبيعة إطلالاته. فهو يظهر عبر الشاشة، لكن من دون ذلك الاحتكاك المباشر بالجمهور الذي كان يشكل جزءاً أساسياً من صورة نصر الله. بل إن بعض الإطلالات تبدو شديدة الضبط والإخراج إلى درجة تعطي أحياناً انطباعاً بصرياً كأننا أمام صورة أو شخصية منتجة بالذكاء الاصطناعي أكثر مما نحن أمام زعيم سياسي يتفاعل مباشرةً مع جمهوره».

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة (أرشيفية - الشرق الأوسط)

ويضيف: «نصر الله لم يكن مجرد أمين عام، بل كان بالنسبة إلى جمهور الحزب جزءاً من آلية التعبئة والإقناع وصناعة القرار. أما نعيم قاسم، فلم يثبت حتى الآن أنه استطاع أن يرث هذه الوظائف مجتمعةً. لذلك فإن السؤال لم يعد فقط عمّا إذا كان قاسم قادراً على ملء فراغ نصر الله، بل عمّا إذا كان (حزب الله) نفسه قادراً على إنتاج زعامة مشابهة بعد انهيار جزء كبير من بنيته القيادية القديمة».

القرار في إيران

من جهتها، تتوقف الناشطة السياسية وأستاذة علم النفس في الجامعة اللبنانية الدكتورة منى فياض، عند قدرة «حزب الله» على حشد الناس، معتبرةً أنها في ظل الأمانة العامة لقاسم تراجعت بشكل كبير، مشيرةً إلى أن «الحزب يعاني انقسامات داخلية بين من يؤيدون قاسم ومن يعارضونه، مما أثّر في طريقة اتخاذ القرار وإدارة المرحلة».

وترى منى فياض أن أداء قاسم الحالي «يخدم إسرائيل»، مما يجعل استهدافه غير ذي مصلحة لها. كما ترى أن القرارات داخل الحزب باتت تأتي مباشرةً من إيران، مع تراجع هامش القرار اللبناني إلى حدوده الدنيا.

وفي هذا السياق، تتحدث فياض عن «استماتة» إيرانية للإبقاء على السفير الإيراني في بيروت، «لأن دوره يتجاوز العمل الدبلوماسي إلى مهام أمنية»، واصفةً إياه بأنه «رجل استخباراتي» تسعى طهران إلى إبقائه لاستكمال مهماته.


942 حاجزاً وبوابة عسكرية إسرائيلية تخنق الضفة الغربية

زحمة عند نقطة تفتيش إسرائيلية شمال رام الله يوم الخميس (أ.ف.ب)
زحمة عند نقطة تفتيش إسرائيلية شمال رام الله يوم الخميس (أ.ف.ب)
TT

942 حاجزاً وبوابة عسكرية إسرائيلية تخنق الضفة الغربية

زحمة عند نقطة تفتيش إسرائيلية شمال رام الله يوم الخميس (أ.ف.ب)
زحمة عند نقطة تفتيش إسرائيلية شمال رام الله يوم الخميس (أ.ف.ب)

تعمل إسرائيل باستمرار على خنق الضفة الغربية عسكرياً واستيطانياً من خلال إجراءات لا تتوقف على الأرض بحجة الحفاظ على أمنها ومنع أي هجمات، وكذلك منع إقامة أي دولة فلسطينية مستقبلاً، أو حتى منح الفلسطينيين استقلالية تامة في مناطق سكنهم وتمددهم داخل الضفة.

حواجز بالأرقام

كشفت بيانات جديدة أن هناك 942 حاجزاً وعائقاً، منها 824 حاجزاً ونقطة إغلاق ثابتة، و118 عائقاً خطياً من السواتر والخنادق وحواجز الطرق، ليصل مجموع أطوالها نحو 107.7 كيلومتر، وفق ما ذكره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).

مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

ويتبين من الأرقام المنشورة التي وثقتها «أوتشا» أنه في عام 2003، خلال ذروة «انتفاضة الأقصى»، كان هناك 757 حاجزاً وعائقاً منها 464 ساتراً ترابياً، وحتى عام 2008، أصبح هناك 630، قبل أن ترتفع الحصيلة إلى 705 في عام 2018، بينما منذ ذلك الحين وحتى 2024، ارتفع العدد إلى 793، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، تم توثيق 925.

ويتبين من خريطة انتشار الحواجز الثابتة تفاوت واضح بين المحافظات الفلسطينية بالضفة الغربية؛ إذ تتصدر محافظة الخليل بـ221 حاجزاً ونقطة إغلاق ثابتة، تليها رام الله والبيرة بـ160، ثم نابلس بـ120، ثم بيت لحم بـ78، والقدس بـ62، وقلقيلية بـ41، وسلفيت بـ40، وأريحا والأغوار بـ27، وجنين وطولكرم بـ26 لكل منهما، وطوباس بـ 23.

نفق يوصل مدينة القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)

وتشير «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان» الفلسطينية إلى أن هذه الأرقام المحدثة التي تظهر وجود 942 حاجزاً وعائقاً، جاءت بعد رصد مكثف جرى خلال الشهرين الماضيين لما استحدث من حواجز وعوائق وضعتها القوات الإسرائيلية في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، مبينةً أن تلك الحواجز والعوائق حولت المنطقة إلى بنية مكانية واسعة تعيد تشكيل الحيز الفلسطيني نفسه، وتفرض عليه شروطاً قهرية متزايدة.

وأكدت الهيئة في تقرير لها أن التطورات الأخيرة تظهر أن هذه المنظومة لا تزال في طور التوسع، فقد جرى خلال الشهرين الماضيين رصد 13 بوابة وحاجزاً ثابتاً جديداً أضيفت إلى قاعدة البيانات، بينها 10 بوابات في محافظة جنين وحدها؛ ما رفع حصيلة المحافظة من 16 إلى 26 نقطة ثابتة.

تقسيم الضفة الغربية

تقول الهيئة إن تكثيف الحواجز والبوابات والسواتر والخنادق عند مداخل المدن والبلدات والقرى وعلى الطرق الرابطة بينها، يحول التواصل الجغرافي الفلسطيني إلى شبكة من المسارات الخاضعة للتحكم، ويعيد تقسيم الضفة الغربية عملياً إلى «كانتونات» وجيوب محاصرة يمكن وصلها أو فصلها وإغلاقها في أي وقت.

وأضافت أن الحاجز العسكري لا يصبح أداة لمنع المرور فحسب، وإنما وسيلة للتحكم في الوصول إلى العمل والتعليم والعلاج والأرض الزراعية ومراكز الخدمات، بما يرفع كلفة الحياة اليومية ويضيّق إمكانات الاستقرار والحركة، ويسهم في إنتاج بيئة قهرية طاردة تجعل استمرار الحياة الفلسطينية الطبيعية أكثر صعوبة.

يهود متطرفون يصلون عند الحائط الغربي في البلدة القديمة بالقدس السبت (أ.ب)

ولفتت إلى أن التطور الأكثر دلالة في بنية الإغلاق خلال الفترة الأخيرة يتمثل في انتقال المستوطنين من الاستفادة من منظومة الحواجز العسكرية التي يقيمها جيش الاحتلال إلى إنشاء أدوات إغلاق ثابتة بأنفسهم داخل المجال الفلسطيني؛ ما يشير إلى تحول في طبيعة اعتداءاتهم من الاعتداء اللحظي على الفلسطيني أو الأرض أو الممتلكات إلى إنتاج وقائع مكانية استيطانية قابلة للاستمرار.

استنفار إسرائيلي...

ويأتي ذلك على وقع استمرار نشر الجيش الإسرائيلي لمزيد من قواته بالضفة الغربية، خشيةً من تصاعد الهجمات تزامناً مع الأعياد اليهودية، وزيادة هجمات المستوطنين بالمنطقة ضد الفلسطينيين، وقرب الانتخابات الإسرائيلية وكذلك التشريعية الفلسطينية.

فلسطينيون ينتظرون فتح بوابة عند قاعدة عسكرية إسرائيلية في الضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)

وذكرت «القناة 12» العبرية أنه في ظل التوترات القائمة خاصةً عشية موسم قطف الزيتون، أكملت الفرقة 98 جاهزيتها العملية خلال الأيام الماضية للانتشار وتولي المسؤولية في بعض مناطق الضفة الغربية، مشيرةً إلى أن القرار اتخذ بتوجيه من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، في إطار توسيع نطاق جهود الدفاع والهجوم في الضفة استعداداً لعيد «العُرش».

وبينت أن هناك تنسيقاً كبيراً بين الجيش الإسرائيلي، وقوات الشرطة، وجهاز الأمن العام «الشاباك»، وتم إجراء سلسلة مناقشات أمنية استعداداً للتعامل مع أي توتر خصوصاً في ظل ازدياد الهجمات الفلسطينية خلال الأيام القليلة الماضية.

وتوجد حالياً 27 كتيبة في الضفة الغربية، منها 10 مسؤولة عن الدفاع عن خط التماس، بينما سيتم تعزيز تلك القوات، بأخرى من وحدة «ماجلان» الخاصة، بينما ستبقى وحدات وسرايا من قوات الاحتياط في قواعد التدريب لضمان جاهزيتهم للتعامل مع أي سيناريو طارئ، بينما ستكون هناك طائرات حربية وأخرى من دون طيار وأخرى لنقل سريع للقوات عند أي طارئ، بينما ستبقى جميع الكتائب النظامية في حالة تأهب حتى نهاية مدة الأعياد.

وجلب الجيش الإسرائيلي، مؤخراً، قوات من غزة ولبنان وسوريا إلى الضفة الغربية لتعزيز قواته هناك، حيث ارتفع تصنيف جبهة الضفة من ثانوية إلى مركزية، في ظل التوترات القائمة، وفق ما ذكرت صحيفة «معاريف» العبرية.

ويخشى الجيش الإسرائيلي من هجمات بسبب وجود ثغرات في السياج الأمني ما بين الضفة ومناطق الخط الأخضر، بينما تكلف أعمال إصلاح أجزاء منه نحو 1.2 مليار شيقل، في وقت لم تتخذ القيادة السياسية بعد قراراً بتخصيص الميزانية اللازمة لذلك.

وبينما يكثف من عمليات ملاحقة ومطاردة واعتقال الخلايا المنظمة الفلسطينية بالضفة، إلا أن الجيش الإسرائيلي يواجه تحدياً يتعلق بالمهاجمين الفرادى أو ما يطلق عليهم «الذئاب المنفردة» والتي تنفذ الهجمات وحدها من دون توجيه أو تخطيط مع آخرين، كما جرى في الهجوم الأخير برام الله قبل أكثر من أسبوع، وسط مخاوف من تقليد الهجمات الفردية.