المعارك الأدبية وحيوية الاختلاف

تشكل جزءاً من النسيج العام للثقافة التي لا تعرف الثبات أو الجمود (1 - 2)

لويس عوض - توفيق الحكيم - محمود شاكر - طه حسين
لويس عوض - توفيق الحكيم - محمود شاكر - طه حسين
TT

المعارك الأدبية وحيوية الاختلاف

لويس عوض - توفيق الحكيم - محمود شاكر - طه حسين
لويس عوض - توفيق الحكيم - محمود شاكر - طه حسين

تعد المعارك الأدبية الحقيقية نموذجاً دالاً على حيوية الجماعة الثقافية من جهة، وقدرة الثقافة ذاتها على استيعاب مساحات أشد من التعدد، والاختلاف من جهة ثانية.
وربما مرت المعارك الأدبية بأطوار متعددة، أبرزتها السجالات الأدبية والفكرية الممتدة في ثقافتنا العربية منذ أواخر القرن التاسع عشر وصولاً إلى اللحظة الراهنة، عبر تحولات في الكيفية، وعِظم المعارك وهوانها، بل وآلياتها المستخدمة.
ويمكن أن نتعاطى مع المعارك الأدبية بوصفها جزءاً من النسيج العام للثقافة التي لا تعرف الثبات، أو الجمود، أو التصورات الأحادية صوب العالم، والواقع والأشياء، ولذا ليس بغريب في هذا السياق أن تصبح قضايا من قبيل الصراع بين القديم والجديد، الأصالة والمعاصرة، التراث والحداثة مجلى لهذه المعارك، وعناوين أكثر موضوعية في التعبير عن جوهر بعضها، حيث تصبح المعارك الفكرية هنا علامة على انحيازات رؤيوية بالأساس، ومن ثم جمالية أيضاً.
وليست المعارك الأدبية حكراً على أمة دون غيرها، أو صنواً لثقافة عدا الأخرى، فقد شهد الأدب العالمي معارك عديدة، كان من أبرزها المعركة التي دارت بين مذهبين أدبيين رئيسين في العصر الحديث، وهما الكلاسيكية والرومانسية، حيث سعت الرومانسية إلى خلخلة البنى المركزية التي تنهض عليها الكلاسيكية، من قبيل إيلاء العقل الأهمية القصوى، وإغفال الوجدان، والانطلاق من فكرة المحاكاة للعالم الخارجي، وتجاهل المشاعر الذاتية للإنسان الفرد، حيث كانت الكلاسيكية نظامية صارمة للغاية، بينما كانت الرومانسية مثالية النزعة، وجدانية الطابع، تتجه صوب الداخل الثري للإنسان، وحينما أتت الواقعية مثلاً نحت باللائمة على أولئك الرومانسيين الذين لا يسعهم سوى الغناء لهذا العالم ألماً! وبدت الواقعية منصرفة إلى الواقع المعيش، ومع حلقاتها المتباينة (الواقعية النقدية/ الواقعية الاشتراكية/ الواقعية السحرية)، وغيرها، مثلت ثورة عنيفة على التيارات الأدبية التي سبقتها، وهكذا يمكن النفاذ إلى جوهر المذاهب الأدبية الأخرى لنجد هذه الروح الشاكة والناقدة لما سبق لها، ومن الحتمي هنا أن نشير إلى طبيعة الذهنية الأوروبية التي ترى العالم نسبياً، متغيراً، ومن ثم فالتجديد سمة مركزية، والتجاور وليس الصراع علامة على ذهنية منفتحة باستمرار.
لكن هل يمكن التأصيل لمنحى المعارك الأدبية في تراثنا العربي، وهل ثمة مرتكزات داخله حملت هذه الروح الولود المتجددة؟ يمكن في هذا المسار أن نشير ولو من بعيد إلى الصراع الفني الذي دار بين أنصار البحتري وأنصار أبي تمام على سبيل المثال، هذا الصراع الذي دعا ناقداً مثل الآمدي في كتابه «الموازنة» إلى الاشتباك معه، وإن بدأ الآمدي في جوهر كتابه وبنيته العميقة منتصراً للقديم بوصفه تماهياً مع عمود الشعر العربي آنذاك.
ولا يمكن أن تفوتنا المعارك الشعرية التي اتخذت في غالبها وجهة الهجاء بين جرير والفرزدق، وما قاله مالك بن الأخطل في تبيان المباعدة الفنية بين شعريهما بقوله «الفرزدق ينحت من صخر، وجرير يغرف من بحر».
ويمكن أن نحيل في هذا المسار أيضاً، ولكن وفق وجهة مغايرة، إلى ما طرحه القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني في كتابه «الوساطة بين المتنبي وخصومه».
وفي العصر الحديث بدأت المعارك الأدبية منذ أواخر القرن التاسع عشر تقريباً، بدأت متسربلة بحيز اللغة، وإطارها الصلب، وكان من الطبيعي أن تبدأ هذه المعركة في ميدان المسرح، الذي يتجه إلى المتلقي العام، وقد باعدت السبل بينه وبين الفصحى، وفي سياق فن جماهيري بالأساس، يتوجه في طابعه الكلي إلى متلق غير نوعي، كانت مسرحيات مارون النقاش تدير حواراتها الدرامية بالعامية، وبما أفضى إلى ممانعة ورفض من قبل البعض، وإذا كان المسرح بحكم طبيعة تلقيه وإعداده وتنفيذه قد خاض غمار المعركة بداية، فإن إشكالية الفصحى والعامية قد اتسع صداها في السرد أكثر، وتحديداً عبر الاتهام الصارخ المبكر نسبياً الذي رمى به الأديب عيسى عبيد القاص محمد تيمور، حين استعمل اللغة المحكية في نصوصه القصصية، ووصف عبيد الكتابة بالعامية بالفكرة «المتطرفة الخطرة»، وفق ما أورده الأديب يوسف الشاروني في مؤلفه «لغة الحوار بين العامية والفصحى في حركات التأليف والنقد في أدبنا الحديث».
ولم تكن معارك الفصحى والعامية كتلة واحدة، بل حوت تنويعات متعددة داخلها، انتقلت فيها من حيز التجريم لاستخدام العامية في الأدب، والاتهامات التي أخذت صيغاً دينية وقومية، من قبيل العداء للغة القرآن الكريم، ومحو العربية، وظلت هذه الاتهامات متداولة بين أوساط النخب، ومثلت سردية جاهزة يمكن أن تراها في الهجمة الشرسة التي طالت سلامة موسى وعبد العزيز فهمي؛ ومن بعدهما لويس عوض.
إن الاستقصاء التاريخي للمعارك الأدبية، ومن أبرزها معركة الفصحى والعامية ليس هاجساً لنا هنا، وإنما نسعى إلى تفكيك ما جرى، وفهمه على نحو دقيق، وإبداء بعض الملاحظات الموضوعية التي تعيننا على فهم طبائع الأشياء، وتحولاتها في الآن نفسه، ومن ثم سنرى ثمة حضوراً متزايداً للبعض في هذه المعركة تحديداً، ونخص بالذكر الشيخ المحقق محمود شاكر الذي انطلق من تصورات ماضوية، تماهت فيها اللغة مع المقدس، وأصبح التخلي عنها من وجهة نظره حرباً على العقيدة ذاتها، وقد قدم الشيخ دفاعاً رصيناً في معظمه عن اللغة العربية، لكن فاته أنماط التطور الدلالي التي تمر بها أي لغة من اللغات، فاللغة كائن حي، تنمو بالممارسة اللغوية، ومن ثم فهي قرينة التحولات السياسية والثقافية، وليست إطاراً جامداً على الإطلاق. وقد تعددت معارك الشيخ شاكر في هذا السياق، ولعل من أبرز معاركه ما كتبه معقباً على دعوة عبد العزيز باشا فهمي بشأن كتابة اللغة العربية بالحروف اللاتينية، وهي دعوة خرقاء لا محل لها من الممارسة الاجتماعية قبل التعبير اللغوي ذاته. وقد دعا سلامة موسى إلى ما سماه «التسوية» في سياق تصوره للتقريب بين الفصحى والعامية، وهذا ما أغضب الشيخ شاكر، وجعل من موسى محلاً دائماً للهجوم.
وبعد أن أصدر سلامة موسى كتابه «البلاغة العصرية واللغة العربية» الذي دعا فيه إلى استخدام الأسلوب التلغرافي بدلاً من الأسلوب البياني، وإلى كتابة الحروف العربية باللغة اللاتينية، وصف عباس العقاد، موسى، في مقال مقذع بأنه «يكتب ليحقد، ويحقد ليكتب».
وربما كانت المعركة الأكثر اشتعالاً في هذا المسار تلك التي كانت بين الشيخ شاكر والدكتور لويس عوض، وقد عاد كل منهما إليها في فترات مختلفة من حياته، ومن ثم في مقالاته وكتبه، ويمكن أن نشير هنا إلى كتاب محمود شاكر «أباطيل وأسمار» الذي دعا فيه لويس عرض بـ«أجاكس عوض»، اتكاء على شخصية أجاكس شديد البطش والبأس، محدود العقل والحكمة في ملحمة هوميروس، وهو ما رد عليه لويس عوض حين أطلق على الشيخ شاكر اسم «مجاهد بن الشماخ»، نسبة إلى الشماخ الشاعر العربي القديم، وحصراً لشاكر في منطقة لا يفارقها ولا يجيد في غيرها.
إن هذه التباينات جميعها لا تكشف فحسب عن محض اختلافات لغوية، وإنما تكشف عن رؤى مغايرة للعالم، حيث يرى كل كاتب من الكتاب الثلاثة (شاكر، وموسى، وعوض) الأمر من زاويته الفكرية، والمعيب حقاً كانت الاتهامات الظاهرة والمضمرة التي طالت سلامة موسى ولويس عوض، وحمل موقفهما على الوجهة الدينية.
ورأينا دعوات متعددة، تسعى إلى مجاوزة الخلافات التي يشتد أوارها بين الحين والآخر، ومن اللافت أن هذه الدعوات العملية خرجت من رحم الفن ذاته، وكان من أبرزها ما طرحه توفيق الحكيم بشأن استخدام لغة وسيطة، سماها «اللغة الثالثة»، وقد رأيناها في مسرحيته «الصفقة» على سبيل المثال، ويمكن أن ننظر إلى ما طرحه توفيق الحكيم بوصفه حلاً فنياً بالأساس، لا ينفصل عن تصوراته الجمالية المغايرة عن السائد والمطروق أيام صدور روايته المؤسسة لما يمكن تسميته فيما بعد «رواية الذات»، وأعني رواية «يوميات نائب في الأرياف».
وفي الخمسينات والستينات من القرن الماضي أخذت معركة الفصحى والعامية ظلالاً فنية أكثر نضجاً في التعاطي معها، تتصل بالأساس بالعلاقة بين وعي الشخصية الروائية والخطاب الذي تطرحه، وقد انحاز مثلاً يوسف إدريس إلى العامية في حواراته انحيازاً كلياً، خالقاً من خلالها الإيهام بواقعية الحدث القصصي أو الروائي، في مقابل كثيرين آثروا كتابة الحوار بالفصحى، وآخرين سعوا إلى تشكيل منطق جمالي حاكم للغة الحوار، على غرار ما صنعه نجيب محفوظ في كتابة حواراته بالفصحى الخاضعة لمنطق اللهجة العامية، وكان هذا خياراً جمالياً مركباً يتبناه محفوظ، وعسيراً في الوقت نفسه.
وقد أصدر الروائي يوسف القعيد روايته «لبن العصفور» بالعامية المصرية في التسعينات من القرن الماضي، وقد أثارت جدلاً، أعاد إلى الأذهان الجدل الذي شهدته صدور رواية «قنطرة الذي كفر» المكتوبة بالعامية أيضاً للدكتور مصطفى مشرفة في فترة الستينات.
ومن اللافت أيضاً تواتر معارك الفصحى والعامية في الفضاء الثقافي العربي حتى اللحظة الراهنة، ففي عام 2020 فازت الكاتبة التونسية فاتن الفازع بجائزة علي الياجي عن روايتها «شرع الحب» المكتوبة بالدارجة التونسية، وقد حمل هذا الإعلان صخباً أثاره عديدون، وبما أعاد للواجهة من جديد تلك القضية القديمة/ المتجددة في الآن نفسه.
ثمة معارك أدبية، اتسمت بتغليب الموضوعية، وسلكت مساراً تقنياً بالأساس، من قبيل الانتقادات الفنية التي وجهها طه حسين لثلاث من القصائد الشعرية التي جعلت من مناسبة صدور ترجمة كتاب «الأخلاق» لأرسطو على يد أحمد لطفي السيد موضوعاً لها.
كان أحمد لطفي السيد مفكراً تنويرياً بامتياز، وكان أستاذاً وصديقاً وداعماً لطه حسين باستمرار، إلا أن ذلك لم يحُل دون أن يُقرع طه حسين مادحي ترجمة أحمد لطفي السيد لكتاب أرسطو الشهير «الأخلاق»، حيث خاض طه حسين غمار معركة موضوعية مع ثلاثة من الشعراء الكبار، وهم أحمد شوقي، وحافظ إبراهيم، وأحمد نسيم، الذين سطروا القصائد في امتداح الترجمة، وامتداح الكتاب الذي لم يقرأوا نصه الأصلي الذي كتبه أرسطو، وقد أثبت طه حسين ما أورده بشأن هذه المعركة في الجزء الثالث من «حديث الأربعاء»، وكان نقده حاملاً نزوعاً ساخراً عن أولئك الذين وظفوا قريحتهم الشعرية فيما لا يعلمون! وكان طه حسين قد كتب في أكثر من موضع عن هذا الكتاب، وأوفاه حقه متناً أصلياً لأرسطو، وترجمة دقيقة نافذة للمعلم لطفي السيد.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

الفنان السعودي خالد بن عفيف: تحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة مصدر سعادة لي

خالد بن عفيف (إنستغرام)
خالد بن عفيف (إنستغرام)
TT

الفنان السعودي خالد بن عفيف: تحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة مصدر سعادة لي

خالد بن عفيف (إنستغرام)
خالد بن عفيف (إنستغرام)

إن بحثت عن الفنان السعودي خالد بن عفيف فستجده غالباً محاطاً بمجموعة من الناس أو متأملاً في الطبيعة، لكنه ليس بمعزل أبداً عن قضايا وتقنيات عصره. فهو منشغل دائماً بالتحليل والتدقيق في كل ما يمكن أن يؤثر على جودة حياة الإنسان. في هذا الحوار، اقتربت «الشرق الأوسط» من عالمه الفني والإنساني للتساؤل عن علاقته بالطين وعن آرائه حول موضوعات مثل الموروث وحياة المدينة وإعادة التدوير.

جدي والطين

تبدأ الحكاية من مكة المكرمة مع طفل يحب صناعة الأعمال الفنية والمجسمات: «كنت أكثر من ينتج أعمالاً فنية بين أقراني، أصنع مجسمات لطيارات وأجنحة متحركة، أرتديها على ظهري وأدور بها في الحارة. أتذكر الفرح الذي كنت أنشره بين أصدقائي بأعمالي». لاحقاً، اتجه بن عفيف إلى الرسم واحتراف التصوير، وعمل مدرباً للتصوير المفاهيمي، ثم انجذب للعمل بالخامات، وبشكل خاص أسره العمل بالطين، ليكتشف أن هذا الحب ليس مستحدثاً، بل موروثاً.

قرّر بن عفيف أن يجمع بين أساليب جدّه وتقنيات العصر الحديث عبر طابعة الطين (إنستغرام)

يحكي بن عفيف عن زيارة قام بها أخوه للاستديو الخاص به، وتركت تأثيراً على مسيرته الفنية، سأله أخوه عن سبب استخدامه للطين في أعماله، لم يستطع بن عفيف تقديم إجابة واضحة، ثم شاركه أن أحد أجداده كان يعمل بالطين، يقول: «هذه المعلومة حرّكت مشاعري، وفي ذلك اليوم حلمت أن جدي كان يوصيني». بالإضافة إلى هذا الموقف، كان بن عفيف منشغلاً بهندسة المباني الطينية ومقدرتها على الصمود وتفاعل الإنسان مع بيئته، وأيضاً كان مهتماً بتقنية طابعة البلاستيك، لذا قرر أن يجمع بين أساليب جده وتقنيات العصر الحديث، وكانت النتيجة، صناعة طابعة الطين «جمعت الرمل من مكة مسقط رأس والدتي حيث أكملت تعليمي، ونجران والمدينة المنورة والرياض مستلهماً هذه الفكرة من تكوين آدم عليه السلام، حيث خلقه الله من قبضة جمعت من شتى بقاع الأرض. كان هدفي من تصميم طابعة الطين أن أعبر عن افتخاري بالجانب الفكري والإبداعي والعلمي لما ورثناه عن أجدادنا وعن أصالة هذا الموروث».

نظريات التسويق في الفن

خلال مسيرته التعليمية، تخصص بن عفيف في الهندسة والتسويق، كما طوّر معرفته بمجال التقنية، ليسخر كل هذه المعارف في ممارسته الفنية: «استعنت بفهمي لعلوم التسويق، من سلوك المستهلك وفلسفة اتخاذ القرار ونظريات الولاء، لأطرح أعمالاً تجذب أكبر شريحة ممكنة من الجمهور». يشرح سبب استعانته بالتقنيات المختلفة في أعماله: «إنسان هذا العصر متطور، وعيناه مشبعتان بالألوان والجمال وتعقيدات المباني والأضواء، لذا على الفنان أن يطرح أفكاره بالأسلوب واللغة التي تتناسب مع المتلقي» ويضيف: «من المهم أن يكون العمل الإبداعي متصلاً بالفنان، بما يملكه من ثقافة ومعتقدات وهموم، وما عايشه في طفولته، وبذلك يصبح العمل صادقاً بغضّ النظر عن جماليته أو الخامات المستخدمة فيه».

عمل «ثمار من الأرض» (إنستغرام)

الحديث عن توظيف التقنيات في الفن يؤدي للسؤال؛ هل توافق على أن الأعمال المعاصرة التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة باتت منشغلة بإبهار المشاهد من ناحية الشكل والتقنية المستخدمة أكثر من انشغالها بإثارة مشاعر وفكر المتلقي؟ يرى أن أسلوب الاستعانة بالتكنولوجيا في الأعمال الفنية على مستوى العالم العربي ما زال حديثاً، وفي طور التجربة، ما عدا بعض التجارب الناجحة. وأن الإشكالية من وجهة نظره، تكمن في اتساع الفجوة بين معرفة الفنان التقنية - كإلمامه بعلوم الحركة والبرمجة وغيرها - وبين انشغاله الفني والرسالة التي يسعى لإيصالها إلى جمهوره، ما يجعل التركيز ينصرف إلى الشكل الخارجي وعامل الإبهار على حساب الرسالة والمضمون، يوضح: «أنا دائماً أحرص في أعمالي الفنية أو حين أشرف على إنتاج أعمال لفنانين آخرين، على عدم إقحام التقنيات في العمل، وإنما استخدامها في إطار ما يخدم الفكرة».

دعوة للتعاطف مع البلاستيك!

تُظهر أعمال بن عفيف تفاعلاً واهتماماً جلياً بالطبيعة، مع ذلك وفي حوار سابق له أبدى تعاطفاً مع البلاستيك، المادة التي تعدّ من أخطر التحديات البيئية المعاصرة. عبر عن هذا التعاطف من خلال عملين فنيين. كانت تجربته الأولى بعنوان «بين زرقتين»، حيث أعاد تشكيل قوارير الماء الفارغة، وأضاف إليها سوائل ملونة، ونسقها في تصميم أسطواني. في هذا العمل، حوّل بن عفيف قوارير الماء إلى بلورات تتوهج عند ملامستها للضوء. قدّم فكرة مقاربة في عمله الجديد «ثمار من الأرض»، الذي يتكون من هيكل حديدي على شكل شجرة كبيرة وقوارير ماء ملونة تمثل الأوراق والأغصان. يقف العمل بشموخ الشجرة المعمرة بين أحضان الطبيعة، في المزرعة التابعة لمركز الدرعية لفنون المستقبل، ضمن الأعمال المشاركة في المعرض الحالي «من الأرض». في بيانه الفني، أوضح أن العمل يحتفي بجمال المواد الطبيعية ومن ضمنها البلاستيك، كونها جزءاً من الأرض.

عمل «بين زرقتين» (إنستغرام)

بعد تأمل هذه التجارب الفنية، يبرز سؤال ملحّ، «ألا تجد تناقضاً بين اهتمامك بالبيئة والطبيعة وتعاطفك مع مادة تضرّ بها؟» يجيب بن عفيف: «أتفق تماماً، لكن إذا فكرنا في الماء على سبيل المثال، فهو من ناحية يعدّ أساساً للحياة، ومن ناحية أخرى هو قادر على إنهاء حياة إنسان. كذلك قرأت كثيراً في قضايا إعادة التدوير، ووجدت أن هذا الملف يحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية، تفوق كونه شأناً بيئياً محضاً». ينظر إلى البلاستيك على أنه خامة نبيلة، بل نعمة للإنسان، فهو يملك مزايا عديدة، منها انخفاض التكلفة وسهولة التشكيل والتصنيع وقدرته على خدمة مجالات متعددة، ومنها الطب. يضيف: «تعاطفت مع البلاستيك، فهو يتعرض لاتهامات مضللة، بينما المشكلة الحقيقية تكمن في سوء الاستخدام، وليس في المادة ذاتها».

الإنسان والمدينة

أينما نوجه الحوار يعيدنا بن عفيف للحديث عن الإنسان وتأثيره على أعماله: «كل عمل فني بالنسبة لي هو عبارة عن حالة وقضية لا تكتمل إلا بوجود الإنسان، لذا أعتبر أن جزءاً كبيراً من ممارستي الفنية هو حالة تفاعلية مع الإنسان». يجد بن عفيف في النقاشات التي تدور حول أعماله مصدر إلهام لأعمال أخرى، حتى إنه في بعض المرات يوجد قرب أعماله دون التصريح عن شخصيته، باحثاً عن جزء مفقود في فكرته قد يسد فراغه الجمهور.

عمل شارك به بن عفيف في متحف يوتا للفن المعاصر 2017 (إنستغرام)

وعن الغاية التي تحرك الفنان بداخله، يقول: «تحركني رغبة في إعادة تشكيل بعض المفاهيم المغلوطة، فالإنسان لم يخلقه الله ليشقى، بل معمراً للأرض». في السنوات الأخيرة، انشغل بن عفيف بتقديم أعمال تعكس الفرح والأمل: «أكون أكثر سعادة حين أتمكن من تحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة، تلك التي وجدت أساساً من أجله، أما الآن فقد اختلف الحال بشكل كبير». يضيف: «أريد أن أذكر الناس من خلال أعمالي بأن الله قد كرمهم، وأن كل هذا الكون مسخر من أجلهم، وإن هم أيقنوا هذه الفكرة فلا أظن أنهم سيسلمون حياتهم للحزن والبؤس».


سباق التوقعات يشتعل حول مقالب «رامز ليفل الوحش» في رمضان

القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)
القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)
TT

سباق التوقعات يشتعل حول مقالب «رامز ليفل الوحش» في رمضان

القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)
القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)

أثار طرح بوستر برنامج المقالب «رامز ليفل الوحش»، الذي يقدمه الفنان رامز جلال في رمضان 2026، اهتماماً لافتاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتصدَّر الترند عبر منصة «X» في مصر، الثلاثاء.

كان رامز جلال قد كشف عن الملصق الترويجي للبرنامج، الذي ظهر من خلاله وقد أعطى ظهره للكاميرا دون أن يكشف عن ملامح أو تفاصيل أخرى، ثم ظهر في ملصق آخر وقد طغى اللون الأحمر على كل شيء؛ ملابسه ونظارته وملابس القرد الذي يحمله على كتفه وفانوس رمضان الذي يمسكه بيده، بينما ظهر بشعر برتقالي على شكل حمم بركانية، ما أشعل سباق التوقعات بين الجمهور حول فكرة الموسم الجديد من البرنامج الذي اعتاد إثارة الجدل وخطف الانتباه في مواسمه السابقة.

رامز جلال كما ظهر على بوستر البرنامج (إم بي سي مصر)

وكتب رامز، عبر حسابه على «X»: «بسم الله توكلنا على الله»، معلناً بطريقته المعتادة الموسم الجديد لبرنامج المسابقات الذي يقدمه بعنوان «رامز ليفل الوحش» في رمضان 2026 على «MBC مصر».

وأضاف: «اجمد ومتبقاش خفيف... الموضوع مخيف»، الذي تتخذه قناة MBC شعاراً للبرنامج، وقد جرى تصويره بمدينة الرياض، وهو من إنتاج الهيئة العامة للترفيه (GEA) ليعلق متابعون حول توقعاتهم لطبيعة المقلب الذي سيتعرض له ضيوف البرنامج. وكتب حساب باسم «محمد العريفي»: «أيوة كده يا رامز، نجم رمضان كل سنة». وكتب حساب باسم «شهد»: «البوستر يجنن، وطبعاً لون شعرك خيالي».

وعلق «Abdou»: «واضح إن الضحايا، هذا العام، داخلين أخطر تجربة في حياتهم، (رامز ليفل الوحش) هيكسر الدنيا».

في حين كشف حساب باسم «MEMO» أن «مفاجأة رامز جلال، هذا الموسم في رمضان، هو استضافته اللاعب أشرف حكيمي، ليبدأوا لعبة مثل (سكواد جيم)، ووسط اللعب سيجري حبس الضيف في غرفة مظلمة بمفرده ليس بها غير شاشة، وفجأة رامز هيشغل عليها جول «بابا غابي» في المغرب بنهائي أمم أفريقيا».

وكتب حساب باسم «Arabian Crave»: «بما إن الفضول واصل للسماء والكل بيسأل رامز جلال ناوي على إيه السنة دي، خليني أفكّلك اللغز وأوريك الطريق اللي هتحس فيه ريحة المقلب قبل ما يبدأ، تخيل نفسك رايح مهرجان عالمي وفجأة تلاقي نفسك جوة نسخة مخيفة من لعبة الحبار، بس المرة دي كلها مصرية».

ويحظى تسجيل حلقات البرنامج بكثير من السرية حتى لا تتسرب الفكرة لبقية ضيوف البرنامج الذي يعمل رامز وفريق الإعداد والإخراج معه على الانتهاء من تصوير الحلقات كاملة قبل شهر رمضان بوقت كاف.

وأكد الناقد أحمد سعد الدين أن اسم رامز جلال يتحول إلى «ترند» مع اقتراب شهر رمضان، وقبل عرض برنامجه؛ لأن اسمه وحده يكفي، سواء أكان تحت مسمى «رامز قلب الأسد» أم «رامز ليفل الوحش»، فهو يحظى بشعبية كبيرة لدى الجمهور الخليجي والجمهور المصري، مشيراً إلى أنه يعتمد في كل مرة على فكرة جديدة في برنامج يتمتع بإنتاج ضخم يتيح له أن يحقق إبهاراً فنياً، مضيفاً، لـ«الشرق الأوسط»: «لكن مشكلة البرنامج أنه يعتمد على فكرة واحدة طوال شهر رمضان، وبعد عرض خمس حلقات يكون المشاهد قد أدرك الفكرة وتوقّع ما سيقوله الضيف، ومن الأفضل أن يقدم فكرة مختلفة لكل عشر حلقات».

ويلفت سعد الدين إلى أن الحلقات الأولى التي قدمها لم تكن تتمتع بإنتاج كبير، لكن بعدما اتجه للإنتاج في كل من دبي والسعودية توافرت له إمكانات واسعة مكّنته من تقديم عناصر إبهار أكثر، والاستعانة بنجوم عالميين في بعض الحلقات.

بدأ الفنان رامز جلال «52 عاماً» تقديم برنامج المقالب، الذي يحمل اسمه بشكل موسمي في رمضان من كل عام، في 2011، وقد حملت عناوين متعددة، على غرار «رامز قلب الأسد»، و«رامز ثعلب الصحراء»، و«رامز مجنون رسمي»، و«رامز إيلون مصر».


مسابقة «فاروق حسني» تحتفي بإبداعات شبابية وتتوّج مسيرة يحيى الفخراني

يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)
يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مسابقة «فاروق حسني» تحتفي بإبداعات شبابية وتتوّج مسيرة يحيى الفخراني

يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)
يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)

وسط حضور فني وثقافي واسع، احتفت «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون»، مساء الاثنين، بإبداعات الشباب المشاركين في الدورة السابعة من مسابقتها السنوية، التي شهدت تتويجاً لمسيرة الفنان يحيى الفخراني الفنية، وتأكيداً لأهمية الفن بصفته «أساس الحضارة وذاكرة الوجود الإنساني».

وأكد وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، في كلمته خلال الحفل الذي أقيم بحديقة «مركز الجزيرة للفنون» بحي الزمالك وسط القاهرة، على سعي المؤسسة التي تحمل اسمه إلى «ترسيخ رسالتها الفنية والمساهمة في إعلاء القيمة الحقيقية للفن ودوره الثقافي في المجتمع»، مشيراً إلى أنه انطلاقاً من هذا التوجه تمت إضافة «جائزة الاستحقاق» إلى الحفل السنوي، التي تُمنح لقامة بارزة في عالم الفن والثقافة، معرباً عن سعادته بأن تذهب الجائزة هذا العام إلى الفنان يحيى الفخراني.

وشدد حسني على أهمية الفن والثقافة بصفتهما «جوهر الوجود الإنساني الذي يحفظ ملامح الأمم»، وقال: «الثقافة ليست ترفاً، ومصر عرفت طريقها للحضارة عندما جعلت الفن والفكر لغة الحياة».

وسلم وزير الثقافة ، أحمد فؤاد هنو، مساء الاثنين، «جائزة الاستحقاق» للفخراني، عادّاً الجائزة «تكريماً لقيمة الفن الهادف والإبداع المسؤول، وللنموذج الفني الذي حافظ، على مدار عقود، على احترام عقل ووجدان الجمهور»، مشيراً إلى أن «الفخراني يُمثل رمزاً للفنان الواعي بدوره الثقافي والإنساني».

وشهد الحفل الذي أقيم على أنغام موسيقى كلاسيكية هادئة احتفاء بإبداعات الشباب في مختلف المجالات الفنية، حيث تقدم لفروع المسابقة الخمسة؛ التصوير، والعمارة، والنحت، والنقد الفني التشكيلي، والتصوير الفوتوغرافي، 1211 فنانة وفناناً من مختلف المحافظات شاركوا بنحو 2354 عملاً فنياً متنوعاً.

الفنان فاروق حسني يلقي كلمة في حفل توزيع جوائز المؤسسة الثقافية التي تحمل اسمه (وزارة الثقافة المصرية)

وقال حسني: «نحتفي بجيل من المبدعين يحمل حساسية العصر، ويصوغ رؤيته للعالم دون أن ينفصل عن جذوره»، مؤكداً أن المسابقة «ليست احتفالاً بإنجاز عابر، بل هي تأكيد على أن الفن في جوهره فعل مقاومة للنسيان، وانحياز دائم للجمال، وبذرة أمل تزرع في أرض الوطن لتثمر وعياً وحياةً».

بدوره، أشاد هنو بالمسابقة التي «تحتفي بجيل واعد من المبدعين الشباب وتكرم قامة فنية كبرى»، مؤكداً أن «هذا التلاقي بين الخبرة المتراكمة والطاقة الشابة يعكس حيوية المشهد الثقافي المصري، وقدرته على التجدد والاستمرار».

وعدّ «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون» بمثابة «نموذج رائد للعمل الثقافي المستدام، بفضل رؤية مؤسسها المستنيرة التي لم تتوقف عند حدود المسؤولية الرسمية، بل امتدت إلى دعم الإبداع وإتاحة الفرص أمام الطاقات الشابة واكتشاف المواهب ورعايتها».

وشهد الشهر الماضي افتتاح «متحف فاروق حسني»، وهو جزء من «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون»، التي تأسست عام 2019. وقبل تسليم الجوائز افتتح هنو وحسني المعرض الجماعي للشباب المتأهلين للمرحلة النهائية من المسابقة، الذي يستمر حتى 19 فبراير (شباط) الحالي. وفاز بجوائز مسابقة النقد الفني التشكيلي بالترتيب من الأول إلى الثالث، كل من إيريني سمير حكيم شحاتة، وشيماء سمير عبد المنعم عباس، ومروة السيد عباس السيد. بينما كان المركز الأول في جائزة العمارة من نصيب مشاركة جماعية (محمد أحمد زكي سيد ومحمد مرزوق محمد متولي وهارون ياسر هارون محمد)، وجاء في المركز الثاني عبد الرحمن حسين محمد عبد العال، أما المركز الثالث فكان مشاركة جماعية أيضاً بين (مريم أسامة سند العرباني وبنان خالد غريب محمد وإسراء عبد العزيز محمد حامد وسلمى الخولي عبد المنعم الخولي).

ونالت مشاركة جماعية لكل من محمد هاني عبد الفتاح، وعمر علاء الدين إسماعيل، وجاسمين أشرف كرم، وحبيبة محمد علي، على شهادة تقدير، وكذلك نالت مشاركة جماعية لكل من غادة عبد الوهاب إبراهيم، وهبة محمد مصطفى إبراهيم، شهادات تقدير.

وفي فرع التصوير الفوتوغرافي، جاءت المراكز الثلاثة الأولى بالترتيب من نصيب، فايز أحمد إبراهيم عطية، ورنا أسامة السعيد إبراهيم، وعلاء نور الدين مصطفى يوسف، بينما حصلت حنان سعيد عبد الدايم محمد على شهادة تقدير.

جانب من حضور حفل توزيع الجوائز (وزارة الثقافة المصرية)

وفي فرع النحت، فاز بالمركز الثاني حسام مصطفى رمضان محمد، وبالمركز الثالث يوسف حامد محمد محمود، كما فازت بشهادة شكر وتقدير فاطمة محمد خالد ثابت، أما جائزة التصوير فكانت من نصيب سمر رأفت عبد الله محمد، وحصلت فاطمة إبراهيم محمد حسين على المركز الثاني، وفاز بالمركز الثالث مينا نصيف فهمي يعقوب.

وشهد الحفل حضوراً واسعاً لمسؤولين سابقين وحاليين وشخصيات فكرية وثقافية، من بينهم المهندس أيمن عطية محافظ القليوبية، والدكتور زاهي حواس، والدكتور مصطفى الفقي، والدكتور سامح فريد وزير الصحة الأسبق، والكاتب محمد سلماوي، والدكتور أحمد غنيم رئيس هيئة المتحف المصري الكبير، والمهندس محمد أبو سعدة رئيس جهاز التنسيق الحضاري، والمهندس إبراهيم المعلم والناقد الفني طارق الشناوي.