قمة بايدن – شي... ترسيم «الخطوط الحمر» ودعوة للاحترام المتبادل

لا خطة «وشيكة» لدى الصين لاجتياح تايوان... ومعارضة لاستخدام «النووي» في أوكرانيا

يدا الرئيس الأميركي جو بايدن - يمين - والصيني شي جينبينغ تلتقيان في مصافحة (أ.ب)
يدا الرئيس الأميركي جو بايدن - يمين - والصيني شي جينبينغ تلتقيان في مصافحة (أ.ب)
TT

قمة بايدن – شي... ترسيم «الخطوط الحمر» ودعوة للاحترام المتبادل

يدا الرئيس الأميركي جو بايدن - يمين - والصيني شي جينبينغ تلتقيان في مصافحة (أ.ب)
يدا الرئيس الأميركي جو بايدن - يمين - والصيني شي جينبينغ تلتقيان في مصافحة (أ.ب)

كادت المصافحة الحارة والابتسامات العريضة التي جمعت جو بايدن وشي جينبينغ أمام عدسات العالم، الاثنين، تخفي حدة التنافس الاقتصادي والعسكري بين أكبر اقتصادين في العالم، والذي يهدد بإطلاق شرارة نزاع مسلح في شرق آسيا.
وبعد ثلاث ساعات ونصف الساعة من المحادثات الثنائية، خرج الرئيسان الأميركي والصيني بدعوة ضمنية لتعزيز التعاون المشترك عشية «قمة العشرين». وقال بايدن إنه «لا حاجة لحرب باردة»، فيما أكد شي أن العالم «كبير بما يكفي» لازدهار كل من الولايات المتحدة والصين، وأن مصالح مشتركة «كثيرة» تجمع البلدين.
ورغم التوقعات المنخفضة التي سبقت القمة، فإن الزعيمين اللذين أجريا أول محادثات مباشرة منذ انتخاب بايدن رئيساً وشي زعيماً للحزب الشيوعي الحاكم لولاية ثالثة، أحرزا بعض التقدم في القضايا الخلافية، لا سيما عبر التذكير بخطوطهما الحمراء.
واتسمت تصريحاتهما بلهجة تصالحية حذرة تنم عن رغبة في مواصلة الحوار؛ فقال بايدن إنه «لا حاجة لحرب باردة»، وإن بكين وواشنطن «تتشاركان المسؤولية» لتظهرا للعالم أنهما قادرتان على «إدارة خلافاتنا، ومنع المنافسة من التحول إلى نزاع». أما شي، فأكد أنه لا نية لبلاده لـ«تحدي» الولايات المتحدة، أو «تغيير النظام الدولي القائم»، داعياً الجانبين إلى «أن يحترم كل منهما الآخر».
وفيما لم ينجح بايدن في إقناع شي بإدانة الغزو الروسي في أوكرانيا، اتفق الرئيسان على أنه لا ينبغي استخدام الأسلحة النووية إطلاقاً، بما في ذلك في أوكرانيا. وقال البيت الأبيض إن «الرئيس بايدن والرئيس شي كررا اتفاقهما على أنه لا ينبغي خوض حرب نووية أبداً، وبأنه لا يمكن كسبها أبداً، وشددا على معارضتهما لاستخدام الأسلحة النووية أو التهديد باستخدامها في أوكرانيا».
من جانبه، اكتفى شي بالتعبير عن قلق بلاده الكبير بشأن الوضع في أوكرانيا. وشدد بيان للخارجية الصينية بعد القمة على أن «الصين تقف دائماً مع السلام وستستمر بالتشجيع على إجراء محادثات سلام». ونقل البيان عن الرئيس الصيني قوله: «نحن نؤيد استئناف محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا ونتطلع إلى ذلك».
وعن تايوان، جدد شي تحذيره لبايدن من تجاوز «الخط الأحمر» مع بكين بشأن جزيرة تايوان. ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن شي قوله لنظيره الأميركي إن «مسألة تايوان هي في صميم المصالح الجوهرية للصين، والقاعدة للأساس السياسي للعلاقات الصينية - الأميركية، والخط الأحمر الأول الذي لا يجب تجاوزه في العلاقات الصينية - الأميركية». في المقابل، أكد بايدن في مؤتمر صحافي أعقب اللقاء موقف بلاده الرافض لأي تغيير أحادي الجانب لسياسة الصين الواحدة، لافتاً في الوقت ذاته إلى أنه تطرق لأفعال الصين «القسرية والعدوانية» بشأن تايوان، ومستبعداً نية بكين «الوشيكة» لاجتياح الجزيرة.
وتعد تايوان من أكثر القضايا حساسية بين البلدين، إذ إن الصين تعد هذه الجزيرة ذات الحكم الذاتي جزءاً من أراضيها. وعززت الولايات المتحدة دعمها لتايوان، بينما كثفت الصين تهديداتها بالسيطرة على الجزيرة. وبعد زيارة رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي لتايبيه في أغسطس (آب)، ردت الصين بإجراء مناورات عسكرية غير مسبوقة.
أما عن كوريا الشمالية، فقد شدد بايدن على ضرورة أن يحث العالم بيونغ يانغ على التصرف بـ«مسؤولية». وأثارت سلسلة من التجارب الصاروخية الكورية الشمالية استياء واشنطن وطوكيو وسيول، وأثارت مخاوف من أن تُجري بيونغ يانغ تجربتها النووية السابعة قريباً.
وفي دليل على التقدم المحرز، أعلن بايدن عن زيارة وزير خارجيته أنتوني بلينكن إلى الصين، لمواصلة المحادثات الثنائية.

(أ.ف.ب)
* خلافات متجذرة
ليست هذه المرة الأولى التي يجتمع فيها شي وبايدن؛ فقد التقى الرجلان مراراً في السنوات العشر الماضية، وأمضى بايدن 67 ساعة شخصياً مع شي عندما كان نائباً للرئيس، بما في ذلك خلال رحلة إلى الصين في عام 2011 كانت تهدف إلى فهمٍ أفضل للقائد الصيني المرتقب آنذاك، إضافة إلى اجتماع في عام 2017 في الأيام الأخيرة من إدارة باراك أوباما، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. كما عقدا خمسة اتصالات عبر الهاتف وتقنية الفيديو بعد انتخاب بايدن في يناير (كانون الثاني) 2021.
وتوقع بايدن قبل ساعات من اللقاء أن تكون المحادثات مع شي صريحة. وقال الرئيس الأميركي: «أعرف شي جينبينغ، وهو يعرفني»، مضيفاً أنهما دائماً ما كانا يُجريان «محادثات صريحة». وتابع: «لدينا القليل جداً من سوء الفهم. علينا فقط تحديد ما هي الخطوط الحُمر».
من جهته، قال شي إنه وبايدن «بصفتهما زعيمين لدولتين كبيرتين»، بحاجة إلى رسم المسار الصحيح للعلاقات الثنائية بين البلدين وإيجاد الاتجاه الصحيح لها والارتقاء بهذه العلاقات، كما ذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة. وأضاف أنه يتعين على البلدين اتخاذ التاريخ كمرآة والاستعانة به لتوجيه المستقبل. وفي وجه التغييرات الكبيرة التي تواجه البشرية، رأى شي أنه «يجب على رجل الدولة أن يفكر (...) إلى أين يقود بلاده. ويجب أن يفكر أيضاً في كيفية التعامل مع الدول الأخرى والعالم الأكبر».
والعلاقات بين واشنطن وبكين متوترة على خلفية واسعة من الخلافات المتجذرة، تتراوح بين التجارة وحقوق الإنسان في إقليم شينجيانغ ووضعية تايوان.
* نشاط صيني مكثف
لن يكون بايدن الزعيم الوحيد الذي يلتقي مع شي هذا الأسبوع، إذ من المقرر أن يجري محادثات مع رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، الثلاثاء، ستمثل أول لقاء رسمي بين قادة البلدين منذ عام 2017، وقال ألبانيزي لوسائل الإعلام لدى وصوله إلى بالي للمشاركة في قمة مجموعة العشرين: «لا توجد شروط مسبقة لهذه المناقشة. أتطلع إلى إجراء حوار بنّاء». كما اجتمع شي بالمستشار الألماني أولاف شولتس قبل أيام في بكين، في زيارة أثارت جدلاً واسعاً في برلين.
* صحة لافروف
وقبل ساعات من انطلاق أعمال قمة العشرين رسمياً، بدا التوتر بين روسيا والغرب جلياً. فقد انتقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي يرأس وفد بلاده إلى القمة نيابة عن الرئيس فلاديمير بوتين، الإعلام الغربي وقال إنه يفتقد المصداقية.
وجاء ذلك بعدما نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مصادر في الحكومة الإندونيسية أن لافروف نقل إلى مستشفى «سانغلا» في دنباسار، عاصمة بالي الإقليمية، وأنه يعالج من حالة في القلب.
ووصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، التقارير بـ«الأخبار الكاذبة». وقالت في منشور على تلغرام: «أنا والسيد لافروف نقرأ الأخبار في إندونيسيا، ولا نصدق أعيننا. يبدو أنه في المستشفى. هذا أعلى مستوى من الأخبار الزائفة».
ولدى سؤاله عن التقرير، قال لافروف مما بدا أنها شرفة غرفة فندقه إن الصحافيين الغربيين يكتبون منذ عقد كامل أن الرئيس فلاديمير بوتين مريض. وتابع لافروف: «هذه اللعبة ليست جديدة في السياسة». وتابع: «يحتاج الصحافيون الغربيون إلى أن يكونوا أكثر صدقاً - يحتاجون إلى كتابة الحقيقة».
من جهته، قال حاكم بالي لوكالة «رويترز» إن لافروف زار مستشفى سانغلا للقيام بـ«فحص»، لكنه كان في صحة جيدة. وأضاف: «كان في صحة جيدة وبعد الفحص غادر على الفور».
وجعل الهجوم الروسي على أوكرانيا المستمر منذ قرابة عشرة أشهر، مشاركة بوتين في القمة صعبة ومحفوفة بمخاطر سياسية. ورغم أن الحرب لم توضع على جدول أعمال القمة، فإنها في مقدمة اهتمامات قادة العالم، خصوصاً لناحية تأثيرها الكبير على أسواق الغذاء والطاقة. ودعت الخارجية الروسية في بيان مجموعة العشرين إلى التركيز على القضايا الاقتصادية التي تأسست من أجلها هذه الصيغة التي تجمع الاقتصادات الرئيسية في العالم، بدلاً من القضايا الأمنية التي تقع ضمن اختصاص الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

الولايات المتحدة​ بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

في تحول كبير نحو تعزيز العلاقات الأميركية - الفلبينية، يستضيف الرئيس الأميركي جو بايدن، الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور، في البيت الأبيض مساء الاثنين، في بداية أسبوع من اللقاءات رفيعة المستوى، تمثل تحولاً في العلاقة بين البلدين التي ظلت في حالة من الجمود لفترة طويلة. زيارة ماركوس لواشنطن التي تمتد 4 أيام، هي الأولى لرئيس فلبيني منذ أكثر من 10 سنوات.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

من التداعيات المباشرة والأساسية للحرب في أوكرانيا عودة أجواء الحرب الباردة وبروز العقلية «التناحرية» التي تسود حالياً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ومع كل ما يجري في العالم، نلمح الكثير من الشرارات المحتملة التي قد تؤدي إلى صدام بين القوتين الكبريين اللتين تتسابقان على احتلال المركز الأول وقيادة سفينة الكوكب في العقود المقبلة... كان لافتاً جداً ما قالته قبل أيام وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين وشكّل انعطافة كبيرة في مقاربة علاقات واشنطن مع بكين، من حيّز المصالح الاقتصادية الأميركية إلى حيّز الأمن القومي.

أنطوان الحاج
الاقتصاد الشركات الأميركية في الصين  تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

الشركات الأميركية في الصين تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

تخشى الشركات الأميركية في الصين بشكل متزايد من مزيد من التدهور في العلاقات بين البلدين، وفقاً لدراسة استقصائية أجرتها غرفة التجارة الأميركية في الصين. وأعرب 87 في المائة من المشاركين في الدراسة عن تشاؤمهم بشأن توقعات العلاقة بين أكبر الاقتصادات في العالم، مقارنة بنسبة 73 في المائة في استطلاع ثقة الأعمال الأخير. ويفكر ما يقرب من ربع هؤلاء الأشخاص، أو بدأوا بالفعل، في نقل سلاسل التوريد الخاصة بهم إلى دول أخرى.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

من المتوقع أن يبحث قادة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى في قمتهم المقررة باليابان الشهر المقبل، الاتفاق على تحديد رد على التنمر الاقتصادي من جانب الصين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

انتقدت بكين الجمعة، عزم واشنطن فرض قيود جديدة على استثمارات الشركات الأميركية في نظيرتها الصينية، معتبرة أن خطوة كهذه هي أقرب ما يكون إلى «إكراه اقتصادي فاضح وتنمّر تكنولوجي». وتدرس إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، برنامجاً لتقييد استثمارات خارجية أميركية، بما يشمل بعض التقنيات الحسّاسة التي قد تكون لها آثار على الأمن القومي. وتعاني طموحات الصين التكنولوجية أساساً من قيود تفرضها الولايات المتحدة ودول حليفة لها، ما دفع السلطات الصينية إلى إيلاء أهمية للجهود الرامية للاستغناء عن الاستيراد في قطاعات محورية مثل أشباه الموصلات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ ونبين، إن «الولايات المتحد

«الشرق الأوسط» (بكين)

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».


ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.