تجدد حراك الجامعات الإيرانية... وخامنئي يوفد مبعوثاً خاصاً إلى بلوشستان

القضاء يصدر أول حكم إعدام ضد محتج... وتباين في البرلمان حول استخدام الذخائر الحية

طلاب محتجون في كلية الهندسة بجامعة طهران (لجنة نقابات الطلاب)
طلاب محتجون في كلية الهندسة بجامعة طهران (لجنة نقابات الطلاب)
TT

تجدد حراك الجامعات الإيرانية... وخامنئي يوفد مبعوثاً خاصاً إلى بلوشستان

طلاب محتجون في كلية الهندسة بجامعة طهران (لجنة نقابات الطلاب)
طلاب محتجون في كلية الهندسة بجامعة طهران (لجنة نقابات الطلاب)

واصل الطلاب تجمعاتهم المنددة باعتقال طلاب وحرمان عدد كبير منهم من الدراسة، وأعلن القضاء الإيراني عن إصدار أول حكم إعدام ضد محتج بالاضافة إلى توجيه اتهامات لمئات الأشخاص في 3 محافظات، وأوفد المرشد الإيراني ممثلاً رسمياً باسمه لطرح مبادرة على وجهاء محافظة بلوشستان المتوترة، فيما تسعى السلطات إلى إخماد احتجاجات مستمرة منذ 9 أسابيع.
وشهدت الاحتجاجات تكتيكات كثيرة ومختلفة، أبرزها كتابة الشعارات على الجدران وحرق لافتات ولوحات إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني علي خامنئي، وقائد «فيلق القدس» السابق قاسم سليماني، بالإضافة إلى نزعة إزالة الشباب للعمائم من على رؤوس رجال الدين في الشوارع.
وباتت الجامعات مراكز احتجاج رئيسية. وأظهرت تسجيلات فيديو نشرتها اللجنة التنسيقية لنقابات الطلبة على شبكة تليغرام، تجدد التجمعات في عدة جامعة بطهران ومدن أخرى. ونظم طلاب جامعة طهران و«علامة» و«بهشتي» وجامعة «بارس» للفنون المعمارية، وجامعة «سوره» للفنون، احتجاجاً للمطالبة بإطلاق الطلاب المعتقلين، ووقف الأحكام الصادرة بحرمان طلاب آخرين من الدارسة.
ووجّه 73 أستاذاً بجامعة بابل بمحافظة مازندران الشمالية رسالة مفتوحة إلى رئيس الجامعة تطالب بإنهاء القيود الأمنية في الجامعة ورفع الحظر عن الطلاب، حسب بيان تدوول على شبكات التواصل الاجتماعي، الأحد. وأشارت اللجنة إلى استمرار الاحتجاجات الطلابية في جامعة أصفهان وشيراز وأورومية.

طالبات بجامعة العلوم والثقافة في طهران (لجنة نقابات الطلاب)

وأظهر تسجيل فيديو نشرته قناة «من وتو» التي تتخذ من لندن مقراً لها، مجموعة من تلميذات المدارس في أحد شوارع طهران، يهتفن لـ«إنهاء الديكتاتورية».
في غضون ذلك، أوفد المرشد الإيراني علي خامنئي وفداً رسمياً إلى محافظة بلوشستان برئاسة ممثله، وإمام الجمعة في طهران، علي حاج أكبري، الذي التقى إمام جمعة زاهدان ومفتي أهل السنة عبد الحميد إسماعيل زهي، ومجموعة من وجهاء ورجال الدين في المحافظة الحدودية مع باكستان وأفغانستان.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن ممثل خامنئي سيطرح «تدابير ممتازة» من المرشد لحل مشكلات بلوشستان، مشيرة إلى أنه المبعوث ينوي لقاء ضحايا الأحداث الأخيرة. وفي وقت لاحق، نقلت مواقع عن حاجي أكبري قوله أنا «أحمل رسالة سلام إلى بلاد الأصدقاء، وحزن المرشد من الأحداث التي وقعت». وأضاف: «ناقشنا الإجراءات التكميلية مع وجهاء المحافظة». وقال: «سنقدم المواساة لمن قتلوا أو جرحوا».
ورغم أن الاحتجاجات عفوية في أنحاء إيران، فإن الانتقادات اللاذعة التي وجهها إسماعيل زهي إلى السلطات بعد أحداث «الجمعة الدامية» التي سقط فيها 92 محتجاً بنيران قوات الأمن في 30 سبتمبر (أيلول)، دفعت المراقبين إلى اعتباره مرشحاً لقيادة الاحتجاجات في المحافظة التي يشكو أهلها من التمييز العرقي والطائفي. وقتل 16 متظاهراً في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي خلال مسيرة احتجاجية خرجت بعد صلاة الجمعة في مدينة خاش.
ويعد وفد المرشد الإيراني ثاني وفد يزور زاهدان المتوترة في غضون أسبوع، بعدما زارها الخميس الماضي قائد القوات البرية في «الحرس الثوري» محمد باكبور الذي أصرّ على اتهام المحتجين بـ«الانفصالية» رغم احتجاج وجهاء المنطقة على التهمة. ورأى مراقبون أن زيارة القيادي في «الحرس» مؤشراً على دخول أقوى للجهاز العسكري مع أمن الاحتجاجات في المدينة التي تتولى حماية حدودها مع بلوشستان وباكستان وحدات خاصة من «الحرس الثوري».
وكانت الشرطة الإيرانية قد أعلنت في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن إقالة قائد زاهدان بقرار من مجلس الأمن بمحافظة بلوشستان؛ على خلفية «إهمال» من قِبل ضباط أدى إلى «جرح ووفاة عدد من المواطنين الذين كانوا يؤدّون الصلاة، ومشاة أبرياء لم يكن لهم أي ضلوع» في الأحداث. والأسبوع الماضي، أعلن قائد الشرطة الإيرانية حسين أشتري إقالة قائد قوات الشرطة في محافظة بلوشستان أحمد طاهري.
ووجّه إسماعيل زهي مطالب للمسؤولين كثيرة خلال خطب الجمع في زاهدان. وفيما يخص الاحتجاجات العامة، طالب المسؤولين بعدم اتهام جهات خارجية بـ«التحريض» على الاحتجاجات، وحض على اعتراف رسمي بالاستياء الشعبي الذي يجتاح البلاد. ودعا المسؤولين إلى سماع مطالب المحتجين؛ خصوصاً ما يتعلق بالحريات. وعلى وجه خاص، انتقد إسماعيل زهي توجيه تهمة «الانفصالية» إلى المحتجين في بلوشستان وكردستان. وقال في لقاء مع طالبات الأسبوع الماضي: «رغم مضي 43 عاماً على الثورة، النساء والقوميات والطوائف والأقليات تواجه التمييز وعدم المساواة». وقبل ذلك، دعا إلى استفتاء عام حول سياسات النظام.
وفي خطبة الجمعة الأخيرة، عاد إسماعيل زهي الذي واجه تهديدات من وسائل إعلام «الحرس الثوري» إلى المطالبة بمحاكمة المسؤولين عن إطلاق النار على المتظاهرين في زاهدان. ووجّه انتقادات لاذعة إلى نواب البرلمان لتوقيعهم بياناً يطالب القضاء بإصدار أحكام الإعدام على المحتجين. وأثار بيان أصدره 227 نائباً، ويطالب بالإعدام للمتظاهرين، ردود أفعال غاضبة في الأوساط السياسية الإيرانية. ونأى بعض النواب بأنفسهم عن توقيع البيان، الذي تناقلت مقتطفات منه وسائل الإعلام الرسمية، قبل أن ينفي موقع البرلمان الرسمي وجود هكذا بيان. ومع ذلك، أكد ممثل مدينة رفسنجان، النائب حسين جلالي، وأحد رجال الدين في البرلمان، أنه وقّع رسالة موجهة إلى القضاء، تطالب بـ«القصاص» للمحتجين، الذين يشتبه بتورطهم في قتل عناصر الأمن.
وقادت نساء المسيرات، ونزعن غطاء الرأس، وحرقنه ورددن شعارات مناهضة للنظام، وواجهن قوات الأمن في الشارع، رغم حملة قمع أسفرت عن مقتل العشرات. وتبنّت السلطات الإيرانية مجموعة من الأساليب في محاولة لقمع الاحتجاجات التي استحالت أكبر تحدٍ للمؤسسة الحاكمة منذ ثورة عام 1979. وأطلقت القوات الأمنية النار مباشرة على متظاهرين باستخدام الذخيرة الحية وكرات الطلاء وألقت عليهم الغاز المسيل للدموع.
في الأثناء، قال عضو رئاسة البرلمان محسن دهنوي إن الشرطة استخدمت الخردق في الاحتجاجات وكرات الطلاء خلال الاشتباكات في الشوارع، ولم يسفر أي منها عن إصابات خطيرة، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.
وعلى نقيض ذلك، قال رئيس اللجنة القضائية في البرلمان، النائب موسی غضنفر آبادي، إن الشرطة «لم تستخدم ولن تستخدم بنادق الخردق مطلقاً خلال الاحتجاجات»، معتبراً حالة حقوق الإنسان الموجودة في إيران «أفضل من حقوق الإنسان الموجودة في أميركا وأوروبا».
في وقت متأخر السبت، أظهرت الإحصائية اليومية لوكالة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) أن 339 محتجاً قُتلوا خلال الحملة القمعة التي تشنها السلطات ضد الاحتجاجات التي اندلعت منذ وفاة الشابة مهسا أميني، أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.
وقالت الوكالة، التي تراقب حالة حقوق الإنسان في إيران عن كثب، إن 52 طفلاً بين ضحايا. وأشارت إلى اعتقال 15 ألفاً و345 شخصاً على يد قوات الأمن في 140 مدينة و137 جامعة شهدت مسيرات احتجاجية. ومن بين المعتقلين 442 طالباً جامعياً. وسقط 39 عنصراً من قوات الأمن.
ونشر حساب «1500 تصوير» الذي يتابعه أكثر 335 ألفاً على «تويتر»، اللحظات الأولى لقتل أحد المتظاهرين الذين سقطوا بنيران قوات الأمن خلال مسيرة احتجاجية على هامش «مراسم أربعين» الشابة حديث نجفي في 3 نوفمبر الحالي.
في غضون ذلك، أصدر القضاء الإيراني حكما بالإعدام بحق شخص على خلفية ضلوعه في «أعمال شغب»، وفق ما أفادت مصادر رسمية الأحد، في أول عقوبة قصوى يعلنها منذ أن وجهت السلطات تهمة «المحاربة» و»الافساد في الأرض» إلى أكثر من 15 موقوفاً منذ بدء محاكمة المحتجين وتصل عقوبها للإعدام.وصدر «حكم بإعدام شخص قام بإحراق مركز حكومي، كانت وجّهت إليه تهم الاخلال بالنظام العام، التجمع والتآمر بهدف ارتكاب جريمة ضد الأمن الوطني، الحرابة والافساد في الأرض»، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن موقع تابع للقضاء الإيراني.
كما وجّه القضاء الإيراني الاتهام إلى نحو 800 محتج، وقالت السلطات إنهم ضالعون بـ«أعمال شغب وقعت مؤخراً» في محافظات هرمزكان وأصفهان ومركزي
وبحسب أرقام القضاء الإيراني، تم توجيه الاتهام إلى أكثر من 2200 شخص، نصفهم في طهران، منذ بدء الاحتجاجات قبل شهرين. ونقلت وكالة «ميزان»، التابعة للقضاء الإيراني، عن المدعي العام في محافظة هرمزكان إعلانه، الأحد، توجيه الاتّهام إلى 164 شخصاً «متّهمين (بالضلوع) في أعمال الشغب الأخيرة ضد الأمن» في هذه المحافظة. وأشار الموقع إلى أنه «على هامش زيارة إلى مركز الاحتجاز في محافظة هرمزكان، أعلن المدعي العام في المحافظة مجتبى قهرماني أن 164 شخصاً اعتقلوا في الاضطرابات الأخيرة سيُحاكمون اعتباراً من الخميس بحضور محامين» للدفاع عنهم.
وهم متّهمون بـ«التجمّع والتآمر ضد أمن البلاد» و«الدعاية ضد النظام» و«الإخلال بالنظام العام» و«الشغب» و«التحريض على القتل» و«إصابة عناصر أمن بجروح» و«إلحاق الضرر بالأملاك العامة».
من جهته، أشار المدّعي العام في محافظة أصفهان أسد الله جعفري إلى محاكمة 316 شخصاً. وفي محافظة مركزي، أعلن المدعي العام عبد المهدي موسوي توجيه الاتّهام إلى 276 شخصاً، وقال: «يجب أن ننتظر المحاكم لمعرفة ما إذا تمت إدانتهم أم لا»، وفق ما نقلت عنه وكالة «إرنا» الرسمية.
وقالت منظمة «هنغاو» الحقوقية الكردية إن السلطات وجّهت تهمة «المحاربة» إلى المهندس برهام بروري من أهالي سقز، على خلفية الاحتجاجات طهران. وقال والده مظهر بروري، في تسجيل فيديو نشرته «هنغاو»، إن ابنه اعتقل قبل 40 يوماً، ونقلته الأجهزة الأمنية إلى سجن إيفين، بينما كان في طريق العودة من محل العمل إلى المنزل. وناشد جميع المنظمات الدولية والداخلية بالتدخل لمنع تنفيذ الحكم بحق ابنه.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.