تجدد حراك الجامعات الإيرانية... وخامنئي يوفد مبعوثاً خاصاً إلى بلوشستان

القضاء يصدر أول حكم إعدام ضد محتج... وتباين في البرلمان حول استخدام الذخائر الحية

طلاب محتجون في كلية الهندسة بجامعة طهران (لجنة نقابات الطلاب)
طلاب محتجون في كلية الهندسة بجامعة طهران (لجنة نقابات الطلاب)
TT

تجدد حراك الجامعات الإيرانية... وخامنئي يوفد مبعوثاً خاصاً إلى بلوشستان

طلاب محتجون في كلية الهندسة بجامعة طهران (لجنة نقابات الطلاب)
طلاب محتجون في كلية الهندسة بجامعة طهران (لجنة نقابات الطلاب)

واصل الطلاب تجمعاتهم المنددة باعتقال طلاب وحرمان عدد كبير منهم من الدراسة، وأعلن القضاء الإيراني عن إصدار أول حكم إعدام ضد محتج بالاضافة إلى توجيه اتهامات لمئات الأشخاص في 3 محافظات، وأوفد المرشد الإيراني ممثلاً رسمياً باسمه لطرح مبادرة على وجهاء محافظة بلوشستان المتوترة، فيما تسعى السلطات إلى إخماد احتجاجات مستمرة منذ 9 أسابيع.
وشهدت الاحتجاجات تكتيكات كثيرة ومختلفة، أبرزها كتابة الشعارات على الجدران وحرق لافتات ولوحات إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني علي خامنئي، وقائد «فيلق القدس» السابق قاسم سليماني، بالإضافة إلى نزعة إزالة الشباب للعمائم من على رؤوس رجال الدين في الشوارع.
وباتت الجامعات مراكز احتجاج رئيسية. وأظهرت تسجيلات فيديو نشرتها اللجنة التنسيقية لنقابات الطلبة على شبكة تليغرام، تجدد التجمعات في عدة جامعة بطهران ومدن أخرى. ونظم طلاب جامعة طهران و«علامة» و«بهشتي» وجامعة «بارس» للفنون المعمارية، وجامعة «سوره» للفنون، احتجاجاً للمطالبة بإطلاق الطلاب المعتقلين، ووقف الأحكام الصادرة بحرمان طلاب آخرين من الدارسة.
ووجّه 73 أستاذاً بجامعة بابل بمحافظة مازندران الشمالية رسالة مفتوحة إلى رئيس الجامعة تطالب بإنهاء القيود الأمنية في الجامعة ورفع الحظر عن الطلاب، حسب بيان تدوول على شبكات التواصل الاجتماعي، الأحد. وأشارت اللجنة إلى استمرار الاحتجاجات الطلابية في جامعة أصفهان وشيراز وأورومية.

طالبات بجامعة العلوم والثقافة في طهران (لجنة نقابات الطلاب)

وأظهر تسجيل فيديو نشرته قناة «من وتو» التي تتخذ من لندن مقراً لها، مجموعة من تلميذات المدارس في أحد شوارع طهران، يهتفن لـ«إنهاء الديكتاتورية».
في غضون ذلك، أوفد المرشد الإيراني علي خامنئي وفداً رسمياً إلى محافظة بلوشستان برئاسة ممثله، وإمام الجمعة في طهران، علي حاج أكبري، الذي التقى إمام جمعة زاهدان ومفتي أهل السنة عبد الحميد إسماعيل زهي، ومجموعة من وجهاء ورجال الدين في المحافظة الحدودية مع باكستان وأفغانستان.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن ممثل خامنئي سيطرح «تدابير ممتازة» من المرشد لحل مشكلات بلوشستان، مشيرة إلى أنه المبعوث ينوي لقاء ضحايا الأحداث الأخيرة. وفي وقت لاحق، نقلت مواقع عن حاجي أكبري قوله أنا «أحمل رسالة سلام إلى بلاد الأصدقاء، وحزن المرشد من الأحداث التي وقعت». وأضاف: «ناقشنا الإجراءات التكميلية مع وجهاء المحافظة». وقال: «سنقدم المواساة لمن قتلوا أو جرحوا».
ورغم أن الاحتجاجات عفوية في أنحاء إيران، فإن الانتقادات اللاذعة التي وجهها إسماعيل زهي إلى السلطات بعد أحداث «الجمعة الدامية» التي سقط فيها 92 محتجاً بنيران قوات الأمن في 30 سبتمبر (أيلول)، دفعت المراقبين إلى اعتباره مرشحاً لقيادة الاحتجاجات في المحافظة التي يشكو أهلها من التمييز العرقي والطائفي. وقتل 16 متظاهراً في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي خلال مسيرة احتجاجية خرجت بعد صلاة الجمعة في مدينة خاش.
ويعد وفد المرشد الإيراني ثاني وفد يزور زاهدان المتوترة في غضون أسبوع، بعدما زارها الخميس الماضي قائد القوات البرية في «الحرس الثوري» محمد باكبور الذي أصرّ على اتهام المحتجين بـ«الانفصالية» رغم احتجاج وجهاء المنطقة على التهمة. ورأى مراقبون أن زيارة القيادي في «الحرس» مؤشراً على دخول أقوى للجهاز العسكري مع أمن الاحتجاجات في المدينة التي تتولى حماية حدودها مع بلوشستان وباكستان وحدات خاصة من «الحرس الثوري».
وكانت الشرطة الإيرانية قد أعلنت في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن إقالة قائد زاهدان بقرار من مجلس الأمن بمحافظة بلوشستان؛ على خلفية «إهمال» من قِبل ضباط أدى إلى «جرح ووفاة عدد من المواطنين الذين كانوا يؤدّون الصلاة، ومشاة أبرياء لم يكن لهم أي ضلوع» في الأحداث. والأسبوع الماضي، أعلن قائد الشرطة الإيرانية حسين أشتري إقالة قائد قوات الشرطة في محافظة بلوشستان أحمد طاهري.
ووجّه إسماعيل زهي مطالب للمسؤولين كثيرة خلال خطب الجمع في زاهدان. وفيما يخص الاحتجاجات العامة، طالب المسؤولين بعدم اتهام جهات خارجية بـ«التحريض» على الاحتجاجات، وحض على اعتراف رسمي بالاستياء الشعبي الذي يجتاح البلاد. ودعا المسؤولين إلى سماع مطالب المحتجين؛ خصوصاً ما يتعلق بالحريات. وعلى وجه خاص، انتقد إسماعيل زهي توجيه تهمة «الانفصالية» إلى المحتجين في بلوشستان وكردستان. وقال في لقاء مع طالبات الأسبوع الماضي: «رغم مضي 43 عاماً على الثورة، النساء والقوميات والطوائف والأقليات تواجه التمييز وعدم المساواة». وقبل ذلك، دعا إلى استفتاء عام حول سياسات النظام.
وفي خطبة الجمعة الأخيرة، عاد إسماعيل زهي الذي واجه تهديدات من وسائل إعلام «الحرس الثوري» إلى المطالبة بمحاكمة المسؤولين عن إطلاق النار على المتظاهرين في زاهدان. ووجّه انتقادات لاذعة إلى نواب البرلمان لتوقيعهم بياناً يطالب القضاء بإصدار أحكام الإعدام على المحتجين. وأثار بيان أصدره 227 نائباً، ويطالب بالإعدام للمتظاهرين، ردود أفعال غاضبة في الأوساط السياسية الإيرانية. ونأى بعض النواب بأنفسهم عن توقيع البيان، الذي تناقلت مقتطفات منه وسائل الإعلام الرسمية، قبل أن ينفي موقع البرلمان الرسمي وجود هكذا بيان. ومع ذلك، أكد ممثل مدينة رفسنجان، النائب حسين جلالي، وأحد رجال الدين في البرلمان، أنه وقّع رسالة موجهة إلى القضاء، تطالب بـ«القصاص» للمحتجين، الذين يشتبه بتورطهم في قتل عناصر الأمن.
وقادت نساء المسيرات، ونزعن غطاء الرأس، وحرقنه ورددن شعارات مناهضة للنظام، وواجهن قوات الأمن في الشارع، رغم حملة قمع أسفرت عن مقتل العشرات. وتبنّت السلطات الإيرانية مجموعة من الأساليب في محاولة لقمع الاحتجاجات التي استحالت أكبر تحدٍ للمؤسسة الحاكمة منذ ثورة عام 1979. وأطلقت القوات الأمنية النار مباشرة على متظاهرين باستخدام الذخيرة الحية وكرات الطلاء وألقت عليهم الغاز المسيل للدموع.
في الأثناء، قال عضو رئاسة البرلمان محسن دهنوي إن الشرطة استخدمت الخردق في الاحتجاجات وكرات الطلاء خلال الاشتباكات في الشوارع، ولم يسفر أي منها عن إصابات خطيرة، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.
وعلى نقيض ذلك، قال رئيس اللجنة القضائية في البرلمان، النائب موسی غضنفر آبادي، إن الشرطة «لم تستخدم ولن تستخدم بنادق الخردق مطلقاً خلال الاحتجاجات»، معتبراً حالة حقوق الإنسان الموجودة في إيران «أفضل من حقوق الإنسان الموجودة في أميركا وأوروبا».
في وقت متأخر السبت، أظهرت الإحصائية اليومية لوكالة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) أن 339 محتجاً قُتلوا خلال الحملة القمعة التي تشنها السلطات ضد الاحتجاجات التي اندلعت منذ وفاة الشابة مهسا أميني، أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.
وقالت الوكالة، التي تراقب حالة حقوق الإنسان في إيران عن كثب، إن 52 طفلاً بين ضحايا. وأشارت إلى اعتقال 15 ألفاً و345 شخصاً على يد قوات الأمن في 140 مدينة و137 جامعة شهدت مسيرات احتجاجية. ومن بين المعتقلين 442 طالباً جامعياً. وسقط 39 عنصراً من قوات الأمن.
ونشر حساب «1500 تصوير» الذي يتابعه أكثر 335 ألفاً على «تويتر»، اللحظات الأولى لقتل أحد المتظاهرين الذين سقطوا بنيران قوات الأمن خلال مسيرة احتجاجية على هامش «مراسم أربعين» الشابة حديث نجفي في 3 نوفمبر الحالي.
في غضون ذلك، أصدر القضاء الإيراني حكما بالإعدام بحق شخص على خلفية ضلوعه في «أعمال شغب»، وفق ما أفادت مصادر رسمية الأحد، في أول عقوبة قصوى يعلنها منذ أن وجهت السلطات تهمة «المحاربة» و»الافساد في الأرض» إلى أكثر من 15 موقوفاً منذ بدء محاكمة المحتجين وتصل عقوبها للإعدام.وصدر «حكم بإعدام شخص قام بإحراق مركز حكومي، كانت وجّهت إليه تهم الاخلال بالنظام العام، التجمع والتآمر بهدف ارتكاب جريمة ضد الأمن الوطني، الحرابة والافساد في الأرض»، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن موقع تابع للقضاء الإيراني.
كما وجّه القضاء الإيراني الاتهام إلى نحو 800 محتج، وقالت السلطات إنهم ضالعون بـ«أعمال شغب وقعت مؤخراً» في محافظات هرمزكان وأصفهان ومركزي
وبحسب أرقام القضاء الإيراني، تم توجيه الاتهام إلى أكثر من 2200 شخص، نصفهم في طهران، منذ بدء الاحتجاجات قبل شهرين. ونقلت وكالة «ميزان»، التابعة للقضاء الإيراني، عن المدعي العام في محافظة هرمزكان إعلانه، الأحد، توجيه الاتّهام إلى 164 شخصاً «متّهمين (بالضلوع) في أعمال الشغب الأخيرة ضد الأمن» في هذه المحافظة. وأشار الموقع إلى أنه «على هامش زيارة إلى مركز الاحتجاز في محافظة هرمزكان، أعلن المدعي العام في المحافظة مجتبى قهرماني أن 164 شخصاً اعتقلوا في الاضطرابات الأخيرة سيُحاكمون اعتباراً من الخميس بحضور محامين» للدفاع عنهم.
وهم متّهمون بـ«التجمّع والتآمر ضد أمن البلاد» و«الدعاية ضد النظام» و«الإخلال بالنظام العام» و«الشغب» و«التحريض على القتل» و«إصابة عناصر أمن بجروح» و«إلحاق الضرر بالأملاك العامة».
من جهته، أشار المدّعي العام في محافظة أصفهان أسد الله جعفري إلى محاكمة 316 شخصاً. وفي محافظة مركزي، أعلن المدعي العام عبد المهدي موسوي توجيه الاتّهام إلى 276 شخصاً، وقال: «يجب أن ننتظر المحاكم لمعرفة ما إذا تمت إدانتهم أم لا»، وفق ما نقلت عنه وكالة «إرنا» الرسمية.
وقالت منظمة «هنغاو» الحقوقية الكردية إن السلطات وجّهت تهمة «المحاربة» إلى المهندس برهام بروري من أهالي سقز، على خلفية الاحتجاجات طهران. وقال والده مظهر بروري، في تسجيل فيديو نشرته «هنغاو»، إن ابنه اعتقل قبل 40 يوماً، ونقلته الأجهزة الأمنية إلى سجن إيفين، بينما كان في طريق العودة من محل العمل إلى المنزل. وناشد جميع المنظمات الدولية والداخلية بالتدخل لمنع تنفيذ الحكم بحق ابنه.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أمس (السبت)، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكَّد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي في إسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية، ونهجهم بفرض الإملاءات».

وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم يتم تمديدها.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز الاستراتيجي.

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ​إن ‌الرئيس الأميركي ⁠دونالد ​ترمب لا ⁠يملك مبرراً لحرمان إيران من حقوقها النووية.

ونقلت ​وكالة أنباء «الطلبة» عن بزشكيان قوله: «يقول ‌ترمب إن إيران لا تستطيع ⁠ممارسة حقوقها ⁠النووية، لكنه لا يحدد السبب. من هو حتى يحرم ​دولة ​من حقوقها؟».

وذكر ترمب أن الولايات المتحدة تجري «محادثات جيدة جداً»، لكنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى.

وغيرت طهران موقفها أمس السبت وأعادت فرض سيطرتها على المضيق وأغلقت مرة أخرى الممر بالغ الأهمية للطاقة، مما فاقم الضبابية بشأن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقالت طهران إن إغلاق المضيق يأتي رداً على استمرار الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، واصفة إياه بأنه انتهاك لوقف إطلاق النار، بينما قال الزعيم المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن بحرية إيران مستعدة لتوجيه «هزائم مريرة جديدة» لأعدائها. ووصف ترمب الخطوة بأنها «ابتزاز»، حتى مع إشادته بالمحادثات.

وأدَّى التحول في موقف طهران إلى زيادة خطر استمرار تعطل شحنات النفط والغاز عبر المضيق، في الوقت الذي ‌يدرس فيه ترمب إمكانية تمديد وقف إطلاق النار.

وأفادت مصادر مطلعة بأنه عندما التقى مفاوضون أميركيون وإيرانيون مطلع الأسبوع الماضي في إسلام آباد، اقترحت الولايات المتحدة تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية ⁠لمدة 20 عاماً، في حين ⁠اقترحت إيران تعليقاً لمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أعوام.


مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده خلال اشتباكات في جنوب لبنان، حيث دخل وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

وأفاد بيان للجيش عن مقتل «ليدور بورات، البالغ 31 عاما، من أشدود، وهو جندي في الكتيبة 7106، اللواء 769، خلال اشتباكات في جنوب لبنان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات عسكرية، ارتفع إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب الدائرة منذ ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله» إلى 15.

وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش عن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان منذ بدء الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام الجمعة، في إطار جهود أوسع لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وكانت جولة القتال الأخيرة في لبنان قد بدأت في 2 مارس (آذار) عندما شن «حزب الله، المدعوم من طهران، هجمات صاروخية على إسرائيل ردا على مقتل المرشد في إيران علي خامنئي خلال الموجة الأولى من الضربات الإسرائيلية الأميركية.

وردت إسرائيل بشن ضربات قالت إنها تستهدف «حزب الله» في بيروت والمناطق الجنوبية من البلاد حيث أطلقت أيضا عملية برية.


إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.